تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 3- سورة المطففين| من الأية 14 إلى 17
0:01اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا الاهبل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون هذه الايات الكريمة من سورة المطففين جاءت بعد قوله جل وعلا
0:45الا ان كتاب الفجار لفي سجين وما ادراك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين. وما يكذب به الا كل معتد اثيم اذا تتلى عليه اياتنا قال اساطير الاولين
1:12بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون الايات قوله جل وعلا كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون هذه الكلمة تكررت في هذه السورة اربع مرات فسرها العلماء رحمهم الله
1:41لانها كلمة ردع وزجر او بمعنى حقا كل كل الاربعة المتكررة بمعنى حقا او هي ردع وزجر عما سلف وما يكذب به الا كل معتد اثيم. اذا تتلى عليه اياتنا
2:04قال اساطير الاولين كلا يعني ليس الامر كما تزعمون ردع وزجر كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ما كان اساطير الاولين هذا كلام رب العالمين كلام عظيم كلام جليل
2:32ما يستطيع البشر ان يأتوا بمثله ابدا ولو اجتمع الجن والانس كلهم على ان يأتوا بمثله ما استطاعوا ولو اجتمعوا على ان يأتوا بعشر سور من مثله ما استطاعوا ولو اجتمعوا على ان يأتوا بسورة
2:54واحدة مثله ما استطاعوا تحداهم الله جل وعلا بان يأتوا بسورة من مثله فلم يستطيعوا وهم ارباب الفصاحة والبلاغة لكنه ابلغ من بلاغتهم فهو كلام رب العالمين. وهم يعرفون ذلك حقيقة من يدرك الكلام ويعرف
3:19وصحائهم وبلغائهم يعرفون هذا حقيقة يدركون ذلك انهم لا يستطيعون ان يأتوا بمثله وليس بكلام البشر ما يستطيع البشر ان يأتوا بمثله ولولا ان الله جل وعلا يسره وسهله علينا ما استطعنا ان نقرأه
3:40ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون غطى قلوبهم عن ان تنظر بعين البصيرة وتدرك كسبهم السيئة اعمالهم السيئة سيئاتهم المتتابعة غطت على قلوبهم
4:16وقلوبهم مظلمة لا تبصر والبصر الحقيقي هو بصر القلب لان المرء اذا كان مبصر في قلبه ولو كان اعمى بعينيه اهتدى وقاد الامة ووجه الناس وهو اعمى واذا عمي القلب والعياذ بالله ولو ابصرت العينان
4:47فهو في عمى وظلال فعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان العبد اذا اذنب ذنبا نكتت في قلبه نكتة سوداء فان تاب ونزع واستغفر
5:15صقل قلبه يعني مسحت وذهبت هذه الظلمة وان عاد زادت حتى تغلف قلبه حتى تغلف القلب تغطيه كله فذلك الرأن الذي ذكره الله سبحانه في القرآن كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون
5:46اخرجه الامام احمد والترمذي وصححه النسائي وابن ماجة وغيرهم كلا بل ران بل غلب على قلوبهم وغطى قلوبهم ما كانوا يكسبون ما يصح ان تكون مصدرية يعني كسبهم ويصح ان تكون موصولة الذي يعمل ويكسبون
6:11قال مجاهد القلب مثل الكف ورفع كفه فاذا اذنب ان قبض وضم مجاهد اصبع فاذا اذنب ذنبا اخر ان قبض وظمة اخرى يعني اصبع اخرى حتى ظم اصابعه كلها حتى يطبع على قلبه. والعياذ بالله
6:47والامور التي تعرض للقلب الران والطبع والاقفال والعياذ بالله وهي متدرجة الران اولها وادناها ثم الطبع وهو اشد اذا طبع على القلب ثم الاقفال والعياذ بالله الذي هو اشد ام على قلوب
7:23اقفالها كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون فران اولا يغوط القلب ثم الطبع وهو اشد من ذلك والعياذ بالله ثم الاقفال وهو اشد منهما
7:53قال ابو زيد رحمه الله يقال قدرين بالرجل رينا اذا وقع فيما لا يستطيع الخلق خروج منه ولا قبل له به يعني اذا انصك اذا ما استطاع ان يتصرف قال الزجاج
8:15الرين هو كالصدأ يغشى القلب كالغيم الرقيب ومثله الغين ثم قال تعالى كلا ردع وزجر او حقا انهم عن ربهم يومئذ يعني يوم القيامة لمحجوبون يحجبون فلا يرون الله جل وعلا عقابا لهم
8:55قال الامام الشافعي رحمه الله هذه الاية دليل على ان المؤمنين يرون الله جل وعلا يوم القيامة وهو الذ نعيم يتنعم به اهل الجنة رؤية ربهم جل وعلا الحسنى وزيادة
9:20فسرت الحسنى بالجنة والزيادة النظر الى وجه الله الكريم كيف استدل الشافعي بقوله كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون برؤية المؤمنين في الجنة الاستدلال بالمفهوم لا بمنطوق الاية قال ما دام الكفار
9:42محجوبون ممنوعون من رؤية الله فهذا يدل على ان المؤمنين يرونه والا لكانوا سواء كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثمان لعلماء السلف رحمهم الله في رؤية الله جل وعلا في عرصات القيامة قولان
10:04بعضهم يرى ان الكفار لا يرون الله جل وعلا ابدا كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ومن علماء السلف من قال ان الله يتجلى لاهل الموقف فيراه البر والفاجر ثم
10:23يحتجب عن الفجار او انهم يرونه ويراهم يرونه وليست النظرة والرؤية رؤية رحمة ونعمة ومنة وانما هي رؤية غضب وبطش وعذاب لانهم يستحقون ذلك كلا انهم واما في الجنة المؤمنون يرون الله تبارك وتعالى ويتلذذون بهذا. والكفار في النار لا يرون الله تبارك وتعالى ابدا
11:01وانما الخلاف بين علماء السلف رحمة الله عليهم في عرصات القيامة قبل ان يستقر اهل الجنة في الجنة ويستقر اهل النار في النار كلا انهم اي الكفار عن ربهم عن رؤيته جل وعلا
11:22لمحجوبون اي ممنوعون فلا يرونه قال مقاتل يعني انهم بعد العرض والحساب لا ينظرون الى ربهم نظر المؤمنين اليه يقول تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون اي ليس الامر كما زعموا ولا كما قالوا
11:52ان هذا القرآن اساطير الاولين بل هو انهم زعموا ان هذا اساطير الاولين يعني حكايات السابقين هذا القرآن الذي اتى به محمد يقولون اساطير حكايات الاولين اخبار السالفين. قصص منه الصدق ومنه الكذب
12:14وهم يعرفون في حقيقة نفوسهم انه كلام الله جل وعلا لكن يقولون ذلك عنادا وجحودا بل هو كلام الله ووحيه وتنزيله على رسوله صلى الله عليه وسلم وانما حجب قلوبهم عن الايمان
12:36ما عليها من الرين الذي قد لبس قلوبهم من كثرة الذنوب والخطايا ولهذا قال تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون والرين يعتري قلوب الكافرين والغيم للابرار والغين للمقربين
13:00وقد روى ابن جرير والترمذي والنسائي وابن ماجة عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان العبد اذا اذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه؟ يعني نقطة سوداء في القلب
13:18تتسع وتكبر او تنمسح وتزول مثل المرآة اذا صار فيها شيء من الصدأ او من الغبار او من الحاجب ان مسحت ظهرت جلية واضحة ويرى بها ويستفاد منها وان تراكم عليها هذه الغبار والاوساخ اصغرت لا يرى من ورائها شيء
13:46فان تاب منها صقل قلبه وان زاد زادت فذلك قول الله تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون وقال النسائي ان العبد اذا اخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة سوداء
14:09فان هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه فان عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه قلبه يعني تغطيه كله. نعم. فهو الران الذي قال الله تعالى عنه كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون
14:31وقال الحسن البصري هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت المعاصي تتراكم على القلب حتى يعمى ثم يموت بعد هذا والعياذ بالله. فاذا مات القلب صار المرء لا يميز بين المعروف والمنكر. لا يهمه. المهم ان ينال من
14:53الدنيا ما اراد وسواء كان من حلال او حرام او في طاعة الله او في معصية الله ما يميز ولا يفرق ولا يكون عنده تمييز وتفريق بين الايمان والكفر او بين المؤمن والكافر كلهم عنده سواء. لان قلبه والعياذ بالله ميت
15:13والمؤمن عنده البراء والولا يوالي اولياء الله ويعادي ويتبرأ من اعداء الله. يحب المؤمن لايمانه ويكره الكافر ويبغضه لكفره وضلاله عنده تمييز والفرق والمحبة في الله والبغض في الله اوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في
15:38يعني تحب هذا الرجل وان لم ينالك منه معروف لكن لانه مطيع لله جل وعلا احببته لله وتبغض الاخر وان لم يسع اليك لانه عاص لله هذا هو الولا والبراء وهو الحب في الله والبغض في الله
15:58لمن وفقه الله كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون اين هم يوم القيامة منزل ونزل سجين ثم هم يوم القيامة مع ذلك محجوبون عن رؤية ربهم وخالقهم عن رؤية الله فلا يرونه
16:22والمؤمنون يرونه كما في قوله تعالى وجوه يومئذ ناظرة الى ربها ناظرة الاولى فهد والثانية الله الاولى من النبرة والبهاء والحسن والثانية من النظر الى وجه الله الكريم نظر وجوه يومئذ ناظرة يعني حسنة مضيئة
16:50الى ربها ناظرة يعني رائية مطلعة ترى ربها من النظر قال الامام ابو عبدالله الشافعي وفي هذه الاية دليل على ان المؤمنين يرونه عز وجل يومئذ. وهو مذهب اهل السنة والجماعة
17:12وهذا الذي قاله الامام الشافعي رحمه الله في غاية الحسن وهو الاستدلال بمفهوم هذه الاية هذا من مفهومها منطوقها دل على ان الكفار محجوبون على ان الكفار محجوبون عن رؤية الله
17:34ومفهومها على ان المؤمنين يرون الله كما دل عليه منطوق قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة وكما دلت على ذلك الاحاديث الصحاح المتواترة في رؤية المؤمنين لربهم عز وجل في الدار الاخرة
18:01كان النبي صلى الله عليه وسلم ومعه الصحابة رضي الله عنهم ليلة البدر منتصف الشهر فرفع رأسه الى السماء وقال عليه الصلاة والسلام انكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته او لا تضامون في رؤيته
18:26لا تضامون يعني لا تتقارب بعضكم من بعض بحيث انكم تراءونه تراعي وانما ترونه واضحا جليا او لا تضامون حيث يراه بعظ دون بعظ كلكم تتمتعون بهذا واحاديث الرؤية ونظر المؤمنين الى ربهم جل وعلا كثيرة في السنة الصحيحة والحمد لله. نعم. كما دلت الاحاديث
18:52حديث الصحاح المتواترة في رؤية المؤمنين لربهم عز وجل في الدار الاخرة رؤية بالابصار في عرصات القيامة. وفي روضات في الجنات الفاخرة قال ابن جرير عن الحسن في قوله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون
19:17قال يكشف الحجاب فينظر اليه المؤمنون والكافرون. هذا القول يكشف الحجاب فينظر اليها الكل اول الامر. نعم ثم يحجب عنه الكافرون وينظر اليه المؤمنون كل يوم غدوة وعشية. هذا في تعذيبهم اذا
19:39رأوا الله جل وعلا ثم حجبوا عنه يكون اشد في تعذيبهم ثم يرونه غدوة وعشية يعني صباحا ومساء بقدر صباح مساء الدنيا والا في الجنة ليس فيها غدوة وعشية وليس فيها صباح ومساء وقتها واحد
20:01ولا نوم فيها ولا كسل ولا عجز ولا تعب ولا سفيها شمس ولا قمر وانما الوقت واحد ثم انهم لصالوا الجحيم ثم انهم الاصال قالوا ابلغ من داخل يعني يصلى صلي
20:29ما يكون الواحد معه لحمة يريد ان يصلاها في النار يقلبها على النار ما يكون النار جهة واحدة وانما تعم جميع جهاته ثم انهم لصالوا الجحيم والجحيم النار اسم من اسماء النار والعياذ بالله منها
20:50ثم يقال تقول لهم الخزنة يقول الخزنة لاهل النار للمعذبين بالنار هذا الذي كنتم به تكذبون كانت الانبياء والرسل اخبركم القيامة وما يحصل فيها وتأمركم بتوحيد الله والعمل بطاعة الله. فكنتم تستهزئون بهم وتكذبون. تقولون ما في بعث ولا في جنة ولا نار
21:19وكنتم تستهزئون بالرسل وتكذبونهم بهذا هذا الذي كنتم به تكذبون الان ترونه عيانا بيانا والمرء اذا عذب بشيء قد عرظ عليه ورده ولم يقبله يكون اشد وانكى ان يكون يقول ما علمت
21:41او ما اطلعت او ما قيل لي عن هذا فيكون اشد بانه قيل له ورفض والعياذ بالله ثم صار الى هذا العذاب ثم انهم لصالوا الجحيم ثم هم مع هذا الحرمان عن رؤية الرحمن
22:03من اهل النيران ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ان يقال لهم ذلك على وجه على وجه التقريع والتوبيخ والتصغير والتحقير ان يوبخون زيادة في التعذيب توبيخ وتحقير واهانة
22:27وظرب على الوجوه وضرب على الادبار وغير ذلك من انواع الاهانة والعياذ بالله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين