شرح رسالة عقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين رحمه الله 11
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لشيخنا وانفعه وانفع به يا رب العالمين. قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في رسالة عقيدة اهل السنة والجماعة
0:20ونؤمن بان الله تعالى يحب اولياءه وهم يحبونه. قال تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله وقال تعالى فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه. فقال تعالى والله يحب الصابرين. وقال تعالى فاقسطوا ان
0:40ان الله يحب المقسطين. فقال تعالى واحسنوا ان الله يحب المحسنين. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده
1:00لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا. اما بعد فان المؤلف رحمه الله قد تكلم فيما سمعت فعن معتقد اهل السنة والجماعة في صفة المحبة
1:20لله سبحانه وتعالى حيث يؤمن اهل السنة بان الله جل وعلا يحب كما انه يحب محبة ثابتة من طرفيها فالله يحب كما انه يحب فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه
1:40ومحبة الله تبارك وتعالى محبة تليق به جل في علاه ليست مماثلة لمحبة المخلوقين على حد قول الله عز وجل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. العبد يحب والله يحب وليس الحب كالحب وليس المحب كالمحب. محبة الله سبحانه وتعالى شيء عظيم
2:10لا علم لنا بكيفيتها ولكننا نؤمن بثبوتها لله تبارك وتعالى. ومحبة الله جل وعلا هي العلة الغائية لوجود كل شيء. فكل شيء انما قدره الله وخلقه ان هناك حكمة يحبها سبحانه وتعالى ووجودها احب اليه من عدمها. ولذلك اوجد ما اوجد وهذه
2:40الموجودات اما ان تكون محبوبة في ذاتها او ان تكون محبوبة لغيرها. فالمقصود ان محبة الله جل وعلا هي العلة الغائية لوجود كل شيء. فشأن المحبة اذا شأن عظيم. والله تبارك وتعالى قد اخبر
3:00ايضا عن نفسه بانه متصف بصفتين قريبتين في المعنى من المحبة وهما الود والخلة. اما الود فانه صفو المحبة وخالصها ومن اسمائه تبارك وتعالى الودود وهذا ما جاء في كتاب الله عز وجل في موضعين
3:20في سورة هود كما قال تبارك وتعالى ان ربي رحيم ودود. وجاء في سورة البروج وهو الغفور الودود تحقيق والعلم عند الله عز وجل ان ودود فعول بمعنى فاعل وبمعنى مفعول ايضا
3:40ودود يعني يود ويود فهو اسم فاعل واسم مفعول معا. هذا هو الاقرب والله تعالى اعلم في تفسير اسم الودود كذلك ثبت اتصاف الله عز وجل بهذه الصفة في قوله جل وعلا سيجعل لهم الرحمن ودا
4:00اي سيحبهم. ويحببهم الى عباده. هؤلاء الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجازيهم الله عز وجل بهذا الجزاء. سيجعل لهم الرحمن ودا. كما اتصف سبحانه وتعالى بصفة الخلة اتخذ الله ابراهيم خليلا كما اتخذ نبينا صلى الله عليه وسلم خليلا. ولا يعلم في النصوص ان الله جل وعلا
4:30اتخذ خليلا الا الخليلين ابراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم قال صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم فان الله اتخذني خليلا كما اتخذ ابراهيم خليلا فاذا يخطئ اولئك الذين اذا تكلموا قالوا ابراهيم خليل الله ومحمد حبيب الله
5:00هؤلاء ما اعطوا النبي صلى الله عليه وسلم ما يستحقه لان الخلة كمال المحبة وارفع درجاتها نعم الله جل وعلا يحب نبيه صلى الله عليه وسلم لكنه اتخذه خليلا وهذا ارفع من مجرد
5:20محبة فالمحبة ثابتة للمتقين والمحسنين والصابرين الى اخره. شأن محبة النبي صلى الله عليه وسلم ارفع من ذلك اتخذه الله خليلا. اذا محمد صلى الله عليه وسلم خليل الله. كما ان ابراهيم عليه الصلاة والسلام
5:40خليل الله ولا يجوز لنا معاشر المسلمين ان نصف الله تبارك وتعالى بشيء مما هو من المحبة سوى ما ثبت. والذي ثبت عندنا ما هو؟ ثلاث صفات. ما هي؟ المحبة والود والخلة
6:00لا يجوز ان يضيف الانسان لله جل وعلا ما لم يثبت. كان يضاف لله عز وجل الصبابة او العشق او الهيام او ما دار في فلك هذه الدرجات الذي هي معدودة عند اهل العلم واللغة من درجات المحبة
6:20هذا لا يجوز كما انه لا يجوز للعبد ان يزعم انه يتوجه الى الله سبحانه وتعالى بشيء من ذلك انما يقول انه يحب الله ويوده لكن لا يجوز ان يقول انه يعشقه كما يفعل بعض الناس يسمي عاشق الله او عاشق الهي
6:40او انني اعشقك يا الله هذه كلمة من كرة ولا تجوز لا سيما وان من اهل اللغة من نص على ان عشق محبة مع شهوة. ولذلك يقع العشق بين رجل وامرأة. وهذا لا شك انه لا يجوز ان يتوجه به
7:00العبد الى ربه سبحانه وتعالى. اذا الذي ينبغي ان يراعى مقام الادب. مع الباري سبحانه وتعالى في هذا المقام ولنعلم يرعاكم الله ان متعلقات محبة الله سبحانه وتعالى متعددة فالله جل وعلا يحب اعمالا ويحب اشخاصا ويحب بقاعا
7:30فالله جل وعلا يحب اعمالا فهو يحب الحسنات الاعمال الصالحة وما تقرب الى الله عز وجل احد بشيء احب اليه مما افترض سبحانه وتعالى اذا الله جل وعلا يحب اعمالا وكل الحسنات التي
8:00حث عليها وامر بها فانه يحبها سبحانه وتعالى ولاجل ذلك امر بها. ولذلك قلنا فيما مضى ان الارادة الشرعية ملازمة للامر والامر ملازم للارادة الشرعية. اليس كذلك؟ كل ما امر الله عز وجل به شرعا فانه فانه مراد له شرعا. والاراد والارادة الشرعية قلنا انها
8:30مرادفة للمحبة كذلك يحب الله جل وعلا اشخاصا فهو يحب انبيائه ويحب المتقين يحب المحسنين ويحب الصابرين كذلك يحب سبحانه وتعالى بقاعا كما اخبر نبيه صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم في الصحيح ان احب البقاع الى الله عز وجل مساجدها
9:00فالمساجد احب البقاع الى الله عز وجل. كما ثبت عند الترمذي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عن مكة والله والله انك لخير ارضي الله. واحب ارض الله الى الله. ولولا ان قومي اخرجوك منك ما خرجت
9:20فمكة محبوبة الى الله سبحانه وتعالى. الى غير ذلك مما ورد و اذا علمنا هذا فينبغي ان نعلم ايضا ان محبة الله سبحانه وتعالى تتفاوت ببعض الاعتبارات. محبة الله جل وعلا تتفاوت ببعض الاعتبارات
9:50من ذلك ان حكم العمل مما تتفاوت محبة الله سبحانه وتعالى له بحسبه. ولذا الواجب احب الى الله سبحانه وتعالى من المندوبات. قال جل وعلا في الحديث القدسي وما تقرب الي عبدي بشيء
10:20احب الي مما افترضته عليه. اذا بحسب جنس العمل او حكمه تفاوت المحبة. كذلك تتفاوت محبة الله سبحانه وتعالى بحسب الصفة التي يتصف بها العامل. بحسب الصفة التي يتصف بها العامل. ولذا قال صلى الله عليه
10:50وسلم المؤمن القوي خير واحب الى الله عز وجل من المؤمن الضعيف وفي كل خير اذا تفاوتت محبة الله سبحانه وتعالى لعباده بحسب هذه الصفة وهي صفة القوة المؤمن القوي خير واحب الى الله عز وجل. ايضا تتفاوت محبة الله عز وجل. بحسب
11:20الصفات التي يتصف بها العمل. قلنا حكم العمل؟ والصفة التي يتصف بها العامل والصفة التي يتصف بها العمل. ومن ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لما سئل عن احب العمل الى الله او احب الاعمال الى الله؟ قال ادومها. وان قل
11:50ما ثبت في الصحيحين اذا اتصاف العمل بالمداومة يجعله احب الى الله سبحانه وتعالى وهذا باب حري ان يتأمله المسلم. فكم جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم احب العمل
12:10الى الله احب الاعمال الى الله فالاذكياء الحريصون على ارتقاء اعلى الدرجات ونيل اعظم الاجور عليهم ان يتتبعوا مثل ذلك. وان يحرصوا على ملازمته والقيام به. ايضا محبة الله عز وجل بحسب الزمان الذي يقترن به العمل. كما ثبت في البخاري وغيره من
12:40قول النبي صلى الله عليه وسلم ما من ايام العمل الصالح فيهن احب الى الله من هذه العشر يعني عشرة ايش؟ عشر ذي الحجة. اذا هذه بعض الاعتبارات التي تفاوتوا محبة الله سبحانه وتعالى لمحبوباته بحسبها. و ينبغي علينا
13:10ان نراعيها ان نتأملها في النصوص وان نحرص على ان نقتنص طه في افعالنا ما استطعنا. الذي ينبغي عليك يا رعاك الله ان تحرص على التأمل في هذا الموضوع العظيم. وهو محبة الله سبحانه وتعالى
13:40وكيف تنال محبته تبارك وتعالى؟ قال اهل العلم ليس شأن ان تحب انما الشأن ان تحب ليس الشأن ان تحب انما الشأن ان تحب. الشأن ان الله فاذا وصلت الى ذلك وصلت الى وصلت الى السعادة بحذافيرها. واعلم ان
14:12قد ان من الناس من قد يحب الله لكن الله لا يحبه. بعض الناس قد يحب الله. ولكن الله لا ايحبه بل يبغضه؟ قال سبحانه وتعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونه
14:32بالله هؤلاء المشركون هل هم يحبون الله؟ اي والله انهم يحبون الله لان الله قد قال ذلك كحب الله يحبون معبوداتهم والهتهم كما يحبون الله. اذا هم محبون لله؟ لكن هل يحبهم الله؟ والله لا يحبهم الله. لان الله اخبرنا انه لا يحب الكافرين
15:02اذا ليس الشأن ان تحب. الشأن ان تحب. ان يحبك الله سبحانه وتعالى هذا الذي ينبغي عليك يا عبد الله ان تجتهد في حياتك كلها في الوصول اليه. الحياة ما هي الا ساحة عمل وابتلاء وامتحان
15:28لكي تصل الى هذه الرتبة المنيفة. ان يحبك الله سبحانه وتعالى. عبد الله الله ما خلق قلبك الا لكي تعرف ربك وتحبه. ما خلقك الله اخلقك ما خلق الله قلبك لكي تنشغل بغير ذلك ولكي يمتلئ بمحبوبات سواه لا والله
15:58كما ان كلك ما خلقت الا لهذا هذه قضية لابد ان يستوعبها الانسان جيدا قلبك خلق لاجل ان يحب الله. ليمتلئ بحب الله ولسانك ما خلقه. الا لكي تذكر الله. عينك ما خلقت. الا لكي تتأمل في
16:27الله المتلوة والمخلوقة في هذا الكون الفسيح. يدك ما خلقك ما قال الله الا لاجل ان تستعملها في طاعة الله. تقبض عليها في صلاتك في هيئة ذل لله. وتعطي فيها او بها صدقاتك وزكواتك. وتعين بها في سبيل الله عز وجل. وتأمر بها وتنهى بها
16:57ها هذا الذي لاجله خلق الله عز وجل يدك قدماك ما خلقت للعب قدماك انما خلقت لكي تنتقل بها الى بيوت الله والى المواضع التي يحبها الله لكي تطوف وتسعى
17:17وتقيم شعائر الله عز وجل من خلالها. ركبتاك مفاصلك. خلقت لكي تسجد لله وتركع لله اذا انت كلك انت في جميعك انما خلقت لله عز وجل لاجل ان تؤدي عبادة الله وما خلقت الجن والانس وانت من الانس. الا ليعبدون. قف ولا تعجل
17:45عند قول الله عز وجل قل ان صلاتي ونسكي ومحياي قف كثيرا عند قوله ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له. اذا هذا الامر وهو ان يحبك الله سبحانه وتعالى حري ان تفرغ له كلك
18:11عقلك وقلبك وتفكيرك واهتمامك ووقتك حتى تنال هذا الامر العظيم. الذي ان فاتك فاتك كل شيء. بالله عليك ما قيمة حياتك؟ ان لم يحبك الله. انه الفشل حياتك لا قيمة لها
18:39تدري ماذا يعني ان لا يحبك الله؟ انه الظلام. وانه التعاسة. وانه الحسرة. وانه قسارة يعني انك فشلت في هذه الحياة لا قيمة لحياتك. كل شيء لا قيمة فله بالنسبة لك لو فقدت محبة الله
19:03اما لو من الله عز وجل عليك بمحبته فهنيئا لك يا عبد الله والله لقد حيزت لك السعادة بحذافيرها. يحبك الله؟ انت العبد الضعيف المقصر الذي لو لم يتداركها الله عز وجل برحمته فانك خاسر ضال. والعصر ان الانسان
19:33في خسر يا عبادي كلكم ضال الا من هديته اذا انت على علاتك وعجرك وبجرك يحبك الله هنيئا لك اذا تتبع في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم تلك المواضع التي
19:58فيها بمن يحب. والله انها في كتاب الله ليست عبثا. ان مررت بها قف تأمل وعد بالنظر الى نفسك. وقس نفسك بما تقرأ. الله يحب المتقين. والله الله يحب المحسنين. والله يحب المقسطين. والله يحب الصابرين. والله يحب التوابين
20:28والله يحب المتطهرين. والله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كانهم بنيان مرصوص والله يحب الاذلة على المؤمنين الاعزة على الكافرين الذين يجاهدون في سبيل الله ولا لا يخافون لومة لائم. الله يحب الذين يتبعون النبي محمدا صلى الله عليه وسلم. وهذه هي
20:58الجامعة لكل ما سبق قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني احببكم الله. هذه الجائزة العظيمة التي هي خير من الدنيا وما فيها. ان يحبك الله ان تسير خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم. تقتفي اثاره تنهج سنته عليه الصلاة والسلام
21:28تقول في الموضع الذي قال وتفعل في الموضع الذي فعل وتترك في الموضع الذي ترك تتابعه عليه الصلاة والسلام في الدقيق والجليل. ابشر حينها بمحبة الله. والله ان الله لا يخلف الميعاد هذا وعد الله والله لا يخلف الميعاد. ان اتبعت النبي صلى الله عليه وسلم في شأنك كله
21:58فسيحبك الله سبحانه وتعالى. اذا هذا مقام عظيم يا اخوة. ينبغي علينا ان نعقد عليه بالخناصر وان نشد عليه بالنواجذ. وان نجعله اخيتنا وان نهتم به غاية اهتمام الى متى وقلوبنا في غفلة؟ وحياتنا في ضياع ولا نعطي هذا الموضوع القدر الذي
22:29تحقه من الاهتمام؟ هل يحبني الله؟ او لا يحبني الله هذا سؤال ينبغي ان نتوجه به الى انفسنا في كل يوم. في كل حال اتأمل في احوالنا ونحرص على ان نتتبع الاسباب التي يحبنا الله لاجلها فعسى ولعل
22:55فان الله كريم ودود رحيم لطيف رحمته وسعت كل شيء سبحانه وتعالى وحذاري من الاسباب التي اخبر الله انه لا يحب اصحابها. هذه ايضا ما ذكرت عبثا. ان اخبر الله انه لا
23:15يحب الكافرين فحذاري من الكفر. حذاري من الشرك بالله. ان اخبر الله انه لا يحب المعتدين. اياك ثم واياك ان تعتدي على عباد الله ان اخبر الله انه لا يحب الظالمين حذاري ثم حذاري من
23:35اذا هذا الموضوع موضوع عظيم ومهم. والكلام فيه على كل حال طويل و المقصود من ذلك ان اهل السنة والجماعة يثبتون لله عز وجل صفة المحبة على ما يليق به تبارك وتعالى والمؤلف رحمة الله تعالى عليه
24:05اخبر بي خلاصة مذهب اهل السنة في هذا المقام بان الله عز وجل يحب اولياءه وهم يحبونه ومحبته ليست مقتصرة على اوليائه. لكن ذكر هذا على سبيل التمثيل. والا قلنا انه
24:25يحب اولياءه يعني يحب اشخاصه اخبر بمحبتهم كما انه يحبه اعمالا كما انه يحب بقاعا الى غير ذلك ذلك مما جاء في النصوص والعلم عند الله عز وجل نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله
24:45اؤمن بان الله تعالى يرضى ما شرعه من الاعمال والاقوال ويكره ما نهى عنه منها. قال تعالى ان تكفروا فان الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وان تشكروا يرضاه لكم. فقال تعالى ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم. وقيل اقعدوا مع القاعدين
25:05اردف المؤلف رحمه الله كلامه عن صفة المحبة بالكلام عن صفة الرضا والكره منه سبحانه وتعالى. والقاعدة في هذا الباب واحدة. كل صفات الله عز وجل الوالدة في الكتاب والسنة يجب علينا معشر المسلمين المؤمنين الذين
25:35شهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. يجب علينا ان نؤمن بذلك ايمانا لا يخالطه ادنى شك نعم الله يحب قطعا والله يرضى قطعا. والله يكره قطعا. وهذه الصفات وامثالها
25:55تضاف الى الله سبحانه وتعالى على ما يليق به بحيث يعتقد الانسان ان الله عز وجل منزه ان ان يكون فيها مماثلا للمخلوقين. اذا الله عز وجل يرضى. قال سبحانه وتعالى
26:15وان تشكروا يرضه لكم. والايات في هذا على كل حال عديدة. رضي الله عنهم عنه لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة كذلك الكره فالكره يقابل الرضا ويدل على ذلك ما جاء في صحيح مسلم
26:42من قوله صلى الله عليه وسلم ان الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا. اذا يذكره مقابلا ليه؟ الرضا كذلك ثبت في صفات الله عز وجل صفة السخط او السخط وهذه ايضا مقابلة للرضا. لان الله سبحانه وتعالى قد اخبر
27:12بذلك ذلك بانهم اتبعوا ما اسخط الله وكرهوا رضوانه. قال صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم واعوذ برضاك من سخطك فقابل بين بين الرضا والسخط الله عز وجل يرضى اذا شاء
27:36ويسخط اذا شاء ويكره اذا شاء. نعوذ به من سخطه ونعوذ به من كراهته الكلام في هذه المسألة يتوجه اليه ما سبق من انه ينبغي على العاقل الحصيف ان يتتبع المواضع التي اخبر الله
27:56عز وجل فيها انه يرضى عن اهلها او انه يسخط ويكره اهلها حتى يكون عاملا بما يرضى وتاركا لما يكره ويسخط سبحانه وتعالى. والله عز وجل اعلم نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ونؤمن بان الله تعالى يرضى عن الذين امنوا وعملوا الصالحات قال تعالى رضي الله
28:26وعنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه كأن المؤليف رحمه الله اشار اولا برضاه عن الاعمال. والان تار الى رضاه عن العاملين في السابق اخبر انه يرضى ما شرعه من الاعمال والاقوال ويكره ما
28:50نهى عنه وان تشكروا يرضه لكم. والان يتكلم عن العاملين. فالله يرضى عن العمل ويرضى عن العامل ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه وكذلك
29:10كما ذكرناه رضي الله عنهم ورضوا عنه. ولقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة. الى اخره ما جاء في هذا المقام مقصود ان اهل السنة والجماعة يثبتون رضا الله عز وجل
29:30الله لا يشبه رضا المخلوقين رضا يليق به سبحانه وتعالى كما قال الطحاوي رحمه الله في عقيدته والله يغضب ويرضى لا كاحد من الورى والله يغضب ويرضى لا كاحد من الورى وهذا اه هو اه لسان مقال
29:57حال كل اهل السنة والجماعة جميعا نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ونؤمن بان الله تعالى يغضب على من يستحق الغضب من الكافرين وغيرهم. قال تعالى الضانين بالله ظن السوء
30:17عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم. فقال تعالى ولكن منشرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم مم كذلك يعتقد اهل السنة والجماعة بان الله سبحانه وتعالى يغضب اذا شاء. وغضبه
30:37لا كغضب المخلوقين ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. غضب الله سبحانه وتعالى ليس اه مقرونا بطيش او ظلم او سفه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا انما هو غضب مقرون بعدل الله سبحانه وتعالى وحكمته. فهذه الصفة
31:07في حق الله سبحانه وتعالى كمال بل ذلك اعظم ما يكون من الكمال غضب لا يناله ادنى آآ سوء او نقص او شر. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ومما علينا ان نعتقده ايضا ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم كما
31:37وفي صحيح مسلم انه نعم كما ثبت في الصحيحين. ان رحمة الله عز وجل غلبت غضبه نؤمن بثبوت الغضب لله سبحانه وتعالى متى شاء. هذه صفة اختيارية لله تبارك وتعالى
31:57متعلقة بالمشيئة ومع ذلك نؤمن ان رحمته غلبت غضبه و علينا ايضا ان نؤمن بان غضب الله سبحانه وتعالى يتفاوت. فقد يغضب في وقت غضبا اشد من الغضب الذي يكون في وقت اخر. كما ثبت في الصحيحين في حديث الشفاعة
32:27حينما يقول الانبياء والرسل الكرام الذين يسألهم الناس الشفاعة ماذا يقولون ان ربي كل واحد يقول ان ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله
32:49نعوذ بالله منا ان ينالنا غضب الله غضب عظيم لم يغضب قبله مثله ولن يغضب وبعده مثله الله المستعان. اذا غضب الله سبحانه وتعالى يتفاوت. ومما يدلك على ان هذه الصفة
33:09اختيارية هذا الحديث ان الله غضب اليوم او ان ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله اذا يخطئ خطأ عظيم. من يعتقد ان الغضب صفة من يعتقد ان الغضب
33:29صفة ذاتية قديمة ملازمة لذات الله سبحانه وتعالى. الحديث يبين خطأ هذا المتكلم هذا الكلام بل الله عز وجل يغضب اذا شاء. اذا وجد ما يقتضي غضب الله سبحانه وتعالى ومن ذلك
33:49يوم القيامة من ذلك يوم القيامة. المقصود ان الله سبحانه وتعالى متصف بصفتي الغضب كما اخبر عن نفسه باتصافه بصفة قريبة في المعنى قريبة في المعنى منها من هذه الصفة وهي صفة الاسف المقت اشد البغض. هذه نقولها اذا كان الكلام في البغض
34:19اما في الغضب فالقريب في المعنى من الغضب الاسف فلما اسفونا انتقمنا منهم واعلم يا رعاك الله ان الاسف يأتي في اللغة على معنيين. يأتي على معنى وهذا الذي اخبر الله سبحانه وتعالى اتصافه به على ما يليق به سبحانه وتعالى. اسف
34:49يليق بالله لا كأسف المخلوقين ويأتي الاسف على معنى الحزن وقال يا اسفا على يوسف وهذا لا يضاف الى الله سبحانه وتعالى. اولا لعدم الورود وثانيا لان المعروفة عن هذه الصفة انها ملازمة للنقص والضعف. والله عز وجل هو القوي. اذا
35:19الاسف وها هنا بمعنى الغضب او قريب من معنى الغضب والله سبحانه وتعالى اعلم. قال رحمه الله يغضب على من يستحق الغضب من الكافرين وغيرهم الظانين بالله ظن السوء قبل
35:39هذه الاية يعني قبل هذا الموضع قال سبحانه وتعالى ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ما صفتهم الظانين بالله ظن السوء. وظن السوء ظابطه هو ظن ما لا يليق بالله وتحت هذا صور كثيرة. وما اكثر الواقعين فيها مع الاسف الشديد
36:09ظنوا ما لا يليق بالله سبحانه وتعالى هو ظن السوء الذي غضب الله تبارك وتعالى الذي غضب الله سبحانه وتعالى على اهله فحذار من ان تظن بالله عز وجل ما لا يليق
36:29به الذي ينبغي عليك ان تكون حسن الظن بالله عز وجل ولا سيما عند قرب حلول الاجل ان هذا موضع ينبغي على الانسان فيه ان يحقق حسن ظنه بالله. قال صلى الله عليه وسلم لا يموتن احدكم
36:56الا وهو يحسن الظن في ربه اخرجه مسلم. هذا موضع عظيم ينبغي ان يربي الانسان نفسه عليه حتى اذا كانت تلك اللحظات الحرجة كان العبد حسن الظن بالله عز وجل
37:16وفي كل حال عليك ان تكون حسن الظن بالله. قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه جل وعلا كما في الصحيحين قال انا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء. وفي رواية انا عند ظن عبدي بي ان خيرا
37:36فخير وان شرا فشر. حسن الظن بالله هو ان تتوقع جميلة من الله ان تتشوف الى الى الكرم ان تتشوف الى التيسير ان تفتح امامك ابواب والرزق منه سبحانه وتعالى. هذا هو حسن الظن بالله عز وجل. لا كذاك الذي اظلم قلبه
38:10فلا يظن في ربه هذا الظن الحسن بل لسان حاله او لسان مقاله والعياذ بالله ظن السوء والشر وتوقع السوء من قبل الله سبحانه وتعالى. فهذا يناله مثل هذا الذي ظنه
38:30ان خيرا فخير قال صلى الله عليه وسلم عن ربه وان شرا فشر. اذا احسنوا الظن بالله. وابشر بالخير ينالك من جوده وكرمه ورحمته ولطفه ما هو جدير به سبحانه
38:50وتعالى والكلام على كل حال سهل. لكن تحقيق هذا المعنى في القلب لا شك انه يحتاج الى مجاهدة عظيمة في كل حال. في كل وقت تكون محسن الظن بالله عز وجل. مهما اضطربت الامور وساءت الاحوال في حال المرض في حال الفقر
39:17في حال نزول المصائب حلى موت الحبيب او فقدان المال او ما شاكل ذلك من هذه المصائب يأتي الايمان الصادق الذي يبث في نفس صاحبه حسن الظن بالله عز وجل
39:38لانه يعتقد ان ربه ومولاه اكرم الاكرمين. وارحم الراحمين الذي هو احسن تقديرا للعبد من تقديره لنفسه. ولذلك هو واثق ومطمئن لكن النفس ولا ينتظر من ربه الا ما هو الخير والا ما هو الجميل. هكذا شأن اهل الايمان. ينبغي علينا ان نجاهد انفسنا للوصول الى هذا المقام
40:12العظيم اما هؤلاء فليبشروا بغضب الله الذين هم من الظانين من الظالمين بالله ظنت السوء. نعوذ بالله من هذه الحال. اي مصيبة اعظم؟ من ان غضب الله عز وجل على العبد. ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى. الله اكبر. نعوذ
40:42بالله من هذه الحال. اذا حل غضب الله عز وجل في انسان. فانا لله وانا اليه راجعون. ماذا ينتظر وماذا يتوقع؟ المقام ولا شك مقام عظيم. نعوذ برضاه من سخطه
41:02جل ربنا وعز نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ونؤمن بان لله تعالى وجها موصوفا بالجلال والاكرام قال تعالى ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام. انتقل المؤلف رحمه الله الى اثبات
41:22صفة الوجه لله تبارك وتعالى. ارى ان الوقت قد داهمنا. فلعلنا نؤجل الكلام وفي ذلك الى درس غد ان شاء الله. ونسأله الاعانة والتوفيق والسداد وان يجعل هذا الكلام حجة للقائم
41:42حجة للسامع والا يجعله حجة عليهما ان ربنا لسميع الدعاء وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان