شرح رسالة عقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين رحمه الله 10
0:01بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم واغفر لشيخنا والحاضرين وجميع المسلمين. نعم. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في رسالة عقيدة اهل السنة والجماعة. ونؤمن
0:21انه تعالى فعال لما يريد. ونؤمن بان ارادته تعالى نوعان كونية يقع بها مراده. ولا يلزم ان يكون محبوبا له وهي التي بمعنى المشيئة كقوله تعالى ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد. وقوله
0:41ان كان الله يريد ان يغويكم هو ربكم. وشرعية لا يلزم بها وقوع المراد. ولا يكون المراد فيها الا محبوبا له كقوله تعالى والله يريد ان يتوب عليكم ونؤمن بان مراده الكوني والشرعي تابع لحكمته. فكل ما قضاه كونا او تعبد به خلقه شرعا فانه لحكمة وعلى عتق الحكمة
1:06سواء علمنا منها ما نعلم او تقاصرت عقولنا عن ذلك. قال تعالى اليس الله باحكم اليس الله باحكم الحاكمين فقال ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون ان الحمد لله
1:24نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
1:42واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا اما بعد فلا يزال المؤلف رحمه الله تعالى يوالي ذكرى الادلة التي تدل على معتقد اهل السنة والجماعة
2:12بما يتعلق بصفات الله تبارك وتعالى وهو بعض ما يرجع الى الايمان بالله سبحانه يقول رحمه الله ونؤمن بانه تعالى فعال لما يريد قال جل وعلا في وصف نفسه الجليلة العظيمة فعال لما يريد
2:41هذه الاية فيها اثبات صفتين لله تبارك وتعالى الاولى الفعل والثانية الارادة فالله جل وعلا يفعل بارادته فهدان هاتان صفتان بينهما رباط وثيق فعله سبحانه وتعالى راجع لارادته فما اراده سبحانه وتعالى
3:16فانه يفعله ولا يمكن ان يكون لله عز وجل مغالب يمنع فعله الذي اراده بل متى ما اراد ان يفعل فانه سبحانه وتعالى يفعل فلا راد لحكمه ولا معقب لقضائه
3:38ولا مغالب له في فعله سبحانه وتعالى والله جل وعلا فعال يعني كثير الفعل وهذا هو الحق الذي لا شك فيه الله جل وعلا لم يزل ولا يزال لم يزل في الماضي ولا يزال في المستقبل
4:00يفعل تبارك وتعالى ما كان معطلا عن الفعل ثم بدأ يفعل بل لم يزل سبحانه وتعالى فعالا فهو يفعل في الازل والى الابد وكذلك يخلق وكذلك يتكلم الى غير ذلك مما يرجع الى معاني ربوبيته سبحانه وتعالى. اما الارادة
4:29فهي التي بسط فيها المؤلف القول بعض الشيء قال رحمه الله ونؤمن بان ارادته تعالى نوعان وذلك بالاستقراء فاستقراء ادلة الكتاب والسنة دل على ان الارادة التي ترجع الى صفة الله سبحانه وتعالى تنقسم الى
4:57هذين القسمين الى كونية والى شرعية. وفي الكتاب والسنة كلمات على هذا النسق منقسمة الى كونية والى شرعية جمع منها ابن القيم رحمه الله في كتابه الشفاء العليل آآ اثني عشرة كلمة
5:23في المجلد الثاني من كتابه شفاء العليل ومن ذلك الارادة ومن ذلك الحكم ومن ذلك الامر ومن ذلك الايتاء ومن ذلك البعث ومن ذلك الحكم آآ ومن ذلك الاذن الى اخر ما ذكر رحمه الله تعالى
5:47والذي يهمنا من ذلك ان الارادة دل الاستقراء انها منقسمة الى قسمين الى كونية والى شرعية الارادة الكونية عرفها المؤلف رحمه الله تعالى او بين حقيقتها في قوله يقع بها مراده
6:15هذه الارادة الكونية هي المشيئة وهي الموجبة للاشياء على على الحقيقة ليس ثمة شيء يوجب الاشياء على الحقيقة الا مشيئة الله عز وجل او ارادته الكونية بمعنى الشيء الذي يشاءه الله
6:43ويريده كونا فانه يقع عقيب مشيئته وارادته الكونية بدون تخلف لا يمكن ان يشاء الله عز وجل شيئا ثم لا يكون الشيء الذي يريده الله كونا يعني يشاؤه فانه واقع لا محالة
7:06ولا يمكن ان ترد هذه الارادة وان لا يقع المراد اذا اراده الله سبحانه وتعالى اذا ينبغي علينا ان نفهم ان كل شيء لم يقع فان عدم وقوعه راجع الى عدم ارادة الله سبحانه وتعالى الكونية
7:31وليس الى عدم قدرة الله عز وجل. بل الله على كل شيء قدير لكن ما اراده فانه يقع ويكون وما لم يرده فانه لا يقع ولا يكون سبحانه وتعالى. اذا
7:51القاعدة في باب الارادة الكونية هي ان كل ما وقع فان وقوعه راجع الى ارادة الله الكونية وبالتالي فاننا نستدل على ان الله اراده بكونه واقعا كل ما وقع فهو مراد لله كونه
8:15وما الدليل على ذلك انه وقع لان الله لو لم يرده لم يقع ولا يمكن ان يقع شيء اذا كان الله عز وجل غير مريد له كل ما في السماوات وكل ما في الارض وكل في وكل ما في هذا الملكوت فانه لا يكون الا اذا شاءه الله عز وجل
8:39اذا المشيئة مرادفة للارادة الكونية الارادة تنقسم الى قسمين الى ارادة كونية والى ارادة شرعية. والمشيئة تنقسم او هي واحدة المشيئة لا تنقسم دل استقراؤه الكتاب والسنة على ان المشيئة لا تنقسم
9:07المشيئة شيء واحد هي الارادة الكونية. انما الارادة هي التي اوسع. بمعنى انها تكون بمعنى المشيئة ولا تكونوا بمعنى المشيئة وانما تكون في معنى او مرادفة للمحبة كما سيأتي بيانه ان شاء الله
9:32قال رحمه الله كونية يقع بها مراده ولا يلزم ان يكون محبوبا له وهي التي بمعنى المشيئة يعني هي مرادفة لكلمة المشيئة كقوله تعالى ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد. ولاحظ كيف انه ذكر اولا المشيئة وذكر ثانيا الارادة. فدل على انهما
10:00مترادفان على انهما شيئان مترادفان والمراد بالارادة ها هنا هي الارادة الكونية كذلك استدل بقوله تعالى ان كان الله يريد ان يغويكم فانك تستطيع في غير كتاب الله عز وجل
10:20ان تبدل كلمة يريدها هنا بكلمة يشاء والكلام مستقيم تستطيع في غير كتاب الله عز وجل ان تقول ان كان الله يشاء ان يغويكم ان كان الله يشاء ان يغويكم
10:37والشيء الذي يشاءه الله عز وجل كائن لا محالة. ما شاء الله كان كان هنا بمعنى حصل وقع ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ما شئت كان
10:51وان لم اشاء وما شئت وان لم تشأ لم يكن هذا من محاسن شعر الشافعي رحمه الله تعالى. طيب كل ما وقع فقد شاءه الله يعني اراده الله عز وجل كونا والسؤال
11:08هل يدخل في هذا الكفر والمعاصي وكل ما لا يحبه الله عز وجل ام لا هل المعاصي تقع ووقعت ام لا وقعت وتقع كثيرا والسؤال هل ذلك كان عن مشيئة لله عز وجل
11:33يعني شاء الله سبحانه وتعالى وقوع معصيته اجيبوا يا جماعة الجواب نعم لم؟ ما دليلكم كونه وقع وكل ما وقع فانه لا يمكن ان يقع الا اذا شاء الله. ما شاء الله
11:52كان وما لم يشأ لم يكن. اذا الله سبحانه وتعالى قد يشاء ما لا يحب انتبه لهذه القاعدة الله عز وجل قد يشاء ما لا يحب شاء الله عز وجل وجود ابليس
12:16وابليس مبغوض لله عز وجل ان شاء الله وقوع الكفر والمعاصي والظلم وما الى هذه المبغوضات لله عز وجل لم تقع الا لان الله سبحانه وتعالى شاءها لكن انتبه شاء الله
12:36وقوع ما لا يحب لانه يفضي الى ما يحب انتبه لهذه القاعدة شاء الله وقوع ما لا يحب لان ذلك مفض الى ما يحب اذا صار ما لا يحبه الله
12:59مما شاء وقوعه مرادا لغيره لا لذاته صار مرادا لغيره لا لذاته والله يعلم وانتم اتعلمون تأمل مثلا في تقدير الله عز وجل السيئات وانها تقع من ابن ادم مع كونها مضغوطة لله سبحانه وتعالى فالله عز وجل
13:29شاء وقوعها ممن وقعت منه ولكن انما كان هذا لانه يترتب على وقوعها الشيء الذي يحبه الله عز وجل والذي وجوده احب الى الله سبحانه وتعالى من فواته وعدم وقوعه
13:51وهذا باب عظيم يرشدك الى ان الله سبحانه وتعالى حكيم وان حكمة الله تبارك وتعالى مما تبهر العقول ابن القيم رحمه الله في كتابه مفتاح دار السعادة احصى نحوا من ثلاثين
14:16فائدة يمكن ان تلتمس من وقوع المعاصي لما تقع المعصية تكون التوبة ممن يتوب والله يحبه التوابين اذا وقعت المعصية يغفر الله سبحانه وتعالى ما شاء من هذه المعاصي والله سبحانه وتعالى يحب العفو والمغفرة
14:47اللهم انك عفو تحب العفو اذا لما وقعت المعاصي كان وقوعها لانه يترتب على وقوعها شيء يحبه الله سبحانه وتعالى قد ندركه وقد لا ندركه اذا لله عز وجل الحكمة البالغة فيما يقدر
15:14كل ما قدره كل ما خلقه كل ما شاء فله فيه حكمة بالغة لكن العقول تقصر عن ادراك حكم الله عز وجل في كل ما يقدر وهنا يكون من بعض الناس طغيان
15:36حينما يرومون ان يصلوا الى حكمة الله عز وجل في كل شيء والا فانهم يكونون على نوع من الريب والشك وربما افضاهم او افضى بهم هذا الى ان يقعوا في مهالك ابعد نعوذ بالله من الخذلان
15:57وهذا من طغيان ابن ادم ومنا ظلمه ومن جهله فانه كان ظلوما جهولا سبحان الله العظيم انت يا ابن ادم لا يمكنك ان تدرك الحكمة في كل فعل يكون من ابن ادم مثلك
16:19ربما يخفى عليك وجه الحكمة في فعل بعض الناس فكيف تروم ان تحيط علما بحكمة العظيم الواسع الكبير الحكيم العليم سبحانه وتعالى اذا المقصود ان نفهم هذه القاعدة وهي ان الله سبحانه وتعالى
16:41قد يشاء ها ما لا يحب لما لانه يفضي الى ما يحب وقد ندرك ذلك وقد لا ندركه وعدم ادراكنا لا لعدم وجود الحكمة لكن نقصنا وجهلنا وقصورنا وهذا من المهمات التي ينبغي ان تدرك
17:06فان من الناس من يستشكل هذا الامر كثيرا حتى افضى هذا ببعض الناس الى ان قالوا ان المعاصي خارجة عن مشيئة الله وارادته الكونية العبد هو الذي يشاء بمشيئته المستقلة
17:23ان يعصي والعبد هو الذي يخلق هذه المعصية ويحدثها وليس ذلك راجعا الى مشيئة الله ولا الى خلقه وهذا يقتح في ايمان العبد لانه انتقاص من عظمة الله العظيم سبحانه وتعالى
17:44ولذلك لما دخل عبدالجبار الهمداني المعتزلي على الصاحب ابن عباد فوجد عنده ابا اسحاق الاسفرائيني فما كان من عبد الجبار الا ان رفع صوته بقوله سبحان من تنزه عن الفحشاء
18:07سبحان من تنزه عن الفحشاء يريد ان يلمز ابا اسحاق لكونه يثبت ان كل شيء بمشيئة الله حتى المعاصي فقال سبحان من تنزه عن الفحشاء فرد ابو اسحاق سبحان من لا يكون في ملكه الا ما يشاء
18:36فقال عبدالجبار افيريد ربنا ان يعصى فرد ابو اسحاق افيعصى ربنا قصرا يعني يغالب الله تغلب ارادة العبد ارادة الله الله لا يريد ان يعصى والمخلوق يريد ان يعصي فتغلب ارادة المخلوق ارادة الخالق
19:03اعوذ بالله افيعصى ربنا قصرا فقال عبدالجبار ارأيت ان منعني الهدى واوردني الردى احسن الي ام اسى فرد ابو اسحاق ان كان منعك ما هو لك فقد اسى وان كان مانع وان كان منعك ما هو له
19:30فالامر اليه يفعل ما يشاء تنقطع عبدالجبار والجم حجرا لان الهداية الى الله سبحانه وتعالى محض فضل منه سبحانه وتعالى المقصود انه ينبغي علينا ان نفهم هذه المسألة فان من الناس من
19:54استشكل هذا الامر بل كان عدم فهم هذا الموضوع على الوجه الصحيح سببا في ضلال طائفتين طائفة مالت الى القول بالقدر او الى مذهب القدرية وطائفة ذهبت الى مذهب الجبرية
20:14طائفة جعلت الارادة شرعية دينية فقط وطائفة جعلت الارادة كونية قدرية فقط والحق هو التفصيل كل موضع جاءت فيه الارادة من النصوص فانه ينبغي التأمل بهذا النصح في سياقه ليعلم
20:35ما الارادة هنا؟ هل الارادة هي الكونية او الارادة هي الشرعية ففي نحو قوله لو شاء الله ما اقتتلوا اه ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد كذلك ان كان الله يريد ان يغويكم
20:52كذلك مثلا في قوله واذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها الله سبحانه وتعالى يكره الفسق ولا يحبه لكن قد يشاؤه ويريده كونا لحكمة بالغة يحب الله سبحانه وتعالى
21:13وقوع مقتضاها قال رحمه الله وشرعية يعني هذا هو النوع الثاني من الارادتين الارادة الشرعية تسمى الارادة الدينية ايضا قال لا يلزم بها وقوع المراد ولا يكون المراد فيها الا محبوبا له
21:37وما المثال على ذلك من النصوص قال كقوله تعالى والله يريد ان يتوب عليكم وكذلك يدل عليها قول الله عز وجل يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر هذه الارادة
21:56المراد فيها قد يقع وقد لا يقع لكنه لا يكون الا محبوبا لله سبحانه وتعالى والسؤال لماذا قلنا ان الارادة في قوله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد ولا يريد بكم العسر
22:20لماذا قلنا ان هذه الارادة ارادة شرعية نعم نعم هي محبوبة لله لكن لماذا لا تكون ارادة كونية نعم لانها لو كانت ارادة كونية لوقع اليسر على كل احد وما وقع عسر قط
22:47والامر ليس كذلك فقد يشاء الله سبحانه وتعالى ابتلاء احد وامتحانه وابتلاء احد وامتحانه يقع عليه تعسير وان كان الله سبحانه وتعالى لا يريد هذا شرعا كذلك في قوله تعالى
23:06نعم آآ والله يريد ان يتوب عليكم قلنا هذه ارادة شرعية لم؟ لانها لو كانت كونية فان هذا يقتضي ان يكون الله عز وجل قد تاب على جميع الناس ولازم هذا ان لا ان لا يعذب عاص قط
23:28والمقطوع به ان من من العصاة من من يعذب في الاخرة ولذلك ثبتت احاديثه الشفاعة واخراج اناس من النار هذا امر قطعي لابد من طائفة من العصاة ان يعذبوا يوم القيامة نعوذ بالله
23:46من عذاب الله اذا هذه هي الارادة الشرعية اذا تتمة القاعدة السابقة قلنا القاعدة تقول قد يشاء الله ها ما لا يحب وقد يحب ما لا يشاء قد يشاء الله ما لا يحب
24:09كما شاء وجوده المعاصي والظلم وتسلط الكفار على المسلمين وقوع اذية على حيوانات لا ذنب لها الى غير ذلك هذا كله مكروه لله لكنه وقع مشيئة الله سبحانه وتعالى والذي يفهم
24:32ان لله حكمة هذا اولا ويوقن بان هناك دارا اخرة وان هناك جزاء وان هناك حسابا فانه يسهل عليه فهم مثلها فهم مثل هذا الامر انما يعسر فهم ذلك عند من كانت نظرته قاصرة ومحسورة في هذه الحياة
24:56الدنيا ما عنده ايمان باليوم الاخر فيقول لماذا يقع الشر؟ ولماذا يقع الظلم ولماذا يقع كذا وكذا مسكين يظن ان كل شيء انما هو محصور في هذه الحياة مع ان الحيوان يعني الحياة الحقيقية
25:16هناك في الدار الاخرة وليست هنا في هذه الدار المؤقتة التي هي الحياة المؤقتة اما الحياة الابدية فانها هناك في الدار الاخرة فثمة حساب وثمة جزاء وثمة انصاف للمظلوم و
25:35اخذ الحق من الظالم الى غير ذلك مما يكون يوم الدين اذا قد يشاء الله ما لا يحب وقد يحب ما لا يشاء الله يحب الايمان والطاعة والعبادة من جميع الناس
25:53ولذلك امر بهذا شرعا فقال يا ايها الناس اعبدوا ربكم هذا خطاب يتوجه الى من الى جميع الناس ومع ذلك هذا الشيء الذي احبه الله عز وجل قد لا يقع
26:09ولو شاء الله وقوعه فلا احد يدفع هذه المشيئة اليس كذلك الله سبحانه وتعالى لو شاء لا امن من في الارض كلهم جميعا لكن لله الحكمة ان جعل الناس منقسمين
26:25فمنهم كافر ومنهم مؤمن اذا قد يشاء سبحانه وتعالى ما لا يحب وقد يحب ما لا يشاء وعدم مشيئته لما يحب راجع الى حكمة الله كما ان مشيئته لما يكره
26:44راجعون الى حكمة الله سبحانه وتعالى ينبغي ان نفهمها هنا مسألتين حتى يتم فهمنا لهذا الموضوع اولا علينا ان نفهم ان هاتين الارادتين مختلفتان لا متضادتان والمختلفان قد يجتمعان اليس كذلك؟ لكن المتضادين
27:16لا يجتمعون الضدان لا يجتمعان لكن المختلفين يمكن ان يجتمع الارادتان من هذا القبيل والقسمة في هذا الباب رباعية فالارادة الكونية والارادة الشرعية هاتان الارادتان قد تجتمعان وقد ترتفعان وقد تنفرد الارادة الكونية فقط وقد تنفرد الارادة الشرعية فقط
27:47الاحوال كم ها اربعة الحال الاولى ان تجتمع الارادتان يعني شيء اراده الله كونا واراده ايضا شرعا وذلك يكون فيما وقع من الطاعات وذلك يكون فيما وقع من الطاعات ما وقع من الطاعات التي يحبها الله سبحانه وتعالى
28:19هل اراده الله عز وجل كونا صلاة الفجر التي صليناها قبل قليل بتوفيق الله وفضله هل كانت عن ارادة الله الكونية يعني هل شاءها الله منا اجيبوا يا جماعة من شاءه الله منا ما دليلكم
28:41كونها وقعت وقد علمنا ان كل ما وقع فقد شاءه الله نستدل على مشيئة الله له بوقوعه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن طيب هذه الصلاة نفسها
28:59هل ارادها الله شرعا ما دليلكم كونها محبوبة لله عز وجل اذا اردت ان تعرف الشيء هل هو مراد لله شرعا ام لا فانظر في مسألة المحبة هل هذا الشيء يحبه الله
29:20او لا يحبهم ان كان يحبه سبحانه هو ماذا مراد لله شرعا اذا الصلاة صلاة الفجر مثلا مرادة لله شرعا. اذا اجتمع عندنا ها هنا الارادة تجتمعان في ها ما وقع
29:45من الطاعات ما وقع من الطاعات. طيب قلنا الحالة الثانية ان تنفرد الارادة الكونية فقط وذلك يكون فيما وقع من المعاصي بايش ما وقع من المعاصي ما وقع من المعاصي
30:08مراد لله عز وجل كونا يعني شاءه الله ام لا اجيبوا شاءه الله ما الدليل وقع ولو لم يشأ الله وقوعه ما وقع اذا الله سبحانه وتعالى شاء ذلك ولو شاء الله
30:31ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد اذا ما وقع من المعاصي مراد لله كونك وجد فيه الارادة ايش الكونية فقط طيب والشرعية موجودة هل المعاصي مرادة لله شرعا ما دليلكم
30:56هل هي محبوبة لله ليست محبوبة لله اذا لا تكون مرادة له شرعا. الله يبغض المعاصي ولا يحبها سبحانه وتعالى الحال الثالثة ان تنفرد الارادة الشرعية فقط وذلك فيما لم يقع من الطاعات
31:18بايش ما لم يقع من الطاعات صلاة الفجر التي صليناها منا فلان الكافر اليهودي او النصراني او المجوسي هو كافر ودخل الوقت وخرج وهو ما صلى هل صلاة الفجر مرادة لله عز وجل منه شرعا
31:48نعم لم؟ لان الله يحب الطاعات من جميع الناس ولذلك امر بذلك وصلاة الفجر توجه الامر بها الى جميع الناس. مثلها مثل بقية الواجبات. يا ايها الناس اعبدوا ربكم اذا الطاعة التي لم تقع مرادة لله
32:10شرعا طيب هذه الصلاة التي لم تقع من فلان الكافر ارادها الله كونا نعم او لا ها البعض يقول نعم والبعض يقول لا لا سؤال وقعت ما وقعت اذا ما ارادها الله
32:36كونا لو ارادها الله كونا يا جماعة لوقعت اذا هذه الحال او هذا المثال وجد فيه الارادة ها الشرعية فقط طيب ترتفع الارادتان بمعنى لا توجد الارادتان لا تكون الارادتان
32:58فيما لم يقع من المعاصي ما لم يقع من المعاصي يعني في وقت يعني خلال الدقائق القليلة الماضية هل وقعت منا نحن الجالسين سرقة مثلا والعياذ بالله ها هذه معصية
33:20ما وقعت والسؤال هل هل اراد الله هذه السرقة شرعا قلنا مباشرة فكر في مسألة المحبة هل يحب الله السرقة؟ حاشى وكلا اذا الارادة الشرعية لم توجد ها هنا. طيب
33:40هل اراد الله وقوع هذه السرقة كونا اجيبوا لا وما الدليل ما وقعت اذا ارتفعت الارادتان في هذا المثال وهو ها ما لم يقع من المعاصي يمثل العلماء لهذا بمثال يسهل فهم الموضوع
34:08اجتمعت الارادتان في ايمان ابي بكر رضي الله عنه اجتمعت الارادتان في ايمان ابي بكر رضي الله عنه طيب انفردت الارادة الكونية فقط في كفر ابي جهل في ماذا كفر ابي جهل
34:29انفردت الارادة الشرعية فقط فيه في ايمان ابي جهل لماذا ايمان ابي جهل الله يحبه ولكن ما شاءه والدليل انه ما وقع طيب ارتفعت الارادتان في كفر ابي بكر هذا شيء
35:01لم يقع وهذا شيء لا يحبه الله. اذا لم توجد لا الارادة الكونية ولا الارادة الشرعية طيب المسألة الثانية وهي تأكيد لما مضى وضبط لمسائل هذا الموضوع وهي في الفرق بين الارادتين
35:24الفرق بين الارادتين يرجع الى اربعة فروق اولا ان الارادة الشرعية يحب الله عز وجل متعلقها والارادة الكونية قد يحب متعلقها وقد لا يحب الارادة الشرعية ولابد متعلقها محبوب لله
35:50واما الارادة الكونية ها فقد وقد قد يحب الله متعلقا وقد لا يحب الله متعلقا اذا هذا هو الفرق الاول الفرق الثاني ان الارادة الكونية لابد من وقوع متعلقها اما الارادة الشرعية
36:14فقد يقع متعلقها وقد وقد لا يقع الفرق الثالث ان الارادة الشرعية المراد فيها مراد لذاته واما الارادة الكونية فالمراد فيها قد يكون مرادا لذاته وقد يكون مرادا لغيره كما مضى بيانه
36:45الامر الامر الرابع ان الارادة الشرعية تلازم الامر الشرعي والارادة الكونية لا تلازم لا تلازم الامر الشرعي بمعنى خذها قاعدة كل ما امر الله به شرعا فقد اراده شرعا ما القاعدة
37:13كل ما اراده الله شرعا ها فقد امر به شرعا ونعكس كل ما امر به شرعا فقد اراده شرعا اذا هذه اربعة فروق تفرق بها بين الارادتين الكونية والشرعية ثم قال المؤلف رحمه الله
37:39ونؤمن بان مراده الكونية والشرعية تابع لحكمته فكل ما قضاه كونا او تعبد به خلقه شرعا فانه لحكمة وعلى وفق الحكمة سواء علمنا منها ما نعلم او تقاصرت عقولنا عن ذلك
37:58والله جل وعلا يقول اليس الله باحكم الحاكمين وقلنا ان الله عز وجل من اسمائه الحكيم ومن معاني الحكيم انه ذو الحكمة انه ذو الحكمة كذلك قوله تعالى ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون
38:19احكام الله عز وجل الكونية والشرعية احسن الاحكام وذلك لموافقة احكامه سبحانه للحكمة والحكمة كما قد علمنا وضع الشيء في موضعه اللائق به والله عز وجل لا شك انه منزه
38:41عن العبث ومنزه عن اللعب وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما الا بالحق ولكن اكثرهم لا يعلمون اذا لله الحكمة البالغة والحكمة كما قد علمنا لا يلزم
39:00ان تكون معلومة على وجه التفصيل واصل ضلال الخلق من كل فرقة هو الخوض في فعل الاله بعلة فانهم لم يفهموا حكمة له فساروا على نوع من الجاهلية هذا من اكبر اودية الضلال
39:20من دخل في هذا الباب فانه سالك طريق ضلالة الا ان يشاء الله سبحانه وتعالى هدايته والقاعدة التي مرت بنا في دروس ماظية هي اننا في باب الحكمة نستدل بما علمنا
39:42على ما جهلنا انتبه لهذه القاعدة في باب الحكمة نستدل بما علمنا على ما جهلنا ابسط لك الامر واسهله بضرب مثال لو كان يقينك تاما بمحبة والدك لك بمحبة والدك لك وهذا هو الاصل
40:11ان يكون الاب محبا شديد المحبة لي ابنه وبالتالي فانك ربما وقفت امام بعض تصرفات هذا الوالد تجاهك ربما وجدت فيها شيئا من القسوة او الغيظة او خلاف المعهود من اللطف والشفقة
40:38ان كنت عاقلا منصفا هل بسبب موقف او موقفين او ثلاثة تشك في الاصل المتقرر عندك يقينا في كونه يحبك اجيبوا يا جماعة لا انما ترى في نفسك انك تستدل بما علمت
41:00على ما جهلت تقول والله انا ما ادري ليش الوالد يفعل هذا لكن الذي انا متأكد منه انه يحبني ويريد لي الخيط لكن لا ادري لكن لا اشك فيه لانه يريد الخير لي او انه يحبني او انه مشرق علي
41:21انت هنا تستدل بما علمت على ما جهلت الذي يجب ان يكون يقيننا بحكمة الله عز وجل اعظم من ذلك واعظم سواء علمنا او لم نعلم تأمل يا رعاك الله
41:40في قصة موسى مع الخضر عليهما الصلاة والسلام وهما بشران مخلوقان ومع ذلك ما علم احدهما الحكمة فيما فعل الاخر مع كون الذي جهل الحكمة ارفع شأنا واعلم واعلى قدرا
42:08وهو موسى عليه الصلاة والسلام تخرق سفينة لماذا والسفينة اصحابها ساعدونا ونقلونا وانت تخرقها بادي الرأي ظهر الفعل عاريا عن الحكمة لكن لما افصح الخضر عن الحكمة تبين انها حكمة وجيهة او لا يا جماعة
42:31تبين انها حكمة وجيهة مع ان موسى عليه الصلاة والسلام اعلمه من الخضر وافضل من الخضر ومع ذلك ما تبين له وجه ذلك فاذا كان هذا في حق مخلوق مع مخلوق
42:47فكيف في مخلوق مع خالقه سبحانه وتعالى خالق عظيم وعليم وحكيم وكبير سبحانه وتعالى يعلم ونحن لا نعلم اذا يجب علينا يا اخوة ان نتيقن من هذا الموضوع الذي هو
43:07مزلة اقدام عند من لم يكن راسخا فيه وهو اليقين بحكمة الله سبحانه وتعالى في كل ما يقدره وما يخلقه وما يشرعه سبحانه وتعالى والدليل على ذلك كما مر بنا سابقا وما تشاؤون الا ان يشاء الله
43:31ان الله كان عليما حكيما اذا مشيئة الله سبحانه وتعالى مقرونة بحكمته البالغة ارادته الكونية مقرونة بحكمته البالغة وقل مثل ذلك ايضا في الارادة الشرعية ما اراده الله شرعا فان ذلك مقرون بحكمته البالغة
43:57لماذا كان الصيام في شهر رمضان ولم يكن في رجب او شعبان او في محرم او في الشتاء مثلا في كل عام يتنقل ولماذا الفجر ركعتان؟ ولماذا المغرب ثلاث ركعات
44:13لماذا ما عكس الامر نحن على يقين ان ثمة حكمة لله سبحانه وتعالى فيما شرع من هذه الشرائع ولكن عقولنا تقصر عن ذلك عقولنا تقصر عن ذلك ويجب على كل انسان
44:32ان يسلم بجهله ونقصه وتقصيره الله خلق الانسان جهولا لكنه علمه مما يشاء سبحانه وتعالى. والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا ثم بعد ذلك علم الله عز وجل
44:53بالقدر الذي شاء سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا والله عز وجل له الحكمة في ان كان علمنا بهذا القدر انه الذي يتناسب مع ضعفنا وقصر عقولنا وضعف خلقتنا
45:12اذا المستيقن به ما ذكرنا من ان آآ ارادتها الله عز وجل مقرونة بالحكمة سواء كانت كونية او او شرعية لله سبحانه وتعالى نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله
45:31ونؤمن بان الله تعالى يحب اولياءه وهم يحبونه. قال تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فقال تعالى فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه. فقال تعالى والله يحب الصابرين. فقال واقسطوا ان الله يحب المقسطين
45:50فقال واحسنوا ان الله يحب المحسنين. احسنت انتقل المؤلف بعد ذلك الى الكلام عن صفة المحبة لله سبحانه وتعالى لكن الكلام في ذلك طويل ولاجل ذلك نرجئ الكلام فيه الى درس غد بعون الله عز وجل وتوفيقه
46:15اسأل الله لي ولكم العلم النافع والعمل الصالح والاخلاص في القول والعمل كما اسأله تبارك وتعالى الهداية والرشاد والعصمة من الضلال والفتنة ان ربنا لسيع الدعاء وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
46:35وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان