تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 9- سورة غافر | من الأية 29 إلى 33
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا قومي لكم الملك اليوم ظاهرين في الارض فمن ينصرنا من بأس الله ان جاءنا
0:31قال فرعون ما اريكم الا ما ارى وما اهديكم الا سبيل الرشاد وقال الذي امن يا قوم اني اخاف عليكم مثل يوم الاحزاب مثل دأب قوم نوح وعادل والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد
1:03ويا قومي اني اخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد هذه الايات الكريمة من سورة غافر وقبلها
1:33قول الله جل وعلا وقال رجل مؤمن من ال فرعون يكتم ايمانه اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وان يك كاذبا فعليه كذبه وان يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم
1:59ان الله لا يهدي من هو مسرف كذاب يا قومي لكم الملك اليوم ظاهرين في الارظ فمن ينصرنا من بأس الله ان جاءنا قال فرعون ما اريكم الا ما ارى وما اهديكم الا سبيل الرشاد
2:25الايات هذا الرجل الذي وفقه الله جل وعلا بدعوة قومه وتصديق موسى عليه وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام اخذ يتحبب قومه ويدعوهم الى الله جل وعلا برفق ولين سنة الانبياء
3:01عليهم الصلاة والسلام الداعي الى الله لابد ان يتحلى بالرفق واللين والسماحة وعدم الغضب لينجح في دعوته وليستفيد منه الاخرون اما بالشدة والغلظة والقسوة فينفر من المرء اهله واولاده واقاربه
3:47كما قال الله جل وعلا ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ما الفك الناس وقال الله جل وعلا لموسى وهارون عليهم الصلاة والسلام لما ارسلهما الى فرعون الذي هو
4:11اشقى خلق الله في وقته فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى والله جل وعلا يعلم ازلا ان فرعون لا يتذكر ولا يخشى لانه جل وعلا يعلم ما العباد عاملون قبل ان يخلقهم
4:38ولكنه جل وعلا يشرع لعباده وقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى وقال الله جل وعلا بعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن
5:07فهذا الرجل المؤمن تقدم اول خطابه في درس امس واليوم يقول لهم يا قومي يا قومي اشعار لاني انا منكم وانتم مني ويهمني ويهمكم ما يهمني ويهمني ما يهمكم. فانا وانتم شيء واحد
5:32شركا في الخير وشركا في الشر يا قومي يا اصحابي يا احبابي لكم الملك اليوم ظاهرين في الارظ فمن ينصرنا من بأس الله ان جاءنا انظر كيف فرق جعل ما يتعلق بدنياهم لهم
6:06وقال يا قومي لكم الملك اليوم ظاهرين في الارض ما قال لنا الملك لكم وفي حال البأس قال انا شريككم فمن ينصرنا ما قال فمن ينصركم كانه بعيد عنهم ولا
6:30يهتم لهم قال فمن ينصرنا في حال النعمة والغبطة وما هم فيه جعلها لهم ما شاركهم فيه لكم الملك اليوم ظاهرين في الارض وفي حال الشقى والبؤس والعذاب قال فمن ينصرنا؟ يعني انا شريككم في هذا
6:58فمن ينصرنا من بأس الله بأسه قوته وعظمته وتسليطه الله جل وعلا يسلط من شاء على من شاء من عباده لكم الملك اليوم ظاهرين في الارض في ارض مصر لا في ارض الارظ عامة
7:28لكم الملك اليوم ظاهرين بارزين غالبين الناس مشتهرين انتم في نعمة نعمة الظهور والملك والسيطرة والناس يرجعون اليكم ويخافونكم ظاهرين في الارض التي انتم فيها ينصرنا من بأس الله اذا عصيتم موسى
8:02وهو رسول الله جاءكم بأس الله وجاءتكم نقمة الله فمن ينقذكم ما تستطيعون ان تنقذوا انفسكم ولا احد ينقذكم من هذا فانقذوا انفسكم بطاعة موسى واتباعه فمن ينصرنا من بأس الله ان جاءنا
8:30خوفهم اولا ذكر ما هم فيه من النعمة وحذرهم زوالها الملك والسيطرة ثم حذرهم من النقمة الوعظ يكون بالترغيب في الخير والترهيب من الشرب من الناس من يستجيب للترغيب ويقبل
9:02ومن الناس من لا يستجيب للترغيب لكن هذا ينفع فيه التخويف تخوفه من النار. تخوفه من عذاب الله يخوفه من الموت. تخوفه من انتقام الله منه في الدنيا يخوف من سلب النعمة التي هو فيها
9:27وهكذا فمن ينصرنا من بأس الله ان جاءنا رغبهم من محافظة على ما هم فيه من النعمة والظهور والملك وحذرهم من بأس الله ونقمته وانتظر ماذا ياتي منهم هل لانت قلوبهم واستجابوا
9:57ام ماذا ويعبر عنهم كبيرهم وطاغيتهم الذي تعبدهم وهم الاهوه عبدوه. قال انا ربكم الاعلى وقال ما علمت لكم من اله غيري فانتظر ماذا ياتي منهم وتكون الموعظة بقدر ما تؤثر
10:28ولا تملل لا كنت لكم طويلة ينسي بعضها بعضا فانتظر ماذا يأتي فماذا جاء الجواب قال فرعون ما اريكم الا ما ارى ما اشير عليكم الا بما اراه لنفسي ولكم نافعا
11:00او ما اعلمكم وما اذكره لكم الا ما اعلم انه هو الصواب فهو يزعم ان عنده الصواب وعنده الهدى والله جل وعلا يقول وما امر فرعون برشيد وهو بعيد عن الرشاد
11:22الذي زعم انه يدعو اليه والرؤية هنا قلبية وهناك رؤية بصرية والرؤية البصرية تنصب مفعولا واحدا والرؤية العلمية القلبية تنصب مفعولين المفعول الاول هنا المخاطب واوريكم الا ما ارى ما اريكم الا ما ارى
12:00الكاف المخاطب والمفعول الثاني ما ارى ما اريكم الا الشيء الذي اراه لكم وما اهديكم الا سبيل الرشاد ما اهديكم يعني ما ادلكم الا على سبيل الرشاد وتقدم ان عرفنا ان الهداية
12:28تأتي بمعنى الدلالة والارشاد وتأتي بمعنى التوفيق والالهام والدلالة بمعنى التوفيق والالهام هذه لا يملكها ولا يقدر عليها الا الله سبحانه وتعالى وهي المعبر عنها بقول الله جل وعلا لمحمد صلى الله عليه وسلم
12:59انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء لا تهدي هداية توفيق والهام يعني ما تستطيع ان تجعل الهداية في قلبه وهذه لله والهداية بمعنى الدلالة والارشاد لله جل وعلا بكتابه العزيز
13:30ولعباد الله للانبياء والرسل وللدعاة الى سبيل الله جل وعلا. بالحكمة والموعظة الحسنة يهدون الناس يعني يدلونهم ويبصرونهم وهي المعبر عنها بقول الله جل وعلا وانك لتهدي الى صراط مستقيم
13:57بمعنى تدل قد يقول قائل كيف نفى الله الهداية عن محمد واثبتها له في اية اخرى اليس هذا من التناقض او الاختلاف نقول لا حاشا وكلا القرآن ليس فيه تناقض ولا اختلاف وانما يصدق بعضه بعضا
14:22ويؤكد بعضه بعضا ويبين بعضه بعضا الهداية المنفية عن الرسول صلى الله عليه وسلم بداية التوفيق والالهام لانه هدى ابا طالب هداية الدلالة والارشاد دله على الصراط المستقيم لكن ابو طالب ما قبل
14:44توفيق ابي طالب للصواب والهداية بيد الله ليست لمحمد صلى الله عليه وسلم وقال الله جل وعلا له انك لا تهدي من احببت فهو حرص عليه الصلاة والسلام على هداية ابي طالب فقال الله جل وعلا له انك لا تهدي
15:03لمن احببت وقد هداه هداية الدلالة والرشاد لكن ما نفعت والتي اثبتها الله جل وعلا لمحمد صلى الله عليه وسلم هداية الدلالة والارشاد وانك لتهدي الى صراط مستقيم تدل وترشد الناس
15:28الى الصراط المستقيم وفرعون اللعين يقول الله جل وعلا عنه انه قال ما اهديكم؟ يعني ما ادلكم وما ارشدكم الا الى سبيل الرشاد الشيء الرشد الحق البين النافع وهو نصب قومه
15:52واعظا مرشدا لهم الرشاد فيها قراءتان قراءة الجمهور لتخفيف الشين الرشاد الشين مفتوحة مخففة وقرأ معاذ بن جبل رضي الله عنه بتشديدها على انها صيغة مبالغة ضراب وما اهديكم الا الى سبيل الرشاد
16:26الشاي الشين مشددة الرشاد لما قال فرعون ما قال كأنه رد كلام المؤمن وطبس وحذر قومه من ان يتبعوها وان يقولوا له من يقولوا ان يقبلوا منه اعاد المؤمن موعظته ونصحه لقومه
17:00لانه ما يحسن ان تكون النهاية للظلال ويسكت على كلام فرعون لا يحتاج الى جواب والى ايضاح وقال الله جل وعلا وقال الذي امن يا قومي اني اخاف عليكم مثل يوم الاحزاب
17:30هناك شيء مخوف قبل يوم القيامة انتم سمعتم كأنه يقول له سمعتم وقرأتم ما حصل لاولئك الامم التي كذبت الانبياء ونبيكم مثل انبيائهم وانتم اذا كذبتم اصبحتم مثلهم فحينئذ يتحقق ان يحصل لكم ما حصل لهم ولا محالة
18:07لان سنة الله في خلقه ماضية من اطاع وفقه الله وهداه واصلح حاله ومن ظل وعصى وطغى اخذه جل وعلا اخذ عزيز مقتدر والعطاء من الدنيا لا يدل على المحبة
18:32اعطى فرعون ما لم يعطي غيره في وقته وما قرب من زمنه وكأنه يرد على فرعون في قوله انما انتم عليه رشاد يقول لا ليس برشاد ما انتم عليه مثل ما كانت عليه الامم قبلكم وماذا كانت نتيجتهم
18:55فانتم ان استمررتم على ما انتم عليه جاءكم ما جاءهم يا قومي اني اخاف عليكم مثل يوم الاحزاب حذر رضي الله عنه من نقمة الدنيا اولا لانها هي القريبة ثم حذر
19:20من عذاب الاخرة فيما بعد مسل يوم الاحزاب. ما هو يوم الاحزاب هل هناك يوم مخصص للاحزاب لا ايام كثيرة ولكن استغنى عن ذكر الايام بجمع الاحزاب الاحزاب جمع تكسير
19:46والاحزاب ما كانت في وقت واحد تحجب قوم نوح ضد نوح عليه الصلاة والسلام فما الذي حصل لهم تحزب قوم عاد ظد تحزمت عاد ضد نبيها وتحجب الثمود ضد نبيها صالح عليهم الصلاة والسلام. فماذا كانت النتيجة؟ هؤلاء كلهم قبل قوم فرعون
20:21يقول اذكركم بمن قبلكم من الامم مثل دأب قوم نوح وعادم وثمود والذين من بعدهم الى عهدكم ماذا كانت مصير الظالمين الذين ردوا دعوة الرسل اهلكهم الله جل وعلا وانتقم منهم وعلمتم ذلك. لان هذا شيء ظاهر
20:49خفي فهو يحذرهم من مصارع الامم قبلهم والسعيد من وعظ بغيره السعيد من تأمل حال غيره فاتعظ بها والشقي والعياذ بالله من غفل واهمل وضيع حتى يأتيه عذاب الله وهو في غرة وفي جهالة
21:26وعلى غير استعداد ولا تخوف وما الله يريد ظلما للعباد الله جل وعلا اولئك الامم اخذوا وانتقم الله منهم وهل الله جل وعلا ظلمهم لانه يقول ما اخذوا بعذاب الله فقط عذاب من الله جل وعلا بدون سبب لا
22:00الله جل وعلا لا يعذب قوما الا بسبب بسبب ظلالهم واعراضهم ووقوعهم في معاصيه جل وعلا يغار على من انتهك محارمه وهذه سنة الله في خلقه من اول الدنيا الى ان يرث الله الارض ومن عليها
22:31كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه في هذه الامة يكون مسخ ويمسخ اقوام قردة وخنازير يبيتون على لهوهم وشربهم واغترارهم بايات الله جل وعلا
22:54فينتقم الله جل وعلا منهم فيمسخهم قردة وخنازير كما حدث حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خوف قوما قالوا له ما بقي الا ان تقول
23:12يكون فيكم قردة وخنازير. قال اي والله سيكون ليمسخ اقوام قردة وخنازير من هذه الامة اذا عصوا امر الله جل وعلا واستهتروا ووقعوا في الحرمات ولم يبالوا بالله جل وعلا ولا خافوا منه انتقم الله جل وعلا منهم
23:37وليس بينه وبين خلقه نسب كما ان المتمسك بدينه في اخر الزمان له اجر خمسين قالوا يا رسول الله منا او منهم؟ قال بل منكم يعني اجر خمسين من الصحابة
23:57التمسك بالدين عند غربته وما الله يريد ظلما للعباد. فالله جل وعلا ما ظلم اولئك الامم لما انتقم منهم وكأن هذا المؤمن يقول وانتم اذا عذبكم الله جل وعلا وانتقم منكم فما ظلمكم لانكم انتم
24:23ظلمتم انفسكم بانتهاك حرمات الله ومعصية رسله وما الله يريد ظلما للعباد. فالله جل وعلا لا يحب من عباده ان يعصوه وهو يحب العفو والمغفرة لمن طلبها وسأل الله اياها وتلمسها
24:51اما من تنكب الصراط المستقيم وبعد عن الحق ولم يبالي بالله جل وعلا ولم يخف منه فالله جل وعلا ينتقم منه وهو جل وعلا ما ظلمه وما الله يريد ظلما للعباد
25:08وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن ربه جل وعلا ان الله جل وعلا يقول يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما. فلا تظالموا
25:23لا يظلم بعضكم بعض والله جل وعلا حرم الظلم على نفسه فهو لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون ويا قومي يكرر النداء بالنسبة اليه يا قومي اني اخاف عليكم يوم التناد
25:50حذرهم يوم الاحزاب الذي هو الانتقام في الدنيا ثم حذرهم من يوم القيامة يا قومي اني اخاف عليكم يوم التناد فيها قراءات بتخفيف الدال وحذف الياء التنادي وبتخفيف اثبات الياء
26:25يوم التنادي وبتشديد الدال بدون الياء يوم والمعنى يختلف يوم التناد او يوم التمادي باثبات الياء معناها المناداة ينادي بعظ القوم بعظا وبتشديد الدال بمعنى ند فلان بمعنى ذهب وابعد
27:12يقال مثلا نبدأ الصيد يعني انت قربت من الصيد كدت ان تصيده فهرب وذهب وقال العلماء الفقهاء في تزكية الناد من اي جهة ضربته من جسمه فادمى فقد حل وان لم ينحر ولم يذبح
27:49مثل صيد غزال مثلا تريد ان تقبض عليها لتذكيها ما استطعت فاطلقت عليها البندقية فاصابتها في فخذها فماتت ولم تذكها حلال لان الصيد الناد يجوز اصابته من اي جهة ومثل ذلك لو ند
28:17من الاشياء الانسية لد البعير مثلا ذهب وانطلق وشرد ما استطعت ان تسيطر عليه اطلقت عليه اه بندقية او سهم او نحو ذلك فاصابته في فخذه او في صدره او في اي مكان منه فبقي مكانه ومات يكفيه
28:40هذا لان هذا يعتبر ناد من اي جهة اصبته من بدنه اه حل اكله بالتشديد يعني المبعد يوم الند او الهروب والشرود ونحو ذلك وذلك ان انه على هذا المعنى يوم التماد
29:07يعني ان الكفار والمجرمين يساقون الى نار جهنم لاي مكان هربوا اليه واذا الملائكة قد الطريق عليهم واعادتهم الى نار جهنم ما ليس لهم مفر فهو يوم هروب بالنسبة للظالمين
29:33واما على معنى التنادي فهو كما قال الله جل وعلا ونادى اصحاب الاعراف رجالا يعرفون كلا بسيماهم ونادى اصحاب الجنة اصحاب النار ان قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا. فهل وجدتم ما وعد ربكم
29:56حقا؟ قالوا نعم ونادى اصحاب النار اصحاب الجنة ان افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله قالوا ان الله حرمهما على الكافرين وهو على معنى التنادي انه يكون فيه مناداة من بعض القوم لبعض
30:23ينادي الاخيار الفجار نداء توبيخ ينادي الفجار الاخيار نداء استرحام واستعطاف. افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله ينادي اصحاب الاعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم جمعوا من الدنيا ما جمعوا وجمعوا من الجاه والسيطرة والولاية
30:59وغير ذلك من ما يهتم له للدنيا لكن ما اغنى عنهم شيء في الدار الاخرة ونادى اصحاب الاعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم. قالوا ما اغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون جمعكم في الدنيا ما جمعتموه كله ذهب
31:20ولا ينفع الا العمل الصالح كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا مات ابن ادم تبعه ثلاثة اهله وماله وعمله ويرجع اثنان ويبقى واحد يرجع اهله وماله ويبقى عمله هو قرينه
31:48المال والجاه والاهل والاصحاب الذي يتعزز بهم ويتقوى بهم ويشفعون له وينفعونه ويخدمونه. كل هؤلاء يذهبون يبقى العمل هو القرين ويا قومي اني اخاف عليكم يوم التناد يوم القيامة وكلا المعنيين صحيح
32:17يوم التناد يوم الهروب صحيح يهرب اهل النار لكن لا مهرب لهم ويوم التناد يوم ينادي بعض القوم بعضا كذلك كما ذكر الله جل وعلا وينادي المؤمن هاؤم اقرأوا اني ظننت اني ملاق حسابية
32:40وينادي الكافر يقول يا ليتني لم اوت كتابية ولم ادري ما حسابية المؤمن يأخذ كتابه باليمين وينادي اهله واحبابه اقرأوا كتابي. كتاب مشرف والحمد لله. اعمال صالحة وطاعة لله ومتابعة للرسل. صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين
33:03والاخر والعياذ بالله يقول يا ليتني لم اوتى كتابية ولم ادري ما حسابية يا ليتها كانت القاضية الموت وخلاص ما بعده شيء ما اغنى عني مالي هلك عني سلطانية يقول الله جل وعلا للزمان خذوه فغلوه
33:25يوم تولون مدبرين. ما لكم من الله من عاصم يوم تولون يهربون وهذا يقوي على قراءة ابن عباس رضي الله عنهما لانه هو الذي يقرأ بالتشديد التنادي التنادع يعني الذهاب والشروط
33:51والبعد يوم تولون مدبرين يولون تهربون مدبرين جاعلين نار جهنم خلفكم. تظنون انكم تستطيعوا النجاة منها ما لكم من الله من عاصم ما احد يعصمكم من عذاب الله في الدنيا
34:16المرء اذا لوحق ليعذب قد يلتجئ الى كبير ونحوه فيشفع له او يلتجئ الى اخر فيؤويه ويمنع من يطلبه من ان ينتقم منه ممكن هذا في الدنيا لكن في الاخرة من احد يستطيع ان يؤوي من اراده الله جل وعلا للعذاب
34:45من احد يستطيع ان يشفع عند الله جل وعلا بدون اذنه يوم تولون مدبرين هاربين ما لكم من الله من عاصم لا احد يعصمكم من عذاب الله ومن بطشه وعذابه
35:07ثم قال ومن يضلل الله فما له من هاد. يا قومي من يضلل الله انا حريص على هدايتكم واستقامتكم. لكن ان كان الله جل وعلا قد كتب لكم الظلالة والغواية
35:27احدا يستطيع ان يهديكم انا ما قصرت ولا الوا في نصحكم لكن اذا كان الله اراد اظلالكم فلا احد يستطيع هدايته ومن يضلل الله فما له من هاد. لا احد يستطيع ان يهديه
35:48لان التوفيق بيد الله جل وعلا فكأنه يقول انا بذلت ما في وسعي من النصح لكم والدلالة والارشاد والايضاح لكن اذا كان الله اراد شقوتكم فلا استطيع انا ولا غيري ان ينفعكم بشيء
36:09فانتبهوا لانفسكم وقد ابلغ في النصيحة رضي الله عنه وارضاه ووضح لقومه وقام مقاما شريفا مع رسول الله موسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام بسم الله الرحمن الرحيم قول الله سبحانه وتعالى يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الارض
36:41اي قد انعم الله عليكم بهذا الملك والظهور في الارض بالكلمة النافذة والجاه العريظ راعوا هذه النعمة بشكر الله تعالى وتصديق رسوله واحذروا نقمة الله ان كذبتم رسوله فمن ينصرنا من بأس الله ان جاءنا
37:04اي لا تغني عنكم هذه الجنود وهذه العساكر ولا ترد عنا شيئا من بأس الله ان ارادنا بسوء قال فرعون لقومه رادا على ما ما اشار به هذا الرجل الصالح
37:20البار الراشد الذي كان احق بالملك من فرعون ما اريكم الا ما ارى اي ما اقول لكم واشير عليكم الا ما اراه لنفسي وقد كذب فرعون فانه كان كذبا وقد كذب
37:39فانه كان يتحقق صدق موسى عليه وهو يعرف حقيقة صدق موسى عليه الصلاة والسلام يعرفها حقيقة لكنه غشهم غش قومه ولا يستكثر منه غش نفسه وغش قومه اللعين. ومع ذلك قال اني ناصح لكم
38:01زعم انه ينصح وهو ما نصح فانه كان يتحقق صدق موسى عليه الصلاة والسلام فيما جاء به من الرسالة قال لقد علمت ما انزل هؤلاء الا رب السماوات والارض بصائر
38:22وقام موسى عليه الصلاة والسلام قال لفرعون لقد علمت ما انزل هؤلاء الا رب السماوات والارض بصائر واني لاظنه يعني انك علمت بحقيقة نفسك ان هذا ما ليس من كلامي
38:40وان ما جئتك به حق من عند الله نعم. وقال الله تعالى وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم وهم يعرفون ان موسى عليه الصلاة والسلام صادق
39:02ولكن جحدوا ذلك وانكروه وهم في حقيقة انفسهم يعرفون صدقه لما عاين ما عاين قال امنت انه لا اله الا الذي امنت بنو اسرائيل وانا من المسلمين ما نفعه ذلك لانه عندما عاين العذاب
39:24وفرق بين التوبة قبل معاينة العذاب والله جل وعلا يقبلها واما التوبة عند معاينة العذاب ما تنفع كما قال الله جل وعلا الا قوم يونس لما امنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا. خافوا فامنوا
39:50وامنوا قبل ان يأتيهم العذاب واما فرعون فهو ما امن الا لما عاين وايقن بالغرق والموت رأى الموت فقال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل وقال الله جل وعلا له الان
40:13وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ما ينفعك ورد ان جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم لو رأيتني وانا احثو الغريم التراب في فمه خشية ان تدركه رحمة الله جل وعلا
40:36لان جبريل عليه السلام كان حالق على فرعون انه في شكوته وعداءه لعباد الله الصالحين وخشي ان تدركه رحمة الله فينجو جبريل عليه السلام لا يعلم ما في علم الله
40:53كلما اطلعه الله جل وعلا عليه. يخشى انه يحصل منه توبة يقبلها الله جل وعلا فيتوب عليه نعم وقوله ما اريكم الا ما ارى كذب فيه وافترى وخان الله تبارك وتعالى ورسوله
41:14ورعيته فغشهم وما نصحهم وكذا قوله وما اهديكم الا سبيل الرشاد اي وما ادعوكم الا الى طريق الحق والصدق والرشد وقد كذب ايضا وقد كذب ايضا في ذلك وان كان قومه قد اطاعوه واتبعوه. قال الله تبارك وتعالى
41:40فاتبعوا امر فرعون وما وما امر فرعون برشيد وقال جلت عظمته واظل فرعون قومه وما هدى اظلهم يعني غشهم وخانهم نعم وفي الحديث ما من امام يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته الا لم يرح رائحة الجنة وان ريحها
42:06يوجد من مسيرة خمسمائة عام والله سبحانه فمن ولاه الله جل وعلا ولاية صغيرة كانت او كبيرة وجب عليه ان ينصح ووجب عليه ان يحميهم من كل ما يضرهم وان يدلهم على كل ما ينفعهم
42:26يهتم لهم كما يهتم لنفسه ولعياله. والا والعياذ بالله كما ورد في الحديث الاخر لم يدخل معهم الجنة نعم قال الله سبحانه وتعالى وقال الذي امن يا قومي اني اخاف عليكم مثل يوم الاحزاب
42:47هذا اخبار من الله عز وجل عن هذا الرجل الصالح مؤمن ال فرعون انه يحذر قومه بأس الله الله تعالى في الدنيا والاخرة فقال يا قومي اني اخاف عليكم مثل يوم الاحزاب
43:07اي الذين كذبوا رسول الله في قديم الدهر كقوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم من الامم المكذبة كيف حل بهم بأس الله وما رد وما رده عنهم راد ولا صده عنهم صاد. ما استطاعوا ان ينقذوا انفسهم لا بقوتهم ولا بعددهم
43:30ولا بما عندهم من القدرة لانهم كان عندهم من القدرة في امور الدنيا الشيء العظيم وما استطاعوا ان ينفعوا انفسهم بشيء لما جاء عذاب الله نعم وما الله يريد ظلما للعباد
43:50اي انما اهلكهم الله تعالى بذنوبهم وتكذيبهم رسولا ومخالفتهم امره فانفذ فيهم قدره ثم قال يا قومي اني اخاف عليكم يوم التنادي يعني يوم القيامة وسمي بذلك قال بعضهم لما جاء في حديث الصور ان الارض اذا زلزلت
44:16وانشقت من قطر الى قطر وماجت وارتجت فنظر الناس الى ذلك ذهبوا هاربين ينادي بعضهم بعضا. وقال اخرون منهم الضحاك بل ذلك اذا ابي جهنم ذهب الناس هربا ذهب الناس هربا منهم فتتلقاهم الملائكة فتردهم الى مقام المحشر
44:45وهو قوله تعالى والملك على ارجائها وقول يعني حراس في اطراف الارض يحرصون ما احد يستطيع ان يفلت. نعم يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا. لا تنفذون
45:08بسلطان لا تنفذون الا بسلطان يعني بقوة وليس لكم قوة نعم. وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه والحسن والظحاك انهم قرأوا يوم بتشديد الدال ند البعير اذا ذهب. نعم
45:29وذهب وقيل لان الميزان عنده ملك اذا وزن عمل العبد فرجح نادى باعلى صوته الا قد سعد فلان ابن فلان يعني في مناداة سواء كانت من الناس بعضهم لبعض او من الملك الملك ينادي
45:49اذا وزن عمل الشخص فرجح نادى فلان نادى الملك باعلى صوته يسمعه كل الخلائق لقد سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها ابدا واذا كان بالعكس فالعياذ بالله فكذلك اذا خف ميزانه وخسر نادى الملك باعلى صوته يسمعه كل شيء
46:12لقد خسر فلان شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها ابدا وان خف عمله نادى الا قد شقي فلان ابن فلان وقال قتادة ينادى كل قوم باعمالهم ينادى اهل الجنة ينادي اهل الجنة اهل الجنة واهل النار واهل النار اهل النار
46:40يعني في مناداة مناداة كثيرة من الناس بعضهم لبعض والملك ينادي بالشقاوة وبالهداية وبالسعادة وهكذا وينادي اهل النار اهل الجنة وينادي اهل الجنة اهل النار يكثر النداء في ذلك اليوم العظيم
46:59وقيل سمي بذلك لمناداة اهل الجنة اهل النار انقذ وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ قالوا نعم ومناداة اهل النار اهل الجنة ان يفيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله. قالوا ان الله حرمهما على الكافرين
47:27يعني كل ما في الجنة محرم على الكافرين. نعم ولمناداة اصحاب الاعراف اهل الجنة واهل النار كما هو مذكور في سورة الاعراف واختار البغوي وغيره انه سمي بذلك لمجموع ذلك وهو قول حسن والله بمجموع ذلك يعني ليس من ان
47:50ند البعير من الشرود اولا من مجموع ذلك كلها سمي بها يوم التناد. نعم وقوله تعالى يوم تولون مدبرين. اي ذاهبين هاربين الا لا وزر الى ربك يومئذ المستقر ولهذا لا مهرب
48:15مهما حاول الانسان ان يهرب ما يستطيع اين يذهب عن الله جل وعلا والملائكة عليهم الصلاة والسلام نعم. ولهذا قال عز وجل ما لكم من الله من عاصم اي لا مانع يمنعكم من بأس الله وعذابه
48:34ومن يضلل الله فما له من هاد اي من اضله الله فلا هادف لا هادي له غيره والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله
48:52وصحبه اجمعين