تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 30- سورة البقرة | من الأية 45 إلى 46
0:00تحمل المشاق يعينه على تحمل ما يصيبه من اي اثر او مرض او فقد حبيب او فقد مال او نحو ذلك واستعينوا بالصبر والصلاة وكان النبي صلى الله عليه وسلم
0:28يطبق هذه الاية الكريمة على نفسه كما هي عادته في كل شيء كان خلقه القرآن كان يطبق القرآن في جميع اموره عليه الصلاة والسلام وكما ثبت في الصحيح كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا حزبه امر
0:54فزع الى الصلاة صحابته رضي الله عنهم اقتدوا به ويحذون حذوه عبد الله بن عباس رضي الله عنه بلغ عن وفاة اخيه وهو ساعر في الطريق على الراحلة فنزل عن راحلته
1:20وتجنب الطريق وصلى وتلا واستعينوا بالصبر والصلاة فعلنا يقول فعلنا ما امرنا الله به جاء انه بلغ عن وفاة اخيه ففعل. وبلغ عن وفاة ابنه ففعل كان يطبق وهكذا كان سلفنا الصالح
1:57وكما قال احدهم كنا اذا تعلمنا عشر ايات من القرآن لم نتجاوزهن حتى نتعلم ما فيهن من العلم والعمل قال فتعلمنا العلم والعمل جميعا. رضي الله عنهم تعلمنا العلم والعمل
2:22بخلاف حالنا حال الكثير منا العلم شي والعمل شيء اخر ما بينهما مقارنة قد يكون عنده علم لكن ما يعمل به وهذا دلالة الخسران والعياذ بالله اما الصحابة رضي الله عنهم فكانوا يطبقون ما يتعلموه في الحال
2:49تعلمنا العلم والعمل جميعا وكان الصحابي يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم يذهب يبلغ اهله بما سمع فيتفق هو واهله على التطبيق الكبار والصغار والرجال والنساء
3:12يطبقون ما يتعلموه من النبي صلى الله عليه وسلم واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين وانها الظمير في انها عائد الى الصلاة وانها اي الصلاة لانها هي التي تعين والاهتمام بها ابلغ
3:55وهي شيء محسوس يعديه الانسان يوميا وقيل وانها اي الخصال هذه والطاعة واستعينوا بالصبر والصلاة وان الاستعانة بهذه الاشياء لكبيرة الا على الخاشعين. كبيرة يعني شاقة عظيمة ما يستطيعها الا الخاشعون. هم الذين يستطيعونها
4:30المتذللون لله المطيعون لله القانتون لله تجد الصلاة سهلة عليهم محببة الى نفوسهم من عداهم ثقيلة عليهم صعبة ولهذا مثل ما ذكرت قبل قليل تجد الكثير يؤدي انواع من العبادات قد تكون اشق
5:00من الصلاة لكنها سنوية او في العمر مرة يؤديها والصلاة يتكاسل عنها ويتأخر وهذه علامة ضعف الايمان او علامة النفاق ان النبي صلى الله عليه وسلم يقول اثقل الصلاة على المنافقين وصلاة العشاء وصلاة الفجر
5:24ولو يعلمون ما فيهما من الاجر لاتوهما ولو حبوا لكنه ما عنده احتساب للاجر وصلاة العشاء وصلاة الفجر كانت في الظلام وهو يصلي مراة للناس والعشاء والفجر لا يرى لا يراه الا الذي بجواره الذي بجنبه فقط
5:50انه ما في الكهرباء والانوار هذه وانها لكبيرة الا على الخاشعين والخاشعون هم المتذللون لله جل وعلا بقلوبهم وابدانهم. وليس الخشوع في البدن فقط كما يظن بعض الناس انه هيئة فقط
6:16ظاهرة يقال هذا خاشع هو الهيئة الظاهرة تكون اذا كان صادقة فيه تكون نابعة من القلب لخضوع القلب وتذلل القلب لله جل وعلا يظهر الخشوع والذل والتواضع في الجواب يأمر تعالى عبيده فيما يؤملون من خيري الدنيا والاخرة
6:53بالاستعانة بالصبر والصلاة كما قال مقاتل في تفسير هذه الاية واستعينوا على طلب الاخرة بالصبر على الفرائض والصلاة فاما الصبر فقيل انه الصيام والمراد بالصلاة هنا ما يعم الفريضة والنافلة
7:15فالنافلة فيها اعانة على تحمل المشاق كما فعل ابن عباس رضي الله عنهما لما بلغ عن ابنه وبلغ عن اخيه آآ نزل وهو في طريقه يصلي ومعلوم ان هذا النزول يصلي نافلة
7:36المرء اذا بلغ عن شيء يؤثر عليه افضل ما يكون يفزع الى الصلاة يقوم يتوضأ ويصلي الله جل وعلا يصبره ويعينه قال القرطبي ولهذا يسمى رمظان شهر الصبر كما نطق به الحديث الصوم نصف الصبر
8:01وقيل المراد بالصبر الكف عن المعاصي ولهذا قرنه باداء العبادات واعلاها فعل الصلاة قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصبر صبران صبر عند المصيبة حسن واحسن منه الصبر على محارم الله
8:22وقال ابو العالية واستعينوا بالصبر والصلاة على مرضاة الله واعلموا انها من طاعة الله واما قوله والصلاة فان الصلاة من اكبر العون على الثبات في الامر كما قال تعالى واقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر
8:43وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا حزبه امر فزع الى الصلاة وعن علي رضي الله عنه حجبه امر يعني اهتم لامر من الامور يفزع الى الصلاة لان فيها راحة النفس وطمأنينة القلب
8:59وعن علي رضي الله عنه قال لقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا الا نائم غير غير رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ويدعو حتى اصبح مهتم لهذا عليه الصلاة والسلام فالناس نيام وهو يصلي عليه الصلاة والسلام يستنصر
9:25ربه ويستنجز ما وعده به ربه فانجز الله له ذلك ونصره نصرا مؤزرا اه نيام وهو يصلي لانه حزمه هذا الامر مقابلة ثلاث مئة مع الف ثلاث مئة من المؤمنين وزيادة قليل مع الف من المشركين ومع المشركين العدة والعتاد والطعام
9:57شراب ومع المسلمين الفقر والحاجة وعدم الاستعداد لانهم ما خرجوا لقتال وانما خرجوا لملاقاة عير الله جل وعلا ايدهم بنصره وروي ان ابن عباس رضي الله عنه نعي اليه اخوه قسم وهو في سفر
10:21واسترجع ثم تنحى عن الطريق فانا فصلى ركعتين اطال فيهما الجلوس ثم قام يمشي الى راحلته وهو يقول واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين والضمير في قوله وانها لكبيرة عائد الى الصلاة
10:43ويحتمل ان يكون عائدا على ما يدل عليه الكلام وهو الوصية بذلك يعني كل ما سبق من الامور يستعان بها وانهاء هذه الامور. نعم وهو الوصية بذلك كقوله تعالى في قصة قارون وما يلقاها الا الصابرون
11:05وقال تعالى وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم اي وما يلقى هذه الوصية الا الذين صبروا وما يلقاها ان يؤتاها ويلهمها الا ذو حظ عظيم
11:22وعلى كل تقدير فقوله تعالى وانها لكبيرة اي مشقة ثقيلة الا على الخاشعين قال ابن عباس يعني المصدقين بما انزل الله وقال مجاهد المؤمنين حقا وقال ابو العالية الخائفين وقال مقاتل المتواضعين
11:43وقال الظحاك وانها لكبيرة اي قال انها لثقيلة الا على الخاضعين لطاعته الخائفين من سطوته مصدقين بوعده ووعيده وقال ابن جرير معنى الاية واستعينوا ايها الاحبار من اهل الكتاب بحبس انفسكم على طاعة الله واقامة الصلاة واقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر
12:10المقربة من رضا الله لعظيم العظيمة اقامتها الا على الخاشعين اي المتواضعين المستكين لطاعته المتذللين من مخافته هكذا قال والظاهر ان الاية وان كانت خطابا في سياق انذار بني اسرائيل فانهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص
12:32وانما هي عامة لهم ولغيرهم ثم وصف جل وعلا الخاشعين بقوله الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون قد يقول قائل الذين يظنون يعني غير متيقنين ظن يقول لا
12:59هنا يظنون بمعنى متيقنون متيقنون فالظن هنا بمعنى اليقين وجاء في القرآن كثير لفظ الظن في امور الاخرة والمراد بها اليقين كما في قوله تعالى اني ظننت اني ملاق حسابية
13:29وقوله تعالى وظنوا انهم مواقعوها هي امامهم جهنم يرونها يا متيقنين انهم واقعوها الظن هنا بمعنى اليقين والعلم الذي لا شك فيه يظنون انهم ملاقوا ربهم يعني هم مؤمنون بلقاء الله
13:55اي مؤمنون باليوم الاخر. لان من انكر البعث بكفر ومن انكر لقاء الله كفر يقول الله تعالى زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير
14:21الذين هم الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون. يعني صائرون الى الله لا محالة متيقنون لهذا وهم يعملون على يقين بانهم مثابون على عملهم يعملون الاعمال الصالحة يرجون ثوابها وموقنون بذلك. موقنون بلقاء الله
14:53فالانسان اذا كان يعمل لشخص ما وهو متيقن لقاءه يحسن العمل واذا كان يعمل لشخص ما وهو قد يراه وقد لا يراه فلا يبالي ما يهتم لعمله كثير والمؤمن يعمل العمل وهو موقن بلقاء الله جل وعلا. فهو يخلص في العمل
15:24ويجتهد في العمل ويتقنه. الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون فالمرء بعد الموت يرجع الى ربه جل وعلا. ويجازيه على عمله. ان خيرا فخير وان شرا الامر الى الله جل وعلا ان شاء عاقبه وان شاء عفا عنه ما لم يكن اتى بالشرك
15:54اذا اتى بالشرك فالله جل وعلا اخبر بانه لا يغفره له وقوله تعالى الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون هذا من تمام الكلام الذي قبله اي ان الصلاة لثقيلة الا على الخاشعين
16:19الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم ان يعلمون انهم محشورون اليه يوم القيامة معروضون عليه وانهم اليه راجعون اي امورهم راجعة الى مشيئته يحكم فيها ما يشاء بعدله ولهذا لما ايقنوا بالمعاد والجزاء
16:40سهل عليهم فعل الطاعات وترك المنكرات اما قوله يظنون انهم ملاقوا ربهم فالمراد يعتقدون والعرب قد تسمي اليقين ظنا والشك ظنا نظير تسميتهم الظلمة صدفة وظياء صدفة ومنه قوله تعالى
17:02ورأى المجرمون النار فظنوا انهم واقعوها قال مجاهد كل ظن في القرآن يقين وعن ابي العالية في قوله تعالى الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم قال الظن هنا يقين وعن ابن ابي جريج علموا انهم ملاقوا ربهم كقوله
17:25اني ظننت اني ملاق حسابية يقول علمت قلت وفي الصحيح قلت وفي الصحيح ان الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة الم ازوجك؟ الم اكرمك؟ الم اسخر لك الخيل والابل؟ واذى واذى
17:42ترأس وتربع ويقول بلى فيقول الله تعالى اظننت انك ملاقي ويقول لا فيقول الله اليوم انساك كما نسيتني وقال بعض المفسرين الظن هنا على بابه وليس المراد الظن بملاقاة الله. وانما الظن بملاقاة الله بذنوبهم
18:09الذين يظنون يعني يخشون ويتوقعون ويخافون ان يلاقوا الله بذنوب غير مغفورة وهذا فيه شيء من البعد والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين