قواعد الأصول ومعاقد الفصول لصفي الدين الحنبلي 10
0:00الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لشيخنا ولوالديه ولمشايخه وللمسلمين اجمعين قال المصنف رحمه الله تعالى الباب الثاني في الادلة
0:16اصل الدلالة الارشاد واصطلاحا قيل ما يتوصل به الى معرفة ما لا يعلم في مستقر العادة اضطرارا علما او ظنا والدليل يراد به اما الدال كدليل الطريق او ما يستدل به من نص او غيره
0:34ويرادفه الفاظ منها البرهان والحجة والسلطان والاية. وهذه تستعمل في القطعيات وقد تستعمل في الظنيات والعلامة وتستعمل في الظنيات فقط الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا
0:59من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا
1:21اما بعد فان المؤلفة رحمه الله بعد ان انهى الكلام عن مبحثي الاحكام انتقل الى كلامي عن مبحث الادلة وقد علمت سابقا ان الموضوعات الرئيسة في علم اصول الفقه اربعة
1:52هي الاحكام والادلة ودلالات الالفاظ ومباحث الاجتهاد والتقليد والفتوى انهينا ما ذكر المؤلف رحمه الله في مباحث الاحكام بقسميها الاحكام التكليفية الاحكام الوضعية ثم قال الباب الثاني في الادلة الادلة
2:28يعني ادلة الاحكام وابتدأ ذلك بتعريف الادلة قال اصل الدلالة ويجوز ان تقول الدلالة ويجوز ان تقول الدلالة ولكن الافصح الفتح قال الارشاد بالتالي فيكون الدليل هو المرشد فمن اتخذ
3:12خبيرا بالطرق فقدمه ليدله على المسلك الذي يوصله الى مقصوده يقال انه اتخذ دليل الدلالة الارشاد وعليه فيكون الدليل هو المرشد يعني ان الدليل هو ما يوصل الى المقصود كل ما يوصل الى المقصود
3:46حسا كان او معنى فانه يعتبر دليلا قال واصطلاحا قيل ما يتوصل به الى معرفة ما لا يعلم في مستقر العادة اضطرارا علما او ظن هذا التعريف للصلاحي للدليل عند الاصوليين كما ذكر المؤلف رحمه الله
4:17قال ما يتوصل به الى معرفة وهذه المعرفة قد تكون علما وهذا العلم بمعنى القطع او تكونوا ظنا والظن دون القطع الظن ان يغلب على الذهني ثبوت الشيء مع احتمال
4:46وهذا الاحتمال مرجوح ان يكون على خلافه اما القطع فانه لا احتمال فيه بعدم ثبوت هذا الامر ولكن هذا الدليل انما يستعمل فيما يتوصل به الى اثبات ما لا يعلم
5:13بالاضطرار عادة وعليه فانما يعلم بالاضطرار عادة فانه لا يستعمل فيه كلمة الدليل لانه مستغن عن ذلك الامر المشاهد مثلا كطلوع الشمس هذا لا يحتاج الى دليل ولا يقال فيه اصطلاحا
5:43ان نظر العين دليل عليه كذلك القضايا العقلية التي هي من المسلمات او من البديهيات فانها ايظا تستغني عن الدليل ولا يستعمل فيها كوني الاثنين اكبر من الواحد مثلا انما
6:09يطلب الدليل ويستعمل بما يتوصل به الى المعرفة التي لا تكون ضرورية في العادة قال والدليل يراد به اما الدال كدليل الطريق دليل الطريق هو ذاك الخريج الذي يرشدك الى الطريق الصحيح
6:37فهذا دليل حسي او ما يستدل به من نص او من غيره يريد المؤلف رحمه الله ان يقول ان الدليل يطلق على امرين الاول الدال يعني من نصب الدليل وهو الله سبحانه وتعالى
7:01وبالتالي فيكون الدليل فعيل بمعنى فاعل الاطلاق الثاني هو ما فيه الدلالة ما فيه الدلالة وهو النفس كتاب او سنة او ما ينبني على الكتاب والسنة كاجماع او ما يتفرع عن ذلك القياس
7:30اذا الدليل عند الاصوليين يطلق على الدال يعني من نصب الدليل وهذا يعتبرونه هو الاطلاق الحقيقي والثاني هو ما فيه الدلالة او ما تضمنت او ما تضمنته الدلالة وهذا عندهم دليل مجازا
7:57ولكن هذا هو الغالب في استعمال الاصوليين وفي استعمال الفقهاء وهو الذي عبر عنه بقوله او ما يستدل به من نص او غيره والحق ان المعنى الثاني يمكن ارجاعه الى الاول بوضوح
8:18هذا الدليل الذي هو نص اية او حديث هو بمنزلة الدليل الحسي ولكنه دليل معنوي يوصلك الى مقصودك مقصودك هو الحق الذي يحبه الله سبحانه وتعالى ويرضاه وهذا النص يقودك اليه اليس كذلك
8:50فحق له ان يسمى دليلا بمعنى انه دال اليس كذلك وبالتالي فان التفريق بين الامرين ليس بذاك الوضوح ثم اورد الفاظا ترادف لفظ الدليل الترادف هو ان تختلف الالفاظ وتتفق المعاني
9:24الفاظ مختلفة والمعنى فيها واحد هذه تسمى الفاظ مترادفة ويرادف لفظ الدليل كما ذكر المؤلف رحمه الله البرهان يعني البرهان يستعمل بمعنى الدليل ومنه قول الله جل وعلا قل هاتوا برهانكم
9:49يعني دليلكم قال والحجة ويمكن ان يستدل لهذا ايضا بقوله تعالى لا حجة بيننا وبينكم قال والسلطان ايظا السلطان يستعمل بمعنى الدليل. كما قال جل وعلا ان عندكم من سلطان بهذا
10:18يعني دليل قال والاية كما قال جل وعلا او لم نكن اولم يكن لهم اية ان يعلمه علماء بني اسرائيل هذا دليل كاف لهم ان كانوا طالبين للحق قال وهذه تستعمل في القطعيات
10:41وقد تستعمل في الظنيات القطع هو الذي لا احتمال فيه والقطعية تكون في الاسناد وتكون في المتن يعني تكون بثبوت الدليل وتكون في دلالته كما ان الظنية يكون في هذا وتكون في هذا
11:06فالدليل اذا كان قطعية الثبوت فانه يسمى اية وسلطانا وبرهانا وحجة وقد يستعمل في الظنيات ربما استعمل عند اهل العلم في آآ ما لا قطع فيه يعني ما يدل على معناه بالرجحان
11:32مع احتمال غيره بمرجوحية هذا هو الظني ما يدل على معناه برجحان ويحتمل غيره بمرجوحية على اصطلاحهم في الظني وعلى ما تواطؤوا عليه اعني غالب الاصوليين فان هذا الذي ذكره على صيغة التمريض قد يستعمل
12:06الحق انه كثير او غالب فان خبر الواحد عندهم مثلا يفيد الظن اليس كذلك ومع ذلك لا يتأخر او يتردد احد في وصفه بانه ماذا دليل وكذلك القياس يقولون الدليل على المسألة هو القياس او يستدل عليها بالقياس
12:36وسيأتي معنا ان شاء الله ما في هذه الكلمة اعني الظنية واطلاقها على خبر الواحد الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما في ذلك من الاجمال الذي يحتاج معه الى تحقيق
12:56اذ الصحيح الذي لا شك فيه ان الخبر الصحيح الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قطعي ان كانت القطعية اه تتفاوت من حيث القوة بين كون الخبر متواترا
13:14او كونه احاد قال والامارة والعلامة وتستعمل في الظنيات فقط الامارة والعلامة بمعنى يعني هما لفظان مترادفان فالامارة بمعنى العلامة والعكس اه في حديث جبريل قال فاخبرني عن اماراتها يعني علاماتها علامات
13:48بالساعة قال وتستعمل في الظنيات فقط نعم هذا هو الغالب ان يقال فيما هو ظني انه امارة او علامة على المسألة وان كان الاستعمال هذا اصلا قليلا في كلام الفقهاء
14:11استعمال هاتين الكلمتين قليل في كلام الفقهاء لكن قد يستعمل والغالب انهم يستعملونه في الظن للقطعية نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله عفوا ان اشير الى ان ثمة تعريف اجود
14:33لهذا الدليل من هذا الذي اورده المؤلف رحمه الله وهو الذي يعرف به كثير او اكثر الاصوليين وهو ما يتوصل بصحيح النظر فيه الى مطلوب خبري ما يتوصل بصحيح النظر فيه
14:53الى مطلوب خبري والمطلوب الخبري هو الحكم من الاحكام هذا الذي يطلب بالدليل قال ما يتوصل بصحيح النظر فيه وهذا احتراز عن النظر الضعيف والنظر حركة الفكر هذا النظر اه
15:24يتوصل به يعني شأنه انه يتوصل به الى هذا المطلوب بغض النظر عن كونه قد وقع فعلا ان توصل به ام لا لكن المقصود في الدليل ان هذا شأنه حتى ولو كان هذا الدليل ما استدل به
15:45احد من الفقهاء مثلا فان هذا لا يخرج هذا الدليل عن كونه ماذا عن كونه دليلا المقصود ان الدليل من شأنه ان يوصل الى المطلوب الخبري وهو الحكم الشرعي فحينما ينظر الانسان ويتأمل
16:05ويتفكر في اية او حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فانه بالتالي يطلب حكم الله جل وعلا من هذا الدليل فكان هذا الدليل موصلا الى مراده وهو حكم الله سبحانه وتعالى
16:24وهو الذي عبر عنه بالمطلوب الخبري. نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله اصول الادلة اربعة الكتاب والسنة والاجماع وهي سمعية ويتفرغ عنها القياس والاستدلال والرابع عقلي وهو استصحاب الحال في النفي الاصلي الدال على براءة الذمة. نعم
16:48انتقل المؤلف رحمه الله الى ذكر الادلة اجمالا تمهيدا لتفصيلها فيما بعد ذكر رحمه الله ان اصول الادلة ترجع الى اربع ادلة وهذا ينبهك الى ان ثمة ادلة اه فرعية
17:21ليست بالادلة التي هي اصوله الادلة الاصول هذه الادلة الاربع قال الكتاب وسيأتي البحث فيه والسنة وكذلك اطال المؤلف رحمه الله في مباحثها والاجماع قال وهذه سمعية الدليل السمعي يقابل الدليل العقلي
17:52يعني المستفاد من جهة السمع والسمع في اصطلاح الاصوليين والفقهاء في مقام الاستدلال هو الدليل النقلي كتاب او سنة او اجماع هذا يسمى عندهم ماذا سمع او دليل سمعي يعني يتلقى من جهة النقل من جهة الخبر من جهة الوحي
18:27يقولون هذا دليل او دليل هذه المسألة سمعي وعقلي. فالدليل السمعي والدليل النقلي قال وهي سمعية ويتفرع عنها القياس وذلك ان القياس احد اركانه التي لا قياس الا باجتماعها هو الاصل والاصل
18:55لابد ان يكون دليلا من الكتاب او السنة او الاجماع يعني المقيس عليه لابد ان يكون دليلا نقليا سمعيا وبالتالي صار القياس راجعا الى الادلة السمعية فهو متفرع عنها وليس دليلا
19:20عقلية قال ويتفرع عنها القياس ويبقى الرابع وهو الاستدلال قال والرابع يعني الاستدلال عقلي عرفنا بذلك ان الادلة انقسمت اعني اصولها عند المؤلف الى نقلية او سمعية هو عقلية ما هي الادلة السمعية
19:52كتاب سنة اجماع وما العقل الاستدلال عرف المؤلف رحمه الله الاستدلال بانه استصحاب الحال بالنفي الاصلي الدال على براءة الذمة يعني كون الاصل هو عدم الحكم حتى يثبت الاصل عدم الحكم
20:17حتى يثبت هذا يسمى استصحابا او يسمى دليل البراءة العقلية او غير ذلك من هذه التسميات التي ستأتينا ان شاء الله على وجه التفصيل لكن جعل المؤلف رحمه الله الاستدلال
20:42هو هذا الدليل الواحد وهو الاستصحاب امر خالف فيه المؤلف رحمه الله ما عليه جمهور الاصوليين فالاستدلال يستعمل عند الاصوليين بمعنيين يستعمل بمعنى طلب الدليل استدلال الف وسين وتاء للطلب
21:10يعني طلب المعنى الذي دل عليه الدليل هذا يسمى استدلال وهذا ليس هو المقصود هنا المقصود هنا ان الاستدلال نوع من انواع الادلة التي يتوصل بصحيح النظر فيها الى مطلوب خبري
21:28اكثر الاصوليين على ان الاستدلال هو الدليل الذي ليس بكتاب ولا سنة ولا اجماع ولا قياس ما هو دليل الاستدلال هو الدليل ليس الاستصحاب الان انا افصل لك اقول المؤلف خص الاستدلال بماذا
21:53بالاستصحاب ولكن الذي عليه جمهور الاصوليين او اكثر الاصوليين هو اعم من ذلك قالوا هو الدليل الذي ليس بكتاب ولا سنة ولا اجماع ولا قياس اذا كل دليل خرج عن هذه الادلة الاربعة
22:13داخل في الاستدلال لذا عرف القرافي في تنقيحه الاستدلال بانه محاولة الدليل المفضي الى الحكم محاولة الدليل المفضي الى الحكم من طريق القواعد لا الادلة المنصوبة من طريق القواعد لا الادلة المنصوبة
22:47الادلة المنصوبة الكتاب والسنة والاجماع والذي يتفرع عنها وهو القياس وكونك تطلب حكما من جهة اخرى غير هذه وهو ما عبر عنه بالقواعد هو الاستدلال اذا محاولة الدليل المفضي الى الحكم
23:07من طريق القواعد لا الادلة المنصوبة هو معنى ما ذكرت لك وهو انه الدليل الذي يخرج عن هذه الادلة الاربعة وها هنا يتوسع من الاصوليين من يتوسع ويختصر او يقتصر منهم من يقتصر او يقتصر
23:32فمنهم من يعد ادلة قليلة ومنهم من يتوسع من ذلك مثلا الاستصحاب من ذلك مثلا الاستحسان ومنه ايضا المصالح المرسلة ومنه ايضا شرع من قبلنا ومنه ايضا سد الذرائع ومنه ايضا
23:52مراعاة الخلاف الى غير ذلك مما يريده الاصوليين يريده الاصوليون من ادلة سوى هذه الاصول الاربعة الكبار اذا هذا هو الاستدلال اعد تعريفه يا شيخ ما هو الاستدلال بكتاب ولا سنة
24:18ولا اجماع ولا قياس احسنت آآ ثم بدأ المؤلف رحمه الله في آآ التفصيل في الدليل الاول وهو كتاب الله سبحانه وتعالى. نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله فالكتاب كلام الله عز وجل وهو القرآن المتلو بالالسنة المكتوب في المصاحف المحفوظ في الصدور وهو كغيره
24:45من الكلام في اقسامه ومنه حقيقة وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له. ومجاز وهو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له على وجه يصح كجنازة الذل لي ويريد ان ينقض ومنه ما استعمل في لغة اخرى
25:01وهو وهو المعرب كناشئة الليل وهي حبشية والمشكاة وهي هندية والاستبرق فارسية. وقال القاضي الكل عربي احسنت قال المؤلف رحمه الله فالكتاب كلام الله عز وجل وهو القرآن المتلو بالالسنة المكتوب في المصاحف
25:24المحفوظ في الصدور الكتاب هو كتاب الله سبحانه وتعالى فقال فيه للعهد وهو هذا القرآن الذي بين ايدينا سمي كتابا لانه مكتوب وسمي قرآنا لانه مقروء فهو مكتوب ومقروء الله جل وعلا سماه في
25:56القرآن كتابا كما سماه قرآنا والقرآن اوضح من ان يعرف ولكن جرى الاصوليون على تعريف كل شيء التعريف الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعريف صحيح لا شك فيه وهو الذي اتفق عليه
26:21سلف هذه الامة وهو الذي دلت عليه ادلة الكتاب والسنة الكثيرة قال كلام الله عز وجل ولكن هل هو كلامه لفظا او كلامه معنى نعم لفظا ومعنى لا شك في ذلك ولا ريب
26:45ولو تردد في هذا الانسان فانه يكون غير مصيب للحق هذا القرآن الذي بين ايدينا نشهد الله ونقسم بالله على انه كلامه تكلم به سبحانه وتعالى حقيقة فالذي قال الحمد لله رب العالمين هو الله
27:12والذي قال قل اعوذ برب الناس هو الله والذي بين هاتين السورتين هو كلامه سبحانه وتعالى فالمعنى منه كما ان اللفظ منه سبحانه وتعالى اذا القرآن كلام الله سبحانه وتعالى
27:32توارد السلف رحمهم الله دون نكير ودون شك ودون تردد على ان هذا هو الحق القرآن كلام الله منه نزل واليه يعود وهو كلامه مهما تصرف فاذا ابتلي بالالسن فهو القرآن
28:02واذا تلي وقرأ في المحاريب فهو القرآن واذا كتب في الصحف فهو القرآن واذا حفظ في الصدور فهو القرآن فالقرآن كلام الله عز وجل والمتلو هو كلام الله والذي تكتبه والذي تقرأه هو كلام الله عز وجل
28:26وان كان الصوت لك الكلام كلام الباري والصوت صوت القارئ الصوت للقارئ ولكن الكلام كلام رب العرش ذي الاحسان سبحانه وتعالى قد اخرج الخلال من طريق حرب الكرمان عن اسحاق ابن راهويه
28:54عن سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار انه قال ادركت الناس منذ سبعين سنة عمرو بن دينار من عيان التابعين رحمه الله يقول ادركت الناس منذ سبعين سنة اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فمن دونهم
29:12يقولون الله خالق كل شيء وكل ما سواه مخلوق الا القرآن فانه كلامه منزل غير مخلوق هذه هي العقيدة التي اعتقدها اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعون واتباعهم وهلم جرا
29:38ممن سار على هذه الطريق الواضحة النقية من اهل السنة والجماعة خالف في هذا من خالف من اهل البدع والضلال ولكن اهم واشهر مخالفة ينبغي التنبيه عليها هي قول من قال
