شرح القواعد المثلى 24 - أ. د. صالح بن عبد العزيز سندي
0:02بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام الاتمان الاكملان. على المبعوث رحمة للعالمين وعلى اله وصحبه الطيبين الطاهرين. اللهم لنا لشيخنا اللهم اغفر لنا ولشيخنا وانفعنا به يا رب العالمين
0:16قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه القواعد المثلى تنبيه ثالث اعلم ايها القارئ الكريم انه صدر مني كتابة لبعض الطلبة تتضمن ما قلته في بعض المجالس في معية الله تعالى لخلقه
0:35فكرت فيها ان عقيدتنا ان لله تعالى معية حقيقية ذاتية تليق به وتقتضي احاطته بكل شيء علما وقدرة وسمعا وبصرا وسلطانا وتدبيرا وانه سبحانه منزه ان يكون مختلطا بالخلق او حالا في امكنتهم. بل هو العلي بذاته وصفاته وعلوه
0:59من صفاته الذاتية التي لا ينفك عنها. وانه مستو على عرشه كما يليق بجلاله. وان ذلك لا ينافي معيته لانه تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. واردت بقولي ذاتية توكيد حقيقة معيته تبارك
1:19وتعالى وما اردت انه مع خلقه سبحانه في الارض. كيف وقد قلت في نفس هذه الكتابة كما ترى؟ انه سبحانه ان يكون مختلطا بالخلق او حالا في امكنتهم. وانه العلي بذاته وصفاته. وان علوه من صفاته الذاتية التي لا
1:39ينفك عنها وقلت فيها ايضا ما نصه بالحرف الواحد ونرى ان من زعم ان الله بذاته في كل مكان فهو كافر او ضال ان اعتقده. وكاذب ان نسبه الى غيره من سلف الامة
1:54او ائمتها انتهى ولا يمكن لعاقل عرف الله وقدره حق وقدره حق قدره ان يقول ان الله مع خلقه في الارض لا زلت ولا ازال انكر هذا القول في كل مجلس من مجالسي جرى فيه ذكره. واسأل الله تعالى ان يثبتني واخواني المسلمين
2:16بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة. هذا وقد كتبت بعد ذلك مقالا نشر في مجلة الدعوة التي تصدر في الرياض قررت في فيه ما قرره شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى من ان معية الله تعالى بخلقه حق على حقيقتها وان ذلك لا
2:36اقتضي الحلول والاختلاط بالخلق فضلا عن ان يستلزمه. ورأيت من الواجب استبعاد كلمة ذاتية وبينت اوجه الجمع بين علو الله تعالى وحقيقة المعية. واعلم ان كل كلمة تستلزم كون الله تعالى في الارض او اختلاطه بمخلوقاته
2:56او نفي علوه او نفي استوائه على عرشه او غير ذلك مما لا يليق به تعالى فانها كلمة باطلة. يجب انكار على قائلها كائنا من كان وباي لفظ كانت. وكل كلام يوهم ولو عند بعض الناس ما لا يليق بالله تعالى فان
3:16يجب تجنبه بالا يظن بالله تعالى ظن السوء. لكن ما اثبته الله تعالى لنفسه في كتابه. او على لسان صلى الله عليه وسلم فالواجب اثباته وبيان بطلان وهم من توهم فيه ما لا يليق بالله عز وجل
3:37ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره فنعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان نبينا
3:58محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا. اما بعد فهذا التنبيه الذي ذكره المؤلف رحمه الله يتعلق بكلمة قد قالها الشيخ رحمه الله في بعض المناسبات
4:28وهي ان الله عز وجل مع خلقه بذاته ولما كثر القيل والقال فيها وفهمت على غير وجهها وآآ ثار بعض الناس على الشيخ رحمه الله انه يعتقد الحلول الذي هو ضد ما يعتقده في الحقيقة
5:02اضافة الى ان بعض الناس ممن يعتقدون الحلول قد استدلوا بكلام الشيخ رحمه الله وحملوه على ما يهوون تراجع الشيخ رحمه الله عن هذه الكلمة ورأى وجوب استبعادها كما سمعت
5:29وعليه فان هذه الكلمة لا يجوز ان تنسب الى الشيخ محمد رحمه الله لانه قد تراجع عنها الحقيقة ان هذا الموضع موضع فيه فائدة لطالب العلم ويمكن ان يستفاد من هذه من هذه القطعة من الرسالة دروس كثيرة
6:05اهمها ثلاثة دروس اما الاول فوجوب البعد عن كل ما يوهم غير الحق او يكون ذريعة لانتشار الباطل او للوقوع النزاع بين المسلمين لا سيما اذا تعلق الكلام بباب الاعتقاد. فان اهل السنة والجماعة كما مر معنا
6:44الدروس الاولى يراعون الفاظ النصوص. وهم ابعد الناس عما قد وهموا الباطل ادبهم الله عز وجل وقد اخذوا بتأديبه سبحانه لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا لما كانت كلمة راعنا مما قد تفهم على خلاف الوجه المراد. او قد يحملها اهل الباطل على باطلهم
7:22قدم الله عز وجل عباده ان يتركوا هذا اللفظ ويأخذوا باللفظ الذي لا لبس فيه ولا شبهة اذا على طالب العلم ان يتنبه وان يكون محافظا قدر الامكان على الفاظ النصوص
7:42في حديثه وتدريسه وتأليفه. و القاعدة التي ينبغي ايضا ان يتنبه لها طالب العلم هي الا يتكلم الا بما سبق اليه كما قال الامام احمد رحمه الله لا تتكلم بكلمة ليس لك فيها امام
8:10لا تتكلم بكلمة ليس لك فيها امام يعني لم يسبقك اليها احد من الائمة فان طالب العلم يستوحش من ان ينفرد قول او لفظ ولو كان يرى انه موافق في معناه للحق. وهذا الاستيحاش علامة خير. فلا
8:40طالب العلم على خير ما لزم غرز اهل العلم وسلك سبيلهم واقتفى اثره اما ان كان ممن يحب الغرائب ويتتبع الشواذ ويأتي بالمفردات من الاقوال والاراء التي لم يسبق اليها فهذه علامة على غير
9:10الخير. فعلى طالب العلم ان يتنبه لهذا الامر الدرس الثاني المستفاد فضيلة الرجوع الى الحق وهذا من الانصاف المحمود وما احسن ما قال عمار ابن ياسر رضي الله عنه فيما علق البخاري ووصله غيره باسناد صحيح
9:38قال ثلاث من جمعهن فقد جمع الايمان الانصاف من نفسك وبذل السلام للعالم والانفاق من الاقتار فالانصاف من نفسك ان تكون وقافا عند حدود الله رجاعا الى الحق وشأن المسلم الا يأنف من حق اذا ظهر. ولا من حجة اذا قامت
10:11نريد الحق لا يستنكف عن الرجوع الى الحق بل هذا في الحقيقة فضيلة. الرجوع الى الحق فضيلة. والتمادي في الباطل. رذيلة والعود امدح واحمد والرجوع الى الحق اسعف واسعد وما احسن ما اوصى عمر رضي الله عنه في الوصية المشهورة التي وجهها الى ابي موسى
10:49رضي الله عنهما حينما قال له واذا قضيت قضاء ثم راجعت فيه نفسك الى الرشد فلا يمنعنك ما رأيت ان تنقض ما قضيت ان الحق قديم والرجوع الى الحق خير من التمادي في الباطل. الرجوع الى الحق خير من التمادي في الباطل
11:19هكذا ينبغي ان يكون المسلم ان رأى رأيا او نحى الى قول ثم بدا له ان هذا القول مخالف للحق فان الواجب عليه ان يرجع ولا يستنكف من الرجوع استنكافه من الرجوع الى ما ظهر له صوابه. دليل على هوى في نفسه واستكبار في قلبه. وهذه علامة
11:49علامة الحق وعلامة الخير ان تكون وقافا عند النص متى ما ظهر لك توجهت اليه فان بدا لك غدا انك اخطأت في فهم او في نقل تراجعت ولا تجد في نفسك ولا تجد في نفسك
12:11ادنى ملامة في هذا ولا ينبغي ان يكون الانسان حاملا لهم الناس حتى على حساب الحق بعض الناس يقول كيف اتراجع وقد شهر عني هذا القول وتناقله الناس ماذا يقولون
12:34لا يهمك يا عبد الله ما يقول الناس بل عليك ان تنظر الى ما هو الذي يرضي رب الناس الله عز وجل هو الذي مدحه زين وذمه شين فهذه مسألة من الاهمية بمكان
12:55ومن الامور التي ينبغي ان يراعيها المسلم لا سيما طالب العلم ان يراعيها في نفسه وان يأخذ نفسه بها وان يربي نفسه عليها وهذا المقام سهل بالدعوة باللسان الامر يسير
13:17لكن عند التطبيق الامر فيه صعوبة ويحتاج الى ان يكون عند الانسان ايمان وتقوى بحيث يسهل عليه الرجوع الى الحق وهكذا كان السلف رحمهم الله متى ما ظهر لاحدهم انه اخطأ تراجع من ساعته
13:41بل واعلن هذا بل ربما صاح في السوق يبحث عن من اجابه بانه قد اخطأ ولا يبالي بكلام الناس. بل هذا عند النظر الصحيح رفعة لصاحبه الحق زين وطالبه محمود
14:05والباطل شيء وقاصده مذموم على طالب العلم ان يتنبه الى هذه المسألة المهمة وهذا يجرنا الى امر ثالث او درس مستفاد ثالث الا وهو موقف طالب العلم من العالم اذا اخطأ
14:32وهذه المسألة لها حالتان الاولى ان يتراجع العالم يرى انه قد اخطأ ثم تراجع الى الحق وترك القول الباطل وهنا الواجب علينا تجاه هذا العالم وانا اتحدث عن علماء اهل السنة
14:57الواجب في هذه الحال ان نفرح اولا برجوعه الى الحق الرجوع الى الحق مما يفرح به المسلم وذلك انه قد اصاب الصواب الذي يحبه الله والله عز وجل يحب هذا الرجوع
15:17وعلى المسلم ان يحب ما يحبه الله لا سيما وان هذا العالم برجوعه الى الحق قد عصم الله به اقواما من الوقوع في الباطل وفي ومن متابعته في الوقوع في الباطل
15:37ولا شك ان هذا مما يفرح المسلم والعجب في هذا الزمان المتأخر ان بعض الناس عكسوا القضية فاصبحوا يفرحون بوقوع المسلم في الخطأ ولا يكترثون برجوعه الى الحق وهذا من العجيب
16:00وهذا دليل على ظلمة في نفسي صاحب هذه الحال فالمسلم لا يحب ابدا ان يخطئ احد بل يحب ان الناس جميعا تهتدي حتى الكفار المسلم يحب لهم الهداية انك لا تهدي من احببت. يعني من احببت هدايته. على احد قولي اهل التفسير في الاية
16:29فكل الناس ينبغي ان نحب ان يأخذوا بالحق وان يقولوا بالحق فكيف يفرح الانسان بوقوع اخيه المسلم في الخطأ والباطل ومن دلائل هذا انه يحرص على ان يشيع هذا الباطل
16:51وينشره محتسبا وتجده متهللا ان فلانا قد اخطأ وانا انشر هذا الخطأ وافضح هذا الانسان بيان الباطل شيء والتحذير منه شيء والفرح والابتهاج بخطأ المسلم شيء اخر فينبغي التفريق بين هذا وهذا
17:15ثم ثانيا على المسلم الا يعير هذا الذي اخطأ فرجع اذا كان من احاد المسلمين فكيف اذا كان من علماء المسلمين اذا علينا ثانيا الا نعيره بل لا يجوز ان ننسب له هذا القول
17:34على انه قول له دون بيان انه رجع عنه ومن يفعل هذا فانه دليل على سفه في نفسه الامر الثالث الدفاع عنه اذا نسب بعض الناس هذا القول الى هذا العالم الذي تراجع عنه فان من المتعين
17:55ان يدافع عنه وان يبين ان هذا لا يجوز ان ينسب الى هذا العالم دون بيان رجوعه عنه هذه امور ثلاثة يقابلها امور ثلاثة فيما اذا لم يبلغنا تراجع العالم عن خطأه
18:14بمعنى تحققنا من ان هذا العالم من ان هذا العالم قد اخطأ ولم نعلم او لا نعلم انه قد تراجع عن هذا الخطأ فان الواجب علينا اولا الا نأخذ بخطئه
18:33فان الحق احق ان يتبع ومهما كان الانسان عاليا فالحق اعلى منه ومهما كان هذا الشخص حبيبا فالحق يجب ان يكون احب الينا منه فالخطأ لا يتابع عليه مهما كان قائله
18:58انما الذي يجب ان يتابع الانسان على الحق اذا ظهر بدليله. اما لكونه حبيبا لنا او شيخا لنا او اماما لنا او قريبا لنا فنأخذ بقوله مهما كان وان اخطأ
19:19فهذا من علامة الهوى ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله. هذا مسلك قبيح ولا يفعله الا المتعصبون للباطل وما اقبح حالهم الامر الثاني ان يلتمس العذر لهذا العالم ما امكن
19:48واذا كان احسان الظن باحاد المسلمين مطلوبا من المسلم فكيف بعالم من العلماء علماء المسلمون علماء المسلمين الذين لهم القدر العالي والمكانة الرفيعة في الاسلام وفي انفس المسلمين ينبغي على طالب العلم ان يتلمس لهم الاعذار
20:17وان يحسن الظن بهم فاذا ادرك مخرجا لقوله او سببا لزلله ابداه وقال لعله ما بلغه الدليل ربما قال بهذا القول لانه آآ كان على كذا وكذا المهم ان يتلمس ما امكنه
20:42العذر لهذا العالم فيما اخطأ فيه وهذا من نبيل الاخلاق. التي ينبغي ان يتحلى بها طالب العلم قدر استطاعته الامر الثالث انه لا ينبغي اسقاط العالم بزلة لا تخرجه من الاسلام او من اهل السنة
21:08الزلة تبقى زلة ولا ينبغي ان يسقط العالم بكل زلة هذا من الامر المهم الذي يراعيه اهل العلم فالبشر محل الخطأ وكل ابن ادم خطاء ومن الذي يسلم من الخطأ
21:30واذا كنا سنسقط كل عالم اخطأ فمن الذي سيبقى اذا هذا من الامر المهم الذي ينبغي ان نراعيه وهو ان العالم نقول اخطأ في هذه ولا يوافق على خطأه لكن يبقى عالما ومحله على الرأس
21:51وما احسن ما نقل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه بيان تلبيس الجهمية عن كتاب ابي موسى المديني الذي جمعه في فضائل قوام السنة التيمي رحمه الله يقول سمعته يقول
22:10اخطأ محمد بن خزيمة في حديث السورة. ولا يطعن عليه بذلك بل لا يؤخذ منه هذا فحسب انظر الى هذا التصرف العاقل المتوسط اخطأ؟ نعم اخطأ تأول رحمه الله الحديث
22:33على خلاف ما اجمع عليه السلف وهذا الكلام فيه له محل اخر. الشاهد انه يقول ان ابن خزيمة رحمه الله اخطأ ومن ابن خزيمة عالم كبير من علماء المسلمين حتى لقب بامام الائمة
22:53اخطأ ولكن تنبه الى امرين الخطأ لا نأخذه لا يؤخذ منه هذا فحسب واما الامر الثاني فلا يطعن عليه به لا تقل ضال مضل مبتدع فيه كذا وكذا وانما يقال اخطأ غفر الله له وانتهت القضية
23:14وهذا توسط بين الغلاة والمتعصبين والمقلدة بالباطل وبين الجفاة الذين ليس في قلوبهم رحمة وليس في قلوبهم محبة الناس المحبة الشرعية التي ينبغي ان تكون اضافة الى ضعف الخلق اهل السنة
23:42اعلم بالحق وارحم بالخلق ينبغي ان نتنبه الى هذه القضية اهل السنة اعلم بالحق وارحم بالخلق وما احسن ما اورد ابن ابي حاتم رحمه الله في كتابه الجرح والتعديل في الجزء الثاني
24:03في صحيفة ست وعشرين منه عن ابيه ابو حاتم الرازي الامام الناقد الجليل قال راجعت الامام احمد رحمه الله في من يشرب النبيذ من اهل الكوفة فقال رحمه الله هذه زلات لهم
24:26ولا يسقط بزلاتهم عدالتهم انتبه الى هذه الكلمة الجيدة هذه زلة من هذا العالم حينما قال بحل النبيذ والصواب لا شك تحريم. لكن اداه اجتهاده وهو فيما نظن يروم الحق ويقصده. اداه اجتهاده الى حله
24:52يقول الامام احمد هذه زلة نعم لكن لا نسقط عدالتهم بزلاتهم هذه كلمة مهمة عليك ان تراعيها يا طالب العلم في العالم او في اخوانك من طلبة العلم الذين هم على منهج اهل السنة والجماعة
25:12وسائرون على طريق السلف الصالح وربما اخطأوا في مسألة او في اجتهاد ينبغي ان تحفظ لهم مكانتهم ولا تهدر هذه المكانة بهذه الزلة هذا هو الموقف المتوسط المعتدل الذي ينبغي ان يكون عليه
25:35طالب العلم هذه بعض الفوائد التي نستفيدها من هذا الموضع الذي اثبت فيه الشيخ رحمه الله تراجعه عن هذه الكلمة ولا شك ان هذا التراجع هو الصواب يرحمك الله اولا هذه الكلمة موهمة لا شك حينما يقال الله معنا بذاته الكلمة موهمة للحلول وهذا ما
26:01ادركه الشيخ اخيرا وقد يفهم منها هذا وان كان الشيخ ما اراد هذا الشيخ يقول انا اريد ان اقول هي معية حقيقية مع ان الله مستو على عرشه ومع ان الله غير مع ان الله غير حال في خلقه ولا مختلط به. لكن اردت اثبات انها معية حقيقية
26:23لكن الكلمة موهمة نعم وذريعة الى القول بالحلول نعم ويجب تركها؟ نعم والامر الثاني ان هذه الكلمة لا تعرف عن السلف ما قالها احد ولا تفوه بها احد من المتقدمين من السلف الصالح ويسعنا ما وسع السلف. اذا كان العلماء قاطبة
26:46يقولون عن هذه المعية انها معية علمية يعني الله معنا بعلمه معنا بقدرته معنا بسمعه وبصره فيسعنا ما وسعه فنقول بما قالوا سبيلهم والحمد لله. لا حاجة بان نضيف اشياء
27:05لا لم يتكلموا بها ناهيك عن كونها قد تكون موقعة في لبس او خلل او على الاقل تسبب نزاعا بين الناس والله المستعان. نعم قال رحمه الله تعالى المثال السابع والثامن قوله تعالى ونحن اقرب اليه من حبل الوريد وقوله
27:30ونحن اقرب اليه منكم حيث فسر القرب فيهما بقرب الملائكة والجواب ان تفسير القرب فيهما بقرب الملائكة ليس صرفا للكلام عن ظاهره لمن تدبره اما الاية الاولى فان القرب مقيد فيها بما يدل على ذلك. حيث قال ونحن اقرب اليه من حبل الوريد اذ يتلقى
27:55المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد ففي قوله اذ يتلقى دليل على ان المراد به قرب الملكين المتلقيين واما الاية الثانية فان القرب فيها مقيد بحال الاحتضار. والذي يحضر الميت عند موته هم الملائكة. لقوله تعالى حتى اذا جاء احدكم
28:22لكم الموت توافته رسلنا وهم لا يفرطون ثمان في قوله ولكن لا تبصرون دليلا بينا على انهم ملائكة. اذ يدل على ان هذا القريب في نفس المكان ولكن لا نبصره وهذا يعين ان يكون المراد قرب الملائكة. لاستحالة ذلك في حق الله تعالى
28:46بقي ان يقال فلماذا اضاف الله القرب اليه؟ وهل جاء نحو هذا التعبير مرادا به الملائكة؟ فالجواب اضاف الله تعالى قرب الملائكة اليه لان قربهم لان قربهم بامره وهم جنوده ورسله. وقد جاء نحو هذا التعبير مرادا بهم
29:06ملائكة هذا مثال اخر مما زعم ان اهل السنة والجماعة سلكوا فيه التأويل من نصوص الصفات الايتان في قاف والواقعة تتعلقان بالقرب والقرب فيها ظاهره اضافته الى الله تبارك وتعالى
29:39ونحن اقرب اليه منكم يذكر الشيخ رحمه الله ان اهل البدع قالوا انتم يا اهل السنة اولتم هذه الاية وتلك بقرب الملائكة لا بقرب ذات الله عز وجل وبالتالي وقعتم فيما انكرتم
30:04طولت وانتم تنكرون التأويل هذا المقام الكلام فيه من جهتين اولا في بيان ما ذكر الشيخ رحمه الله وان حمل الكلام ها هنا على قرب الملائكة ليس من التأويل والمقام الثاني
30:26في بيان معتقد اهل السنة والجماعة في صفة القرب اما المقام الاول فان من قال من اهل العلم ان قرب الله عز وجل في سورة قاف وفي سورة الواقعة انه قرب ملائكته
30:49يقول هذا سائغ لغة يجوز في اللغة ان يقول المعظم كالملك والامير نحن انتصرنا ونحن هزمنا ونحن بنينا ونحن وضعنا وهو لم يكن الا الآمر فقط ولم يغادر قصره انما تولى هذا
31:19جنوده وعماله الكلام صحيح ومستقيم على سنن كلام العرب وليس من التأويل في شيء وبالتالي لم يكن هذا حملا للكلام عن ظاهره بل هذا سائغ في ضوء كلام العرب ثم يذكر الشيخ
31:42قرينة تؤكد هذا المعنى في اية قاف وكذلك في اية الواقعة اما في اية قاف فان القرب فيها كان كما يذكر الشيخ رحمه الله مقيدا بتلقي الملائكة الموكلين بكتابة اعمال بني ادم
32:02ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد اذ يتلقى المتلقيان فدل هذا على ان هذا القرب انما هو قرب الله عز وجل بملائكته. الذين امرهم بكتابة اعمال بني ادم عليه
32:25واما القرينة في سورة الواقعة فهي قوله ولكن لا تبصرون. ونحن اقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون وهذا دليل على ان هذا القريب حاضر ولكنه لا يبصر وهذا يستحيل ان يحمل على الله تبارك وتعالى
32:51لانه عال على خلقه ومستو على عرشه وليس موجودا عند الميت يبصر اذا هاتان قرينتان تدلان على ان القربى ها هنا انما هو قرب الله عز وجل بملائكته لكونه الامر للملائكة بذلك
33:15والذي يظهر والله تعالى اعلم ان الاية الثانية كلام الشيخ فيها مستقيم وان حملها على قرب الملائكة ظاهر وهذا الذي ذهب اليه جماعة من اهل العلم كالطبري رحمه الله و
33:40كشيخ الاسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم من اهل العلم وحتى الذين قالوا ان هذا القرب هو قدر هو قرب الله عز وجل بعلمه وقدرته كثير منهم ذكروا احتمالا لقرب الملائكة
34:00كابن الجوز و كالبغوي والقرطبي وغيرهم من المفسرين بل بعضهم جمع بين الامرين كالشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره الذي هو شيخ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله قال في قوله ونحن اقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون
34:23بعلمنا وملائكتنا فجمع رحمه الله بين الاحتمالين في الاية. على كل حال هذه الاية الظاهر فيها والله اعلم ان القربى ها هنا هو قرب الملائكة وهذا سائغ كما علمنا وعليه فالكلام
34:44محمول على ظاهره وليس فيه شيء من التأويل اما الاية الاولى وهي اية قاف ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد الذي يظهر والله اعلم
35:03ان القربى هنا هو قرب الله عز وجل بعلمه ويدل على هذا امور منها انك لو تأملت الضمائر في هذه الاية لوجدتها ثلاثة ضمائر متوالية ولقد خلقنا فنا هنا الى اي شيء تعود
35:30خلقنا الى الله عز وجل قطعا دون ادنى احتمال هذا اولا ولقد خلقنا الانسان ونعلم الضمير هنا يعود الى من الى الله عز وجل قطعا ثم قال ونحن اقرب فكون هذه الظمائر
35:52كلها عائدة الى الله تبارك وتعالى اقرب من جعل ظميرين عائدين الى الله وضمير ثالث آآ يعقب هذين الضميرين يكون عائدا الى الملك. فحمل ذلك على معنى واحد اقرب من تشتيت
36:13الضمائر او تشتيت الحمل لهذه الضمائر بين الله عز وجل وملائكته اضف الى هذا ان هذا القول هو المأثور عن جمع غفير من السلف وقد تتبعت كلام السلف في هذه الاية فوجدت ان فوجدت ان عامتهم على هذا التفسير
36:37فهذا القول مروي عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وكذلك عن عمر ابن عبد العزيز وكذلك هو قول الضحاك وكذلك هو قول الثوري وكذلك هو قول الامام مالك وكذلك هو قول الامام احمد
36:56وكذلك هو قول اسحاق ابن راهويه وكذلك هو قول السمعاني. وكذلك هو قول ابن ابي زيد القيرواني. وغيرهم من اهل العلم كثير كلهم على هذا من المتقدمين وايضا من المتأخرين كابن رجب
37:16او حتى من المعاصرين كالشيخ الامين الشنقيطي رحمه الله في الاضواء وكذلك الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره وغيرهم من اهل العلم الاقرب والله اعلم ان القربى ها هنا هو قرب الله عز وجل بعلمه. وبعض من ذكرت قالوا بقدرته
37:38المهم انه قرب الله عز وجل بصفاته وقد يقول قائل وماذا تقول في ذكر قوله جل وعلا اذ يتلقى المتلقيان ونحن اقرب اليه ونحن اقرب ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما
37:56يوسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد اذ يتلقى المتلقيان الجواب ان في ذكر قرب الله عز وجل في هذا الموضع فائدة لطيفة جدا الا وهي ان الله عز وجل
38:16اخبرنا بان له ملائكة تكتب اعمال بني ادم اذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد فهذان الملكان كلاهما رقيب عتيد رقيب يراقب وعتيد ملازم
38:40اذا هذان الملكان يكتبان على ابن ادم كلما يتكلم به ولربما ظن ظان ان الله عز وجل محتاج الى هذين الملكين او لعدم علمه بما يفعل او يقول ابن ادم ارسل هذين الملكين
39:03فبين سبحانه انه اعلم بابن ادم من هذين الملكين وان تكليفه لهذين الملكين ليس عن حاجة الله عز وجل مستغن عن هذين الملكين واعلم من هؤلاء الملائكة بما يفعل الناس
39:22ولكن هي حكمة يعلمها الله تبارك وتعالى. حكمة الله اقتضت ان يجعل على كل انسان آآ من يراقبه ويسجل عليه اعماله اذا ونحن اقرب اليه من حبل الوريد حبل الوريد
39:42هو الوريد نفسه وللانسان وريدان على صفحة عنقه من ها هنا وها هنا من اليمين والشمال فالله عز وجل اقرب اليه حبل الوريد هذا اقرب ما يكون الى الانسان والله اقرب اليه من ذلك بعلمه سبحانه وتعالى واحاطته
40:00اذا لم يكن هذا اه التكليف للملائكة بالكتابة لحاجة بل هو غني عنه تبارك وتعالى اذا هذا الذي يظهر والله اعلم في هذه الاية لكن على كل حال من قال من اهل العلم
40:17ان القرب في هذه الاية هو قرب الملائكة فان هذا ليس من التأويل بل هو قول له حظ من النظر وسائغ من جهة اللغة ولا اشكال فيه. هذا امر. الامر الثاني
40:33ينبغي ان تتنبه يا رعاك الله الى الفرق بين الخلاف في الصفة والخلاف في دلالة نص على الصفة اما الاول فليس واقعا عند اهل السنة ولله الحمد اهل السنة ما اختلفوا في اثبات الصفات لله عز وجل. لكن
40:52قد يحصل خلاف في نص معين هل هو من اجلة هذه الصفة؟ او ليس من ادلة هذه الصفة مع اتفاق الجميع على ثبوت الصفة لكن عدم الدليل المعين كما تعلمنا ماذا
41:07لا يدل على عدم المدلول لما؟ لانه قد يثبت بدليل اخر. فهذا الدليل بعينه هل هو دليل على صفة القرب او ليس دليلا على صفة القرب هذا النزاع سائغ ولا اشكال فيه ويحصل بين اهل السنة نظرا لان السياق قد يكون
41:27اه فيه نوع اجمال يبين من ادلة او قرائن اخرى وهذا محل اجتهاد بين اهل العلم. لكنهم لا يختلفون في ثبوت صفة القرب لله تبارك وتعالى. فهمنا الفرق يا اخوان؟ الكل متفق على ثبوت ماذا؟ صفة القرب لله عز وجل. لكن قد يختلفون في
41:46نص معين عليها وهذا يمكن ان يقع فيه النزاع اما المقام الثاني فهو معتقد اهل السنة والجماعة في صفة القرب لله عز وجل اهل السنة يعتقدون ان الله عز وجل متصف بصفة القرب
42:08ومن اسمائه جل وعلا القريب واذا سألك عبادي عني فاني قريب ان ربي قريب اجيب انه سميع قريب. هذه ثلاثة مواضع في القرآن جاء فيها اثبات هذا الاسم وعده جماعة من اهل العلم اسما لله
42:30وورد في حديث ابي هريرة في سرد الاسماء لكنه ضعيف صفة القرب عند اهل العلم تدل على معنيين تدل على قرب الله عز وجل بصفاته وتدل على قرب الله عز وجل بذاته
42:48وكلاهما مما يثبته اهل السنة والجماعة المخالفون لاهل السنة يثبتون الاول دون الثاني. بل لا يوجد من يثبت العلم لله عز وجل الا وقد اثبت النوع الاول لكن النوع الثاني هو معترك الخلاف
43:08بين اهل السنة والجماعة والفرق البدعية قرب الله عز وجل بصفاته ينقسم الى قسمين قرب عام وقرب خاص اما قرب الله العام بصفاته فهو قربه سبحانه بعلمه وقدرته وهذا هو الذي حمل عليه
43:32قول الله جل وعلا ونحن اقرب اليه من حبل الوريد نعم اما الثاني فهو قرب خاص فهو سبحانه قريب من داعيه بالاجابة وقريب من عابده بالاثابة وهذا ما هو ظاهر قول الله عز وجل فاني قريب ماذا
43:59اجيب دعوة الداعي فهذا تفسير اجابة لقرب الله عز وجل كونه يجيب الداعي اذا دعا. وهذا ما يدل عليه جملة من الاحاديث اذا هذا هو القرب بماذا قرب الله بصفاته. وهذا النوع الثاني منه وهو قربه الخاص
44:21للمؤمنين دون الكافرين وقد يقال ان الله عز وجل يجيب الكافر اذا شاء سبحانه وتعالى لان اجابة الكافر فرع من ربوبيته سبحانه وتعالى الثابتة لجميع الخلائق اما قرب ذاته تبارك وتعالى فهذه الصفة
44:46من جنس الصفات الاخرى الاختيارية كالنزول والدنو والاتيان والمجيء وما اليها فالله عز وجل يقرب ممن يشاء اذا شاء كيف يشاء وهذا لا يتناقض عند اهل السنة مع اتصاف الله عز وجل
45:16بالعلو والاستواء بل الله سبحانه علي في دنوه قريب في علوه والمخلوق هو الذي اذا نزل او قرب او دنا او جاء فانه يكون شيء فوقه او محاذيا له اما الله تبارك وتعالى فانه وان نزل فانه وان جاء فانه وان قرب
45:47فانه لا يزال عليا تبارك وتعالى ويستحيل ان يكون هو سبحانه في جوف شيء من خلقه او ان يكون شيء من خلقه فوقه. الله اعظم من ذلك والله اكبر من ذلك. والله اجل من ذلك. بل
46:04الله عز وجل له العلو المطلق سبحانه وتعالى في كل حال لكن كيف يكون هذا الامر؟ الله اعلم لا ندري كيف يقرب سبحانه وتعالى من خلقه ومن قال لنا كيف يقرب الله عز وجل من خلقه بذاته؟ نقول كيف هو في ذاته
46:24ان كنت تجعل كيف هو في ذاته فاننا نجهل ايضا كيف يقرب من خلقه سبحانه وتعالى. وقد جاء عند الترمذي باسناد صحيح من حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه
46:39ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اقرب ما يكون العبد اقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الاخر فهذا القرب مفسر بنزول الله عز وجل لان الله عز وجل اذا نزل الى سماء الدنيا فانه يقرب سبحانه وتعالى من
47:03القط وعليه يمكن ان يقال ان كل ادلة النزول ادلة على القرب كل ادلة النزول وادلة الاتيان وادلة الدنو فانها اه من ادلة قرب الله تبارك وتعالى فهذه الصفات متقاربة من جهة دلالتها على هذه الصفة الاختيارية لله تبارك وتعالى
47:36فالله سبحانه يقرب ممن يشاء وكذلك يقرب اليه من يشاء فنبينا محمد صلى الله عليه وسلم عندما عرج به الى السماء كان اقرب الى الله سبحانه وتعالى مما كان عليه في الارض. ولذلك المسلمون
47:56متفقون على ان الملائكة المقربين اقرب الى الله عز وجل من غيرهم وكذلك الذين في السماء السابعة اقرب الى الله عز وجل ممن هم في السماء السادسة وهلم جرا. اذا الله عز
48:15يقرب ممن يشاء وكذلك يقرب اليه من يشاء وبناء على هذا فقرب العبد من الله تبارك وتعالى يلزم منه قرب الله عز وجل منه. لان الذاتين اذا قربت احداهما من الاخرى فانه يلزم من هذا قرب الثانية الى الاولى. فانت اذا كنت تمشي في الطريق
48:40وقربت من مكة فمكة اصبحت منك ايضا اصبحت منك قريبة والله عز وجل اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان