شرح الرسالة التدمرية للشيخ صالح سندي 57
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لشيخنا وانفعه وانفع به يا رب العالمين
0:12قال الشيخ تقي الدين ابو العباس احمد ابن عبد الحليم ابن تيمية رحمه الله تعالى في رسالته لاهل تدمر فصل اذا ثبت هذا فمن المعلوم انه يجب الايمان بخلق الله وامره بقضائه وشرعه
0:30نحمده ونستعينه ونستغفره نعوذ بالله من من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله
0:53صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا اما بعد هذا الموضع من كلام المؤلف رحمه الله وهو الذي عنون له بقوله فصل به تتمة الكلام عن الاصل الثاني
1:28فان المؤلف رحمه الله قد قال قبل نحو اربعين صفحة قال الاصل الثاني توحيد الله في العبادات المتضمن للايمان بالخلق والامر جميعا هذا اوان تفصيل الكلام عن هذا اه الشق
1:58من هذا الاصل وهو المتعلق بالايمان بشرع الله سبحانه وقدره والجمع بين الامرين الكلام في القدر لك لا شك انه كلام في موضوع جليل القدر صدق وصف ابن القيم رحمه الله له في كتابه شفاء العليل
2:33حينما قال القدر بحر لا ساحل له ولا خروج لاحد عنه من العالمين والشرع فيه سفينة النجاة من ركبها نجا ومن تخلف عنها فهو من المغرقين والكلام في القدر ان لم يكن
3:04منضبطا بالشرع فانه سبب للهلاك ولذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الخوض الذي هو خوض في القدر بغير ان يكون على هذا الخوض شيء من نور الوحي
3:31ها هنا يضيع ابن ادم بظلمات هذا البحر الخضم قال صلى الله عليه وسلم واذا ذكر القدر فامسكوه المقصود بذلك الامساك عما زاد عن الشيء الذي جاء في الشرع من مباحث القدر
3:59خلاصة المذهب الحق الذي هو مذهب اهل السنة والجماعة في هذا الباب العظيم يمكن اه تلخيص ذلك بثلاثة اسس قام عليها معتقدهم الاساس الاول الايمان بان كلما يكون وكل ما يقع
4:32فانه راجع الى علم الله ومشيئته راجع الى علم الله وكتابته ومشيئته وخلقه كل ما يقع وكل ما يكون انه ولا بد راجع الى هذه الامور الاربعة وهي المسماة عند اهل العلم بمراتب القدر
4:56الاربع علم كتابة مولانا مشيئته وخلقه وهو ايجاد وتكوين الاساس الثاني اعتقاد اللا تعارض بين اثبات مشيئة الله وخلقه لافعال العباد وبين اثبات افعال العباد ومشيئتهم وقدرتهم وهذا موضع مهم
5:32اساس ومرتكز يفترق فيه اهل السنة والجماعة عن اهل البدع المخالفين كما سيأتي ان شاء الله الاساس الثالث اعتقاد ان الهداية والاضلال بيد الله سبحانه فالله يهدي من يشاء نعمة منه وفضلا
6:02ويضل من يشاء حكمة منه عدلا الهداية والاضلال بيد الله ومرجعها اليه فهو الذي يهدي من يشاء وهو الذي يضل من يشاء بدايته محض تفضل منه سبحانه وتعالى واما اضلاله
6:30فانه منه سبحانه وتعالى حكمة وعدل والله اضل من اضل عدلا منه ووضع الضلال في موضعه واضلال من حقت عليه كلمته هو الحكمة كل الحكمة هذه هي معاقد الكلام في مسألة القدر وتحت
7:01هذه الاسس والاصول كلام كثير وتفصيلات كثيرة وخلافات لاهل البدع طويلة والمقام لا يحتمل بسط ذلك انما سيأتي ان شاء الله في كلام المؤلف رحمه الله شيء من التفصيل في بعض ذلك
7:24نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله واهل الضلال الخائضون في القدر انقسموا الى ثلاث فرق مجوسية ومشركية وابليسية فالمجوسية الذين كذبوا بقدر الله وان امنوا بامره ونهيه. فولاتهم انكروا العلم والكتاب ومقتصدتهم انكروا عموم مشيئة الله
7:53خلقه وقدرته وهؤلاء هم المعتزلة ومن وافقهم. نعم بدأ المؤلف رحمه الله ببيان المخالفين لمذهب اهل السنة والجماعة في باب القدر وتنبه يا رعاك الله الى ان كل المخالفين على اختلاف اقوالهم وتناقضها
8:18كان يطلق عليهم عند كثير من السلف القدرية فمصطلح القدرية يطلق عند كثير من السلف على كل من خاض في القدر بالباطل سواء كان من نفاة القدر او كان من الغلاة فيه
8:39والمؤلف رحمه الله آآ لخص لك حال هؤلاء المخالفين وردهم الى ثلاث فرق الفرقة الاولى المجوسية والفرقة الثانية المشركية والفتقة الثالثة الابليسية او لا قدرية مجوسية واولئك قدرية مشركية والفرقة الثالثة قدرية
9:15ابليسية ثم اعطاك عليه رحمة الله نبذة عن كل فرقة من هذه الفرق فهمك لها ولقولها يبين لك حقيقة قول اهل السنة وميزته نعم المجوسية هم الذين كذبوا بالقدر وهم الذين اصطلحا
9:50العلماء المتأخرون علماء الاعتقاد والفرق على تسميتهم بالقدرية وهؤلاء هم الذين بين المؤلف حالهم من حيث انقسامهم الى قسمين الى غلاة متقدمين والى مقتصدة متأخرين ولاتهم متقدموهم ومقتصدتهم هم المتأخرون منهم
10:22ونحن نقول مقتصدة بالنسبة الى الغلاة والا اذا ما قارناهم بالمذهب الوسط مذهب اهل السنة فلا شك انه لا شك انهم غلاة هؤلاء الغلاة قال انكروا العلم والكتاب الكتاب مصدر
10:44يعني كتابة الله سبحانه وتعالى كل شيء في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والارض بخمسين الف سنة والى قيام الساعة كل ما كان ويكون بين ذلك فان فانه مكتوب في هذا اللوح المحفوظ
11:05يقول المؤلف رحمه الله هؤلاء الغلاة انكروا مرتبتي العلم والكتابة طيب وماذا عن المشيئة والخلق ها احسنت انكروهما من باب اولى انما اراد المؤلف ان يبين من فردوا به عن غيرهم
11:30والا فلا شك ان من انكر علم الله بالاشياء وكتابته لها من باب اولى ان يكون منكرا مشيئته كيف يشاء شيئا لا يعلمه وكيف يخلق شيئا لا يعلمه انما مراده رحمه الله انه انفردوا بهذا
11:51عن غيرهم وهؤلاء هم الذين اتفق السلف على تكفيرهم كما نقل هذا ابن القيم رحمه الله في شفاء العليل وهم الذين سأل عنهم يحيى ابن يعمر آآ صاحبه عميد بن عبدالرحمن
12:14سأل عنه او سأل عنهم ابن عمر رضي الله عنهما حيث كان آآ سبب حديث جبريل المشهور هو هذا السؤال وهو انهما سألا ابن عمر عن اول من قال بالقدر بالبصرة وهو معبد الجهني
12:39معبد الجهني اتباعه الذين قالوا انه لا قدر وان الامر انوف يعني مستأنف الله عندهم لا يعلم الاشياء الا بعد ان تقع وبالتالي لا يكون قد كتب كل شيء في اللوح المحفوظ
12:59فضلا عن كونه قد شاءها او خلقها هؤلاء كما ذكرت لك اتفق السلف على كفرهم والدرجة الثانية وهم المتأخرون واشهر من يمثلهم المعتزلة وكذلك من سار في ركابهم من الزيدية وغيرهم
13:26يقولون باثبات العلم والكتابة لكنهم ينكرون عموم مشيئة الله وخلقه وقدرته هؤلاء احق الناس بوصف مجوس هذه الامة والذين قبلهم من باب اولى وسموا مجوس هذه الامة وذكر المؤلف رحمه الله نسبته الى المجوسية
13:57لانهم جعلوا لله شركاء في خلقه جعلوا لله شركاء في خلقه المجوس اثبتوا خالقين وهؤلاء اثبتوا خالقين فكل انسان خلق فعل نفسه ولم تتعلق اه افعاله بمشيئة الله ولا بقدرته ولا بخلقه
14:28ومن دقة المؤلف رحمه الله وانصافه قوله انكروا عموم انكروا عموم مشيئة الله وخلقه وقدرته لم ينكروا المشيئة والخلق هو القدرة مطلقا انما انكروا شيئا معينا وهو تعلق المشيئة والقدرة والخلق
14:55بافعال العباد الم تكن عندهم مشيئة الله عامة شاملة ولا كانت قدرته على كل شيء ولا كان خالقا لكل شيء ثمة من الاشياء ما هو خارج عن مشيئة الله وقدرته وخلقه وهو
15:18افعال العباد افعال العباد عندهم من حركتهم وسكونهم وقيامهم وقعودهم وما الى ذلك ترجع اليهم هم ناشئة عن مشيئتهم المستقلة وقدرتهم المستقلة بالتالي كانوا هم المحدثين لها الخالقين لها هم يسلمون
15:49بان الله سبحانه وتعالى اعطى العباد مشيئة واعطى الله اعطى الله قدرة وان الله خلقهم من حيث ذواتهم وانفسهم هم لا يخالفون في هذا لكنهم جاءوا الى شيء بعد ذلك وهو هذه الافعال التي تصدر منهم
16:08صدرت من مشيئة للعباد لها تعلق بمشيئة الله قالوا لا صدرت بقدرة من العباد وايضا لها تعلق بقدرة الله لا ليس لقدرة الله عز وجل في افعال العباد عندهم تعلق
16:28و هل هم الذين احدثوها من عند انفسهم او اللهو او ان الله سبحانه هو الذي خلقها واوجدها من العدم قالوا لا هم الذين احدثوها لان الفعل اذا نشأ ما بين القدرة والمشيئة وهما منا ذات العبد
16:50فالخلق والاحداث راجع يرحمك الله راجعون اليهم انفسهم ثبت ان في المخلوقات ما ليس راجعا الى خلق الله سبحانه وتعالى ولا الى مشيئته ولا الى قدرته هؤلاء هم القدرية النفاة
17:11او لا هؤلاء هم الذين اذا اطلق القدرية فالمراد هم وهم المجوسية على ما بين المؤلف رحمه الله وسيأتي معنا الاصل او السبب الذي اه انحرفوا فيه فادى الى هذه السلسلة
17:39من الانحرافات في باب القدر عندهم هم واخوانهم من الجبرية كما سيأتي ان شاء الله نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله والفرقة الثانية المشركية الذين اقروا بالقضاء والقدر وانكروا الامر والنهي. قال الله تعالى
18:02الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء. فمن احتج على تعطيل الامر والنهي بالقدر فهو من هؤلاء. وهذا قد كثر في من يدعي في من يدعي الحقيقة من الصنون المتصوفة. احسنت
18:18هؤلاء هم الفرقيين هم الفرقة الثانية من الخائضين في القدر بالباطل وهم آآ من سماهم المؤلف رحمه الله بالقدرية المشركية وهم الذين اصطلح العلماء على تسميتهم بالجبرية هؤلاء هم الجبرية
18:42ورأسهم وامامهم جهم بن صفوان الذي جمع من الضلال فاوعى لعلكم تذكرون ان جهما قد جعل من لازم توحيد الله في الذات والصفات انكار الصفات وتعطيلها اليس كذلك كذلك جعل من لازم توحيد الله في افعاله
19:11انكار الاسباب جعل العبد مجردا عن المشيئة والقدرة بل والفعل فحقيقته عنده انه مفعول به لا فاعل ونسبة الافعال اليه انما هي نسبة مجازية اذا قيل انه فعل فالواقع انه
19:38لم يفعل هو فعل به اذا قيل انه قام او قعد ولم يقم ولم يقعد انما اقيم واقعد نسبة الافعال اليه نسبة ماذا نجاسية مجازية حرك ولم يتحرك اه فعل به ولم يفعل
20:03هؤلاء على ارث من ارث المشركين. كان لهم ارث من ارث المشركين وهو القول بالجبر الذي كانوا عليه وهذا ما بينه الله سبحانه وتعالى من حال المشركين في اربعة مواضع في كتابه جل وعلا
20:28الموضع الاول هذا الذي ساقه المؤلف رحمه الله سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء والموضع الثاني قوله تعالى وقال الذين اشركوا لو شاء الله
20:44ما عبدنا من دونه من شيء والموضع الثالث ما اخبر الله عز وجل عنهم من قولهم وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم والموضع الرابع ما بينه الله سبحانه وتعالى بحالهم
21:03واذا قيل لهم انفقوا مما رزقكم الله واذا قيل لهم انفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين امنوا ان يطعموا بل لو يشاء من لو يشاء الله اطعمه ان انتم الا في ضلال مبين
21:20فهؤلاء ثم المشركون الذين ورثهم في قولهم هؤلاء الجبرية الجبرية على نسق القدرية انقسامهم الى طائفتين الى غلاة والى مقتصدة الغلاة وهم جهم ومن تابعه هؤلاء انكروا مشيئة العبد قدرته
21:53وفعله والمقتصدة هم اصحاب القول بالكسب وهو المعروف عند العلماء بكسب الاشعري هؤلاء يقولون ان العبد له قدرة لكنها غير مؤثرة في الفعل اثبتوا له قدرة لكنها ماذا غير مؤثرة في الفعل
22:21وبالتالي كان وجودها كعدمها كان وجودها كعدمها هؤلاء عند التحقيق قولهم بالجبر انما هو لدفع الشناعة عنهم والاتباع اهوائهم هم لا يطردون القول بالجبر لا يطردون القول بالجبر انما هو
22:55تكأة وجنة وشماعة يعلقون بها اتباعهم اهواءهم اذا فعل احد منهم منكرا او ترك واجبا تذرع بماذا بان هذا قدر الله لكن هل يطرد هذا بكل شيء فيستسلم للقدر استسلاما تاما
23:23كما كان منه ذلك في باب الامر والنهي الجواب لا ماذا يصنع احد هؤلاء الجبرية اذا مسه الجوع او العطش اليس يفزع الى الاكل والشرب لماذا ما استسلم للقدر كما يزعم حينما يترك واجبا او يفعل منكرا يقول هذا
23:48شيء قدره الله انا مجبور لا قدرة لي ولا مشيئة لماذا اذا هجم اذا هجم عليه سبع هرب لماذا ما وقف وثبت واستسلم للقدر اليس هو مجبورا اليس لا قدرة له
24:07اليس لا مشيئة له ولذلك هم من اعظم الناس تناقضا يقولون بالسنتهم ما تكذبهم فيه اعمالهم ذكروا ان جبريا دخل على احد الولاة فجيء الى هذا الوالي بطرار جيء له بماذا
24:33طرار احول قرار ما معناه هو الذي نسميه في اللغة المعاصرة نشالا النشال الذي آآ يقطع ثوب الانسان لكي يأخذ ما فيه من المال خلسة فهو طرار احول فاستشار الوالي هذا الجبري
25:02وقال ماذا تقول فيه باي شيء نعاقبه قال ارى ان تعاقبه بخمس عشرة جلدة فقال احد الحاضرين انا ارى ان تعاقبه بثلاثين جلدة خمسة عشرة لطره وخمس عشرة لحواله فقال الجبري
25:28كيف تعاقبه على حواله ولا حول له فيه فقال له وكيف تعاقبه على طره ولا حول له فيه عندك فالجئ هذا يبين لك انهم ماذا لا يستقيم لهم طرد هذا المذهب لا يستقيم لهم طرد
25:54هذا المذهب قال رحمه الله فمن احتج على تعطيل الامر والنهي بالقدر فهو من هؤلاء وهذا قد كثر في من يدعي الحقيقة من المتصوفة قد تكلمنا عن هذا فيما مضى وقلنا انهم جعلوا
26:14تعلقهم بالفناء في توحيد الربوبية اه ذريعة الى تعطيل الامر والنهي بل ربما اخرجهم او اخرج بعضهم الى اه اباحة المحرمات والى تعطيل واسقاط الواجبات فهؤلاء متبعون اهواءهم ولا شك يعلمون كذب انفسهم
26:43في انفسهم يدركون انهم كاذبون يبقى ان انبه هنا الى اصل بل الى اصلين مشتركين بين فريقي القدرية والجبرية وهذا من الامر العجيب فرقتان متقابلتان اه قول هذه وقول هذه
27:11متعارض بل متناقض اليس كذلك القدرية هو الجبرية اساس البلاء عندهم اصلان اتفقا عليهما اساس البلاء عند الطرفين اصلان اتفق الطرفان عليهما لكن التفريع والنتيجة كانت ماذا متعارضة الاصل واحد
27:42والنتيجة متعارضة اصل يتعلق بالمشيئة واصل يتعلق بالقدرة. انتبه هذا الكلام في غاية الاهمية و يكشف لطالب العلم اه كثيرا من اه الحقيقة بمنهج هؤلاء المخالفين ومهما استطعت يا طالب العلم
28:12ان تدرك اسس الاقوال وبواعثها والاصول التي انبنت عليها فافعل فان هذا يسهل عليك فهما اقوالهم وبالتالي سهولة نقضيه لان الاقوال اذا نقضت اصولها انتقضت وسقطت قلنا هناك اساس يتعلق بماذا
28:41بالمشيئة وهناك اساس يتعلق بالقدرة اما المتعلق بالمشيئة فمن اسباب الانحراف عند الطرفين القدرية والجبرية زعمهم ان المشيئة والارادة والمحبة شيء واحد مشيئة الله ارادته محبته شيء واحد فلا فرق بين ان تقول شاب او اراد
29:17او احب كلها بمعنى كلها بمعنى واحد ثم افترقوا لما كانت هذه الكلمات بمعنى واحد نظر المعتزلة القدرية فقالوا لو قلنا ان افعال الله ان لو عفوا لو قلنا ان افعال العباد راجعة الى
29:45مشيئة الله عز وجل لاقتضى هذا ان تكون المعاصي التي تصدر من العباد محبوبة لله لان شاء بمعنى احب شاء الله المعصية تساوي هذه الجملة تساوي احب الله المعاصي والمعلوم بالضرورة من دين الله
30:10ان المعاصي مبغوضة لله لا محبوبة اذا لا يمكن ان ندخل المعاصي في ماذا بمشيئة الله عز وجل واذا اخرجنا المعاصي فيلزم من ذلك اخراج بقية الافعال لانها كلها ماذا
30:28كلها افعال للعبد لا يمكن ان نقول بعضها آآ متعلق بمشيئة الله وبعضها غير متعلق. فاما ان تكون جميعا متعلقة بمشيئة الله او جميعا غير متعلقة بمشيئة الله هل يمكن ان نقول انها متعلقة بمشيئة الله
30:47قالوا لا لان فيها معاصي فلو شاءها الله لاحبها طيب يحضرني هنا قصة ذكرها اهل التاريخ بين عبدالجبار الهمداني و آآ الاسرائيلي حينما جمعهما مجلس صاحب ابن عباد لما دخل
31:16عبدالجبار وهو معتزلي قدري رأى الاصفرائيني قال الحمدلله الذي تنزه عن الفحشاء قال الاسرائيلي الحمد لله الذي لا يكون في ملكه الا ما يشاء قال عبدالجبار افيشاء ربنا ان يعصى
31:48فرد الاسبرائيني افيعصى ربنا قصرا قال عبدالجبار ارأيت ان منعني الهدى واوردني الردى احسن الي ام اسى قال الاسبرائيني ان كان منعك ما هو لك فقد اسى وان منعك ما هو له
32:12فذلك فضله يؤتيه من يشاء فالجم القدر المقصود ان هذا كان سببا من اسباب انحراف هؤلاء القدرية جاء الجبرية فطردوا القول وقالوا شاء تساوي اراد تساوي احبه طيب وفي افعال العباد معاص
32:42تقع منهم هل تقولون انها بمشيئة الله؟ قالوا نعم الله عز وجل هو الذي يشاء كل شيء فيدخل في ذلك المعاصي اذا يلزم من هذا ان تكون محبوبة لله لان الله
33:02شاء قالوا نلتزم نلتزم بهذا ان المعاصي ماذا محبوبة لله سبحانه وتعالى فصار الاصل الواحد سببا الانحراف الطائفتين والحق ان هذا الاصل غير صحيح المشيئة والارادة والمحبة اشياء مختلفة من جهة ما يأتي من التفصيل
33:37اما المشيئة فانها الموجبة المقتضية للاشياء على الحقيقة فما شاء الله تام يعني وقع وحصل كل ما شاءه الله فانه يقع عقيد مشيئة الله ولا يمكن ان يتخلف ما شاء الله
33:59واما المحبة فانها ليست هي المشيئة المحبة صفة قائمة بالله سبحانه وتعالى والله يحب الطيب ولا يحب الخبيث الله يحب الطيب ولا يحب الخبيث الله يحب اصنافا ويحب اشخاصا ويحب ازمنة ويحب امكنة
34:28على ما يليق به سبحانه وتعالى ولذا قد يحب ما لا يشاء وقد يشاء ما لا يحب وقد يشاء ما يحب اذا ليس هناك تلازم بين المشيئة والمحبة والارادة تشمل الامرين
34:48بمعنى انها تارة تأتي في النصوص بمعنى المشيئة وتارة تأتي في النصوص بمعنى المحبة وبالتالي يجب انزال النصوص منازلها لما قال الله سبحانه ان كان الله يريد ان يغويكم هذه هي
35:12الارادة التي بمعنى المشيئة وهي التي تسمى عند العلماء بالارادة الكونية واما الارادة في نحو قوله تعالى يريد الله بكم اليسر فهذه هي التي بمعنى المحبة وهي التي يسميها العلماء بالارادة
35:30الشرعية اذا لابد من التفصيل بهذا المقام المشيئة والارادة المشيئة والمحبة العلاقة بينهما التباين والمشيئة والارادة العلاقة بينهما العموم والخصوص المطلق والمحبة والارادة العلاقة بينهما قولوا العموم والخصوص المطلق وبهذا يتبين لنا
36:08ان افعال العباد كلها التي تقع فانما تقع بمشيئة الله اي بارادته الكونية ومن افعال العباد التي تقع ما يحبه ومنها ما يبغضه ولا يحبه الله يحب الطاعات ويبغض المعاصي
36:36وبهذا يتبين الحق الذي هو الوسط بين هذين الطرفين المنحرفين نأتي الان الى الاساس الثاني قلنا هناك اساس يتعلق بالمشيئة وهو ما سمعت وهناك اساس يتعلق بالقدرة انتبه لهذا فانه دقيق
36:58هذا الاساس يقول ان القدرة من حيث هي قدرة لا تتعلق الا بالاحداث القدرة من حيث كونها قدرة لا تتعلق الا بالاحداث هذا هو الاساس الذي سلم به القدرية والجبريل
37:29طيب ثم قالوا افعال العباد حادثة ولابد اليس كذلك الحس يشهد بذلك اليس افعال العباد كانت معدومة ثم وجدت اذا هي حادثة يعني حركتي هذه حادثة بيقين لماذا لانها وجدت بعد ان لم بعد عدم بعد ان لم تكن. طيب
38:01و كل ما حدث بعد عدمه فلا بد ان يكون له سبب وهذه مسلمة عقلية ظرورية والسبب اما ان يكون قدرة الله او قدرة العبد ولا يجوز ان يكون شيئا ماذا
38:24خارجا عنهما اما قدرة الله هي السبب في خروج هذا الفعل من العدم الى الوجود واما ها قدرة العبد اما قدرة الله واما قدرة العبد ولا يجوز ان يكون السبب القدرتان معا
38:44لم لانه سيترتب على هذا وجود مقدور ها بين قدرتين وهذا ممتنع عقلا مر بنا ان كنتم تذكرون انه لا يمكن ان يكون للاثر الواحد مؤثران مستقلان من جهة واحدة
39:09تذكرون فلابد ان يكون اما قدرة الله او قدرة العبد اعيد القدرة تتعلق بماذا بالاحداث فقط لا يمكن ان تتعلق القدرة بالفعل الا على جهة ها الاحداث الا على جهة
39:32الاحداث لا معنى للقدرة الا كونها ماذا محدثة طيب الى هذا القدر اتفق الفريقان المتخاصمان ثم انفصلا بعد ذلك اما القدرية فانهم قالوا ان ثبوت التكليف يعني الامر والنهي والثواب
40:03والعقاب امر ضروري معلوم من الدين بالضرورة صح ولا لا يعني كون العباد مأمورين منهيين كونهم يتعلق او آآ يترتب على طاعتهم او عصيانهم ثواب او عقاب هذه قضية ظنية ولا قطعية
40:25قطعية واذا قلنا بتعلق افعال العباد بقدرة الله بطل التكليف والامر والنهي بطلة التكليف والامر والنهي كيف يكلفهم الله عز وجل شيئا وهو الذي احدثه بل فعله ثم بعد ذلك
40:57يعاقبه مما اخلوا به اذا لا يمكن ان تكون ان يكون آآ المتعلق بهذه الافعال المؤثر فيها هو قدرة الله فثبت ان المؤثر قدرة العبد العبد هو الذي احدث فعل نفسه ليستقيم لهم ايش
41:25اصل التكليف والثواب والعقاب واضح طيب جاء الجبرية فقالوا قد ثبت بالضرورة ان الله عز وجل هو الخالق وحده الله خالقه كل شيء وكل شيء ها هنا عموم محفوظ لا يمكن ان يخرج منه شيء
41:51فلو قلنا ان افعال العباد متعلقة بقدرتهم لخرج ها لخرج عن خلق الله شيء وهذا قدح في التوحيد هذا قدح في التوحيد الله قلق كل شيء وخلق كل شيء اذا ماذا نصنع
42:19نقول ان افعال العباد تعلقت بماذا بقدرة الله ولم تتعلق بقدرة العباد فهمنا يا جماعة او لا يقولون تعليق افعال العباد بقدرتهم ها جبرية يقولون تعليق افعال العباد بقدرتهم قدح في ماذا
42:44بالتوحيد القدرية يقولون تعليق افعال العباد بقدرة الله ابطال للتكليف والثواب والعقاب افترقوا ها الى هذين الطريقين افعال العباد عند الجبرية متعلقة فقط بقدرة الله ولا اثر لقدرتهم فيها ولذلك قالوا بنفي قدرة العباد وهم الغلاة
43:15او قال المقتصدون منهم بان هناك قدرة لكنها ماذا صورية وجودها بعدمها و اه في مقابل ذلك فان القدرية قالوا لا تعلق بقدرة الله بافعال العباد انما هي حادثة قدرتهم المؤثر فيها
43:41قدرتهم وحدها حتى يستقيم لنا اصل التكليف والثواب والعقاب وكلا الفريقين قد اخطأ الصواب والحق تعلق افعال العباد بالقدرتين من جهتين انتبه الحق تعلق افعال العباد بالقدرتين ها من جهتين
44:13افعال العباد متعلقة بقدرة الله على جهة الاحداث وافعال العباد متعلقة بقدرة العباد انفسهم على جهة السببية على جهة ها السببية اذا المحدث والخالق لافعال العباد هو الله وحده الله خالقه
44:48كل شيء فدخل في هذا العموم افعال العباد ومع ذلك العباد وقدرتهم سبب وواسطة في هذا الخلق سبب وواسطة لهذا الخلق انتبه رعاك الله الاصل المعلوم في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هو انفراد الله عز وجل بالخلق
45:20وهذا الخلق جاء في النصوص على ضربين قد يخلق الله عز وجل الاشياء خلقا مباشرا كما خلق ادم وجنة عدن والنار والى اخره وقد يخلق سبحانه وحده لا شريك له
45:38لكن بتوسط اسباب ووسائط كما خلقنا بواسطة الوالدين كما خلق النبات بواسطة الماء والتراب والهواء والشمس اذا افعال العباد خلقها الله بواسطة قدرة العباد القدرة هي الواسطة والسبب الذي به خرج الفعل من العدم
46:11الى الوجود واضح يا جماعة ولذلك تأمل مثلا في قول الله عز وجل افرأيتم ما تم نون اانتم تخلقونه ام نحن الخالقون الايلاد من حيث كونه خلقا وامرا محدثا راجع الى من
46:39اجيبوا يا جماعة الله وحده لا شريك له ولكن هل كان هذا بتوسط شيء نعم وهو الجماع هل الجماع خلق هل الجماع اوجد هل الجماع احدث الجواب لا لكنه ماذا
47:01سبب افرأيتم ما تمنون اانتم تخلقونه ام نحن الخالقون؟ هذه الاية جمعت لك ماذا السبب والمحدث السبب الجماع والمحدث الخالق هو الله سبحانه وتعالى اذا افعال العباد على هذا النسق
47:26افعال العباد على هذا النسق تنسب الى العباد ها من جهة قيامهم بها وانها حادثة بسبب وهو قدرة وتنسب الى الله عز وجل قلقا وايجادا واضح يا جماعة؟ طيب هذا
47:54والقول الوسط وبه يتضح خطأه ها الطائفتين وموضوع الاسباب هذا المؤلف رحمه الله تطرق له وبما اننا قد بحثنا فيه فيحسن ان نبين ان اهل السنة بنظرهم الى موضوع الاسباب يراعون ثلاثة اصول
48:18اهل السنة في نظرهم الى موضوع الاسباب يراعون ثلاثة اصول انتبه لها يرعاك الله اولا ان الاسباب مؤثرة بجعل الله لها مؤثرة الاسباب مؤثرة بجعل الله لها مؤثرة هذا القول وسط
48:50بين طائفتين منحرفتين بين طائفة الطبيعيين الذين يقولون ان في الاشياء طبائع وهو هي التي تؤثر بذاتها استقلالا عن الله سبحانه وتعالى وطائفة اخرى هي التي محت الاسباب عن كونها
49:21اسبابا هي التي محت الاسباب عن كونها اسبابا وهم الجبرية والحق ما ذكرت لك بان الاسباب اسباب وتأثيرها تأثير اسباب ولكن ذلك بجعل الله لها اسبابا وبالتالي اذا تقرر هذا
49:50علمت يا رعاك الله ان الالتفات الى الاسباب شرك قد يكون شركا اصغر وقد يكون شركا اكبر يتأسس على هذا الاساس ويتفرع عفوا على هذا الاساس هذه القاعدة المهمة عند اهل السنة وهي ان الالتفات
50:14بمعنى الاعتماد والتفات القلب وتعلق القلب بالاسباب شرك وان محو الاسباب وانكارها ان ان تكون اسبابا هذا قدح في العقل والشرع معا والمؤلف رحمه الله سيورد لك جملة من الادلة على هذا
50:36الموضوع الاساس الثاني الذي ينبغي ان تراعيه في هذا المقام هو الاسباب لا تستقل بالمسببات يعني مع كون السبب سببا ويؤثر تأثير السببية ومع ذلك لا يوجد سبب يستقل بتأثير السببية
51:06انما كل سبب فانه يحتاج الى معونة سبب اخر او اكثر والى يعني ويحتاج ايضا الى زوال الموانع ما جعل الله عز وجل سببا واحدا يؤثر في شيء بل تأثير الاسباب
51:35لابد ان يرجع الى اكثر من سبب سببين وثلاثة واكثر اما سبب واحد يستقل بايجاد عفوا يستقل اه التسبب في شيء ما؟ لا سببان فاكثر ثم هذا وحده لا يكفي بل لابد ايضا
51:55من زوال الموانع ومن راعى ذلك تحقق توحيده وما تعلق قلبه بغير الله حتى السبب الذي هو سبب ها فانه وحده لا يستقل بالسببية بل لا بد ان ينضم اليه
52:18شيء او اشياء ولابد ان يزول المانع وكل ذلك راجع الى الله سبحانه وتعالى. وهذا يقطع عروق التعلق بغير الله عز وجل الامر الثالث الذي يراعيه اهل السنة في هذا الموضوع
52:36ان الاسباب عندهم منقسمة الى اسباب كونية والى اسباب شرعية اسباب كونية طول الماء سببا في الريق وكون الطعام سببا بالشبع وكونه النار سببا بالاحراق الى اخره وهناك اسباب شرعية
53:03الايمان والعمل الصالح والتوكل على الله والدعاء وما وما الى هذه الاشياء اسباب شرعية موصلة الى رحمة الله سبحانه وتعالى لماذا التنبيه على هذا المقام الجواب لان من الناس من اذا طرق سمعه موضوع الاسباب
53:32فلا يظن ان الاسباب الا ماذا الا الاسباب الكونية يقول لابد من الاخذ بالسبب لابد ان اذهب واشتغل حتى احصل المال لا بد من فعل ايش الاسباب وهذا كلام صحيح وحسن ولكن
53:53هناك اسباب اخرى اهم وهي لابد ايضا من الحرص عليها كما تحرص على الاسباب الكونية احرص على الاسباب الشرعية بل ينبغي ان يكون الحرص عليها اشد لماذا اذا كان المقام
54:10مقام فعل الطاعة والكف عن الحرام يقول الانسان الله غفور رحيم لماذا ما تقول في مقام الاكل والشرب الله عز وجل هو المطعم وهو الذي يسقي والذي يطعمني ويسقي لماذا
54:30لماذا لا تكتفي بقولك يطعمني ويسقين؟ بل ها تحرث وتجتهد وتبذل تقول لابد من ماذا الاسباب كذلك كما ان الله سبحانه وتعالى هو الذي يطعم ويسقي هو الغفور الرحيم ولابد من ماذا
54:50من فعل الاسباب وهو طاعة الله سبحانه وتعالى. التنبيه على هذا الامر يزيل اشكالا آآ قد يتسلل الى بعض النفوس يكون نظرها قاصرا في باب بباب الاسباب سيأتي ان شاء الله تفصيل
55:15اكثر في هذا المقام اذا وصلنا الى كلام المؤلف رحمه الله فيه نعم الله اليكم قال رحمه الله الفرقة الثالثة الابليسية هم الذين اقروا بالامرين لكن جعلوا هذا تناقضا من الرب سبحانه وتعالى وطعنوا في حكمته وعدله كما يذكر مثل ذلك ان ابليس مقدمهم فما له
55:39قل اهل المقالات فنقل عن اهل الكتاب. نعم الفرقة الثالثة من القدرية يعني من الخائضين في القدر بالباطل هم الفرقة الابليسية وعلى كل حال اكثر من تكلم من العلماء في كتب الاعتقاد او في كتب المقالات
56:02عن الانحراف في باب القدر يسلط الضوء على الفرقتين السابقتين القدرية الجبرية وقليل من يلتفت الى ما التفت اليه المؤلف رحمه الله وهو الاشارة الى هذه الفرقة باعتبار ان هذه الفرقة
56:22كانت مقرة بالامرين مقرة بماذا مقرة بالقدر ومقرة بالشرع الامر والنهي من الله عز وجل وكل شيء عندها بقدر كل شيء بقدر لا تناقش ولا تخالف في ان الاشياء تقع بعلم الله وكتابته ومشيئته وخلقه
56:50انما تزرع هذه الفرقة الخصومة بين القدر والشرع فتزعم ان القدر والشرع الجمع بينهما جهل وسفه وظلم ايضا جهل وسفه وظلم ايضا وهذا ما بينه المؤلف رحمه الله حينما قال
57:25وهم الذين اقروا بالامرين لكن جعلوا هذا تناقضا من الرب سبحانه جل ربنا وعز عن مقالات هؤلاء الظالمين وطعنوا في حكمته وعدله يقولون ان هذه الاوامر والنواهي جهل وسفه وترتيب الثواب والعقاب عليها
57:51ظلم وترتيب الثواب والعقاب عليها ظلم و رأس هؤلاء وامامه هو ابليس الذي اخبر الله سبحانه وتعالى عنه قال ربي بما اغويتني لازينن له في الارض ولاغوينهم اجمعين كانه يقول
58:20انت فعلت قبيحا وانا افعل قبيحة اغويتني ها هذا قبيح فانا سوف ماذا افعل قبيحا ازين انا لهم واغوينهم ايضا فهو قد اثار هذا التناقض المزعوم بين الشرع والقدر وقل مثل ذلك في
58:47قوله ااسجد لمن خلقت طينا ااسجد هذا يرجع الى الامر الاقتطينا؟ هذا يرجع الى القدر الجمع بينهما قد صعب عليه وضاق ذرعه به كيف انا خير منه ومع ذلك تأمرني
59:13بان اسجد له الجمع بين الامرين ماذا تناقض سفه وجهل وظلم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرة وعلى نهجه وطريقته سار كثير من الزنادقة باشعارهم ومنثور كلامهم في سلسلة طويلة على
59:42مدى التاريخ وزاد الامر واستفحل في هذا العصر المتأخر والله المستعان و هذا الذي بينه المؤلف رحمه الله في قوله كما يذكر مثل ذلك عن ابليس مقدمهم كما اه نقله اهل المقالات
1:00:01اه في كتب اهل الكتاب والمقالات ذكر بعض من هذه المناظرات التي يحكونها على لسان ابليس والذي يبدو والله اعلم ان الزنادقة وضعوا ذلك لاجل تشكيك الناس في شرع الله وقدره
1:00:22و المؤلف رحمه الله اه ذكر شيئا من ذلك عن ابي العلاء المعري وهذا ايضا ذكره قبله ابن الجوزي في المنتظم ونقله عنه ايضا ابن كثير في البداية والنهاية في ابيات له مشهورة
1:00:41يقول انهيت عن قتل النفوس تعمدا وبعثت انت لقبضها ملكين قتله الله ان صحت عنه هذه عين الزندقة يقول انهيت عن قتل النفوس تعمدا هذا يرجع الى الامر طيب القدر
1:01:04وبعثت انت لقبضها ملكين قل هذا ايش تناقض قبحه الله اولا هو انسان القائل انسان جاهل الذي يقبض ملك الموت وليس ملكان ملك الموت وله اعوان الملكان لماذا ها للسؤال والفتنة في القبر هذا اولا ثانيا
1:01:32الذي يقتل ظلما والذي يموت حتف نفسه كلاهما يقبض هذا الملك بامر الله ماذا روحه فما في فرق بين الصورتين كل كان منه ذلك بماذا كان قبضه الله يتوفى موتها
1:01:55انما كان بماذا من الله سبحانه وتعالى بواسطة ملك الموت واعوانه في فرق بين هذا وهذا ثم يا لله العجب منا عمى البصيرة الذي جمع مع عمى البصر بهذا الانسان ان كان قد قال هذا الكلام
1:02:16هل الموت حتف النفس والموت بظلم وعدوان سيان هل يقول عاقل هذا اه ما ذلك الا من عمى البصيرة نسأل الله السلامة والعافية و زعم هذا التناقض واقع منهم من هؤلاء
1:02:39الابليسية بين القدر والشرع بين احكام الشرع نفسها ايضا مما ينسب لهذا الرجل ايضا قوله يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار تناقض ما لنا الا السكوت له
1:03:02ونستعيذ بمولانا من النار امران يقول متعارضان متناقضة لو قطعت هذه اليد بي وحكم فيها بالدية يقول بخمس مئين بخمس مئة يعني ذهب هديت ما بالها قطعت في حكم اخر
1:03:25اذا سرقت بربع دينار تناقض ما لنا الا السكوت له ونستعيذ بمولانا من النار وقد احسن ما شاء الله ان يحسن من رد عليه بقوله عز الامانة اغلاها وارخصها ذل الخيانة
1:03:42فافهم حكمة الباري عز الامانة اغلاها وارخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري على كل حال هؤلاء اه طلع بل لا برز بل زاد طلوع قرنهم في هذا العصر ولا سيما من خلال الشبكة ومن خلال الفضائيات
1:04:06انما يزعمون حصول التناقض بين الشرع والقدر او في الشرع نفسه وله مقالات ولهم تلميحات ولهم اه تفكهات يريدونها تارة على سبيل اه الجد وتارة على سبيل الهزل وتارة على سبيل القصص والرواية
1:04:30وهذا كله مما ينبغي التنبه له وعلى كل حال او لا مرجع ضلالهم الى اربعة امور اولا ضعف تعظيم الله سبحانه وتعالى هؤلاء ولا شك انما اوتوا اول ما اوتوا
1:04:48من جهة انهم ما قدروا الله حق قدره ولو قدروا الله حق قدره ما قالوا هذه المقالات الامر الثاني ضعف علمهم الشرعي ليسوا من العلم الشرعي في قبيل ولا دبير
1:05:06ليس عندهم علم بالنصوص وبالاحكام ولا غوص في مقاصد الشريعة وحكمها فيتفوهون بما يتفوهون به والمشتكى الى الله الامر الثالث ضعف في عقولهم هذه التي يزعمون انها ارشدتهم الى حصول التناقض والله
1:05:30انها عقول ضعيفة وابى الله عز وجل الا ان يفسد على العبد الشيء الذي عصاه به هم عصوا الله عز وجل بعقولهم فافسد الله عليهم عقوله انظر الى هذه الواظحات
1:05:49بالامثلة التي ذكرتها لك كيف انها تخفى عليها عليهم الحكمة بهذه الاحكام مع ماذا مع ظهورها كل عاقل يدرك ان هذه هي الحكمة وهذه هي المصلحة لكن عقولهم صارت في عمى والعياذ بالله
1:06:10الامر الرابع تعظيمهم للعقل ورفعه فوق قدره وقد قلنا سابقا ان العقل قاصر لا محيط العقل قاصر لا محيط نعم العقل له سلطان ولكن هذا السلطان محدود ولا نفوذ للعقل
1:06:38خارجة حدود سلطانه العقل محدود محدود بالحواس الخمس العقل قابل للتأثر بما حوله تؤثر فيه الاهواء يؤثر فيه النشأة الصحبة والتتلمذ والى اخره ثم هو قبل هذا وبعده اصلا ضعيف
1:07:07لا يستقل بهداية ولا يستقل بالوصول الى الصراط المستقيم بل لا بد من نور الوحي ولذا العقل يعمل كعمل العين البصر كالبصيرة والبصر لا يعمل في ظلمة لا نور فيها
1:07:30لو كان نظرك نظر صقر ستة على ستة وكنت في محل مظلم هل تنتفع ببصرك بشيء ظلام دامس ونظرك مئة بالمئة تنتفع به لابد من نور يعمل البصر في ضوءه
1:07:54كذلك البصيرة لو لم يكن نور الوحي مضيئا لها مضيئا لهذه البصيرة لهذا العقل فانه سوف يتخبط ويضيع نسأل الله الهداية والسلامة والعافية انه ولي ذلك والقادر عليه وللكلام تتمة ان شاء الله في درس الليلة القادمة والله اعلم
1:08:18صلى الله على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين