تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 4- سورة المطففين| من الأية 18 إلى 21
0:01والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وبعد سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم كتاب مرقوب. يشهده المقربون هذه الايات الكريمة من سورة التكوير جاءت بعد قوله جل وعلا
0:49بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون الا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم انهم لصال الجحيم ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون كلا ان كتاب الابرار لفي عليين
1:19الايات تقدم لنا الكلام على قوله تعالى كلا اخواننا لعلماء التفسير رحمة الله عليهم فيها قولان انها بمعنى حق حقا او بمعنى كلا ردع وزجر ردع وزجر عما يتوهم من استواء الفريقين كلا لا سواء
1:57او حقا حقا ان كتاب الابرار لا في عليين ان كتاب الابرار لفي عليين لبيان منزلة الابرار وهم الذين بروا في اعمالهم عملوا اعمال البر التي ترضي الله جل وعلا
2:30واولئك الفجار وجرت سنة الله جل وعلا انه اذا ذكر احد الفريقين ذكر جل وعلا الفريق الاخر لينظر العاقل الفرق الشاسع بين الفريقين المطيع والعاصي بين الفجار والابرار كلا ان كتاب الفجار لفي سجين
3:15وما ادراك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين كلا ان كتاب الابرار لفي عليين وما ادراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون كتاب الابرار في عليين في اعلى العلو
3:49وكتاب الفجار في سجين في اسفل السافلين كتاب الابرار وموطن الابرار في العلو والسعة وجوار الرب الكريم جل وعلا والجنة جنة الفردوس الاعلى سقفها عرش الرحمن وكتاب الفجار في سجين اضيق الظيق
4:20وموطن ابليس وجنوده فرق بين الفريقين. الابرار اطاعوا الله جل وعلا وعملوا بطاعته واتبعوا رسله فاهتدوا وسلكوا الصراط المستقيم فنجوا لهم السعادة في الدنيا ولهم الفوز في الدار الاخرة والفجار
4:55عصوا الله جل وعلا الذي خلقهم وانعم عليهم بالنعم وتولاهم من يوم ان كانوا في اصلاب ابائهم ثم في ارحام امهاتهم ونعم الله تتوالى وتترى عليهم فلما وجدوا وكبروا وعقلوا وادركوا عصوا الله جل وعلا المنعم المتفظل
5:32والله جل وعلا يذكر صفة الفريقين ومآل كل فريق منهم والعاقل يختار طاعة الله جل وعلا او طاعة الشيطان يختار الطريق الموصل الى الجنة او الطريق الموصل الى النار والمرء لابد ان يسلك احدهما
6:04اذا كان عاقل لا بد ان يسلك لن يقف وانما هو سالك وسائر سائر الى ربه والى جنته او سائر الى عذاب الله جل وعلا اذا اعطى نفسه هواها وعبد هواه
6:28واطاع الشيطان كيف حالك وخسر الدنيا والاخرة الله جل وعلا يبين مآل الناس بالدار الاخرة كانها رأي عين للعاقل كلا ان كتاب الفجار لفي سجين وما ادراك ما سجين ختام مرحوم ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين وما يكذب به الا كل معتدى
7:02اثيم اذا تتلى عليه اياتنا قال اساطير الاولين ثم ذكر بعد ذلك الابرار كلا ان كتاب الابرار لفي عليين وما ادراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون شتان ما بين الفريقين
7:29ان كتاب الابرار لفي عليين. الامر كتابهم يعني الكتاب الذي تكتب فيه اعمالهم الحسنة سجلها الملائكة الابرار جمع بر يعني بار لا في عليين. عليين ملحق باعراب جمع المذكر السالم وليس مذكر وانما هو جاء على صفته
8:00عليين مثل ثلاثين وعشرين ملحق يسمى هذا ملحق بجمع المذكر السالم ولا واحد له من لفظة والمراد به العلو قال المفسرون هو اعلى الامكنة وقيل هو علم لديوان الخير الذي دون فيه ما عمله الصالحون
8:38وقيل المراد العليين السماء السابعة قال الظحاك ومجاهد وقتادة من ائمة التابعين علماء التفسير يعني السماء السابعة فيها ارواح المؤمنين وقال الظحاك هو سدرة المنتهى ينتهي اليها كل شيء من امر الله لا يعدوها
9:15لان جبريل عليه السلام لما وصل الى سدرة المنتهى وقف قال خلاص هذا اخر ما اصل اليه وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم ووصل الى ما لم يصل اليه جبريل لما اسري به
9:35وعرج به عليهما الصلاة والسلام وقيل هو الجنة الجنة وقال قتادة قولا اخر وفوق السماء السابعة عند قائمة العرش وقيل ان عليين صفة للملائكة في الملأ الاعلى كما يقال فلان
10:06بني فلان فلان بني فلان يعني ينسب اليهم وهو واحد منهم ففي عليين يعني في منزلة الملائكة وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما انه سأل كعب الاحبار عن قوله تعالى ان كتاب الابرار لفي عليين
10:30قال روح المؤمن اذا قبضت عرج بها الى السماء فتفتح لها ابواب السماء وتتلقاها الملائكة بالبشرى حتى ينتهى بها الى العرش وتعرج الملائكة فيخرج لها من تحت العرش ارق ويرقم ويختم ويوضع تحت العرش
11:02لمعرفة النجاة لحساب يوم الدين وعن ابي امامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة على اثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين يعني نور عظيم فسر سبحانه وتعالى
11:28قوله ان كتاب الابرار لفي عليين قال جل وعلا وما ادراك ما عليون يعني قبل ان يوحى اليك ما تدري عنه او انك في هذه الدنيا ما تدري عن عليين ما هو
11:43فوق مستوى البشر وهذا تعظيم وتفخيم لهذه المنزلة وما ادراك ما عليون كتاب مرقوم كتاب مرقوم معروف بالرقم يعني مكتوب عليه مكتوب عليه مسطر عليه بما فيه البشرى كتبت فيه اعمال المؤمن الحسنة
12:14وقوله وما ادراك ما عليين وما ادراك ما عليون مثل قوله جل وعلا وما ادراك ما سجين كلها للتفخيم والتهويل لكن هذاك تفخيم للدناءة والخسة والبعد وهذا تفخيم للعلو والرفعة
12:35يقول تعالى الا ان كتاب الابرار لفي عليين ان كتاب الابرار وهم بخلاف الفجار لفي عليين هاي مصيرهم الى عليين وهو بخلاف سجين قال الاعمش سأل ابن عباس كعب مراد الكعبة الاحبار. نعم
13:03سأل ابن عباس عن سجين قال هي الارض السابعة وفيها ارواح ومن ابعد الارض الارظ السابعة السفلى قال هي الارض السابعة. وفيها ارواح الكفار وسأله عن عليين فقال هي السماء السابعة وفيها ارواح المؤمنين
13:28ارواح الفجار في الارض السابعة السفلى وارواح المؤمنين في الارض في السماء السابعة العليا وهكذا قال غير واحد انها السماء السابعة وقال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى كلا ان كتاب الابرار لفي عليين
13:52يعني الجنة وفي رواية العوفي عنه اعمالهم في السماء عند الله وكذا قال الضحاك وقال قتادة علي ساق العرش اليمني وقال غيره علي عند سدرة المنتهى والظاهر ان عليين مأخوذ من العلو. وكلما علا الشيء وارتفع عظم واتسع
14:23ولهذا من العلو اشرف من السفن والنزول. نعم ولهذا قال هذا يوصف الله جل وعلا بان له علو القدر وعلو القهر وعلو الذات وجل وعلا له علو الذات مستوا على عرشه والعرش سقف المخلوقات
14:46والله جل وعلا غني عن العرش وعن غيره والعرش فما دونه كلهم في افتقار وحاجة الى الله جل وعلا ولهذا قال تعالى معظما امره ومفخما شأنه وما ادراك ما عليون
15:07ثم قال تعالى مؤكدا لما كتب لهم كتاب مرقوم يشهده المقربون يشهده يحضره يعني عند المقربين من الملائكة او يشهده بمعنى يشهد فيه لصاحبه بالنجاة والسعادة وما ادراك ما عليون
15:32ثم قال تعالى مؤكدا لما كتب لهم كتاب مرقوم يشهده المقربون وهم الملائكة قاله قتادة وقال العوفية. وهم كرام الملائكة وفضلاء الملائكة لان الملائكة عليهم الصلاة والسلام ليست منزلتهم واحدة عند الله جل وعلا
15:56هم كرام والله جل وعلا شرفهم لكنهم يتفاوتون مثل تفاوت المؤمنين مثل تفاوت الرسل والانبياء والصالحين فهم متفاوتون الفضل والمنزلة عند الله جل وعلا. ولكل واحد منهم وظيفة لا يتعداها
16:22وفضله بحسب وظيفته التي جعله الله جل وعلا عليها وقال العوفي عن ابن عباس يشهده من كل سماء مقربوها هذا قول اخر انه معنى يشهده يعني روح المؤمن اذا صعدت يشيعها من كل سماء مقربوها حتى
16:47تصل الى سدرة المنتهى حتى تصل الى اعلى مكان لها هذا بعض المفسرين رحمهم الله المقربون هنا اسرافيل فاذا عمل المؤمن عمل البر صعدت الملائكة بالصحيفة ولها نور يتلألأ في السماوات كنور الشمس في الارض
17:15حتى ينتهى بها الى اسرافيل فيختم عليها وقال ابن عباس رضي الله عنهما المقربون اهل السماء والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين