تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 42- سورة البقرة | من الأية 63 إلى 64
0:01سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله واذ اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما اتيناكم ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليه
0:31عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين. حتى للاية الكريمتان من سورة البقرة يقول الله جل وعلا واذ اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور. الايتين جاءتها بعد قوله جل وعلا ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من امن منهم
1:01من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحه فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا ها هم يحزنون. يقول الله جل وعلا مذكرا بني اسرائيل الى انعم به جل وعلا على اسلافهم. وما حصل من اسلافهم
1:31كما حصل منهم التمرد على محمد صلى الله عليه وسلم يقول الله جل وعلا واذ اخذنا ميثاقكم اخذنا عليكم الميثاق العهد على ان تؤمنوا بالرسل وتعملوا بكتب الله المنزلة على رسله
2:01ورفعنا فوقكم الطورى خذوا ما اتيناكم بقوة قوتي واذكروا ما فيه لعلكم تتقون. ورفعنا فوقكم الطورى الطور اسم للجبل الذي كلم الله جل وعلا عليه موسى عليه السلام. وقال في القاموس يطلق على كل جبل
2:41هو اسم للجبل الذي كلم الله عليه موسى وانزل عليه فيه التوراة ويطلق الطهور على كل جبل. فالمراد به هنا الذي رفعه الله جل وعلا على بني اسرائيل وصار فوق رؤوسهم
3:11ورفعنا فوقكم الطهور. وذلك ان موسى عليه السلام لما جاء بالتوراة بالالواح من عند الله تبارك وتعالى قال ليسر خذوا بها واعملوا بما فيها. قالوا لا. لا نعمل بها حتى
3:41سلمنا ربنا مثل ما كلمك. ابوا ان يأخذوا بقول نبيهم صلى الله عليه وسلم وقالوا لا نأخذ بها حتى يكلمنا الله فصعقوا اخذتهم الصاعقة الموت. ماتوا خشي عليهم. لهذه المقالة الشنيعة. ثم
4:21احياه الله جل وعلا فقال لهم موسى عليه السلام خذوا من التوراة واعملوا بفعل قالوا لا حتى يكلمنا الله مثل ما كلمك. فامر الله جل وعلا الملك بان يقتلع جبلا عظيما من جبال القدس
4:51بقدر معسكرهم في فرصخ في فرصخ. جيش عظيم. فرفع الله جبل وجعله فوق رؤوسهم. فوق القامة. غطاهم كلهم وخشوا ان يطبق عليهم. فاسرعوا في السجود وسجدوا على شقهم الايسر. وهم
5:31فوق خوفا من الجبل بشقهم الايمن فعفى الله جل وعلا عنهم ورفع عنهم الطور. الله جل وعلا يقول في الاية الاخرى جبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا انه واقع بهم. فتاب
6:01من هذه المقالة التي قالوا حتى يكلمنا الله. مثل ما كلمك وسجدوا واشقهم الايسر وهم ينظرون بشقهم الايمن الى فوق. فرفع الله عنهم الجبل وعفا عنه. واخذ عليهم ان يعملوا بالتوراة
6:31فوافقوا ثم تراجعوا فيما بعد واصبحت هذه السجدة سنة في اليهود. قالوا هذه افضل سجدة حيث انها هي التي اورثت ان تاب الله علينا. كانوا بدون كما يقال انه الغنى اليوم في سجودهم يشهدون على شقهم الايسر وينظرون الى السماء
7:11في الشق الايمن ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما هناك بقوة. بعزم ونشاط بدون تباطؤ او تلكؤ او تردد او تعنت على موسى وهارون خذوا ما اتيناكم بقوة واذكروا اي ما في هذا الكتاب المنزل من الله جل وعلا
7:51اعملوا بما فيه واقرؤوه وتدبروه. فهو كلام الله جل وعلا. الله جل وعلا بالتوراة والانجيل والزهور والقرآن. هذه الكتب السم قوية التي اخبرنا الله جل وعلا بانه انزلها على انبيائه. اربعة كتب
8:21وهناك صحائف صحف إبراهيم وصحف موسى والانبياء عليهم السلام الاخرون نزل عليهم ما امرهم الله جل وعلا به ونهاهم عنه لكن ما جاءنا عن ذلك الا اننا نؤمن بالكتب المنزلة على الانبياء. عموما ونؤمن بالت
8:51عراة والانجيل والزبور اجمالا. ونؤمن بالقرآن تفصيلا الايمان بان الله انزل كتبا على رسله هذا ولا يصوغ لنا ان ننكر ذلك. ثم نؤمن بالكتب الثلاثة اجمالا ثورات على موسى والانجيل على عيسى والزبور على داوود عليه والصلاة
9:31والسلام ونؤمن بالقرآن تفصيلا بكل اية ولكل حرف من حروف القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فهذا هو الايمان بالكتب. الايمان بالله وملائكته وكتبه كتب فيها درجات. اجمالا عموما
10:11وتفصيلا يذكروا ما فيه يعني التوراة الكتاب المنيس ولا تعنتوا على انبيائكم. لعلكم تتقون. فق طاعتكم للتوراة وعملكم بما فيها وايمانكم بها واتباعكم لما سبب لتقواكم لله جل وعلا. العمل
10:51والاكثار منه سبب للتقوى. كما قال الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون وكلما اكثر المسلم من الاعمال الصالحة كان احرى لتقواه
11:21ابعد عن وقوعه في المعصية. ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به. وبصره الذي يبصر به. ويده التي يبطش ورجله التي يمشي بها. وان سألني اعطيته. وان استعاذني اعده
11:51واذكروا ما فيه لعلكم تتقون. والتقوى العمل طاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله. والبعد عن معصية الله على نور من الله خوفا من عقاب الله. وفسرت التقوى لتفاسير متعددة عن العلماء رحمة الله عليهم
12:21لكن من اجمعها ان تقول التقوى ان تعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله وان تترك معصية الله على نور من الله خوفا من عقاب الله. يعني تعمل
12:41وانت تعرف انها طاعة وان الله يحبها وانت ترجو الثواب. وتترك المعصية لان الله يبغضها وانت تخاف من عقابها وان اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطورى خذوا ما اوتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم
13:11تتقون فهم اتقوا الله وسجدوا وتابوا وانابوا لما رفع فوقهم وهذا الايمان ما يقال عنه انه اضطراري. بل هو اختياري اختياري لكن في شيء من الاكراه. فرق بين الاضطرار وبين الاختياري مع الاكراه
13:41الاضطراري اللي ما له فيه. عمل ما يستطيع والاختيار مع الاكراه مثل اذا قيل امن ولا هذا السيف؟ هذا اكراه لكن فيه ايها الاختيار. يستطيع يقول امنت بالله ويؤمن ويستطيع ويقول لا اعمل ما شئت. هو في شيء
14:11الاختيار ما يقال انه كله كراه بخلاف الشيء الذي لا قدرة له فيه ولا عمل يعني مجبر عليه لا قدرة له على الامتناع وهذا ينفع الايمان وان كان في اكراه مع الاختيار
14:41ينفع صاحبه. ولهذا عاتب النبي صلى الله عليه وسلم اسامة بن زيد رضي الله عنه لما قتل الرجل الذي قال لا اله الا الله يقول اسامة رضي الله عنه بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في سرية. فادركنا القوم فغلبناهم. وهرب رجل
15:11منهم فطبيعته انا وواحد من الانصار. تبعوا هذا الرجل ومعهم سيوفهم يقول فلما رفعت عليه السيف قال لا اله الا الله فكف عنه صاحبي الانصاري وضربته بالسيف قتلته. فلما قدمنا المدينة علم
15:41النبي صلى الله عليه وسلم بما حصل فقال لي اقتلته بعد ما قال لا اله الا الله؟ فقلت يا رسول الله ان من قالها تقية. قالها فرارا من السيف. قال اشققت عن قلبه؟ واخذ يكرر
16:01عليه اقتلته بعد ما قال لا اله الا الله؟ ماذا تفعل بلا اله الا الله يوم القيامة يقول حتى تمنيت اني ما اسلمت الا يومئذ. اني توي داخل في الاسلام. سلمت
16:21من هذا الرجل وقتله. الانصاري يقول كف. لما سمع لا اله الا الله كف. اسامة رضي الله عنه وحمله على انه قال لا اله الا الله فرارا من السيف. يعني مكره
16:41وقال النبي صلى الله عليه وسلم اني لم يؤمر بان افتش عن القلوب. القلوب بيد الله انا لي الظاهر ولهذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم المنافقين من قتلهم بان ظاهرهم
17:01الاسلام. فاحكام الدنيا على الظاهر. واحكام والاخرة عند علام الغيوب على على الحقيقة والواقع والقلب. والاعتقاد كثير من الناس في الدنيا مع المؤمنين وقد يقدمون عليهم ويتصدرون المجالس ويشار اليهم بالبنان وهم بالاخرة كما قال الله جل وعلا وضرب بينهم بسور لهو
17:41باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب. ينادونهم الم نكن معكم؟ قالوا بلى ولكنكم فتنتم انفسكم ثم تربصتم وركبتم وغرتكم الاماني حتى جاء امر الله. وغركم بالله الغرور. غركم الشيطان. تلاعب بكم
18:01مؤمنين كنتم معنا في الظاهر لكن في الباطن لا. ولهذا ظرر المنافقين على المؤمنين اكثر واشد من ظرر الكافر من اليهود والنصارى. لان الكافر من اليهود والنصارى المسلم يحلق ولا يسع اليه ولا يسمع منه ولا يستنصح منه لانه عدو اما المنافق
18:31فيأتي على سبيل النصح وكأنه ناصح وكأنه يهمه ما يهم اخيه ونحو ذلك يستجيب له. ولهذا وحذر الله جل وعلا من المنافقين وفضحهم في ايات كثيرة من كتابه العزيز قال بعض العلماء ان قوله جل وعلا
19:01لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ان هذه في صدر الاسلام. وانما هي منسوخة. موسوخة وقيل غير ذلك اقرأ يقول تعالى مذكرا بني اسرائيل ما اخذ عليهم من العهود والمواثيق بالايمان به وحده لا شريك له واتباع رسله واخبر تعالى انه لما
19:31دخل عليهم الميثاق رفع الجبل فوق رؤوسهم ليقروا بما عهدوا عليه ويأخذوه بقوة. كما قال تعالى واذ نطقنا الجبل فوقهم كانه ظلة وظنوا انه واقع بهم خذوا ما اتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم
19:51يقول فالطور هو الجبل كما فسره به في الاعراف. قال بعظ المفسرين فلما ابوا ان يسجدوا امر الله والجبل ان يقع عليهم فنظروا اليه وقد غشيهم فسقطوا سجدة فسقطوا سجدا فسجدوا على شق ونظروا بالشق الاخر
20:11والله فكشف عنهم فقالوا والله ما ما سجدة احب الى الله من سجدة كشف بها العذاب كشف بها العذاب عنهم فهم كذلك وذلك قوله تعالى ورفعنا فوقكم الطور. خذوا ما اتيناكم بقوة يعني التوراة. قال ابو العالية بقوة
20:31اي بطاعة وقال قتادة القوة الجد والا قذفته عليكم. وقال مجاهد بقوة بعمل بما فيه. قال اضطروا انهم يأخذون ما اوتوه بقوة قوله والا قذفته عليكم اي اسقطته عليكم يعني الجبل واذكروا ما فيه ما فيه
20:51يقول اقرأوا ما في التوراة واعملوا به. وقوله تعالى ثم توليتم من بعد ذلك فهو توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله اي عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين وتوليتم بعد هذا التخويف ورفع الجبل فوقهم ويروى انه رفع الجبل فوقهم وامام
21:17فهم النار وخلفهم بحر. يعني اذا ما حيص عنه لهم من العذاب ولا سلامة ان لم يتب الله جل وعلا عليهم قال تعالى ثم توليتم من بعد ذلك بعد ما رفع عليكم الطور وسجدتم
21:37توليتم. والتولي الذهاب معرضا. يعني الاصل فيه هل يقال تولى اذا ذهب معطيا ظهره؟ ثم استعمل في في الاعراب عن العقائد والدين. وان لم يحصل مشي واعراظ بدني. بل اعراظ للقلب
22:07والعمل. ثم توليتم من بعد ذلك يعني ما كفاكم هذا او هذا الانذار ورفع الجبل توليتم بعده. يعني تركتم العمل بالكتاب. واعرضتم عما دعاكم اليه موسى وهارون. ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته. يعني
22:37الله عليكم بعد هذا التولي اكرر جل وعلا التوبة عليكم كل ما حصل منكم ذنب اكثر من الاول تاب الله جل وعلا عليكم. فلولا توبة الله عليكم ورحمتك لكنتم من الخاسرين. لولا حرف امتناع لوجود. تسمى عند
23:07حرف امتناع لوجود. لولا كذا لحصل كذا. والاسم فلي بعدها مبتدأ. وخبرها محذوف وجوبا ظهور المعنى جواب لولا اغنى اهل الخبر. وهي تختص بالجمل الاسمية لولا قيام زيد لولا حضور عمرو لولا كذا. لولا رحمة الله لولا عفو الله
23:57حصل كذا. تختص بالجمل الاسمية. واذا كانت في الاثبات فالغالب ذكر اللام مع الجواب. فلولا فضل الله ورحمته لكم هذي اللام لولا لطف الله بنا لهلك واذا كان جوابه فلا تدخل عليها اللام. وخاصة اذا كان النفي
24:47بمن ولا ونحوها ولم فلا تدخل عليها اللاي فلولا فضل الله عليكم ورحمته لولا فضل الله هذا المبتدأ وخبره محذوف الوجوه لان له واقع بعد العلا ورحمته معطوفة على فضل الله
25:17لكنتم هذا جواب لولا ولا يقال له خبر لكنتم من الخاسرين لولا ان الله جل وعلا لطف بكم وعفا عنكم وغفر لكم لوقعتي في الخسران. والخسارة فقد رأس المال او
25:47واكثره الفضل الزيادة والربح والعطاء لولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين الخسران فقد رأس سلمان او بعضه. يقال خاسر اذا اشترى وباع لرأس ما له ما يقال له خاسر
26:17اذا اشترى وباع باكثر من رأس ما له يقول له رابح. اذا اشترى وباع اقل من رأس ماله يقال له خاسر. يعني فقد شيئا من رأس المال. والخسران في هذا الباب خسران الدنيا والاخرة. لان خسارة الدنيا ليست بخسارة. اذا كان العبد معوظ في
26:47دار الاخرة لكن اذا خسر الاخرة فقد خسر الدنيا من باب اولى لانه ضيعها فيما لا عائدة في فلولا فضل الله عليكم ورحمته بان عفا عنكم وتجاوز عنكم لكنتم من الخاسرين الهالكين في الدنيا والاخرة. اقرأه
27:17قوله تعالى ثم توليتم من بعد ذلك يقول تعالى ثم بعد هذا الميثاق المؤكد العظيم توليتم عنه فانثنيتم ونقظتموه. فلولا فضل الله عليكم ورحمته اي تعالى اي بتوبته عليك وارساله النبيين والمرسلين اليكم. لكنتم من الخاسرين بنقظكم ذلك الميثاق في الدنيا والاخرة
27:47والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين