شرح القواعد المثلى 29 - أ. د. صالح بن عبد العزيز سندي
0:01بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لشيخنا والحاضرين وجميع المسلمين قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه القواعد المثلى
0:21والاشعري ابو الحسن رحمه الله كان في اخر عمره على مذهب اهل السنة والحديث. وهو اثبات ما اثبته الله تعالى لنفسه في كتابه او وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل
0:38ومذهب الانسان ما قاله اخيرا اذا صرح بحصر قوله فيه كما هي الحال في ابي الحسن كما يعلم من كلامه في الابانة. وعلى هذا فتمام تقليده اتباع ما كان عليه اخيرا وهو التزام مذهب اهل الحديث والسنة. لانه المذهب الصحيح الواجب الاتباع الذي التزم به
0:58ابو الحسن نفسه ان الحمد لله نحمده ونستعينه نستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
1:16واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا اما بعد فان الشيخ رحمه الله نبه بهذه الاسطر على ان القول الذي استقر عليه امر ابي الحسن الاشعري رحمه الله
1:43مخالف لما عليه المنتسبون الى مذهبه فانهم في حقيقة الحال بين الكلابية والجهمية واما ابو الحسن رحمه الله فانه قد ترك هذا المذهب واعلن انتسابه لمذهب اهل السنة والحديث وانهم بما قال به امام اهل السنة
2:14فهو الامام احمد قائل فلا معنى بعد ذلك لان ينتسب اليه من هو مخالف له في حقيقة الحال من كان صادقا في تقليد ابي الحسن والانتساب اليه فلينتسب اليه وليقل بقوله
2:37الذي استقر عليه امره وكان وكان اخر اقواله وذكر الشيخ هنا ان المذهب الذي ينسب اليه الانسان اذا كان له قولان هو المذهب الذي صرح بحصر قوله فيه وهذا فيه تفصيل
3:02فاذا كان قد جاء عن العالم قولان فان الحالة لا تخلو مما يأتي اولا الا يعلم قوله المتقدم من المتأخر وهنا ننسب له القولان فنقول عنه روايتان اوله قولان او ما شاكل ذلك
3:30ثانيا ان يكون له قولان ويصرح بانه قد رجع عن الاول وترك وهذا واضح لا شك فيه انه ينسب له القول الثاني قولا واحدا ثالثا ان يصرح بان قوله الذي
3:54انحصر فيه مذهبه هو كذا وكذا وبالتالي فيكون قوله الاول في حكم المنسوخ وينسب له القول الذي استقر عليه امره والذي حصر فيه مذهبه كما حصل في شأن ابي الحسن رحمه الله
4:13الحال الرابعة ان يعلم المتقدم من المتأخر دون ان يصرح بتراجع او بحصر قوله فيه وهذا الراجح فيه وهو الذي عليه جمهور العلماء انه ينسب له القول المتأخر ويكون القول المتقدم في حقه
4:37قولا في حكم المنسوخ وعليه فانه لا حاجة للتقييد الذي قيد به هنا وهو انه حصر قوله وهذا زيادة في التأكيد ان قوله الذي انحصر فيه مذهبه هو هذا القول والا فبمجرد علمنا
5:02ان هذا القول هو القول الثاني وهو القول المتأخر فاننا ننسب اليه هذا القول ويعتبر هذا هو مذهبه. يعتبر هذا هو مذهبه والله عز وجل اعلم اننا ينبغي ان نعرف
5:23وينبغي على اتباع ابي الحسن الاشعري رحمه الله ان يعرفوا ان بينهم وبين ابي الحسن بونا شاسعا هذه حقيقة لا يجحدها الا مكابر وابو الحسن الى مذهب اهل السنة والجماعة
5:44اقرب والصق منه الى ما عليه المدعون الانتساب الى مذهبه رحمه الله اذا هم بين امرين اما ان يكونوا صادقين في هذا الانتساب فيرجعوا عما هم عليه الى ما كان عليه
6:01او ينتسب الى غيره والله عز وجل اعلم نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله والجواب عن السؤال الثالث من وجهين الاول؟ الجواب الجواب عن السؤال الثالث وما هو السؤال
6:17ثالث نسيتم كيف يكون هذا المذهب باطلا وفيه فلان وفلان من العلماء الذين لهم لسان صدق في الامة وهم مبرزون في العلوم كيف يكون هذا المذهب باطلا والحال هو هذا
6:40الان يجيب الشيخ رحمه الله عن هذه الشبهة نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله الاول ان الحق لا يوزن بالرجال وانما يوزن الرجال بالحق هذا هو الميزان الصحيح وان كان وان كان لمقام الرجال ومراتبهم اثر في قبول اقوالهم كما نقبل خبر العدل ونتوقف في خبر الفاسق. لكن
7:05ليس هذا هو الميزان في كل حال فان الانسان بشر يفوته من كمال العلم وقوة الفهم ما يفوته فقد يكون فقد يكون الرجل وذا خلق ولكن يكون ناقص العلم او ضعيف الفهم فيفوته من الصواب بقدر ما حصل له من النقص والضعف
7:24او يكون قد نشأ على طريق معين او مذهب معين لا يكاد يعرف غيره فيظن ان الصوم يعرف جزاكم الله خير لا يكاد يعرف غيره غيره غيره فيظن ان الصواب منحصر فيه ونحو ذلك
7:43الثاني نعم يذكر اصحاب هذا المذهب في سبيل تحسينه وترويجه ان هذا المذهب قد انتسب اليه علماء واجلاء وبالتالي كيف يكون هذا المذهب مذهبا مخالفا للحق ولما عليه السلف الصالح
8:14ينبغي ان نعلم ان كثيرا من الناس ليس عندهم اكثر من احسان الظن من يحبون ويعظمون ولذا فانهم يقبلون قول المعظم في نفوسهم غالبا دون ان يكون لهم دليل وبرهان على هذا القول
8:42ولاجل هذا فان كثيرا من المذاهب المخالفة للحق تسلك في سبيل تزيين مذاهبها انها تنسب هذا المذهب او ذاك الى عالم له ذكر حسن وله لسان صدق في الامة لاجل
9:06اقتناص هذا الامر الذي عليه اكثر العامة وهو احسان الظن بالعلماء وهذه النسبة قد تكون نسبة صحيحة وقد تكون نسبة باطلة بمعنى ان من المذاهب الضالة من ينسب قوله وما هو عليه
9:30الى احد علماء المسلمين السابقين او اللائحة او اللاحقين او الى علم من علام ال بيت النبي صلى الله عليه وسلم او ما شاكل ذلك وهذه النسبة غير صحيحة بل هي نسبة مفتراة
9:50وهذا العالم الذي نسب اليه هذا المذهب بريء منه وقد يكون هذا الكلام صحيحا قد يكون هذا العالم الذي نسب اليه هذا المذهب هو حقا يقول به او يقولوا باكثره او يوافق هذا المذهب في بعض ما هو عليه
10:13وبالتالي فانه يستغل هذا الامر في تحسين وتزيين هذا المذهب في نظر العامة لكن هل هذا المسلك صحيح هل هذا اسلوب موافق للمنهج العلمي السليم في معرفة الحق من الباطل وتمييز هذا من هذا؟ الجواب ان الحق
10:42محصور في الكتاب والسنة فيما انزله الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. وبالحق انزلناه وبالحق نزل ويسألونك احق هو؟ قل اي وربي اذا الحق هو الكتاب والسنة. وما في الكتاب والسنة
11:04وبالتالي فالميزان الذي يعرف به الصواب من الخطأ والحق من الضلال لا يتجاوز هذا الامر العظيم وهو الكتاب والسنة. وبالتالي فانه انصح ان فلانا وفلانا من اهل العلم الراسخين او
11:24مشهورين انهم ينتسبون الى هذا المذهب فهذا لا يقدم شيئا ولا يؤخره في ميزان الانصاف وفي ميزان العلم بل العبرة بموافقة الحق وما احسن ما روي عن علي رضي الله عنه انه قال
11:44الرجال الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف اهله الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف اهله لان العلماء مهما بلغت منزلتهم ومهما علت درجتهم فانهم ليسوا معصومين يجوز عليهم ما يجوز على البشر جميعا
12:08من الخطأ والنسيان وربما ان يقع شيء في انفسهم من اه التقليد او غير ذلك فيقعون في الخطأ وبالتالي فكل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم تعرض اقوالهم واراؤهم ومذاهبهم على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. فما وافق ذلك المعين
12:38المورود العظيم فانه مقبول وما خالف ذلك فانه مردود والخطر كل الخطر ان يعارض الانسان قول الكتاب والسنة وما دل عليه الكتاب والسنة بقول عالم او معظم او امام هذا خطر عظيم
12:58دعوا كل قول عند قول محمد صلى الله عليه وسلم فما امن في دينه فما امنوا في دينه كمغامرين فليس لك يا عبد الله ان تغامر لانك مسؤول امام الله تبارك وتعالى
13:16عن اجابة النبي صلى الله عليه وسلم. سوف يسألك الله ماذا اجبت نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ويوم يناديهم فيقول ماذا اجبتم المرسلين فعليك يا عبد الله ان تتنبه لهذا الامر العظيم
13:35وهو ان الذي بعث اليك ووجب عليك اتباعه هو النبي صلى الله عليه وسلم وليس فلان وفلان اقوال العلماء يرجع فيها الى الكتاب والسنة وليس يرجع بالكتاب والسنة الى اقوال العلماء. اقوال العلماء يستدل لها. وليس
13:59ادلوا بها فكل انسان سوى ما استدرك يؤخذ من كلامه ويترك. نعم. اعد الثواب الاولهم بالاول احسن الله اليكم قال رحمه الله الاول ان الحق لا يوزن بالرجال وانما يوزن الرجال بالحق هذا هو الميزان الصحيح. وان كان لمقام الرجال ومراتبهم اثر في في
14:23في قبول اقوالهم كما نقبل خبر العدل ونتوقف في خبر الفاسق. لكن ليس هذا هو الميزان في كل حال. ان هذه مسألة اخرى يعني كون اه كوننا نقبل خبر الثقة دون خبر الفاسق
14:42الذي يظهر ان هذا خارج عن موضوع البحث فرق بين الرأي والرواية فرق بين الرأي والرواية الرأي القاعدة فيه مطردة لا عبرة بالقائل العبرة بموافقة القول للكتاب والسنة. نعم نحن لا ننكر
15:08انه كلما كان الانسان اعلم واتبع للسنة كلما كان قوله اقرب لكن هذا ليس ضربة لازب يعني القضية ليست حتمية. ربما يخطئ ربما العالم النحرير المتبع للسنة يخطئ وبالتالي المرجع والمعيار لمعرفة الصواب والخطأ هو ماذا؟ الكتاب والسنة. هذا في جانب
15:35الرأي. اما الرواية فشيء اخر فالمرجع فيها الى صحة الرواية من جهة سلامة الراوي من القادح وبالتالي فاننا نقبل روايته وهذا موضوع اخر المهم ان هذه القاعدة المذكورة انفا قاعدة صحيحة وهي ان الرجال يوزنون بالحق وليس ان الحق يوزن
16:03وبالرجال ولا حاجة لهذا الاستثناء او التخصيص. مسألة الرأي والحكم شيء ومسألة الرواية شيء اخر نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فان الانسان بشر يفوته من كمال العلم وقوة الفهم ما يفوته فقد يكون الرجل دينا وذا خلق
16:23ولكن يكون ناقص العلم او ضعيف الفهم فيفوته من الصواب بقدر ما حصل له من النقص والضعف. او يكون قد او يكون قد على طريق معين او مذهب معين لا يكاد يعرف غيره فيظن ان الصواب منحصر فيه ونحو ذلك
16:42نعم الثاني اننا اذا قابلنا الرجال على طريق الاشاعرة بالرجال الذين هم على طريق السلف وجدنا في هذه الطريق من هم اجل واعظم واهدى واقوم من الذين على طريق الاشاعرة. فالائمة الاربعة اصحاب المذاهب المتبوعة ليسوا على طريق الاشاعرة
17:03واذا ارتقيت الى من فوقهم من التابعين لم تجدهم على طريق الاشاعرة. واذا علوت الى عصر الصحابة والخلفاء الاربعة الراشدين لم تجد فيهم ومن حذى حذو الاشاعرة في اسماء الله تعالى وصفاته وغيرهما مما خرج به الاشاعرة عن طريق السلف
17:23بس انت الجواب الاول كما علمت هو بعدم تسليم هذا آآ الدليل الذي ذكروه وهو ان على هذا المذهب فلان وفلان من العلماء المشهورين بل هذا دليل مقدوح فيه اما
17:45الجواب الثاني فهو على سبيل التسليم الجدلي تنزلنا معكم وقلنا ان انتساب العلماء الكبار الى المذهب دليل على صحته ولكن دعونا نلزم الانصاف ثم نقارن بين المنتسبين الى مذهب السلف حقا وصدقا
18:09وبين المنتسبين الى هذا المذهب فايهم اعلى كعبا وارفع درجة في العلم والفضل اذا قارنا فلا اظن ان هناك وجها للتردد في ان المنتسبين الى مذهب السلف الصالح وهم اهل السنة حقا
18:32ان هذا المذهب هو الذي عليه اولا عامة اهل العلم وعليه ثانيا ارفع اهل العلم فان الناظر في الطبقة التي كان فيها ابو الحسن او ما قبلها بقليل وما عليها او ما عليه كبار تلاميذه واتباع هذا المذهب
18:56ثم قارناهم بالذين كانوا في تلك الطبقة فانه لا وجه في الحقيقة للمقارنة. مع كون مع كون ان الذين انتسبوا لهذا المذهب فيهم من هو على قدر وعلى مكانة ولهم جهود لكن قارنها بالمنتسبين الى مذهب اهل السنة والجماعة فانه لا مقارنة في الحقيقة. ومن اولئك الائمة الاربعة
19:20اصحاب المذاهب المتبوعة فانه لا يمكن لاحد عرف مذهبهم وعرف مذهب الاشاعرة لا يمكن ان يقول انهم كانوا على مذهب الاشاعرة بل انهم كانوا على مذهب السلف وكذلك الكلام في العلماء الذين كانوا في هذه الطبقة
19:43ما قبلها ايظا كلهم كانوا على طريقة اهل السنة والجماعة كاصحاب الكتب الستة وامثالهم ونظرائهم من اهل العلم لم يكن احد من هؤلاء على ما كان عليه الاشاعرة. فاذا ارتقيت درجة ووصلت الى التابعين وصلت الى
20:03الحسن البصري وصلت الى محمد ابن سيرين وصلت الى علقمة وصلت الى هؤلاء الكبراء فهذا اوضح واوضح لم يكن احد من هؤلاء على مذهب الاشاعرة ولا حتى قريبا من هذا المذهب بل هم على الضد منه تماما
20:20اما اذا وصلت الى غرة هذه الامة والذين هم افضلها في كل شيء في العلم والعمل فانهم اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومذهبهم ظاهر تمام الظهور وبينوا تمام البيان انهم ابعد ما يكونون عن المذهب الذي كان عليه هؤلاء
20:45آآ اتباع هذا المذهب وبالتالي فاذا كان هؤلاء يقولون مذهبنا فيه علماء واجلاء فان المذهب المقابل له وهو مذهب اهل السنة والجماعة فيه من هو اجل واعظم واكثر وبالتالي فان هذه الحجة
21:08لا وجه لها والله تعالى اعلم احسن الله اليكم قال رحمه الله ونحن لا ننكر ان لبعض العلماء المنتسبين الى الاشعري قدم صدق في الاسلام والذب عنه والعناية بكتاب الله تعالى وبسنة رسوله
21:25صلى الله عليه وسلم رواية ودراية. والحرص على نفع المسلمين وهدايتهم. ولكن هذا لا يستلزم عصمته عصمتهم من الخطأ اي فيما اخطأوا فيه ولا قبول قولهم في كل ما قالوا ولا يمنع من بيان خطأهم ورده لما في ذلك من بيان الحق وهداية الخلق
21:45اذا تنبه العالم مهما بلغ في العلم والفضل والاثر في الامة فان هذا لا يعني اولا انه معصوم ولا يعني ثانيا وجوب واللزوم قبول كل ما يقول ولا يعني ثالثا
22:04ان هذا العالم لفضله ومكانته يسكت عن خطأه ولا يرد ما في كلامه من خطأ بل كل احد يقبل كلامه الاخذ والرد ما منا الا راد ومردود عليه الا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم قام
22:24كما قال الامام مالك رحمه الله اذا تنبه الى هذه الشبهة التي ما اكثر ما يروجها المخالفون الى الحق وهو انهم يلبسون على الناس ويستثيرون فيهم العاطفة بكون العلماء او فلان وفلان ممن تحبون وتعظمون
22:49يقولون بقولنا نحن نحب هؤلاء العلماء ولكن الحق احب الينا منه هؤلاء العلماء اذا كانوا من اهل الاجتهاد ومن اهل الاتباع وزلوا واخطأوا فاننا نحبهم ونقدرهم ونتلمس لهم الاعذار ولكن هذا كله لا يعني ابدا اننا نقبل الخطأ او نتابع صاحبه عليه او ان نسكت
23:21عن بيان الحق فهنا امران تقدير العالم ومحبته والتماس الاعذار له وحسن الظن به هذا كله شيء وباب لا ينبغي ان يختلط بالباب الاخر. وهو ان الاتباع محصور فيما دل عليه الكتاب والسنة
23:43والحق يجب ان يظهر يجب على الحق او يجب على اهل الحق ان يظهروا حقه. وان يردوا الباطل مهما كان قائله وهذه قضية اجماعية بين رحمهم الله فانهم وهم يعرفون
24:00قدر اخوانهم واصحابهم ما كانوا يسكتون عن بيان الحق مع لزوم جادة الادب. اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان بعضهم يرد على بعض وكان بعضهم يخطئ بعضا ويبين وجه الصواب مع بقاء المحبة والالفة بينهم. هذا ابن عباس رضي الله عنه
24:21استدرك على عائشة وهذه عائشة تستدرك على ابن عباس رضي الله عنهم ومع ذلك لم يكن هذا قدحا في الصحابة لم يكن هذا قدحا في الحق لم يكن هذا قدحا في الاخوة الايمانية بل هذا عند اهل الانصاف
24:36يدل على انهم متفقون خلاف اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من السلف الصالح يدل على انهم متفقون وهذا الاتفاق اهم عندنا من اختلافهم ما وجه اتفاقهم هو انهم ما اختلفوا الا لانهم متفقون على وجوب لزوم الكتاب والسنة
25:00هذا الذي لاجله اختلفوا فكل واحد منهم باجتهاده وصل الى ان القول الموافق للكتاب والسنة هو كذا. واخوه قال لا الموافق للكتاب والسنة هو كذا اذا هذا الخلاف دليل على ماذا
25:16على اتفاقهم على الاصل الاصيل والقاعدة اه العظيمة وهي انه يجب ان ترجع الاراء والاقوال الى الكتاب والسنة وهذا الذي ينبغي على الامة في كل وقت ولا سيما في هذا الزمان الذي
25:35كثر فيه الخلاف وتشعبت فيه الاراء يجب ان يستوعبوه. ولو ان الجميع من العلماء وطلاب العلم والعامة لزموا هذه الجادة لتغيرت احوال المسلمين كثيرا والله المستعان. نعم احسن الله اليك
25:53قال رحمه الله ولا ننكر ايضا ان لبعضهم قصدا حسنا فيما ذهب اليه وخفي عليه الحق وخفي عليه الحق فيه ولكن لا يكفي لقبول القول حسن قصد قائله بل لابد ان يكون موافقا لشريعة الله عز وجل. اعد لا
26:10اه لا يكفي نبقاو بقوة قال رحمه الله ولكن لا يكفي لقبول القول حسن قصد قائله. هذه كلمة مهمة وقاعدة رصينة اعدها حتى تحفظ قال رحمه الله ولكن لا يكفي لقبول القول حسن قصد قائله
26:31بل لا بد ان يكون موافقا لشريعة الله عز وجل. فان كان مخالفا لها وجب رده على قائله كائنا من كان. لقول النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد. هذه قاعدة مهمة
26:48وهي انه لا يكفي في ان يكون القول صوابا صحة قصد صاحبه هذا امر مهم لكنه غير كاف بل لابد ان يجمع اليه امر اخر شرط قبول السعي ان يجتمعا فيه اصابة واخلاص مع
27:13لابد ان يحصل مع الاخلاص الموافقة للكتاب والسنة. والا فان الاخلاص وحده لا يعني صواب الفعل وبالتالي لا يعني قبول قول الاخرين بعض الناس اليوم اذا قيل لهم هذا امر خطأ او هذه بدعة او هذا امر محدث قال ولكن نحن نريد الخير
27:40فيقال كم من مريد للخير لا يبلغه. ارادة الخير شيء مهم ولكنها هذه الارادة ليست كافية لابد ان يجمع اليها ماذا لابد ان يجمع لها الاصابة والمراد بالاصابة موافقة سنة النبي صلى الله عليه وسلم. تأمل معي
28:00في الصحيحين ان ابا بردة ابن نيار الذي هو خال البراء ابن عازب رضي الله عنهما ضحى يوم الاضحى قبل صلاة العيد وكان قصده حسنا ولا اظن مسلما الا يظن هذا في هذا الصحابي الجليل اليس كذلك
28:24كان ذا قصد حسن وبين قصده للنبي صلى الله عليه وسلم وهو ان هذا اليوم يوم اكل وشرب فاحب ان يتعجل ذبيحته وان يكون اول شيء يدخل بيته او يكون في بيته هذا اليوم هو هذه الذبيحة
28:42ولاجل هذا عجل بها قبل صلاة العيد واهدى واكل ثم جاء الى الصلاة فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان من ذبح قبل الصلاة فلا اضحية له. فلينسك مكانها اخرى بعد الصلاة
28:59فاخبره ابو بردة ابو بردة رضي الله عنه بهذا الامر فقال له صلى الله عليه وسلم شاتك شاة لحم يعني ليست اضحية السؤال الا يكفي حسن قصده رضي الله عنه
29:17في صحة فعله وقبوله ما كفى النبي صلى الله عليه وسلم قال شاتك ماذا شاة ولحم اذا حسن القصد وحده لا يكفي في صحة الرأي وبالتالي لا يكفي في قبول
29:35الرأي من الاخرين بل لابد ان يجتمع ماذا حسن القصد مع مع موافقة السنة حسن القصد مع موافقة سنة النبي صلى الله عليه وسلم. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ثم ان كان قائله معروفا بالنصيحة والصدق في طلب الحق اعتذر عنه في هذه المخالفة. والا عومل
29:58ما يستحقه بسوء قصده ومخالفته هذا موضوع اخر يختلف عن مسألة قبول القول او تلقيه او التمذهب به الا وهو مسألة المعاملة. معاملة المخطئ وهذا يحكمه امران الاول انه اذا علم بقرائن الحال
30:24ان المخطئة مريد للحق مجتهد في الوصول اليه لكنه زل واخطأ سلك الطريق الذي يروم به الوصول الى الحق لكنه ما وفق اليه فان هذا ينبغي ان يعامل بما يليق بموقفه الحسن
30:48وهو انه لا يشنع عليه ويلتمس له العذر ولا تهدر كرامته وقيمته ومكانته اما من علم بقرائن الحال انه متبع لهواه وانه لم يقصد الوصول الى الحق ومثل هذا يمكن ان يعرف كما ذكرت لكم بقرينة الحال. كما قال جل وعلا ولتعرفنهم
31:17في لحن القول فقرائن الاحوال التصرفات المواقف الاقوال قد تدل على ما في نفسي هذا القائل او الفاعل وبالتالي فانه يعامل بما يستحق من التعزير والانكار عليه او رفع الامر الى ولاة الامر او ما شاكل ذلك. المقصود ان موضوع المعاملة موضوع اخر يختلف عن القضية التي ابتدأنا الحديث
31:46نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله حكم اهل التأويل فان قال قائل هل تكفرون اهل التأويل او تفسقونهم؟ قلنا الحكم بالتكفير والتفس والتفسيق ليس الينا بل هو الى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. هو من الاحكام الشرعية التي مردها الى الكتاب والسنة. فيجب فيجب التثبت
32:12فيه غاية التثبت فلا يكفر ولا يفسق الا من دل الكتاب والسنة على كفره او فسقه. هذه مسألة في غاية الاهمية الا وهي مسألة التكفير وهي مسألة حارت فيها افهام
32:32وظلت فيها عقول واصاب الامة من قديم ما اصابها بسبب الخلل في فهم هذا الموضوع العظيم وقد هدى الله اهل السنة والجماعة الى المسلك الوسط الذي خالفوا فيه افراط الوعيدية وتفريط المرجئة
33:00فكان مذهبهم هدى بين ضلالتين اعمل نصوص الكتاب والسنة جميعا ففازوا بالحق والصواب في هذه المسألة الجلل و نبه الشيخ في مطلع هذه المسألة الى ان التكفير حق لله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم
33:28بمعنى ان مسألة التكفير ليست من مسائل العقوبات بمعنى اننا يمكن ان نواجه شخصا لا نحبه او نريد عقابه بان نكفره هذا ليس بصحيح بل هذا من ابطل الباطل الكفر حق الله ثم رسوله صلى الله عليه وسلم بالنص يثبت لا بقول فلان. من كان رب العالمين
33:57وعبده قد كفراه فذاك ذو كفرانه الكفر حق التكفير حق لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم مثله مثل بقية الاحكام يعني ليس لنا ان نقول ان هذا الامر مباح
34:14او مستحب او واجب من عند انفسنا كذلك ان نقول هذا الامر كفر او ان صاحبه كافر. هذا امر ليس لنا وبالتالي يخطئ كثيرا من يقول اننا نكفر من يكفرنا
34:31هذا الامر ليس صحيحا وليس الامر في التكفير لك واذا اخطأ من اخطأ عليك وكفرك بغير وجه حق فليس لك ان تقابله بذلك كأن المسألة مسألة عقوبة بل لا يجوز لك ان تقدم على التكفير
34:48الا بمقتضى الدليل الشرعي كما انه لا يجوز لك ان تسكت عن التكفير اذا كان ذلك واقعا بل يجب ان تعتقد ما دل عليه الكتاب والسنة. فاذا دل الكتاب والسنة
35:05على ان هذا المقام يقتضي التكفير فان تكفير الكافر امر واجب اذا اهل السنة والجماعة في هذه المسألة العظيمة هم بين افراط وتفريط بين افراط من الوعيدية من الخوارج والمعتزلة ومن لف لفهم
35:26وهم ايضا مخالفون لافراط اه لتفريط المرجئة الذين تساهلوا في هذا الباب ولم يكفروا من كفره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. نعم احسن الله اليكم. قال رحمه الله والاصل في المسلم الظاهر العدالة بقاء اسلامه وبقاء عدالته حتى يتحقق زوال ذلك
35:52عنه بمقتضى الدليل الشرعي. هذه قاعدة مهمة ينبغي ان تكون منك على ذكر وهي ان الاصل في المسلم انه باق على اسلامه حتى يثبت الدليل الواضح على انتقاله عن ذلك
36:09وهذا ما عبر عنه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله من ثبت اسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك بل لا يزول الا بعد اقام الحجة وازالة الشبهة احفظ هذه القاعدة فانها مهمة وقد قررها في الجزء الثاني عشر من مجموع الفتاوى في صحيفة ست واربعين واربع مئة وصحيفة
36:35احدى وخمس مئة ايضا كررها مرة اخرى. من ثبت اسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك بل لا يزول الا بعد اقامة الحجة وازالة الشبهة. هذه قضية من الاهمية بمكان. فالاصل ان كل
36:54الى هذا الدين مسلمون. وباقون على اسلامهم وايمانهم حتى يثبت الدليل الصارف عن ذلك فان من اهل الضلال في هذا العصر ما انعكسوا القضية وكان من قولهم ان الاصل في الناس في هذا الزمان هو الردة
37:14وان المجتمعات وان المجتمعات المسلمة او المنتسبة الى الاسلام كلها كافرة وبالتالي فاننا لا نثبت الاسلام الا لمن تحققنا اسلامه وهذا بغاية الضلال وغاية الانحراف والكفر بل هذا امر ما وصل اليه الخوارج المتقدمون. يعني هذا اغراق في الضلال. تجاوزوا فيه الخوارج الذين خرجوا على
37:43النبي صلى الله عليه وسلم. اذا لا بد من التنبه لهذه الامر لا بد من التنبه لهذا الامر العظيم. ولابد من التنبه لشبه هؤلاء الخوارج لا كثرهم الله فانهم مع الاسف الشديد
37:59يبثون هذه الشبه وينشرونها وربما تصل الى مسامع الناس كما نسمع من وقت لاخر من يكفر المسلمين عامة او منذ عهد الدولة الاموية الى هذا الزمان يرميهم بالكفر والخروج عن الاسلام الى اخر تلك الترهات
38:19العظيمة وربما لبسوا ببعض الشبه وهي عند التحقيق وعند النظر الصحيح شبه ساقطة لا عبرة بها لكن لكل ساقطة كما قالوا في الحي لاقطة. الشبه في هذا الزمان تؤثر تأثيرا كبيرا
38:36لانها يتلقفها غالبا العامة والعامة ليس عندهم رسوخ في العلم بحيث يحكمون القواعد والاصول والضوابط والادلة فيردون ما يشكل الى هذه الاصول والضوابط وبالتالي ادنى شبهة وادنى اه اشكال يسبب
38:59اه حصول زوبعة وحصول فتنة بين الناس والله المستعان. وساعدا على هذا انتشار هذه الوسائل وسائل اه الاعلام والتواصل الحديثة ادت الى اه رواج هذه الفتن وانتشارها وحصول اللبس على كثير
39:17من الناس بسببها فهذا من الامر المهم الذي ينبغي على المسلم ولا سيما على طالب العلم ان يضبطه مسائل التكفير هذا من المسائل المهمة التي ينبغي على طالب العلم في هذا الزمان ان يضبطها. حتى يسلم وحتى يكون سببا في
39:36لسلامة غيره. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ولا يجوز التساهل في تكفيره او تفسيقه لان في ذلك محظورين عظيمين. احدهما افتراء الكذب على الله تعالى في الحكم وعلى
39:51المحكوم عليه في الوصف الذي نبذه به الثاني الوقوع فيما نبذ به اخاه ان كان سالما منه. ففي صحيح مسلم عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم
40:04مقال اذا كفر الرجل اخاه فقد باء بها احدهما وفي رواية ان كان كما قال والا رجعت عليه. وفيه عن ابي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ومن دعا
40:20بالكفر او قال عدو الله وليس كذلك الا حار عليه هذا تنبيه من الشيخ رحمه الله الى خطورة التكفير بغير وجه حق والى خطأ التساهل فيه وعدم مراعاة اه توفر الظوابط الشرعية للتكفير
40:44وان المسألة ليست هينة ولا ينبغي ان يتناولها الانسان باطراف اصابعه الامر عظيم انت اولا تفتري على الله عز وجل لانك تحكم بان الله عز وجل قد كفر فلانا واذا كان الامر ليس كذلك فقد وقعت في امر عظيم
41:03ثم انه اذا كنت قد كفرت بغير وجه حق فانك قد تكون وقعت في اثم عظيم وفي صحيح البخاري قال صلى الله عليه وسلم ومن رأى مؤمنا بالكفر فهو كقتله
41:20فهو كقتله في صحيح البخاري اذا ارأيت قتلى المسلم بغير وجه حق هل هو امر هين هل هو قضية سهلة او على الاقل ذنب صغير او انه من اشنع الامور واعظمها واكبرها
41:42اجيبوا لا شك انه ما جاء في النصوص شيء من الاعظام والوعيد لمعصية دون الكفر مثل القتل تأمل ما جاء في النصوص تجد ان هذه اعظم جريمة بعد الشرك بالله تبارك وتعالى
42:01النبي صلى الله عليه وسلم وكلامه حق وليس هزلا هذه الكلمة التي قالها النبي صلى الله عليه وسلم والله انها لحق قال صلى الله عليه وسلم من رمى مؤمنا بالكفر فهو كقتله. الكاف ماذا تقتضي في اللغة
42:18التشبيه اذا المسألة مسألة عظيمة فمن وقع في تكفير اخيه المسلم بغير وجه حق فقد وقع في ذنب يضارع ذنب القتل على المسلم الذي يريد نجاة نفسه ان يحتاط وان يحذر
42:36وبين ايدينا هذه الاحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم يقول باء بها احدهما. رجعت اليه حار عليه وهذا امر يدلك على خطورة المقام
42:50وان المسألة ليست سهلة واهل العلم مختلفون في توجيه هذه الاحاديث وممن ومما ذهب اليه بعض اهل العلم وهو ما اختاره المؤلف رحمه الله ان معنى قوله حارت عليه او رجع اليه او باء بها احدهما
43:12انه يعاقب بان يقع في بان يقع في الكفر مستقبلا. نسأل الله السلامة والعافية. يعني هذا الذي كفر اخاه المسلم بغير وجه حق وكان مفرطا ومتسرعا في ذلك انه عقوبته انه في المستقبل يقع في ماذا
43:34في الكفر فعلى الانسان ان يحذر من هذا الامر العظيم. ولا شك ان هذا وعيد والوعيد له شروط وموانع ومن اهل العلم ولعله اقرب ان يكون من اهل العلم من قال ولعله اقرب
43:50ان معنى هذا انه حار عليه الحكم بالكفر ورجع اليه الحكم بالكفر ولكن الكفر ها هنا كفر اصغر لا اكبر. الكفر هنا كفر اصغر لا اكبر بدليل ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال لاخيه
44:13فسماه النبي صلى الله عليه وسلم اخا للمحكوم عليه عند تكفيره ولو كان قد كفر كفرا اكبر لم يكن اخا للمسلم فهذه قرينة كما يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله على ان الحكم ها هنا
44:34يراد به الكفر الاصغر وليس الكفر الاكبر على نسق ما قال صلى الله عليه وسلم في احاديث اخرى سباب المسلم فسوق وقتاله كفر وما اه شاكل هذه النصوص؟ اذا الكفر ها هنا لمن كفر اخاه المسلم بغير وجه حق هو كفر اصغر لا اكبر
44:54ذلك المقام مقام عظيم فينبغي على المسلم ان يحتاط نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وعلى هذا فيجب قبل الحكم على المسلم بكفر او فسق ان ينظر في امرين
45:09اه هذه ضوابط التكفير نؤجلها ان شاء الله لدرس الغد الذي هو الدرس الخاتم ان شاء الله هذا الكتاب والله تعالى اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه