تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 1- سورة المطففين| من الأية 1 إلى 6
0:00يا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الابرار لفي نعيم يصلونها يوم الدين اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
0:36ويل للمطففين الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون واذا كانوا هم او وزنوهم يخسرون الا يظن اولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين هذه الايات الكريمة هي فاتحة
1:13سورة المطففين وهذه السورة العظيمة هي سورة مكية يعني نزلت بمكة وقيل مدنية نزلت بالمدينة وقيل بعضها مكي وبعضها مدني وقيل انها هي اول ما نزل من القرآن في المدينة
1:48كما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال كان اهل المدينة من اسوأ الناس كيلا ووزنا او اخبث او اشهر فانزل الله جل وعلا هذه الايات فصاروا بعد هذا من احسن الناس كيلا ووزنا
2:14يقول الله جل وعلا ويل للمطففين ويل واد في جهنم وقيل عذاب عذاب للمطففين او ويل الذي هو الوادي في جهنم الذي قال الله جل وعلا عنه فويل للمصلين الذين هم
2:41عن صلاتهم ساهون ويل لمن للمطففين المطفف من التطفيف وهو الشيء الطفيف يعني الشيء السهل الشيء القليل طفيف بمعنى قليل او بمعنى زهيد لكنه فسر جل وعلا المطففين بقوله الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون
3:27توعدهم جل وعلا بويل وهم لا يأخذون ولا يبخسون الا شيء يسير لكن لما كان الواجب على المسلم ان يعطي الذي عليه كله ولا يحل له ان يبخس شيئا ولو قليل
3:52كما انه يحب ان يستوفي حقه الذي له فيجب عليه ان يعطي الحق الذي عليه كاملا غير منقوص وحقوق العباد مبنية على المشاحة يعني على الشدة وعلى الاستقصاء الله جل وعلا
4:17يتجاوز عن حقه ويعفو لكن حق العبد يستوفى فلذا توعد جل وعلا هؤلاء ولكون الناس كلهم في حاجة الى الاخذ والعطاء وهو بائع او مشتري ولا غنى له عن هذا
4:46والناس كلهم في حاجة الى هذا الشيء توعد من بخس حقوق الناس وان قل والمطفف انما طفف لما في نفسه من الشح وما في نفسه من محبة الاستيلاء على مال الغير وان قل
5:12فتوعد جل وعلا من كان طبعه هذا حتى يقلع الناس عن هذا وكما جاء ان اهل المدينة كانوا اسوأ الناس كيلا ووزنا وبعد نزول هذه الايات الكريمة كانوا احسن الناس
5:35امتثلوا وسارعوا واستفادوا ويل للمطففين من حيث الاعراب ويل مبتدأ وللمطففين جار ومجرور متعلق محذوف خبر ويل حاصل او واقع او كائن للمطففين مبتدأ وخبر قد يقول قائل كيف ساغ الابتداء بالنكرة؟ لان ويل نكرة
6:05ويقول ابن ما لك ولا ولا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تفد كعند زيد النمرة نقول سوغ الابتداء بالنكرة كون الكلمة الابتداء دعائية دعاء دعا عليهم بهذا الدعاء ويل دعاء ووعيد
6:32فهذا من مسوغات الابتداء بالنكرة ويل للمطففين بينهم الله جل وعلا بقوله الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون على قالوا على بمعنى منه وعلى ومن حروف الجر تتناوب بعضها عن بعض
7:02اكتالوا على الناس يعني اكتالوا من الناس يعني اذا كان الكيل له استوفى وظرب المكيال حتى يأخذ اكثر او اعطى الميزان اكثر من حقه الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون حقهم يأخذ حقه كامل وزيادة
7:30وسمي هذا مطفف لانه يزيد في الكيل وان كان شيئا طفيف الذين اذا اكتالوا من الناس او اكتالوا على الناس يستوفون يعني يأخذون حقهم وافيا مستوفى واذا كانوا هم يصح ان يكون متعديا على بنفسه كالوهم ويكون الظمير بدلا من المفعول
8:05يعني مفعول به في محل نص مفعول به ويصح ان يكون متعديا باللام بحذف الحرف اللام كانوا لهم واذا كالوهم كالوهم او كانوا لهم جالوهم او وزنوهم يخسرون ينقصون يخسرون والخسارة النقص
8:33يعني اذا كان لغيره نقص واذا كان له استوفى وكان بعضهم عنده مكيالان مكيال يكيل به لنفسه اذا اشترى ومكيال يكيل به لغيره اذا باع ولا فرق بينهما الا شيء بسيط
9:01ولا يفرق بينهما المشتري والبائع ولكن شيء في النفس محبة لاكل مال الغير بالباطل وان قل واذا كانوا هم او وزنوهم يخسرون توعدهم جل وعلا بقوله هؤلاء الا يظن اولئك انهم مبعوثون
9:31الا يظن اولئك ما قال هؤلاء الا يظن هؤلاء بان هؤلاء للقريب واولئك للبعيد وهؤلاء اقرباء لكنهم بعيدون في الرتبة في المنزلة في الحضيض بهذا الفعل الا يظن اولئك المبعدون
9:59في المنزلة والرتبة والعذاب انهم مبعوثون ما عندهم يقين في البعث لو كان عندهم يقين في البعث ما فعلوا لو عرف انه سيحاسب على كل صغيرة وكبيرة اختلسها من مال الغير ما فعل هذا
10:22لكنه ما فعل ما فعل الا لشكه بالبعث والشك بالبعث يوصل المرء الى الكفر والعياذ بالله كما قال الله جل وعلا زعم الذين كفروا لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم
10:49الا يظن هؤلاء انهم مبعوثون ما يظن النسي والبعث البعث واقع لا محالة واذا بعث المرء فانه محاسب لا محالة ومسؤول عن كل صغيرة وكبيرة الا يظن اولئك انهم مبعوثون
11:14متى قال جل وعلا ليوم عظيم يوم القيامة عظمه جل وعلا وقد عظمه في ايات كثيرة من كتابه وهو يوم عظيم. فيه اهوال شديدة يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه
11:38وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة اولئك هم الكفرة الفجرة يا ايها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده
12:10ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ان وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ليوم عظيم يوم القيامة فاذا ظن المرء ظن اليقين بانه مبعوث حاسب نفسه
12:37فليحاسب نفسه في الدنيا يخف حسابه في الاخرة والذي لا يبالي في الدنيا بالمال جمعه من حلال او حرام اطاع او عصى هذا الويل له في ذلك اليوم العظيم يشيب فيه الولدان
13:00ليوم عظيم. اقرأ لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من اخبث الناس كيلا فانزل الله تعالى ويل للمطففين فحسنوا الكيل بعد ذلك قال اب قال ابن ابي حاتم عن هلال ابن طلق قال بينما انا اسير مع ابن عمر فقلت من احسن
13:30هيئة واوفاهم كي لا قال اهل مكة واهل المدينة قال حق لهم اما لهم ذلك لان الله انزل فيهم هذه الايات وعيدا لهم ولغيرهم قال حق لهم ذلك اما سمعت الله تعالى يقول ويل للمطففين
13:57وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التطفيف في الكيل والوزن وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:12ما نقض قوم العهد الا سلط الله عليهم العدو ولا طففوا الكيل الا منعوا النبات واخذوا بالسنين. يعني بالقحط ولا منع قوم زكاة اموالهم الا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا
14:42وما ظهر في قوم الزنا الا ظهر فيهم الموت يعني انتشرت فيهم الامراض الفتاكة فقضت عليهم والمراد بالتطفيف ها هنا البخس في المكيال والميزان اما بالازدياد اذا اقتضى من الناس
15:06واما بالنقصان اذا قاضاهم ولهذا فسر تعالى المطففين الذين وعدهم بالخسارة والهلاك وهو الويل بقوله تعالى الا الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون اي من الناس يستوفون ان يأخذون حقهم بالوافي والزائد
15:32واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون. يعني اذا كان لنفسه استوفي. يشتري مثلا من الجالب الكومة من الطعام ثم يخرج المكيال الوافي يعني يكيل لنفسه واذا باع هو اخرج المكيال الناقص ان كان عنده مكيالان. والا يزيد في دك المكيال اذا كان لنفسه
16:03ويخفف الدكة اذا كان الكيل لغيره والحاذق في الكيل والوزن يستطيع ان يبخس شيء يسير من هذا ولا يعلم عنه البايع او المشتري وقد امر تعالى بالوفاء في الكيل والميزان. فقال تعالى واوفوا الكيل اذا كلتم وزنوا
16:30بالقسطاس المستقيم ذلك خير واحسن تأويلا. حذر جل وعلا في ايات كثيرة من بخس الكيل والوزن وقال تعالى واوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا الا وسعها وقال تعالى واقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان. والقشطة العدل. نعم
17:02واهلك الله قوم شعيب ودمرهم على ما كانوا يبخسون الناس في الميزان والمكيال ثم قال تعالى متوعدا لهم الا يظن اولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم اي ما يخاف اولئك من البعث والقيام بين يدي من يعلم السرائر والظمائر
17:28في يوم عظيم الهول كثير الفزع جليل الخطب من خسر فيه ادخل نارا حامية دخل اعرابي على عبد الملك بن مروان واراد وعظه فقال له اما سمعت الله يقول ويل للمطففين الذين اذا على الناس يستوفون
17:57واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون عبد الملك ابن مروان لا يبيع ولا يشتري لانه امير المؤمنين فوعظه بهذه الاية اشارة يقول ان الله توعد قال لي خذ الشيء الطفيف وانت تأخذ اموال الناس بلا كيل ولا وزن
18:22تأخذها بلا كيل ولا وزن. اما تخشى هذا الوعيد والله توعد من اخذ الشيء اليسير وما ذاك الا لحرمة اموال المسلمين ان دمائكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا
18:50وفي شهر كم هذا اليوم يوم النحر يوم الحج الاكبر والشهر شهر ذي الحجة والبلد مكة يوم يقوم الناس لرب العالمين يذكر الله جل وعلا عباده ذلك اليوم العظيم يقومون
19:15يقومون من قبورهم وبين صلى الله عليه وسلم ان الناس في ذلك اليوم يلجمهم العرق حتى يغيب المرء في عرقه والناس يتفاوتون في ذلك القيام منهم من يكون عرقه الى
19:38كعبيه ومنهم من يكون الى ركبتيه ومنهم من يكون الى حقوة يعني معقد الازار ومنهم من يكون الى انصاف اذنيه ومنهم من يلجمه العرق الجاما والناس جميع ويتفاوتون في هذا
20:03يتفاوتون في هذا لان احوال القيامة ما تقاس على امور الدنيا وكل وحدة وكل له نعيمه او عذابه يوم يقوم الناس لرب العالمين ان يقومون حفاة عراة غرلا في موقف صعب حرج ضيق ضنك على المجرم ويغشاهم من امر الله تعالى ما تعجز القوى
20:37قال الامام مالك عن نافع عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اصح الاسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر سلسلة ذهبية ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب احدهم في رشح
21:05الى انصاف اذنيه رواه البخاري وقال الامام احمد. اخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم يقوم الناس لرب العالمين قال حتى يغيب احدهم في رشحه
21:30الى انصاف اذنيه في في البخاري ومسلم حديث متفق عليه قال الامام احمد عن ابي الاسود الكندي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اذا كان يوم القيامة ادنيت الشمس من العباد. حتى حتى تكون قدر ميل او ميلين
21:57قال فتطلع الشمس من الخلائق حتى تكون بقدر ميل قومي لين والمراد بالميل والله اعلم كما تقدم لنا في العقيدة الواسطية انه اما الميل المسافة الذي هو كيلو وستة من عشرة من الكيلو
22:21او هو ميل المكحلة تدنو منهم الشمس حتى انها تحترق الحشرات من شدة حرارة الشمس ولو ان المرء بطبعه وبقدرته العادية لاحترق لكن الله جل وعلا يجعل العباد في ذلك الموقف يتحملون ما لا يتحملونه في الدنيا
22:53وامور الاخرة لا تقاس على امور الدنيا اذا كان يوم القيامة ادنيت الشمس من العباد حتى تكون قدر ميل او ميلين قال فتسهرهم الشمس فيكونون في العرق كقدر اعمالهم منهم من يأخذه الى عقبيه ومنهم من يأخذه عقبيه يعني عاقبي رجليه
23:22يكون عرقه قليل الى الرجلين الى يغطي العقبين الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم ويل للاعقاب من النار والعقب مؤخرة القدم دون الكعبين النبي صلى الله عليه وسلم
23:42توضأ الناس حوله فرأى بعضهم تلوح اعقابهم فيها قدر الدرهم شيء يابس ما ناله الماء وقال عليه الصلاة والسلام نادى في الناس ويل للاعقاب من النار والعقب ينبغي للمرء ان يتعهده بالغسل لانه قد ينبو عنه الماء بالصب اول مرة
24:11ما لم يتعهده بالدلك ومنهم من يأخذه الى ركبتيه ومنهم من يأخذه الى حقويه الحقوا معقد الايجار والسراويل. نعم ومنهم من يلجمه الجاما الجبه يغطيه كله نعم وقال الامام احمد عن ابي امامة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
24:43تدنو الشمس يوم القيامة على قدر ميل ويزاد في حرها كذا وكذا تغلي منها الهوام كما تغلي القدور. يعرقون فيها على قدر خطاياهم ومنهم من يبلغ الى كعبيه ومنهم من يبلغ الى يكون في الظل
25:07في ظل العرش السبعة الاصناف الذين ذكرهم الله جل وعلا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله في ظله والمراد سبعة اصناف من الناس ومنهم من توضع لهم الموائد
25:30يأكلون ويشربون والناس في عرصات القيامة فيقال لهم كلوا واشربوا هنيئا بما ما اسلفتم في الايام الخالية جعلنا الله واياكم منهم ومنهم من يبلغ الى ساقيه ومنهم من يبلغ الى وسطه
25:53ومنهم من يلجمه العرق فهذا تحذير من الله جل وعلا لعباده من ان يبخسوا حقوق العباد الاخرين وان لا يستعمل المرء ذكاءه وقدرته في استيلاء على مال الغير فلا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب خاطر منه
26:23والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين