أعلام السنة المنشورة للشيخ صالح بن عبد العزيز سندي 40
0:00الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لشيخنا وانفعه وانفع به يا رب العالمين قال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله تعالى في كتابه اعلام السنة المنشورة
0:17هم شعب الايمان؟ الجواب قال الله تعالى ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين مال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب
0:39فاقام الصلاة واتى الزكاة والموفون بعهدهم اذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس. اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون. وقال النبي صلى الله عليه وسلم الايمان بضع وستون وفي رواية بضع
0:59سبعون شعبة فعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا
1:18من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا
1:37اما بعد فان المؤلف رحمه الله بعد انقضى الكلام عما يتعلق باركان الايمان تكلم الان عن شعب الايمان والعلاقة بين اركان الايمان وشعبه ان اركان الايمان بعض شعب الايمان فشعب الايمان
2:13اعم من اركان الايمان الشعب جمع شعبة والشعبة هي القطعة من الشيء ومنه قيل لاغصاني الشجرة شعب والمراد بشعب الايمان خصاله واجزاؤه التي منها يتألف ويتكون بين النبي صلى الله عليه وسلم في
3:01هذا الحديث الذي بين ايدينا الايمان بضع وستون او قال بضع وسبعون شعبة ان الايمان له شعب وله اجزاء وبالتالي نستفيد فوائد من هذا العلم اولا ان الايمان ليس شيئا واحدا
3:33بل هو اجزاء وشعب متفاوتة وبالتالي يخطئ من يقول ان الايمان شيء واحد الناس فيه متساوون وايضا نستفيد من كون الايمان شعبا واجزاء ان الاعمال من الايمان لان هذه الشعب
4:06منها ما يتعلق بالقلب ومنها ما يتعلق باللسان ومنها ما يتعلق بالجوارح وهذا ما جاء التصريح به كما في هذا الحديث الذي بين ايدينا حيث عد النبي صلى الله عليه وسلم
4:25اماطة الاذى من شعب الايمان فيكون العمل من الايمان ونستفيد ايضا ان الايمان يزيد وينقص اذا كان الايمان شعبا فانه يزداد بتحصيل شعب اكثر وينقص بتحصيل شعب اقل ونستفيد ايضا
4:54ان اهل الايمان على درجات متفاوتة وذلك ان هذه الشعب هي في نفسها متفاوتة منها ما يزول الايمان بالكلية بزواله ومنها ما يزول بزواله كمال الايمان الواجب ومنها ما يزول بزواله كمال الايمان المستحب
5:20وبالتالي فالمؤمنون على درجات متفاوتة بحسب تحصيلهم لهذه الشعب ونستفيد ايضا ان من علم ان الايمان شعب سوف يحرص على الجد والاجتهاد والسباق في مضمار الخير لاجل ان يصل الى
5:53تكميل هذه الشعب والاتيان بها جميعا فان لم يمكن فليستكثر منها وليفعل منها ما استطاع فهذه وغيرها فوائد نجنيها من علمنا بان الايمان يتألف من شعب هذه الشعب تبلغ هذا العدد الذي جاء في هذا الحديث
6:24بضع وستون شعبة او بضع وسبعون شعبة الحديث مخرج في الصحيحين فيه بحث طويل من جهة صناعة الحديثية فانه قد خرجه الامام البخاري رحمه الله وذكر فيه ان العدد بضع وستون. قال الايمان بضع وستون شعبة. والحياء شعبة من الايمان
6:58اخرج الامام مسلم رحمه الله وهذا الحديث ولكن بلفظ الايمان بضع وسبعون شعبة والحياء شعبة من الايمان كما اخرجه ايضا بالشك فقال الايمان بضع وستون او بضع وسبعون شعبة فعلاها
7:23فافضلها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان فتحصل عندنا ان في الصحيحين هذه الالفاظ الثلاثة اما اللفظ الاقل وهو بضع وستون وهو ما خرجه البخاري او بضع وسبعون
7:50وهو العدد الاكثر وهو ما خرجه مسلم او رواية الشك وهل هذا الشك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم او هو شك من احد الرواة والصواب انه شك من احد الرواة
8:09وذلك ان هذا الحديث قد اخرجه الامام البخاري ومسلم وغيرهما ايضا من طريق عبد الله ابن دينار عن ابي صالح عن ابي هريرة مدار الحديث على عبد الله ابن دينار
8:31و لا يصح عن غيره ابدا كما قال هذا ابن رجب رحمه الله وقد اخرج مسلم رحمه الله اللفظ ذي الشك من رواية سهيل ابن ابي صالح عن عبدالله بن دينار
8:51فهذا الشك من سهيل كما رجحه طائفة من العلماء كابن الصلاح وغيره وهو ما جاء مصرحا به عند ابن حبان في صحيحه اذا النبي صلى الله عليه وسلم اما قال بضع وستون واما قال بضع وسبعون
9:11واما قال هذا وهذا لكن بدون شك واختلف العلماء رحمهم الله في الترجيح فمنهم من ذهب الى ان الراجحة الرواية الاقل لانها متيقنة وهي مخرجة في البخاري اصح الكتب وهذا
9:38ما مال اليه ابن الصلاح وكذلك الحافظ ابن حجر واختار ايضا رواية الاقل البيهقي رحم الله الجميع وبعضهم رجح رواية بضع وسبعون وذلك لانها زيادة وزيادة الثقة مقبولة المقصود ان
10:08فالنبي صلى الله عليه وسلم بين ان العدد الذي يرجع اليه هذا الامر وهو شعب الايمان اما بضع وستون شعبة او بضع وسبعون شعبة وجاء في خارج الصحيحين الفاظ اخرى
10:31و ها هنا مسألة وهي اننا قد علمنا ان الاعمال من الايمان وان كل خصال الخير من الايمان وان كل ما يقرب الى الله فهو من الايمان ونحن نقطع ان اعمال الخير اكثر من هذا العدد
10:53اكثر من بضع وسبعين شعبة فما وجه هذا الحصر اختلف العلماء رحمهم الله في الجواب عن هذا الاستشكال فمنهم من ذهب الى ان هذا العدد اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم
11:15لما كان يوحى اليه يعني في الوقت الذي تحدث به النبي صلى الله عليه وسلم كان العدد في شعب الايمان قد وصل الى هذا القدر ثم انه بعد ذلك زاد
11:34الى حين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الجواب فيه نظر لا يخفى وجواب ثان وهو ان ذكرى السبعين ها هنا انما هو للتكفير و جرت عادة العرب انهم اذا ارادوا تكفير قدر شيء
12:02فانهم يذكرون لفظ السبعين يرد على هذا انه جاء بضع وسبعون فماذا تقولون في بضع قالوا كلمة بضع ها هنا تدل على ان العدد زائد على القدر الكثير ربع يعني زيادة
12:29على السبعين يعني زيادة على عدد كثير ولا يخفى ايضا مع ما في هذا الحمل من التكلف الذي لا يخفى جواب ثالث وهو ان هذه الشعب المذكورة في هذا العدد
12:52هي الاعلى والاشرف والافضل ولا يلزم من هذا ان لا يكون هناك ما هو دونها لكن هذه هي الاهم وهي التي تشتد حاجة العبد اليها والجواب الرابع ان هذه الشعب
13:15المعدودة هي اصول شعب الايمان يعني اصول خصال الايمان واجزائه ثم انه يتفرع عنها ما يرجع اليها ويكون ما عدا هذه الشعب انما هي اجزاء او فروع لما هو اكبر منها واعم منها
13:47فالاصول والانواع هي بضع وستون او بضع وسبعون ويدخل تحت كل نوع او اصل اجزاء متعددة وهذا الجواب اشبه بالصواب والله تعالى اعلم ذكر المؤلف رحمه الله في الجواب هذا السؤال
14:21اية البقرة وفيها تعداد جملة من خصال الايمان ثم عطف على هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم انف الذكر وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم الايمان بضع وستون وفي رواية بضع وسبعون شعبة
14:46البضع هو القطعة البضع والبضعة ويصح فتح الباء ها هنا هو القطعة او الجزء الاشهر ان البضعة من ثلاث الى عشرة هذا هو الاشهر عند اهل اللغة فاذا قيل بضع وسبعون او بضع وستون او بضع وخمسون مثلا
15:23المراد انه عدد يحتمل من ثلاث الى الى عشرة وبعضهم قال الى تسعة وبعضهم قال من اثنين الى تسعة وبعضهم قال من اربعة الى عشرة في اقوال كثيرة لكن الاشهر
15:40عند اللغويين ان البضعة من ثلاث الى عشرة هذا الذي اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الذي دار كلام اهل العلم كما سيأتي في تعداد هذه الشعب عليه
15:57قال فاعلاها اللفظ عند مسلم وهذه الرواية التي ذكرها المؤلف رواية مسلم لكن لفظ قريب مما اخرج مسلم قال فاعلاها او قال فافضلها كما في الصحيح قول لا اله الا الله
16:16وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان تلحظ ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في هذا الحديث ان الايمان مؤلف من شعب منها ما يرجع الى قول اللسان ومنها ما يرجع الى عمل القلب ومنها ما يرجع
16:41الى عمل الجوارح وبالتالي فهو من اقوى الادلة على قول اهل السنة والجماعة ان الايمان قول وعمل واعتقاد نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله لما فسر العلماء هذه الشعب
17:04الجواب قد عدها جماعة من شراح الحديث وصنفوا فيها التصانيف فاجادوا وافادوا ولكن ليس معرفة تعدادها شرطا في الايمان بل يكفي الايمان بها جملة وهي لا تخرج عن الكتاب والسنة. فعلى العبد امتثال اوامرها واجتناب زواجرها. وتصديق اخبارها
17:24وقد استكمل شعب الايمان والذي عددوه حق والذي عددوه حق كله من امور الايمان. ولكن القطع بانه هو مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث يحتاج الى توقيف نعم هذا الذي ذكره المؤلف رحمه الله هو التحقيق
17:43في هذه المسألة نحن يجب علينا ان نؤمن ان الايمان مؤلف من هذه الشعب لكن ما هي هذه الشعب على وجه التعيين هذا الامر لم يخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم
17:59وما ذكره العلماء من تعدادهم لهذه الشعب انما هو اجتهاد والوقوف على ان هذا هو مراد النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التعيين امر فيه عسر او تعذر فالصواب
18:22اننا نؤمن ان كل خصال الايمان من شعب الايمان اما من اصولها وانواعها واما من افراد تلك الانواع على ما جاء في كلام اهل العلم وهذا الذي ذكره المؤلف رحمه الله هو الذي
18:43حققه جماعة من المحققين من اهل العلم كابي عبيد القاسم ابن سلام وكذلك ابن الصلاح وكذلك القاضي عياض وكذلك ابن رجب وغيرهم من اهل العلم كلهم تواردوا على ذكر مثل ما ذكر المؤلف رحمه الله ها هنا
19:10وهو ان القطع بان هذا الذي عدده العلماء من هذه الشعب هو مراد النبي صلى الله عليه وسلم يحتاج الى توقيف ولا توقيف نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله اذكر خلاصة ما عدوه
19:30الجواب قد لخص الحافظ في الفتح ما اورده ابن حبان بقوله ان هذه الشعباء تتفرع من اعمال القلب واعمال اللسان واعمال البدن فاعمال القلب المعتقدات والنيات على اربع وعشرين خصلة
19:46الايمان بالله ويدخل فيه الايمان بذاته وصفاته وتوحيده بانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير واعتقاد حدوث ما دونه والايمان بالملائكة وكتبه ورسله والقدر خيره وشره. والايمان باليوم الاخر ويدخل فيه المسألة في القبر
20:04والبعث والنشور والحساب والميزان والصراط والجنة والنار ومحبة الله والحب والبغض فيه ومحبة النبي الله عليه وسلم واعتقاد تعظيمه. ويدخل فيه الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم. واتباع سنته صلى الله عليه وسلم
20:24والاخلاص ويدخل فيه ترك الرياء والنفاق والتوبة والخوف والرجاء والشكر والوفاء والصبر والرضا والتوكل والرحمة والتواضع ويدخل فيه توقير كبير ورحمة الصغير وترك الكبر والعشب وترك الحسد ترك الحق وترك الحقد وترك الغضب
20:47واعمال اللسان وتشتمل على سبع خصال. التلفظ بالتوحيد وتلاوة القرآن وتعلم العلم وتعليمه. والدعاء والذكر ويدخل فيه الاستغفار واجتناب اللغو واعمال البدن وتشتمل على ثمان وثلاثين خصلة منها ما يتعلق بالاعيان وهي خمس عشرة خصلة. التطهر حسا وحكما
21:11ويدخل فيه اطعام الطعام واكرام الضيف والصيام فرضا ونفلا والاعتكاف والتماس ليلة القدر والحج والعمرة الطواف كذلك والفرار بالدين ويدخل فيه الهجرة من دار الشرك والوفاء بالنذر والتحري في والتحري في الايمان في الايمان
21:31والتحري في الايمان واداء الكفارات ومنها ما يتعلق بالاتباع. بالاتباع احسن الله اليكم قال رحمه الله ومنها ما يتعلق بالاتباع وهي ست خصال التعفف بالنكاح والقيام بحقوق العيال وبر الوالدين
21:50والدين ويدخل فيه اجتناب العقوق وتربية الاولاد وصلة الرحم وطاعة السادة. والرفق بالعبيد ومنها ما يتعلق بالعامية وهي سبع عشرة خصلة القيام بالامارة مع العدل ومتابعة الجماعة وطاعة اولي الامر والاصلاح بين الناس ويدخل فيه
22:10قتال الخوارج والبغاء والمعاونة على البر. ويدخل فيه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واقامة الحدود. والجهاد ومنه المرابطة واداء الامانة ومنه اداء الخمس والقرض مع وفائه واكرام الجار وحسن المعاملة ويدخل
22:30في جمع المال من حله وانفاقه في حقه. ويدخل فيه ترك التبذير والاسراف. ورد السلام وتشميت العاطس وكفر الضرر عن الناس واجتناب اللهو واماطة الاذى عن الطريق. فهذه تسع وستون خصلة ويمكن عدها سبعا وسبعين خصلة
22:50باعتبار افراد افراد ما ضم بعضه الى بعض مما ذكر والله اعلم اولا صوب ما في فتح الباري هو ويمكن عدها تسعا وسبعين وليس سبعا وسبعين تصحيف اما في هذه النسخة التي بين ايدينا او في النسخة التي رجع اليها من الفتح
23:16لكن كلام الحافظ رحمه الله في الجزء الاول في صحيفة ثلاث وخمسين قال ويمكن عدها تسعا وسبعين يعني هناك اشهر خصال لانه ذكر تسعا وستين ذكر ما يتعلق بالاعتقاد ذكر اربعا وعشرين خصلة
23:37وذكر ما يتعلق باعمال اللسان وهي سبع خصال وذكر ما يتعلق باعمال البدن وهي ثمان وثلاثون خصلة فمجموعها تسع وستون ولكن كان يضم بعضها الى بعض وقال اذا بسطنا هذه المضمومات
23:57فانها يمكن ان تصل الى تسع وسبعين يعني هنا مثلا جعل الجهاد ومنه المرابطة لكن اذا فصلناها يكون الجهاد خصلة الرباط خصلة اخرى هذا الذي ذكره الحافظ رحمه الله هو مما جمعه من كلام اهل العلم وليس
24:20هو ما اورده ابن حبان الحافظ رحمه الله ذكر في مطلع كلامه في هذا الموضع ان طريقتا ابن حبان طريقة حسنة وهي انه نظر فيما جاء في القرآن من خصال الخير
24:40ثم نظر فيما في السنة من خصال الخير وظم بعض هذا الى بعض وحذف المكرر فتحصل عنده تسع وسبعون خصلة فالى هذا القدر هذا ما بينه الحافظ رحمه الله من كلام ابن حبان
25:03ثم ذكر انه جمع من كلام العلماء ما ذكروه من خصال تلخص له هذا الذي ذكره وهو هذه التسع والستين خصلة او تسع وسبعين خصلة الى فرق بين المضمومات وهذا الذي ذكره
25:29الحافظ رحمه الله لا شك انه اه كله من خصال الخير والايمان ولكن لا جزم عندنا بان هذا هو مراد النبي صلى الله عليه وسلم. نحن نقطع ان هذه كلها من خصال الايمان. لكن اما من
25:52الانواع والاصول التي هي بضع وستون او بضع وسبعون او هي من افرادها التي تتفرع عنها اما الجزم بان هذه هي فقط خصال الايمان فهذا لا يمكن القول به ولذلك الحافظ رحمه الله فاتته اشياء
26:12يعني انظر مثلا في اعمال اللسان اين ذكر الاذان والاقامة مثلا؟ اليست اعمالا خير باللسان مع ذلك ما اوردها الحافظ رحمه الله وهكذا لو تأملت وتتبعت لوجدت انه يمكن ان يستدرك على ما ذكر الحافظ رحمه الله
26:33هنا ذكر المؤلف رحمه الله ما يتعلق باعمال البدن قال منها ما يتعلق بالاعيان يعني العيان جمع عين المراد النفس منها ما يتعلق بالانفس يعني يتعلق بنفس الانسان بينه وبين نفسه
26:51ثمة خصال ومنها ما يتعلق بالاتباع يعني الذين يرجعون اليك اما بعلاقة زوجية او بعلاقة ابوة او بعلاقة بنوة او بعلاقة طريق او بعلاقة سيادة او غير ذلك فهذه ما ارادها بقوله ما يتعلق بالاتباع
27:14ومنها ما يتعلق فيما ذكر اخيرا بالعامة يعني بعامة الناس فهذا هو التقسيم الذي ذكره المؤلف عن الحافظ رحمه الله وكأنه يميل الى هذا آآ الذي ذكره مع انه جزم قبل قليل
27:35بانه لا يمكن الجزم بان الخصال التي عددها العلماء هي مراد النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التعيين على كل حال العلماء لهم اجتهادات كثيرة في تعداد هذه الشعب
27:56من ذلك ما ذكر ابن حبان رحمه الله في الجزء الاول من صحيحه انه عدها فبلغت عنده تسعا وسبعين شعبة كذلك الحافظ فيما بين ايدينا تبلغ عنده اما تسعا وستين او تسعا وسبعين شعبة
28:14كذلك من اشهر من عدها والف والف والف فيها الحليم الشافعي وكذلك البيهقي الشافعي الحليمي في كتابه المنهاج والبيهقي في كتابه شعب الايمان وبلغت عندهما سبعا وسبعين شعبة والبيهقي رحمه الله بنى كتابه وهو اشهر
28:44كتاب في شعب الايمان في عدها وبيانها والاستدلال عليها احسن ما كتب واوسع ما كتب هو كتاب البيهقي وهو كتاب اه يسوق فيه رحمه الله الادلة باسانيدها بنى كتابه على كتاب الحليم
29:03الحليمي الف كتابه قبله لكنه استدرك عليه انه كان يورد الادلة بلا اسانيد كما انه كان يذكر اشياء عقلية ومنطقية اراد ان يؤلف كتابا يذكر فيه تلك الشعب التي ذكرها الحليمي لكن على
29:23نظامي وقانوني اهل الحديث وممن جمع ايضا هذه الشعب ابن شاهين رحمه الله في جزء له وهو مفقود فيما اعلم فبلغت عنده خمسا وسبعين شعبة وجمع اه او نقل كلامه
29:47القاضي ابو يعلى في كتابه مسائل الايمان وفيما ذكر اشياء تستدرك عليه كذلك اللالكائي في شرح اعتقاد اهل السنة والجماعة جمع آآ جملة او عد جملة من هذه الشعب فبلغت عنده
30:08اثنتين وسبعين شعبة المقصود ان هذه كلها اجتهادات لاهل العلم في عد شعب الايمان وكلها خير وكلها من الايمان لا شك في ذلك ولا ريب ولكن يبقى الجزم بان هذا هو مراد النبي صلى الله عليه وسلم ففيه وقفة
30:29كما سبق والله اعلم. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ما دليل الاحسان من الكتاب والسنة؟ الجواب ادلته كثيرة منها قوله تعالى واحسنوا ان الله يحب المحسنين. فقال تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. وقال تعالى ومن يسلم وجهه الى الله
30:53هو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى. فقال تعالى للذين احسنوا الحسنى وزيادة. وقال تعالى هل جزاء الاحسان الا الاحسان وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله كتب الاحسان على كل شيء. وقال صلى الله عليه وسلم نعم ما للعبد
31:13ان يتوفى يحسن عبادة الله وصحابة سيده نعم ما له قال رحمه الله ما هو الاحسان في العبادة الجواب فسره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سؤال جبريل عليه السلام لما قال له فاخبرني عن الاحسان قال ان تعبد
31:35الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك فبين صلى الله عليه وسلم ان الاحسان على على مرتبتين متفاوتتين اعلاهما عبادة الله كأنك تراه هذا مقام المشاهدة وهو ان يعمل العبد على مقتضى مشاهدته لله تعالى بقلبه وهو ان يتنور القلب بالايمان
32:00انفذ وتنفذ وتنفذ البصيرة في في العرفان حتى يصير الغيب كالعيان وهذا هو حقيقة الاحساء وهذا هو حقيقة مقام الاحسان. والثاني مقام المراقبة وهو ان يعمل العبد على استحضار مشاهدة
32:20اياه واطلاعه عليه وقربه منه. فاذا استحضر العبد هذا في عمله وعمل عليه فهو مخلص لله تعالى. لان استحضار ذلك في عمله يمنعه من الالتفات الى غير الله تعالى وارادته بالعمل. ويتفاوت اهل هذين المقامين بحسب
32:40نفوذ البصائر بعد ان تكلم المؤلف رحمه الله عن مرتبة الاسلام اتبعها بالكلام عن مرتبة الايمان وها هولندا ها هو الان يذكر المرتبة الثالثة وهي مرتبة الاحسان فكلما مظى من كلام المؤلف رحمه الله منذ
33:09ان ذكر مراتب الدين وذكر حديث جبريل انما هو شرح وتفصيل لمراتب الدين فقضى كلامه رحمه الله المتعلقة بمرتبتي الاسلامي والايمان وحان الان ان يبين مرتبة الاحسان ذكرنا فيما مضى ان مراتب الدين
33:37مرتبة بهذا الترتيب الذي جاء في الحديث المرتبة الاولى هي مرتبة الاسلام والمرتبة الثانية هي مرتبة الايمان والمرتبة الثالثة هي مرتبة الاحسان وذكرنا الفرق بين مرتبتي الايمان والاحسان اذا ذكرا معا
34:04في سياق واحد فقلنا ان الاسلام هو الدين الظاهر والايمان هو الدين الباطل. اليس كذلك الاحسان هو تكميل المرتبتين السابقتين هذا باختصار شديد تعريف مرتبة الاحسان تكميل واتقان المرتبتين السابقتين
34:35يعني الايمان والاسلام هو الاحسان بمعنى تكميله واتقانه الباطني والظاهر الاحسان تكميل واتقانه الباطني والظاهر فمن اتقن واكمل ايمانه الباطل وايمانه الظاهر فانه هو المحسن وهو على درجتين كما بين المؤلف رحمه الله
35:12درجة المشاهدة ودرجة المراقبة وهذا تفصيل لما بين النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق ان تعبد الله كانك تراه هذه مرتبة المشاهدة فان لم تكن تراه فانه يراك
35:35هذه مرتبة المراقبة المراد بهاتين المرتبتين اولا مرتبة المشاهدة وذلك ان المحسن الذي عظم ايمانه ويقينه اصبح الغيب عنده كالمشاهدة قوي اليقين حتى صار بمثابة العيان كأنما ينظر اليه بعينه
36:12كل ما اخبر الله به وما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم صار بالنسبة له كانه مشاهد بالعين فهو يشاهد ببصيرة قلبه كانه يشاهد ببصر عينه وهذا لا شك
36:35انه مقام عظيم ومرتبة كبرى منيفة لا يصل اليها الا الافراد ونستغفر الله ان نتحدث عن شيء ما شممنا له رائحة انما هو كلام العلماء الذي ننقله اما حقيقة هذه المرتبة
37:00فشيء وراء الكلمات يعرفه ويدركه من وصل اليه اهل هذه المرتبة هم اهل الانس بالله سبحانه وتعالى والوحشة من الخلق يستحضرون حقيقة قرب الله سبحانه وتعالى منهم ان الله مع الذين اتقوا
37:25والذين هم محسنون وبالتالي يستشعرون هذه البركات وهذه الالطاف وهذه النعم التي تحل بهم من قرب الله سبحانه وتعالى بهم وبالتالي فانهم يأنسون به سبحانه وتعالى ويستوحشون من الخلق فالذ
37:52شيء عندهم هو الخلوة بالله عز وجل بذكره ودعائه وتلاوة كتابه السجود بين يديه والقنوط في محاريبهم له سبحانه وتعالى فهذا كله تفصيل ومعالم لهذه المرتبة العظيمة مرتبة المشاهدة كانهم ينظرون الى الله سبحانه
38:24كانهم ينظرون الى الملك العظيم جل وعلا وهو مستو على عرشه وامره نازل الى خلقه فيأمر وينهى ويتكلم ويرفع قوما ويضع اخرين ويحيي ويميت ويرزق ويدبر سبحانه وتعالى وكانه يرى جبريل عليه السلام
38:52والملائكة تتنزل بامر الله سبحانه وتعالى وكانه يرى بين عينيه الجنة والنار ما يكون من تلك المواقف العظيمة في عرصات القيامة كل هذا كانه يشاهده بعينه فاليقين في قلبه وصل
39:16به الى قريب من درجة المعاينة فهذه لا شك انها مرتبة عظيمة. وحدث ولا حرج عما عليه اهل هذه المرتبة من عظيم المحبة وكمال الخوف ومحض الاحساء ومحض الرجاء في احسان الله سبحانه
39:41فهذه مرتبة لا يصل اليها اي احد انما يصل اليها افراد ممن يشتبيهم الله سبحانه وتعالى ويكملهم ويرفعهم الى هذه المرتبة فان لم يصبها وابل فطل من المحسنين من لا يصل الى هذه الدرجة لكن يصل الى درجة دونها
40:07وهي ليست ببعيدة عن سابقتها في الفضل وهي مرتبة المراقبة ذاك المحسن المراقب لله سبحانه وتعالى الذي يستحضر مراقبة الله عز وجل له وبالتالي فانه يحفظ حركاته وسكناته والفاظه والحاظه
40:32كل خطوة يخطوها في هذه الحياة فانه يستشعر ويستحضر مراقبة الله سبحانه وتعالى له ولا شك ولا ريب ان القاعدة صحيحة مطردة بقدر في استحضار المعبود يكون الاخلاص له والاقبال على عبادته
41:00بحسب استحضار المعبود بحسب استحضارك لمراقبة الله عز وجل لك يكون اخلاصك له واقبالك على عبادته والانسان لا يؤتى الا من غفلته عن مقام المراقبة متى تتساهل في الواجبات ويجترح المحرمات
41:25لا يكون ذلك الا اذا ضعف عنده المراقبة لله سبحانه وتعالى عندها تزل به القدم عندها يجترح السيئات اما متى ما كان استحضاره لهذا المقام العظيم وهو ان الله يراه
41:48ان كان هذا الاستحضار حيا في قلبه فانه لن يقع بهذه الذنوب البتة لكنه من الغفلة يؤتى والله المستعان اذا هذه المرتبة مرتبة الاحسان تنقسم الى هاتين المنزلتين منزلتي المشاهدة ومنزلتي
42:17المراقبة وهو ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك نتنبه في ان الى ان في هذا الحديث لطيفة وهي
42:34ان الحديث فيه اشارة الى ان الناس لا يرون الله عز وجل بابصارهم في الدنيا وهذا حق لا ريب فيه البتة وفي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم تعلموا انكم لن تروا ربكم
42:56حتى تموتوا انما مراد النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا ما فسر اهل العلم مقام المشاهدة هو انه كانه يراه يتنزل منزلة المشاهد لا انه يشاهد الله بعينه بل ولا يشاهد الله بقلبه
43:18المشاهدة والرؤية والنظر الى الله سبحانه وتعالى ببصر العين هذا لن يكون في الدنيا وانما هو في الاخرة كما مضى بيانه في دروس سابقة واما رؤية الله عز وجل بالقلب فهذا مما اختص الله به
43:39نبيه صلى الله عليه وسلم لما عرج به الى السماء فانه رأى الله عز وجل بقلبه اذا هذا المقام كله مقام ماذا تقريب مقامه تشبيه كأنك تراه وليس انك ماذا
43:56تراه وبالتالي ينكشف لك تلك الرعونات التي يتكلم بها اهل الشطح واهل الانحراف واهل الدعاوى من اهل الخرافة الذين يزعمون ان الاولياء يصلون بعد العمل والطاعة والمثابرة والخلوة والرياضة الى مرتبة الكشف
44:29وهو انه يكشف لهم الحجاب فيرون الله عز وجل ب بصيرة قلوبهم اذا وصلوا الى درجة ثم ببصر اعينهم اذا وصلوا الى الدرجة العليا يرونه صباح مساء وهذا كله دجل وخرافة او
44:52تسويل للنفس بعض اولئك ربما يكون في حالة نفسية او يغلب عليه شيء من احواله الجسمية كسوداوية او بلغمية وما شاكل ذلك مما يذكره الاطباء فيرى شيئا امامك نور او
45:13وكله اثر من احوال كان عليها من جوع او ظلام او ما شاكل ذلك من هذه الخلوات ثم بعد ذلك يصيح انه قد رأى الله عز وجل بعين رأسه وكل هذا لا شك انه ليس بصحيح
45:31الله عز وجل لا يرى في الدنيا بالعين حتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو اكرم الخلق و ارفعهم درجة وهو سيد ولد ادم صلى الله عليه وسلم ومع ذلك
45:45رأى الله عز وجل بقلبه وهذا خاصا امر خاص به صلى الله عليه وسلم وليس برؤية العين هذا هو التحقيق في هذه المسألة ثم انه هو صلى الله عليه وسلم امرنا ان نتعلم هذه المسألة المهمة
46:04التي ينقطع عندها كل قول تعلموا انكم لن تروا ربكم حتى تموتوا المقصود انك اذا وصلت الى تعلم هذه المرتبة وهي مرتبة الاحسان عليك ان تراعي الفرق بين كلام اهل العلم المنضبط
46:29قواعد الاعتقاد الصحيح وقواعد الالتزام بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وما عليه السلف وبين كلامي اهلي اه الخرافات الذين يقحمون ويدخلون في كلام النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يدل عليه بل ما يعارضه ويخالفه
46:54هذا المقام ينبغي ان تكون متنبها وحذرا ولا تقرأ فيه الا لكلام المحققين من علماء اهل السنة والجماعة ومن احسن من تكلم عن هذه المرتبة ابن القيم رحمه الله في كتابه
47:11مدارجي السالكين فقد احسن في هذا المقام ما شاء الله ان يحسن كذلك الحافظ ابن رجب في شرحه على صحيح البخاري في فتح الباري له فان له كلاما حسنا ذكره
47:30في هذا المقام وكذلك في شرحه على الاربعين