تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 177- سورة البقرة | الأية 274
0:00والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم اجرهم عند ربهم
0:27فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا للفقراء الذين في سبيل الله لا يستطيعون فرقا في الارض
0:58لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافا الاية الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم اجر اجر فلهم اجرهم عند ربهم
1:36ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون بعد ما بين جل وعلا المنفق عليه والذي ينبغي ان يحرص عليه للفقراء الذين احصروا في سبيل الله بين جل وعلا صفة الانفاق ووقت
2:18الانفاق وانه سر وعلانية وانه بالليل والنهار معناه على جميع الاحوال والنفقة في سبيل الله على الفقراء والمساكين لمن سمى الله جل وعلا في كتابه العزيز في كل الاوقات ولا على وعلى جميع الاحوال
3:04ما يتوقف الانسان عن النفقة علانية فلينفق وينفق سرا ولا يتوقف عن الانفاق نهارا بل ينفق وينفق ليلا الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار في ظلمة الليل وفي بياض النهار سرا وعلانية
3:49ينفقون سرا وينفقون على نية ينفقون سرا ابتغاء مرضات الله وينفقون علانية من اجل ان يقتدى بهم حث على الانفاق فيه جميع الاحوال فلهم اجرهم عند ربهم قيل في سبب نزول هذه الاية
4:29نزلت في ابي بكر انفق ليلا ونهارا وسرا وعلانية وقيل نزلت في علي ابن ابي طالب وقيل نزلت في عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهم اجمعين والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
5:04وهي وان كانت نزلت بسبب هؤلاء الاخيار الحكم للجميع فكل من اقتدى بهم له هذا الوعد الكريم من الله جل وعلا وقيل نزلت في من يربط الخيل في سبيل الله
5:34ما يعلفها ويعطيها ليلا او نهارا فهو في سبيل الله فلهم اجرهم عند ربهم الذين ينفقون اموالهم لهم اجرهم عند ربهم الفاء واقعة في الخبر لكنها مشعرة السببية ان ما قبلها
6:09سبب لما بعدها ما بعد ما قبلها وهو الانفاق ليلا ونهارا وسرا وعلانية سبب لهذا الوعد الكريم من الله جل وعلا قال بعض المفسرين الاية تشعر بان الانفاق في الليل
6:44سرا افضل من الانفاق بالنهار تعال لما قال لي ان الله قدم ذكرى الليل على النهار وقدم ذكرى السر على العلانية والتقديم يقتضي التفضيل والاهتمام سرا وعلانية فلهم اجرهم. تقديم الجار
7:23والمجرور يشعر بالحصر ان اجرهم لهم ولا يكون لغيرهم فلهم اجرهم ولا هم اجرهم كما هو معروف مبتدأ وخبر خبر مقدم ومبتدأ مؤخر والجملة خبر للمبتدأ الاول الذي هو الذين ينفقون اموالهم الذين هو المبتدأ
8:02وينفقون صلته فلهم اجرهم عند ربهم دليل على عظم هذا الاجر وثوابه وان الله عظيم يعطي العظيم والجزيل جل وعلا فثوابهم عند الله فلا يحالون الى غيره يعطيهم على قدر عملهم
8:32وانما الله جل وعلا يعطيهم الثواب الجزيل اذا قدموا عليه في وقت يكونون احوج ما يكونون اليه فلهم اجرهم عند ربهم. يأجرهم الله جل وعلا والاجر من عنده وقد يكون هذا الاجر في الدنيا وفي الاخرة
9:04المؤمن يعطى ثوابه في الدنيا والاخرة وقد يحفظ له ثوابه في الاخرة والمنفق لغير وجه الله يعطى ثوابه في الدنيا فلا يضيع عند الله اجر عامل مهما كان فان كان مؤمنا اعطاه الله جل وعلا في الدنيا والاخرة
9:38وان كان كافرا اعطاه الله جل وعلا في الدنيا واجره في الدنيا ما يعطاه من الصحة والمال والجاه والولد وغير ذلك من متاع الدنيا الله جل وعلا لا يضيع عنده اجر عامل
10:05فان كان مؤمنا اجر في الدنيا والاخرة وان كان غير مؤمن اعطي اجره في الدنيا فلهم اجرهم عند ربهم. ولا خوف عليهم. ولا هم يحزنون هذه مكافأة اخرى هذا ثواب اخر
10:37لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فاكثر ما ينتاب المرء الخوف مما امامه اكثر ما يخاف منه المرء مما هو امامه لا يدري على ماذا قادم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. لا يحزنون على ما تركوه خلفهم
11:09من مال وولد وغير ذلك. فالله جل وعلا يتولاه لا خوف عليهم مما امامهم وجاء ان المؤمن يبشر في ثلاثة مواطن هي اشد ما يكون على الانسان عند الاحتضار وفي القبر
11:43وعند القيام من القبور وجاء هذا في قوله جل وعلا ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن اولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الاخرة تقول لهم الملائكة ذلك
12:18نحن اولياؤكم لان الله جل وعلا قال تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون ولا خوف عليهم لا يخافون مما امامهم ولا هم يحزنون على ما خلفوه
12:50خلفوا مال يجعله الله جل وعلا في ايدي صلحاء يستعينون به على طاعة الله يستمر اجره بعد مماته لا يخاف على ذرية صغار يتولاهم الله جل وعلا قيل لعمر ابن عبد العزيز رحمه الله
13:30وفي مرض موته اوصي لبنيك فانهم صغار طالما انا بموصل لهم بشيء كن بين رجلين ظالم اما انا بالذي اعينه على ظلمه وصالح والله يتولى الصالحين وكانت تركته وهو امير المؤمنين قاطبة
14:08سبعة عشر دينار او سبعة عشر درهم هذا الذي خلف بعد وهو يقول في نفسه غير خائف على ولده ان كانوا صلحاء الله يتولاه وان كانوا بخلاف ذلك فما انا بالذي اعينهم
14:33على ظلمهم ولا خوف عليهم مما امامهم يأمنون عند النزع وعند وفي القبر وفي عرصات القيامة ولا هم يحزنون لا يحزنون على ما خلفوا والمؤمن يبشر في هذه الساعات الحرجة
15:11الشاقة على الناس عموما تجد المؤمن يتهلل وجهه سرورا لما يسمع ويرى من بشارة الملائكة ومن حوله لا يدعون ولا يدركون ذلك. لان امور الاخرة لا تدرك في الدنيا فهذا وعد كريم من الله جل وعلا
15:43للمنفقين اموالهم بهذه الصفة ابتغاء مرضاة الله توفر لهم اجرهم اوفر ما يكون ويعطون بالحسنة سبعمائة ضعف واضعاف كثيرة ويتجاوز الله جل وعلا عن سيئاتهم وتبشرهم الملائكة بالسعادة الابدية جعلنا الله واياكم
16:18منهم بمنه وكرمه انه جواد كريم يقول الله تعالى الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون هذا مدح منه تعالى للمنفقين في سبيله وابتغاء مرضاته
16:48في جميع الاوقات من ليل او نهار والاحوال من سر وجهر حتى ان النفقة على الاهل تدخل في ذلك ايضا كما ثبت في الصحيحين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسعد ابن ابي وقاص
17:07اين عاده مريضا على عام الفتح وفي رواية عام حجة الوداعة وانك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله الا ازددت بها درجة ورفعة حتى ما تجعلوا في في امرأتك
17:25يعني حتى النفقة على الزوجة والاولاد اذا احتسبها المرء فانها تكون صدقة له. يأجره الله جل وعلا عليها عليها وعن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان المسلم اذا انفق على اهله نفقة يحتسبها كانت له صدقة
17:50وقال ابن جبين عن ابيه كان لعلي اربعة دراهم فانفقا درهما الليل ودرهما نهارا ودرهما سرا ودرهما علانية فنزلت قوله تعالى الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية وقوله تعالى فلهم اجرهم عند ربهم اي يوم القيامة على ما فعلوا من الانفاق في الطاعات
18:21ولا خوف عليهم اي فيما يستقبلونه من اهوال يوم القيامة ولا هم يحزنون اي على ما خلفوه من الاولاد ولا ما فاتهم من الحياة الدنيا وزهرتها والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
18:43وعلى اله وصحبه اجمعين