استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

{غاية السول في خصائص الرسول ﷺ } (23) لفضيلة الشيخ أ د حسن بخاري 29 - 6 - 1442

0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا للاسلام وعلمنا الحكمة والقرآن. احمد الله تعالى واشكره واستعينه واستغفره واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان سيدنا ونبينا وامامنا وقرة عيوننا محمدا عبد الله ورسوله
0:28طوله صلى الله ربي وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته اجمعين وبعد اخوة الاسلام في كل مكان فمن رحاب بيت الله الحرام. وفي هذه الليلة الشريفة المباركة تتعطر الانسام وتطيب الارواح
0:44بصلاتها وسلامها على امامها وقائدها وقدوتها ونبيها وشفيعها محمد صلى الله عليه وسلم القائل اكثروا من الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة فان صلاتكم معروضة علي. ولعل مجلسنا هذا ايها المباركون الذي نتدارس فيه
1:04خصائص المصطفى صلى الله عليه وسلم لعله يكون باعثا وحاملا لنا على استكثار من الصلاة والسلام عليه في هذه ليلة الشريفة المباركة ونحن ما زلنا في اخر انواع الكتاب في الخصائص وهو الرابع مما يتعلق بالمناقب والفضائل
1:24والكرامات. وقد تقدم انها قسمان الاول منهما فيما يتعلق باحكام النكاح ومسائله. وقد مضت منه المسألة المشتملة على ذكر امهات المؤمنين زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم. ودعا الحديث ودعا الى الحديث عنها
1:44ذكر اول مسائل هذا النوع وهو تحريم نكاح ازواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده تحريما مؤبدا ولنواصل الحديث في بقية المسائل لهذا القسم من النوع الاخير من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم فيما ساقه الامام
2:04سراج الدين ابن الملقن الانصاري الشافعي رحمة الله عليه في كتابه البديع غاية السول في خصائص الرسول صلى الله وهو عليه واله وسلم بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه
2:24قال المؤلف رحمه الله المسألة الثانية من هذا النوع فازواجه عليه الصلاة والسلام امهات المؤمنين قال تعالى وازواجه امهاتهم وقرأ مجاهد وهو اب لهم. وقيل ان انها قراءة ابي بن كعب. المسألة الثانية من هذا النوع اي من
2:48خصائص المتعلقة بالفضائل والكرامات في امور النكاح. قال ان ازواج النبي صلى الله عليه وسلم امهات للمؤمنين واستدل لذلك بصريح قول ربنا سبحانه في سورة الاحزاب النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امة
3:08هاتوهم هكذا على التعميم. فجميع ازواج نبينا صلى الله عليه وسلم امهات لنا. وقرأ مجاهد وهو اب لهم. وقيل الى انها قراءة ابي ابن كعب يعني في ادراج ذلك ضمن الاية لكنها لا تصح في القراءات المتواترة التي بايدينا اليوم
3:28وهذا الحكم في هذه المسألة قد تقدم في احد وجوه التعليل والحكم للمسألة الاولى. عندما تناول المصنف رحمه الله تعالى ذكر الحكمة من تحريم نكاح زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد مضى بكم هناك جملة
3:48تب من الوجوه التي وجه بها الحكم حكمة وتعليلا وكان من ذلك انهن حرمن لانهن امهاتنا وما من شك ان الام محرمة في النكاح على ابنها كما قال تعالى حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم الاية الكريمة. لكن معنى الامومة هنا ليس من الوجوه جميعها
4:13فكن امهات للمؤمنين في معنى تحريم النكاح. لكن ذلك لا يعني تناول جميع احكام الامومة من حيث الخلوة والانفراد والسفر في رفقة احد من الاجانب بامهات المؤمنين. ومن ثم استدعى المقام الى بيان معنى الامومة في الاية الكريمة فساق
4:33رحمه الله في هذا المعنى من كلام اهل العلم ما يدل على بيان المراد نعم قال الشافعي في المختصر امهاتهم في معنى دون معنى وذلك انه لا يحل نكاحهن بحال. هذا وجه كونهن امهات فيما يتناول معنى الامومة وهو تحريم نكاحهن. فهذا
4:56المعنى في الامومة هو المراد ولهذا قال امهاتهم في معنى دون معنى يعني ليس في كل الوجوه. فان اتفق معنى الامومة في هذا الحكم انه لا يتفق في جوانب اخر. نعم
5:10ولا يحرم بنات لو كن له لانه عليه الصلاة والسلام زوج بناته وهن اخوات المؤمنين وذكر نحوه في الام وجعل القضاعي ذلك له دون غيره من الانبياء. وقد خولف في ذلك كما سيأتي. لو قال قائل ان كانت
5:31ان كانت امهات المؤمنين مثل اه عائشة وحفصة وخديجة رضي الله عنهم جميعا. ان كنا امهات للمؤمنين فاولادهن فاولادهن اخوة للمؤمنين واخوات. يعني ينبغي ان يقال ان رقية وزينب وام كلثوم وفاطمة
5:54بنات النبي صلى الله عليه وسلم اخوات. ويحرم نكاح الاخت كما يحرم نكاح الام. طردا على القاعدة لكن كيف يقال وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم رقية وام كلثوم لعثمان وزوج فاطمة لعلي رضي الله عنهم جميعا
6:13الجواب ان هذا ليس مما يضطرد فيه معنى الامومة فلو قال قائل هل يقال ايضا اخوة امهات المؤمنين يكونون اخوالا للمؤمنين؟ الجواب ايضا لا. فلا يقال ان معاوية بن ابي سفيان وهو اخو ام حبيبة
6:31رضي الله عنها لا يقال انه خال المؤمنين الا على سبيل المجاز كما سيأتي بعد قليل. لكن ليس على معنى الحقيقة كما بين مصنف هنا رحمة الله عليه. نعم فازواجه صلى الله عليه وسلم امهات المؤمنين
6:48سواء من مات تحته ومن مات عنها وهي تحته وذلك في تحريم نكاحهن ووجوب احترامهن وطاعتهن. نعم هذا هو الحكم المتقرر في معنى الامومة المستفاد من قوله تعالى وازواجه امهاتهم. اي في تحريم نكاحهن
7:07ووجوب احترامهن وطاعتهن فلهن رضي الله عنهن من المحبة والبر والاحترام ووجوب الطاعة التوقير والاجلال كما يفعل المرء مع امه التي انجبته عملا بالبر الواجب الذي امر الله عز وجل به للوالدين
7:27وعدم تجاوز وعدم جواز تجاوز المقام والحد والتطاول على الامهات. قولا ولا فعلا ولا اشارة بل حتى التأفف المنهي عنه في الشريعة اكراما للوالدين. وبرا بهما واحتراما لمقامهما. كل ذلك يسري الى مقام
7:47امهات المؤمنين، فرضي الله عنهن، ومنبر امه التي انجبته ادرك معنى البر المراد بامهات المؤمنين ان كان اعلموا معنى الامومة وهذا المعنى الذي حمل السلف جيلا بعد جيل الى من شاء الله في الامة الى اليوم ان يدركوا هذا المعنى وان
8:07احفظوا عظيم المكانة والحب والتوقير والطاعة والاجلال لجميع زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف وقد شرفهن الله سبحانه وتعالى بهذه الزوجية العظيمة المباركة بنبي الامة صلى الله عليه وسلم. ومنه يعلم يا كرام عظيم
8:27والزيغ والانحراف والغواية التي زلت بها اقدام بعض المنتسبين الى الاسلام. عندما يخالف هذا الاصل فيجعل من امهات المؤمنين جميعهن او بعضهن مسارا لقدح ومثارا لشك وانتقاص وطعن فلا والله ما هكذا يفعل البر للابن بامه ولا
8:51هذا مستوجب امتثال معنى الاية الكريمة وازواجه امهاتهم فلا اسعد الله عينا ولا قر قلب ولا عاش. من يمكن ولا عاش بهناءة من يحمل في صدره مثقال ذرة. من انتقاص
9:07او غضاضة لمقام احدى امهات المؤمنين رضي الله عنهن اجمعين. نعم وفي تعدي ذلك الى جواز النظر وجهان في الحاوي. في تعدي ذلك اي في تعدي هذا الحكم. من حيث تنزيل احكام
9:24الامومة عليهن فلا شك ان الرجل يجوز له النظر الى امه فهل يقال هذا في امهات المؤمنين لمن كان من الصحابة او التابعين من بعدهم وقد ادرك بعضهن هل يجوز لاحدهم النظر الى احدى امهات المؤمنين عملا بقوله وازواجه امهاتهم؟ قال وفي تعدي ذلك
9:44كم؟ كم وفي تعدي ذلك الى جواز النظر وجهان في الحاوي والمشهور المنع وبه جزم الرافعي ولا يثبت لهن حكم الامومة في جواز الخلوة والمسافرة ولا في النفقة والميراث. نعم. فرق المصنف فقال اما جواز النظر اليهن يعني بلا حجاب ففيه وجهان والمشهور المنع
10:09اما الامومة او حكم الامومة في جواز الخلوة بهن والسفر بهن ولا حتى في النفقة والميراث. يعني لا يجب الانفاق عليهن كون هن امهات ولا ان يرثن او يورثن بحكم الامومة فيرثهن كل احد او يورثن من كل احد. نعم
10:29ولا يتعدى ذلك الى غيرهن فلا يقال بناتهن اخوات المؤمنين. بدليل انه لا يحرم على المؤمنين التزوج ببنات واخواتهن وقد تقدم هذا ومصداق ذلك تزويج النبي صلى الله عليه وسلم لبعض اصحابه بعض بناته رضي الله عنهم
10:49جميعا ولا على اخوانهن التزويج بالمؤمنات وقد زوج صلى الله عليه وسلم بناته من المؤمنين علي علي وعثمان. ونكح الزبير اخت عائشة وعبدالرحمن بن بن عوف حملة اخت زينب. طيب هذا ايضا تأكيد على ان بعض الصحابة
11:11قد وقع منه التزويج لبعض قرابات امهات المؤمنين فلم يكن هذا دلالة على التحريم. نكح الزبير بن العوام اخت عائشة هي اسماء. ذات النطاقين اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنها فقد تزوجها الزبير. فلو قيل ان عائشة ام ان عائشة ام المؤمنين ينبغي ان تكون اختها خالة
11:31المؤمنين ولم يجوز للزبير ان ينكح خالته ان قيل بذلك لكن هذا غير وارد ولا يقال به. ولذلك ايضا نكح عبدالرحمن بن عوف حملة اتى اخت زينب بنت جحش وبالتالي فلم تكن لم يقل انها خالة المؤمنين ويحرم على الانسان نكاح خالته. فهذه المواقف من زواج بعض الصحابة ببنات
11:54رسول الله صلى الله عليه وسلم وزواج بعضهم باخوات زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل مما بما تقرر من كون تحريم النكاح بهن وتنزيل حكم الامومة بهن لا يتعدى الى غيرهن
12:13نعم وكذا لا يقال اباؤهن وامهاتهن اجداد وجدات وجدات المؤمنين بل يقتصر على ما ورد من ثبوت حكم الامومة لهن في بعض الاحكام وحكى الرافعي وجها ان اسم الاخوة يطلق على بناتهن واسم الخؤولة ينطلق على اخوتهن واخواتهن لثبوت اسم الامومة لهن
12:40وان لم توجب ذلك تحريم النكاح كما ان المسلمات كلهن اخوات المسلمين في الاسلام ولا يوجب ذلك تحريم النكاح. هذا وجه لطيف ذكره المصنف رحمه الله حكاية عن الامام الرافعي رحمة الله عليه
12:58وهو انه حيث قلنا ان زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم امهات المؤمنين. فيجوز ان يقال في اخوانهن انهم اخوال المؤمنين. واخواتهن خالات المؤمنين لكنها تسمية فقط. ولا يتعدى ذلك الى تنزيل الاحكام
13:18تام. فلا يوجب تحريم النكاح كما تقول في جميع المسلمين هم اخوة. الا يقول الرجل ان هذه المرأة اختي في الاسلام وهذا اخي في الاسلام هذه اخوة اخوة دين لكنها لا تعني اطلاقا تنزيل الاحكام. فيتزوج من يقول عنها انها اخته في الاسلام. وكذلك يقال
13:38اخوة زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم هم في الشرف والمكانة ما ليس لغيرهم. كيف لا وهم اصهار نبي الامة صلى الله عليه وسلم من هنا تعلم ان ما يذكره بعض اهل العلم في مثل قولهم ومعاوية ابن ابي سفيان امير المؤمنين وخال المسلمين هو من هذا الباب ليس
14:00من باب تنزيل الاحكام لكنه التشرف بهذه المصاهرة التي غدت به اخته ام حبيبته رضي الله عنها اما من امهات المؤمنين رضي الله عنهم جميعا قال وهذا ظاهر لفظ المختصر يشير الى قوله زوج بناته وهن اخوات المؤمنين
14:22لكن اكثر الاصحاب كما قال الماوردي غلطوا فيه لانه قال في احكام القرآن وقد زوج بناته وهن غير اخواتي المؤمنين وقيل ان الكاتب ان الكاتب حذف لفظة غير وقيل ما قاله صحيح
14:41وتقديره قد زوج بناته اي يزوجهن وهن اخوات المؤمنين والقاضي حسين حكى حكى الخلافة في جواز تسمية معاوية خال المؤمنين مع جزمه بتخطئة المزني. هذا شيء من الخلاف الذي كان بين بعض فقهاء الشافعية في عبارة لفظ الامام المزني في المختصر وهو يحكي عن الامام الشافعي رحمه الله
15:10وقد زوج بناته وهن اخوات المؤمنين فقيل بل حذفت كلمة غير كل ذلك محاولة لاثبات عبارة للشافعي رحمه الله هل يثبت اخواتي المؤمنين في هذا المعنى او لا يريد المراد وعلى كل حال فما من خلاف فهم
15:30ومعنى الحكم انه لا يتعدى الامومة التي ثبتت لهن رضي الله عنهن الى اخوانهن واخواتهن في غير ما تقررا والعلم عند الله فرع قال البغوي وكن امهات المؤمنين من الرجال دون النساء
15:48روي ذلك عن عائشة رضي الله عنها يا اماه فقالت لست لك لست لك بام انما انا ام رجالكم وهذا جار على الصحيح عند اصحابنا وغيرهم من اهل الاصول. ان النساء لا يدخلن في خطاب الرجال. هذا فرع في المسألة
16:08لطيف وفيه فائدة ايضا لطيفة ان قلنا ازواجه امهاتهم فهل هن امهات للمؤمنين رجالا ونساء هذا ظاهر الاية وقد يقال بل المراد هن امهات المؤمنين يعني الذكور الرجال خاصة ولم
16:31لاجل ان يكون الحكم المتقرر شرعا في تحريم النكاح بهن وهذا لا يحتاج اليه النساء فاجتمع ظاهر لفظ الاية النبي اولى بالمؤمنين. وهذا خطاب للذكور. وازواجه امهاتهم يعني امهات المؤمنين
16:49يعني الذكور واستدل لذلك باثر روي عن عائشة رضي الله عنها اخرجه ابن سعد في الطبقات عن الفضل بن دكين عن سفيان عن فراس عن الشعبي عن مسروق قال قالت امرأة لعائشة يا امه قالت اني لست بامك انما انا
17:06رجالكم وعلى هذا انصح الاثر فيكون هذا من باب تفسير الاية باثر عن عائشة رضي الله عنها قرن المصنف هذه المسألة بقاعدة اصولية في اصول الفقه عند العلماء هل خطاب الرجال في الشريعة يتناول الاناث او يحتاج خطاب الذكور الى ما يخصه وخطاب النساء الى
17:34ما يخصهن المسألة محل خلاف. والراجح انه حيث اقترن ظمير الذكور والاناث في سياق واحد انفرد كل فريق بما يخصه من ظمير واذا استقل ضمير الذكور في اصل التشريع واحكامه العامة لم يحتج جنس النساء الى تخصيصهن بالذكر صراحة او
17:56واظمارا ولكن اذا انفرد في حكم يراد به الرجال خاصة كان ذلك دلالة على الخصوصية. قال المصنف هذا جار على الصحيح عند اصحابنا وغيرهم من اهل الاصول ان النساء لا يدخلن في خطاب الرجال. نعم
18:14وحكى الماوردي في تفسيره خلافا في كونهن امهات المؤمنات وهو خارج على مذهب من ادخلهن في الخطاب تعظيما لحقهن فوجه مقابله ان فائدة امومتهن في حق الرجال مفقودة في حق النساء. وهو ما تقدم كونه يحرم النكاح. فهذا
18:35لا يحتاج اليه النساء لكن لو قال قائل بل الامومة تشمل الرجال والنساء فما المراد به في شأن النساء؟ المراد كما قال تعظيما لحقهن يعني ذات الاحترام والتوقير الذي يثبت بمعنى الامومة وهذا لا شك انه يستوي فيه الرجال والنساء في وجوب احترام وتوقير
18:57امهات المؤمنين زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اصحابنا فالامومة ثلاث واحكامها مختلفة اولا امومة الولادة ويثبت فيها جميع احكام الامومة. وهذا واضح الام التي ولدت فانها يثبت لها
19:19حكم البر والاحترام والطاعة وتحريم النكاح وجواز النظر والخلوة والمحرمية وما الى ذلك. نعم. وامومة ازواجه عليه الصلاة والسلام سلام ولا يثبت الا تحريم النكاح. امومة امهات المؤمنين امومة ولكنها من نوع اخر. وليس لها من الحكم الا تحريم النكاح ولو اضفت
19:40اليها الاحترام والطاعة والاجلال والتوقير لكان ايضا وجها حسنا وامومة الرضاع متوسطة بينهما. يعني بين اعلى المراتب في امومة الولادة وادناها في امومة زوجات رسول الله صلى الله الله عليه وسلم ورضي الله عنهن. فان امومة الرضاع ماذا يثبت بها؟ يثبت بها تحريم النكاح وجواز الخلوة والنظر والسفه
20:06فتكون وسطا بينها. فتنشر الاخوة ولكن لا يثبت بها الميراث مثلا كما في امومة الولادة. فيثبت لها من الاحكام اكثر من امومة امهات المؤمنين زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم
20:22واقل من امومة الولادة فلهذا كانت وسطا بينهما. وهذا من جميل التقرير الفقهي في انواع الامومة ومراتبها وما يترتب عليها من احكام فرع قال البغوي وكان النبي صلى الله عليه وسلم ابا الرجال والنساء جميعا. هذا من اللطائف المتعلقة بالاية
20:44امهاتهم ومن كان زوجا لامي فهو ابي فان كان حقيقة الذي حملتني منه امي فهو الاب حقيقة. وان كان زوجا للام فانه اب مجازا. فهل يقال ان النبي صلى الله عليه وسلم اب للرجال والنساء جميعا؟ وقد تقدم انها في
21:08قراءة مجاهد وقيل انها قراءة ابي بن كعب قال وهو اب لهم. وازواجه امهاتهم وهو اب لهم. فاتى على هذه مسألة تتميما للفائدة وقال الواحدي قال بعض اصحابنا لا يجوز ان يقال هو ابو المؤمنين. لقوله تعالى ما كان محمد ابا
21:30احد من رجالكم هذا صريح في نفي الابوة ما كان محمد ابا احد من رجالكم. فما المنفي هنا يا كرام المنفي حكم الابوة الذي يترتب عليه تحريم نكاح الابن وليس للنبي صلى الله عليه تحريم نكاح زوجة الابن. وليس للنبي صلى الله عليه وسلم ابن حتى يزوجه
21:56امرأة فيترتب عليه حكمها ولكن كان ما علمتم فيما تقدم من مجالس في تزويج زيد ابن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم من زينب فكونه مولاه الذي تبناه حتى كان يقال له زيد بن محمد. فثم كان الخلاف كيف يتزوج بعد طلاقها؟ بعد طلاق زيد
22:18اللي زايدة بكيف يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت الاية انه صلى الله عليه وسلم لم يكن ابا له من النسب. اذا ما كان ابى احد من رجالكم يعني بالنسب
22:31ولكن رسول الله وخاتم النبيين. السؤال اذا فهل هو اب في المعنى الجواب لا شك نعم ان لم يكن بصريح الاية فبصريح الحديث يقول عليه الصلاة والسلام كما في الحديث الذي اخرجه بعض السنن وهو حسن انما انا لكم بمنزلة
22:49الوالد اعلمكم بمنزلة ليست ابوة صريحة ولكنها في مقامها شرفا وما فيها من المعنى في دفء الابوة وحنانها وعطفها وحرصها وشفقتها وكل ذلك ثابت بل كلا والله انه صلى الله عليه وسلم والله الذي لا اله الا هو لاعظم شفقة وحرصا على الامة من ابائهم وامهاتهم
23:18مجتمعين وهذا صريح قوله تعالى لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم قوله سبحانه وتعالى واعلموا ان فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في
23:40قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون. نعم قال ونص الشافعي ان يقال هو ابو المؤمنين اي في الحرمة ومعنى الاية ليس احد ليس احد من رجالكم ولد صلبه. نعم. وهذا واضح وصريح وسياق الاية في تفنيد
24:02ما كانت تعتقده الجاهلية من تحريم نكاح زوجة الابن بالتبني بتشريع تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في ازواج ادعيائهم يعني ابنائهم
24:22بالتبني اذا قضوا منهن وطرا وكان امر الله مفعولا. في هذا السياق جاء قوله تعالى ما كان محمد ابا احد من رجالكم يعني ليس من ولده بالصلب لكنه لا شك لا ينفي معنى الابوة في الحرمة والمكانة والتقدير
24:41قال صاحب المطلب وفيه نظر لان ذلك معلوم ببداهة العقول والشرع لا يرد بمثله الا ان يراد به التنبيه على ان تحريم نكاح زوجة الابن يختص بابن الصلب ولا يتعدى الى ابن التبني
25:00فان سبب نزول الاية زواجه عليه الصلاة والسلام بزينب زوجة زيد فانه حينئذ يكون غرضا مقصودا. وهذا ظاهر السياق والدلالة كما تقدم والله اعلم وعن الاستاذ ابي اسحاق انه لا يقال ابونا وانما يقال هو كابينا
25:22لما روي عنه لما روي انه صلى الله عليه وسلم قال انما انا لكم كالوالد. نعم. وهو في لفظ بعض اصحاب السنن انما ان لكم بمنزلة الوالد اعلمكم. نعم ونقل صاحب المحكم عن الزجاج في معنى قوله تعالى
25:42قال يا قومي هؤلاء بناتي هن اطهر لكم الاية كنا بنسائه عن نسائهم ونساء امة كل نبي بمنزلة نسائه وازواجه بمنزلة امهاتهم وحكى جماعة من المفسرين في ذلك قولين احدهما انه اراد بناته حقيقة لان الجمع يقع على الاثنين
26:07والثاني انه اراد نساء امته لانه ولي امته والله اعلم. نعم في تفسير قوله تعالى على لسان لوط قال يا قومي اولئك بناتي هن اطهر لكم. لما راوده اه قومه عن ضيوفه من الملائكة الكرام عليهم السلام
26:26قال يا قومي هؤلاء بناتي وقد كان للوط عليه السلام بنتان قال يا قوم هؤلاء بناتي هن اطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي فان كانا بنتين فقال كيف يقول بالجمع هؤلاء بناتي؟ ها هنا توجيهان الاول ان يقال
26:44هن ثنتان لكنه يجوز حمل الثنتين على الجمع ان تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما. وهنا صنتان ويقال ايضا فان كانت اثنتين فلهما الثلثان مما ترك. فجعل للثنتين حكم الجمع
27:00والوجه الاخر ان يقال بل ما اراد ابنتيه من الصلب وانما اراد جميع نساء قومه كانه يقول هؤلاء بنات بنات القوم هن اطهر لكم يعني ابتغوا النكاح بالحلال في الاناث دون اتيان الذكور عياذا بالله
27:23فكيف قال بناتي؟ قال جعل بنات قومه في حكم بناته فكذلك نساء امته في منزلة نساء اهل بيته قال لانه ولي امته وهذا وجه اخر وهو ايضا حسن. والله اعلم
27:39المسألة الثالثة تفضيل زوجاته على سائر النساء هذا لفظ الرافعي وسبق الخلاف في تفضيل فاطمة على خديجة والخلاف شهير في مريم هل هي نبية او لا؟ هذه هي ثالثة المسائل في هذا النوع وهي خاتمة هذا القسم الذي نختم به مجلس الليلة ان شاء الله تعالى
28:02في مسألة تفضيل زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم على سائر النساء بالاتفاق انهن مفضلات على نساء الامة عدا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فانها بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم ليلة الجمعة الماضية ولا والله
28:23لا اعدل ببضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم احدا هذا فيما يتعلق في الجملة هن مفضلات. قال هذا لفظ الرافعي. وسبق الخلاف في تفضيل فاطمة على خديجة. من حيث وجوه
28:39ذكرها ليلة الجمعة الماضية ثم قال والخلاف شهير في مريم ابنة عمران هل هي نبية او لا؟ سبب الخلاف الوحي الذي نزل اليها لما اوحى الله عز وجل اليها آآ كما قال في سورة مريم اذ انتبذت من اهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا
28:59فارسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا. وكذلك الوحي مع الانبياء يبعث الله اليهم الملك فيخاطبهم. وهز اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا فاما ترين من البشر احدا فقولي اني نذرت للرحمن صوما
29:19فلن اكلم اليوم انسيا. ما هذا؟ كل هذا وحي. فان كان الوحي قد اتاها هل تثبت لها النبوة؟ هذا ايضا على خلاف. قال والخلاف شهير فان جل اهل العلم يشترط في النبوة الذكورة ويكون الوحي الى مريم الهاما كما هو مسمى الوحي وهو
29:39الخفي وليس كل وحي باسم الوحي يعد تبليغا الاهيا تترتب عليه احكام النبوة. وقد قال الله تعالى اوحى ربك الى النحر ان اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ولم يقل احد انه وحي نبوة كذلك الشأن في من
29:59اذهبوا هذا المذهب في شأن مريم ابنة عمران. قال القرطبي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان في النساء اربع اربع نبيات حواء واسية وام موسى ومريم
30:16ثم قال والصحيح ان مريم كانت نبية لان الله تعالى اوحى اليها بواسطة الملك كما اوحى الى سائر الانبياء وهذا قد تقدمت الاشارة اليه انيفا قال الماوردي وهل فظلهن يعني زوجاته على نساء زمانهن او على النساء كلهن
30:37فيه قولان وقال النووي في شرح مسلم في حديث في حديث فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام فضل عائشة على النساء زائد كزيادة فضل كزيادة فضل الثريد على غيره من الاطعمة
30:56وليس في هذا تصريح لتفضيلها على مريم واسيا لاحتمال ان المراد بفضلها على نساء الامة. هذه مسألة ايضا لطيفة. هل تفضيل امهات المؤمنين هو خاص بنساء الامة يعني فظلهن على سائر نساء امة محمد صلى الله عليه وسلم ام على سائر نساء الدنيا كلهن
31:20فمن ثم ينشأ خلاف كيف يقال في تفضيل من جاء النص بتفضيلهن كآسيا آآ امرأة فرعون وكذلك حواء امنا حواء وكذلك ام موسى ومريم ابنة عمران وغيرهن مما قال فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا اربع
31:44قال هنا فيه قولان والنووي رحمه الله قال فظل عائشة على النساء زائد كزيادة فضل الثريد على غيره من الاطعمة والمعنى في قوله صلى الله عليه وسلم وفضل عائشة كفضل الثريد على سائر الطعام
32:02فضل السريد ما هو؟ انه من جنس الطعام لكنه زائد في الفضل عليه مع ثبوت الفضل لباقي الطعام. قال وليس في هذا تصريح لتفضيلها على مريم واسيا لاحتمال وهذا كلام الامام النووي رحمه الله. لاحتمال ان المراد بفضلها على نساء الامة. وليس على نساء الدنيا او جنس
32:24نسائي مطلقا. وهذا ايضا محتمل وجيه والعلم عند الله فرع وجعل ثوابهن وعقابهن مضاعفا. قال الله تعالى يا نساء النبي من يأتي منكن بفاحشة مبينة الايتين قال الشافعي قال الله تعالى يا نساء النبي لستن كاحد من النساء ان اتقيتن الاية
32:53فابانهن به صلى الله عليه وسلم من نساء العالمين. هذا استطراد لذكر خصوصية امهات المؤمنين. فان قيل يثبت لهن الفضل على سائر النساء. فهل يقال ان الغنم بالغرم وان التشريف يقابله تكليف. وان مقام امهات المؤمنين في الفضل والمكانة
33:17والزيادة في الرفعة يقابله ايضا زيادة تغليظ في حقهن وشأنهن هذا ظاهر الاية الكريمة. يا نساء النبي من يأتي منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين. الفاحشة المبينة كما سيأتي انها الزنا. وقيل النشوز وسوء الخلق
33:38يضاعف لها العذاب ضعفين ما هما الضعفان؟ ولماذا تضاعف العذاب في حقهن في هذا الوعيد على غيرهن من نساء الامة؟ قيل الضعفان عذاب دنيا وعذاب اخرى وقيل بل عذابان ويتضاعف الحد في الدنيا
33:55هذا كله تغليظ ولا شك وظاهر الاية يقتضي رفعة مكانة امهات المؤمنين في هذا الباب كما ارتفع مقامهن في الاحترام والتوقير وايضا قوله تعالى يا نساء النبي لستن كاحد من النساء ان اتقيتن فلا تخضعن بالقول. هذا صريح ايضا في نفي مساواة
34:17رضي الله عنهن بسائر نساء المسلمين. قال فابانهن وهو منسوب الى الشافعي. وقد ذكره في احكام القرآن وفي الام ايضا فابانهن من نساء العالمين يعني فرق شأنهن ومقامهن. وحديث ابي موسى المتقدم في صحيح مسلم كمل
34:38من الرجال كثير ولم يكن من النساء غير مريم بنت عمران واسية امرأة فرعون وفضل عائشة على النساء كفضل الثري على الطعام وهذا الكمال فهم بعضهم انه النبوة. لكون اكمل الناس في الرجال هم الانبياء. ثم يليهم الصديقون والشهداء والصالحون. وقيل بل
35:00كمال المذكور في الذكور هو النبوة. وكذلك الشأن في الاناث فيلزم ان تكون مريم واسية نبيتين. وقد قال بذلك بعض واهل العلم لكن النووي ايضا صرح رحمه الله تعالى بخلاف ذلك وقد ذكر القرطبي الخلافة قال والصحيح ان مريم نبيا
35:20لان الله اوحى اليها بواسطة الملك كما اوحى الى سائر النبيين. وقد تقدم قبل قليل الخلاف في هذا الباب وجعل هي من المعنى المشار اليه وما معنى الوحي المذكور في الاية؟ نعم
35:35فابانهن به صلى الله عليه وسلم من نساء العالمين اي جعلهن مباينات لاجل صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لنساء سائر العالمين في الثواب في الثواب عند الاتقاء وفعل الخير. وكذا في في جزاء الجريمة لو اتفقت منهن والعياذ بالله. لو اتفقت منهن والعياذ بالله
35:59والواقع والشاهد والمحفوظ تاريخا وسيرة عطرة مشرقة ان الله عز وجل قد عصمهن. ورفع قدرهن وحفظ مكانتهن فطهرهن الله عز وجل في الدنيا والاخرة. وطهر بهن عرظ نبيه صلى الله عليه وسلم. عن كل من
36:19وسوء وفحش فينبغي ويجب وجوبا عينيا ان تتطهر قلوب العباد في حفظ حقهن من الاكرام والتبجيل وان تتطهر السنة الامة رجالا ونساء. عن مقامهن رضي الله عنهن فلا يذكرن الا بالخير والجميل. فهن
36:41رسول الله صلى الله عليه وسلم هن امهاتنا ومعشر المسلمين. هن من اصطفاهن الله عز وجل وطهرهن وبرأهن لكن الاية ذكرت في سياق التغليظ لشأن مقام النبوة وما يتعلق به من ال
37:00في بيته ولا يلزم من هذا الشرط وقوعه يا نساء النبي من يأتي منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين. هذا على الشرط وهو على سبيل التغليظ واثبات في حكم الشرع الذي جعل لهذه المكانة من امهات المؤمنين المرتبة الخاصة. هذا تماما كقوله تعالى ولقد
37:24اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين. على سبيل الشرط وفي صيغته ولا يلزم من ذلك قط وقوعه بل قد عصم الله الانبياء من الوقوع في الشرك بل فيما هو اقل من ذلك. لكن السياق يدل على تغليظ
37:44المسألة المذكورة وان الشرع جاء بحفظ هذا الاصل العظيم دون محاباة لاحد ولو كانوا في مقام الانبياء الكرام عليهم السلام مع عصمتهم من هذا الواقع الذي ربما وقع فيه بعض البشر فكذلك يقال في شأن امهات المؤمنين لاجل
38:04لصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلن مباينات لسائر نساء الامة. نعم والفاحشة المبينة الزنا قاله السدي يعني في تفسير قوله تعالى يا نساء النبي من يأتي منكن بفاحشة مبينة بل
38:21اراد بالفاحشة المبينة. قال السدي هو الزنا وقال ابن عباس رضي الله عنهما النشوز وسوء الخلق. هذا ايضا تفسير اخر. من يأتي منكن بفاحشة مبينة يعني نشوزا واعراضا وتطاولا عن حد مقام الواجب في الزوجية لرسول الله عليه الصلاة والسلام والخروج عن طاعته او سوء الخلق
38:44والقنوط والقنوت الطاعة وهذا في قوله تعالى من يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا. بل قنوت قال هو الطاعة والاجر مرتين في الاخرة وقيل احدهما في الدنيا والاخر في الاخرة نؤتيها اجرها مرتين واعتدنا لها رزقا كريما
39:05ماذا يقال في الاجر مرتين؟ قيل اجران يعني مضاعفان في الاخرة وقيل بل اجر في الدنيا واجر في الاخرة فيكون اجران. وفي هذا تفسير قوله تعالى نؤتي من من يقنت منكن ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتيها اجرها مرتين. واعتدنا لها رزقا كريما
39:30واختلف العلماء في مضاعفة العذاب فقيل يعني في قوله تعالى من يأتي منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ما المراد بمضاعفة العذاب في الاية الكريمة عذاب في الدنيا وعذاب في الاخرة
39:47وغيرهن اذا عوقب في الدنيا لم يعاقب في الاخرة لان الحدود كفارات. يعني فيكون هذا من خصوصية امهات المؤمنين عند وقوع فاحشتي عياذا بالله وقد عصمهن الله. فيكون معنى مضاعفة العذاب يعني عذاب في الدنيا مع عذاب الاخرة. وعذاب
40:07ابو الدنيا هو الحد والحكم الذي تميزنا به ان سائر البشر من غيرهن اذا اقيم عليه الحد في الدنيا كان كفارة له من عذاب الاخرة وقال مقاتل حدان في الدنيا
40:21قال ولا يضاعف عليهن في السرقة لو قدرت قال سعيد بن جبير وكذا عذاب من قذفهن يضاعف في الدنيا فيجلد مائة وستين. نعم لان حد القذف ثمانون جلدة والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا واولئك هم الفاسقون
40:45قال سعيد بن جبير سيد التابعين المقرئ الفقيه قال وكذا عذاب من قذفهن يعني اذا كنا سنطرد المضاعفة في جزائهن والمضاعفة في عذابهن فكذا ينبغي ان يكون المضاعفة في عذاب من قذفهن فيضاعف عليه الحد مائة
41:04وستين جلدة قال قال الماوردي ولم ارى للشافعي نصا في ذلك من القولين. غير ان الاشبه بكلامه انهما حدان في الدنيا وانما ظوعف الحد بفظلهن كما ان حد الحر ظعف حد العبد لكماله وفضله. هذا تخريج من ائمة الشافعية
41:26وفقهائهم كالامام الماوردي رحمه الله حيث لم يجد نصا صريحا للامام الشافعي في بيان معنى مضاعفة العذاب المقصود في حق زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال غير ان الاشبه بكلامه
41:42ان المراد حدان في الدنيا كيف يقال حدان في الدنيا والشريعة ما جاءت الا بحد واحد فمن مثلا وقع في حد سرقة او من وقع في ما يوجب حد زنا او حد قذف كيف يضاعف له العذاب؟ تقدم قول سعيد بن جبير
42:00او تقدم قول مقاتل لا يضاعف عليهن في السرقة لو قدرت يعني لن يقطع لمنها يدان. لكن هنا قال ضوعف الحد فضلهن كما ان حد الحر ضعف حد العبد لكماله وفضله. فاذا جلد الحر في الزنا مئة جلدة
42:20ان حد العبد فيه خمسين جلدة كما ثبت في النص الشرعي. ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى ولهن مثل آآ في قوله سبحانه وتعالى فان اتينا بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب. فهذا الثابت في تنصيف الحد في الزنا للاماء
42:40قاسوا عليهن العبيد في الحد على النصف من حد الاحرار والحرائر هو مما دلت عليه الشريعة. قال الفقهاء ضوعف احد الحر لكماله وفضله. فان كان هذا مناطا بالفضيلة والكمال فما من شك ان الفضيلة والكمال في شأن
43:00امهات المؤمنين بالنسبة لسائر نساء المسلمين ثابت. وها هنا نقاش من حيث ان الحدود لا تثبت قياسا بهذا المعنى انما هو استئناس وايراد ارادوا به بيان اصل يمكن ان يرجع اليه في تقرير المسألة والله اعلم
43:19قال صاحب التلخيص قال الله تعالى لان اشركت ليحبطن عملك وعمل غيره انما يحبط بالموت على الكفر قال وقال تعالى فيه لقد كدت تركن اليهم الاية يعني تأكيد لمعنى ما تقدم قبل قليل ان مضاعفة
43:39العقاب او التغليظ في الزجر يأتي في مقابل التشريف العظيم ومضاعفة الثواب الكريم قال قال تعالى لان اشركت ليحبطن عملك وتقدمت الاية. فجعل حبوط العمل مرتبطا بمجرد وقوع الشرك بينما حبوط العمل في حق سائر العباد المكلفين في الامة منوط بالموت على الكفر. فان من كفر والعياذ بالله. ثم عاد الى الاسلام
44:08حفظ له ما عمل بعد توبته وعودته الى الاسلام. فهذا من باب التغليظ. ومثله قوله تعالى ولولا ان ثبتناك لقد تركنوا ما ركن عليه الصلاة والسلام اليهم قالوا لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا فدل على ان مجرد
44:28الميل او اقتراب الوقوع في الشيء دلالة على شيء يخص مقام النبوة لعظيم درجتها بالنسبة الى سائر المكلفين في الامة فرع لا يحل لاحد ان يسألهن الا من وراء حجاب
44:47قال الله تعالى واذا سألتموهن متاعا. الاية يعني انه مما يترتب على الامومة حتى لا يفهم ان الامومة يعني جواز النظر يعني جواز النظر اليهن والخلوة بهن. صريح الاية الكريمة. واذا سألتموهن
45:05ان متاعا فاسألوهن من وراء حجاب فدل على عدم جواز الافضاء اليهن مباشرة من غير حجاب وهذا خصوصية فان قيل كيف نجمع بين هذا وبين قوله تعالى وازواجه امهاتهم؟ تقدم الجواب ان الامومة في معنى دون
45:24معنى كما نقل عن الامام الشافعي رحمه الله تعالى. واما غيرهن فيجوز ان يسألهن فيجوز ان يسألهن مشافهة يعني غير امهات المؤمنين يجوز ان يسألن مشافهة لكن امهات المؤمنين ينبغي ان يكون من وراء حجاب
45:43جزم به النووي في الروضة والرافعي نقله عن التهذيب للبغوي واقره وقال القاضي عياض المالكي خصصنا بفرض الحجاب عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين. فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا غيرها
46:04ولا اظهار ولا اظهار شخوصهن وان كن مستترات الا لضرورة خروجهن للبراز. قال القاضي عياض خصصن فرض الحجاب عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين بلا خلاف. لان الخلاف في غيرهن من نساء الامة وارد
46:24هل يجب على غيرهن من نساء الامة تغطية الوجه والكفين في الحجاب؟ الخلاف في هذا؟ اه ثابت من قول في كلام الفقهاء اما امهات المؤمنين فانهن مخصوصات بنص قوله تعالى واذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب. وهذا هو مناط الخصوصية. اما احتجاب سائر البدن دون
46:48الوجه والكفين كالصدر والذراعين والبطن والظهر والساقين ونحو ذلك فلا خلاف انه محرم وهو ايضا مما تشترك فيه النساء عن الرجال الاجانب بلا خلاف ولا استثناء. قال فلا يجوز لهن يعني لامهات المؤمنين كشف ذلك يعني
47:08اجهو الكفين لا لشهادة ولا لغيرها ولا اظهار شخوصهن وان كن مستترات يعني حتى ظهور الشخص يعني الجسد في جملته لا يجوز اظهاره وان كنا مستترات يعني ان تبرز ظاهرة ولو كان
47:25كانت متحجبة حتى هذا خصصنا به. قال الا لضرورة خروجهن للبراز يعني لقضاء الحاجة. وفيه قصة ام المؤمنين سودة رضي الله عنها في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها لما نزلت الاية الكريمة يا ايها النبي قل لازواجك وبناتك
47:45تاء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك ادنى ان يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما قال وكنا اذا قعدنا للناس جلسنا من وراء الحجاب واذا خرجنا حجبنا وسترنا اشخاصهن
48:01كما جاء في حديث حفصة يوم وفاة عمر يعني في حديث حفصة انها لما شهدت موت ابيها الخليفة الفاروق امير المؤمنين عمر رضي الله عنه فانها سترها الناس عن ان
48:15يرى شخصها كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح رحمه الله وفي هذا استشهاد بما يذكره القاضي عياض انهن اذا خرجن سترن اشخاصهن يعني وان كن متحجبات فان بدن
48:30وجسد احداهن ايضا يكون محتجا لقوله تعالى واذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب. وصنيع الصحابة المذكور هنا دلالة على فقههم للنص وعملهم بالاية رضوان الله عليهم جميعا ولما توفيت زينب
48:48جعلوا لها قبة فوق نعشها يستر شخصها واقره على ذلك النووي في شرحه لمسلم. ذكره في باب اباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الانسان. يعني ان الامام النووي وافق القاضي عياض واقره على نقله ذلك في شأن خصوصية امهات المؤمنين في ستر ابدانهن واجسادهن ولو كن
49:12مستترات فلا تظهر شخوصهن ولا تطبيق ذلك من حديث حفصة في شهادة وفاة ابيها عمر رضي الله عنهما وفي بوفاة امنا زينب رضي الله عنها حين جعلت لها قبة فوق نعشها لستر شخصها والا يرى تجسيد جسدها رضي الله عنها
49:32فائدة ذكر البغوي عن الخطابي عن سفيان بن عيينة انه قال كان نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم في معنى تدات وللمعتدة السكنى فجعل لهن سكن البيوت ما عشن ولا يملكن رقابها. هذه فائدة اخيرة ختم بها
49:55تنضف المسألة وبها تم الكلام على هذا القسم. مذكورة عن سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى ونقلها البغوي عن الخطابي عنه قال كان نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم في معنى المعتدات
50:14وسبب ايراد هذه الفائدة اننا حيث قمنا بتحريم نكاح ازواج رسول الله عليه الصلاة والسلام فانه تحريم ابدي وليس هذا في حكم تحريم نكاح امن مات زوجها من غيرهن من نساء الامة فان المرأة
50:34اذا مات عنها زوجها اعتدت اربعة اشهر وعشرة ايام ان كانت غير حامل. او بوضع حملها ان كانت حاملا ثم اذا انقضت عدتها حل النكاح ان بدا لها ذلك لكن الله قال في شأن امهات المؤمنين وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا ازواجه من بعده
50:55ابدا ابدا. ان ذلكم كان عند الله عظيما. فابدية التحريم هنا هل هي في معنى استمرار العدة وان تبقى احداهن معتدة ما بقي من عمرها بقية حتى تلقى الله عز وجل
51:11قال سفيان بن عيينة كان نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم في معنى المعتدات يعني ليست معتدة لانه ليس المقصود من العدة الا استبراء الرحم وانقضاء المدة التي بها
51:27تحل المرأة المعتدة لزوج اخر غير الذي مات عنها وهذا غير متحقق في شأن امهات المؤمنين فانهن لا يمكن ان تحل احداهن لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال في
51:43ما عند المعتدات وليست العدة لهن قال وللمعتدة السكنى اليس يثبت للمعتدة ان ماتت ان تسكن في بيت زوجها مدة العدة مدة العدة فاذا انقضت العدة ماذا تفعل المرأة المعتدة؟ تقتسم
52:01بال زوجها مع سائر الورثة ثم يكون لها من الملك في البيت او السكنة او المال ما يكون لها من نصيب. وما يتفق عليه الورثة فان قيل امهات المؤمنين زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكم المعتدات اذا لها السكنى مدة عمرها
52:21بان عدتها ليست مقيدة بزمن. وتحريم نكاحها ابدي. فاذا جعل لهن سكن البيوت ما عشنا. قال ولا يملكن رقابها رقبة السكن عينه واصله يعني ذات السكن. بمعنى انه ثبت لهن منفعة السكن لا عين السكن واصله. فانه لا
52:41اثبتوا لهن ملك السكن لان ثبوت الملك يقتضي التوريث من بعدهن بورثتهن. فان كان لاحداهن اخ او اب او ام انتقل الورث اليها اليهم ولم يكن ذلك في شأن زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم فان بيوتاته
53:01التي تركها لازواجه كن يسكن فيها ما عشن دون تملك لذات المسكن ورقبة البيت كما الفقهاء فائدة ختم بها المصنف رحمه الله ثالث المسائل في هذا النوع من الفضائل والخصائص في
53:21دام النكاح من الفضائل والكرامات. تم به القسم الاول ليبقى القسم الثاني وهو خاتمة الكتاب المصنف كرامات وفضائل النبي صلى الله عليه وسلم في خصائصه المتعلقة بغير النكاح. وفيها مسائل ستأتينا بدءا من مجلس
53:41ليلة الجمعة المقبلة ان شاء الله تعالى وحيث تم لنا مجلس الليلة بتمام هذه المسألة التي تم بها القسم الاول من النوع الرابع من الخصائص الواقعة في اخر في كتاب غاية السول حيث تم لنا هذا المجلس فانه لم تتم ليلتكم بعد اخوة الاسلام. لتبقوا مستكثرين فيها من
54:07الصلاة والسلام على سيد الانام. على امام الهدى والرحمة على القدوة والشفيع والاسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم. الذي ومجلسنا وتعطرت ليلتنا ونحن نصلي ونسلم عليه. صلى الله عليه وسلم في ذكرنا لهذه المسائل المتعلقة بفضائله
54:27وكراماته وخصائصه عليه الصلاة والسلام. فاستكثروا ما بقي من ليلتكم وجمعتكم غدا من الصلاة والسلام عليه الله عليه وسلم فانما تستكثرون من صلاة ربكم عليكم عشرة اضعاف. في الحديث الصحيح من صلى علي صلاة صلى الله
54:47وعليه بها عشرا فاستكثروا او استقلوا ولا احسبكم الا مستكثرين. فانه ما من محب الا استكثر ليلة جمعته وجمعته من الصلاة والسلام على حبيبي المصطفى صلى الله عليه واله وسلم. فصل يا ربي وسلم وبارك عليه اتم صلاة واكملها وابركها وازكاها. واجعلنا
55:09الهي بالصلاة والسلام عليه في عبادك السعداء المتنعمين بلذيذ العيش وستره وكرامته في الدنيا وبجميل المناقب والخيرات التي اه نغبط عليها. واجعلنا يا ربي بالصلاة والسلام عليه في خيرة عبادك الذين يفدون اليك
55:29يوم القيامة وفدا كريما يظفر بشفاعة نبيك صلى الله عليه وسلم. ويفرح بصحبته ويأنس برؤيته ويحشر في زمرته اجعلنا الهي بالصلاة والسلام عليه محبين له مستكثرين من سنته مستمسكين بهديه سائرين على سنته رافعين
55:49قرايتها. اللهم فاحينا على الاسلام والسنة. وامتنا على الاسلام والسنة. واحشرنا في زمرة صاحب السنة صلى الله عليه وسلم نحن ووالدينا وازواجنا وذرياتنا والمسلمين اجمعين يا رب العالمين. واجعل لنا الهي ولامة الاسلام جميعا من كل
56:09بهم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية يا ارحم الراحمين. واجعلنا الهي في عبادك الصالحين وحزبك المفلحين اوليائك المتقين يا رب العالمين. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصلي يا ربي وسلم وبارك
56:29على الحبيب المصطفى والرسول المجتبى نبينا محمد بن عبدالله وعلى اله وصحبه اجمعين. والحمد لله رب العالمين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.