تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 11- سورة الشورى | من الأية 32 إلى 35
0:00لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن اياته الجوار في البحر كالاعلام ان يشأ يسكب الريح فيضللن رواكد على ظهره
0:30ان في ذلك لايات لكل صبار شكور او يوبقهن بما كسبوا ويعفو عن كثير ويعلم الذين يجادلون في اياتنا ما لهم من محيض هذه الايات الكريمة من سورة الشورى يقول الله جل وعلا ومن اياته
1:02الجواري في البحر كالاعلام ومن اياته الجواري في البحر بياء ومن اياته جوارف البحر كالاعلى بكثرة ومن آياته الجواري في البحر كالاعلام عند الوقف فاثبات الياء وحذفها وصلا ووقف كله
1:40قراءة صحيحة وهذه الياء تسمى من الياءات الزوائد والمراد بالجواري السفن من ايات الله من علامات وحدانيته وقدرته وكمال تصرفه جل وعلا السفن الجواري في البحر السفن الجاريات البحر كالاعلام
2:21بكبرها وعظمها اصبحت كانها الجبل العظيم الشاهق ومع ذلك لا تغوص في البحر وتجري بامر الله جل وعلا وحيث اراد قائدها وربانها باذنه تعالى والاعلام بين الجبال الشاهقة وقيل القصور
3:01العظيمة وورد تسمية الجبال بالاعلام في قول الخنساء وان صخرا لتعتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار يعني كأنه جبل هذه العظيمة يجريهم الله جل وعلا بالرياح يشأ يسكن الريح
3:39فيظللن رواكد على ظهره ان يشاء يسكن الريح بالف ويصح بهمزة ان يشأ يسكن الريح فيها قراءتان الريحة والرياح ويظللن رواكد على ظهره. يعني تظل وتبقى السفينة راكدة في جوف البحر
4:13في وسط البحر لا تتقدم ولا تتأخر والله قادر على ذلك لكنه جل وعلا يجري الرياح لتسير فيها هذه السفن حيث توجه اصحابها ويظللن رواكدا والرواكد الواقفة المستقرة يعني تبقى راكدة
4:47الراكد هو الواقف الذي من شأنه التحرك من شأنه التحرك ثم وقف فيقال راكد كما يقال ركدت الشمس فاذا وقفت في وسط السما قبيل الزوال وركد الماء اذا استقر ووقف
5:17وركدت السفينة بمعنى وقفت وسط البحر وركد القوم بمعنى هداعت احوالهم واستقرت الراكد الشيء الساكن الذي من طبعه الحركة هاي السفن الجواري رواه كذا على ظهره يعني على ظهر البحر لا تتقدم
5:51ولا تتأخر فالله جل وعلا قادر على ان يجعلها كذلك ان في ذلك في حال السفينة وتحركها ووقوفها وجريانها واتجاهها حيث اتجه اصحابها لايات جمع اية علامات على وحدانية الله جل وعلا
6:25وعلى كمال قدرته لكل صبار شكور لكل صبار صبار صيغة مبالغة من الصبر صبار على البلاء شكور على النعمة وهذه صفة المؤمن انه يصبر على البلاء ويشكر على النعمة فهذه الايات
7:04يستدل بها من هذه صفته اما من ليس كذلك فلا تنفعه الايات ولا يتعظ بها ولا يعتبر ولا يزداد بها خيرا انما المؤمن هو الذي يستفيد من هذه الايات فيتعظ بها
7:36ويتنور ويزداد ايمانه الايمان نصفان نصف صبر عن المعاصي ونصف شكر وهو الاتيان بالواجبات المؤمن يكون معه الاثنان الصبر والصبر ثلاثة انواع صبر على طاعة الله الصلاة والصيام والصدقة والحج
8:14والاعمال الصالحة وصبر عن معصية الله منع للنفس عن الوقوع في المعصية. وان كانت تميل اليها وتريدها وصبر على اقدار الله المؤلمة يصبر في حال الصيام على الجوع والعطش يصبر
8:45على المصاعب التي تصيبه من مرض او فقر او حاجة او فقد حبيب او فقد حاسة من حواسه يصبر على اقدار الله المؤلمة واقدار الله المؤلمة تحصل على اوليائه كما تحصل على اعداءه
9:14والله جل وعلا يبتلي المؤمنين كما يبتلي الكفار والمنافقين وقد يكون العبد له منزلة عالية في الجنة عند الله جل وعلا لا يبلغها بعمله فيسب الله جل وعلا عليه البلاء صبا
9:41حتى ينال هذه المنزلة بصبره وتحمله وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان عظم الجزاء مع عظم البلاء وان الله اذا احب قوما ابتلاهم وقال اشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل
10:12الامثل في دينه وعقيدته وصلابة ايمانه كل ما كان اقوى زيد له في البلاء لينال تلك المنزلة التي اعدها الله جل وعلا له كما يبتلي اعداءه بالمصائب في الدنيا لعلهم
10:39يرعوا او يرجعوا الى الله او يتوبوا اليه ان في ذلك يعني ذكر جريان السفينة العظيمة التي تحمل الاثقال والاشياء المتعددة والثقيلة ومع ذلك لا تغوص في البحر وكانت السفن في القديم
11:07تعتمد في جريانها على الريح في ذهابها وايابها ما كان فيها مكائن وتوجهها حيث اراد اصحابها وانما كانوا يعتمدون على الريح والمجادف التي يجدفون بها قال قطرب الصبار الشكور الذي اذا اعطي شكر
11:38واذا ابتلي صبر وهذه صفة المؤمن قال عون ابن عبد الله فكم من منعم عليه غيري شكور وكم من مبتلى غير صبور يعني كثير ممن انعم الله عليهم ما شكروا الله
12:03واستعملوا نعم الله في الاستعانة على معصيته والعياذ بالله وهذا هو المخفق في هذا الامتحان وكم من مبتلى بشيء من المصائب غير صبور لا يصبر وتحصل المصيبة ويحرم الاجر اما مع الصبر
12:32فيؤجر على مصيبته اعظم منها ومع شكره لله في النعمة يؤجر على شكره فيكون تكون النعم في الدنيا متصلة بنعم الاخرة او ينبقهن بما كسبوا يشأ يسكن الريح فيضللن رواكد على ظهره
13:05او يوبقهن ان يشأ كذا وان يشأ اوبقهن والاباق يستعمل بمعنى الشروط او يوبقهن يهيجهن يسلط عليهن الريح العاصف فتوجهها الى غير ما اتجهت اليه فتهلك باصحابها او يوبقهن بسبب
13:44كسبهم بسبب معاصيهم لان المعاصي سبب للهلاك والخسران في الدنيا والاخرة والطاعة سبب للسعادة في الدنيا والاخرة او يوبقهن يهلكهن بالغرق بما كسبوا بسبب كسبهم الذنوب والمعاصي وقيل بما كسبوا بسبب شركهم
14:28والتعميم اولى من التخصيص بالشرك لان الهلاك قد يحصل في البحر لغير المشرك ويعفو عن كثير يتجاوز جل وعلا عن كثير من المعاصي وعن كثير من الخلق فلا يؤاخذ الخلق بما كسبوا
14:55ولو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب لكنه جل وعلا لا يؤاخذ وعفوه اكثر من انتقامه ويعفو عن كثير وعفوه كثير فانتقامه اقل اذا ويعفو عن كثير ويعلم الذين يجادلون في اياتنا
15:28ما لهم من محيص ويعلم ويعلم ويعلم الذين يجادلون في اياتنا ويعلم الذين يجادلون في اياتنا قراءتان والاولى قراءة الجمهور. ويعلم الذين يجادلون في اياتنا متى يعلمون ذلك يوم القيامة
16:05حينما يرونه رأي عيب اما في الدنيا وقد يظنون انهم يسلمون وان تكذيبهم بالاخرة صحيح بالنسبة لهم يرونه لكن اذا بعثوا وعاينوا عرفوا انهم لا مهرب لهم ولا محيص ولا منفذ ينفذون منه
16:43ويعلم الذين يجادلون يجادلون يخاصمون باياتنا في ايات الله الدالة على وحدانيته يجادلون فيها على سبيل الانكار والرد والا فالمجادلة بالحق مطلوبة ومأمور بها الجدال نوعان جدال مأمور به شرعا
17:14وجدال منهي عنه وكلاهما وارد في القرآن ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم التي هي احسن. هذا مأمور به شرعا مجادلة لاثبات الحق لاحقاق الحق وابطال الباطل فمن فرض فيهن الحج
17:46فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج المخاصمة بغير حق خاصم بالباطل هذا منهي عنه دائما وابدا وفي الحج اولى ويعلم قرأ الجمهور بنصب يعلم قال الزجاج على الصرف
18:16قال ومعنى الصرف صرف العطف على اللفظ الى العطف على المعنى لان العطف على اللفظ لا يصح وصرف العطف على اللفظ الى العطف على المعنى وقدرت ان التي تنصب الفعل
18:44وذلك ان العطف على اللفظ لا يستقيم انا لو قلنا انه معطوف على اللفظ في قوله جل وعلا ان يشأ يسكن الريح ويظللن رواكد على ظهره او يوبقهن معطوف على يسكن
19:08ويعلم يصح ان يعطف عليه لفظا لا يصح لان لو عطفنا عليه قلنا وان يشأ ان يشأ يعلم الذين يجادلون يعني علمهم يكون معلق بالمشيئة. قد يكون وقد لا يكون
19:27وليس كذلك من هم سيعلمون ويرون ذلك حقا باعينهم ولا يصح ان يعلق على المشيئة يعني قد يحصل وقد لا يحصل وانما هو معطوف كما يقال على المعنى وذلك انه لما لم يحسن ويعلم مجزوما
19:56ان يشأ يسكن او يوبق كلهم ساكن ويعلم بالتسكين ما يجوز العطف على اللفظ وذلك انه لم ما لم يحسن عطف علم مجزوما على ما قبله اذ يكون المعنى ان يشأ يعلم. وليس كذلك
20:22عد الى العطف على مصدر الفعل الذي قبله يعني ان الفعل الذي قبله كانه مسبوق بمصدر ولا يتأتى ذلك الا باظمار ان ليكون مع الفعل في تأويل اسم يعني يعلم
20:49كأن ندخل عليها ان المظمرة التي تسبك هي وما بعدها بمصدر العلم فيكون حينئذ منصوبا بان المظمرة ويجوز ان يقال منصوبا على العدل يعني معدولا به عن الجزم الى النصب
21:13باظمار ان المقدرة وقيل النصب على العطف على تعليل محذوف والتقدير لينتقم منهم ويا علامة ينتقم منهم يعني ويعلم منصوب على كلام تضمن التعليل محذوف مفهوم من السياق او يوبقهن بما كسبوا ويعفو عن كثير
21:51لينتقم منهم ويعلم الذين يجادلون في اياتنا ومعنى قوله جل وعلا قرأ على الاستئناف ويعلم ويعلم الذين يجادلون على انها جملة مستعنفة اسمية او فعلية فعلى كونها فعلية يكون الفاء الموصول فاعلا
22:30ويعلم الذين يجادلون في اياتنا وين فاعل يعلم الذين ويعلم الذين يجادلون ويعلم من هم الكفار الذين يجادلون في اياتنا ما لهم من محيص هذا على ان الجملة فعلية ويصح ان تكون
22:54اسمية فيقول الذي مفعول والفاعل ظمير مستتر يعود على مبتدع مقدر اي وهو يعلم الذين يجادلون في اياتنا وهو يعلم وين فاعل يعلم ما يصح ان يكون الذي قبله وانما يكون ظمير
23:18بعده يعود الى هو المقدر مبتدا يقول وقرأ نافع وابن عامر برفع يعلم على الاستئناف يعني ابتداء جملة جديدة اي على انه جملة اسمية او فعلية يصح فعلية ظاهر ويعلم الذين يجادلون في اياتنا فعلية
23:47ابتدأت بفعل يكون وهو يعلم الذين على ان الذين في محل نص مفعول به وهو يعلم وهو جل وعلا يعلم هو الذين يجادلون يعلمهم يعلم الذين يجادلون في اياتنا ما لهم من محيص في الاخرة
24:17والفاعل ظمير مستتر يعود على مبتدأ مقدر اي وهو يعلم الذين وهي قراءة ظاهرة واضحة اللفظ وقرأ بالجزم عطفا على المجزوم قبله على معنى وان يشأ يجمع بين الاهلاك والنجاة والتحذير
24:47وما لهم من محيص يعني ما لهم من مهرب ولا ملجأ يقال حاص بمعنى هرب ويقال فلان حاص عن الجواب يعني تلكأ وتردد وحاول التملص او التخلص عن الجواب ومنه قولهم فلان يحيص عن الحق
25:13يميل عينه وهم يعلمون هذا متى في الدنيا ام في الاخرة بل يعلمون ذلك حقيقة في الاخرة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اقرأ
25:38يقول تعالى ومن اياته الدالة على قدرته وسلطانه تسخيره البحر لتجري فيه الفلك بامره وهي الجواري في البحر كالاعلم اي كالجبال. قاله مجاهد والحسن والسدي والضحاك اي هي في البحر كالجبال في البر
26:02من يشاء يسكن الريح هي التي تسير بالسفن لو شاء لسكنها حتى لا تتحرك السفن. لا شك انها لو شاء لسكنها حتى لا حرك السفن بل تظل راكدة لا تجيء ولا تذهب بنعمته جل وعلا يجعل الريح
26:23مناسبة لسير السفن لا تقف معه السفينة ولا تشرد معه شرودا مهلكا نعم وكيف على ظهره اي على وجه الماء ان في ذلك لايات لكل صبار اي في الشدائد شكور
26:52هذا هو المؤمن الذي يستفيد من الايات نعم اي في تسخيره البحر واجرائه الهوى بقدرته ما يحتاجون اليه لسيرهم لدلالاته على نعمته تعالى على خلقه لكل صبار اي في الشدائد شكور في الرخاء
27:16او يوبقهن بما كسبوا ولو شاء لاهلك السفن واغرقها بذنوب اهلها الذين هم راكبون عليها ويعفو عن كثير اي من ذنوبهم ولو اخذهم بجميع ذنوبهم لاهلك كل من ركب البحر
27:37وقال بعض علماء التفسير معنى قوله او يوبقهن بما كسبوا. هن مسكنة او يوبقهن بما كسبوا اي لو شاء لارسل الريح قوية عافية فاخذت السفن واحالتها عن سيرها المستقيم فصرفتها ذات
27:59يميني او ذات الشمال سابقة لا تسير على طريق ولا تتجه الى جهة مقصودة وانما تقلبها في البحر حتى تهلكها ولا جهة وهذا القول يتضمن هلاك هلاكها وهو مناسب للاول
28:24وهو انه تعالى لو شاء لسكن الريح فوقفت او لقواه فشردت وابقت وهلكت واهلكت فكلا الطرفين مضر والله جل وعلا يجعلها في الوسط لان لا يتضرروا الطرفين الايقاف او السير بسرعة والهلاك
28:51لان الايقاف مهلك اذا وقفت السفينة في وسط البحر اياما طويلة نفذ ما معهم فهلكوا ولا يستطيعون ان يعبروا او يسبح او يخرج مما هم فيه ولكن من لطفه ورحمته انه يرسله بحسب الحاجة كما يرسل المطر بقدر الكفاية
29:19ولو ان ولو انزله كثيرا جدا لهدم البنيان او قليلا لما انبت الزرع. كفعله جل وعلا في المطر كل افعاله جل وعلا لحكمة عظيمة وفائدة جليلة يستفاد منها كذلك انزال المطر
29:40لو انزل الله جل وعلا المطر كله بكثرة وغزارة لهلك الناس ولو انزله بشح وقل لهلك الناس الناس في حاجة الى الوسط ان كثر المطر اهلك وان قل هلكوا ما نبث زرع ولا استفادوا
30:07من ارضهم ويعلم الذين يجادلون في اياتنا ما لهم من محيص اي لا محيد لهم عن بأسنا. ونقمتنا فانهم مقهورون بقدرتنا انهم لا يستطيعون التخلص ولا الهرب هم في قبضة الله جل وعلا هم يظنون ذلك في الدنيا
30:33يظنون انهم يتخلصون او انهم لا يبعثون او ينكرون البعث لكن اذا بعثوا وصاروا بين يدي الله جل وعلا عرفوا حقيقة انهم لا مفر لهم ولا مهرب