تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 7- سورة القلم | من الأية 48 إلى 50
0:00وبعد الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت اذ نادى وهو مكظوم لولا ان تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم اجتباه ربه فجعله من حشوك
0:37هاتان الايتان هذه الثلاث الايات من سورة القلم سورة نون جاءت جاءت بعد قوله جل وعلا فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون واملي لهم ان كيدي متين
1:13ام تسألهم اجرا فهم من مغرم مثقلون ام عندهم الغيب فهم يكتبون فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت اذ نادى وهو مكروم الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يأمره الله جل وعلا
1:49بالصبر كما امره بذلك في غير مآية في قوله تعالى فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل ويقول عليه الصلاة والسلام ادبني ربي فاحسن تأديبي. يعني علمني والله جل وعلا يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم في هذه الاية
2:30فاصبر لحكم ربك لما ذكر قبل هذا تمادي كفار قريش واعراضهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ووصفهم اياه بانه مجنون توعدهم جل وعلا على قولهم هذا وعز رسوله صلى الله عليه وسلم
3:10بقوله فاصبر لحكم ربك فاصبر لحكم ربك لان الله جل وعلا بما هو صائر اصبر لحكم ربك فان الله جل وعلا كلفك لتبليغ الرسالة وتبليغ الرسالة يتطلب هذا الامر فلابد من الصبر
3:51ثم حذره صلى الله عليه وسلم بان يكون يا من لم يصبر فقال ولا تكن كصاحب الحوت صاحب الحوت هواوي يونس ابن متى رسول من الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين
4:27الا انه ذهب مغاضبا كما قال الله جل وعلا فظن ان لن نقدر عليه ما كان عنده من الصبر الذي جعله يتحمل رد قومه عليه وعاتبه الله جل وعلا على ذلك
4:55وحذر رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بان يكون مثله ولا تكن كصاحب الحوت هو صاحب الحوت وهو ذا النون والنون هو الحوت البحر وصاحب الشيء هو من كان بينه وبين الشيء
5:23ملابسة سواء كان الصداقة او عدو او عداوة او مشاركة او جوار او منازعة بينهما شيء ما ويونس عليه السلام قيل له صاحب الحوت لان الحوت ابتلعه وبقي في بطنه في بطن الحوت
5:56الا ان الله جل وعلا لطف به الم يقظمه الحوت ولم يكسر له عظما ولم يهشمه بل ابتلعه بحاله فكان يسبح في بطن الحوت وهو خرج من قومه مغاضبا وركب السفينة كما ثبت
6:24مع قوم وثقلت السفينة بمن فيها فلم تسر فقالوا لابد ان نقذف بعضنا في البحر ينجو البعض لان هالكون فنجاة البعض اولى من هلاك الجميع ومن باب العدل فيما بينهم قالوا نقرع
6:56فمن اصابته القرعة قذفناه في البحر الكبير والصغير وللرئاسة ومن لم يكن كذلك وساهم كما قال الله جل وعلا وكان من المدحضين كان من المغلوبين اصابته القرعة فقذفوه في البحر
7:22فاوحى الله الى حوت من الحوت كبير فابتلعه بحاله وهو حي فلم يغرق في البحر وكان يدعو الله ويسبح في بطن الحوت في جوف البحر فتعجبت الملائكة من هذا الصوت
7:53في المكان الغريب وصوت ليس بغريب الصوت ليس بغريب والمكان ما كان فيه من احد والله العليم بكل شيء فنادى ربه وسبح وقال لا اله الا انت اني كنت من الظالمين
8:32فنادى لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين فوحد الله جل وعلا وسبحه ونزهه واعترف يا ظلمه وتقصيره وهكذا ينبغي للعبد اذا توجه الى الله ان يتقرب الى الله جل وعلا بتوحيده
9:13وتنزيهه عما لا يليق به ثم يعترف على نفسه بالتقصير والخطأ انه كلما تذلل العبد لربه ووحد ربه استجاب الله دعاءه اذ نادى وهو مكروب نادى في جوف البحر وقال الله جل وعلا كما في سورة الصافات
9:48فلولا انه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون الله جل وعلا يحفظ العبد في حال ضعفه في عمله الصالح في حال قوته كما قال كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:20تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة كن عابدا لله مقبلا على الله في حال صحتك وامنك واستقرارك يلطف الله جل وعلا بك في حال كبرك وظعفك وحال خوفك
10:54اذ نادى وهم مكظوم نادى ربه تبارك وتعالى بتوحيده لا اله الا انت سبحانك تنزيه لله واعتراف بالتقصير منه وهو مكروم مملوء او كربا او غيظ فالكظم يفهم منه المنع
11:38والحبس ويفهم منه الاغلاق الباب بمعنى اغلقه ويقال كوم غيظه بمعنى منعه. منع غيظه من الظهور قالوا وهو مكروم اي مملوء غيظا وكربا وغم والغم قالوا يكون في القلب والكرب يكون في النفس
12:22في حبس النفس او في شدة مدافعته وثورانه لما اصابه لانه في ظلمة داخل ظلم فنادى ربه فاستجاب له لولا ان تداركه نعمة من ربه لولا ان تداركته نعمة الله
12:57نعمة الله يعني رحمة الله رحم الله رحمه الله او تداركت نعمة ربه عمله الصالح الذي كان قبل هذا كما قال الله فلولا انه كان من المسبحين يعني في السابق
13:20لولا ان تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم لنوبل قذف بالعرى الارض الفضاء والتي لا نبت فيها ولا شجر ولا حجر ولا ظل لولا هذا لنبذ بالعراء وهو مذموم
13:52لكن رحمة ربه جل وعلا ولطفهم به نبذ بالعراء بغير ذنب سلم من الذنب بعفو الله جل وعلا وتجاوزه عنه وعن ذنبه الذي حصل منه وذلك ان الله جل وعلا
14:17امر الحوت بان يقذفه على ساحل البحر وقذفه فخرج من بطن الحوت كالفرخ على اول ما يخرج من البيضة ضعيف فانبت الله عليه جل وعلا بلطفه شجرة من يقطين شجرة القرع
14:49لانها شجرة باردة كما قالوا ولا يقربها الذباب وظللته حتى قوي ونشط لانه بقي فترة في بطن الحوت فصار كالفرخ لولا ان تداركه نعمة من ربه نبذ بالعراء وهو مذموم. لكن تداركته نعمة ربه فنبذ بالعراء بغير ذنب
15:28سلم من الذنب بتجاوز الله جل وعلا والملموم هو الممقوت او المبعد او المطرود لكن الله جل وعلا لم يفعل به ذلك مجازاة له في حسناته السابقة وحفظا له بما حصل منه من العمل الصالح قبل هذا
15:58يقول تعالى اصبر يا محمد على اذى قومك لك وتكذيبهم فان الله سيحكم لك عليهم ويجعل العاقبة لك ولاتباعك في الدنيا والاخرة ولا تكن كصاحب الحوت يعني ذا النون وهو يونس ابن متى عليه السلام
16:27حين ذهب مغاضبا على قومه وكان من امره ما كان من ركوبه في البحر والتقام الحوت له. وشرود الحوت به في البحار وظلمات غمر وسماعه تسبيح البحر بما فيه للعلي القدير
16:46الذي لا يرد ما انفذه من التقدير فحينئذ نادى في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين قال الله تعالى فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين
17:08وقال تعالى فلولا انه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون وقال ها هنا اذ نادى وهو مكظوم قال ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد وسدي وهو مغموم
17:30وقال عطاؤنا الخرساني وابو مالك مكروب. وقد قدمنا في الحديث انه لما قال لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين خرجت الكلمة تحف حول العرش فقالت الملائكة يا ربي هذا صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة
17:55فقال الله تبارك وتعالى اما تعرفون هذا؟ قالوا لا قال هذا يونس قالوا يا ربي عبدك الذي لا يزال يرفع له عمل صالح ودعوة مجابة قال نعم. قالوا افلا ترحم ما كان يعمله في الرخاء فتنجيه من البلاء
18:18فامر الله الحوت فالقاه بالعراء ولهذا قال تعالى فاجتباه ربه فجعله من الصالحين. فاجتباه ربه اي اصطفاه وانعم عليه وتفضل عليه بالعفو فجعله من الصالحين اعاد عليه جل وعلا الرسالة
18:47والنبوة والوحي قال بعض المفسرين هذه الواقعة التي حصلت منه عليه السلام كانت قبل الرسالة ثم اجتباه الله جل وعلا وارسله وقال بعضهم بل الرسالة قبل ثم حصل منه ما حصل ثم تجاوز الله جل وعلا عن ذنبه واجتباه وعاد اليه
19:20فيه الوحي وارسله الله جل وعلا كما قال في سورة الصافات وارسلناه الى مئة الف يزيدون فامنوا فمتعناهم الى حين شفعه الله جل وعلا بنفسه وبقومه فعفا الله جل وعلا عنهم بعدما
19:49العذاب وكان من سنة الله جل وعلا ان المرء اذا عاين العذاب لا يعفى عنه كما قال فرعون قال لما كاد ان يغرق ادركه الغرق قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل قيل له
20:15الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين الان ما ينفعك الايمان والمرء اذا عاين العذاب لا ينفعه الايمان حينئذ الا ان الله جل وعلا لطف بقوم يونس فامنوا لما امنوا كشف الله عنهم العذاب
20:41ساعة نبيهم ورسولهم يونس على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام ونهى النبي صلى الله عليه وسلم الامة ان يقول احد انا افظل من يونس ابن متى حتى وان كان الله جل وعلا قد عاتبه
21:07الا ان الله غفر له واجتباه فاعاد اليه الوحي كما كان من قبل ربه فجعله من الصالحين واستمر في الوحي اليه وارسله الله جل وعلا وقبل فيه الشفاعة لنفسه قومه
21:35نعم فاجتمعه ربه فاجتباه ربه فجعله من الصالحين وقد اخرج الامام احمد رحمه الله عن عبدالله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لاحد ان يقول انا خير من يونس ابن متى. رواه البخاري من حديث سفيان الثوري وهو في
22:05من حديث ابي هريرة وليس المراد تفضيل محمد صلى الله عليه وسلم على يونس عن النهي عن هذا لانه هو عليه الصلاة هو السلام سيد ولد ادم كما قال ولا فخر
22:21لكن لا يقل احد من الامة نظرا لكون الله جل وعلا عاتب يونس عليه السلام لا يتجرأ احد من الامة فيقول انا خير او انا افظل من يونس ابن متى
22:39والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين