تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 39- سورة البقرة | الأية 60
0:00وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم. واذ استسقى موسى لقومه فقل نضرب بعصاك الحجر فانفجر من اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثروا
0:30هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا واذ قل ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغى داوود وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين. فبدل الذين ظلموا قولا
1:05غير الذي قيل لهم فانزلنا على الذين ظلموا رجسا من السماء بما كانوا يفسقون اذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر. الاية الله جل وعلا يعدد نعمه على بني اسرائيل
1:35سابقين موحيا الى محمد صلى الله عليه وسلم بذلك ليذكر ابنائهم واحفادهم بنعمه جل وعلا على اسلافهم يقول جل وعلا واذ استسقى موسى لقومه. يعني اذكر لهم يا محمد هذه النعمة التي
2:15ان الله جل وعلا بها عليهم. على ابائهم والنعم على الاباء تكونوا كذلك نعم على الابناء والاحفاد استشقى موسى لقومه علمنا فيما مضى ان موسى عليه السلام اه تأثر من بني اسرائيل لما عصوه حينما امرهم بجهاد وقتال
2:55قال العمالقة في الارض المقدسة والدخول عليهم قالوا ان فيها قوما جبارين وانا لن ندخلها ابدا ما داموا فيها. فاذهب انت وربك فقاتلا انا هنا قاعدون. تمردوا عليه. قال ربي اني لا املك الا نفسي
3:25اخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين قال انها عليهم اربعين سنة يتيهون في الارض فلا تأس على القوم فاسقين الايات في سورة المائدة. لما الله جل وعلا عليهم وعذبهم وابتلاهم بالتيه. اربعين سنة يسيرون
4:05ثم يعودون الى المكان الذي ساروا منه. في مسافة قليلة من ارض وادي بين مصر والشام. يسيرون ليلا فيصبحون المكان الذي ساروا منه يسيرون نهارا فيمسون المكان الذي ساروا منه
4:35ومع هذا مع انهم في حالة عقاب من الله جل وعلا عليهم انعم عليهم انعم عليهم بالطعام المن والسلوى وانعم عليهم بالظل بالغمام وانعم عليهم بالكساء ثيابهم تطول معهم ولا تتسخ ولا تبلى والولد كل
5:15كلما طال طال ثوبه معه. طلب السقيا. من اين الماء؟ من اين نشرب فاستسقى موسى لقومه. واذ استسقى موسى لقومه فقل بعصاك الحجر. اية عظيمة اشقى يعني طلب السقيا. طلب الماء والاستسقاء الشرعي
5:55على الصفة التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم لامته. حينما تجذب الارض ويكون القحط ويق الماء يضرعون الى الله جل وعلا بالصلاة التي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم
6:15والدعاء والتضرع الى الله. استسقى لقومه والمراد بقومه هم بنو اسرائيل وكانوا ست مئة الف. وكانوا ينتمون الى اولاد يعقوب على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام. الاثنى عشر اولاد يعقوب اثنان
6:45كل ولد صار له ذرية وصاروا قبيلة وا امة من الناس وكان بينهم ما يكون بين المتماثلين من الشحناء وعدم التآلف حتى ان بعضهم كان ما يزوج بعض ويحاولون يتنافسون في الكثرة. ايهم اكثر. واذ استسقى
7:25قومه فقلنا قال الله جل وعلا له اظرب بعصاك حجر عصا موسى عليه السلام الذي ضرب به البحر فانفلق والذي ارسله على فرعون فصار حية تسعى وضرب به هذا الحجر فانفجرت منه اثنتا
7:55عشرة عينا هذا الحجر ما هو؟ اقوال العلماء رحمهم الله قيل هذا الحجر هو الذي هرب بثوب موسى عليه السلام. لان موسى عليه السلام كان انا شديد الحياء. وكان لا يرى من داخل جسده شيء
8:35والحياء صفة الاخيار. والحيا شعبة من شعب الايمان الايمان بضع وسبعون شعبة وفي رواية بضع وستون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان. فكان عليه
9:11سلام شديد الحياء. وكذلك نبينا صلى الله عليه وسلم. وكذلك خيار عباد الله يصفون بالحيا فلمزه بنو اسرائيل قالوا ما غطى جسمه وجعله ما يرى منه شيء الا لعاهة فيه. اما انه ادر يعني كبير
9:41الخصيتين فيه عيب او فيه برص داخل جسمه او فيه افة. فكان عليه الصلاة والسلام خلع ثوبه مرة يغتسل من غدير او او نهر ووضع ثوبه قريبا منه على حجر. لانه ما عنده احد
10:13فلما اغتسل وخرج ليأخذ ثوبه هرب الحجر بثوبه. وهو يتبعه ويقول حجر حجر ثوبي ثوبي حتى دخل الحجر في ملأ من بني إسرائيل جماعة فرأوا على احسن هيئة ولا عيب فيه عليه الصلاة والسلام. ثم وقف الحجر
10:43فاخذ موسى ثوبه ولبسه فهم اذوا موسى عليه السلام كما قص الله جل وعلا فيروى ان جبريل عليه السلام قال لموسى خذ هذا الحجر معك فسيكون له اثر من قدرة الله جل وعلا ومعجزة لك. فاخذه. وقيل
11:18ان هذا الحجر حجر اخذه من الطور. من جبل الطور الذي كلم الله جل وعلا عليه موسى عليه السلام وقيل حجر من اي الاحجار كان بنو اسرائيل اذا نزلوا المكان ارادوا الماء ظرب موسى
11:44الحجر بعصاه وكان كما يقال بقدر رأس الشاة او بقدر رأس الثور حجر يحمل ليس بالكبير فاذا نزلوا نزله وظربه بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عين فكان مربع كل جهة منه يخرج منها ثلاث عيون
12:24وكل عين تتجه الى سبق من اسباط بني اسرائيل لانه كانوا كل سبق ينزلون على جهة وعلى وهم يملؤون الارض اذا نزلوا لانهم ست مئة الف مقسمون على اثنتي عشرة قبيلة وجماعة. وسبط من الاسباط
12:56فكان الماء يجري اليهم ولا تأخذوا قبيلة ولا سبت مما القبيلة الاخرى. كل ناس عرفوا ما يخصهم فلا يتعدون عليه ولا يتجاوزونه اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه يعني من الحجر
13:23اثنتا عشرة عينا عين ماء تصب بقوة وبغزارة وتكفي الفريق هذا علم كل اناس مشربهم. اناس جمع لا واحد له من لفظة يعني كل فخذ كل سبط كل قبيلة لهم عين من هذه العيون بعدد اولاد يعقوب
13:56وكل ولد صار له قبيلة وصار اولاده واحفاده امة من الناس قد علم كل اناس مشربهم يعني عينهم. ما يتعدى جماعة يا جماعة ولله في ذلك حكمة. لان المياه مسار النزاع بين الناس
14:28من قديم الزمان الى يومنا هذا الى ان يرث الله الارض ومن عليها. تجد الشجار والنزاع والخلاف على الماء حتى في زمن الصحابة رضي الله عنهم تنازع عاملان واحد لعمر وواحد الانصار على الماء فصار بيت
14:57شجار ودعا بعضهم بعضا فقال عامل عمر يا للمهاجرين ودعا غلام صار قال يا للانصار. بسبب الماء وبنو اسرائيل هؤلاء متنافرون فجعل الله جل وعلا لكل قبيلة ولكل سبط ماء خاص
15:23ما يتعدون الى غيرهم ولا يأخذون مما غيرهم ولا يؤخذ من مائهم قد علم كل اناس مشربهم يعني المكان والعين التي تخصهم قولوا امر اباحة وامتنان. كلوا من الطعام المن والسلوى من افضل الاطعمة
15:51كلوا واشربوا من هذه العين عيون زلال من هذا الحجر الصغير الذي يكون معهم وهل هو يحملونه معهم؟ ام انهم كلما نزلوا في مكان وجدوه يسبقهم هو او غيره على اقوال للمفسرين رحمهم الله. ثم يقول هو نفس الحجر يحملونه
16:19وقال بعضهم هو حجر من اي الحجار وهل هم حملوه بعد هذا؟ ام انه كان يسبقهم؟ ام ان في كل منزل يجدون الحجر ترى المناسب فيضربه فينبع منه الماء وكان غير ملتصق بالارض بقدرة الله جل وعلا. ما هم ملتصق بالارض حتى يقال ان الماء والعين تأتي
16:47من الارظ من اسفل الارظ من نفس الحجر الذي هو بقدر ما يحمله الانسان والله جل وعلا على كل شيء قدير وهذه معجزات الانبياء. يجريها الله جل وعلا على ايديهم
17:07لاظهار كمال قدرته كما نبع الماء من بين اصابع النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح عن انس رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر
17:26وحان وقت صلاة العصر فالتمسوا الماء فلم يجدوا فوجد قليل من الماء في اناء فاحضر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فدعا وغمس يده عليه الصلاة والسلام في هذا الاناء وقال توظؤوا
17:53وتوضأوا فتوضأوا منه وحملوا ما ارادوا وكانوا جما غفير. يعني جيش عظيم من هذا الاناء الصغير يقول انس كنت ارى الماء ينبع من بين اصابع النبي صلى الله عليه وسلم
18:14معجزة للانبياء واظهار لكمال قدرة الله تبارك وتعالى ان الله على كل شيء قدير. فهذا الحجر الصغير ينبع منه اثنتا عشرة عينا وهو كله صغير وجهاته الاربعة قليلة ينبع من كل جهة من جهاته الاربع ثلاث عيون. تسقي امم عظيمة
18:51بنص القرآن فليس هذا من اخبار بني اسرائيل اللي محتمل الصدق والكذب لا هذا القرآن قد علم كل اناس مشربهم. كلوا واشربوا من رزق الله. ولا تعثوا تعثوا العثي العثى والعثي الافساد في الارظ احمدوا الله على النعمة
19:25فالافساد في الارض ممقوت من كل احد. وخاصة مما من انعم الله جل وعلا عليه يعني الافساد في الارظ من الغني والفقير والقادر والظعيف كله موقوت ان الله لا يحب المفسدين. وخاصة ممن انعم الله عليه
20:02فساد في الارض منه يكون اعظم اثما وافظع يعني تقابل النعمة بالكفران بدل ما تستعين بهذه النعمة على طاعة الله جل وعلا تستعين بها على معصيته والله جل وعلا يحب اذا انعم على عبده
20:32ان يرى اثر نعمته عليه اثرها في الشكر. مو بالبذخ والاسراف وانما يشكر هذه النعمة ويعترف بها لله جل وعلا. كلوا واشربوا من رزق يعني هذا رزق خالص. من رزق الله ما لكم فيه يد ولا مجهود ولا كسب
21:02ولا حفر ابار ولا زراعة ولا شيء من هذا يأتون في الصباح فيجدون المن ينزل على الاشجار مثل الثلج. اللون ابيض من اللبن واحلى من العسل ويأكلون منه. وهذه العيون مياه. والسلوى طير سمان
21:32يمسكها فيجسها فان كانت سمينة ذبحها واكلها. وان كانت ظعيفة ارسلها فتسمن وتأتيه مرة اخرى نعم عظيمة. لكنهم مع هذا ما قاموا بحق هذه النعمة الكثير منهم والا ففيهم محسنون كما قال الله جل وعلا في الاية السابقة وسنزيد المحسنين
22:02فهذه نعمة عظيمة انعم الله جل وعلا بها على بني اسرائيل فما شكروها. فيذكر الله جل وعلا الاولاد والاحفاد بما انعم الله جل وعلا على ابائهم وان عليهم ان يحمدوا الله جل وعلا على ذلك. ويتابعوا محمدا صلى الله عليه وسلم
22:32وكانوا اقل الناس متابعة للنبي صلى الله عليه وسلم. المشركون اسلم منهم الكثير النصارى اسلم منهم الكثير ممالك وبلدان عظيمة. اليهود اللي اسلموا يعدون على الاصابع. فلان وفلان عبد الله بن سلام رضي الله عنه واخوه. وافراد يعدون
23:02على الاصابع من احبار اليهود من الله جل وعلا عليهم بالاسلام فاسلموا. عبد الله بن سلام رضي الله عنها الذي يقول والله اني اعرف محمدا اكثر من معرفتي لابني. لان محمد اخبرني عنه ربي. ما
23:22في مجال للشك اقرأه يقول تعالى واذكروا نعمتي عليكم في اجابتي لنبيكم موسى عليه السلام حين استسقاني لكم وتيسيري لكم الماء واخراجه لكم من من حجر يحمل معكم وتفكير الماء لكم منه من ثنتي عشرة عين لكل سبط من اثباطكم عين قد
23:52فكلوا من المن والسلوى واشربوا من من هذا الماء الذي انبعته لكم بلا سعي منكم ولا كد واعبدوا الذي سخر لكم ذلك. ثم قال تعالى ولا تعثوا في الارض مفسدين. اي ولا تقابلوا النعيم بالعصيان
24:12فتسلبوها وقد بسطه المفسرون في كلامهم كما قال ابن عباس رضي الله عنه وجعل بين ظهرانيهم حجر مربي وامر موسى عليه السلام فضربه بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا في كل ناحية منه ثلاث عيون
24:32كن واعلم كل سبط عينهم يشربون منها. وقال قتادة كان حجرا طوريا من الطور يحملونه معهم حتى اذا نزلوا ظربه موسى بعصاه. وقيل هو الحجر الذي وضع عليه موسى عليه السلام ثوبه حين اغتسل
24:52فقال له جبريل ارفع هذا الحجر فان فيه قدرة ولك فيه معجزة فحمله في مخلاته فقال فقال الزمخشري ويحتمل ان تكون اللام للجنس لا للعهد اي اظرب الشيء الذي يقال له الحجر وعن الحسن لم يأمره ان ان
25:12اضرب حجرا بعينه اي حجر؟ بعض المفسرين قال اي حجر؟ ما كان حجر؟ الذي هرب بثوب موسى ولا غيره ولا حجر من الطور وانما اي حجر اذا احتاجوا الى الماء ظربه فنبع الماء منه. ظربه بعصاه. نعم. قال
25:32هذا اكمل والله اعلم في المعجزة. يعني يكون اي حجر اي مكان ينزلون يأخذ حجر ويظربه بعصاه فتنبعث نعتاه عشرة عين والحجر موظوع على الارظ ليس اه مغروس في الارظ حتى يقال ان الماء ينفع من تحت
25:52وانما من نفس الحجر هذا الصغير. وهذا اظهر في المعجزة وابين في القدرة. فكان يظرب الحجر وبعصاه فينفجر ثم يضربه فييبس. وقال الظحاك قال ابن عباس لما كان لما كان بنو اسرائيل في التي شق لهم
26:12من الحجر انهارا وقال الثوري عن ابن عباس قال ذلك في التيه ظرب لهم موسى الحجر فصار منه اثنتا عشرة عينا من الماء لكل سبط منهم عين يشربون منها. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى
26:32اله وصحبه اجمعين