30:03ان القرآن مخلوق او قول من قال ان القرآن عبارة عن كلام الله او حكاية عن كلام الله اما من قال ان القرآن مخلوق فهذا القرآن العظيم وهذا الكتاب المبين الذي بين ايدينا عند هؤلاء
30:25مثل الشجر والحجر ومثل السماوات والارض والبحار مخلوق من جنس هذه المخلوقات خلقه الله كما خلق هذه المخلوقات ولا شك ان هذا الاعتقاد اعتقاد ضال بل اعتقاد كفري واصحاب هذا القول اجمع اهل السنة والجماعة
30:48على كفرهم ونقل الالكائي رحمه الله عن نحو من خمس مئة وخمسين من العلماء الكبار الذين كفروا هذا اصحاب هذا القول الذين قالوا ان القرآن مخلوق وانه ليس كلام الله
31:10قال ومن هؤلاء مئة من الائمة الذين يقتدى بهم واما عن بقية العلماء من علماء الحديث وغيرهم فانهم يبلغون الالوف انما هو فقط خمس مئة وخمسين هؤلاء الذين اقتصر عليهم والا
31:27لا شك ان كل اهل السنة والجماعة على هذا ولقد تقلد كفرهم خمسون في عشر من العلماء في البلدان ولا لكائي الامام حكاه عنهم بل حكاه قبله الطبراني المقصود ان هذا الاعتقاد اعتقاد ضال لا شك فيه
31:46والله جل وعلا توعد من قال بمثله من قال انه قول البشر توعده الله سبحانه بانه سيصليه سقر فليبشر هؤلاء الذين يخوضون في كلام الله جل وعلا بالباطل بهذا الوعيد العظيم
32:08و الانحراف الثاني في هذا المقام هو قول من يقول انه عبارة عن كلام الله او حكاية عن كلام الله يعني المعنى من الله ولكن عبر عن ذلك المعنى اما النبي محمد صلى الله عليه وسلم او جبريل عليه السلام على خلاف بينهم
32:33ولا شك ان هذا ايضا انحراف وظلال ويتفق مع اصحاب القول الاول لان هذا القرآن الذي بين ايدينا ليس كلام الله جل وعلا انما هو مخلوق اذ كلام الله عز وجل عندهم انما هو معنى نفسي
32:54قائم بذات الله سبحانه وتعالى ولذا اعترف الرازي في كتابه المحصن ان الخلاف بينهم وبين المعتزلة القائلين بخلق القرآن في الالفاظ اختلاف لفظي او قال اننا والمعتزلة نتفق على خلق الالفاظ
33:15لكننا نخالفهم في خلق المعاني ومتفقون معهم على ان هذه الالفاظ مخلوقة ولا شك ان هذه نتيجة اه ظالة ومنحرفة تخالف الادلة المتواترة على ان القرآن كلام الله تكلم به حقيقة
33:40وسمعه منه جبريل عليه السلام ثم بلغه جبريل الى النبي صلى الله عليهما وسلم هذا القول قول ضال لا شك فيه وفيه تكذيب لادلة الكتاب والسنة وفيه ايضا لوازم خطيرة
34:04منها اسقاط كل شيء فكل شيء انما حق بكلمات الله عز وجل ومن ذلك شرع الله سبحانه فشرعه ليس الا كلامه من ذلك ايضا ان القرآن يعني الكلام صفة للمتكلم
34:29ان الكلام صفة للمتكلم واذا كان الكلام مخلوقا فان المتكلم سيكون كذلك لان الصفة تناسب الموصوف هذا القول ايضا يؤدي الى الاستهانة بكلام الله جل وعلا سواء كانت هذه الاستهانة حسية
34:57او كانت معنوية لانه في اعتقاد هؤلاء هذا الذي بين ايدينا مخلوق وبالتالي مثله مثل غيره ولذا بعض الزنادقة في هذا العصر اتكأوا على هذه الاقوال المنحرفة الى الطعن في كلام الله عز وجل
35:22بعض هؤلاء الذين قد يتسمون العقلانيين في هذا العصر ولهم ابحاث ولهم مؤلفات ولهم نشاط يقولون القرآن نص من النصوص اه التي هي من ضمن التراث نص تراثي او فلكلور
35:46وبالتالي فاننا نعتز به كما نعتز باي شيء قديم تراثي ولكنه مع ذلك لا يتعالى عن النقد يمكن ان ينقد مثل اي نص اخر يستدلون على هذا بمثل هذه الاقوال
36:05فانظر الى هذه المفاسد المتلاحقة المتراكبة التي نتجت عن هذا الانحراف هذه القضية العظيمة لذا تنبه اذا قرأت في كتب الاصوليين او غيرهم فانهم قد يرتبون على هذه القضية العقدية
36:27مسائل اصولية يبنونها على ان الكلام كلام نفسي وسيأتي معنا شيء من ذلك في مباحث الامر مثلا فحذاري من ذلك يا رعاك الله كن على ذكر وكنا متنبها الى هذا الانحراف في هذه المسألة
36:50بقيت اه النقطة وهي ما العلاقة بين القرآن وكلام الله سبحانه وتعالى ما العلاقة بينهما نعم العلاقة بينهما عموم وخصوص فالقرآن بعض كلام الله سبحانه وتعالى وكلام الله عز وجل
37:17اكثر من ذلك ولا شك وكلامه سبحانه منه كوني ومنه ما يخلق الله اعني بالكون ما يخلق الله عز وجل به ويدبر هذا الكون انما امرنا لشيء اذا اردناه ان نقول له كن فيكون هذا من كلامه الكوني
37:38هناك الكلام الشرعي كالذي انزله سبحانه وتعالى على رسله فالقرآن من كلامه والتوراة من كلامه تكلم بها حقيقة سبحانه وتعالى والانجيل من كلامه والزبور من كلامه وصحف ابراهيم من كلامه
37:59الى غير ذلك مما انزله سبحانه وتعالى على رسله حينما يقول العلماء ومنهم المؤلف فالكتاب كلام الله يريد ان الذي في هذا القرآن هو كلامه وليس ان كل كلام الله عز وجل هو هذا القرآن
38:19انما هو من كلام الله سبحانه وتعالى قال وهو كغيره من الكلام في اقسامه يريد المؤلف رحمه الله ان القرآن كلام عربي وبالتالي فانه يصح فيه ما يصح في الكلام العربي
38:43ويبني على هذا من يبني من الاصوليين قاعدة وهي ان كل ما صح او جاز باللغة صح او جاز في القرآن كل ما جاز في اللغة جاز بالقرآن ثم يبنون على هذا
39:06ان المجاز واقع في كلام الله سبحانه وتعالى لم لانه كلام عربي واذا كان كلاما عربيا فانه يجوز فيه ما يجوز في غيره من الكلام العربي نعم هو افصح الكلام
39:26ولا شك الفرق بين القرآن وغيره من الكلام كالفرق بين الله وغيرهم من سائر هذه المخلوقات وكل ما سوى الله عز وجل مخلوق ولا يريد انه يساويه انما يريد انه مثله في ماذا
39:47في اقسام الكلام او ما يجوز في الكلام فكل ما جاز في لغة العرب جاز في ماذا بالقرآن وبالتالي المجاز واقع في القرآن لم لانه كلام عربي والقاعدة كل ما جاز
40:05اللغة جاز في القرآن وقبل ان نخوض في موضوع المجاز وما ذكر المؤلف رحمه الله انبه الى ان هذه القاعدة غير مسلمة ليس كل ما جاز في اللغة جاز في القرآن
40:22والواقع يشهد بذلك ثمة اشياء من تفانيني واساليب كلام العرب لا يصح ولا يجوز ان يقال ان مثلها واقع في القرآن من ذلك مثلا ما يسميه البلاغيون ويعدونه ويعدونه من البديع المعنوي
40:48كحسن التعليل وهو ان يعلل الحكم بتعليل لطيف ولكنه غير حقيقي من ذلك او من امثلة ذلك قول المتنبي مثلا لم تحكنا الك السحاب وانما حمت به فصبيبها الرحضاء يقول في شأن ممدوحه
41:20ان السحب لم ترد ان تحاكيك وتماثلك في الكرم تريد ان تقلدك في الكرم انما اصابتها الغيرة واصابها الحسد ادى هذا الى ان تحم تصاب بالحمى فهذا السحاب هو العرق
41:46الذي اصاب السحب لاجل انها حسدتك واصابتها الغيرة لم تحك نائلك السحاب وانما حمت به فصبيبها الرحضاء يعني العرق والسؤال الان ايجوز مثل هذا الكذب في كلام الله جل وعلا
42:07والله لا يجوز هذا الكلام عندهم معدود في ارقى ما يكون من البلاغ اليس كذلك لكن هل يجوز ان يقال في كتاب الله عز وجل ان فيه مثل هذا الاسلوب
42:23حاشا وكلا وتمت كلمة ربك ماذا صدقا وعدله مثل هذه المبالغات التي حقيقتها الكذب لا يجوز ان يوصف بها كلام الله عز وجل خذ مثلا من هذا الذي ذكره من
42:43اه امثلتي اه حسن التعليل قول المتنبي ايضا ما به قتل اعاديه ولكن يتقي اخلاف ما ترجو الذئاب يقول ان ممدوحه ليس عنده قصد او رغبة في مجرد قتل اعدائه لكن ماذا يصنع
43:06هو عود الذئاب ان يطعمها ماذا لحوم اعدائه فما يستطيع ماذا ان يخلف آآ وعده وما يخلف عادته وبالتالي هو مجرد هو قتل اعداءه لمجرد ماذا انه لا يريد ان يخلف عادته التي تعودها منه
43:29الذئاب هذا التعليل صحيح هل هذا قتل اعداءه لمجرد ان يطعم هذه الذئاب لا شك ان هذا ليس بصحيح ولكنه معدود عندهم في بليغ الكلام ولكن حقيقته ماذا الكذب فالكذب هو الاخبار بخلاف
43:50الواقع ومثل هذا يصان كلام الله سبحانه وتعالى عنه من تلك الانواع ايضا التي وقعت في اللغة ويصان كلام الله عز وجل عنها ما يعدونه ايضا من البديع المعنوي الاغراق
44:11والغلو الاغراق هو الوصف الذي يمكن عقلا ولكنه يستحيل عادة والغلو هو الذي يستحيل عقلا وعادة مثلوا لهذا بقول الشاعر ونكرم جارنا ما دام فينا ونتبعه الكرامة حيث كان مثل هذا
44:45ان يتبعه الكرامة حيث كان في اي مكان كان يجوز عقلا ولكنه ماذا؟ لا يقع عادة هذا اغراق هذا اغراق ومثل هذه المبالغة التي حقيقتها الاخبار بخلاف الواقع لا شك انها
45:05مما لا يقع ويصان عنها كلام الله سبحانه وتعالى من الغلو قول الشاعر واخفت اهل الشرك حتى انه لتخافك النطف التي لم تخلقي هذا يسمى ماذا غلو وهو معدود عندهم من بليغ الكلام
45:26واخفت اهل الشرك حتى انه لتخافك النطف التي لم تخلقي هل هذا كلام صحيح لا شك ان هذا كذب واظح فهل يجوز ان يقول قائل ان اسلوب الغلو او الاغراق او حسن التعليل مثلا
45:49يصح ان يقع مثله او يقع من آآ مما يرجع اليه في كلام الله عز وجل لانه ماذا كلام عربي فيجوز فيه ما يجوز في كلام العرب الجواب لا لا يجوز مثل هذا
46:05احيلك الى موضع غاية في الاهمية آآ ولم ارى احسن منه في التنبيه عليه وهو ما دونه العلامة الشيخ محمد الامين الشنقيطي رحمه الله في اه كتابه منع جواز المجاز
46:29يبقى بعد ذلك آآ التنبيه على ما اورد المؤلف او شرح ما ذكر المؤلف رحمه الله من قضية المجاز ولكن ارى ان الوقت