شرح بداية المجتهد {{558}} سماحة الشيخ العلامة محمد بن حمود الوائلي
0:00قال المصنف رحمه الله تعالى الفصل الخامس بالاحكام اللازمة لتمام اللعان ما هي الاحكام اللازمة لتمام لكي يتم اللعان ما هي هذه الاحكام قال فاما موجبات اللعان فان العلماء اختلفوا من ذلك في مسائل
0:21منها هل تجب الفرقة ام لا يعني هل تجب الفرقة او لا بمجرد اللعان او لا تجب؟ وهل الفرقة فسخ او طلاق؟ هذا كله سيأتي وان وجبت فمتى تجب وهل تجب بنفس اللعان
0:38ام بحكم حاكم يعني هل تجب باعان للزوج وحده؟ لانه اصلا هو الذي يطلق او بتمام اللعان حتى تفرغ او لابد من حكم الحاكم بان يفرق بينهما. كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لا سبيل لك عليه
0:57واذا وقعت فهل هي طلاق او فسخ؟ فذهب الجمهور الى ان الفرقة تقع باللعان لما اشتهر من ذلك في احاديث اللعان من ان رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من حيث الجملة نعم. من ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بينهما
1:17وقال ابن شهاب فيما رواه مالك عنه. ابن شهاب الزهري وكانت تلك فكانت تلك سنة المتلاعنين كما جاء في بعض الروايات نعم ولقوله صلى الله عليه وسلم لا سبيل لك عليها
1:38وقال عثمان البت وطائفة من اهل البصرة لا يعقب لا يعقب اللعان فرقة. واحتجوا بان ذلك حكم لم تتضمنه اية اللعان ولا هو صريح في الاحاديث لان في الحديث المشهور انه طلقها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ذلك عليه. هو طلقها نعم
2:03انه تعجل قال اكون كاذبا انا امسكتها انت هي طالق ثلاثا. هكذا قال فعلى ذلك الرسول لم يأمره بذلك قال وايضا قال طلقها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ذلك عليه
2:20وايضا فان اللعان انما شرع لدرء حج القذف فلم يوجب تحريما تشبيها بالبينة وحجة الجمهور انه قد وقع بينهما من التقاطع والتباغظ والتهاتر وابطال حدود الله. ما لا شك انه لا اشد من هذا التقاطع وهذا التهاتر وهذا الخلاف
2:44والتنازع وهذا القذف الذي حصل لا اشد منه ثم قوله تعطيل حدود الله. يعني لو ان احدهما اعترف بالحق يقام عليه الحد اذا احدهما كاذب بلا شك. فهذا اللعان برأ الحد
3:01عنهما. اذا الحد عطل هنا وتعلمون ايضا بان تعطيل الحدود ليس من الامور يقام في الارض خير من ان يمطر الناس اربعين ليلة اذا هذه الحدود انما وضعت زواجر وروادع ليرتدع اصحاب النفوس الضعيفة عن ارتكاب
3:27فواحش وعن التجاوز وعن التعدي على حقوق الاخرين قال وحجة الجمهور انه قد وقع بينهما من التقاطع والتباغظ والتهاتر وابطال حدود الله ما اوجب الا يجتمع بعدها ابدا وذلك ان الزوجية مبناها على المودة والرحمة. لان الله تعالى يقول ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا
3:55اليها وجعل بينكم مودة ورحمة. زالت هذه المودة وذهبت الرحمة وحل محلها البغضاء والكره والتقاطع والتهاتر هو هذا الذي حل محل تلك المحبة والمودة. نعم. قال وهؤلاء قد عدموا كل العدم
4:17ولا اقل من ان تكون عقوبته من ان تكون عقوبتهما الفرقة وبالجملة فالقبح الذي بينهما غاية القبح يعني يريد ان النفوس قد امتلأت غيظا وكرها وبغظا فلا اصبحت صالحة هذا من حيث التعليل. لان يعود
4:38بعضهما لبعض ان القلوب اذا تنافر ودها مثل الزجاجة كسرها لا يجبر اذا تباعدت النفوس ووجدت البغظا فحلت محل المحبة وقامت وقام الكره والعداوة ما قام ايضا الرضا والسعادة التي كانت ربما تسود بينهم
5:00قال واما متى تقع الفرقة قال مالك وليت وجماعة انها تقع اذا فرغ جميعا من اللعان. وهي رواية للامام احمد وقال الشافعي اذا بعد ان يلاعب الزوج ثم بعد ذلك تقوم الزوجة فتلاعن فاذا فرظ يقع اللعان. هذا مذهب ما لك ومعه احمد في رواية
5:27وقال الشافعي اذا اكمل الزوج لعانه وقعت الفرقة. الشافعي يرى ان اللعان يتم بمجرد فراغ الزوج اللعان سواء لعنت او لم تلاعن. لانه يرى ان الطلاق بيد الزوج. فاذا لاعن انتهى الامر
5:47وقال ابو حنيفة لا تقع الا بحكم حاكم. وهي الرواية الاخرى للامام احمد لان الحاكم هو الذي يحسم ذلك وتعلمون بان اللعان كما اشرنا قبل قليل لا يخلو اما ان يكون يمينا او شهادة
6:05واليمين او الشهادة انما تعدى بحضور الحاكم. لمن اقسام البينات والدعاوى اليمين تؤدى والشهادات تكون عند الحاكم. اذا هو الذي يفصل النزاع. ولذلك ذكر العلماء لو اصطلح على ان يختار رجلا ليلاعل عنده قالوا لا يجوز لا بد من ان
6:33بحضرة الحاكم او من يقيمه الحاكم مقامه. اما سائر الناس فلا يجوز. ولو حصل بان يصطلحا على اختيار رجل للملاعنة عنده. هذا الذي يصلح له هو في ابواب الصلح هذا فهو عقوبة
6:56يترتب عليها لو لم يفعل لو ثبت على احدهما يقام الحد. اذا هذه شهادة او يمين وكلاهما بينة فتحتاج الى من بها ومن الذي يعتبر المرجع في ذلك؟ وله الحكم الفصل انما هو الحاكم لا غيره
7:18وقال ابو حنيفة رحمه الله لا تقع الا بحكم حاكم وبه قال الثوري واحمد وحجة مالك على الشافعي حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:36بين المتلاعنين وقال حسابكما على الله. انظروا هذا الحديث المتفق عليه الذي اشرنا اليه مرة. قال حسابكما على الله لابد من حساب احدهما كاذب لا شك وسيلقى جزاءه وكل كاذب في هذه الحياة الدنيا وكل مفتر وكل معتدي سيلقى جزاه عند الله
8:00فان كان قد قصر وتعدى في حقوق الله فانه يتوب الى الله توبة نصوحة ويندم على ما مضى ويصر على عدم العودة وان كان في حق الاخرين مما يحتاج الى ان يطلب العفو منه فليسارع. وان كان قد اخذ حقا لهم او ظلمهم فلا بد من ارجاع
8:26تلك المظلمة قبل ان لا يكون دينار ولا درهم قال حسابكما على الله احدكما كاذب لا سبيل لك عليه. انظروا الى تعبيره عليه الصلاة والسلام. فقد اوتي عليه الصلاة والسلام جوامع الكلم
8:46يعني عبارات مختصرات جمل عظيمة ذات معان سامية رفيعة حسابكما على الله هذه جملة الذي يدخل تحتها كلام كثير ثم بعد ذلك احدكما كاذب. اذا لا يمكن ان تجتمعان على الصدق ولا على الكذب فيه بينكما صادق وكاذب
9:14لا سبيل لك عليها جمل متتالية انها صادرة بلا شك من مشكاة النبوة قال وما روي انه لم يفرق بينهما الا بعد تمام اللعان وهذا دليل للذين قالوا بان التفريق يكون عن طريق الحاكم. والحقيقة هذا هو الاولى
9:36وحجة الشافعي رحمه الله ان لعانها انما تدرأ به الحج عن نفسها فقط ولعان الرجل هو المؤثر في نفي النسب وجب ان فوجب ان كان للعان تأثير في الفرقة ان يكون لعان الرجل تشبيها بالطلاق
9:56وحجتهما جميعا على ابي حنيفة رحمه الله ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبرهما بوقوع الفرقة عند وقوع اللعان منهما ودل ذلك على ان اللعانة هو سبب الفرقة واما ابو حنيفة فيرى ان الفراق انما نفذ بينهما بحكمه وامره صلى الله عليه وسلم بذلك حين قال
10:21لا سبيل لك عليها فرأى ان حكمه شرط في وقوع الفرقة كما ان حكمه شرط في صحة اللعان قال فسبب الخلاف بين من رأى انه تقع به فرقة وبين من لم يرى ذلك
10:39ان تفريق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ليس هو بين ليس مبينا في الحديث المشهور لانه بادر بنفسه فطلق قبل ان يخبره بوجوب الفرقة. والاصل ان لا فرقة الا بطلاق
10:57وانه ليس في الشرع تحريم يتأبد اعني متفقا عليه ومن غلب هذا الاصل على المفهوم لاحتمال نفي وجوب الفرقة ومن قال بالمفهوم قال بايجابها واما سبب اختلاف من اشترط حكم الحاكم او لم يشترطه
11:19وتردد هذا الحكم بين ان يغلب عليه بين ان يغلب عليه شبهه شبه الاحكام التي يشترط في صحتها حكم الحاكم او التي لا يشترط ذلك فيها يعني الجمهور يردون على الشافعية يقولون لو كان اللعان ينتهي بلعان الزوج لما احتيج الى لعان المرأة
11:40اذا يلاعن الرجل وانتهى الامر. ثمة القضية. فلماذا كان لعانها شرطا اذا هناك قضية تقوم على ركنين لا تتم الا بهما فلو كانت الفرقة تحصل بلان الرجل لما اصبح لعان المرأة امرا متعينا
12:01قال المصنف رحمه الله قالوا لو لم تلاعن المرأة لا تحصل الفرقة. لا يكون ذلك لعانا نعم قال واما المسألة الرابعة وهي اذا قلنا ان الفرقة تقع. فهل ذلك فسخ او طلاق؟ هذه ايضا مسألة مهمة
12:20ايها الاخوة تعلمون بان قضية الطلاق والفرقة يتعدد الخلاف فيها ويتنوع بين الفقهاء هل هذا الذي حصل في اللعان يعتبر فرقة الفرقة ان كانت فرقة فهي الى الابد. هل هو طلاق؟ وهذا الطلاق يكون بائنا او لا؟ بعض العلماء يرى انها فرصة
12:42اكثر الفقهاء يرى انها فرقة وبعضهم يرى انها طلاق. والذين يرون انها فرقة يستدلون بقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر المتفق عليه لا سبيل لك عليها
13:01وبما ثبت وصح عن عمر ابن الخطاب وعلي ابن ابي طالب وعبدالله ابن مسعود رضي الله عنهما انه يفرق بينهما الى الابد قال واما المسألة الرابعة وهي اذا قلنا ان الفرقة تقع فهل ذلك فسخ او طلاق؟ فان القائلين بالفرقة اختلفوا في ذلك
13:25وقال مالكنا الشافعي هو فسخ فقال مالك والشافعي واحمد هو فاسخ وقال ابو حنيفة هو طلاق بائن وحجة مالك تأبيد التحريم به. فاشبه ذات المحرم يعني ان هذه فرقة معبدة
13:48كالحال بالنسبة للفرقة بسبب الرضاعة لو ان رجلا تزوج امرأة ثم تبين ان بينه وبينها رباعا رضعت معه او رضع معه الا يفرق بينهما؟ الجواب نعم. هل هذه الفرقة معبدة او مؤقتة؟ هل يجوز له ان يعود اليها؟ الجواب لا
14:14لانها فرقة اقتضى تحريم مؤبدا. اذا هي فرقة مؤبدة. هذه هي حجة الجمهور هنا فرق بينهما. والتفريق بينهما الى الابد. وما دام الى الابد فينبغي ان يكون فسخا وليس طلاقا. قياسا او الحاقا بفرقة الرظا. اي الفرقة التي تقظي التحريم
14:44فانه ربما وهذا حصل كثيرا ربما يتزوج انسانا امرأة انسان امرأة ثم يتبين بعد ذلك ان بينهما هذه من الامور التي لا يمكن ان تعالج لا يجوز نعم لا حد في ذلك الاولاد ينسبون اليه وهم اولادها لكن الفرقة هنا تجب
15:08لا يجوز فلو قدر ان زواجا استقر بين محرمين فهذا حرام ويجب فيه الحد هذا هو رأي جمهور العلماء وهذه هي حجتهم. والحجة هنا وهناك انما هي قياسية قال واما ابو حنيفة رحمه الله
15:30تشبه بالطلاق قياسا على فرقة العلمين. اذ كانت عنده بحكم حاكم يعني العنين كما تعلمون يؤمر بالطلاق لكن في نظري ان الصورة مختلفة العلمين عاجز ليست عنده قدرة على ان
15:47ان يقوم بامر من اهم الامور التي يتطلب ان يقوم بها نحو زوجته لانه اصبح عنينا لكن الصورة هنا مختلفة وبهذا الراجح في نظره هو مذهب جمهور العلماء خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة