قواعد الأصول ومعاقد الفصول لصفي الدين الحنبلي 11
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا وانفعه وانفع به يا رب العالمين
0:13قال الشيخ وصفي الدين عبد المؤمن الحنبلي رحمه الله تعالى في كتاب قواعد الاصول وفيه محكم ومتشابه. قال القاضي المحكم المفسر والمتشابه المجمل. وقال ابن عقيل المتشابه ما يغمض علمه على
0:29غير العلماء المحققين كالايات المتعارضة. وقيل الحروف المقطعة وقيل المحكم الوعد والوعيد والحرام والحلال تشابه القصص والامثال والصحيح ان المتشابه ما يجب الايمان به ويحرم تأويله كايات الصفات ان الحمد لله
0:52نحمده ونستعينه ونستغفره نعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
1:10واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا اما بعد نستعين بالله جل وعلا على اكمال مدارسة كتاب قواعد الاصول صفي الدين الحنبلي رحمه الله
1:42ولا يزالون الكلام متعلقا مبحث الادلة الموضوع الاول في هذا المبحث وهو كتاب الله عز وجل مضت بعض المسائل بالدروس الماضية وختم المؤلف الكلام عن القرآن بمسألة المحكم والمتشابه قال رحمه الله وفيه محكم
2:23ومتشابه يعني ان القرآن فيه محكم ومتشابه المحكم من الاحكام وهو الاتقان ومتشابه الكلمة في اصلها يمكن ان تكون من التشابه كما قال جل وعلا واتوا به متشابهة يشبه بعضه بعضا
3:00منه قوله تعالى الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها او يمكن ان تكون الكلمة من الاشتباه منه هذا المبحث الذي نحن نبحث فيه منه قوله ابى منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات
3:31وهذا هو الذي يتعلق به هذا المبحث وينبغي ان يقال ابتداء ان القرآن كله محكم وان القرآن كله متشابه وان القرآن بعضه محكم وبعضه متشابه اما ان يكون كله محكم
4:00فذلك ما دل عليه قوله تعالى كتاب احكمت اياته ومعنى ذلك انه قد احكمت اياته من جهة اتقانه بلاغة وصدقا وعدلا وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا وهذا وصف يعم كل ايات القرآن
4:34وكذلك القرآن كله متشابه وهذا ما دل عليه قول الله سبحانه وتعالى الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها يعني يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا ولا يخالف بعضه بعضا ولو كان من عند غير الله
4:57لوجدوا فيه اختلافا كثيرا الامر الثالث ان بعضه محكم وبعضه متشابه وهذا الذي دلت عليه اية ال عمران هو الذي نزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب يعني اكثر القرآن
5:23واخر متشابهات اختلف العلماء رحمهم الله في تفسير المحكم والمتشابه في القرآن الى اكثر من عشرة اقوال حكى منها المؤلف رحمه الله خمسة اقوال وصحح اخرها قال رحمه الله قال القاضي يعني ابو يعلى
5:56المحكم المفسر المفسر يعني الواضح والمتشابه المجمل المجمل في مباحث دلالات الالفاظ في اصول الفقه سيأتي الكلام عنه في هذا الكتاب قريبا ان شاء الله هو باختصار ملى يتبين الحكم به وحده
6:33يعني لابد في استبانة الحكم منه من ان يرد الى غيره وان يجمع الى غيره فقوله تعالى مثلا واتوا حقه يوم حصاده هذا لا يمكن ان تستفيد منه مقدار الواجب في الزكاة. اليس كذلك
7:00هل يجب ان نخرج النصف او الربع او العشر او اقل من ذلك او اكثر هذا مجمل لابد حتى نستفيد الحكم ان نرجع الى ماذا الى دليل اخر يفسر هذا الاجمال
7:19كذلك قوله تعالى حافظوا على الصلوات كيف يحافظ الانسان على الصلوات او مثلا واقيموا الصلاة كيف يقيم الانسان الصلاة؟ هذا دليل فيه اجمال تفسيره وتفصيله وتبينه جاء في نصوص اخرى
7:40وقد يكون الاجمال راجعا الى آآ شيء من الاشتراك كمثل قوله تعالى آآ في آآ ثلاثة قروء في شأن اه المطلقة القرء لفظ يحتمل حمله على الحيض ويحتمل حمله على الطهارة
8:13فلا بد ان يرجع فيه الى ما يبين المراد اذا يرى المؤلف رحمه الله فيما حكى من هذا القول الاول ان المحكم هو الدليل الواضح البين الذي يستفاد الحكم منه
8:32وحده واما المتشابه فهو الدليل المجمل فهو الدليل المجمل وسيأتي مزيد بيان في مسألة الاجمالي والبيان في موضعها ان شاء الله تعالى وقال ابن عقيل المتشابه ما يغمض علمه على غير العلماء المحققين
9:00وبالتالي يكون المحكم ما هو الذي يفهمه غيرهم يعني يمكن ان نقول ان هذا القول الثاني وهو قول ابن عقيل ان المحكم هو ما يفهمه العامة واما المتشابه فهو ما يفهمه الخاصة
9:25ومرادنا بالخاصة العلماء المحققون مرادنا العلماء المحققون وهذا راجع الى اسباب اورد المؤلف رحمه الله منها واحدا قال كالايات المتعارضة اولا هذا آآ الاسلوب او هذه الجملة حبذا لو استعمل غيرها
9:59انما يقال الايات المتعارضة قد يفهم من هذا ان التعارض حاصل حقيقة بايات القرآن او في سنة النبي صلى الله عليه وسلم او بين الايات والاحاديث. وهذا لا شك انه
10:19غير صحيح التشابه اعني التعارض لا يمكن ان يقع في كتاب الله جل وعلا ولا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم. ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلاف
10:34كثيرة بل القرآن متشابه يشبه بعضه بعضا فلا يمكن ان يقع تعارض حقيقي انما يمكن ان يكون هناك تعارض في الظاهر ومعنى قولنا انه تعارض في الظاهر يعني فيما يظهر للمكلف فيما يظهر للناظر فيما يظهر للعالم
10:59قد يظهر للانسان شيء من الاشكال او ظن التعارض بين اية واية وهذا ممكن ان يقع لكن مع الجزم لان هناك اشكالا في فهم الاية من جهة هذا المكلف لا من جهة الحقيقة. يعني لا يمكن ان تكون اية تعارض اية على وجه
11:23الحقيقة فمثل هذا يكون متشابها على غير من حقق البحث او حقق العلم في هذه المسألة يعني مثلا من لم يدقق ويحقق قد يقول انه يظهر لي شيء من التعارض
11:45بين قوله تعالى ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون وبين قوله تعالى فوربك لنسألنهم اجمعين فمرة اه اثبت السؤال للجميع ومرة نفي السؤال عن المجرمين وهذا لاهل العلم فيه مسالك في توجيه آآ الجمع بين هذه الايات فهم لا يسألون سؤال
12:15استفهام ولكنهم يسألون سؤال تقريع وتوبيخ اعني الكفار وبالتالي فان اهل العلم الراسخين عندهم الجواب الشافي فيما يستشكل مما يظن انه فيه تعارض بين الايات والاحاديث الشاهد ان هذا ما
12:41ذكره ابن عقيل رحمه الله وانت تلاحظ انه كلما قل علم الانسان كثرت عنده المشكلات من جهة التعارض وكلما ارتقى في العلم قل عنده ظن التعارض وبالتالي فان هذا النوع
13:05آآ وهو ان المتشابه هو الذي يظن فيه الاشكال من جهة التعارض ونحوه يمكن ان يقال انه يشترك مع الاول فالاول فيه ان المحكم هو المفسر والمتشابه والمجمل والاجمال قد يكون من اسبابه ظن التعارض
13:35فالقول ان الاول والثاني وهما واحد او على الاقل بينهما قرب شديد قال وقيل الحروف المقطعة الحروف المقطعة اراد بها الحروف الهجائية التي انزلها الله عز وجل في ابتداء بعض السور
14:02تسعة وعشرون سورة افتتحت بهذه الحروف الف لام ميم حاء ميم قاف نون ونحوها وهذه الحروف اذا حذفنا المكررة منها ترجع الى اربعة عشر حرفا كل سورة تجد فيها هذه الحروف المقطعة
14:31فاعلم انها سورة مكية باستثناء البقرة وال عمران والخلاف حاصل في سورة الرعد وهذه الحروف الاربعة عشر مجموعة في قولك نص حكيم قاطع له سر نص حكيم قاطع له سر
14:56فهذه هي الحروف الاربعة عشر التي ترجع اليها كل الايات التي جاءت في هذه الحروف الهجائية المقطعة في اوائل السور والقول بان المتشابه هو الحروف المقطعة هو قول لطائفة من اهل العلم
15:22انت اذا تأملت وجدت ان هذا القول ايضا يمكن ارجاعه الى ماذا الى القول الثاني وهو ما يغمض علمه يعني لماذا هؤلاء اوردوا الايات المقطعة ضمن المتشابه لانه غمض علمه
15:48اصبح شيئا خفيا فيه شيء من الخفاء وفيه شيء من الدقة من جهة فهم المراد ما المراد؟ من هذه الحروف المقطعة فلا تزال هذه الاقوال تعود الى شيء متقارب على كل حال يمكن ان يقال
16:08ان اعد الحروف المقطعة من المتشابه له وجه صحيح من جهة انه يستشكل عند غير المحققين يستشكل المراد من هذه الحروف عند غير المحققين من اهل العلم. وعلى كل حال
16:27الاقوال في هذه الحروف المقطعة والمراد بها كثيرة عند اهل العلم ذكر ابنه حجر رحمه الله انها ترجع الى اكثر من ثلاثين قولا هذه الحروف المقطعة والمراد بها يرجع الخلاف فيها عند اهل العلم الى اكثر من ثلاثين قولا
16:52لا شك ان النظر في هذه الحروف المقطعة له وجهان الاول من جهة المعنى ما معنى هذه الحروف والثاني من جهة الحكمة في تنزيلها وهاتان مسألتان منفصلتان وينبغي ان تنظر في كل واحدة منهما على انفراد
17:22واما من جهة المعنى لا شك ان هذا البحث غير وارد ان يقال ما معنى نون؟ وما معنى قاف وما معنى حا ميم هذا السؤال غير وارد اصلا لان الحروف لا يطلب لها معنى لا في اللغة العربية ولا في غيرها
17:42المعنى يطلب للكلام وسيأتي الكلام عن هذا ان شاء الله واما من جهة الحكمة من ايرادها فلاهل العلم في هذا اقوال كثيرة ترجع الى ذاك العدد الذي ذكرته لك واقرب ما يمكن ان يقال ها هنا
18:03ان ذلك فيه تحد للكفار من جهة ان فيه ارجاع لهم الى عقولهم انظروا الى هذا القرآن فانه مؤلف من هذه الحروف التي تتكلمون بها ومع ذلك انتم عاجزون ام ان تأتوا بمثله او ببعضه
18:29فهذا دليل على انه من عند الله عز وجل حقه هذا اقرب ما يمكن ان يقال في هذه المسألة ولا قاطع فيها اذا عندنا حتى الان ثلاثة اقوال في تفسير متشابه
18:45الاول ان المتشابه هو المجمل والثاني ان المتشابه ما غمض علمه يعني خفي ودق علمه ولا يدرك معناه الا العلماء والثالث انه ماذا الحروف المقطعة وهذا يمكن ان يقال انه فرد من افراد ما قبله
19:15قال رحمه الله وقيل المحكم الوعد والوعيد والحرام والحلال. هذا القول الرابع الحق ان الوعد والوعيد ذكر عند العلماء من قسم المحكم كما ذكر المؤلف وذكر عندهم ايضا من قسم المتشابه
19:38وكل له وجه من قال ان من المحكم الوعد والوعيد ذلك راجع الى ان نصوص الوعد والوعيد العامة واظحة وان من عمل صالحا فالله يثيبه برحمته ورضوانه وجنته ومن عمل سيئة فانه متعرض للعقوبة ودخول النار
20:05هذا امر واضح في الجملة واما من قال ان المحكم ان المتشابه منه الوعد والوعيد فذلك راجع الى ان بعض النصوص المتعلقة بالوعيد فيها شيء من الغموض او يمكن ان يقال انه قد يستشكل معناها من جهة ظن التعارض بينها وبين غيرها. كذلك بعظ نصوص الوعد
20:34اه من عد الوعد والوعيد والنصوص الواردة فيهما من قبيل المحكم فله وجه. ومن عد ذلك من قبيل المتشابه فله وجه ايضا قال والحلال والحرام والحلال. ايضا نصوص الحرام والحلال واضحة بينة مفسرة
20:55فما احله الله واضح في كتابه وكذا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم اما بالنص عليه او من جهة ذكر القاعدة العامة في بابه. وكذلك الشأن في الحرام قال واما والمتشابه القصص والامثال
21:16ذكر المؤلف ان من المتشابه القصص والامثال يمكن ان يوجه وصفه القصص والامثال بالمتشابه بتوجيهين الاول ان القصص والامثال من المتشابه بالمعنى اللغوي الاول وهو ان المتشابه ما يشبه بعضه بعضا
21:47فالقصص التي اوردها الله عز وجل تعول تؤول وتعود الى معان عامة متقاربة كذلك الامثال وهذا الوجه وان كان يمكن ان يقال به الا ان فيه ظعفا وذلك ان التشابه حينما نقول المتشابه
22:12على وجه الخصوص في مباحث الادلة في مسائل القرآن يراد به ما قابل المحكم وهذا انما يعود الى المتشابه بمعنى الاشتباه لا لا بمعنى التشابه ويمكن ان يقال ان التشابه هو هذا الوجه الثاني
22:34يرجع الى ان الغاية والحكمة المستفادة من القصص والامثال انما يعقلها العالمون. وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون يقرأ كثير من الناس قصصا يذكرها الله عز وجل في القرآن
23:00ولكنه لا يهتدي الى الحكم والدروس المستفادة منها كذلك يقرأ كثيرا من الامثال ولكنه لا يتبين له وجه الصواب فيها فعاد هذا القول الى ماذا الى ان المحكم ما يعلمه العامة
23:23وان المتشابه ما يعلمه الخاصة فهذا الذي يمكن ان يوجه كلام المؤلف رحمه الله به قال والصحيح الان هذا هو القول الخامس وهو ما صححه المؤلف رحمه الله قال الصحيح ان المتشابه ما يجب الايمان به ويحرم تأويله
23:49ان اخذنا كلام المؤلف رحمه الله على ظاهره فهذا مشكل لان كل القرآن يجب الايمان به ويحرم تأويله اليس كذلك فما اصبح هناك فارق بين المحكم والمتشابه اذا كان هذا الذي يجب
24:11اه اذا كان الذي يجب الايمان به ويحرم تأويله هو المتشابه اذا ما هو المحكم لكن مراد المؤلف رحمه الله هو ما افصح عنه كثير من الاصوليين مراده ان المتشابه
24:31ما يجب الايمان به وان كان لا يعلم معناه ويحرم تأويله هذا هو مراده رحمه الله بهذا القول وهذا الكلام لا شك انه غير صحيح مبحث المتشابه من المباحث التي
25:01ينبغي ان يتناولها طالب العلم في كتب الاصول بشيء من التنبه لانها من المزالق التي وقع فيها كثير من الاصوليين من جهة التأثر بمذاهب المتكلمين فدعوة ان هناك شيء من القرآن
25:22لا يعلم معناه ولا يعرف تفسيره انما يجب ان تؤمن ان تؤمن بالفاظه مع اغلاق عقلك وقلبك عن التفكر فيه هذا لا شك انه تأصيل باطل غير صحيح والقاعدة التي لا شك فيها
25:43ان القرآن كله يمكن فهمه ومعرفة معناه وانه ليس هناك شيء في القرآن غامض على جميع الامة بحيث انه لا يمكن ان يهتدى الى معرفة معناه. هذا لا يمكن ان يقع
26:06وما احسن ما ذكر الخطيب رحمه الله في كتابه الفقيه والمتفقه من ان الله سبحانه وتعالى ما انزل هذا القرآن الا لكي يتدبر ولكي يعمل به وعليه فلا يمكن ان يكون فيه شيء لا يعلم معناه
26:31احسن منه ما ذكره ابن قتيبة رحمه الله في تأويل مشكل القرآن ذكر كلاما حسنا جدا في رد قول من قال ان في القرآن شيئا لا يمكن ادراك معناه وبين
26:49ان هذا كلام منقوظ باللغة والمعنى وان القول به يفتح مجال الطعن في كتاب الله سبحانه وتعالى ولا يمكن لمسلم ان يقول ان شيئا من القرآن لا يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم
27:09واذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد علم فلما لا يعلمه اصحابه وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه التفسير ودعا لابن عباس ان يعلمه الله التأويل
27:24فلا شك ان هذا التأصيل تأصيل باطل والصواب الذي لا شك فيه ان كل القرآن مما يمكن ان يعلم معناه ولك ان تقول القرآن معلوم لمجموع الامة القرآن معلوم المعنى لمجموع الامة
27:48وقلنا لمجموع الامة وليس لجميعها لا شك ان هذا لا يقول به عاقل لا يقول احد ان كل القرآن معلوم لكل احد والا فما ميزة العالم عن غيره ميزة العالم عن غيره ان
28:06قدر ما يعلمه من كتاب الله ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم. اكثر مما يعلمه العامي لكن مجموع الامة القرآن فيهم معلوم والقرآن فيهم معروف وبالتالي فلم ينزل الله سبحانه وتعالى شيئا من القرآن
28:27ولا سبيل الى معرفة معناه وهذا بين واضح في ايات محكمات كثيرة قال الله جل وعلا كتاب انزلناه اليك مبارك لم ليدبروا اياته ولم يقل الله عز وجل الا ايات كذا وكذا مثل ما لا يذكر المؤلف رحمه الله
28:51في قوله كايات الصفات كذلك قال تعالى انا انزلناه قرآنا عربيا والحكمة لعلكم تعقلون انا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون فالله جل وعلا وصف القرآن بانه عربي ايذانا بانه مفهوم لمن يعرف هذه اللغة وهذا هو الحكمة من كونه عربيا لكي يعقل
29:21وهذا وصف لا يمكن ان يستثنى منه لانه لم يستثنى منه شيء من كتاب الله جل وعلا الله جل وعلا ذم الذين لا يفقهون القرآن انا جعلنا على قلوبهم اكنة
29:40ان يفقهوه وجعلنا على قلوبهم اكنة اذا جهل الانسان بشيء من القرآن آآ راجع الى تقصيره او الى سبب من الاسباب التي تعود الى عدم معناه والا فانه يمكن معرفة معناه. وهذا ما اطبق عليه السلف الصالح. لم يأتي السلف رحمهم الله الى ايات من القرآن
30:08وقالوا هذه الايات ندعها ولا نفسرها لانه لا يمكن فهم معناها هي طلاسم هي الفاظ عام بحروفها واغمض عينك وقلبك وعقلك عن التفكر فيها. ما فعل هذا السلف الصالح رحمهم الله؟ وباسناد صحيح
30:31عن مجاهد رحمه الله قال عرضت القرآن على ابن عباس رضي الله عنه مرات عدة مرات وهو يعرض القرآن على ابن عباس اقفه عند كل اية منها اسأله عنها وكان ابن عباس رضي الله عنهما
30:49على ذلك ولم يقل مجاهد الا ايات معينة كايات الصفات فدل هذا على ان القرآن كله مما يمكن فهمه وادراك معناه. وليس بصحيح ان هناك شيئا من القرآن لا يمكن فهم معناه
31:07قد يقول قائل اذا كان هذا التأصيل والتقرير صحيحا فما معنى اية ال عمران هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب. واخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله
31:39والراسخون في العلم يقولون امنا به. اذا قال هؤلاء ان هذه الاية تدل على ان من القرآن ما لا يعلم معناه الا الله وما يعلم تأويله الا الله وبالتالي فان الوقف
32:04عند اسم الجلالة وهذا دليل على ان ثمة ايات في القرآن لا يعلم معناها الا الله وميزة الراسخين في العلم انهم يقفون ويقولون امنا به والجواب عن هذا ان يقال
32:25ان الوقفة في هذه الاية الصحيح انه يجوز فيه آآ ان يكون عند اسم الجلالة وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به ويجوز ايضا الوصل بان يقول الانسان وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم
32:54والوجه الثاني وجه صحيح مروي باسناد باسناد ثابت عن ابن عباس رضي الله عنهما وكذلك عن مجاهد رحمه الله وكذلك عن غيرهما وكل له توجيه صحيح فاما في حال الوقف
33:14فان التشابه ها هنا هو التشابه العام الكلي التشابه العام الكلي والتأويل يكون بمعنى الحقيقة التي يؤول اليها الشيء التأويل ها هنا يكون بمعنى الحقيقة التي يؤول اليها الشيء بمعنى
33:37انه في حال الوقف فان التشابه نعم تشابه عام كلي هناك شيء لا يدرك ولا يعلمه الا الله ولكن ذلك ليس المعاني انما هو حقائق وكيفيات ما استأثر الله عز وجل بعلمه
34:04وهذا ليس له علاقة بالمعنى هذا له علاقة بالكنه والكيفية والحقيقة بمعنى الله جل وعلا وصف نفسه بالاستواء على العرش بل ذكر العرش في ايات كثيرة واحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
34:26العرش من جهة المعنى معلوم او مجهول بلغة العرب التي انزل الله القرآن بها اكانوا يعرفون قبل نزول القرآن. ما معنى كلمة العرش ام لا اجيبوا كان معلوما ولذا يقول الله جل وعلا
34:49ورفع ابويه على العرش اذا وصلنا الى هذا الموضع نجد اهل العلم يتكلمون عن العرش ام لا؟ يفسرونه ويوضحونه ام لا؟ نعم ويقولون العرش معلوم بلغة العرب وهو سرير الملك
35:05يعني السرير الذي يجلس عليه الملك هذا المعلوم من جهة اللغة اذا العرش من جهة اللغة معلوم انما التشابه راجع الى معرفة ماذا الكيفية كيف هذا العرش ما طوله؟ ما عرضه؟ ما وزنه؟ ما لونه؟ ما مادته؟ نقول هذا شيء
35:29لا يعلمه الا الله جل وعلا وقل مثل هذا في اشياء كثيرة جاءت في القرآن استأثر الله جل وعلا بمعرفة حقيقتها وكونها وكيفيتها لا يعلمها الناس في الدنيا فالصراط والحوض
35:47والميزان وامثال ذلك مما جاء في حقائق اليوم الاخر كل ذلك معلوم من جهة لغة العرب فالعرب يعلمون في لغتهم معنى صراط يعلمون في لغتهم معنى حوض يعلمون في لغتهم معنى
36:04ميزان يعلمون في لغتهم معنى قنطرة وامثال ذلك. لكن كيف ذلك ما كنهه؟ ما حقيقته؟ ما مادته هذا شيء مما استأثر الله سبحانه وتعالى به اذا على قراءة الوقف فالتشابه ماذا
36:26عام كلي بمعنى كل الناس لا يعلمون المراد ولكن التشابه راجع ها هنا الى ماذا الى الكيفيات والحقائق التي استأثر الله بها لا الى المعنى وبالتالي يكون التأويل ها هنا هو الحقيقة التي يؤول اليها الشيء وما يعلم تأويله الا الله يعني حقائق
36:57ذلك وكيفياته لا يعلمها الا الله. وهذا حق وصدق فالتأويل يأتي بهذا المعنى. قال جل وعلا هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي تأويله. هذا هو الحقيقة التي يؤول اليها الشيء. فالله اخبرنا باشياء هو سبحانه وتعالى يعلم حقيقتها وكونها وكيفيتها. اما على قراءة
37:22الوصل فان التأويل هنا بمعنى التفسير وبالتالي فان الله جل وعلا يعلم تفسير ذلك وكذلك اعطى علمه لاهل العلم وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم. والتشابه ها هنا
37:44هو التشابه الجزئي الخاص يعني يكون ثمة اشياء في القرآن يجهلها بعض الناس ولا يعلمونه وآآ لا يمكن آآ لهم ان يتكلموا فيها لجهلهم يعني كثير من الناس يقرأ وفاكهة وابى يقرأ الرقيم
38:12اه حميم يقرأ ايات من القرآن امثال ذلك ولا يدري ما معناها. ربما يقرأ ذلك كل يوم ولكن لا يفهم المراد لتقصير راجع اليه او لجهل متعلق به هو قل اعوذ برب الفلق كثير من الناس ما يعلم معنى الفلق
38:32ولا امثال ذلك من هذه الايات. اذا التشابه ها هنا تشابه جزئي راجع الى بعض الناس دون بعض وراجع الى بعض الاوقات دون بعض. يعني بعض الناس يعلم ذلك وبعض الناس لا يعلمه. والذي لا يعلمه يمكن ان يتعلمه
38:50وفي هذه الحال فان هذا التشابه ليس راجعا الى كل ما في القرآن انما هو تشابه راجع الى اشياء معينة والا فعامة الناس يعلمون السماوات ويعلمون الارض ويعلمون الايمان ويعلمون الاسلام وما شاكل ذلك لكن
39:12اشياء يقرأونها ولكنهم لا يفهمون معناها فالتشابه راجع اليهم هم. واما اهل العلم فانهم يعلمون معنى ذلك. ولذلك ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه انه قال في هذه الاية
39:30ممن يعلم تأويله انا ممن يعلم تأويله وكذلك مجاهد رحمه الله قال في قوله تعالى وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به قال والراسخون في العلم يعلمونه ويقولون امنا به
39:52يعلمون يعلمون المعنى والمراد ويقولون امنا به. وانما يكون الذم ها هنا في حق الذين يتبعون ما تشابه منه يتتبعون هذه المواضع التي تستشكل على بعض الناس ويبثونها ويثيرونها على من يجهلها
40:14فهذا هو موضع الذنب مع كونهم يعرضون عن المحكمات الواظحات البينات فهم يلبسون على الناس ويشكلون عليهم في فهم كلام ربهم سبحانه وتعالى. وهؤلاء هم الذين حذر منهم النبي صلى الله عليه وسلم. فقال اذا
40:33ارأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاولئك الذين سمى الله فاحذروهم. وهذا كحال كثير من اهل البدع والضلال الذين يلبسون على الناس العقيدة والتوحيد ويريدون عليهم امورا مستشكلة ويغمض معناها وتوجيهها على العامة مع كونهم يعرضون يعرضون عن الايات الواضحة التي هي كالشمس
41:01فهم يضربون النصوص بعضها ببعض او يأتون الى اشياء فيها دقة وتحتاج الى تبيين وتفسير وجمع بين النصوص ويثيرونها على الناس فهؤلاء هم الذين ذمهم الله عز وجل وهم الذين حذر منهم النبي صلى الله عليه وسلم
41:21اذا اتضح هذا اه تبين لنا ان دعوة ان شيئا من القرآن لا يعلم معناها دعوة غير صحيحة واظهروا واكثروا ما يستدل به من يدعي هذه الدعوة هو الحروف المقطعة يقول ان من القرآن ما لا يعلم معناه
41:42ومن ذلك هذه الحروف المقطعة ومضى ذكر الجواب عن ذلك وان هذا سؤال غير وارد اصلا فمن العاقل الذي يقول انه يطلب معنى لالف ولام وميم نحن نقرأها حروفا مقطعة
42:01ولا نقرأها كلمة والمعنى انما يطلب للكلام وهو اللفظ المفيد فائدة يحسن السكوت عليها. كلامنا لفظ مفيد كاستقم اذا الذي يقول ما معنى الف ولام وميم؟ يقال له وما معنى با تا ثاء
42:23وهذا شيء لا يطلبه احد الكلام هو المؤلف من هذه الحروف وهو الذي يطلب معناه اما الحروف فلا يطلب لها معنى وهنا ملحظ لطيف ذكره ابن العرب فيما نقل الحافظ ابن حجر في في فتح الباري في الجزء
42:45الحادي عشر من ان هذه الحروف المقطعة سمعها المشركون تلا النبي صلى الله عليه وسلم هذا القرآن والمشركون يسمعونه هم سمعوا نون وسمعوا حا ميم ومع ذلك ما استشكلوا شيئا من ذلك
43:12مع كونهم يتشوفون الى الزلة ويحرصون على الطعنة في هذا القرآن اليس كذلك ولذا قال جل وعلا ولو جعلناه قرآنا اعجميا لقالوا ماذا لولا فصلت اياته اذا هم يحرصون على ان يجدوا ثغرة
43:38يطعنون من خلالها في القرآن ومع ذلك ما استشكلوا شيئا من هذه الحروف المقطعة فهذا دليل على ان المراد من ذكر هذه الحروف كان معلوما عنده ولذا اقروا بلسان حالهم او بلسان مقالهم ان هذا القرآن بلغ الغاية في الفصاحة
44:03وانه لا يمكنهم معارضته اليس كذلك اذا هذا من الملاحظ التي ينبغي ان تلاحظها في هذا الباب. قال المؤلف رحمه الله ما يجب الايمان به ويحرم تأويله كايات الصفات هذا ايضا من
44:23آآ الاخطاء التي يقع فيها من يقع وذلك لا شك انه اه اجتهاد جانب الصواب عفا الله عن المؤلف فانه لا يمكن ان يقال ان ايات الصفات من المتشابه واذا كان ايات صفات الله جل وعلا
44:50التي هي اعظم ايات القرآن اذا كانت هي المتشابه فما هو المحكم اذا لا شك ان هذا القول غير صحيح هكذا باطلاق والذين يزعمون ان ايات الصفات من المتشابه يعللون ذلك بايهام التشبيه
45:13لما هو متشابه يقول لان هذه الايات توهم التشبيه توهم تشبيه الله عز وجل بخلقه وهذا التأصيل لا شك انه غير صحيح هذه مقدمة باطلة ايات القرآن من حيث هي
45:31اذا تعلقت بصفات الله سبحانه وتعالى فانها لا توهم التشبيه انما ايهام التشبيه راجع الى فساد بعض القلوب والى مرض بعض القلوب اما ايات الله عز وجل من حيث هي فلا يمكن ان تكون سبيلا الى الظلال
45:49وان تكون سببا للانحراف بل الكفر لان تشبيه الله عز وجل بخلقه كفر وبالتالي فان هذه الدعوة غير صحيحة بل ايات القرآن في باب الصفات تفيد معنى الاجلال وتفيد معنى التعظيم وتفيد معنى التنزيه لله سبحانه وتعالى وهكذا كانت
46:14القلوب المؤمنة السليمة في تلقيها لهذه النصوص. ما وقع في قلب احد من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. حينما قرأ وجاء ربك او الرحمن على العرش استوى او وغضب الله عليهم ما وقع في نفسي اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ان هذه الايات موهمة للتشبيه فكان في
46:40قلوبهم شيء من الحرج منها حاشا وكلا اذا القول بان ايات الصفات من المتشابه لايهامها التشبيه قول غير صحيح والرد على ذلك من وجوه كثيرة والبحث في ذلك على وجه التفصيل في درس الاعتقاد. لكن على وجه الاجمال يقال اولا هذه دعوة ولا دليل عليها
47:06وثانيا ان يقال هل تزعمون ان كل ايات الصفات موهمة للتشبيه وبالتالي فهي من المتشابه ام بعضها فان قال كل ايات الصفات مهمة للتشبيه وبالتالي هي من المتشابه كان هذا مكابرة من القائل
47:28وكان في هذا من الشناعة ما يكفي في رد ذلك ولا يقول هذا الا من آآ كان من اهل الضلال البين والانحراف البين بل كان من اهل الالحاد الذين ما عرفوا الله سبحانه وتعالى
47:48القائل بهذا مضطر الى ان يقول بعض ايات الصفات من المتشابه وبعضها من المحكم بعضها واضح المعنى فكون الله عز وجل حيا وكون الله عز وجل قادرا هذا شيء واضح لكنه يستشكل بعض نصوص الصفات التي توهم التشبيه وبالتالي
48:07ونقول اذا ما الضابط للتفريق بين هذا وهذا ولا ضابط عنده انما هو التناقض ولا شك فكل ما زعموه في طائفة من نصوص الصفات يلزمهم مثله في غيره وهذه قاعدة مطردة
48:24كل ما ادعوا ان فيه اشكالا من نصوص الصفات من جهة انه يوهم التشبيه يقال انه يلزمكم مثله فيما لا تقولون انه من متشابه فاذا قال الاستواء من المتشابه والسمع والبصر والحياة من المحكم نقول يلزمكم في هذه مثل ما لزمكم في ذاك ولا فرق
48:47ثم انه يقال لهم ايضا لا يمكن ان يكون القرآن في اشرف المطالب واعظمها موهما للتشبيه وبالتالي هو متشابه تقرأه لفظا ونحر آآ نحرم انفسنا من التفكر والتدبر فيه لا يمكن ان يكون
49:12افضل ما في القرآن سببا للضلال والانحراف لا يمكن ان يكون ذلك كذلك ولا يقول هذا الا من لم يعرف قدر هذا القرآن العظيم ولا من انزله سبحانه وتعالى يكفي ان تعلم ان الله جل وعلا
49:33انما مدح نفسه بهذه النصوص هل الله جل وعلا يقول في وصف نفسه ما ظاهره الذنب تأمل معي هم يقولون ظاهر نصوص الصفات موهم للتشبيه وهذا اعظم ذم لله تشبيه الله العظيم
49:56بخلقه الفقراء الاذلاء الضعفاء لا شك انه ماذا لا شك انه ذنب اذا على قولهم الله جل وعلا لما اراد ان يمدح نفسه ذمه وهذا ابلد الناس لا يقع فيه
50:14فكيف بالحكيم العظيم العليم سبحانه وتعالى؟ وهذا الوجه كاف لو تدبرته في ربي هذا القول على كل حال آآ الله جل وعلا وصف القرآن بانه هدى وبيان وتبيان وانه نور مبين
50:35وبالتالي فكله كذلك واشرف ما في ما فيه ايات القرآن وبالتالي كلها هدى وبيان وتبيان وليس فيها شيئا موهما للتشبيه والله تعالى اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله
50:51واصحابه واتباعه باحسان