شرح الشفا للشيخ حسن بخاري الدرس 67 الباب الثالث - فصل في تفضيله بالشفاعة /1 في 17-6-1438هـ
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. ملء السماوات وملء الارض وملء ما بينهما وملء ما شاء ربنا من شيء بعد. احمده تعالى واشكره واستعينه واستغفره
0:20واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله. صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. اما بعد اخوتي الكرام فهذا المجلس المتجدد
0:40في كل ليلة من ليالي الجمعة نجتمع فيها على مدارسة شمائل وسيرة وهدي المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه اكرم نبي واعظم رسول واشرف امام صلوات الله وسلامه عليه. بعثه الله تعالى بين يدي
1:00في الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا. انار الله تعالى به الظلمات سبحانه وتعالى ببعثته صلى الله عليه وسلم قلوبا غلفا. واذانا صما واعينا عميا فكم انقذ الله تعالى به الامة من الظلمات الى النور ومن النار الى جنة عظمها السماوات والارض. لقد كانت
1:30عليه الصلاة والسلام فجرا جديدا للبشرية اذنت بحياة ملؤها السعادة وطيب العيش في الحياة ورفعة المنزلة وعظيم الكرامة يوم يلقون الله. هي بعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم خير كلها ونور وهدى
1:50رحمة وبركة وما زالت امته صلى الله عليه وسلم تحتفي بما اكرمها الله تعالى به من بعثة سيد المرسلين وبما خصه الله تعالى به من المقامات والكرامات والدرجات العلى في الدنيا والاخرة. وما زلنا في هذا المجلس ايها الكرام
2:10صفحات ونقرأ اسطرا ونغترف قطرات من بحر عظيم فيما اوتيه صلى الله عليه وسلم من عظيم الكرامة قام ورفعة الدرجة وعظيم لمنزلة في مجلس نجتمع فيه كل ليلة من ليالي الجمعة نستذكر علما
2:30ادبا ونزداد ايمانا ونغرس في قلوبنا حبا ووفاء عظيما. لاعظم من يجب ان تحبه القلوب صلى الله عليه واله وسلم في مجلس في كل ليلة من ليالي الجمعة نستكثر من الصلاة والسلام عليه. صلى الله عليه وسلم
2:50الحب ويدفعنا الشوق ويملأنا الايمان الصادق به عليه الصلاة والسلام. وملء جوارحنا وخفق افئدتنا حب عظيم تكتنزه الصدور ووفاء كبير لا تحويه الاضلاع لاعظم امام واكرم نبي صلى الله عليه واله وسلم
3:10من رفع الله له ذكره وخص له في المقام بين الانبياء والمرسلين عليهم السلام. ما لم يؤته احد قبله صلى الله عليه واله وسلم ونحن في هذا المقام لا يزال لنا نصيب وافر من صلاة عظيمة تتنزل علينا به عشر صلوات من ربنا سبحانه
3:32وتعالى. اولم يقل حبيبنا صلى الله عليه وسلم من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا اشرقت فوق الخلائق شمسه وقلوبهم تمتاح من انواره يا رب صل على الحبيب محمد ما صار مشتاق على
3:52اثاره صلى الله عليه واله وسلم؟ لم يزل بنا الحديث يا كرام في هذا الباب الثالث من كتاب الشفاء بتعريف حقوق صلى الله عليه وسلم للامام القاضي عياض رحمه الله هذا الباب الثالث الذي خصه المصنف رحمه الله بذكر
4:12التي جاءت دالة على عظيم قدره عند ربه. وعظيم منزلته وما خصه به سبحانه في الدارين من ورفيع الدرجات صلوات الله وسلامه عليه. فصل الليلة يا كرام نتناول كرامة من الكرامات. ومنزلة من اعظم
4:32من المنازل التي خصها الله لنبينا عليه الصلاة والسلام. هي الشفاعة يوم القيامة. الحديث الليلة في هذا الفصل ايها المباركون حديث يعنينا فردا فردا. ويهمنا واحدا واحدا. تدرون لم؟ لاننا نؤمن بيوم اخر
4:52وبين يدي هذه الحياة القصيرة التي نعيشها في الدنيا مهما طالت بين يديها موت فبعث وحساب. ويوم اخر عظيم الهول شديد الفزع هو يوم الفزع الاكبر كما وصف الله. في ذلك المقام العظيم الذي
5:12يجتمع فيه الخلائق ويحشر فيه الاولون والاخرون. والانس والجن وسائر ما خلق الله عز وجل في هذه الدار يجتمعون على صعيد واحد قد علاهم الكرب وتغشاهم الهم واحاط بهم الجزع وبلغ بهم الكرب
5:32كما مبلغ في ذلك المقام والمقام عظيم. والرب سبحانه وتعالى جليل يصيب العباد من الهول والفزع والكرب. ما الله به عليم في بحث العباد والخلق اجمعون عما يخفف عنهم كربة ذلك اليوم وما يجلي
5:52عنهم ذلك الهم الذي اطبق على الانفاس فتصبب العرق وبلغ الحناجر ما احاط بهم من الكرب والهون فهذا الموقف العظيم ليس له مفتاح في ذلك اليوم العظيم الا مفتاح الشفاعة. الذي جعله الله تعالى مخرجا
6:12خلائق يفرج به عنه الهم. وينفس عنهم به الكرب. هذا المقام هو الذي خص الله تعالى به نبينا صلى الله عليه وسلم ولكم تقرر معنا يا كرام ان اي خصلة من خصال المناقب والمكارم والفضائل والدرجات
6:32التي نجدها لنبينا عليه الصلاة والسلام فوق انها رفعة ذكر لنبينا. نتشرف بالانتساب الى امته فاننا نجد انفسنا اشد ما نكون فرحا والله. بكل خصلة من خصال الخير ومنقبة من مناقب
6:52الفضل والهدى والعطاء الرباني الذي نجده لنبينا عليه الصلاة والسلام. ذلك ان الكرامة له كرامة لامته ان العطاء العظيم له عليه الصلاة والسلام ينال امته. فكم نحن امة حظية نحتفي والله بدين اكرمنا الله
7:12وبنبي صلى الله عليه وسلم جعله الله لنا رحمة في هذه الدنيا ورحمة في الاخرة. الحديث عن الشفاعة ومنصبها العظيم ومقامها الكريم هو ما جعله المصنف رحمه الله في هذا الفصل باعتباره مقاما من اعظم
7:32مقامات التي جعلها الله لنبي الهدى والرحمة وامام الاولين والاخرين وسيد خلق الله اجمعين محمد صلى الله الله عليه واله وسلم. نعم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
8:02اللهم اغفر لنا اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. هذا هو المجد هذا هو المجلس السابع والستون من مجالس تدارس كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم
8:32في المسجد الحرام وباسانيدكم المتصلة الى الامام القاضي العياض رحمه الله تعالى رحمة واسعة. قال الباب الثالث فصل في تفضيله بالشفاعة والمقام المحمود. قال الله تعالى عسى ان يبعثكم ربك مقاما محمودا. نعم بدأ المصنف رحمه الله تعالى بهذا الجزء من الاية الكريمة في سورة الاسراء. والمبتدعة
9:02بقوله تعالى ومن الليل فتهجد به نافلة لك. عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا الخطاب لنبينا عليه الصلاة والسلام. والله لما وجهه الى قيام الليل وان يكون له حظ عظيم منه
9:22في جزاء ذلك هذا المقام المحمود الذي قال له فيه عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا. يقول الامام الحافظ ابن كثير رحمه الله اي افعل يا محمد هذا الذي امرتك به لنقيمك يوم القيامة مقاما
9:42يحمدك فيه الخلائق كلهم وخالقهم تبارك وتعالى ولهذا سمي المقام المحمود يعني يحمده خالقه سبحانه على ما اكرمه تعالى به في هذا المقام الخلائق الانبياء والرسل والصالحون والاولون والاخرون. يحمدونه على ما اتاه الله عز وجل. ويغبطون
10:09على ما خصه به سبحانه من الكرامة والفضل والعطاء. ما هذا المقام المحمود في تفسير الاية اقاويل لكن الذي عليه الجمهور كافة من السلف والخلف ان المقام المحمود في الاية
10:26هو الشفاعة العظمى التي سيأتي الحديث عنها مفصلا. ولهذا جعل المصنف افتتاح الفصل المخصوص بالحديث عن الشفاعة العظمى مصدرا بهذه الاية. عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا. فسر هذا المقام المحمود حديث سيأتي ذكره
10:46اخرجه الامام الترمذي رحمه الله وبه فسر عدد من سادات السلف من الصحابة والتابعين كابن عباس وحذيفة وابن عمر وبعض من خلفهم من سادات التابعين كمجاهد والحسن وقتادة رحم الله الجميع. قالوا ان
11:06قام المحمود في الاية هو الشفاعة العظمى. وسيأتي مزيد بيان عنها. وقيل في ثاني الاقوال ان المقام المحمود المقصود في اية هنا هي شفاعته صلى الله عليه وسلم اخراج بعض امته من النار بعد ان دخلوها. فيخرجهم من
11:26من النار بشفاعته عليه الصلاة والسلام. وقيل فيها قول ثالث انه لواء الحمد. فالمقام المحمود هو لواء الحمد الذي مر بكم ذكره في فصل مستقل في مجلس سابق. ولا تنافي هذا بينه وبين القول الاول بانها الشفاعة العظمى
11:46وثمة قول الرابع استنكره بعض العلماء وسيأتي الحديث عنه عند اشارة المصنف رحمه الله الى غرابة هذا القول وشذوذه وعدم الاعتداد به. قال الله تعالى عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا. ثم ابتدأ المصنف رحمه الله بحديث
12:06ساقه بسنده الى الامام البخاري الذي خرج الحديث في صحيحه. نعم. قال رحمه الله تعالى اخبرنا الشيخ وعلينا الغساني الجياني فيما كتب به الي بخطه. قال حدثنا سراج ابن عبدالله القاضي قال حدثنا ابو
12:26محمد الاصيلي قال حدثنا ابو زيد وابو احمد كلاهما قال حدثنا محمد ابن يوسف قال حدثنا محمد ابن اسماعيل قال حدثنا اسماعيل ابن ابان قال حدثنا ابو الاحوص عن ادم ابن علي قال سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول
12:46قل ان الناس يصيرون يوم القيامة جثا. كل امة تتبع نبيها يقولون يا فلان كل امة تتبع نبيها كل امة تتبع نبيها يقولون يا فلان اشفع لنا يا فلان اشفع لنا حتى تنتهي الشفاعة الى النبي صلى الله عليه
13:06عليه وسلم فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود. نعم هذا الحديث الذي اخرج البخاري رحمه الله هو من كلامي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فانه قال ان الناس يصيرون يوم القيامة جثا. يعني
13:26كونوا حالهم من الهول والكرب ما يجعلهم يجثون على ركبهم. وهذا في قوله جثا جمع جثوة يعني يأتي الناس يجثون على ركبهم وهو كما قال الله وترى كل امة جاثية. قال رضي الله
13:46عنه كل امة تتبع نبيها يقولون يا فلان اشفع لنا يا فلان اشفع لنا. يخاطبون الانبياء عليهم السلام حتى تنتهي الشفاعة الى النبي صلى الله عليه وسلم فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود. فسر ابن عمر
14:06رضي الله عنهما الشفاعة بانها هي المقام المحمود. واورد البخاري رحمه الله حديث ابن عمر هذا للدلالة على ان ان المراد بالاية في المقام المحمود هي الشفاعة العظمى. نعم. الا رحمه الله تعالى وعن ابيه
14:26هريرة رضي الله عنه قال سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني قوله عسى ان يبعثك ربك مقاما من محمودا؟ فقال هي الشفاعة. نعم. وهذا حديث صريح مرفوع. اخرجه الترمذي وحسنه. سئل النبي صلى الله عليه
14:46عليه وسلم عن قول الله عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا. والحديث له عدة روايات وفيها اكثر من طريق بعض الصحابة سأل ما المقام المحمود؟ فقال عليه الصلاة والسلام هي الشفاعة. وهذا لا يقدم عليه تفسير سواه متى
15:06عنه صلى الله عليه وسلم في ذكر تفسير اي لفظة من القرآن. فلا يقدم على تفسيره تفسير احد كائنا من كان صلوات الله وسلامه عليه. قال رحمه الله وروى كعب بن مالك رضي الله عنه وعنه عليه السلام. يحشر الناس يوم
15:26يوم القيامة فاكون انا وامتي على تل ويكسوني ويكسوني ربي حلة خضراء. ثم يؤذن لي فاقول ما شاء الله ان اقول فذلك المقام المحمود. نعم. والحديث كذلك في السياق ذاته. يقول يحشر الناس يوم القيامة
15:46كونوا انا وامتي على تل يعني على منطقة مرتفعة. في صعيد يوم يحشر الناس والخلائق. قال ويكسوني ربي حلة خضراء حلة خضراء ثم يؤذن لي فاقول ما شاء الله ان اقول ما الذي يقوله في ذلك
16:06الموقف عليه الصلاة والسلام يقول ما الهمه ربه وعلمه فيحمد الخالق ويشفع للخلق عليه الصلاة والسلام قال فذلك المقام المحمود. المقام اسم مكان هو محل القيام. والمراد به المكان المعدود لذلك
16:26كالامر العظيم فيقوم مقاما عليه الصلاة والسلام لا يقومه احد من البشر سواه. في ذلك الموقف العظيم. وحتى تتضح الصورة يا كرام يوم القيامة يوم عظيم. والرب سبحانه رب عظيم. ويوم القيامة يحوط بالبشر
16:46من الاهوال والكربات والفزع ما الله به عليم. فكل يبحث يوم القيامة عما يدفع به كربته. قد يكون الكرب كرب سيئة تدخله النار. وقد تكون المصيبة يوم القيامة مصيبة حسنة نقصته حتى يدخل الجنة. وقد يكون
17:06الحاجة الى الشفاعة يوم القيامة في رفعة درجة لمن في الجنة ان يرتفع. فالخلائق يوم القيامة يبحثون عما يكونوا في حظهم وصالحي انفسهم. فيريد صاحب النار الا يدخلها اجارنا واجاركم الله. ويريد من دخلها ان يخرج منها
17:26ويريد الذي دخل الجنة ان تزداد درجته. هنا تلتمس الشفاعات. يجأر الكل الى الخالق سبحانه يلتمسون ما عودوا عليهم بالنفع والخير والسعادة. فتتعدد الشفاعات ولان الله عظيم. وتفرد بملك يوم
17:46الدين سبحانه فانه جعل الشفاعة محصورة في من اذن له سبحانه. يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من اذن له الرحمن ورضي له قولا يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما وعنت
18:06وجوه للحي القيوم. هذا وصف موجز لما يحصل في ذلك المقام العظيم. وايضا الامر كما قال الله وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا الا من بعد ان يأذن الله لمن يشاء ويرضى. فيأذن سبحانه لبعض خلقه
18:26يأذن للملائكة ويأذن للانبياء عليهم السلام. ويأذنوا للصالحين. ويأذنوا للاباء والامة ويأذن للاولاد ويأذن للمجاهدين الشهداء. ويأذن لاهل القرآن ولمن شاء الله سبحانه. تلك كرامات يعطيها الله سبحانه من يشاء. اذا الشفاعات متعددة يوم القيامة. وذاك المقام يبحث الناس فيه ويلتمسون الشفاعة
18:56عند من اذن الله له ان يشفع فاذا شفع فمن قبل الرحمن شفاعته حقق له مطلوبه واتاه مراده هنا يدخر كل عاقل في دنياه ما يأذن له بالشفاعة يوم يلقى الله وللشفاعة ابواب وطرق بينتها الشريعة
19:17مع كل ما في تلك الشفاعات مما ينشده الخلائق يوم القيامة. الا ان واحدة منها هي الاعظم على اطلاق ولهذا سميت بالشفاعة العظمى. هي المذكورة هنا في هذا السياق هي المخصوصة بنبينا عليه الصلاة والسلام. الشفاعة
19:38هنا يا كرام ليست في دخول الجنة لا. الشفاعة هنا ليست في خروج بعض اهل النار من النار كلا. الشفاعة هنا ليست في زيادة الدرجات في الجنان ابدا. هي اعظم من ذلك كله. تدري ما هو؟ هو ان ينتهي موقف
19:58يوم يجتمع الناس عند الله. هي شفاعة لان يأذن الله سبحانه بالفصل بين الخلائق شفاعة ان يبدأ الحساب شفاعة لان يذهب اهل الجنة الى الجنة واهل النار الى النار. ارأيت هي ليست شفاعة لدخول جنة ولا
20:18في خروج من النار هي شفاعة فقط ان يبدأ الحساب. وان ينتهي الهول العظيم الشديد. الذي لا يحيط به احد ولا يعلم مداه الا الله سبحانه. لا يحزنهم الفزع الاكبر يوم تتلقاهم الملائكة. فسمى
20:38المقام مقام فزع وهو اكبر على الاطلاق. ذلك الفزع العظيم والكرب يقوم فيه الخلائق يوما مقداره خمسون الف سنة وقد بلغ بهم الكرب ودنت بهم الشمس وتصببوا من العرق والجموا الجاما. ارأيت يا رجل
20:57لو ان امرا تهتم له ترقبه على حذر مثل نتيجة طالب دخل الامتحان فلا يدري اي ينجح ام لا. ومثل امر وقرار ينتظر هل يؤذن له بالبقاء ام يرتحل ومثل مريض له في غرفة العمليات ينتظر الخبر هل نجحت العملية فعاش او انتهى اجله ومات ارأيت
21:23تلك اللحظات كم هي شديدة الوقع على النفس وكم هو الهول عظيم واذا احاط به شيء من الجهل بما سيكون اليه الامر بعد تلك اللحظات. ويكون اشد تعلقا وهيبة وخيفا ووجلا. ثم كلما طال الوقت والانتظار طال القلق. واشتد الكرب
21:47انها ليست ساعة ولا يوما ولا شهرا ولا سنة. خمسون الف سنة كم سيصبر الناس؟ كم سيتحملون في موقف ذلك الكرب انها لحظة ينتظر فيها الخلق ان يقول الرب سبحانه يا اهل الجنة الى الجنة ويا اهل النار الى النار. والله انه
22:10وفرج حتى لاهل النار ان يعرفوا المصير ان يعرف احدهم الى اين يكون فيه القرار. ان يعرف هل هو من اهل الجنة ام اهل النار؟ هذا الموقف لا يستثنى منه احد. الكل يعيش كربته. والخلق كلهم يعيشون هوله وفزعه. ولهذا هو فزع اكبر
22:33الخلق ولا يستثنى منه احد. لما يطول المقام وستأتيك الروايات يلهم الخلق ان يبحثوا عن مخرج بطلب الشفاعة ممن يحسنون بهم الظن. فالى اين تتجه الابصار؟ الى الانبياء عليهم السلام
22:50لعلم الناس يومئذ انهم اكرم الخلق عند الله. يوم ذاك يقر حتى الكفرة. حتى اهل الجحود والصدود والعناد والكفر والتكذيب يعرفون يومئذ ان اكرم الخلق عند الله هم الانبياء عليهم السلام. فيتجهون
23:10اليهم يبحثون عن الشفاعة وكما يعلم الجميع ستأتي الرواية ينشدونها. فيابى الله في ذلك المقام العظيم ان يأذن بالشفاعة العظمى الا لنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم. هي شفاعة عظمى لعدة اسباب. اولها
23:30عظمة ما يشفع فيه نبينا عليه الصلاة والسلام هو هو الانتهاء من فزع ذلك اليوم هو الاذن من الله بالبدء في الفصل بين الخلائق والحساب. هي ايضا شفاعة عظمى لانها ليست خاصة بامته عليه الصلاة
23:50والسلام. بل هي للاولين والاخرين. بينما يشفع كل نبي في امته. ويشفع الصالح في اهل بيته. ويشفع في اولاده والولد في والديه واهل القرآن فيمن اكرمه الله بالشفاعة له. والشهيد في اهله وهكذا. لكن الشفاعة
24:10هنا ليست لها حدود هي لكل من خلق الله فيغفر بها وينعم بها وينالها ويشرف بالدخول تحتها كل خلق الله فمن ثم كانت الشفاعة العظمى بالله عليك في موقف كذلك الموقف. والهول عظيم
24:30والجميع في وجل ورب الجلال سبحانه ينادي لمن الملك اليوم؟ فلا يجيب احد فيجيب نفسه بنفسه سبحانه لله الواحد القهار. اليس موقفا عظيما من بين كل اولئك الاولين والاخرين ان
24:50يقوم نبينا صلى الله عليه وسلم فيسجد تحت العرش في منظر مهيب امام الخلق اجمعين اولهم اخرهم انسهم وجنهم الانبياء واممهم جميعا. فيسجد صلى الله عليه وسلم فيتشفعوا فيشفع فيقبل الله شفاعته ويأذن بالفصل بين الخلائق. فينصرف كل اهل دار الى دارهم
25:20اهل الجنة الى الجنة واهل النار الى النار. هذا المقام المحمود الذي وعد الله به نبينا عليه الصلاة والسلام الا يحق لنا ان نشرف يا امة محمد بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم الا يحق ان نرفع
25:40به الرأس عليه الصلاة والسلام وان نشرف بالانتساب الى امته. الا يحق لنا ان نتشبث بسنته وان ترفع بها الهامات اننا من امة امام الاولين والاخرين وشفيع رب العالمين يوم الدين صلى الله عليه
26:00وسلم يسوق المصنف رحمه الله جملة من الروايات الان. فيها تفسير المقام المحمود بانها الشفاعة العظمى يوم القيامة. نعم. قال رحمه الله تعالى وعن ابن عمر رضي الله عنه وذكر حديث الشفاعة قال
26:20فيمشي حتى يأخذ بحلقة الجنة. فيومئذ يبعثه الله المقام المحمود الذي وعده. هذا موقف ثان وهو ايضا من شفاعته عليه الصلاة والسلام. التي لا يشاركه فيها احد. ما هي؟ هي الشفاعة بدخول الجنة
26:40نعم فانه كما مر بنا سابقا ان اهل الجنة لا يدخلون الجنة حتى يستفتح لنا نبينا صلى الله عليه وسلم فلما يسأله الملك خازن الجنة من؟ فيقول عليه الصلاة والسلام محمد صلى الله عليه وسلم. فيفتح له ويقول
27:05امرت الا افتح لاحد قبلك. فتكون شفاعته بفتح ابواب الجنان هي ايضا من الشفاعة التي لا كوفيها احد بانه اول من يطرق ابواب الجنة. واول من يدخلها واول من يدخل امته عليه الصلاة والسلام من الانبياء
27:25عليهم صلاة الله وسلامه. قال هنا فيومئذ يبعثه الله المقام المحمود الذي وعده. نعم. قال وعن ابن ابن مسعود رضي الله عنه وعنه عليه السلام انه قيامه على عن يمين العرش مقاما لا يقومه غيره
27:45يغبطه فيه الاولون والاخرون. نعم. ونحوه عن كعب والحسن والحسن رحمهم الله وفي رواية هو المقام الذي اشفع لامتي فيه. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اني لقائم المقام المحمود قيل وما هو؟ قال ذلك يوم
28:15ينزل الله تبارك وتعالى على كرسيه الحديث. الحديث وتمامه قال اني لقائم قام المحمود فلما قالوا وما هو؟ قال ذلك يوم ينزل الله تبارك وتعالى على كرسيه فيئط ما يئت الرحل الجديد من تضايقه به. وهو اي الكرسي يسع السماء والارض. ويجيء بكم حفاة عرى
28:45غرلا الى ان قال في حديث طويل ثم اقوم على يمين الله مقاما يغبطني الاولون والاخرون صلى الله عليه واله وسلم. الحديث في في طوله في اسناده طول وذكره وخرجه احمد
29:05والطبراني لكن في اسناده ضعفا لبعض لضعف بعض الرواة. ويشهد له ما سبق من احاديثه. وهو هنا يذكر وصفا في وصف المقام المحمود انه قيامه عليه الصلاة والسلام عن يمين العرش لطلب الشفاعة من الله جل جلاله. نعم
29:25قال رحمه الله وعن ابي موسى رضي الله عنه وعنه عنه صلى الله عليه وسلم قال خيرت بين ان يدخل نصف امتي الجنة وبين الشفاعة. فاخترت الشفاعة لانها اعم. اترونها للمتقين؟ لا
29:45ولكنها للمذنبين الخاطئين. الخطائين. ولكنها للمذنبين الخطائين. يقول عليه الصلاة والسلام خيرت بين ان يدخل نصف امتي الجنة وبين الشفاعة. فاخترت الشفاعة. اليس مربحا عاجلا ان يختار دخول النصف امته الجنة لكنه ترك ذلك عليه الصلاة والسلام. واختار الشفاعة. قال لانها
30:15ام كيف تكون اعم؟ ان دخل نصف امته الجنة سيبقى النصف الاخر خارجها. لكن عندما يشفع صلى الله عليه وسلم هل ترونه سيكتفي بالشفاعة لنصف امته فقط عليه الصلاة والسلام؟ لا والله. انما سيشفع للاولين
30:35الاخرين بل لن تقتصر شفاعته على اهل الاحسان والطاعة والبر والتقى. بل سيشفع حتى للعصاة والمذنبين والخطائين لانهم احوج الى الشفاعة ان يعفو الله عنهم وان يتجاوز عن تقصيرهم وان يدخلهم الجنة
30:55برحمته ان احدنا اذا عز مقامه عند ذي امر وسلطان فطلبه مطلبا لن يرده والله فما ظنكم بمكانة وقدري وعظمتي شأن نبينا صلى الله عليه وسلم عند ربه. وربنا ما
31:15كالامر والخلق سبحانه وله التفرد بالقضاء والقدر والامر جل جلاله. وله التفرد بالملك ذاك اليوم فعلى عظمة ما في المقام اتظنون ان الله الذي قال لنبيه ولسوف يعطيك ربك فترضى ان يرد
31:35فاعته في احد من امته عليه الصلاة والسلام. لا والله ما هذا الظن بالله. ولا هذا ما عرفناه من قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن الطريق الذي سيلزمني واياك سيأتي الحديث عنه بعد قليل. في هذا المقام مقام الشفاعة
31:55يبين لنا في النصوص الشرعية عظمة قدره عليه الصلاة والسلام عند ربه. قال خيرت بين ان يدخل نصف الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة. ثم قال لانها اعم. اترونها للمتقين؟ لا
32:15ولكنها للمذنبين الخطائين. الحديث يروى من حديث ابي موسى وابن عمر رضي الله عنهما كما اخرجه ابن ماجة وغيره من اصحاب السنن ضعف الحديث عدد من الائمة كابن الجوزي وقال ليس فيه شيء صحيح. لكن الذهبية
32:35عليه بتجويد اسناده وانه صالح. وكذلك صحح الحديث الامام المنذري. والالباني رحمه الله صحح الحديث في بشطره الاول خيرت بين ان يدخل نصف امتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة. وجعل تتمة الحديث في التعليم
32:55مما لا تقوى به الاسانيد. فان دل الحديث على امر دل على عظيم ما يحمله قلب النبي صلى الله عليه وسلم من عظيم العطاء لامته فوجب علينا تجاهه عظيم الوفاء له صلى الله عليه وسلم. اللهم صلي وسلم
33:15قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله ماذا ورد عليك في الشفاعة فقال شفاعتي لمن شهد ان لا اله الا الله مخلصا يصدق لسانه قلبه
33:35الحديث هذا وقد اخرجه احمد وابن حبان والحاكم وغيرهم اخرج مثله البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه بلفظ اسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا اله الا الله خالصا من قلبه او من نفسه. فهذا طريق
33:55يفتح لنا الابواب يا من يبحث عن شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم ليست الشفاعة العظمى الشفاعة العظمى تلك ينالها الخلق كلهم لكنك تريد شفاعة لك انت تفوز بها يشفع لك فان كنت من اهل الجنة زادت درجات
34:15وان كنت بين بين اكرمك الله برحمته وان كانت الاخرى اجارني واجارك الله كانت شفاعته صلى الله وعليه وسلم ان نأمن باذنه سبحانه من العقاب. تلك شفاعات كلنا والله يحتاجها. هذه مفاتيحها
34:35احمل مفاتيح شفاعته صلى الله عليه وسلم معك. الان من دنياك قبل ان تغادرها. احد مفاتيحها التي اشار اليها الحديث من قال لا اله الا الله خالصا من قلبه. هذا من اسعد الناس بشفاعة
34:55المصطفى عليه الصلاة والسلام تدري ما هذا؟ هذا التوحيد. هذا صفاء المعتقد. هذا تخليص التعلق في القلب بالله وحده سبحانه هذا هو اعظم ابواب نيل الشفاعة المحمدية يا امة محمد صلى الله عليه وسلم. الا تأذن في قلبك
35:17موضع ابرة تعلقها فيه بغير الله سبحانه لا طلب نفع ولا دفع ظر ولا اعتقاد تدبير وقدرة في النفاذ في الكون. الخلق خلق الله والامر امره وتوحيد القلوب وملئها بهذا المعتقد هو احد اعظم ابواب السعادة بشفاعته صلى الله عليه وسلم
35:43قال رحمه الله تعالى وعن ام حبيبة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اريت ما اريت ما تلقى امتي من بعدي وسفك بعضهم دماء بعض وسقى لهم من الله ما
36:03اسبق للامة قبلهم؟ للامم للامم قبلهم. فسألت الله ان يؤتيني شفاعة يوم القيامة فيه ففعل. قال عليه الصلاة والسلام كما سمعتم اريت ما تلقى امتي من بعدي وسفك بعظهم دماء بعظ. وسبق لهم من
36:23ما سبق للامم قبلهم وسبق لهم من الله ما سبق للامم قبلهم فسألت الله ان يؤتيني شفاعة يوم القيامة فيهم. الحديث اخرجه بعض اصحاب السنن واحمد وغيرهم وهو على شرط البخاري كما ذكر الالباني رحمه الله وان ظعفه بعظ
36:43بوهم لبعض رواته على كل فيه الدلالة على ان الله عز وجل قد اكرم نبيه عليه الصلاة والسلام بتحقيق مطلوبه بالشفاعة لامته. هو طلب فاعطي عليه الصلاة والسلام. هذا ما
37:03اعتقده في قلوبنا يا اهل الاسلام ان لنا جهادا في الحياة وسعيا نكتسب به الحسنات ونجاهد في سلوك طريق الطاعة ونبحث بشغف في اتباع سنته عليه الصلاة والسلام. لكن ما ندري ما الذي يصيبنا من الخطأ والتقصير
37:23السهو والغفلة والعصيان فاذا غلبت سيئاتنا حسناتنا لا قدر الله فان المعول على رحمة الله بانتظار شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم من اذن الله له بالشفاعة من الخلق يوم القيامة. نعم
37:41قال رحمه الله وعن حذيفة رضي الله عنه قال يجمع الله الناس في صعيد واحد حيث حيث يسمعهم الداعي وينفذهم البصر حفاة عراة كما خلقوا سكوتا لا تتكلم نفس الا
38:01ابنه في نادي هذا الحديث الان يرويه عن حذيفة يصف مشهد القيامة واجتماع الخلق. اخرج الحديث البزار والنسائي من ابي حذيفة ليس حديثا مرفوعا لكنك تعلم ان هذا المشهد من مشاهد الغيب لا يحكيه حذيفة من تلقاء نفسه
38:21هو في حكم المرفوع لانهم ما يذكرون ذلك الا بما اعلمهم واخبرهم به النبي صلى الله عليه واله وسلم. فلذلك جعل علماء الحديث من الاحاديث التي تروى في كتب الرواية التي يصح نسبتها الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
38:41قال يجمع الله الناس في صعيد واحد حيث يسمعهم الداعي وينفذهم البصر. يعني انهم يجمعون جميعا لا منهم احد فيحيط بهم البصر ويسمعهم الداعي اذا ناداهم. نعم. قال رحمه الله في نادي
39:01نادى فينادى محمدا فيقول لبيك وسعديك. من المنادي؟ هو الله. فينادى محمد فيجيب صلى الله عليه وسلم. نعم. فيقول لبيك وسعديك. والخير في يديك والشر ليس اليك اهتدي من هديت وعبدك بين يديك ولك واليك. لا ملجأ ولا منجى منك الا اليك. تباركت وتعاليت
39:31سبحانك رب البيت. قال فذلك المقام المحمود الذي ذكره الله. وجزء من الحديث اخرجه الشيخان البخاري ومسلم في صحيحهما. نعم. قال رحمه الله وعن ابن عباس رضي الله عنهما اذا دخل اهل
39:51النار النار واهل الجنة الجنة. فتبقى اخر زمرة من الجنة واخر زمرة من النار. فتقول زمرة النار لزمرة الجنة ما نفعكم ايمانكم فيدعون رب فيدعون ربهم ويضجون يسمعهم اهل الجنة فيسألون ادم وغيره بعده في الشفاعة لهم. فكل يعتذر حتى يأتوا
40:21محمدا صلى الله عليه وسلم فيشفع لهم فذلك المقام المحمود. نعم وستأتي الرواية صحيحة قريبا في ذكر تفاصيل هذا المشهد لما قال فيدعون ربهم ويضجون ثم يسألون ادم وغيره في الشفاعة لهم فكل يعتذر. ستأتيك الرواية تفصيلا اتيانهم لابينا ادم عليه السلام. ثم اتيانهم
40:51لابراهيم لموسى لعيسى جميعا عليهم صلاة الله وسلامه ثم اتيانهم نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم قال ونحوه عن ابن مسعود رضي الله عنه ايضا ومجاهد رحمه الله. وذكره علي بن الحسين رحمه الله
41:11عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال جابر بن عبدالله ليزيد الفقير سمعت بمقام سمعت بمقام محمد صلى الله عليه وسلم يعني الذي يبعثه الله فيه؟ قال نعم. قال فانه مقام محمد المحمود
41:31الذي يخرج الله به من يخرج يعني من النار. وذكر حديث الشفاعة في اخراج الجهنميين. وعن انس رضي الله عنه نحوه وقال فهذا المقام المحمود الذي وعده. الذي وعده الذي وعده
41:51وعن سلمان رضي الله عنه قال المقام المحمود هو الشفاعة في امته يوم القيامة. ومثله عن ابي هريرة رضي الله عنه. نعم. ساق المصنف رحمه الله فيما سمعتم جملة من الروايات فسر بها الصحب الكرام رضي الله
42:11عنهم وبعضها جاء مرفوعا من قوله هو عليه الصلاة والسلام في ذكر ما تفسر به الشفاعة. فاعظم ذلك العظمى ثم جاء تفسير اخر بشفاعة لدخول اهل الجنة الجنة. وجاء تفسيره الثالث باخراج الجهنم
42:31يعني من دخل النار وجهنم والعياذ بالله ان يخرج منها وشفاعة في زيادة الحسنات وكل ذلك فسر وبانه من المقام المحمود وما من شك ان الشفاعات التي يحظى بها اربابها يوم القيامة
42:51كرما من الله وفضلا منه سبحانه وتعالى متعددا. والقائمون بالشفاعات ايضا متعددون ونبينا عليه الصلاة والسلام اعظمهم حظا واوفرهم بذلك اللون من الشفاعات يوم القيامة لم نقول ذلك؟ لانه يشاركهم في كل انواع الشفاعات. وينفرد عليه الصلاة والسلام دون خلق الله اجمعين
43:20بشفاعات ثلاثة. اولها الشفاعة العظمى وقد عرفتها وعرفت معناها وثانيها الشفاعة لاهل الجنة بدخول الجنة فانه لا يسبقه الى الجنة احد عليه الصلاة والسلام. ولا تفتح لاحد قبله عليه الصلاة والسلام
43:40وثالث الشفاعات التي تخصه دون غيره هي شفاعته عليه الصلاة والسلام لعمه ابي طالب ان يخفف الله العذاب جزاء ما وقف فيه مع دعوة النبي عليه الصلاة والسلام بمكة من النصرة والحماية
44:00تأييد رغم موته كافرا. ورغم اعراضه عن الدخول في الدين. لكن الله اكرمه بما حمى به نبيه. وسخر من الذب عنه وتمكينه ودعوته حتى مات ولقي الله. نعم لقي الله كافرا. وربك لن يخرج من النار من لم يقل
44:20يوما لا اله الا الله ومن ليس في قلبه مثقال ذرة من لا اله الا الله سيبقى فيها. لكن الله خفف عنه العذاب هو يلبس نعلا من جمرتين من النار تغري بهما دماغه. والعياذ بالله وانه لاهون اهل النار عذاب
44:40كما قال عليه الصلاة والسلام. هذه شفاعات ثلاثة خص الله بها نبينا عليه الصلاة والسلام. باقي انواع الشفاعات يشفع فيها غيره من الانبياء عليهم السلام. والملائكة عليها السلام. ويشفع ايضا الصالحون في اممهم
45:00يشفع ايضا الشهداء ويشفع ارباب القرآن ومن اذن الله له بالشفاعة. كل ذلك ابواب مفتحة كرما من الله لكنهم لا يشفعون في تلك الثلاثة يشفعون لبعض اهلهم وذويهم ان ترتفع درجاتهم في الجنة. يشفعون لاخراج بعض من دخل النار. ان يخرج منها ويشفع
45:24الصديق الصالح لصديقه والاب لولده والولد لابيه. وهكذا فتلك الوان من الشفاعات يأذن الله فيها لمن فمن قبل الله شفاعته حقق له مطلوبه. نعم. قال رحمه الله تعالى وعن قتادة رحمه الله
45:44كان اهل العلم يرون المقام المحمود هو شفاعته يوم القيامة. وعلى ان المقام المحمود مقامه عليه الصلاة والسلام للشفاعة مذاهب للشفاعة مذاهب وعلى ان المقام المحمود مقامه للشفاعة مذاهب السلف. وعلى
46:04ان المقام المحمود مقامه للشفاعة مذاهب السلف من الصحابة والتابعين وعامة ائمة المسلمين. وبذلك جاء الشفاعة مفسرة في صحيح الاخبار عنه عليه الصلاة والسلام. نعم. يريد ان يقول تفسير المقام المحمود بانه الشفاعة
46:24له عليه الصلاة والسلام هو الذي انطوى عليه قول السلف والخلف من الصحابة والتابعين وعامة ائمة المسلمين وبه جاءت الروايات كما سمعت في صحيح السنة عنه عليه الصلاة والسلام. نعم. قال رحمه الله وجاءت مقالة في
46:44مصيرها شاذة عن بعض السلف. يجب الا تثبت اذ لم يعبدها صحيح اثر ولا سند نظر. ولو وحد لكان لها تأويل غير مستنكر. لكن ما فسره النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح الاثار يرده. فلا يجب
47:04وان يلتفت اليه مع انه لم يأت في كتاب ولا سنة ولا اتفق عليه المقال امته. ولا اتفق على المقال ولا على المقال امه وفي اطلاق ظاهره منكر منكر من القول وشنعة. نعم. اه المح
47:24الامام القاضي عياض هنا رحمه الله الى القول الذي اسلفته في صدر المجلس في تفسير المقام المحمود واستنكره بل واستبشعه كما سمعت ولم يشر رحمه الله الى صريح القول واعرض عنه تماما. القول المذكور الذي يشير
47:44هنا بالاستغراب بل حكم عليه بقوله يجب الا تثبت به الرواية. وانه لم يعضدها صحيح اثر ولا سند نظر. وانه ان لا يلتفت اليه وانه لم يتفق عليه الامة وفي اطلاق ظاهره منكر من القوم. اي قول هذا؟ هو القول المذكور في التفسير
48:04سيري عن الامام مجاهد رحمه الله. ويروى عن عبدالله بن سلام وغيرهم من السلف ان المقام المحمود هو ان يجلس الله نبينا صلى الله عليه وسلم على العرش. وفي بعض الالفاظ على الكرسي فاستنكر
48:24عدد من اهل العلم هذا المعنى. وان هذا من ما لا يليق بذات الالوهية. كيف يجلس الله نبينا عليه الصلاة والسلام على العرش وفي ذلك ما لا يمكن ان يقبله عقل كما قال المصنف هنا رحمه الله. واستنكر هذا القول تماما
48:44شيخ المفسرين لما ذكر هذا القول قال فانه وان كان مرجوحا وتفسير المقام المحمود بانه الشفاعة العظمى اولى واقوى واصح وبه جاء الدليل في تفسيره لكن هذا قول ليس مرفوضا
49:04وجعله مقبولا وان كان ضعيفا. واستند الامام الطبري رحمه الله الى انه قول لا يلزم منه شيء من البطلان. ما في ان يجلس الله نبينا عليه الصلاة والسلام على العرش. اجلاسه على العرش والعرش خلق من خلق الله
49:24الله سبحانه مستو على عرشه والاستواء ليس هو الجلوس. والله تعالى بائن عن خلقه غير مماس لشيء من خلقه فلا انكار في اثبات جلوسه عليه الصلاة والسلام على يمين العرش او على العرش او على يمين الرحمن كما جاء في بعض الروايات
49:44فليس في هذا شيء كما يقول الامام الطبري رحمه الله شيء يمكن ان يرفض به القول. لكن القاضي عياض رحمه الله جعل هذا من القول المرفوض الذي لم يدل عليه دليل صحيح. واستشهد في هذا بحديث مرفوع فيه ما جاء قبل قليل بقيامه او ما
50:04مقامه عليه الصلاة والسلام عن يمين العرش او عن يمين الله. قال ابو داوود من انكر هذا الحديث فهو عندنا متهم. ما زال اهل الحديث يتحدثون بهذا جملة القول ما ذكره الحافظ بن عبدالبر رحمه الله يشير الى قول مجاهد في تفسير الاية وان المقام
50:24هو ان يجلسه الله على العرش. قال ومجاهد وان كان احد الائمة يتأول القرآن يعني مشهور بتفسير القرآن وعنه يؤخذ القول في كلام الله. قال فان له قولين مهجورين عند اهل العلم. احدهما هذا يعني في
50:44تفسير المقام المحمود والثاني تأويل قوله وجوه يومئذ ناظرة الى ربها ناظرة قال تنتظر الثواب وليس من النظر. يشير الى ان هذا مما لم يقبله العلماء من تفسير مجاهد رحمه الله. وبالجملة فاثرت ايراد القول لبيان ما قصد
51:04المصنف رحمه الله من استبشاع هذا التفسير للمقام المحمود فاذا اضفته الى ما سبق كان من جملة اقاويل السلف في تفسير قوله تعالى عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا صلوات الله وسلامه عليه نعم قال رحم
51:24الله تعالى وفي رواية انس وابي هريرة وغيرهما رضي الله وغيرهما رضي الله عنهم دخل احاديث بعضهم على بعض قال صلى الله عليه وسلم يجمع الله الاولين والاخرين يوم القيامة
51:44يهتمون او فيلهمون فيقولون لو استشفعنا الى ربنا. ومن طريق اخر عنه رضي الله الله عنه ما جاء الناس بعضهم في بعض. الان سيسوق المصنف حديث الشفاعة الطويل. وذكر تفاصيل ذلك المشهد العظيم
52:04في ذلك الموقف العظيم كيف يبحث الناس عن الشفاعة؟ وما الذي يصيبهم يوم القيامة؟ قف رعاك الله على فاصيلي هذا المشهد الذي ستسمعه الان لتعلم اي شفاعة عظمى خص الله بها نبينا عليه الصلاة والسلام
52:24وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم فيبلغ الناس يبلغ الناس من الغم ما لا يطيقون ولا يحتملون فيقولون. الا تنظرون من يشفع لكم فيأتون ادم
52:44عليه السلام فيقولون زاد بعضهم انت ادم ابو البشر. خلقك الله بيده ونفخك ونفخ فيك الروح واسكنك جنته واسجد لك ملائكته وعلمك اسماء كل شيء. اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا. الم الا ترى ما نحن فيه؟ فيقول ان ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب
53:14قبله مثله ولا يغضب بعده مثله. نهاني عن الشجرة فعصيت نفسي نفسي اذهبوا الى غيري اذهبوا الى نوح. فيأتون نوحا عليه السلام فيقولون انت اول الرسل الى اهل الارض. وسماك
53:34الله عبدا شكورا. الا ترى ما نحن فيه؟ الا ترى ما بلغنا؟ الا تشفع لنا الى ربك؟ فيقول ان ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله. ولا يغضب بعده مثله نفسي نفسي
53:54قال في رواية انس رضي الله عنه ويذكر خطيئته التي اصاب سؤاله ربه بغير علم. وفي رواية لابي هريرة. اي سؤال يقصد؟ ان ابني من نعم ونادى نوح ربه فقال ربي ان ابني من اهلي وان وعدك
54:14كالحق وانت احكم الحاكمين. فكان الجواب قال يا نوح انه ليس من اهلك. انه عمل غير صالح يعني عمل ولد فلا تسألني ما ليس لك به علم. هل كانت خطيئة حقا؟ هل كانت معصية؟ هل عصى فيه يا نور
54:34نوح عليه السلام ربه حاشاه حاشاه والله لكن الانبياء عليهم السلام لعظيم منازلهم عند الله وعظيم ما بلغوه من تقى الله. يستعظم احدهم ادنى المحقرات. ولا يرونها لائقة بمقام عبودية بينهم وبين الله. فيقول في ذلك الموقف ان ربي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولا بعده مثله
55:04فيتهيبون عليهم السلام ان يتكلم احدهم بكلمة بين يدي الله. يا رجل هؤلاء الانبياء يتهيبون في مواقف مرت بهم في الحياة ويرونها في حق الله خطيئة ومعصية. فماذا عني وعنك في خطايا حقيقة انغمسنا فيها. ومعاصي ارتكبناها وذنوبا احاطت بنا عن
55:34وعن شمائلنا هول موقف الكرب العظيم يوم يغضب الرب سبحانه فيتهيب منه الانبياء عليهم سلام اولى بنا ان نستشعر عظمة المقام لتعلم اي كرب بلغته الخلائق وهم يبحثون عن الشفاعة بين
55:54يدي الله فاذ يقول نوح عليه السلام ويذكر خطيئته التي اصاب سؤاله ربه بغير علم. هذه خطيئة عند عليهم السلام يرونها كذلك ويرون ان التعدي على شيء مما لم يكن ينبغي لهم ان يعملوه. هو لون من الخطيئة التي احتسبها احدهم
56:17غشاهم عليهم السلام. قال رحمه الله وفي رواية ابي هريرة رضي الله عنه قال وقد كانت لي دعوة على قومي اذهبوا الى غيري اذهبوا الى ابراهيم فانه خليل الله. فيأتون قال في رواية ابي هريرة
56:37فيما يعتبر به نوح عليه السلام وقد كانت لي دعوة دعوتها على قومي. يقول كانت لي دعوة مدخرة بالاجابة لكني استنفذتها فدعوت بها على قومي يقصد لما قال ربي لا تذر على الارض من الكافرين ديارا انك ان تذر
56:57هم يضلوا عبادك ولا يجدوا الا فاجرا كفارا. فكان الطوفان وكان الغرق وكان العقاب وكان تطهير الارض من الكفرة والعصاة. فيقول عليه السلام معتذرا ما كانت لي من دعوة مخبأة قد استنفذتها فما بقي لي
57:17لي طلب مجاب لكن اذهبوا الى ابراهيم فانه خليل الله. قال فيأتون ابراهيم عليه السلام فيقولون انت نبي الله وخليله من اهل الارض اشفع لنا الى ربك. الا ترى ما نحن فيه. فيقول ان ربي قد غضب
57:37يوم غضب. نعم فيأتون ابراهيم قال رحمه الله تعالى فيأتون ابراهيم عليه السلام فيقولون انت نبي الله وخليله من اهله الارض اشفع لنا الى ربك الا ترى ما نحن فيه. فيقول ان ربي قد غضب اليوم غضبا وذكر مثله
58:07ثلاث كلمات كذبهن نفسي نفسي لست لها ولكن عليكم بموسى فانه كليم الله. وفي رواية فانه عبد اتاه الله التوراة وكلمه وقربه نجيا. كذلك الشأن كذلك الشأن في ابراهيم الخليل عليه السلام اذ يأتيه الخلق ينشدون الشفاعة فيقول معتذرا عليه صلاة الله وسلامه
58:37ان ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب مثله قبله ولم يغضب بعده مثله. ويذكر ثلاث كلمات كذبهن ثم يقول نفسي نفسي يشير في الثلاث الكلمات في الاولى منهما في الاولى منها قوله فقال اني
58:57لما خرج قومه في العيد فاعتذر بالبقاء بقوله اني سقيم. وفي الثانية لما سألوه عن تحطيم الالهة اان فعلت هذا بالهتنا يا ابراهيم. قال بل فعله كبيرهم هذا. فاسألوهم ان كانوا ينطقون. ويشير في الثالثة
59:17لما اراد الطاغية ان يتعدى على زوجه سارة فقال انها اختي يشير الى سارة زوجه والمقصود وفي الثلاث المواقف معاريض استعملها الخليل ابراهيم عليه السلام وليست بكذبات. وفي المعاريظ ممدوحة عن الكذب
59:37لكنه ايضا رأى انه فعل ما لا ينبغي له ان يفعله او ما كان له الاولى ان يفعل خلافه. لكن شأن الانبياء عليه مستلام استعظام تلك المواقف. وان دقت وان يروها كبيرة وان كانت صغيرة في مقام الله جل جلاله
59:57لهذا المعنى الكبير ثم يعتذر عليه السلام قائلا نفسي نفسي ولكن عليكم بموسى فانه كليم الله وفي رواية فانه عبد اتاه الله التوراة وكلمه وقربه نجيا. في الحديث بقية طويلة لا يتسع لها المقام نكملها
1:00:17وفي جلسة ليلة الجمعة المقبلة باذن الله. وما في الحديث من مواقف الخلق في اتيانهم للانبياء عليهم السلام موسى فعيسى فنبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وحسبنا الليلة انا وقفنا على ان الشفاعة العظمى في
1:00:37وعظيم شأنها موقف عظيم الهول. وان الانبياء عليهم السلام على رفيع درجاتهم وعظيم منازلهم وعلو كراماتهم يتهيبون. الموقف ذلك اليوم العظيم لتعظيم الله في قلوبهم. فان الاولى بنا نحن يا
1:00:57ان نكون اكثر استعظاما لذنوبنا وتقصيرنا وخطايانا. واكثر تعظيما لربنا وخالقنا ومولانا. يا من ترجون شفاعته صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم العظيم. استكثروا من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم
1:01:17انه قد قال فيما حسنه بعض اهل العلم من صلى علي حين يصبح عشرا وحين يمسي عشرا وجبت له شفاعتي صلى الله الله عليه وسلم وهو القائل كما في الصحيح من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة
1:01:37قائمة ات محمدا الوسيلة والفضيلة. وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته. قال حلت له شفاعتي صلى الله عليه وسلم فهذا باب يقربكم يا كرام من شفاعة سيد الانام صلى الله عليه وسلم. وانتم
1:01:57في ليلة شريفة عظيمة يستحب لكم فيها الاستكثار من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه واله وسلم فاجعلوا من ارضكم هذه الليلة الشريفة الاستكثار من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم واجعلوا لكم ايضا يوم غد الجمعة
1:02:17وافرا من الصلاة والسلام عليه فهي انوار تحيط بكم وحسنات تزاد في رصيدكم وبركات تنعمون بها في حياتكم