تفسير سورة البقرة لفضيلة الشيخ ابن عثيمين 35
0:00وقوله وانتم ظالمون. الواو هنا للحال كان من فاعل اتخذتم. يعني والحال انكم ظالمون ليس لكم عذر وكيف يكون لهم العذر ونبيهم هارون يقول يا قومي انما فتنتم به وان ربكم الرحمن فاتبعوني واطيعوا امري
0:27وبعد هذا الفعلة القبيحة الشنيعة اه قال الله عز وجل ثم عفونا عنكم من بعد ذلك وانظر الى قوله وانتم ظالمون هل هم ظالمون لانفسهم او ظالمون لغيرهم ظالمون لانفسهم
0:49فان كل عاص ظالم لنفسه فان تعدت مضرة معصيته الى غيره صار ظالما لنفسه ولغيره ثم عفونا عنكم اي تجاوزنا عن هذا الفعل ورفعنا عنكم العقوبة لعلكم تشكرون اي لاجل ان تشكروا. ولعل هنا
1:14للتعليل وكما اسلفنا من قبل ترد لعل لعدة معاني منها التعليم وهي كثير وذلك كثير في القرآن الكريم ومنها الرجاء ومنها التمني ومنها الاشفاق والخوف منها التوقع وكل هذا يعرف بالسياق
1:48وقوله لعلكم تشكرون الشكر هو العمل الصالح هكذا جاء في القرآن دليله قول النبي صلى الله عليه وسلم ان الله امر المؤمنين بما امر به المرسلين فقال تعالى يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا
2:07وقال في المؤمنين كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله وهذا يدل على ان الشكر هو العمل الصالح وهو كذلك لا شك فيه واعلم ان الشكر لا يكون الا في مقابلة احسان
2:27بخلاف الحمد الحمد يكون لكمال المحمود ولافظال المحمود فسببه اعم من الشكر ولكن الشكر اعم من الحمد من حيث تعلقه بالقلب واللسان والجوارح كما قال القائل مني ثلاثة يدي شبعان ولساني والضمير المحجبة
3:01في هذه الايتين فوائد اه منها بيان عيوب بني اسرائيل وذلك انهم اتخذوا العجل الها حين غاب نبيهم ومن فوائدها اثبات كلام الله عز وجل لقوله واذ واعدنا موسى ثلاثين ليلة
3:29والوعد يكون بين المتواعدين في الغالب بالقول ثمان هذا الميعاد اللي حصل كلمه الله عز وجل حتى ان موسى عليه الصلاة والسلام من شدة شفقته على رؤية الله قال ربي ارني انظر اليك
3:50ومنها بيان السفه الامة الغضبية اليهود حين اتخذوا العيشة الهي والعجيب انهم هم الذين صنعوا العجل بايديهم ثم اتخذوه الها ولكن لا تستغرب فان من يضلل الله له فلا هادي له
4:20والجاهليون من العرب يفعلون مثل هذا او اشد يقال انه يصنعون من التمر الها واذا جاعوا اذا جاؤوا اكلوه ما يدعونه انه يأتي يأتيهم برزق يعرفون انه لن يملك ذلك
4:44لكن يأكلونه ويقولون انهم اذا نزلوا ارضا اخذوا اربعة احجار واختاروا احسنها ان يكون الها والثلاثة الباقية يجعلونها اسافي للقدر ينصبون القدرة عليهم ومن فوائد هذه الاية الكريمة انه ليس لبني اسرائيل عذر في اتخاذهم العجل الها لان الحجة قد قامت
5:16لقوله تعالى وانتم ظالمون هل يستبان من هذا من هذه الاية؟ انهم لو اتخذوا العجل الها بدون ظلم لم يلاموا او يقال ان هذا بيان لحالهم فقط يحتمل هذا وهذا
5:38يحتمل ان هذا بيان لحالهم وانهم اتخذوه الها من غير عذر ويحتمل ان يكون دليل على انه اذا كان الانسان معذورا فانه لا يؤاخذ ويدل لهذا قوله تعالى وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في امها رسولا يتلو عليهم اياتنا وما كنا مهلكي القرى
6:00الا واهلها ظالمون الا وعلى هذا فيكون في الاية دليل على ان من عمل عملا سيئا الشرك فما دونه وهو معذور فانه لا عقوبة له ثم ان كان منتسبا الى الاسلام
6:25حكم له بظاهره لانه مسلم وان كان منتسبا الى دين اخر ولم يبلغه دين الاسلام فيقال فيعامل في الدنيا حسب دينه الذي هو عليه وامره في الاخرة الى من؟ الى الله عز وجل
6:43فصار هذا هو التفصيل في مسألة العذر بالجهل اذا كان يتسمى بالاسلام ويشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويحج ويعتمر ويقول انه مسلم لكن فيه شيء من الشرك
7:02بغير علم عاش في هذا البلد التي بها هذا الشيء. ولا علم ان هذا شرك فهذا يعامل معاملة ايش المسلمين على ظاهر حال وكذلك ايضا في الاخرة لا لا يؤاخذه الله
7:22لان لانه معذور واما من كان معذورا لكنه لا ينتسب للاسلام على دين معين فهذا يعامل في الدنيا معاملة الكافرين يعني اهل دين ذلك الدين وفي الاخرة يقال امره الى الله عز وجل
7:42ومن فوائد الايات الثانية اه بيان تفضل الله تعالى على بني اسرائيل انه بعد ان فعلوا ما فعلوا من هذا الشرك المبني على الضلال في الدين وسبب العقل عفا الله عنه
7:59ثم عفوني عنه ومن فوائد هذه الاية الكريمة ان الله تعالى يعفو عن الذنوب جميعا بدون استثناء لكن بعد بعد التوبة كما قال الله تعالى قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم
8:17لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم لكن لو قال قائل ليس في الاية في الاية الكريمة ما يدل على انهم تابوا فيقال دلت الايات الاخرى
8:41على انهم تابوا الى الله عز وجل وانابوا الى الله وانه اخذتهم ظلة وامر ان يقتل بعضهم بعضا فلما علم الله منهم صدق الرجوع اليه وانهم امتثلوا حتى القتل عفا الله عنه
9:02ومن فوائد هذه الاية الكريمة ان من انعم الله عليه نعمة دينية وجب عليه شكرها كالنعمة الدنيوية لقوله ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون. وايهما اعظم منة الدينية لا شك
9:25انها اعظم منة فاذا من الله عليك بنعمة دينية فاعتبرها من اكبر النعم وقم بشكرها وشكر النعم الدينية من جنسها. فمثل من من الله عليه بعلم فان من شكر نعمة الله عليه
9:45ان ان يعظم وينشر علم وكذلك من من الله عليه بمال فانه من شكر نعمة الله عليه ان بهذا المال ان يتصدق منه ينفع الفقراء ويصل الرحم ويبر الوالدين ومن فوائد هذه الاية الكريمة
10:07اثبات العلل لافعال الله من اين تؤخذ من قوله لعلكم تشكرون ولا شك عندنا في هذا ان جميع افعال الله واحكام الله كلها مبنية على علل ومصالح. لكن منها ما يعلم ومنها ما لا يعلم
10:31واما من قال انه لان افعال الله تعالى واحكامه ليست مبنية على حكمة ولا ولا تعلل بعلة فلا شك انه ضال في دينه سفيه فيه في عقله ثم قال عز وجل مبينا نعمة اخرى من اكبر النعم. واذ اتينا موسى الكتاب والفرقان
10:55اتينا موسى اي اعطيناه واتين مفعولين بخلاف اتينا فانها لا تنصب الا مفعولا واحدا لان اتى بالمد بمعنى اعطى واتى بمعنى جاء. نعم يقول اتينا موسى الكتاب اعطيناه وال في الكتاب للعهد
11:22اي العهود الذهني يعني الكتاب المعروف عندكم وهو التوراة وسمي كتابا لانه مكتوب فقد كتب الله التوراة بيده جل وعلا والفرقان الواضح حرف عطف والفرقان معطوف على الكتاب وهل هو غيره او هو ولكنه من باب عطف الصفة على الموصوف
11:51الجواب الثاني فالفرقان هو نفس الكتاب فان التوراة فرقة فرق الله بها بين الحق والباطل وبين العدل والجور وبين اولياء الله واعداء الله الى اخره. ما يكون بين التمييز والفرق
12:15فعلى هذا يكون عطفها من باب عطف ايش؟ الصفة على الموصول ارأيت قول الله تبارك وتعالى سبح اسم ربك الاعلى الذي خلقه فسوى والذي قدر فهدى والذي قدر فهذا هو الله عز وجل
12:33لكن هذا من باب عطف الصفة على الصدق يقول جل وعلا والفرقان لعلكم تهتدون لعل هذه التعليل كما سبق وتهتدون اي تسلكون مسلك الهداية والمراد بالهداية هنا التي ذكرها الله عز وجل هداية الارشاد وهداية التوفيق
12:55وذلك لان ما اوتيه موسى علم فمن اجتدابه فقد علم. وكذلك علم يثمر عملا لمن وفق فنفسر الهداية هنا بايش بهداية العلم وهداية التوفيق. العلمية والعملية في الاية الكريمة دليل على فوائده اولا ان موسى نبي
13:24بل رسول لان الله اتاه الكتاب وكل من اتاه الله الكتاب فهو رسول كما قال تعالى لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ومنها الثناء على التوراة حيث سماها الله تعالى فرقانا
13:50ومنها الحكمة في ايتاء الكتاب والفرقان لموسى وهو الهداية ومنها ان العلم سبب للهداية لاجل التعنيف في قوله لعلكم تهتدون لكن هل السبب لا بد ان يكون مسببه او قد يوجد مانع قد يوجد مانع
14:21وعلى هذا فلا يرد علينا ان نقول ان يقول قائل اننا نجد في العلماء من لم يهتدي نقول لوجود مانع والا فالاصل ان العلم سبب لهداية وان الهداية تقع بالعلم
14:38لكن قد يكون هناك عوارض وصواريخ توجب ان لا ينتفع الانسان بما اعطاه الله تعالى من العلم كما هو معروف ثم قال تعالى واذ نعم نقف على هذه نعم. وتهتدون
15:01المراد بها هنا هداية العلم او العلم والتوفيق. ها؟ العلم في كل حال والتوفيق لما شاء الله والتوفيق لما شاء الله للهداية لكن من الناس من من يهتدي ومنهم من لا يهتدي
15:26ثم ذكر نعمة اخرى ايضا فقال واذ قال موسى لقومه يا قومي انكم ظلمتم انفسكم واذ قال يعني واذكروا اذ قال موسى لقومه والقوم بمعنى الرهط والقبيلة بمعنى القبيلة والفقهاء يقولون ان القوم من من الجد الرابع فما دون
15:53هؤلاء القوم باللغة العربية قال لقومه يا قومي ناداهم تحببا لوصف القومية تحببا وتوددا واظهارا لانه ناصح لهم لان الانسان ينصح لقومه يا قوم انكم ظلمتم انفسكم اكد الجملة لبيان حقيقة ما هم عليه
16:30وظلمتم يا حجاج بمعنى نقصتم انفسكم حقها لان الظلم في الاصل بمعنى النقص قال الله تعالى كلتا الجنتين اتت اكلها ولم تظلم منه شيئا يعني تنقص تنقص تنقص هذا هو الاصل
16:51ولكن قد يراد به اكثر من النقص قد يراد به اكثر من نفس اننا هنا ظلمتوا انفسكم نقصتموها حقها وذلك بمخالفة التوحيد فقال باتخاذكم العجل الباهون للسببية اي بسبب اتخاذكم العجل
17:20واتخاذ مصدر وفعلها ها؟ اتخذ وهو مضاف الى فاعله الكاف تاء والعجل مفعول اول. والمفعول الثاني؟ نعم. محذوف. تقييمه؟ نعم. الها ظلمتم انفسكم بسبب اتخاذكم العجل الها تعبدونه من دون الله. والعجل هذا سبق انه عجل من ذهب. صورة. وان الذي فتن
18:03الناس بها رجل يقال له السامري. نعم. اتخذوه الها والعياذ بالله فارشدهم موسى صلى الله عليه وسلم الى الخلاص من هذا الظلم العظيم قال فتوبوا الى بارئكم توبوا امر بمعنى اغتروا لان التوبة والاوبة
18:31معناها؟ الرجوع الى الله سبحانه وتعالى والتوبة تكون في الاقبال على الله اذا قال على الله بفعل اوامره واجتناب نواهيه. اذا كان الظلم بترك واجب فالتوبة بفعله واذا كان الظلم بفعل معصية التوبة بتركها والاقلاع منها