تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 4- سورة فاطر من الآية (12) إلى الآية (14).
0:00الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها
0:39وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير
1:14ان تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ان تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو ان تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير هذه الايات الكريمة
1:50في سورة فاطر جاءت لبيان قدرة الله جل وعلا وانه هو المستحق العبادة وحده لا شريك له وان ما دعي ومن دعي من دون الله لا يسمع ولا يستجيب ولو استجاب وسمع ما نفع
2:36لان النفع والضر بيد الله جل وعلا يقول الله جل وعلا وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح اجاج المراد بالبحرين البحر الحلو العذب الانهار والبحر المالح
3:13المرء المحيطات لا يستويان كلاهما ماء ولكن احدهما في منتهى الحلاوة مستساغ يذهب العطش ويروي النفس وهذا الاشارة الى الثاني ملح فيه الملوحة مر او في منتهى الملوحة وهما يشتركان
4:17في اشياء وينفرد احدهما عن الاخر باشياء وكلاهما مسخر لمصلحة العباد لمصلحتهم يستعينون به في امور دينهم ودنياهم قال بعض المفسرين هذا مثل ضربه الله جل وعلا للمؤمن والكافر فالمؤمن
5:11كالنهر العذب السائغ شرابه والكافر كالملح الاوجاج وان اشتركا في بعض الصفات وبينهما فرق عظيم العذب على فطرته التي اوجده الله جل وعلا عليها وكذلك المؤمن فطره الله جل وعلا على التوحيد
6:02واستمر عليه والاخر الكافر اصل الفطرة على التوحيد لكن خالطها ما خالطها فصرفها عن التوحيد كما قال عليه الصلاة والسلام كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه او ينصرانه خالطه شيء
6:41افسد وصار كافر بالله وكذلك البحر المر لما خالطه مادة افسدته فسد وصار بهذا الشكل وهذه المرارة غير المستساغة قالوا ويمكن ان يشترك في بعض الصفات كالبحر الحلو والبحر المر
7:22فالمؤمن والكافر قد يشتركا في الشجاعة ويشتركا في الرجولة وقد يشتركا في الكرم يشتركا في بعض الصفات الحسنة لكن لا تجعل الكافر له مكانة عند الله جل وعلا هذه الصفة
7:52انما مكانته عند الله جل وعلا بالتوحيد وعبادة الله وحده ان اكرمكم عند الله اتقاكم وكذلك البحر المالح يستفاد منه في نواحي لكن ليست الاستفادة منه الاستفادة من البحر الحلو العذب المستساغ
8:26فهما يشتركان في قوله جل وعلا ومن كل يأكلون لحم طريا السمك يخرج السمك ويصاد بسهولة من البحر المالح ومن البحر الحلو وتستخرجون حلية تلبسونها قال بعض المفسرين هذه من البحر المالح
8:53اللؤلؤ والمرجان وما يستفاد ويؤخذ من قاع البحر قالوا هذه يستفاد من احدهما وليست من كليهما وقال بعضهم بل هي مستفادة من الاثنين البحر المالح لا يخلو فيه عيون عذبة
9:30واذا التقى الماء العذب بالماء المالح تولد باذن الله هذا الحلي الثمين اللؤلؤ والمرجان وقال بعضهم بل المطر اذا نزل على البحر المالح نشأ باذن الله من الاثنين من المطر والماء المالح
10:11هذا اللؤلؤ والمرجان قالوا اذا فهي من الاثنين من اختلاط الحلو المالح تنشأ هذه الحلية وتستخرجون حلية يعني زينة تجملوا بها وتلبس يلبسونها كل حلية على حسبها السوار باليد والقلادة في العنق
11:00والخاتم بالاصبع والقرب الاذن تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر وترى الفلك الفلك السفينة المراد والله اعلم السفينة الكبيرة السفن العظام في يعني في البحر مواخر يعني تمخر فيه تشقه وتسير فيه
11:49وبقدرة الله جل وعلا تراها مقبلة وذاهبة يعني متقابلة مشرقة ومغربة مثلا وهي تسير بريح واحدة باذن الله وكانت السفن في السابق قبل وجود هذه الالات الحديثة كانت تسير في الهواء فقط بالريح فقط
12:29والمجادف التي يسوقونها بها وتراها تسير مشرقة ومغربة في ان واحد هذه سفينة مشرقة وهذه مغربة وكلاهما يسير بريح واحدة باذن لله وتقطع المسافات البعيدة وتحمل الاثقال الشاقة التي لا تطيقها الابل والرواحل
13:00وترى الفلك فيه اي في البحر بواخر لتبتغوا من فضله سخرها الله جل وعلا لتطلبوا فيها فضل الله التجارة والسفر الى الاماكن البعيدة وحمل الاثقال ونقلها من الشرق الى الغرب ومن الغرب للشرق ومن الشمال للجنوب ومن الجنوب للشمال وهكذا
13:35تحمل الاثقال العظيمة على سطح البحر سطح الماء ولا تغرق باذن الله الا اذا اراد الله جل وعلا لها الغرق لتبتغوا من فضله لتطلبوا فيها من فضل الله جل وعلا
13:54هذا تسخير من الله جل وعلا للخلق ولعلكم تشكرون اوجد لكم هذه الاشياء لعلكم تشكرون الله جل وعلا لعلكم يذكرون نعمة الله وتشكرونها والواجب على كل عاقل اذا انعم عليه بنعمة
14:28ان يشكر المنعم ولا احد اعظم من نعم الله جل وعلا التي يتفضل بها على عباده الواجب شكر المنعم ثم قال جل وعلا يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل
15:02هذا التصرف الحكيم من الله جل وعلا لمصلحة العباد يدخل جزء من الليل في النهار سيطول النهار ثم يدخل جزء من النهار في الليل ويطول الليل ويقصر النهار لمصالح العباد
15:32ولمصلحة زروعهم وغرسهم وحيواناتهم وما يحتاجون اليه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل يعني يدخل جزء من احدهما في الاخر فيقول الذي اخذ من غيره ويقصر الغير ثم تنعكس الحال
16:13احيانا نشاهد مثلا بعد العصر مثلا قبيل المغرب الساعة مثلا سبع بينما في وقت من الاوقات تكون صلاة العشاء الساعة سبع حسب التوقيت الزوالي وكذلك صلاة الفجر. هذا شيء مدرك ومحسوس
16:41يأخذ الليل من النهار ويأخذ النهار من الليل وفي ذلك مصالح عظيمة وسخر الشمس والقمر وسخرها يعني صرفها وجعلها باذنه تعالى مسخرة لمصالح العباد يستفيدون منها كل يجري لاجل مسمى
17:26يولد الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لاجل مسمى قال جل وعلا يولج فعل مضارع وقال في الشمس والقمر وسخر ماضي والفعل المضارع يدل على التجدد والحدوث
18:00والفعل الماضي يدل على شيء مضى قالوا لان الليل والنهار وزيادة احدهما ونقص الاخر مستمر بخلاف الايام والليالي باستمرار قيادة يستمر في الزيادة الليل والنهار في النقص ثم تنعكس الحال فيستمر النهار في الزيادة ويستمر الليل في النقص
18:33وذلك في كل يوم يختلف عن اليوم الذي وهكذا وهذا باستمرار واما الشمس والقمر فهي مستمرة باذنه تعالى ليس فيها تجدد وتغير في اليوم وتسخير الشمس والقمر سخرها الله جل وعلا
19:04وتجددت اثارهما واما الشمس فهي الشمس والقمر هو القمر وتجددت اثارهما ولهذا قال سخر بالفعل الماضي وسخر الشمس والقمر كل يجري كل يجري لاجل قدره الله جل وعلا قال بعض المفسرين المراد بالاجل لاجل مسمى يوم القيامة
19:37اذا اراد الله جل وعلا ذهابهما وفناءهما يكشف القمر وتكور الشمس وتتناثر النجوم باذنه تعالى لاجل مسمى القيامة وقيل الاجل المسمى دورتها. يعني تدور تستمر في الزيادة ثم يستمر في النقص بحسب دورته
20:15في فلكة ذلكم الله الذي فعل هذه الاشياء ذلكم الله ربكم له الملك الذي فعل هذه الاشياء وسخرها لكم ربكم مبتدأ الله خبره ربكم خبر ثاني له الملك مكونة من مبتدأ وخبر
20:54خبر ثالث ذلكم الله ربكم. يعني هو المستحق للعبادة وهو الذي رباكم بالنعم هو المتصرف في الكون جل وعلا ثم بين جل وعلا حال من يعبد من دونه وقال تعالى والذين تدعون من دونه
21:22ما يملكون من قطمير والذين تدعون من دونه ايا كان الملائكة عليهم الصلاة والسلام او الرسل صلوات الله وسلامه عليهم او الصالحون او الاصنام الاشجار والاحجار والشياطين والجن وغيرهم كلهم
21:58لا يملكون من قطمير. لان الملك لله جل وعلا وحده لا شريك له والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير القطمير هو القشرة التي على النواة النواة التي في التمرة مثلا
22:23واصل بين التمر وبين النواة قشرة خفيفة هذه القطمير والنقير النقرة التي في ظهر النواة والفتيل الخيط الذي في الشق الذي في وسط النواة قال العلماء رحمهم الله اربعة مسميات
22:58ان وعدت كلها تدل على الحقارة والقلة القطمير والنقير والفتيل هذي عرفناها والسفروق هذه الوصلة التي بين القمع وبين النواة تسمى سفروك كل هذه يضرب بها المثل القلة والدناءة انها اقل شيء
23:59والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير لا يملكون شيء ولا يستطيعون ان يتصرفوا الا باذنه تعالى. لانهم اما ملائكة عليهم الصلاة والسلام مشغولون بعبادة ربهم ولا يلتفتون الى من دعاهم
24:28واما شياطين او جن او اموات او اشجار او احجار ليس بيدهم من الامر شيء ولا يستطيعون شيئا ان تدعوهم ان دعوتموهم لا يسمعوا دعائكم لو تنادي الليل والنهار في هذا الشجر او هذا الحجر
25:02هذا الميت ما سمع ولو سمعوا لو جعل الله فيهم الحياة وسمعوا هل ينفعون ما استجابوا لكم ما اجابوكم الى ما طلبتم ولا يستطيعون ذلك وفي وقت انتم احوج ما تكونون اليهم فيه
25:36يكفرون بشرككم ويوم القيامة يتبرأون منكم الصالحون يقولون انت ولينا من دونهم كفار والشياطين يتبرأون وينكرون يقولون ما امرناكم بعبادتنا وما طلبنا منكم ان تعبدونا ولا نستطيع ان ننفعكم بشيء نحن وانتم في نار جهنم
26:04ويوم القيامة يكفرون بشرككم يعني يكفرون بعبادتكم ينكرونها فانتم تفنون اعماركم في عمل الا نفع فيه ولا رجاء فيه ولا فائدة فيه لا في الدنيا ولا في الاخرة فاين عقولكم
26:31ولا ينبئك يعني يخبرك يا محمد او ينبئك كل من يتأتى ويقبل الخبر ايها الناس لا ينبئك ايها الانسان حالة المعبودات من دون الله مثل خبير ما يخبرك احد مثل الله جل وعلا
26:56لانه هو الذي يعلم الاشياء على حقيقتها يقول جل وعلا هذه حال المعبودات من دون الله وهذا الخبر جاءك ممن من خبير عالم باحوال عباده جل وعلا عالم بما سيكون في الدار الاخرة
27:25المشركون يقولون ما نعبدهم الا يقربون الى الله زلفى. يقول الله جل وعلا فهي لا تقربكم ولا تنفعكم وتتبرأ منكم وتبتعد ولا ينبئك اي لا يخبرك في هذه الاحوال مثل الخبر الذي يأتي عن الله جل وعلا لانه خبير مطلع على احوال عباده
27:57يعلم ما سيكون. جل وعلا قبل ان يكون لان ما لم يقع لا يعلمه الناس وانما يعلمونه ممن يعلمه جل وعلا والله جل وعلا يصور لعباده حالة من يعبد غيره في الدار الاخرة
28:25يبين ذلك لهم في الدنيا لعلهم يتعظوا لعلهم يرجعوا لعلهم ينيبوا اليه تعالى فبين تعالى عجز وظعف كل من عبد من دون الله جل وعلا. ان دعوتموهم لا يسمعون ولو سمعوا ما استجابوا لو فرض ان فيهم حياة وسمعوا
28:52او ممن فيهم الحياة كالملائكة والرسل والصالحين لو سمعوا ما استجابوا لا يمكن ان ينفعه احد الا باذن الله جل وعلا ولا ينفعون احدا من تلقاء انفسهم ابدا ويوم القيامة الذي هو الوقت الذي انتم احوج ما تكونون اليه يكفرون بشرككم
29:21يكفرون بعبادتكم ينكرونها ويلومونكم ويتشمتون بكم ويفرحون عليكم انكم معذبون معهم ولا ينبئك لا يخبرك بالمغيبات مثل خبير الذي هو الله جل وعلا. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى
29:56وعلى اله وصحبه اجمعين