تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان| 62- سورة المائدة الآية (106).
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم رحيم يا ايها الذين امنوا شهادة بينكم اذا حضر احدكم الموت حينا الوصية اثنان
0:30اثنان دواعد منكم او اخران من غيركم ان انتم ضربتم في الارض فاصابتكم طيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله ان ارتبتم لا نشتري به ثمن لا نشتري به ثمنه ولو كان ذا قربى. ولا نكتم شهادة الله انا
1:00حسبك. هذه الاية الكريمة من سورة المائدة جاءت بعد قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا ايكم انفسكم لا يضركم من ظل اذا اهتديتم. الى الله مرجع جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون. يا ايها
1:40الذين امنوا شهادة بينكم اذا حضر احدكم الموت الاية هذه الاية الكريمة مع الايتين بعدها لهما حكم خاص نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيان احكام الوصية في من حضرته امارات الموت. وقد
2:29تكون مسافرا. بعيدا عن اهله وذويه ومعه مال فماذا يصنع به؟ قال المفسرون الاية السابقة يا ايها الذين امنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم في خطاب المؤمنين في بيان امور دينهم
3:07وهذه الايات في بيان امور دنياهم عند انتهاء حياتهم فالمرء مأمور بحفظ ماله والتصرف فيه التصرف المشروع. حيا كان او مفارقا للحياة بموت بموته وانقضاء حياته. فالمرء اذا احسن في وصيته امتدت حسناته بعد
4:09الفاتح واستمرت ان الله تصدق عليكم بثلث اموالكم. عند موتكم زيادة في حسناتكم واذا جار في الوصية وظلم ومنع صاحب الحق حقه. واعطى الحق لغيره. فالويل فالجور في الوصية من كبائر الذنوب
5:02وكما جاء ان العبد قد يعمل بطاعة الله ستين سنة فاذا حضرت وفاته جار في وصيته فكان من اهل النار والعياذ بالله والقرآن العظيم اهتم بامور الدين والاخرة والدنيا وبين
5:42للمسلم كيف يعمل وكيف تكون علاقته بربه جل وعلا. وبرسوله صلى الله عليه وسلم وباخوانه المسلمين وبغيرهم من غير المسلمين من اهل الذمة او اهل الحرب ما فرطنا في الكتاب من شيء
6:19ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم سافر رجل من المسلمين مع نصرانيين تميم الداري واخر فحضرت الوفاة للمسلم امارات المفاة فعهد لهذين الذميين النصرانيين. ليس حوله احد من المسلمين
7:22بماله واكد عليهم بتسليمه لاهله فاستلمها واذا فيه هجام من فضة مرصع بالذهب غالي الثمن في ذلك الوقت فاخذاه واخفياه واحذروا ما معهم من المال لاهل صاحبهم المتوفى فسألوهم اين جاء من فضة؟ قالوا لها علم لنا به
8:15واستلم المال ثم بعد فترة وجدوا الجام في مكة وسألوا من هو بيده فقال اشتريته من تميم الداري وصاحبه كم اشتريت بالف دينار او الف درهم فاخذوا تميم الداري وصاحبه
8:59وانزل الله جل وعلا هذه الايات فحبسهما النبي صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة حلفهما بانهما لم يخفيا شيئا فحلفا ثم ان اهل الميت قالوا نحلف بالله انهما خانا واخذا الجام
9:39وباعاه بمكة فجاء في بعض الروايات ان النبي صلى الله عليه وسلم حكم عليهما بذلك وفي بعض الروايات ان تميمة هذه لما اسلم ارعوى وتاب الى الله واحضر ما يخصه من الجام واعطى ورثة
10:06الميت خمسمائة واخبر بان عند صاحبه مثلها وهذه الاية واضحة في ماذا يصنع المسلم اذا حضرته الوفاة وهو في بلاد بعيدة مسافر ماذا يصنع بماله؟ فقال الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا خطابا للمؤمنين
10:47شهادة بينكم اذا حضر احدكم الموت شهادة بينكم يعني ان احدكم يشهد او يسلم او يوصي على خلاف في اقوال المفسرين سلموا ما له اذا حضره الموت يعني بدت علامات الموت عليه لاثنين من المسلمين
11:37اي عدل فان لم يوجد فيكونون من غير المسلمين والعدالة تكون ثابتة في المسلم وقد تكون منتفية. اما غير المسلم فلم يذكر فيه جل وعلا العذاب لانه لو كان عدل لاتقى الله واسلم. لان دلائل الاسلام
12:14وثبوته وانه حق. اشهر من كل معلوم. فليس فيها خفاء بانه هو الدين الحق. وهو الذي لا يقبل الله من احد سواه ومن حاد عن الدين الإسلامي فقد انتفت منه العدالة. لأن كيف تكون العدالة في من يقول
12:42عزير ابن الله هذا عدل او يقول المسيح ابن الله هذا عدل والله جل وعلا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد فالوصية الاثنين لو اي عدل منكم من المسلمين
13:08اواخران من غيركم ظرورة ما في مسلم يترك ما له يضيع يسلمه للاثنين من غير المسلمين متى هذا؟ ما هم في كل حال ان انتم ضربتم في الارض يعني سافرتم بعيدين عن الاهل وبعيدين عن المسلمين
13:38فاصابتكم مصيبة الموت. يعني ظهرت علامات الموت ان المرأة شوية المرض دليل الموت تحبسونهما تحبسونهما ما قال تحبسونهم وانما تحبسونهما الاثنين من غيركم. تحبس هنا هنا من بعد الصلاة. اي صلاة؟ يقول كثير من المفسرين صلاة العصر
14:18قيل الصلاة التي يعظمها هؤلاء في دينهم. فاليهود لهم يعظمونها في دينهم. والنصارى لهم صلاة يعظمونها في دينهم. فيحبسان من بعد الصلاة المعظمة في دينهم. حرية ان يصدقا ويبين الصواب
14:52اذا خوف بالله جل وعلا النبي صلى الله عليه وسلم احيانا يسأل اليهود عن شيء من شؤونهم فيكذبون وهو الغالب عليهم. لكنه لما سأل احدهم قال اسألك بالله الذي انزل التوراة على موسى
15:22قال اما اذا سألتني بكذا فالامر كذا وكذا صعب عليه ان يكذب خشية ان يمقت به ويعذب في الحال لان من استهان بالله من مسلم او كافر حري ان يعجل الله له العقوبة
15:48ووجد حالات كثيرة يحلف الحالف اليمين الكاذبة عند القاضي ليتخلص فما يخرج من المحكمة سليما لانه استخف بحق الله والله جل وعلا عالم في السلف والخلف. وجد هذا والاستخفاف بحق الله جل وعلا من اكبر الكبائر
16:34لانه جل وعلا يعلم السر واخفى يعلم ويرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في ظلمة الليل يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور والاستخفاف بحق الله كبيرة من كبائر الذنوب. بل من اكبر الكبائر
17:05والاوقات متفاوتة. في اوقات الحلف فيها كذبا ينجز الله جل وعلا عقوبته للحالف الكاذب اذا حلف عند الكعبة او حلف في الحجر او حلف بعد العصر من يوم الجمعة ازمنة وامكنة
17:42معظمة فاضلة اذا استخف المرء بحق الله جل وعلا فيها عاجله الله بالعقل تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله ان ارتبتم. يعني هذا الحبس والايقاظ ما يكون الا في حال الريبة. لان بعض اهل الذمة
18:15يدينون الله جل وعلا بالصدق وبيان الحق ولا يخفون ولا يجحدون منهم يوجد منهم اناس فما كل شخص يعامل بمثل هذه المعاملة وانما عند وجود الريبة مثل ما وجد الجام في
18:43مكة وهم يعرفون اهل الميت بان صاحبهم كان معه. وانه ذهب به وسئل من بيده فقالوا اشتريناه من تميم الدار وصاحبه وتميم قبل ان يسلم. لانه كان نصرانيا فاسلم تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله ان ارتبتم يعني شككتم فيهم. واتهمتموهم بالخيانة
19:22والكذب لا نشتري به ثمنا قليلا. يعني يقول هؤلاء الذين حبستموهم واوقفتموهم الصلاة يحلفون باننا لا نشتري باليمين والشهادة ثمنا قليلا يعني عرضا من عرض الدنيا وامور الدنيا كلها زهيدة بالنسبة لامور الاخرة. لا نشتري به ثمن
19:58ايا كان والتنكير قيل للقلة. يعني لا نشتري به باليمين ثمنا قليلا لان امور الدنيا كلها قليلة وليست بشيء بالنسبة لامور الاخرة لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربا. يعني ولو كانت شهادتنا لصالح القريب
20:28ما نخون بالشهادة ولا نكتمها. ولا نكتم شهادة الله قال اكتم الشهادة التي استشهدنا عليها صاحبكم الذي مات. انا ان فعلنا فذلك لمن الاثمين. اي المستحقين للاثم. نشهد على انفسنا باننا
21:01مستحقون للاثم اثمون عند الله وهذه الايمان التي ستأتي يمين ولي الميت لها نظير في الشريعة الاسلامية كحال القسامة عند وجود اللوز. كما سيأتي ان شاء الله فقوله تعالى يا ايها الذين امنوا شهادة بينكم يعني تسليم المال عن يشهد عليه
21:43او يسلمه او يوصي به او يناوله لهذين الشاهدين اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا اذا حضر احدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم هذا دواء عدل منكم
22:03هم جمهور المفسرين على انها عدل منكم يعني من المسلمين. وقيل لوى عدل من قرابة الميت وهذا بعيد والله اعلم لان المسألة ما هو قريب من اهل من اهله وانما هو في حال سفر وضربا في الارض
22:23او اخران من غيركم قيل من غير القرابة والقول المشهور من غيركم يعني من غير المسلمين في حالة كونكم مسافرين في بلاد بعيدة وليس عندكم احد من المسلمين فتحتاجون الى شهاد الكفار
22:44القارئ احيانا وان شهادة الكافر احيانا معتبرة وان كان ليس بعدل فاصابتكم مصيبة الموت وسمى الله جل وعلا الموت مصيبة. وهو مصيبة يحتاج المرء استعداد لما بعد الموت لانه قبل هذه المصيبة قبل الموت يمكن ان الاستعداد يمكن
23:13الرجوع الى الله يمكن الندم على ما فرط منه من المعاصي. ولو لم يبقى في عمره الا لحظة. فاذا حل الموت وقعت المصيبة حينئذ وختم على العمل. ولا مجال للتوبة بعد هذا ولا الذين يموتون وهم كفار
23:33تحبسونهما من بعد الصلاة قولان فيها صلاة العصر او الصلاة التي تعظم في دين هذين اللذين من غيركم ثم انقسمهم معتبر في هذه الامور الخاصة وليس في كل شيء. لان احيانا يكون الشيء
24:01معتبر في ملابساته في نفس القضية لكن لا في كل قضية وهذا القسم الذي يقسمانه في حال الريبة منكم والشك فيهم انهم خانوا الامانة ويؤخذ عليهم التعهد بانهم صادقون. وانهم ان كذبوا فهم مستحقون للعقاب الشديد
24:36من الله جل وعلا وسيأتي الكلام على الايتين المتصلتين بهذه الاية ان شاء الله. اقرأ اشتملت هذه الاية الكريمة على حكم عزيز. قيل انه منسوخ وقال اخرون وهم الاكثرون. بل هو محكم. ومن ادعى
25:02نسخه فعليه لبعض العلماء ان هذه الاية منسوخة يعني ما يشهد اهل الذمة والكفار ما ينشدون على هذا والصحيح انها ليست منسوخة بل هي محكمة وانما تكون عند الحاجة والضرورة. ما تكون الا عند الضرورة. فلا يجوز للمسلم ان يوصي
25:22للكفار مع وجود المسلمين. وانما قد يضطر احيانا يكون في بلاد الكفار وليس عنده احد من بماله فيضطر الى الوصية لغير المسلمين احيانا نعم فقوله تعالى يا ايها الذين امنوا شهادة بينكم اذا حضر احدكم الموت حين الوصية اثنان
25:49هذا هو الخبر لقوله شهادة بينكم. فقيل تقديره شهادة اثنين حذف المضاف واقيم المضاف اليه مقامه. وقيل دل الكلام على تقدير ان يشهد اثنان. وقوله تعالى ذوى عدل وصف الاثنين بان يكونوا بان يكونا عدلين
26:09وقوله منكم اي من المسلمين قاله الجمهور. قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله لان في المسلمين العدالة وفيهم غير العدالة واذا اشترطت العدالة في المسلمين عند وجودهم. نعم
26:27فقال ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى ذوى عدل منكم قال من المسلمين قال ابن جرير وقال اخرون عن وقال اخرون عن ذلك دوا عدل منكم اي من اهل الموصي. وقوله واخران من غيركم او اخران من غيركم. قال ابن ابي حاتم قاله ابن قال ابن عباس
26:52في قوله تعالى واخران من غيركم قال من غير المسلمين يعني اهل الكتاب. وعلى ما وعلى ما حاكاه ابن جرير عن عكرمة وعبيدة. في قوله منكم مراد من قبيلة الموصي يكون المراد ها هنا او اخران من غيركم اي من غير قبيلة الموصي. وقوله تعالى
27:16انتم ضربتم في الارض اي سافرتم فاصابتكم مصيبة الموت وهذان شرطان لجواز اشهاد الذميين عند عند فقد المؤمنين الضرب في الارض هو السفر. نعم. ان يكون ذلك في سفر وان يكون في وصية. كما قال ابن ابن جرير عن شريح
27:35لا تجوز شهادة اليهود والنصارى الا في سفر. ولا تجوز في سفر الا في الوصية. وروي نحوه عن الامام احمد الامام احمد ابن هذا الكفار او تسليم المال للكفار لابد ان يكون في حال سفر وحال قرب الموت
27:55مع حال الصحة فلا يجوز ان يسلم لهم وخالفه الثلاثة فقالوا لا تجوز شهادة اهل الذمة على المسلمين واجازها ابو حنيفة فيما بين بعضهم بعض فيما بين بعضهم بعض اعضاء وقال ابن جرير عن الزهري قال مضت السنة ان لا تجوز شهادة الكافر في حضر ولا في سفر وانما هي في
28:22المسلمين وقال ابن زيد نزلت هذه الاية في رجل توفي وليس عنده احد من اهل الاسلام وذلك في اول الاسلام حرب والناس كفار وكان الناس يتوارثون بالوصية. ثم نسخت الوصية وفرضت الفرائض. وعمل الناس بها. رواه ابن
28:42على ان الاية منسوخة الصحيح والله اعلم عدم النسخ وانما اذا اجعلها بهذه الشروط المذكورة فهي محكمة وليست منسوخة وفي هذا نظر والله اعلم. وقال ابن جرير اختلف في قوله شهادة بينكم اذا حضر احدكم الموت حين الوصية اثنان دوا عدل منكم
29:09او اخران من غيركم هل المراد به ان يوصي اليهما؟ او يشهدهما على قولين. احدهما سئل ابن مسعود رضي الله عنه عن هذه الآية فقال هذا رجل سافر ومعه مال فأدركه قدره
29:41فان وجد رجلين من المسلمين دفع اليهما تركته واشهد عليهما عدلين من المسلمين. والقول الثاني انه انهما يكونا شاهدين وهو ظاهر سياق الاية الكريمة فان لم يكن وصي ثالث معهما اجتمع فيهما الوصفان الوصاية والشهادة كما في قصة
30:01الداري وعلي بن كما سيأتي ذكرها ان شاء الله. وقوله تعالى تحبسونهما من بعد الصلاة. قال ابن عباس يعني صلاة العصر وقال الزهري يعني صلاة المسلمين وقال السدي عن ابن عباس يعني صلاة اهل دينهما والمقصود ان يقام هذان الشاهدين
30:21ان بعد صلاة اجتمع الناس فيها بحضرتهم فيقسمان بالله اي فيحلفان بالله ان ارتبتم اي ان اي ان ظهرت لكم منهما ريح انهما خانا اوغلا فيحلفان حينئذ بالله لا نشتري به اي بأيماننا ثمنا اي لا نعتاض عنه
30:41قليل من الدنيا الفانية الزائلة ولو كان ذا قربى اي ولو كان المشهود عليه قريبا لنا لا نحابيه. ولا نكتم شهادة الله اظافها الى الله تشريفا لها وتعظيما لامرها انا اذا لمن الاثمين اي ان فعلنا شيئا من ذلك من تحريف الشهادة او تبديلها او تغييرها او كتمها بالكلية
31:07وخلاصة معنى الاية والله اعلم. ان المرء اذا كان في سفر وكان انه احد من المسلمين وحضرته الوفاة فيسلم ما له لاثنين ذوي عدل من المسلمين فان لم يكن عنده من المسلمين احد فيسلمه لاثنين من الكفار. وان عليهما
31:37ان يوصل المال الى اهل المتوفى. فاذا اوصلاه اليهم وثم شكوا فيهم ادعوا عليهم شيئا اختلسوه فان الامام يوقفهم يوقف الكافرين ويحلفهما بعد الصلاة بانهما لم يخونا ولم يختلسا. فانك لا
32:04اليمين حكم عليهما بما ادعي عليهما به. وان حلفا اليمين ولا تزال الريبة فيرجع الى اهل المتوفى فيحلف اثنان منهما على ما يدعيانه عليه فيهما فاذا حلف حكم عليهما بما ادعي عليهما به
32:34والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين