تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 5- سورة المزمل | من الأية 15 إلى 18
0:00وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم انا ارسلنا اليكم رسولا شاهدا عليكم كما ارسلنا الى فرعون رسولا وعصى فرعون الرسول فاخذناه اخذا وبيلا فكيف تتقون ان كفرتم يوم ان يجعل الولدان شيبا
0:45السماء منخطر به كان وعده مفعولا هذه الايات الكريمة من سورة المزمل جاءت بعد قوله جل وعلا وذرني والمكذبين اولي النعمة ومهلهم قليلا ان لدينا انكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا اليما
1:22يوم ترجف الارض والجبال الجبال كثيبا مهيلا ان ارسلنا اليكم رسولا شاهدا عليكم ما ارسلنا الى فرعون رسولا الايات يقول تعالى انا ارسلنا اليكم يا معشر قريش او يا كفار مكة
1:59او يا ايها الكفار عموما ان ارسلنا اليكم رسولا هو محمد صلى الله عليه وسلم وفي هذا من انواع البلاغة فيه التفات الخطاب اول عن الكفار على على الغيبة وذرني والمكذبين اولي النعمة ومحلهم قليلا. واصبر على ما يقولون واهجرهم
2:34حجرا جميلا ثم للحاضر للمخاطب بقوله انا ارسلنا اليكم اخاطبهم رسولا شاهدا عليكم هو محمد صلى الله عليه وسلم يشهد عليكم بما تعملونه من الكفر شاهدا على انه بلغكم الرسالة
3:08كما ارسلنا الى فرعون رسولا ارسلنا محمدا صلى الله عليه وسلم ارسلناه رسولا اليكم وهو مرسل من قبل الله تبارك وتعالى مثل ما ارسلنا موسى الى فرعون قد يقول قائل
3:40لما مثل بموسى مع انه ليس اخر الرسول قبل محمد صلى الله عليه وسلم بل بعد موسى رسل وانبيا ومنهم عيسى عليهم الصلاة والسلام فليس اول الرسل ولا اخرهم نعم
4:08لان موسى عليه الصلاة والسلام اشتهر امره برسالته الى فرعون ولان اليهود في جزيرة العرب وفي المدينة في يثرب قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم اليها وهم ينتسبون الى الشريعة اليهودية شريعة موسى
4:38وموسى عليه الصلاة والسلام امره اشتهر وكفار قريش اذا اشكل عليهم شيء مما يحتاج الى علم ارسلوا وفدا منهم الى يهود المدينة يسألونهم عما يشكل عليهم وحينما كانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم
5:07كانوا يرسلون الى اليهود يقولون ماذا نقول له وبما وعما لا نسأله وهل طريقتنا احسن ام طريقة محمد يستفتون اليهود وكان اليهود عندهم علم لكنهم لم يعملوا به والله جل وعلا
5:34يخاطب كفار قريش بانه ارسل اليهم رسولا مثل ما ارسل موسى عليه الصلاة والسلام الى فرعون وعندكم اليهود يعرفون ذلك فاسألوهم انا ارسلنا اليكم رسولا شاهدا عليكم كما ارسلنا الى فرعون
6:02رسولا فعصى فرعون الرسول فاخذناه اخذا وبيلا هذا نذارة ليس المقصود التمثيل فقط فعصى فرعون الرسول عصى فرعون موسى فماذا كانت النتيجة فاخذناه اخذا وبيلا شديدا ثقيلا وفي هذا تحذير
6:33وتخويف لكفار قريش بانكم ان لم تؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فسيأتيكم ما اتى من قبلكم وفرعون لما عصى موسى اخذه الله اخذ عزيز مقتدر وانتم يا كفار قريش
7:00الامر بالنسبة لكم مثل اولئك اذا عصيتم محمدا صلى الله عليه وسلم اتاكم ما اتى من عصى موسى فعصى فرعون الرسول فاخذناه اخذا وبيلا الرسول موسى عليه الصلاة والسلام والنكرة
7:30اذا اعيدت معرفة فهي نفس النكرة الاولى انا ارسلنا اليكم رسولا شاهدا عليكم كما ارسلنا الى فرعون رسولا فعصا فرعون الرسول كما ارسلنا الى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول. جاء كلمة الرسول في
7:58جملة الثانية معرف للدلالة على انه الرسول المعصي هذا هو الذي ارسل الى فرعون يقول مثلا جاءني رجل فاكرمت الرجل اعدت الاسم الاول معرف دليل على انه الاسم السابق هو نفسه
8:31يعني جاءك رجل فاكرمته نفسه والعرب اذا ذكرت الاسم ثم ارادت ذكره مرة ثانية اما ان اذكر ضميره العائد اليه او تعيده معرفا بالالف واللام واذا ارادت غيره اتت به نكرة
8:56فتقول مثلا جاءني رجل فاكرمت رجلا هذا غير الاول جاءني رجل فاكرمت رجلا انا اكرمت رجل غير ما يلزم ان يكون الاول لكن اذا قلت جاءني رجل فاكرمت الرجل صار هو الاول
9:21ومثله تقول جاءني رجل فاكرمته مثله يعني هو نفس الاول اكرمت الرجل فهو معرف لتقدم ذكره وهذه تسمى العهدية. يعني انه معهود مذكور قريب يقول بعض المفسرين في الحواشي والعرب اذا قدمت اسما
9:51ثم حكت عنه ثانيا اتوا به معرفا بال او اتوا بضميره لئلا يلتبس بغيره معرفا بال يقول فاكرمت الرجل. جاءني رجل فاكرمت الرجل واوجئني رجل فاكرمته وفي قوله جل وعلا
10:20فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتلو هذه الاية مع اصحابه لو دخل العسر في جحر لا دخل عليه اليسر وتلا هذه الاية صلى الله عليه وسلم وقال لن يغلب عسر يسرين
10:53لن يغلب عسر يسرين يعني اليسر يغلب لان اليسر اثنان والعسر واحد كما في الاية فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا العسر معرف فهو واحد واليسر منكر فهو متعدد
11:24ولذا قال صلى الله عليه وسلم لن يغلب عسر يسرين العسر واحد لانه معرف جاءني رجل فاكرمت الرجل نفسه جاءني رجل فاكرمت رجلا الرجل الاول غير الثاني فان مع العسر العسر معرف
11:54يسرا منكر ان مع العسر يسرى فاعيد اليسر منكر دل على انه غير الاول واعيد العسر معرف دل على انه هو الاول بان ال هذه المعرفة العهدية يعني المذكور قبل
12:21كما ارسلنا الى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول الذي هو موسى فاخذناه اهلكه الله جل وعلا واهلكه بما كان يتبجح به ويفتخر ويقول وهذه الانهار تجري من تحتي فاهلكه الله بالغرق
12:47والله جل وعلا ينتقم ويهمك من شاء من خلقه بما شاء من خلقه وقد يهلك القوم الاشداء في شيء يسير وقد يهلك الجبار العنيد في اقل شيء واظعف شيء كما اهلك الله جل وعلا النمرود
13:17بالبعوضة بعوضة دخلت في مناخره فازعجته وكان يظرب بالمطارق على رأسه ليهدأ الوجع الذي يحس به حتى اهلكه الله ويهلك القوم بما كانوا يفرحون به او يتوقعون منه الفرج او يتوقعون منه الغيث
13:46لما رأى عاد ما في السماء من الظلمة قالوا هذا عارظ ممطرنا يقول الله جل وعلا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب اليم فاخذناه اخذا وبيلا. الوبيلا الشديد
14:06ويقال للمطر وابل لانه ثقيل وينزل بقوة من السماء ومنه يقال طعام وبيل يعني لا يستبرأ عشر الهضم يقول تعالى مخاطبا لكفار قريش والمراد سائر الناس انا ارسلنا اليكم رسولا شاهدا عليكم
14:39اي باعمالكم كما ارسلنا الى فرعون رسولا وعصى فرعون الرسول فاخذناه اخذا وبيلا قال ابن عباس اخذا وبيلا اي شديدة فاحذروا انتم ان تكذبوا هذا الرسول ويصيبكم ما اصاب فرعون
15:04حيث اخذه الله اخذ عزيز مقتدر. كما قال الله تعالى فاخذه الله نكال الاخرة والاولى كان الاخرة والاولى الكلمتين اللتين قالهما قوله ما علمت لكم من اله غيري وقوله انا ربكم الاعلى
15:28وانتم وانتم اولى بالهلاك والدمار. ان كذبتم رسولكم لان رسولكم اشرف واعظم من موسى ابن فكيف تتقون ان كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا كيف تتقون كيف تكون انفسكم من عذاب ذلك اليوم
16:01ان استمررتم على الكفر او انى لكم التقوى ذلك اليوم يعني اذا رأيتم العذاب واردتم التقوى واردتم الخوف من الله ما نفعكم ذلك وكيف تتقون ان كفرتم يعني في الدنيا واستمرئتم على كفركم
16:23كيف تتقون ذلك اليوم الذي هو يوم القيامة يوما يجعل الولدان شيبا. الولدان الولد الشباب يصير الولد بمثابة الشيب الشايب من الشعر من شدة الموقف والاهوال العظيمة ان المعنى والله اعلم انه يشيب حسا فعلا
16:56ينقلب شعر المرء ابيض شيبا من هول الموقف وقيل انه بمعنى انه تنهار قوى المرء حتى الرجل النشيط القوي يكون بمثابة الشيخ الكبير الشايب ما يتحرك يكون ظعيف الحركة تنهار قواه
17:23وقيل ان الولا ان الولدان يكبرون في ذلك اليوم لطول اليوم. يعني اليوم طويل يوم يكون الولد المولود في اوله يشيب قبل ان ينتهي اليوم يعني من طول هذا اليوم
17:43والمعنى الاول هو الظاهر والله اعلم على الحقيقة انه يكون الاولاد شيبا يعني تشيب رؤوسهم ابدانهم من هول الموقف. وكما قال الله جل وعلا يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبه
18:03وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه فكيف تتقون ان كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا يحتمل ان يكون يوما معمولا كما حكاه ابن جرير عند قراءة ابن مسعود فكيف تخافون ايها الناس يوما يجعل الولدان شيبا
18:31ان كفرتم بالله جمع اشيب يعني شيب جمع هؤلاء رجال شيب نعم ان كفرتم بالله ولم تصدقوا به ويحتمل ان يكون معمولا لو كفرتم وعلى الاول كيف يحصل لكم امان من يوم هذا الفزع العظيم ان كفرتم
19:00وعلى الثاني كيف يحصل لكم تقوى؟ ان كفرتم يوم القيامة وجحدتموه وكلاهما معنى حسن ولكن الاول اولى والله اعلم. ثم وصف هذا اليوم بصفة اخرى قوله يجعل ولدان الشيبة صفة ثانية غير هذه
19:23ولقوله السماء منفطر به السماء على عظمها ومتانتها وقوتها وصلابتها في السنوات الماضية تتخرق وتنفطر تتشقق من حول اليوم والسماء كما ورد في الحديث بين السماء والارض مسيرة خمسمائة عام
19:56وبين السماء الدنيا والسماء الثانية مسيرة خمسمائة عام وكسف كل سماع مسيرة خمسمائة عام السماء ومتانة وسماكة السما مثل ما بين السماء والارض هذه المخلوق العظيم تنفطر وكما قال الله جل وعلا اذا السماء انشقت
20:24واذا السماء انفطرت تبين احوال يوم القيامة ومن اراد ان ينظر الى يوم القيامة رأي عين فليقرأ اذا السماء انفطرت واذا السماء انشقت واذا الشمس كورت وغيرها من السور التي
20:45اهوال يوم القيامة السماء منفطر به يعني تنفطر السماء تشقق والله جل وعلا يأمرها بذلك لنزول الملائكة تنزل الملائكة فيحيطون باهل الارض السماء منفطر به كان وعده مفعولا وعد الله جل وعلا بهذا اليوم واقع
21:14لا محالة لان في بعض الوعود مثلا مخلوق يعد مخلوق ما ينجز اما انه ما تيسر له او يخلف اما وعد الله جل وعلا وما يعد به خلقه فانه لا يتخلف. لانه لا يمكن ان يقال عجز عنه
21:37وتعالى ولا يقال صد او رد او ما استطاع وانما ما قاله الله جل وعلا وما اراده لابد ان يكون السماء منفطر به كان وعده مفعولا وفي هذا تخويف بكفار قريش وحث لهم على سرعة الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل ان يداهمهم
22:07السماء منفطر به قال الحسن وقتادة اي بسببه من شدته وهوله منفطر به يعني الباس نبية منفطر به بسببه بسبب هول هذا اليوم وعذابه ومنهم من يعيد الضمير على الله تعالى
22:39وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ قوله تعالى يوما يجعل الولدان شيبا. قال ذلك يوم القيامة وذلك يوم يقول الله لادم طب يا عاش من ذريتك بعثا الى النار
23:04يقول الله جل وعلا لادم ذلك اليوم يا ادم قم فابعث من ذريتك بعثا الى النار قال من كم يا ربي كم بعث النار من العدد الخلق قال من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعين وينجو واحد
23:34واحد من الالف الى الجنة وتسعمائة وتسعة وتسعون الى النار يقول ابن عباس رضي الله عنهما فاشتد ذلك على المسلمين. يعني تأثروا لان هذا اليوم هو الذي يجعل البلدان شيبا اذا سمع مثل هذا الكلام
23:57انه من الالف واحد للجنة كل من من هذا الواحد فاشتد ذلك على المسلمين فقال اي النبي صلى الله عليه وسلم حين ابصر ذلك في وجوههم ان بني ادم كثير
24:17ان بني ادم كثير. وكثرتهم الى النار وان يأجوج ومأجوج من ولد ادم وانه لا يموت رجل منهم حتى يرثه لصلبه الف رجل الواحد منهم اولاده لصلبه الف يقول له الف ولد قبل ان يموت
24:46ففيهم وفي اشباههم جنة لكم. يعني تستترون بهم من النار فيهم وفي اشباههم من غير يأجوج ومأجوج لان الكثير الفجار كما قال الله جل وعلا وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله
25:09ويقول تعالى وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين المسلمون قلة بالنسبة للكفار والكفار هم اهل النار فهم جنة يعني ستر للمؤمنين من النار كان وعده مفعولا اي كائن وعده هذا اليوم
25:34مفعولا واقعا لا محالة. وكائنا لا محيد عنه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين