استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 178- سورة البقرة | الأية 275

0:00رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس
0:28ذلك بانهم قالوا انما البيع مثل الربا واحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فله ما سلف فله ما سلف وامره الى الله ومن عاد فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون
1:09هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية سرا وعلانية فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون
1:42الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان الاية الربط بين الايتين واضح جلي كثيرا ما يذكر الله جل وعلا اهل الجنة ثم يذكر اهل النار يذكر النعيم الذي اعده الله في الجنة
2:24ثم يذكر العذاب الذي اعده الله في النار يذكر الابرار ثم يذكر الفجار وهنا يقول جل وعلا الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم اجرهم عند ربهم هذه الاية في ختام ايات الانفاق قبلها ايات عدة
2:58في الانفاق في سبيل الله وبيان من يستحق ان ينفق عليه والبذل والعطاء والاصرار والجهر والليل والنهار ثم ذكر جل وعلا من هم على ضدهم وهم الذين يأكلون الربا هما في طرفي نقيض
3:30متضادان كتضاد الليل والنهار اولئك يعطون من حر اموالهم للفقراء والمساكين وفي سبيل الله يبتغون مرضاة الله وهؤلاء يستغلون الفقير الذي لا يجد ما يكفيه ويتعاملون معه الربا يعطونه الريال بريالين والدرهم بدرهمين
4:12والصاع في الصاعين الى اجل هؤلاء يمتصون الدماء واولئك يعطون من حر اموالهم تقربا الى الله وانظر الى الفرق بينهم وما اعده الله جل وعلا لكل طائفة فلهم اجرهم عند ربهم
4:45ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وهؤلاء قال ومن عاد فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون اولئك محسنون يعطونا من طيب اموالهم يبتغون ثواب الله وهؤلاء يغتنمون حاجة المحتاج فيتعاملون معه بالربا
5:29ويثقلون كاهله بدل ما هو قليل ذات اليد اذا به يصبح مدين ما يستطيع ان يسدد ما عليه الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس
6:04الربا نوعان ربا فضل وربا نسيئة وقد يجتمعان وقد ينفرد كل واحد منهما في صفقة وكلاهما محرم بالكتاب والسنة واجماعي العلماء المعتد بقولهم ربا فضل وربا نسيئة ربا فضل ان يبيع
7:01الدرهم بدرهمين والريال بريالين والصاع صاعين ونحو ذلك وسواء كان بصاعين او باقل او باكثر يعني شيء بشيء مع زيادة ريال بريال ونصف بريال وربع بريال وثمن بريال وعشر هذا يسمى ربا فضل
7:52ربا نسيئة ريال بريال مؤجل لمدة سنة يقول له ميزة اخرى صاع في صاع مؤجل النسيئة الاجل والفضل الزيادة وقد يجتمعان مثلا يعطيه صاع بصاع ونصف من التمر لمدة ستة اشهر
8:44الان ما فيه تمر على رؤوس النخل والفلاح قد يكون بحاجة فقير في حاجة له ولعياله يأتي الى الغني الذي عنده الكثير من التمر فيقول اعطني صاع من التمر فاذا حان وقت التمر الجديد اعطيتك صاع ونصف
9:12هذا اجتمع فيه ربا الفضل صعب صاع ونصف واجتمع فيه ربا وجد فيه ربا النسيئة التأجيل يأخذ الانصاع ويدفع فيما بعد صاع ونصف هذا ربا فظل وربا نسيئة قد يكون ربا فضل فقط
9:43الفقير عنده تمر ردي وبحاجة الى تمر جيد ليقدمه لضيف عزيز عليه فيعطي صاعين من التمر الرديء ويأخذ صاع من التمر الجيد هذا يسمى ربا فضل وليس فيه نسيئة قد يكون مثلا
10:18الربا مشيئة وليس فيه ربا فضل ربا نسيئة ولا ربا فضل يقول مثلا اعطيك الان صاع من التمر وتعطيني صاع من التمر بعد ستة اشهر يكون المؤجل اجود من الحاضر
10:56ليس فيه زيادة في الوزن وانما فيه الاجل والاموال الربوية معروفة محددة في الحديث الصحيح الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح هذه ستة الاصناف
11:41منصوص عليها في تحريم ربا الفضلي وربا النسيئة بعضها ببعض يعتبر لابد ان يكون سوا بسواء لا زيادة في الوزن ولا زيادة في الاجل اذا بيعت فالصنف الواحد والجنس الواحد
12:21يشترط فيه القبض في المجلس والسواسية بالوزن جنس باخر يلزم ان يكون يدا بيد ولا يلزم التساوي ذهب في فضة لا بد من التسليم في المجلس للعوضين ولا يلزم التساوي
13:05انه لا يسوه بين الذهب والفضة لابد من القبض في المجلس ولا يلزم التساوي بين الجنسين ما لم يكن احد العوظين من الاثمان من الذهب والفظة الذهب والفضة بعضهما ببعض يشترط فيه القبض في المجلس
13:38لكن شراء تمر بذهب او تمر بفظة او بر بفظة او شعير بفظة هذا يجوز فيه التأجيل لانها اثمان هذي والربا مأخوذ من لفظه وهو الزيادة الزيادة في الجنس او الزيادة في الاجل
14:07يقال ربا الشيء اذا زاد وهذه زيادة في غير حق الربا اذا الزيادة والمراد الزيادة في الاجل او الزيادة في الجنس والنوع وهو في هذه الاصناف الستة وقاس العلماء عليها ما دخل ضمن علتها
14:46واختلف العلماء رحمهم الله في علة الربا ها هي الكيل والوزن ام هي الطعم ام هي الاقتيات والادخار ولكل مأخذ رحمة الله عليهم وتفصيل هذا في كتب الفقه والاحكام لان من العلماء من قال علة الربا
15:22الوجه والكيل. فقال كل مكيلين تتأتى بينهما الربا بيع بعضهما ببعض ما يصح مؤجل ويصح بالجنسين متفاضلا حالا صاع تمر بصاعين شعير مثلا يقبض في المجلس لا حرج لانها جنسان
15:57ومنهم من قال علة الربا الكيل والوزن والادخار وادخل المطعوم وغير المطعوم ومنهم من قال الكيل والادخار والطعم واخرج غير المطعوم كالسدر ونحوها والله جل وعلا يحذر عباده من هذا التعامل
16:38الشنيع الخالي من الرأفة والرحمة والرفق لان الغالب ان من يراد من يطلب الربا الفقير ما عنده نقد ويغتنم الغني القاسي الغليظ حاجة الفقير فيعطيه بفوائد ربوية الغالب في من يحتاج
17:17الى الشيء انه فقير فيطلب مثلا من الشخص ان يعطيه مئة ريال لحاجته الماسة يقول لا لا اعطيك مئة ريال الا بمئة وعشرة ومهلك شهرين او ثلاثة او سنة او اقل او اكثر
17:42الله جل وعلا شمع عليهم بهذا الجشع والطمع وحب المال والحرص على جمعه من حلال او حرام بان الله جل وعلا يفضحهم فيها حرصات القيامة حينما يقوم الناس من قبورهم يعرف بان هذا مرابي
18:13يقوم ويسقط يقوم ويسقط بطونهم كالبيوت ترى فيها الحيات كانه مجنون لانه في حال الدنيا اشبه المجنون في الحرص على جمع المال وتكثيره ولم بعضه الى بعض وتكثير الحسابات والدخل
18:46فعاقبه الله جل وعلا بما هو من جنس عمله جعله في الدار الاخرة يقوم كالمجنون كالذي يتخبطه الشيطان من المس في جنون لا يقومون كما قال ابن عباس وغيره من المفسرين
19:17من قبورهم يعني انهم يقومون من قبورهم مثل المجانين المؤمن التقي يبشر وتستقبله الملائكة وتؤمنه لا خوف عليك وهذا والعياذ بالله يقوم كالمجنون يتخبط يمشي ويسقط من هول الموقف وشدته
19:52وايقانه بالعذاب الاليم والعياذ بالله وانه لا ناصر له ولا شفيع له ولا احد ينقذه من عذاب الله ثم المال الذي اشتد في جمعه من حلال او حرام تركه ويعذب به في عرصات القيامة. لان الغالب ان المرابي ما يزكي
20:30فان كان ما له ذهبا او فضة فانه يجعل الصفائح من النار وتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم كما قال الله جل وعلا هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون
20:50وان كان ما له مواشي يبطح لها في قاع مستو خطأه باخلاق ارجلها وتنطحه بقرونها ويعذب بهذا المال الذي ادخره وجمعه من حلال او حرام والمؤمن التقي في ظل العرش
21:20في ظل الله جل وعلا توضع لهم الموائد من الطعام والشراب ويقال لهم قولوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية وربما يكون ذاك الذي يعذب عنده الاموال العظيمة في الدنيا
21:50وهذا الفقير ربما لا يجد شيئا ان وجد الغدا ما وجد العشاء ولكن هذا اتقى الله جل وعلا وذاك لم يتق الله الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من
22:19يتخبط من الجنون واكل الربا في الدنيا صفة وسيم اليهود لانهم عندهم الحرص الشديد على جمع الاموال وتكديسها ولا يبالون بالحلال والحرام وعلماؤهم يقولون لهم الربا البسيط فيما بينكم ما يضر
22:58ولكم الربا وان كان فاحشا مع غير جنسكم مع غير اليهود يقول مهما تأخذ من الربا فهو حلال لك لما لانهم يقولون ان اصل الاموال هي لليهود وغيرهم لا حظ له في المال
23:24المال الذي مع غير اليهود كالمغتصب فبأي وسيلة استرددته منه فهو حل لك. هكذا في بعض كتبهم غير اليهود لا حظ لهم في المال الربا البسيط مع اليهودي يهودي مع يهودي حلال
23:50قرب الفاحش يحل مع غير اليهود مهما فحش ومهما عظم وهم معروفون من قديم الزمان بحب المال والحرص على جمعه ونوه الله جل وعلا عنهم في كتابه بانهم اكلة الربا
24:21استحلوا الربا الذي حرم الله جل وعلا ومن فعل ذلك من المسلمين فقد تشبه باليهود واتبعهم في خصلة من خصالهم والا فالمؤمنون رحماء بينهم ما يستسيغ المؤمن التقي ان يرابي مع مثله مع المؤمن
25:00ان كان عنده سعة وتصدق عليه او اقرظه او باع عليه بيعا حسنا الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس وقرب الله جل وعلا ايات الربا من بعض
25:34حتى يكون المؤمن على بصيرة من امره هذه مبدأها وبعدها ايات توضح ثم تبين الطريق لمن ارعوى ومن الله عليه بالتوفيق فاراد ان يتوب وان تبتم فلكم رؤوس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون
26:08وان كان ذو عسرة الى ميسرة وان تصدقوا خير لكم ان كنتم تعلمون. في صفحة واحدة ايات الربا وفيها ايات اخر موزعة في القرآن لكن جل ايات الربا هذه الايات في هذه الصفحة من سورة البقرة التي قبلها نهايتها الذين
26:37يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس كأن قائلا يقول ولم يا ربي وانت الحكم العدل لا تظلموا الناس شيئا لما يفضحون في هذا الموقف قال الله تعالى
27:04ذلك بانهم قالوا انما البيع مثل الربا اخبر الله جل وعلا عنهم انهم يعكسون ما قالوا الربا مثل البيع تمويه على الناس لا عكسوا قالوا البيع هذا الذي انتم تقولون انه حلال مثل الربا
27:41شبهوا البيع بالربا ولم يشبهوا الربا بالبيع انت تقول مثلا وجه زيد بدر تمدح زيد فاذا اردت المغالاة وزيادة المدح والمكابرة تقول البدر كوجه زيد البحر كراحة زيد في العطاء
28:21ما تقل راحة زيد كالبدر او يده كالبدر كالبحر لا تقول البحر كيده والبدر كوجهه هنا شبهوا البيع الحل بأنه شبيه بالربا مثل الربا ان الربا عندهم انه لا حرمة فيه
28:56ولا يتطرق اليه التحريم لانه فيه ربح وما كان فيه ربح فهو حلال عندهم ما كان فيه ربح فهو حلال. ايا ما كان ذلك بانهم قالوا انما البيع مثل الربا
29:28هذا البيع الذي تتعاملون فيه وتعتقدون حلة واولئك يعتقدون انه لا فائدة فيه البيع وليس بحلال هذا مثل الربا وكأن الربا لا وجه لتحريمه ابدا عندهم فبين الله جل وعلا
30:02انه الحكيم العليم يحل ما فيه مصلحة للعباد ويحرم ما فيه مضرة عليهم احل جل وعلا النكاح وحرم الزنا احل الطيبات وحرم الخبائث قال واحل الله البيع فمن رحمته بعباده
30:42احل لهم البيع والبيع ظرورة من ضرورات العباد ان يوجد ما يحتاج اليه يستطيع ان يجمع ويكسب دراهم لكن ما يستطيع ان ينسج له ثوب لا بد يشتري ثوب ما يستطيع ان يزرع
31:09ويسقي ويحصد ويوجد له طعام عنده دراهم يشتري بها طعام البيع ظرورة للعباد وفائدة لهم ورفق بهم وتيسير لامورهم احل الله البيع بما فيه من الفوائد وتبادل المنافع الفلاح يستطيع الانتاج الزراعي
31:54ما عنده مادة ما عنده دراهم الموظف عنده دخل عنده دراهم لكن ما يستطع يزرع ويحرث ويعمل ويوجد له طعام هذا محتاج الى هذا وهذا محتاج الى هذا واحل الله البيع وحرم الربا
32:24لما فيه من امتصاص اموال الناس بغير حق وهو الحكيم العليم يحل الشيء لحكمة ويحرمه لحكمة يكون حلالا نافعا مفيدا ثم يكون حراما ظار مهلك يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اسم كبير ومنافع للناس
33:06هذا في اول الامر فيها اثم وفيها منافع ثم انزل الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون والرجس يكون فيه منافع لا والله
33:36سلبت المنافع فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه اضطر الى اكل الميتة لانه اما ان يأكل الميت او اما ان يموت حلال له الميتة وينتفع بها وتسد جوعته
34:07وتقيم صلبة وتحفظه من الهلاك اكل من الميتة من غير ظرورة تهلكه لانها سمع قاتل وقد يأكل اثنان من ميتة واحدة احدهما لا يقوم من مقامه والاخر تنفعه وتغذيه لان الاول غير مضطر
34:48تهلكه بما فيها من المضار والاخر مضطر اليها فرفع الله جل وعلا الظرر عنه وجعل فيها له مصلحة لانه جل وعلا لا يحل لعباده ما يظرهم يرفع المضار ويحل محلها المنافع
35:19او يرفع المنافع ويحل محلها المضار وهو الحكيم العليم واحل الله البيع وحرم الربا هو التحليل والتحريم من خصائص الله جل وعلا هو المشرع لعباده والنبي صلى الله عليه وسلم
35:52يحل ويحرم بامر الله تبارك وتعالى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى فمن جعل نفسه بالتحليل والتحريم فقد جعل نفسه شريكا مع الله تعالى الله التحليل والتحريم لله وحده
36:21واحل الله البيع وحرم الربا هذا حكم واضح ظاهر جلي ثم ان الله جل وعلا السماء عبادة منهم اذا قيل له هذا الطريق المستقيم اسلكه سلكه اذا قيل له هذا الحلال كله اكله
36:55اذا قيل له هذا الحرام اجتنبه اجتنبه سامع مطيع ينتظر الامر من الله جل وعلا والنهي من كتابه تعالى او على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى
37:25فله ما سلف اقول كل ربا الجاهلية موضوع وهو من باب الكعبة عليه الصلاة والسلام واول ربا اضعه ربانا ربا العباس ابن عبد المطلب كان التعامل سائد عند كفار قريش
37:54بالربا يبيعون الدرهم بالدرهمين والصعب الصاعين واذا حل الاجل قال اما ان تفي واما ان ترضي فيقول ما عندي ما عفي يقول اذا تربي عندك عشرة اصوع من التمر تجعلها خمسة عشر صاع ونمهلك ستة اشهر
38:17عاوز سنة او اقل او اكثر ثم تتراكم الديون بعضها على بعض واول ربا اضعه ربانا ربا العباس ابن عبد المطلب اما الرسول صلى الله عليه وسلم انه كان من التجار في الجاهلية
38:38فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالربا خمسة والاكل واحد كما لعن صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة والشارب واحد
39:09لما؟ لانهم تعاونوا على الاثم والعدوان والله جل وعلا يقول وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ردوا الاموال التي اخذتموها من الربا لا لهما سلف
39:42وامره الى الله باب التوبة مفتوح والله جل وعلا يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار. ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ويفرح بتوبة عبده ما لم يغرغر وانتهى فله ما سلف وامره الى الله
40:07هو داخل تحت المشيئة والله جل وعلا ان شاء وفقه واستمر على ما كان عليه من التوبة وان شاء جل وعلا خذله بعدله فعاد الى الربا مرة اخرى وامره الى الله ومن عاد
40:34بعد العلم بتحريم الربا فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. اعوذ بالله ومن عاد اولئك اصحاب النار لانه عاد الى الحرام بعد العلم مخابرة مغالطة محاربة محادة لله ولرسوله اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون
41:09يخلد في النار والعياذ بالله اذا لم يعفو الله جل وعلا عنه فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون يقول العلماء رحمهم الله في ايات واحاديث الوعيد هذه انه يستحق الخلود
41:43في النار لجرمه الشنيع هذا ان لم يوجد مانع من الموانع والموحد الذي مات على التوحيد وجد مانع جاء ذكره في الكتاب والسنة فهو يستحق الخلود في النار ان لم يوجد مانع
42:16فاذا وجد المانع استحق العذاب دون الخلود لوجود المانع ومن اصول اهل السنة والجماعة ان مرتكب الكبيرة كالزنا والسرقة وشرب الخمر والربا وغير ذلك من الجرائم انه لا يخلد في النار ابدا
42:49انه داخل تحت المشيئة ان شاء جل وعلا غفر له بتوحيده واعماله الحسنة وان شاء عذبه بهذه الاعمال ولا يخلد في النار الا الكفار وجاء في قاتل النفس وجاء في اكل الربا
43:23خلودهم في النار اي انهم يستحقون ذلك يعني عقوبة هذا الخلود في النار ان لم يوجد مانع والموحد الذي مات على شهادة ان لا اله الا الله. وان محمدا رسول الله
43:45وجد المانع لديه بالكتاب والسنة ان الموحد لا يخلد في النار. لكن العذاب في النار قد يكون الاف السنين. والاف الاف السنين والناس عصاة المؤمنين اذا لم يعفو الله عنهم ودخلوا النار فقد يكون دخولهم
44:17الاف السنين ومنها يخرجون الى الجنة لكن ما يخلد ابد الاباد في النار الا الكافر والاحاديث في تحريم الربا كثيرة مشهورة وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه في اخر الزمان يكثر الربا كما هو الحال اليوم
44:59قيل كيف يأكله كل الناس؟ قيل من لم يأكله ناله من غباره ما يسلم منه الا القليل ممن سلمه الله وكما هو الواقع اليوم عند كثير من الناس ما يبالي في البيعات
45:23ولا في الصفقات ما دام فيها ربح وتجد بعضها محاربة لله ورسوله ضحى النهار يسجل بالمؤسسات والبنوك معاملات ربوية ظاهرة ثم يأتي المسلم الصالح لمراجعة ما فيقال له اكتب شهادتك على هذه الصفقة ما يبالي يوقع
45:58شاهد على هذا فيدخل في اللعنة والعياذ بالله بهذا التوقيع لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم اكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وفي رواية هم سوا لانهم تعاملوا تعاونوا على الاثم والعدوان
46:26الشاهد الذي وقع على هذه الصفقة وان لم يكن مستفيد شيء ولا موظف في البنك وليس له اي مصلحة وانما قيل تعال وقع شهادتك على فلان كذا بكذا فيوقع يقول نعم انت اشتريت كذا؟ يقول نعم
46:49اذا اراد ان يحتاط لشهادته في ظنه يسأل البائع ويسأل المشتري هكذا اوقع يقول نعم. موافقون ويوقع على المعاملة الربوية فيدخل في اللعنة والعياذ بالله. واللعن هو الطرد والابعاد من رحمة الله
47:12والواجب في المسلم انه ما يأتي ولا يذر ولا يمشي ولا يكتب ولا يقرأ الا ما يعرف ان له فيه مصلحة وانه في رضا الله جل وعلا اما اذا لم يكن في رضا الله فلا يقبله كائنا ما كان
47:33وان كان من اعز عزيز عليه ابن القيم رحمه الله تعالى يحب شيخ الاسلام حبا شديدا وشيخه ويجله وخالفه في بعض المسائل وقال شيخ الاسلام حبيب الينا والحق احب الينا منه
48:00فالمسلم ما يأتي ولا يذر ولا يكتب ولا يقرأ ولا يأكل الا ما تيقن انه في مرضاة الله جل وعلا فان اشتبه عليه تركه ومن عاد الى الربا بعد وضوح الامر وجلائه
48:23اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون من العلماء من يحمله على من استحل الربا ومن استحل الربا هذا محرم هذا خالد في النار لانه كافر اذا استحل الربا كفر واذا لم يستحله فهو مستحق لهذا الوعيد ان عاقبه الله وان عفا الله عنه فهو اهل
48:55العفو والمغفرة قال المفسر رحمه الله لما ذكر تعالى الابرار المؤدين النفقات المخرجين الزكوات المتفضلين بالبر والصدقات لذوي الحاجات والقرابين في جميع الاحوال والاوقات شرع في ذكر اكلة الربا واموال الناس بالباطل وانواع الشبهات واخبر عنهم يوم
49:24من قبورهم وقيامهم منها الى بعثهم ونشورهم فقال الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس كي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة الا كما يقوم المشروع حال صرعه وتخبط الشيطان له
49:45وذلك انه يقوم قياما منكرا وقال ابن عباس رضي الله عنهما اكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يختنق وحكي عن عبد الله بن عباس وعكرمة والحسن وقتادة انهم قالوا في قوله تعالى
50:03الذين ياكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس يعني لا يقومون يوم القيامة. وقال ابن جرير عن ابن عباس قال يوم يقال يوم يقال يوم القيامة لاكل الربا خذ سلاحك للحرب
50:24وقرأ قوله تعالى الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس وذلك حين يقوم من قبره وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتيت ليلة اسري بي على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات تجري من
50:46بطونهم فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء اكلة الربا في حديث المنام الطويل فاتينا على نهر حسبت انه كان يقول احمل مثل الدم واذا في النهر رجل سابح يسبح واذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة واذا ذلك السابح يسبح
51:12ثم يأتي ذلك الذي قد جمع الحجارة عنده فيغفر له فاه فيلقمه حجرا. وذلك في تفسيره انه اكل الربا وقوله تعالى ذلك بانهم قالوا انما البيع مثل الربا واحل الله البيع وحرم الربا
51:33اي انما جوزوا بذلك لاعتراضهم على احكام الله في شرعه. وليس هذا قياسا منهم للربا على البيع. لان المشركين لا يعترفون بمشروعية اصل البيع الذي شرعه الله في القرآن. ولو كان هذا من باب الكياس لقالوا انما الربا مثل البيع
51:53وانما قالوا انما البيع مثل الربا. اي هو نظيره. فلما حرم هذا وابيح هذا؟ وهذا اعتراض على حكم الله جل وعلا لما نحل هذا وحرم هذا؟ وهما سواء عندهم وهذا اعتراض منهم على الشرع اي هذا مثل هذا. وقد احل هذا وحرم هذا
52:19وقوله تعالى واحل الله البيع وحرم الربا. يحتمل ان يكون من تمام الكلام ردا عليهم. اي على ما قالوه من الاعتراف مع علمهم بتفريق الله بين هذا وهذا حكما وهو العليم الحكيم الذي لا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون
52:39وهو العالم بحقائق الامور ومصالحها وما ينفع عباده فيبيحه لهم وما يضرهم فينهاهم عنه وهو ارحم بهم من الوالدة بوالدها الطفل ولهذا قال فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وامره الى الله. اي من بلغه نهي الله عن
53:02فانتهى حال وصول الشرع اليه فله ما سلف من المعاملة. لقوله عفا الله عما سلف. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وكل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين واول ربا اضع ربا العباس
53:22ولم يأمرهم برد الزيادات المأخوذة في حال الجاهلية بل عفا عما سلف. كما قال تعالى فله ما سلف وامره الى الله ثم قال تعالى ومن عاد اي الى الربا ففعله بعد بلوغه نهي الله عنه فقد استوجب العقوبة وقام
53:44عليه الحجة. ولهذا قال تعالى فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ومن باب الربا من وباب الربا من اشكال الابواب على كثير من اهل العلم. وقد قال امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعني بذلك بعض
54:08رضي الله عنه قال ثلاث ودت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد الينا فيهن عهدا ننتهي اليه الجد والكلالة وابواب من ابواب الربا يعني بذلك بعض المسائل التي فيها شائبة الربا والشريعة شاهدة بان كل حرام فالوسيلة اليه مثله لان ما
54:31افضى الى الحرام حرام كما ان ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب وقد ثبت في الصحيحين عن النعمان ابن بشير رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الحلال بين
54:48حرام بين وبين ذلك امور مشتبهات فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام يرعى حول الحمى يوشك ان يرتع فيه وفي السنن عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دع ما يريبك الى ما لا يريبك
55:11وفي الحديث الاخر الاثم ما حاك في القلب وترددت فيه النفس. وكرهت ان يطلع عليه الناس. وفي رواية استفتي وان افتاك الناس وافتوك وقال ابن عباس رضي الله عنهما اخر ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم اية الربا
55:33ومن هذا القبيل تحريم الوسائل المفضية الى المحرمات الحديث الذي روي عن عائشة رضي الله عنها قالت لما نزلت الايات من اخر سورة في البكرة في الربا قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس ثم حرم التجارة في الخمر
55:52وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها واكلوا ما نهى وقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله اكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه. قالوا وما يشهد عليه
56:12ويكتب الا اذا اظهر في سورة عقد شرعي ويكون داخله داخله فاسدا. فالاعتبار بمعناه لا بسورته. لان الاعمال بالنيات وفي الصحيح ان الله لا ينظر الى صوركم ولا الى اموالكم وانما ينظر الى قلوبكم واعمالكم
56:36وقد صنف الامام العلامة ابو العباس ابن تيمية رحمه الله كتابا في ابطال التحليل تضمن النهي عن تعاطي الوسائل المفضية الى كل باطل. وقد كفى في ذلك وشفى. فرحمه الله ورضي عنه
56:51والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.