شرح الشفا للشيخ حسن بخاري الدرس 54 حديث هند بن ابي هالة ( 4 ) في 16-3-1438هـ
0:01بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وكفى واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له يجزي اهل الوفاء بالتمام والوفاء واشهد ان سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله المصطفى
0:20ونبيه المجتبى صلوات ربي وسلامه عليه وعلى ال بيته وصحابته ائمة الهدى ومن سار على نهجهم واتبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد فهلموا معشر المحبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم الى مجلس من مجالس وصف المصطفى صلوات ربي وسلامه
0:45عليه نتفيأ فيها ظلال العظمة البشرية ونقف فيها على معالم السيادة ورفعة القدر التي حبى الله عز وجل بها نبينا صلى الله عليه واله وسلم ولنحلق في سماء هذا السمو المحمدي على صاحبه افضل الصلاة واتم التسليم
1:08انها اوصاف ذكر فيها مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدخله ومخرجه صلى الله عليه وسلم. وصفة هيئته وخلقته عليه الصلاة والسلام ونحن في هذا نقف على هدي ومنهاج لحياته اجمع التي اروى بها ظمأ البشرية التائهة
1:31ودل بها ايضا الانسانية الحائرة وشرف الله عز وجل به امته المباركة. الا فما اسعدنا وما احظانا نبينا صلوات الله وسلامه عليه. وما اسعدنا والله بالانتساب الى امته. والتشرف بالانتساب الى ملته
1:51وتمام سعادتنا في الاستنان بسنته واتباع هديه وشريعته صلوات الله وسلامه عليه ثم انها ليلة مباركة شريفة غراء اخوتي الكرام. هذه ليلة الجمعة. ليلة الاستكثار من الصلاة والسلام على الله صلى الله عليه وسلم امتثالا لامره القائل اكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة. ان الصلاة عليه
2:20صلوات ربي وسلامه عليه خير كلها وبركة. وهي جالبة لصلاة ربنا سبحانه وتعالى على الواحد فينا لكل صلاة منا على نبينا صلى الله عليه وسلم عشر صلوات من ربنا جل في علاه. ما زال مجلسنا موصولا
2:40الكرام في سياق ما ما جاء في حديث هند بن ابي هالة رضي الله عنه. والحديث على طوله ساقه الامام القاضي عياض رحمه الله في كتابه للشفاء بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم
2:57وقد تقدم صدر الحديث اولا في ذكر وصفه عليه الصلاة والسلام ابتداء من قوله في الرواية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخما مفخما يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر. الى ان قال في السؤال صف لي منطقه. فذكر وصف النبي عليه
3:17عليه الصلاة والسلام في الفاظه وجميل عباراته وبديع كلامه. ثم انتقل رضي الله عنه الى ان قال عن الحسين رضي الله عنه سألت ابي عن دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم فوصف شأنه في بيته ثم انتقل الى مقطع قال فسألته عن مجلسه ما كان يصنع
3:37فيه وسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؟ ووقف بنا الحديث عند سؤاله عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم والمقصود به مجالسه العامرة بجلوس اصحابه معه وحديثه اليهم عليه الصلاة والسلام. فافتحوا اذانكم رعاكم الله
3:57واسمعوا كيف كان المصطفى صلى الله عليه وسلم نبي الامة ومعلمها وقائدها وامامها صلوات ربي وسلامه عليه كيف كان يجالس الناس ويتعامل معهم ويتحدث اليهم؟ هذه اعظم مجالس انسان عرفها التاريخ لانها مجالس
4:17محمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه. يصف في الرواية الان علي ابن ابي طالب رضي الله عنه. في جواب لسؤال ابنه الحسين عن مجلس النبي صلى الله عليه وسلم وماذا كان يصنع فيه؟ نعم
4:33بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا والديه والسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى فصل في حديث هند بن ابي هالة وعلي بن ابي طالب في شمائله
4:56صلى الله عليه وسلم الى ان قال فسألته عن مجلسه عما كان يصنع فيه. فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلس ولا يقوم الا على ذكر. ولا يوطن الاماكن وينهى عن ايطانها. واذا انتهى الى قوم جلس حيث
5:16ينتهي به المجلس ويأمر بذلك نعم. هذه ثلاثة اداب يا كرام في مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم. اولها قال رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلس ولا يقوم الا على ذكر. يعني ذكر الله
5:36اه ولك ان تتخيل ان قيام وقعودا ودخولا وخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان مرتبطا تماما ارتباط بذكر الله جل وعلا. لا لشيء الا لان قلبه العامر بابي وامي هو عليه الصلاة والسلام. انما عمر بكثرة
5:56ذكر الله وقد دل الامة على هذا الطريق وهو يتأول قول الله جل وعلا في كثير من الايات في وصف اهل الايمان والصلاح والتقى بكثرة وشدة ذكرهم لله. بل تلك قلوب يا كرام لا يحييها الا ذكر الله. ولا تأنس الا
6:16كثرة ذكر الله ولا تطيب حياتها ولا يأنس لها العيش الا في ظلال ذكر الله جل وعلا. اوما قال ربنا سبحانه الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله اما وصف اولي الالباب فقال الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم تلك الاوصاف احرى من
6:40تصف بها نبي الامة عليه الصلاة والسلام. نعم وقد حفظت الرواية ونقلت السنن انه عليه الصلاة والسلام اذا اوى الى فراشه ذكر الله. واذا تعار من النوم اثناء الليل ذكر الله. واذا فتح عينيه واستيقظ ذكر الله. اذا استقبل
7:00صباح او المساء ذكر الله اذا دخل المسجد او خرج ذكر الله ان دخل البيت او خرج ذكر الله اذا رأى الهلال ذكر الله اذا سمع الديك ذكر الله اذا وجد الريح ذكر الله اذا رأى الثمر ذكر الله اذا اتى اهله في الفراش ذكر الله في
7:20كل شأن من شؤون حياته كان عليه الصلاة والسلام يلزم ذكر الله. فاختصر لك الراوي كل تلك الاحوال فقال كان يجلس ولا يقوم الا على ذكر. بل انه ربما اجتمع باصحابه. فتحلقوا حوله وانتظروا بديع كلامه. والايمان
7:40في حديثه والادب وما يدلهم به على زيادة الايمان وما يصلح به شأن حياتهم ويجدون به سعادة دنياهم واخراهم يجدونه عليه الصلاة والسلام يكثر ذكر الله في المجلس الذي يجتمعون فيه اليه. حتى ان الراوي منهم ليقول ان كان رسول
8:00الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر في المجلس اكثر من سبعين مرة. كانوا يجدون هذا ويسمعون ذكره ويحصونه في المجلس فاذا خلاصة امره عليه الصلاة والسلام في حياته كلها ان اقامها على ذكر الله. فقولوا لكل من بحث عن السعادة في الحياة
8:20اختصار طريقها ان تلزم ذكر الله. ذكر الله بسعة الابواب التي جاء بها الذكر لله. سواء كان ذلك تسبيحا او تكبيرا او استغفارا او كان ذلك تهليلا او كان حوقلة او كان ذلك قراءة للقرآن او كان تعدادا واحصاء لاسماء الله الحسنى
8:40وصفاته العلى الباب في هذا كبير ايها الكرام. والمؤمن المحب لله الذي لا يأنس الا بذكر الله يلهج لسانه وعلى الدوام بكثرة الذكر لله. يجد نفسه في كل الاحوال متقلبا في نعم. تستحق شكر الله. يجد نفسه في كل حال
9:00واقعا في ذنوب وتقصير وعصيان يستحق معها ان يستغفر الله. يجد في الكون من حوله والملكوت في السماء والارض ما يدعوه الى تعظيم الله فينطلق مهللا ومكبرا ذاكرا ومسبحا ناطقا بتعظيم الله وهكذا هو شأن
9:20الذاكرين لله كثيرا والذاكرات ليس الحديث ها هنا عن فضلة عن فضل الذكر لله. ولا عن شرف الاكثار منه ولا عن ما اعد الله لاصحابه. لكن حسبك يا رجل انت
9:33تعرف ان من فضائل الذكر ان النبي عليه الصلاة والسلام كان يلزمه كثيرا. وكان يدمن عليه صلوات ربي كلامه عليه ومن اراد الاقتداء والتشرف بالائتساء برسول الله عليه الصلاة والسلام في شيء عظيم من معاني الحياة فهذا
9:53هو الباب الاكثار من ذكر الله. انت تمتثل امر الله وتقترب من الله وتتشبه فيه برسول الله صلى الله عليه وسلم كثرة الذكر لله. هذا اذا اول الاداب التي كان يجدها الداخل الى مجلس رسول الله عليه الصلاة والسلام لا يقوم
10:13ولا يجلس الا على ذكر. اما الادب الثاني في الجملة السابقة فقال رضي الله عنه ولا يوطن الاماكن وينهى عن ايطانها المقصود بايطان الاماكن لزوم مكان محدد على الدوام لا يغيره. ولا يفارقه
10:32ما الاشكال في هذا؟ يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي اخرج الحاكم انه عليه الصلاة والسلام نهى ان يوطن الرجل المكانة يصلي فيه وفي رواية قال ان يوطن الرجل في المكان بالمسجد كما يوطن البعير. فنهى عن
10:52كايطان البعير البعير اذا بركة في موضع لزمه فما قام عنه ولا تغير ولا تحول. نهى النبي عليه الصلاة والسلام ان يتشبه المسلم في صلاته وحضوره لبيوت الله بايطان الاماكن
11:09علل شراح الحديث ذلك بجملة من الامور. منها اولا الا يكون باعث ذلك الرياء. بمعنى ان يعتاد رجل الصلاة خلف الامام في الصف الاول دوما او تحت المنبر او قريبا من المحراب او في موضع ما فيفرش له سجادة
11:28يحجز بها المكان ولا يسمح لاحد ان يصلي فيه الا هو. هذا سبب وهو محمل قد يقع عند بعض الناس فلذلك نهت عنه الشريعة وقيل في معنى اخر من معاني النهي عن هذه الملازمة الدائمة لمكان ما في المسجد انه ربما حمله
11:48وذلك على استحقاقه للمكان دون غيره. فربما اعتاد خلال يوم ويومين واسبوع واثنين وشهر وستة اشهر وسنة انه دائما يصلي في هذا الموضع. فاذا جاء يوما وسبقه اليه انسان وقع في قلبه انه احق بهذا المكان. ولا وجه لهذا في الشريعة
12:08فمن اجل الا يتقرر ذلك في النفوس نهى الاسلام عن ايطان الاماكن. ومعنى ثالث ذكره بعض العلماء الا يقع في قلب الرجل عدم جواز صلاته في غير هذا المكان الذي لزمه. ومع ذلك يا كرام فانه مما جرت العادة به وهو
12:28مستثنى من هذا النهي العام ان يكون المكان المخصص لمن يأتي اليه الناس كعالم يدرس في المسجد او مفت يأتي اليه الناس للفتوى او حاكم يأتون اليه فيجلسون بين يديه للقضاء. ونحو ذلك مما يختص بمكان لذوي
12:48اكانة او الفضل او العلم فان ذلك مما ييسر له وللناس الاجتماع في مثل هذا المكان. كشيخ يقرأ الناس القرآن في المسجد ومعلمي الصبيان في الحلقات في الجوامع كذلك. فان له مكانا يختص به عند سارية وعمود وفي موضع او ركن او زاوية
13:08ذلك مستثنى وعامة هدي النبي عليه الصلاة والسلام انه ما كان يعتاد مكانا بعينه في مسجده. هذا مسجده الله وسلامه عليه. محددة فيه الروضة والمنبر والمحراب والحجرات. لكنك لا تجد موضعا يذكر في التاريخ ويروى
13:28وفي الاثار ان هذا موضع كان يلزمه عليه الصلاة والسلام للصلاة. فنهى عن ايطان الاماكن كما قال هنا. ثم قال في الادب الثالث واذا انتهى الى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك
13:46يعني الا يتخطى الداخل الصفوف ويبحث عن مكان في صلب المجلس وقد جاء متأخرا هذا مع ما فيه من التواضع وان يجلس الانسان حيث انتهى به المجلس يعني دخل فاذا في المجلس نصفه ثلثه
14:04ثلاثة ارباعه ثلثاه وبقي مكان قرب الباب. فلماذا يألف من الجلوس عند الباب؟ وقد جاء في ذاك الوقت او وجد مكانا في زاوية المجلس او في ركنه. السنة مضت يا احبة جلوس الداخل حيث ينتهي به المجلس. كان هكذا يفعل
14:23الصلاة والسلام. اقول مع ما في هذا من التواضع فان فيه احتراما وتقديرا للمجلس واهل المجلس. الا يقيم احدا مما مكانه بل ان لا يحوج الاخرين الى التضايق والتزاحم من اجل الافساح له اذا قدم. هذه سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام
14:43فهذه ثلاثة اداب مرت بكم في الجملة الاتية وسيذكر شيئا اخر بعده ايضا. نعم ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه ان احدا اكرم عليه منه من جالسه او قاومه
15:01او لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه صلى الله عليه وسلم. نعم يا كرام من السهل ان يكثر اصدقاؤك وتتسع دائرة علاقاتك ويكون لك من الاصدقاء العشرات والمئات والالوف. هذا سهل لكن الصعب والعسير جدا ان
15:22علاقتك معهم على منهاج بسط الود واشباع القلوب نحوك حبا واحتراما. اقصد انه مهما تعدد من حولك الاصدقاء والاصحاب والمحبين والخلان والاقران لكنك في النهاية بوصفك البشري انت غير قادر على استيفاء
15:42حقوق الجميع في قلوبهم نحوك. ولا ملأها من الود الكافي. ولذلك يشعر الناس من حولك ان فلانا قريب منك وفلان ابعد وفلان لا تكاد تذكره الا اذا ذكرت به. واذا اتاك الناس وقصدوك او قابلتهم فانه يصدر منك من التعامل
16:02وفق هذا الذي حظي به الناس في قلبك من المكانة والود. هل تجد اخي الكريم اذا اتسعت العلاقات وكثر معرفتك الناس انك تستطيع استيعاب الكل على درجة سواء اقصد من الود واشباع القلوب كما قلت من الاحترام والتقدير
16:22وان يشعر الجميع انهم عندك في الود وانشراح الصدر وبسط القلب على السواء هذا محال لكن النبي عليه الصلاة والسلام جعل الله عز وجل في شأنه العظيم ان يستوي عنده القاصدون لمجلسه الاصدقاء
16:39اه القرباء البعداء الذي لزمه كثيرا والذي اوى اليه حديثا والذي لقيه مرة واثنتين والذي اسلم اخيرا يجد احدهم اذا جلس انه صاحب الحظوة عنده عليه الصلاة والسلام. ولا تسأل كيف وجد هذا الشعور
16:58لانه كان ينظر الى الجميع فيبتسم ويتكلم ويبصرون حقا تمام العناية والشعور الصادق بانه صلوات تربي وسلامه عليه كما يحرص على استنقاذهم من النار واحدا واحدا كان يبذل لهم محبة القلب كذلك
17:18كواحدا واحدا هذا المعنى العظيم الذي جعله الله لنبيه الكريم صلوات الله وسلامه عليه كان يجده الصحابة من حوله. فيجد احدهم لو تأخر اسلامه انه قريب منه عليه الصلاة والسلام. كجرير ابن عبدالله الذي يقول ما رآني رسول الله صلى
17:40الله عليه وسلم الا تبسم ولا حجبني منذ اسلمت. ويقول عمرو بن العاص وهو المسلم ايضا بعد الفتح. وهو يحكي حالا النبي عليه الصلاة والسلام وما وجد من شعور المودة والقرب والمحبة تجاهه حتى جاء يسأل عن احب الناس الى رسول
18:00الله عليه الصلاة والسلام وما قاده نحو السؤال الا شعور بالطمع ان يكون هو صاحب هذه المنزلة. هذا يا كرام يختصر جملة كبيرة من التعاملات. يقول ها هنا رضي الله عنه كان يعطي كل جلسائه نصيبه. حتى لا يحسب جليسه
18:20وان احدا اكرم عليه منه. هذه يا كرام كما قلت لكم غاية العظمة. ان تتسع العلاقة وتكبر دائرة العلاقات مع الاحتفاظ الكامل بالاحترام والتقدير والود والحب لكل احد. نعم تبقى هناك مساحة للتفاضل
18:40لا ينكرها بشر وقد تقدم بكم في ليلة الجمعة الماضية لما قال افظلهم عنده اعمهم نصيحة واعظم هم عنده منزلة احسنهم مواساة ومؤازرة. كان عليه الصلاة والسلام يقدم بعضا من اصحابه نعم. ولهم
19:00المحبة الاكمل في قلبه نعم كابي بكر رضي الله عنه على سبيل المثال. فانه لشدة قربه وطول صحبته بذله ونصرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم حظي من الود والمكانة بقدر زائد. لكن لا يعني هذا ان يدخل
19:20بذلك النقص على غيره رضي الله عنهم اجمعين. ثم قال رضي الله عنه من جالسه عليه الصلاة والسلام او قاومه لحاجة وفي بعض الالفاظ اقامه لحاجة قال صابره حتى يكون هو المنصرف
19:37فعنه ما يستعجل عليه الصلاة والسلام بمفارقة جليسه ولا يستعجل بالانصراف عمن جاءه يتكلم اليه في حاجة او يطلب اليه قضاء امر يقول حتى يكون هو المنصرف عنه صلوات ربي وسلامه عليه. نعم
19:58من سأله حاجة لم يرده الا بها او بميسور من القول قد وسع الناس بسطه وخلقه فصار لهم ابا وصاروا عنده في الحق سواء متقاربين متفاضلين فيه بالتقوى. نعم هذه جملة اخرى في مجلس رسول الله صلى الله
20:18عليه وسلم قال من سأله حاجة لم يرده الا بها او بميسور من القول. كل من سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من سؤاله احد شيئين اما ان يعطيه حاجته عليه الصلاة والسلام. كالسائل للصدقة والسائل للفتوى والعلم. والسائل ايضا لمجلس
20:42يجد فيه القرب منه عليه الصلاة والسلام. كل اولئك يجدون حاجتهم. فان لم يجد صلى الله عليه وسلم حاجة سائل ليعطيها اياه اعطاه ميسور القول وحسن الكلام والدعوة الصادقة. وقد مر بكم مرارا انه سأله
21:02رجل ثوبه الذي كان يلبسه والبردة التي اهدته اياها المرأة الانصارية. قال نعم فدخل فطواها ثم بعث بها اليه وجاءه اخر فقال يا رسول الله اني اريد سفرا فزودني. يريد زادا يتقوى به على السفر اما نفقة واما طعام واما
21:22دابة يركبها وليس عنده بابي وامي هو عليه الصلاة والسلام شيء. فقال زودك الله التقوى اعطاه ميسورا من القول طافه بدعوة صالحة طمع الرجل ففرح قال زدني يا رسول الله
21:38قال وغفر لك ذنبك ازداد فرح الرجل فسأل ثالثا قال زدني قال ويسر لك الخير حيثما كنت. وقد يقف بي وبك سائل ومحتاج وامرأة مكروبة او ارملة او ام ايتام. فمن كان معه شيء فاعطاه فقد اقتدى برسول الله. صلى الله عليه وسلم
22:01ومن لم يكن عنده شيء لكنه احسن وامتثل امر الله واما السائل فلا تنهر وتوسم فيه صدق مسألته ثم صرفه بميسور من القول. اما وعد حسن الى حين حتى يعطيه ان وجد. واما سعي
22:19في حاجته بالشفاعة له عند من يجد. واما بدعوة صادقة يصرفها يسر بها خاطره. فمن فعل ذلك فقد اقتدى ايضا برسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال رضي الله عنه
22:35من سأله حاجة لم يرده الا بها او بميسور من القول. هل تظن اخي الكريم ان ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان سببه السعة في المال والغنى وكثرة الثروات التي كانت تحيط به صلوات الله وسلامه عليه. لا والله لقد
22:55عيشة الفقراء وحياته على القلة. وكان يبيت الليالي المتتابعة طاويا هو واهل بيته لا يجد عشاء. عليه الصلاة سلام ولم يشبع ال محمد صلى الله عليه وسلم من خبز الشعير يومين متتابعين قط. اذا كيف كان يسع الناس بكل هذا
23:15فكيف ان كيف يكون لكل من اتاه ويسأله ان يجد حاجته؟ اسمع يقول رضي الله عنه قد وسع الناس وخلقه ليست القضية ان تسع الناس بالمال وبالعطاء. ان كان هذا بيديك وسخرك الله لذلك
23:35هنيئا لك ان يكون لك مال توسع به على خلق الله. وان تصرفه تبتغي بذلك مرضاة الله. فتكون مغتبطا بذاتك وتكون مغبونا بما انت فيه من الخير. فان لم تجد
23:51يقول عليه الصلاة والسلام وهو يتحدث كيف يصف المؤمن كيف يعيش المؤمن هذا المعنى. يقول انكم لن تسعوا الناس باموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق. الحديث وان كان فيه ضعف فقد حسنه بعض العلماء كالمنذر والحافظ بن حجر والالباني رحم الله
24:15الجميع. نعم لن تسع الناس بمالك. وانت في النهاية بحاجة الى ان تسعهم كما وسعهم رسول الله عليه الصلاة والسلام. فدونك كما قال قال هنا بسطه وخلقه. نعم انت بالخلق تسع الجميع. والبشرية كلها. اخبرني ماذا تكلف الكلمة الطيبة
24:35وما هو ثمن الابتسامة والخلق الجميل والامانة والصدق والوفاء هذه قيم واخلاق ومبادئ ليست تكلف جهد ولا مالا ولا عطاء لكنها تتطلب شيئا واحدا. نفسا صادقة تقتدي برسول الله صلوات الله وسلامه عليه
24:55وتعرف ان مكارم المرء في مثل هذه الاخلاق التي تسع الجميع من حوله. حتى قال فصار لهم ابى عنده في الحق سواء متقاربين. متفاضلين فيه بالتقوى. هل كان ابا عليه الصلاة والسلام حقيقة دعا
25:15هو القائل صلى الله عليه واله وسلم في الحديث الحسن الذي اخرجه احمد وابو داوود والنسائي يقول انما انا لكم منزلة الوالد اعلمكم. كان والدا عليه الصلاة والسلام بمنزلة الوالد بما يحمل الاب في قلبه تجاه اولاده
25:35من الرأفة والعطف والشفقة. من الحرص والعناية من الرغبة في ايصال الخير. من الحرص على عدم وقوعهم في الاذى او ان يمسهم سوء. تماما كل مشاعر الاب التي يجدها في قلبه تجاه اولاده. كان النبي صلى
25:55الله عليه وسلم يحملها لي ولك وللامة جمعاء. فصلى الله عليه واله وسلم تسليما كثيرا. قال فصار لهم ابى وهذا جزء من دلالة قول الله سبحانه النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم. وقد تقدم هذا في مطلع الكتاب وما ذكر الله عز وجل
26:16الا في هذا المعنى عن نبيه عليه الصلاة والسلام. قال وصاروا عنده في الحق سواء متقاربين لا يتفاضلون الا بامر واحد هو التقوى وهو الامر الذي ذكر الله في قوله ان اكرمكم عند الله اتقاكم. نعم
26:33وفي الرواية الاخرى صاروا عنده في الحق سواء. مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وامانة. لا ترفع فيه ولا تؤبن فيه الحرم ولا تنثى فلتاته. وهذه الكلمة من غير الروايتين. ما زاد الحديث عن مجلس رسول الله صلى الله
26:53عليه وسلم لكن اللطيف ها هنا في العبارة ان هذه الاوصاف بدأت توصف بها مجالسه عامة فانظر كيف ان عظمته عليه الصلاة والسلام القت بظلالها على المجلس فاصبح المجلس عظيما. اسمع رعاك الله. يقول مجلسه
27:13مجلس حلم وحياء. الجالسون فيه حلماء ذوي حياء احدهم لا يمكن ان تجد منه كلمة خادشة او عبارة ساقطة. المجلس مجلس حياء. لا ترفع فيه الابصار ولا تهتك فيه العورات. ولا يلقى فيه
27:33القول ولا ببذيء الكلام. تدري لما؟ لان صاحب المجلس محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله يا كرام عند عندما نحمل العظمة في اسمى معانيها. فانا نجدها خلف كل جملة في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشأنه العظيم
27:53ونحن بذلك نقود النفوس نحو الاقتداء بعد هذا التبجيل والاحترام والتقدير لمجلس وسنن واوصاف رسولنا عليه الصلاة والسلام. يقول مجلسه ومجلس حلم وحياء وصبر وامانة. ثم اسمع التفصيل. لا ترفع فيه الاصوات
28:13هل هذا الا ادب وحياء؟ حتى اذا تكلم المتكلم تكلم بقدر الاسماع لكن اللغط ورفع الاصوات والتشاجر والخصومات. حاشا مجلس رسول الله عليه الصلاة والسلام. ان يقع فيه مثل ذلك. قال ولا
28:31فيه الحرم الحرم كل شيء محترم قال لا تؤذن فيه يعني لا تذكر فيه الامور المحترمة المقدرة. لا تذكر بسوء ولا تعاب. بمعنى انه لم يكن لاحد ان يجد سعة لشيء من الجرأة او الوقاحة او قلة الحياء او السفاهة في مجلس
28:57رسول الله عليه الصلاة والسلام. ترى هل لانه كان يفرض العقوبات؟ هل لانه كان غليظا شديدا صلوات الله وسلامه عليه يزجر ويضرب ويعاقب ويوبخ لا لكنه اعظم من ذلك. لقد كان بعظمته عليه الصلاة والسلام. وبعظيم
29:17لتربيته لهؤلاء الكرام قد زرع فيهم اداب هذه المجالس الكريمة التي تكون بحضرته صلوات ربي وسلامه عليه قال لا ترفع فيه الاصوات ولا تؤبن فيه الحرم ولا تنثى فلتاته. فلتاته جمع فلتة يعني
29:37زلة من الكلام. السقطة من العبارة. الكلام الذي لا يليق ربما كان سبق لسان فكشفت به عورة او هتكت به حرمة او اسيء بها الى شخص. يقول هنا لا تنثى فلتاته والمعنى لا يتحدث بهذه
29:54فلتات في مجلسه ولهذه الجملة معنيان المعنى الاول انه وان وقعت الزلة في المجلس عن غير قصد منه او من غيره عليه الصلاة والسلام انما كانت تطوى ولا تروى. وتدفن في حينها ولا تنقل. تدري لم
30:16ادبا واحتراما لهذه المجالس. لانها ليست مجالس زلل ولا خلل ولا ساقط القول. هذه مجالس النبوة والدين والايمان والعلم فهب ان فلتة وقعت من احد جلساء هذا المجلس ما حق هذا المجلس وهو
30:36علم وادب وايمان. حقه ان تنسى الا تنسى فيه الفلتات. الا تروى الا تذاع الا تشاع ان تدفن والمعنى الاخر انه لم يكن اصلا في مجلسه شيء من الفلتات حتى يستحق ان يشاع او يذاع. فكان المجلس
30:56طاهرا بطهارة جلسائه. كان صافيا نقيا بنقاوة صدور وقلوب الجالسين فيه. من الصحب الكرام وعلى رأسهم رسولنا صلوات الله وسلامه عليه قال القاضي عياض وهذه الكلمة من غير الروايتين يقصد انه ذكر هذه الجملة الاخيرة في غير الروايتين التي ساق بها حديث هند على طوله
31:21رضي الله عنه نعم يتعاطفون فيه بالتقوى متواضعين. يوقرون فيه الكبير ويرحمون الصغير ويرفدون ذا الحاجة ويرحمون الغريب. نعم هذه جزء من اخلاق العظمة في المجلس التي اكتسبت العظمة عظمة رسول الله عليه الصلاة والسلام. فاصبح الجلساء في المجلس بهذه الاوصاف. يتعاطفون فيه بالتقوى. متواضعين
31:49فيه الكبير يعني يحترمونه يقدرونه يقدمونه لكبره. وهذه واحدة من اداب الاسلام. توقير الكبير وتقديمه لسنه ومكانته. قال ويرحمون الصغير عطفا وشفقة ورأفة عليه. قال ويرفضون ذا يعني يمدونه بما يحتاج. ان كان محتاجا الى طعام او الى مال او الى لباس فانه يجد حاجته في مجلس رسول الله عليه
32:19الصلاة والسلام قال اخرها ويرحمون الغريب. من رحمة بالغريب الرفق به. ومن الرحمة بالغريب اسداء الاحسان اليه. الغريب يا كرام رجل يجد في قلبه شيئا من الوحشة لغربته وشيئا من الكربة لبعده عن اهله. وشيئا من ما يختلج في الصدور من مختلف المشاعر. فحقه ان يعتنى
32:45به فلا يفزع ولا يهان ولا يمكن ان يحرم حاجته. احترام الغريب او رحمته اداء الحق اليه واحتواؤه وعطف الاخوة الصادقة بالمشاعر من حوله. وفي بعض الفاظ رواية حديث هند رضي الله عنه كما اخرج الترمذي في الشمائل
33:05قال ويحظون الغريب وفي لفظ ويحفظون الغريب. سواء قلت يرحمون الغريب او يحفظون الغريب او يحظون الغريب يعني يعطونه حظوته وما يجد به حاجته من الاكرام وسد الحاجة فان المعنى ها هنا سواء. ان الغريب
33:28ليس مهينا في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا ولا بعيدا ولا ناقص القدر لانه غريب وعادة ما يجد الغريب شيئا من هذا الشعور لانه غريب. فلا احد يعرفه
33:45ولا احد يحفظ له مكانته. لكن الادب النبوي في المجلس المحمدي حفظ مكانة الغريب رحمة واحترام وحفظا. نعم قال فسألته عن سيرته صلى الله عليه وسلم في جلسائه. المقصود بالجلساء اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
34:08الجالسين في مجلسه. الان هذا الكلام هو اقرب ما يكون لي ولك. ان نتصف باوصاف جلساء رسول الله عليه الصلاة والسلام ولكم قلنا مرارا طويت الازمان وتباعدت القرون وانطوت صفحة الصحبة الشريفة لرسول الله عليه الصلاة والسلام
34:28فلن يظفر بها احدنا قط لكن الذي تظفر به شرف الاوصاف والعناية بان تعيش تلك الانفاس فدونها دونها مثل هذه الروايات. خذها تأمل فيها. يقول سألته عن جلسائه الحديث الان عن مرآة لكل مسلم
34:48يبصر فيها حاله وتعامله مع الناس من حوله وميزانه في ذلك هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وينظر ايضا في معيار ذلك بالنظر الى حال الصحب الكرام رضي الله عنهم وهم جلساء رسول الله صلى الله عليه وسلم. اسمع الكلام
35:08الاوصاف الان لحال النبي عليه الصلاة والسلام مع الجلساء. سيرته في التعامل مع الصحابة الذين يغشون مجلسه. كيف التعامل ما الاسلوب؟ ما المنهج؟ ما هو الهدي؟ هذا ادب لي ولك. هذه كما قلت مرآة ونحن لا نقطع المجالس ونغشها
35:28بين الحين والحين نجلس الى الناس او يجلسون الينا. في المناسبات وفي الاجتماعات وفي الاعياد وفي المساجد والجوامع وفي مكان العمل وفي بيوتنا احيانا نحن لا تخلو حياتنا من مجالس كما
35:44قلت نجلس فيها الى الناس او يجلسون فيها الينا. فدونك الان صفحة من هدي رسول الله عليه الصلاة والسلام كيف كان يتعامل مع جلسائه. نعم. فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر سهل الخلق لين
36:04ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مداح يتغافل هذه جمل فيها عدة عبارات والفاظ مظى كثير منها فيما سبق لما ابتدأ الوصف قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر
36:25ما ديمومة البشر فالابتسامة التي لا تفارق محياه انبساط الوجه الذي لا يتكدر مهما كانت الظروف. سؤالي هو احياة رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ كانت بساطا من الاريحية والرخاء وسعة العيش والانبساط؟ ام كانت حياة جهاد ومعترك حياة وامانة عظيمة
36:52ناء بها كاهله فاستعان بالله وهو يبلغ دين الله ليجد عداوة المنافقين وخبث اليهود وصد مشركين ويجدوا مع ذلك حاجة اصحابه الذين فيهم الفقير وذو الحاجة وصاحب الاشكال والخصومة وفيهم
37:12حديث العهد بالاسلام وفيهم الصاحب الوفي. اي حياة كان يعيشها صلوات ربي وسلامه عليه. حتى يمكن ان متاح له ان يعيشها بديمومة البشر والانبساط والابتسامة التي يراها على وجهه كل احد
37:32عمومة البشر لا تعني بالضرورة انس الحياة الذي يطرب معه القلب فرحا. وانه لا شيء يكدر الخاطر. وانه لا شيء ايعكر المزاج احيانا تمر بي وبك ساعات وظروف وقضايا واحوال. تغشانا بهمها وغمها
37:52تحيط بنا من شدة وقعها فلا حرج ان يصيب احدنا حال يحزن فيه او يبكي فيه لمصاب والم كل ذلك مشروع ولا ينكره الاسلام. لكن ان يغلب على شأنك فاذا سئلت او
38:08سئل الناس عنك انما ذكروا عنك هذا الوصف الذي يبدو لاول وهلة انه دائم البشر تلك عبارة تختصر فيها سيرة حياة لرسول الله عليه الصلاة والسلام وهذا يا كرام لا يتعارض مع ما مر في هذا الحديث في جملة سابقة منه لما قال هناك كان متواصل
38:33احزان وقد تقدم ان الوصف هناك بالحزن ليس المنافاة للبشر ولا للانبساط والسرور لكن المقصود هو حمل الهم والتفكر في امر الشريعة وتبليغ دين الله. قال ايضا رضي الله عنه كان سهل الخلق لين الجانب
38:53والعبارتان قريبتان من السواء. سهولة اخلاقه قرب تعامله مع الناس اجمعين بمختلف الفئات واللين الجانبي ايضا انه لم يكن يحتاج احد من جلسائه الى ان يصل اليه بتكلف في مخاطبة او تعامل او مجالسة كان
39:13قريب التناول كان خفيظ الجناح عليه الصلاة والسلام كان لينا سهلا الى درجة ان الصبيان وهم صبيان اطفال يجدون متسعا فيحفظون روايات ومواقف فيها تعامل من رسول الله عليه الصلاة والسلام معهم
39:33وحتى ان الاماء والخدم ومن لا يؤبه بهم في المجتمع واصحاب الاقدار المنخفضة بين الناس في المجتمعات حتى تلك الفئة كانت تجد حاجتها في تعاملها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومر بكم حديث مسلم كانوا يأتونه بانية الماء يضع فيها
39:55يده تبركا صلوات الله وسلامه عليه. وان كانت الامة ايضا لتأتي الى النبي عليه الصلاة والسلام فتأخذ بيده فتنطلق به حيث شاءت يقضي حاجتها. وربما اتته المرأة وفي عقلها شيء كما قال
40:12انس رضي الله عنه فتقول له ان لي اليك حاجة فيقول لها اذهبي فاجلسي في اي طرق المدينة اجلس اليك. فتنصرف فيلحقها صلوات الله وسلامه عليه. تدري ما معنى ان يكون نبيا عظيما كريما هو امام ومعلم وخطيب الجمعة وقائد الجيش وقاضي الخصومات
40:36ومؤدي للناس شريعة الله ومبلغهم وحي الله. ومع ذلك كله يقول كان سهل الخلق لين الجانب. لم يكن له حرس ولا خدم ولا حشم ولم يحجب احدا عن باب بيته ولا مسجده ولا الاتيان اليه في التعامل والاخذ عنه مباشرة
40:56الصلاة والسلام. عرف الكل قربه فاقتربوا. عرف الكل وده فاحبوه. صلوات الله وسلامه عليه. بل دعني اقول لك اسر قلوب الصحابة جميعا والله بهذا اللون من التعامل بالقرب بخفض الجناح بلين الجانب. فما وجدوه الا قريبا
41:16عظيما عليه الصلاة والسلام ووجدوه الا كريما ذي عطاء ذا عطاء يفضل على الجميع صلوات الله وسلامه عليه. قال في الرواية ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب يعني ليس بالذي يرفع صوته في الاسواق وفي الطرقات قال
41:36ولا فحاش ابدا فليس الفحش في طريقه ولا دربه. عليه الصلاة والسلام قولا ولا فعل. لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولم يرظى بالفحش في مجلسه ان يقال عليه الصلاة والسلام ما عرف الا عفيف الكلام طاهرا اللسان جميل
41:56عبارة صلوات الله وسلامه عليه ما حفظت عنه سقطة في كلمة ولا غمزة عين ولا اشارة يد ما كان ذلك لنبي من انبياء الله فكيف برسولنا صلوات الله وسلامه عليه. والجملة جاءت في رواية كما اخرج البخاري. يرويها عبدالله بن
42:16عمرو بن العاص رضي الله عنه ان هذه هي صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة ايضا. قال ولا عياد ولا ليس بالذي يكيل المدح للناس تزلفا ونفاقا. وليس بالذي يؤذي المشاعر ويخدشها عيبا وقدحا
42:36احفظوا للناس مشاعرهم حتى صاحب العيب ما كان يذكر عنده بعيب. ولا صاحب الخطأ انما ينصح ويوجه ويعلم بنعل الاحتفاظ بمشاعره ولا المدح الذي يمكن ان يدخل صاحبه في التزلف والاطراء المنهي عنه. فعل ذلك واوصى به عليه الصلاة والسلام
42:56يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤيس منه قد ترك نفسه من ثلاث الرياء والاكثار وما لا يعنيه. قال تغافلوا عما لا يشتهي لا يعطي له بالا ولا اهتماما لانه ليس في طريق انتباهه عليه الصلاة والسلام. ولا يؤيس منه. والرواية عند الترمذي
43:20في الشمائل ولا يؤيس منه راجيه. يعني لم يكن شخص يترجى شيئا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ييأس ان يجد حاجته لعلمهم بكرمه وحلمه عليه الصلاة والسلام. قال
43:39ولا يؤيس منه ثم قال قد ترك نفسه من ثلاث الرياء والاكثار وما لا يعنيه ثلاثة امور كان النبي عليه الصلاة والسلام تاركا لها على الدوام اولها الرياء. وقد نبه وحذر ونصح للامة
43:57في خطر الرياء وشدة عظيم شأنه في اهلاك العبد واتلاف العمل. قال ولا الاكثار المقصود من الاكثار تار اما من الاستكثار في المال او الاستكثار من الكلام. فلم يكن مكثرا من ذلك عليه الصلاة والسلام. وفي نسخة اخرى قال ولا
44:17اكبار المقصود به التكبر والتعالي. واما الثالثة التي ترك نفسه منها على الدوام قال ما لا يعنيه لم يكن يشتغل بشيء ليس له به عناية. وهو القائل عليه الصلاة والسلام ان من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه. نعم
44:37الناس من ثلاث كان لا يذم احدا ولا يعيره ولا يطلب عورته. نعم. ايضا ترك الناس من ثلاث يعني ان ان الناس سلمت منه في ثلاثة اشياء لا يذم احدا الذم المقصود به ذكر القدح والتوجه باللوم
44:57والاساءة الى الاخرين. ولا يعيره يعني لا يمكن ان يلحقه بعيب يقدح فيه يكون عيبا في الشخص. ولا يطلب عورته لا يطلب مسائته ولا كشف زلته وخطأه. يا كرام هذا طرف من سمو الاخلاق وشرف المجالس
45:17وطهر الحياة ان يشتغل الانسان بخاصة نفسه. وان يسلم الناس من اذاه. اما تتبع العورات واقتناص الزلات والفرح والتشنيع على اصحاب العيب بعيبهم فلا والله ليس من خلق رسول الله صلى الله
45:37عليه وسلم اين من هذا اقوام اصبحت حياتهم تقتات على الزلل والخطأ والفرح بكل زلة وهفوة فتشاع وتذاع ليذم اصحابها ويشوه في الناس خبرهم ويسقط شأنهم وليس لاحدهم غرض الا
45:59قاط الناس من حوله قد شغل نفسه بالاشتغال بهؤلاء يمنة ويسرة. والنبي عليه الصلاة والسلام مع كونه نبي ومع كونه اولى الناس بان يصف البشر من خلقه بما يوحي الله اليه من علم الغيب. الا انه ترك الناس من ذلك
46:19سلم الناس منه فاين من يقتدي برسول الله عليه الصلاة والسلام ليسلم هو لدينه ويسلم الناس منه في اعراضهم وانفسهم وشأن حياتهم نعم. ولا يتكلم الا فيما يرجو ثوابه. اذا تكلم اطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم
46:39الطير واذا سكت تكلم ولا يتنازعون عنده الحديث. نعم. هذا طرف من مجلسه في حديثه مع جلسائه عليه الصلاة والسلام اذا تكلم اطرق جلسائه كانما على رؤوسهم الطير. هذا الادب هذا الوقار في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم
46:59من ساداتنا صحبي الكرام رضي الله عنهم. اذا بدأ يتكلم سكت الجميع وانصتوا واطرقوا قال كانما على رؤوسهم الطير وهذا مثل تضربه العرب لشدة السكون وقلة الحركة وعدم الالتفات. لان الطير لا يمكن ان يقف الا على
47:21ثابت صلب ولادنى حركة يطير الطائر. فيقال في المثل كأن على رأسه الطير. من شدة سكونه وخشوعه وعدم حركته كان الصحابة اذا تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم سكتوا كأنما على رؤوسهم الطير. واذا سكت تكلموا
47:43فلا يتكلم احدهم حال كلامه عليه الصلاة والسلام. ادبا وتوقيرا في مجلسه صلوات ربي وسلامه عليه. قال ولا يتنازعون عنده الحديث بمعنى انه اذا سكت وحانت الفرصة لحديثهم وبدأ المتكلم ليتكلم واراد الثاني كذلك
48:03فرصة والثالث والرابع اما لسؤال او لاستفسار او لذكر حادثة يخبرون بها نبي الله عليه الصلاة والسلام لا يمكن من الادب ان يتنازعوا الحديث في مجلسه. ولا ان تداخل الاصوات في حضرته. لانك كما ترى المجلس عظيم
48:23ورأسه وحاضره رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. نعم. من تكلم عنده انصتوا له حتى يفرغ حديثهم حديث اوله عن الحديث لاولهم حديثا. فاذا ابتدأ الكلام فالحديث له حتى يفرغا
48:41قال من تكلم عنده انصتوا انصتوا ولا يمكن لاحد ان يداخل في الكلام حتى يفرغ الاول. قال حديثهم حديث اولهم. نعم يضحك مما يضحكون منه ويعجب مما يعجبون منه. هذا التوافق والالف بينه وبين جلسائه عليه الصلاة والسلام
49:03اذا كانوا يتحدثون في امر يبعث على الضحك شاركهم في الضحك عليه الصلاة والسلام. واذا تحدثوا في امر يبعث على العجب شاركهم بالتعجب عليه الصلاة والسلام الا ترى انه يسعى الى مد جسور الالفة مع جلسائه بمشاركتهم حتى
49:23اعر الحديث اذ ضحكوا وان تعجبوا. هذا مما يزيد الالفة. ويبعد النفرة ويجعل جلساء المجلس في صحبتهم وصداقتهم اقرب ما يكونون على قلب رجل واحد. وصاحب المجلس وامام المجلس ومن
49:43تحلقوا الناس حوله هو اولى من يتصف بذلك لانه قطب الرحى في المجلس. وهم حوله يتحلقون فلما كان كذلك شعروا انهم اقرب ما يكونون الى قلبه عليه الصلاة والسلام. اترى بعد هذا اذا القى بالكلمة او وجه
50:03امري او حذر بالنهي والله الا يقع منهم موقع القبول والاحترام والاخذ فور الامتثال لانهم عرفوا ان صاحب المجلس واحد في عظمته ونبوته ورسالته التي اصطفاه الله تعالى بها لكنه جليس
50:23من افراد المجلس قربا وودا والفة ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق. ويقول اذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فارفدوه. يصبر على صاحب الجفوة يصبر على الغريب في الجفوة في المنطق وقد تقدم غير ما مرة يا كرام انه عليه الصلاة والسلام ربما تلفظ
50:47القادم والاعراب خاصة بشيء من غليظ العبارة وما لا يليق قوله لنبي الله عليه الصلاة والسلام لكنه يراعي انه غريب وان مثله لم يحظى من ادب المجلس واحترام النبوة بما حظي به اصحابه. فيتجاوز
51:07عليه الصلاة والسلام. مر بكم يا كرام حديث انس يقول كنت مع النبي عليه الصلاة والسلام. وعليه برد غليظ الحاشية. فجبذه اعرابي بردائه جبذة شديدة حتى اثرت حاشية البرد في صفحة عاتقه عليه الصلاة والسلام. ثم قال
51:27يا محمد احملني على بعيري هذين من مال الله الذي عندك فانك لا تحمل لي من مالك ولا من مال ابيك بك هل جفوة اشد من هذه العبارة؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال المال مال الله وانا عبده ثم قال
51:48يعني سامر لك بالعطاء ثم قال ويقاد منك يا اعرابي ما فعلت بي يعني اسأت وتعديت وتجاوزت في الكلام وجذبتني هكذا. انا ساعطيك فاذا اعطيتك حقك يبقى حقي. قال ويقاد منك يا اعرابي ما فعلت بي. قال
52:08الاعرابي لا قال لم؟ قال لانك لا تكافئ بالسيئة السيئة. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم امر ان يحمل له على بعير عير وعلى الاخر تمر والحديث بروايته في الصحيحين عن انس يقول كنت امشي مع رسول الله عليه الصلاة والسلام وعليه دداء نجراني غليظ الحاشية
52:32اعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة. فنظرت الى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اثرت بها الرداء فقال يا محمد مر من مال الله مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت اليه فضحك ثم امر له
52:52لم يكن موقفا ولا اثنين ولا ثلاثة. تحصل المواقف لانهم بشر. وتتفاوت بينهم الرتب. لكن المهم في ذلك كله ان النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ذي الخلق العظيم ما كانت حاله لتختلف مهما اختلفت احوال البشر من حولك
53:12كانت عظمته على درجة سواء. وكان كريم خلقه على اتم الاحوال. يتفاوت الناس من حوله ولا يتفاوت ادبه كريم خلقه مع الناس من حوله صلوات الله وسلامه عليه. هذا جزء من معنى العبارة ويصبر للغريب على الجفوة في
53:32منطقي كل ذلك بحاجة الى نفس كبيرة عظيمة يغرق فيها المسيء باساءته حلما ويتجاوز فيها عن المخطئ بخطئه ادبا وعلما. هذا الشأن العظيم كان لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم. نعم
53:52ولا يطلب الثناء الا من مكافئ. ولا يقطع على احد حديثه حتى يتجوزه. فيقطعه بانتهاء او يقول رضي الله عنه ولا يطلب الثناء الا من مكافئ ما كان نبينا عليه الصلاة والسلام يبحث عن ثناء المثنين عليه ولا يتطلب مدح المادحين له. لكنه يؤتى اليهم
54:20عليه الصلاة والسلام فيمدحه المادح ويثني عليه المثني. فما كان يقبله الا من مكافئ يعني مقتصد في المدح معتدل غير متجاوز فيه الحد. فانه يكافئ بمدحه مقام رسول الله عليه الصلاة والسلام. قال ولا يقطع على احد
54:40حديثه حتى يتجوزه ما كان يقطع كلام المتكلم حتى ينتهي المتحدث وهذا معنى يتجوز اي يتجاوز في حديثه ويفرغ. قال فيقطعه بانتهاء او قيام يقول المصنف القاضي عياض هنا انتهى حديث سفيان بن وكيع الذي من طريقه ساق المصنف حديث هند بن ابي هالة رضي الله عنه. نعم
55:06وزاد الاخ وزاد الاخر قلت كيف كان سكوته صلى الله عليه وسلم؟ قال كان سكوته على اربع على الحلم والحذر والتقدير والتفكر. نعم يعني محامل سكوت النبي عليه الصلاة والسلام. محمولة على اربعة اشياء على الحلم
55:28فان الحليم كثير السكوت والمحمل الثاني الحذر فان الحذر تراه كثير السكوت لشدة الحذر. واما الثالث فالتقدير والمراد به محاولة تسوية النظر والاستماع وتقدير الكلام. واما التفكر فالمقصود النظر في ملكوت الله وعظمته جل جلاله
55:50فان المتفكرين ايضا اكثر الناس صمتا. نعم. فاما فاما فاما تقديره ففي تسوية النظر والاستماع من الناس. نعم واما تفكره ففيما يبقى ويفنى؟ نعم. وجمع له الحلم صلى الله عليه وسلم في الصبر. فكان لا يغضبه شيء
56:10جمع له الحلم في الصبر الحلم الحلف بطء الغضب وعدم الاستفزاز قال مع انه حليم فالشأن الا يغضب عليه الصلاة والسلام. لكنه رزق مع الحلم صبرا عظيما. فانى فانى ان يجد له الشخص غضبة او شططا في الكلام وحاشاه عليه الصلاة والسلام. قال فكان لا يغضبه شيء يستفزه. نعم
56:40وجمع له وجمع له في الحذر اربع اخذه بالحسن ليقتدى به. وتركه القبيح لينتهى عنه. واجتهاده واجتهاد الرأي بما اصلح امته والقيام لهم بما جمع لهم من امر الدنيا والاخرة. انتهى الوصف بحمد الله وعونه تعالى. نعم. ختم المصنف بهذه الجملة قال
57:05وجمع له في الحذر اربع اجتمع للنبي عليه الصلاة والسلام اربع خصال في الحذر. اخذه بالحسن ليقتدى به فما صدر عنه من قول او فعل فالشأن الاكمل في هديه بابي وامي هو عليه الصلاة والسلام. على هذا انعقدت قلوب اهل السنة دون
57:25اختلاف. قال وتركه القبيح لينتهى عنه. ما كان ليغشى القبيح او يفعله. او يقترب منه او تحفظه الرواية عنه. وحاشى صلوات ربي وسلامه عليه. قال واجتهاد الرأي بما اصلح امته كان يحمله في ذلك الحذر. واختيار الاصلح لهم
57:45ثم قال في الرابعة والقيام لهم بما جمع لهم من امر الدنيا والاخرة. يعني ان يختار لامته الاكمل لهم. ويحتاط لهم بالايسر في شأن حياتهم ودينهم ومعاشهم ومعادهم فجمع له من الخصال ما كان في المؤدى الخير لامته صلوات ربي وسلامه عليه
58:07انتهت الرواية التي ساقها المصنف وقد امضينا فيها بضعة مجالس بعون الله تعالى وتوفيقه. الفصل التالي هو الالفاظ الطيبة التي تضمنتها الرواية جعلها المصنف في ختام هذا الباب نأتي عليها في ليلة الجمعة المقبلة ان شاء الله تعالى. ايها المباركون هذه
58:27الليلة الشريفة من الله عليكم فاستفتحتموها بكثرة الصلاة والسلام عليه في مجلسكم هذا بين العشائين. فاكملوها رعاكم الله بالاستكثار من الصلاة والسلام عليه وانتم تشعرون فضل الصلاة وبركتها ونورها وهداها. ولكم بكل صلاة عشر صلوات
58:47من ربكم جل في علاه. وما منح الله الخليقة بهجة باجمل من رح الحبيب وارحم. نبي تهادى النور من هنيئا لمن صلى عليه وسلم. فصلوات الله وسلامه عليه دائما ابدا. نسألك اللهم علما نافعا ورزقا واسعا
59:07وشفاء من كل داء. اللهم انا نسألك باسمائك الحسنى وصفاتك العلى. ان تجعل لنا وللمسلمين من كل هم فرجا. ومن كل كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية. نسألك يا حي يا قيوم في بيتك الحرام. في ليلة شريفة كهذه. نتوسل اليك بجاهك
59:27وقدرتك وعظمتك ان تفرج عن اخواننا في حلب. اللهم فرج همهم ونفس كربهم. وتولى بعنايتك امرهم يا رحمن يا رحيم اللهم انهم مغلوبون فانتصر لهم. اللهم يا قوي يا قاهر يا عظيم يا قادر عليك باعدائهم الذين تواطؤوا ولا حرب دينك وعبادك
59:48كالمؤمنين. اللهم خذهم اخذ عزيز مقتدر. رباه قد علمت انه لا حول لنا ولا قوة الا بك. فانت المستعان وعليك التكلان ولا حول ولا قوة الا بالله. اللهم انت مولانا ومولاهم فنعم المولى ونعم النصير. ربنا اتنا في الدنيا حسنة
1:00:08الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله