تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 10- سورة الشورى | من الأية 29 إلى 31
0:01الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن اياته خلق السماوات والارض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم اذا يشاء قدير
0:28وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير وما انتم بمعجزين في الارض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير هذه الايات الكريمة من سورة الشورى
0:50يقول الله جل وعلا ومن اياته خلق السماوات والارض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم اذا يشاء قدير ومن ايات الله الدالة على وحدانيته وكمال قدرته واستحقاقه للعبادة وحده لا شريك له
1:27هذا الخلق العظيم الذي ترونه وتشاهدونه وانتم بينه فراشا لكم وظلالا وسقفا فوقكم خلق السماوات والارض فهذه المخلوقات علامة على عظم الخالق جل وعلا وعلى قدرته وعلى كمال وحداريته خلق السماوات والارض
2:12وما بث فيهما من دابة بمعنى اوجد ودب عليها والمراد بالدابة ما دب على وجه الارض ما مشى ودب وما بث فيهما من دابة قال بعض العلماء بث فيهما اي في احدهما
2:47وهي الارض لان ما يمشي ويدب وعلى وجه الارض واما السماء وفيها الملائكة صلوات الله وسلامه عليهم وهم يطيرون ولا يمشون مشيا وقال بعضهم يجوز ان في السماوات مخلوقات كثيرة
3:20تمشي على على سطح السماء والله جل وعلا قال وما بث فيهما اي في الاثنتين في السماء والارض قال الاولون يأتي ذكر الخلق والايجاد في الاثنتين المراد في احدهما كما في قوله تعالى
3:51يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان من البحرين العذب والملح والمالح قالوا اللؤلؤ والمرجان المعروف انه في احدهما لا في كليهما فهو في المالح فقط والله جل وعلا قال ومن اياته خلق السماوات والارض
4:23وما بث فيهما يعني اوجد فيهما من دابة وهو ما يدب على وجه الارض من ادبي وجني وحيوان وغير ذلك وما بث فيهما من دابة يجوز ان يكون معطوفا على خلق
4:52ويجوز ان يكون معطوفا على السماوات والارض واذا كان معطوفا على خلق يكون المعنى ومن اياته خلق السماوات ومن اياته خلق ما بث فيهما من دابة على تقدير مضاف ومن اياته خلق ما بث فيهما من دابة
5:20ومن اياته خلق السماوات وما بث فيهما من دابة فهو حينئذ يكون في محل رفع على الابتداء معطوف على الابتداء الذي هو خلق ومن اياته خلق السماوات والارض من اياته جار ومجرور خبر مقدم وخلق مبتدأ مؤخر
5:43وما بث يكون معطوفا على المبتدع ويجوز ان يكون معطوفا على السماوات ومن اياته خلق السماوات والارض وما بث فيهما وما بث فيهما يكون معطوفا على السماوات فهو في محل
6:07وهو على جمعهم غلب العقلاء لان العقلاء يا جماعة على جمعهم ولو كان المراد غير العقلاء لقال وهو على جمعها وهو على جمعها فهذه فيها العقلاء وغير العقلاء وكلها تجمع يوم القيامة
6:38كما قال الله جل وعلا يقول الكافر يومئذ يا ليتني كنت ترابا. يعني بعد ما يجب يبعث الله جل وعلا الحيوانات ويقتص لبعضها من بعض يقول الله جل وعلا لها كوني ترابا
7:02فحينئذ يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا يتمنى ان يكون مثل الحيوانات والحيوانات يقتص لبعضها من بعض ثم ينتهي امرها فليس لها جنة ولا نار وما وهو على جمعهم يعني جمع ما المخلوقات
7:25وذلك في يوم القيامة. وهو على جمعهم اذا يشاء قدير اذا شاء الله جمعهم جمعهم. فهو جل وعلا لا يعجزه شيء كما انه اوجدهم من العدم فهو جل وعلا قادر على ايجادهم بعد ثنائهم من باب اولى
7:52لان من اوجد الشيء من اول وهلة اقدر على ايجاد الشيء بعد وجوده ثم فناءه ثم قال جل وعلا وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم. ويعفو عن كثير وما اصابكم من مصيبة اي مصيبة
8:25مصيبة مرض فاقد غال على الانسان من قريب او حبيب او مال او ولد او نحو ذلك جوع وعطش وما اصابكم من مصيبة حتى الشوكة يشاكها فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير
9:05هذه المصائب التي تصيب الانسان هي بسبب بسبب ما كسبت يده بسبب معصيته بسبب ذنب اقترفه عمران بن حسين رضي الله عنه الصحابي الجليل ابتلي في بدنه بالامراض في اخر حياته
9:35فدخل عليه بعض اصحابه فقالوا انا لنبتئس لك. يعني نتألم لك ونتأثر لك لما نرى فيك قال فلا تبتأس لما ترى فانما ترى بذنب وما يعفو الله عنه اكثر ثم تلا قوله تعالى
10:05وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير وما يعفو الله عنه اكثر روي عن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه انه قال الا ادلكم على ارجى اية في كتاب الله
10:29قالوا بلى فذكر هذه الاية رضي الله عنه وقال ان الله جل وعلا قسم ما اقترفه الانسان من ذنب الى قسمين قسم كفره بالالام والمصائب وقسم عفا الله عنه وما كفره الله جل وعلا بالمصائب
11:03فهو اكرم جل وعلا من ان يثني العقوبة على الانسان في الاخرة وما عفا الله جل وعلا عنه فهو اكرم من ان يعاقب عليه بعد عفوه معنى هذا ان ذنوب المؤمن في الدنيا
11:30كلها يرجى عفو الله جل وعلا عنها ومحوها عنه في الدنيا بين امرين اما مصائب يكفر بعضها واما معفو عن بعضها فيقدم المؤمن على ربه وقد تخلص من ذنوبه في دنياه
12:03وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم كسبت ايديكم هناك كسب تكسبه غير الايدي الارجل والاعين والاذان واللسان والقلب وسائر الحواس فكيف حصر الكسب باليدين قيل لانها في الغالب هي وسيلة
12:42الاخذ والعطاء والا فقد يكون كسب واثر اللسان اشد واعظم واثر الفرج اشد واعظم واثر القدم اشد واعظم ولكن الله جل وعلا عبر باليدين والمراد جميع الجوارح والحواس يعني ما اقترفته
13:16ايديكم وجوارحكم وحواسكم هو سبب المصائب التي اصبتم بها في دنياكم ويعفو عن كثير عن اكثر يعني اكثرها يعفو عنه وقليل منها هو الذي يعاقبكم عليه جل وعلا في المصائب التي تحصل في
13:44الدنيا وما اصابكم من مصيبة ما ما هذه يصح ان تكون شرطية واي مصيبة اصابتكم فبما كسبت ايديكم ويصح ان تكون موصولة والذي اصابكم من المصائب بكسب ايديكم وقوله فبما كسبت ايديكم
14:17فيها قراءتان سبعيتان باثبات الفاء وبحذفها وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم وما اصابكم من مصيبة بما كسبت ايديكم قال الزجاج اثبات الفاء اجود وهي القراءة المشهورة ويعفو عن كثير
14:49يتجاوز جل وعلا عن كثير من المصائب من من الذنوب وما كسبه العبد وهو جل وعلا اذا عاقب عبده في الدنيا على ما اقترف فانه يعاقب على قليل مما اقترف
15:11والكثير مما اقترفه المؤمن فالله جل وعلا يعفو ويتجاوز عنه ويكفره الحسنة بالخطى الى المساجد القرب التي يعملها المؤمن بالوضوء والصلاة والصيام والزكاة والحج وسائر الاعمال الصالحة فان الله جل وعلا يكفر بها كثيرا من الذنوب
15:46قال الواحدي رحمه الله وهذه الاية ارجى اية في كتاب الله لانه جعل ذنوب المؤمنين صنفين سيف كفره عنهم بالمصائب وصنف عفا عنه في الدنيا وهو كريم لا يرجع في عفوه
16:13فهذه سنة الله مع المؤمنين واما الكافر فانه لا يعجل له في الدنيا عقوبة ذنبه حتى يوافى بها يوم وذلك ان الله جل وعلا يبتلي المؤمنين بالمصائب والامراض والاوجاع ليكفر الله جل وعلا عنهم بها
16:44قد يقول قائل قد يبتلى العبد بالاوجاع والامراض او الفقر ولا ذنب له لا ذنب له كما يحصل على الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين فهم معصومون من الذنوب. والنبي صلى الله عليه وسلم مرض
17:09وجاع وعطش وجرح صلى الله عليه وسلم واوذي وعذب عليه الصلاة والسلام كذلك لرفع الدرجات في الدار الاخرة اذا فالمصائب تكون لاحد امرين اما تكفير للسيئات واما رفعة في الدرجات
17:39ورد الاثر ذكر ذلك بعض المفسرين ان رجلا جاء لموسى عليه الصلاة والسلام وقال اسأل الله جل وعلا ان يعطيني ما في نفسي وهو اعلم لم يخبر موسى بما اراد
18:01فسأل موسى ربه جل وعلا ان يستجيب له ويعطيه ما اراد فاذا به بعد فترة تمزقه السباع تأكله فسأل موسى عليه السلام ربه يا ربي سألتك ان تستجيب له ما في نفسه فحصل له ما حصل. فقال نعم يا موسى انه
18:32سألني منزلة لم ينلها في عمله واني استجبت لك فيه بعد فجعلت ما جعلت لينال تلك المنزلة التي سألها وقد يكون العبد له عند الله جل وعلا منزلة عالية رفيعة في الجنة
19:00لا ينالها العبد بعمله. ولا يستطيع ان يصل اليها فيعجل الله جل وعلا له المصائب لينال تلك المنزلة وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم اشد الناس بلاء يعني في الدنيا ابتلاء وامتحان الانبياء
19:26ثم الامثل فالامثل يعني كل ما كان المرء في دينه صلابة عجل له شيء من المصائب لينال المنزلة التي ادخرها الله جل وعلا له في في الدار الاخرة وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم
19:52ويعفو عن كثير يتجاوز فلا يعاقب عليها لا في الدنيا ولا في الاخرة ثم قال جل وعلا وما انتم بمعجزين في الارض لا يتصور المرء انه يستطيع الهرب من الله جل وعلا
20:19فهو اينما كان واينما حل واينما ارتفع او انخفض فهو في قبضة الله جل وعلا اذا قال جل وعلا وما انتم ايها الخلق بمعجزين الله لا تعجزونه الارض في اي مكان كنتم من الارض
20:43فانتم في قبضته وبين يديه وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير هذي فيها تخويف لمن عصى الله جل وعلا الذي يخرج عن سلطة الحاكم يتوقع واحدا من ثلاثة امور
21:12اما الهرب يهرب ويختفي قد يهرب ويسلم من حاكم الدنيا شفاه الله جل وعلا هنا ما انتم بمعجزين في الارض اي مكان كنتم في الارض فانتم في قبضة الله وما لكم من دون الله من ولي
21:37المتمرد في الدنيا يقول لعل عمي او خالي او ابي او اخي يمنعني من العقوبة شفاه الله جل وعلا وما لكم من دونه من ولي لا احد يتولاك ويدفع عنك
22:02في الدار الاخرة قد يكون المرء لا عم له ولا خال ولا قريب لكن يقل قومي ما يقصرون جماعتي ينصرونني يدافعون عني فقال الله جل وعلا ولا نصير لا مهرب
22:26ولا ولي ولا نصير اذا فانتم في قبضة الله جل وعلا والله جل وعلا منفذ فيكم ما اراده سبحانه وتعالى وما انتم ايها الخلق بمعجزين معجزين من؟ معجزين الله في الارض
22:53وما لكم من دون الله من غير الله من ولي ولا نصير. لا احد يتولاكم ولا احد يناصركم ولا تستطيعون الهرب انتم في قبضة الله جل وعلا فمن ايقن بهذا
23:14احسن العمل حتى لا يتمنى الفرار ولا يتمنى الولي ولا يتمنى النصير فيكون معه ما يشفع له وهو عمله الصالح وبعده عن الاجرام والذنوب الله جل وعلا بين كمال قدرته
23:43الاية الاولى وبين جل وعلا عفوه وتجاوزه وتسامحه في الاية الثانية وبين في الاية الثالثة كمال احاطته بالخلق وانهم لا يستطيعون الهرب ولا ولا الخلاص منه جل وعلا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
24:17وعلى اله وصحبه اجمعين