تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 41- سورة البقرة | الأية 62
0:00اله وصحبه اجمعين وبعد سم بالله اعوذ بالله من بسم الله الرحمن الرحيم والنصارى والصابئين من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا. وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون
0:40هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا واذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارظ من بقلها من بقلها وفومها وعدسها وبصلها قال اتستبدلون
1:10هنا الذي هو ادنى بالذي هو خير. اهبطوا مصر فان لكم ما سألتم. وضربت عليهم المسكنة وباءوا بغضب من الله. وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله. ذلك انهم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما
1:40وكانوا يعتدون. ان الذين امنوا والذين هادوا الاية. الايات السابقة في بني اسرائيل. وهذه الاية عامة ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من امن بالله يوم الاخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا
2:20ها هم يحزنون. الايمان فسره النبي صلى الله عليه وسلم وبينه في حديث جبريل حينما جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ليعلم الناس امر دينهم. فسأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الاسلام
2:50ثم سأله عن الايمان ثم سأله عن الاحسان ثم سأله عن الساعة ثم ثم سأله عن امارات الساعة. فسأله عن الايمان فقال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره. هذه اركان الايمان
3:20الستة لا يتم ايمان المرء حتى يؤمن بهذا وسأله عن الاسلام فاخبره بقوله ان تشهد ان لا اله الا الله وسأله عن باحسان فقال ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك
3:50وهنا يقول جل وعلا ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابون جاء في سبب نزول هذه الاية ان سلمان الفارسي رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال اني كنت مع اناس
4:20يصومون ويصلون ولو ادركوك لامنوا بك فهل هم في الجنة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم هم في النار من لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد بعثته هو في النار. فانزل الله
4:50جل وعلا ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من امن الله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون بان من امن بالله وعمل الصالحات فاجره على الله جل
5:20وعلا سواء كان ممن ادرك النبي صلى الله عليه وسلم امن لم يدركه من اليهود والنصارى والصابئين اذا امنوا بالله حققوا ذلك وعملوا الصالحات فلهم اجرهم عند ربهم. لان هذه
5:50ديانات سماوية هم اهل الكتاب ما عدا الصابئين فمختلف فيهم هل هم فرقة من النصارى ام فرقة من اليهود كما سيأتينا ام هم لا من اليهود ولا من النصارى فالله جل وعلا يقول ان الذين امنوا ما المراد بهؤلاء
6:20قال بعض المفسرين المراد بهم المنافقون لانهم اظهروا الايمان بالسنتهم وابطلوا خلافه في قلوبهم فهم اذا امنوا ايمانا حقيقيا فلهم اجرهم ولا يظيرهم نفاقهم السابق وهذا قول بعيد. وقيل المراد ان الذين امنوا يعني
7:00صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به سواء وكانوا من المشركين ام من اليهود؟ ام من النصارى؟ ام من الصابئين؟ اذا امنوا بمحمد صلى الله
7:20الله عليه وسلم فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فيشمل من امن بمحمد صلى الله عليه وسلم. وقيل المراد بهؤلاء والله اعلم. من امن بالله قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم. كورقة ابن الاوفر
7:50وقسم لساعدة. وبحيرة الراهب وغيرهم ممن كانوا على الحنيفية يا على الايمان او على النصرانية بدون تحريف ولا تبديل. كبحيرا راهب الذي اكرم الوفد من اجل ما رأى من علامات النبوة لمحمد
8:20صلى الله عليه وسلم حيث كان معهم. واشار على عمه ابي طالب ان يرجعه الى مكة ولا يدخل به الشام لان اليهود ان رأوه تسلطوا عليه فالمراد بالايمان هنا يعني تحقيق توحيد الله جل وعلا على اي طريقة
8:50ان الذين امنوا يعني وحدوا الله جل وعلا ولم يعبدوا معه غيره ايا كان. ويشمل من ذكر سلمان رضي الله عنه ممن كان على الدين الحق. ممن كان على المسيحية بدون
9:10تبديلا ولا تغيير. لان سلمان رضي الله عنه كان من الفرس من المجوس من عباد النار ورغب عن دين اهله وذويه فهاجر والتقى مجموعة من النصارى وتعبد معهم على دين النصرانية والفهم والفوه واحبهم واحبوه واقام
9:40ثم انه خرج في احدى خرجاته فاخذه قوم لصوص لصوص رجال. لصوص الادميين سرقوه. واخذوه واتوا به وباعوه في المدينة والسرق رظي الله عنه وما كره كونه رقيق في المدينة حيث انه وصف له
10:10ان محمدا صلى الله عليه وسلم سيهاجر الى المدينة. وبقي في المدينة حتى قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فجاء يتعرف عليه فعرف النبي صلى الله عليه وسلم فارخى
10:30رداءه قليل حتى ظهر خاتم النبوة بين كتفيه صلى الله عليه وسلم. فقال هذه علامة هذه في واحدة ثم ذهب رضي الله عنه واحضر طعاما شهيا وقال هذا صدقة فدفعه
10:50النبي صلى الله عليه وسلم الى اصحابه وقال كلوا ولم يطعم منه شيئا. فقال هذه الثانية لانه قيل له ان محمد عليه الصلاة والسلام لا يأكل الصدقة. فذهب مرة اخرى يوما ثانيا واحظر طعاما شهيا حسنا
11:10قال هذه هدية. هذا هدية. فاكل منه النبي صلى الله عليه وسلم واكل معه الصحابة رضي الله عنهم. فقال على هذه الثالثة فقبل النبي صلى الله عليه وسلم وامن به. واعلن ايمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم
11:30وساعده النبي صلى الله عليه وسلم على الخلاص من الرق رضي الله عنه. ان الذين امنوا قيل المراد بهم المنافقون وقيل المؤمنون الذين امنوا حقيقة بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد مبعثه وقيل الذين امنوا بالله يعني وحدوا
12:00الله قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم لان فيه اناس على الحنيفية على الدين الحق سواء كانوا على ابراهيم او على النصرانية او على اليهودية. فيهم من هو مستقيم وحتى من بني اسرائيل فيه اناس على
12:20بحق ان الذين امنوا والذين هادوا والمراد بهم اليهود كلمة هادوا هل هي من الهوادة؟ والرفق او من هوادة معنى التوبة والرجوع من قولهم انا هدنا اليك يعني تبنا ورجعنا اليك من
13:00العجل او من مأخوذة من جدهم الاعلى يهود اذا ابن يعقوب لان اولاد يعقوب كما تقدم لنا اثنا عشر الذين هم يوسف واخوته اكبرهم يهوذا والعرب تخفف بعظ الاسماء الاعجمية وكان يهود
13:30فقالوا يهود يهود نسبة الى يهوذا ابن يعقوب اكبر اولاد يعقوب ان الذين امنوا والذين هادوا والمراد بهم الذين هم على اليهودية على اليهودية على دين اليهودي واليهودية ديانة موسى على نبينا وعليه افظل الصلاة
14:00والسلام وفيها نزل نزلت التوراة على موسى والذين هادوا والنصر صار النصارى جمع نصران او نصراني والمراد بهم اتباع عيسى عليه السلام. وهذا الاسم مأخوذة مما من قوله جل وعلا من انصاري الى الله. قال الحواريون نحن انصار الله
14:40فسموا نصارى. او من الناصرة. من الناصرة قرية الشام كانوا فيها فنسبوا اليها. او من النصرة بانه كان ينصر بعضهم بعضا. ينصر بعضهم بعضا. فسموا وكره بعض العلماء رحمهم الله ان يقال للنصارى
15:20لانهم ليسوا منسوبين الى المسيح. لان المسيح ابن مريم عليه السلام ما يصح ان ينسب اليه وقد غيروا دينه. والله جل وعلا سماهم في في كتابه نصارى ولم يسمهم مسيحيين. لان كلمة مسيحي او مسيحيين يعني
15:50نسبة الى عيسى ابن مريم المسيح عليه السلام انه كان يمسح الاكمة والابرص فيبرأ باذن الله ويمسح على الاعمى فيشفى ويبصر. فلا يصح نسبتهم اليه وقد غيروا دينه لانه هو عليه السلام امرهم اذا بعث محمد صلى الله عليه وسلم فيتبعوه. فلا ينبغي
16:20ان نسميهم بهذا الاسم مسيحيين. وانما نسميهم كما سماهم الله جل وعلا نصارى والنصارى والصابئين. الصابئ قيل المراد به من ترك دينه الى دين اخر. يقال صبا. ولهذا كان كفار قريش
16:50يقولون لمحمد صلى الله عليه وسلم ولصحابته الكرام الذين اسلموا يقولون صابئة وصبأ فلان هل صبأت؟ يقول واحد للاخر اصابات يعني اتبعتها محمد يعني تركت دين ابائك واجدادك صرت مع محمد صابر
17:20تركت دينك الاول وقيل المراد بالصابئين فرقة اخذت من اليهود شيء ومن دين النصارى شيء. وقيل المراد بالصابئين هم فرقة من المجوس من عباد النجوم والكواكب سموا بهذا الاسم. وقيل فيهم انهم ناس منهم من يوحد الله
18:00وما عندهم من توحيد الله الا كلمة لا اله الا الله. والا فلا اعمال لهم شرعية. ما ورد لهم اعمال شرعية وانما هم يوحدون الله بقلوبهم والسنتهم. لا اله الا الله. وعلى كل
18:20فهي فرقة من الفرق ما مدحها الله جل وعلا ولا ذمها وان كما تمدح بايمانها بالله والعمل الصالح او تذم بفقده. ان الذين امنوا والذين صابئين من امن بالله من امن بالله هذه
18:50قال بعض المفسرين يعني اذا امن بمحمد صلى الله عليه وسلم اذا امن بمحمد صلى الله عليه وسلم كان من من الاولين المؤمنين بالله ثم امن بمحمد سلمان رضي الله عنه وغيره
19:08والذين هادوا من اليهود كعبد الله بن سلام رضي الله عنه ومن امن معه والنصارى وقد اسلم منهم كثير والصابئين الذين ليسوا على دين او عندهم كلمة التوحيد فقط او انهم خلط من اليهود والنصارى او ان
19:34هم كانوا عباد النجوم او الكواكب او الملائكة كل هؤلاء من امن بالله واليوم الاخر فلا يظيره ما كان عليه من خطأ من قبل المهم ان يكون متصف بهذه الصفة وهي الايمان بالله واليوم الاخر والعمل الصالح
20:06اذا اتصف بهذه الصفة سواء كان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم او بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولا يتم له هذا حتى يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم
20:23واليوم الاخر من امن بالله يعني وحد الله جل وعلا ولم يعبد معه غيره. امن بالله باسمائه وصفاته واليوم الاخر الامام بيوم القيامة. الايمان بالبعث الايمان بالحساب الايمان بما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما سيكون. بعد الموت
20:54وعمل صالحا لا بد من العمل الصالح واذا قرن العمل الصالح بالايمان فالمراد بالايمان عمل القلب والمراد بالعمل الصالح عمل الجوارح واذا ذكر الايمان وحده فلا يتم الايمان الا بالعمل الصالح
21:24لان الايمان قول وعمل واعتقاد واذا ذكر العمل الصالح وحده فلا يكون صالحا الا اذا كان معه الايمان وكما يقول بعض السلف اذا ذكر الايمان والعمل الصالح معا افترقا واذا افترقا اتفقا
21:52يعني اذا ذكر الايمان وحده شمل الايمان والعمل الصالح اذا ذكر العمل الصالح وحده شمل العمل الصالح والايمان. واذا ذكرا معا صار لكل واحد منهما معنا فالايمان عمل القلب والعمل الصالح عمل الجوارح
22:14من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا. العمل الصالح هو ما اجتمع فيه شرطان اساسيان لا بد منهما اخلاص العمل لله وتجريد المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم اذا كان خالصا لله
22:38ولم يكن متابعا فيه لمحمد صلى الله عليه وسلم فهو عمل المبتدعة لا ينفع واذا كان العمل متابعا فيه النبي لكن ليس خالص لله فهو عمل المشركين والمنافقين وعمل المؤمنين ان يكون صالحا خالصا لله صوابا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
23:12فلهم اجرهم عند ربهم. الله جل وعلا يضاعف لهم اجورهم ولا يبخسهم من اعمالهم شيئا ما دام وجد الايمان فعملهم نافع باذن الله ولا خوف عليهم مما امامهم ولا هم يحزنون على ما خلفوه
23:40لان من لم يكن كذلك فله الخوف وعليه الحزن يخاف مما امامه من النار ويحزن على ما فرط في وقت العمل وقت المهلة ما عمل يحزن كيف ظيع عمره بغير فائدة
24:08اما هؤلاء فهم يبشرون ما يخاف مما امامه استبشر يبشر فيستبشر ويفرح ولا يحزن لانه ما فرط عمل في وقته عمل الاعمال الصالحة التي يقدر عليها ولا يكلف الله نفسا الا وسعها
24:37وكما قال الله جل وعلا ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون فيذهب عنه الخوف ولا يحزن على ما مضى لانه انتفع به
24:59والمؤمن ما يحزن على ما مضى من وقته لانه استغله واما من ضيع وقته بلا فائدة فهو يحزن كيف ظيع هذا الوقت الثمين فيما لا طائل تحته ويحزن ويخاف مما امامه لان امامه النار والعياذ بالله
25:27ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون يعني يبشرون من الله جل وعلا بان لا يخاف مما امامه ولا على ما فات لانه استغله واستفاد منه لما بين تعالى حال من خالف اوامره
25:49وارتكب زواجره وتعدى في فعل ما لا اذن فيه. يعني من احوال بعض بني اسرائيل لانه ليس كلهم بعض بني اسرائيل تجاوزوا الحد وعبد العجل وتعنتوا على انبيائهم. ومنهم من قتل الانبياء ومنهم ومنهم
26:09بين تعالى انهم ليسوا كلهم على هذه الوتيرة بل فيهم وفيهم نعم وانتهى كالمحارم وما احل بهم من النكال نبه تعالى على ان من احسن من الامم السالفة واطاع فان له
26:26جزاء الحسنى وكذلك الامر الى قيام الساعة كل من اتبع الرسول النبي الامي وكذلك الحال الى قيام الساعة كل من اتبع عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمل بطاعة الله فهو يصدق عليه هذا الوصف. ان الذين امنوا. نعم. فله السعادة الابدية
26:51ولا خوف. فله السعادة الابدية بقوله فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. نعم ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه ولا هم يحزنون على ما يتركونه ويخلفونه كما قال تعالى
27:09الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وعن مجاهد قال قال سلمان رضي الله عنه سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن اهل دين كنت معهم فذكرت من صلاتهم وعبادتهم فنزلت
27:28ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من امن بالله واليوم الاخر الى اخر الاية. يعني اذا كان هؤلاء الذين وكنت معهم يا سلمان بهذه الصفة امنوا بالله واليوم الاخر فلهم اجرهم عند ربهم لا يظيع
27:47نعم وقال السدي نزل ان اليهودي كانت حق والنصرانية كانت حق قبل التغيير والتبديل نعم نزلت في اصحاب سلمان الفارسي بينما هو يحدث النبي صلى الله عليه وسلم اذ ذكر اصحابه فاخبروه خبرهم فقال
28:08كانوا يصلون ويصومون ويؤمنون بك ويشهدون انك ستبعث نبيا فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم قال له النبي صلى الله عليه وسلم يا سلمان هم من اهل النار فاشتد ذلك على سلمان فانزل الله هذه الاية
28:29فكان ايمان اليهود انه من تمسك بالتوراة وسنة موسى عليه السلام حتى جاء عيسى. فلما جاء عيسى كان من بالتوراة واخذ بسنة موسى فلم يدعها ولم ولم يتبع ولم يتبع عيسى كان هالكا
28:49وايمان النصارى ان من تمسك يعني من ادرك نبيا بعد نبيه ولم يؤمن به هلك لانه لابد من الايمان في جميع الانبياء ولهذا سموا خيار هذه الامة مؤمنون لكمال ايمانهم لانهم امنوا بجميع الانبياء
29:15كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله نعم وايمان النصارى ان من تمسك بالانجيل ومنهم شرائع عيسى كان مؤمنا مقبولا منه حتى جاء محمد صلى الله عليه وسلم فمن لم يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم منهم ويدع ما كان عليه من سنة عيسى والانجيل كان هالكا
29:42قلت وهذا لا ينافي ما روي عن ابن عباس ان الذين امنوا والذين هادوا الاية قال فانزل الله بعد ذلك ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين. يعني بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم
30:02ما يصح الايمان باليهودية ولا بالنصرانية ولا باي دين سوى دين الاسلام لقوله تعالى ومن يبتغي غير الاسلام دينا لن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين. قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم كان بعظ اليهود على حق. وكان بعظ النصارى على حق. والكثير
30:22منهم كانوا على الضلال لانهم حرفوا وبدلوا بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ما يقبل الله من احد دينا سوى الاسلام فان هذا الذي قاله ابن عباس اخبار عن انه لا يقبل من احد طريقة ولا عملا الا ما كان موافقا لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم
30:50بعد ان بعثه بما بعثه به فاما قبل ذلك فكل من اتبع الرسول في زمانه فهو على هدى وسبير ونجاة اليهود اتباع موسى عليه السلام الذين كانوا يتحاكمون الى التوراة في زمانهم
31:08واليهود من الهوادة وهي المودة او التهود وهي التوبة في قول موسى عليه السلام انا هدنا اليك اي تبنى فكأنهم سموا بذلك في الاصل لتوبتهم ومودتهم في بعضهم لبعض وقيل لنسبتهم الى يهود اكبر اولاد يعقوب
31:30فلما بعث عيسى صلى الله عليه وسلم وجب على بني اسرائيل اتباعه والانقياد والانقياد له فاصحابه واهل دينه هم هم النصارى وسموا بذلك لتناصرهم فيما بينهم وقد يقال لهم انصار
31:50ايضا كما قال عيسى عليه السلام من انصاري الى الله؟ قال الحواريون نحن انصار الله وقيل انهم سموا بذلك من اجل انهم نزلوا ارضا يقال لها ناصرة. قال له قتادة وروي عن ابن عباس ايضا والله
32:08فلما فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم خاتما للنبيين ورسولا الى بني ادم على الاطلاق وجب عليهم تصديقه فيما اخبر وطاعته فيما امر والانكفاف عما عما نهى عنه وزجر
32:30رسول الى الثقلين صلوات الله وسلامه عليه الى جميع اهل الارض من الجن والانس وهؤلاء هم المؤمنون حقا وسميت امة محمد صلى الله عليهم صلى الله عليه وسلم مؤمنين لكثرة ايمانهم وشدة اتقانهم ولانهم يؤمنون بجميع الانبياء الماضية والغيوب الاتية
32:58والغيوم يعني ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما سيكون بعد الموت واما الصابرون فقد فقد اختلف فيهم فقال مجاهد الصابئون قوم بين المجوس واليهود والنصارى ليس لهم دين وقال ابو العالية والظحاك
33:22الصابرون فرقة من اهل الكتاب يقرأون يقرؤون الزبور ولهذا قال ابو حنيفة واسحاق لا بأس قبائحهم ومناكحتهم. وقال ابو جعفر الرازي بلغني ان الصابئين قوم يعبدون الملائكة. ويقرأون ويصلون القبلة
33:44وسئل وهب بن منبه عن الصابرين فقال الذي يعرف الله وحده وليس له شريعة يعمل بها ولم يحدث ولم يحدث كفرا وقال عبد الرحمن بن زيد الصابرون اهل دين من الاديان كانوا بجزيرة الموصل يقولون لا اله الا الله وليس لهم عمل ولا كتاب
34:09ولا نبي الا قول لا اله الا الله قال ولم يؤمنوا برسول فمن اجل ذلك كان المشركون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم واصحابه هؤلاء الصابئون يشبهونهم بهم يعني في قول لا اله الا الله. وقال الخليل هم قوم يشبه دينهم دين النصارى
34:33الا ان قبلتهم نحو مهب الجنوب يزعمون انهم على دين نوح عليه السلام وقال القرطبي والذي تحصل من مذهبهم فيما ذكره بعض العلماء انهم موحدون ويعتقدون تأثير النجوم وانها فاعلة. يعني
34:52التدبير تدبير الخلق للنجوم وانها هي التي تتصرف هذا قول في دين الصابئة عبدوا النجوم والكواكب ولهذا افتى ابو سعيد الاصطخري بكفرهم للقادر بالله حين سأله عنهم واختار الرازي ان الصابئين قوم يعبدون الكواكب بمعنى ان الله جعلها قبلة للعباد والدعاء او بمعنى
35:23ان الله فوض تدبير امر هذا العالم العالم اليها واظهر الاقوال والله اعلم قول مجاهد ومتابعيه ووهب ابن منبه انهم قوم ليسوا على دين اليهود ولا ولا المجوس ولا المشركين. وانما هم قوم باقون على فطرتهم ولا دين مقرر لهم يتبعونه
35:48يقتفونه ولهذا كان المشركون ينبذون من اسلم اي انه قد خرج عن سائر اديان اهل الارض اذ ذاك وقال بعض العلماء الصابئون الذين لم تبلغهم دعوة نبي والله اعلم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين