شرح القواعد المثلى 25 - أ. د. صالح بن عبد العزيز سندي
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم اغفر لشيخنا وانفعنا بعلمه يا رب العالمين. قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى المثال الثاني عشر
0:16قوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله تعالى انه قال من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن اتاني يمشي اتيته هرولة
0:32وهذا الحديث صحيح رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء من حديث ابي ذر رضي الله عنه. وروى نحوه من حديث ابي هريرة رضي الله عنه وكذلك روى البخاري نحوه من حديث ابي هريرة رضي الله عنه في كتاب التوحيد الباب الخامس عشر. وهذا الحديث كغيره من
0:52نصوص الدالة على قيام الافعال الاختيارية بالله تعالى. وانه سبحانه فعال لما يريد. كما ثبت ذلك في الكتاب والسنة مثل قوله تعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان. وقوله وجاء ربكم
1:12كوى الملك صفا صفا وقوله هل ينظرون الا ان تأتيهم الملائكة او يأتي ربك او يأتي بعض ايات ربك وقوله الرحمن على العرش استوى. وقوله صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا الى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الاخر
1:32وقوله صلى الله عليه وسلم ما تصدق احد بصدقة من طيب من طيب ولا يقبل الله الا الطيب الا الرحمن بيمينه الى غير ذلك من الايات والاحاديث الدالة على قيام الافعال الاختيارية به تعالى. فقوله
1:52هذا الحديث تقربتم منه واتيته هرولة من هذا الباب والسلف اهل السنة والجماعة يجرون هذه النصوص على ظاهرها وحقيقة معناها اللائق بالله عز وجل. من غير تكييف ولا تمثيل قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في شرح حديث النزول واما دنوه نفسه وتقربه من بعض عباده
2:18هذا يثبته من يثبت قيام الافعال الاختيارية بنفسه ومجيئه يوم القيامة. ونزوله واستوائه على العرش وهذا وهذا مذهب ائمة السلف وائمة الاسلام المشهورين واهل الحديث. والنقل عنهم بذلك متواتر. انتهى كلام
2:38رحمه الله الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان اما بعد هذا الحديث الذي اورده الشيخ رحمه الله ضمن ما اورده المؤولة
3:03على اهل السنة في زعمهم ان اهل السنة تناقضوا فانكروا التأويل ووقعوا فيه هذا الحديث فيه اثبات القرب والتقرب والاتيان والهرولة لله عز وجل فالقرب والتقرب مضى الكلام فيه في درس ماض
3:43وعرفنا ان الله عز وجل يقرب متى شاء كيف شاء وانه يقرب من عباده اذا شاء بصفاته ويقرب بذاته تبارك وتعالى وكذلك الاتيان ثابت في نصوص كثيرة في الكتاب والسنة
4:14كل هذه الصفات ترجع الى جنس الصفات الاختيارية الفعلية لله سبحانه وتعالى والتي يتصف الله عز وجل بها اذا شاء على ما يليق به سبحانه وتعالى دون ان يحد هذا
4:39بكيفية او تشبيه بالمخلوق فالجميع الصفات مرجعها الى قول الله سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير كذلك الهرولة اخبر الله عز وجل في هذا الحديث القدسي ان من اتاه يمشي
5:06اتاه سبحانه هرولة والعبد قد يأتي ماشيا الى عبادة لله عز وجل كايتيانه الى المساجد او في الجهاد او في الحج في الطواف والسعي وغيرهما وكله هذه عبادات يفعلها العبد
5:39مشيا الى الله تبارك وتعالى ولا غضاضة عند اهل السنة او عند اكثر اهل السنة في اثبات هذه الصفة لله تبارك وتعالى على ما يليق به فالذي يثبت لله الاتيان
6:00والمجيء والنزول والقرب فانه لا يجد بنفسه حرجا من اثبات هذه الصفة لله سبحانه وتعالى فكما ان الله يأتي لك اتيان المخلوق ويجيء له كمجيء المخلوق وينزل ذاك نزول المخلوق
6:25وكذلك يتصف بهذه الصفة لا كما يتصف المخلوق لا كما يهرول المخلوق فكيفية ذلك فالله عز وجل اعلم بها ولا شك ان الاخذ بالظاهر الذي اخبر الله عز وجل به عن نفسه
6:47ونقله الينا الناقل الامين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو ليس على الغيب بضنين ولا بظنين اذا يلزمنا ان نأخذ بهذا الظاهر ولا يمتري عاقل ان هذا هو الاسلم والاحوط
7:13وقد نص على اثبات هذه الصفة جماعة من اهل العلم اما ب ذكرها صفة مضافة الى الله عز وجل واما بالتبويب على هذا الحديث بما يفيد اثبات هذه الصفة كأن يقولون كأن يقول باب الهرولة لله عز وجل
7:41كما فعل هذا ابو اسماعيل الهروي في كتابه الدلائل ابن منده في رده على الجهمية وكذلك كابن بطة بكتابه الشرح والابانة وغيرهم من اهل العلم متتابعون على اثبات هذه الصفة لله تبارك وتعالى
8:09على ما يليق به سبحانه وتعالى. نعم قال رحمه الله فاي مانع يمنع من القول بانه يقرب من عبده كيف يشاء مع علوه؟ واي مانع يمنع من اتيانه كيف يشاء
8:26بدون تكييف ولا تمثيل. وهل هذا الا من كماله ان يكون فعالا لما يريد؟ على الوجه الذي به يليق وذهب بعض الناس الى ان قوله تعالى في هذا الحديث القدسي اتيته هرولة يراد به سرعة قبول الله تعالى واقبال
8:45هو على عبده المتقرب المتقرب اليه المتوجه بقلبه وجوارحه وان مجازاة الله للعامل له اكمل من عمل العامل. وعلل ما ذهب اليه بان الله تعالى قال ومن اتاني يمشي ومن المعلوم ان المتقرب الى الله عز وجل الطالب للوصول اليه لا يتقرب ويطلب الوصول الى الله تعالى بالمشي
9:11بل تارة يكون بالمشي كالسير الى المساجد ومشاعر الحج والجهاد في سبيل الله ونحوها وتارة بالركوع والسجود ونحوهما وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ان اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. بل قد يكون التقرب الى الله
9:31تعالى وطلب الوصول اليه والعبد مضطجع على جنبه. كما قال الله تعالى الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوب وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين صلي قائما فان لم تستطع فقاعدا فان لم تستطع فعلى جنب. قال فاذا كان كذلك صار المراد بالحديث بيان
9:56مجازاة الله تعالى العبد على عمله. وان من صدق وان من صدق في الاقبال على ربه. وان كان بطيئا جازاه الله تعالى اكمل من عمله وافضل فصار هذا هو ظاهر اللفظ بالقرينة الشرعية المفهومة من سياقه. واذا كان هذا ظاهر اللفظ بالقرينة
10:16شرعية لم يكن تفسيره به خروجا عن ظاهره. ولا تأويلا كتأويل اهل التعطيل. فلا يكون حجة لهم على اهل السنة ولله الحمد هذا قول ثان في هذا الحديث وقال به طائفة
10:35من اهل السنة كالترمذي رحمه الله في سننه وقبله الاعمش وبعض اهل العلم رأوا ان هذا الحديث يرجع معناه الى سرعة اجابة الله عز وجل وحسن مجازاته فانه اذا اقبل العبد اليه باي طاعة كانت
11:07فالله عز وجل تجازيه على ذلك ب احسن من ثواب فعله الذي فعل من جاء بالحسنة فله خير منها فمهما اتى الانسان الى الله جل وعلا ولو كان في فعله
11:28وتقربه قصور او بطء او عجز فان الله عز وجل من كرمه يجازيه باحسن مما فعلوا قالوا هذا التوجيه قاد اليه القرينة الحسية والقليمة الحسية قد تكون قد تكون كالقرينة اللفظية
11:58او اقوى فالقرينة الحسية هنا هي ان التقرب الى الله عز وجل ليس محصورا بالمشي وهناك تقرب الى الله عز وجل بالكلام وهناك تقرب الى الله عز وجل بالركوع وهناك تقرب الى الله بالسجود وهناك تقرب الى الله
12:24بالنظر والتفكر الى غير ذلك فهذه قرينة تدل على ان ليس المراد المشي الذي يقابله هرولة وانما المراد ان من اقبل الى الله تبارك وتعالى باي صورة كانت سواء اتى
12:48بشيء قليل تقرب بما يقابل شبرا او بما يقابل ذراعا او تقرب بما يقابل المشي فان الله عز وجل يجازيه بما هو اعظم اذا قال اصحاب هذا التوجيه اننا لم نخرج
13:11عن ظاهر النص نحن نقول ونعتقد وهذا قد تكرر كثيرا اننا نحمل النصوص كل نصوص الكتاب والسنة نحمل كل نصوص الكتاب والسنة على الظاهر المفهوم في ضوء كلام العرب بحسب
13:36سياقه وتراكيبه وهذا داخل في ضمن سياق كلام العرب هذا القول كما ذكر او كما سيذكر الشيخ قول له حظ من النظر لكن لا شك ان القول الاول اقوى واسلم
13:59واحوط لا سيما وان ذكرى مثل هذا الاسلوب على سبيل الاتساع انما يكون في حق من هو متصف باصل الصفة فلا يقال على سبيل الاتساع في الكلام واستعمال الاستعارة في الحديث
14:23لشيء انه يمشي او يهرول الا لما كان هو في الاصل متصفا بذلك وان كان في هذا السياق بعينه بحسب القرائن لا يراد المشي او الهرولة وهذه نقطة مهمة ينبغي ان تتنبه لها
14:40اذا القول الاول اسلم. ولكن على سبيل التنزل لو قال من قال بهذا القول فانه لم يخرج عن ظاهر النص ولا يعد كلامه تأويلا لوجود القرينة. وقد ذكرنا سابقا ان
14:59حمل النصوص بعضها على بعض فهمها بحسب التراكيب والسياق والقرائن ان هذا هو الاخذ بظاهر النص وليس خروجا عن ظاهر النص وبالتالي لم يكن هذا القول من التأويل في شيء. والله تعالى اعلم
15:22احسن الله اليكم قال رحمه الله وما ذهب اليه هذا القائل له حظ من النظر. لكن القول الاول اظهروا واسلموا واليق مذهب السلف ويجاب عما جعله قرينة من كون التقرب الى الله تعالى وطلب الوصول اليه لا يختص بالمشي بان الحديث خرج مخرجا مثال لا
15:44فيكون المعنى من اتان يمشي في عبادة تفتقر الى المشي بتوقفها عليه بكونه وسيلة لها كالمشي الى المساجد للصلاة او من ماهيتها كالطواف والسعي والله تعالى اعلم. اذا هذا الجواب
16:04من اصحاب التوجيه الاول عن هذه القرينة والجواب هو ان ذكرى المشي هنا لا على سبيل الحصر وانما هو على سبيل المثال اذا فبقية العبادات شأنها كهذا الشأن ونحن لا ننكر
16:27قضية المجازاة وان الله عز وجل يجازي باحسن مما فعل العبد وانه يسرع الى عبده بالخير لكن هذا على التوجيه الاول وهو التوجيه الاسلم والاحوط هو من لوازم اثبات هذه الصفة
16:45فنحن نثبت الصفة ونثبت لازمها ايضا فيثبت لله عز وجل ما جاء في هذا ما جاء في هذا الحديث على ظاهره وعلى ما يليق بالله ويثبت ايضا لازم ذلك وهو
17:04حسن مجازاة الله عز وجل وسرعة آآ وصول الخير الى العبد ولا تنافي بين اثبات اصل الصفة واثبات لازمها كما هو الشأن في بقية الصفات فالله عز وجل يحب لازموا ذلك
17:25انه يثيب اما اهل البدع فانهم يثبتون اللازم دون ان يثبتوا اصل الصفة فالمحبة عندهم هي الاثابة والصواب ان الاثابة لازمة لاصل الصفة وهي المحبة وهكذا في بقية الصفات والله تعالى اعلم. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله المثال الثالث عشر
17:50قوله تعالى او لم يروا انا خلقنا لهم مما عملت ايدينا انعاما والجواب ان يقال ما هو ظاهر هذه الاية وحقيقتها حتى يقال انها صرفت عنه هل يقال ان ظاهرها ان الله تعالى خلق الانعام بيده كما خلق ادم بيده
18:10او يقال ان ظاهرها ان الله تعالى خلق الانعام كما خلق غيرها لم يخلقها بيده لكن اضافة العمل الى اليد والمراد صاحبها معروف في اللغة العربية. التي نزل بها القرآن
18:26اما القول الاول فليس هو ظاهر اللفظ لوجهين. طيب هذا مثال جديد وهو اية ياسين فيها يخبر الله عز وجل انه خلق الانعام سبحانه وتعالى واضاف ذلك الى اليد فقال مما عملت ايدينا انعاما
19:03احتج المتكلمون على اهل السنة بهذه الاية فقالوا انتم لا تثبتون ان الله عز وجل خلق الانعام بيده وبالتالي انتم وقعتم في التأويل وعليه تكونون قد نقضتم قولكم والجواب ان هذا الايراد غير وارد
19:32وقبل ان نسترسل في بيان ذلك يبين ما هو معتقد اهل السنة والجماعة في اثبات صفة اليد فان هذا الايراد في حقيقته مجرد تهويل ولا شيء تحته وذلك ان البحث فيه
19:55يرجع الى فهم الاية وليس الى اثبات صفة اليد فاثبات صفة اليد هذا امر متكرر ولا نقاش فيه ولا نزاع فيه ونحن مهما قيل في معنى الاية اه في شأن
20:16كوني الانعام مخلوقة بيد الله عز وجل او مخلوقة كسائر المخلوقات بان قال الله عز وجل لها كوني فكانت هذا البحث ليس هو في اثبات صفة اليد فنحن نعتقد ان هذه الاية دليل على اثبات صفة اليد لله تبارك وتعالى
20:38بخلاف قول المتكلمين اذا اهل السنة والجماعة يعتقدون ان الله تبارك وتعالى له يدان تليقان به سبحانه وتعالى لا تشبهان ايدي المخلوقين ودل على هذا قول الله سبحانه بل يداه
21:02مبسوطتان وقوله ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي فدل هذا على ان لله عز وجل يدان كذلك ما ثبت في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين
21:28فهذه الادلة نصوص لا تقبلوا الاشتباه ولا التحريف على ان الله تبارك وتعالى له يدان تليقان به على حد قوله سبحانه ليس كمثله شيء قد يقول قائل قد جاءت اليد في النصوص مفردة
21:54وجاءت مجموعة ايضا فما هو التوجيه لهذا ولذاك الجواب عن هذا كالتوجيه الذي سبق في اضافة العين لله تبارك وتعالى مفردة ومجموعة اما الافراد فقد جاء في نحو قوله سبحانه يد الله
22:17فوق ايديهم واما الجمع فجاء في هذه الاية التي معنا مما عملت ايدينا والافراد كما علمنا راجع الى اثبات جنس الصفة فالمفرد المضاف كما قد علمت يعم يعم كل ما يدخل تحته من جنسه. كما اخذنا هذا
22:46في الدرس الماظي وعليه فهو من جنس قوله تعالى وان تعدوا نعمة الله احل لكم ليلة الصيام اذا فلا تنافي بين تثنية اليد وبين افرادها واما الجمع الذي جاء في هذه الاية
23:08ان اليد لما كانت مثناة واضيفت الى ضمير جمع والله عز وجل يعظم نفسه انا نحن نزلنا الذكر وامثال ذلك من النصوص فالله عز وجل عظم نفسه وهو واحد سبحانه وتعالى
23:31فناسب ان يجمع او ان تجمع اليد مع انها مثناة لمناسبة ضمير الجمع وعرفنا القاعدة فيما مضى وهي ان المثنى اذا اضيف الى جمع او الى ضمير جمع فان الافصح ان يجمع
23:56لمناسبة ما اضيف اليه وهو اسهل في النطق واحسن في النطق واذا كان المثنى اذا اضيف الى ضمير تثمينه اذا كان المثنى اذا اضيف الى ضمير تثنية جمع كما في قوله تعالى فاقطعوا ايديهما فقد صغت قلوبكما
24:23فان المثنى اذا اضيف الى ظمير جمع يجمع من باب اولى يجمع من باب اولى. اذا هذا هو التوجيه لجمع اليد مع كونها مثناة او يقال ان هذا الجمع انما كان
24:42لان اقل الجمع اثنان وهو قول لطائفة من اهل العلم وله حظ من النظر اذا لا تعارض بين افراد اليد وجمعها وتثنيتها الافراد يراد به اثبات جنس الصفة والجمع للتعظيم
25:06وذلك انه مضاف الى ضمير جمع واما التثنية فان التثنية نص بارادة الاثنين لان التثنية ترجع الى اسماء الاعداد واسماء الاعداد نص في افادة المعنى لا تقبلوا الحمل على خراف ما دلت عليه
25:31اسماء الاعداد لا لا تحتمل الا ما دلت عليه فقوله تعالى مثلا ثلاثة قروء لا يمكن ان تصبح الثلاثة ها اثنان او اربعة كذلك قوله تلك عشرة كاملة لا يمكن ان تكون العشرة تسعة او احدى عشرة
25:54اذا اسماء الاعداد نص والتثنية والمثنى من اسماء الاعداد. اذا هما يدان نصا فلله عز وجل يدان لائقتان به سبحانه وتعالى هذا عن معتقد اهل السنة والجماعة في صفة اليد له تبارك وتعالى
26:17اما عن هذه الاية وهي اية ياسين مما عملت ايدينا فكما قلنا في قوله تعالى تجري باعيننا نقول هنا هذه الاية لها دلالتان دلالة لفظية تدل على اثبات صفة اليد لله تبارك وتعالى
26:40ولها دلالة لزومية تدل على ان الله عز وجل خلق الانعام الانعام مخلوقة لله تبارك وتعالى. كما قال سبحانه والانعام خلقها اذا الانعام مخلوقة وخلقها راجع الى الله عز وجل
27:03ولا يفهم من هذه الاية ان الله عز وجل خلقها بيده بل ذكر اليد هنا يرجع الى مسلك معلوم عند العرب وهو ان اظافة الفعل الى يد من له يد
27:24يراد بها اضافة الفعل اليه اظافة الفعل الى يد من له يد يراد بها ماذا اضافة الفعل اليه وهذا الذي يفهمه العرب من نحو قوله تعالى فبما كسبت ماذا ايديكم
27:49ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ما المقصود بما كسبت ايدي الناس يعني بما كسبوا بما فعلوا بما عملوا ولو كان الذي عملوه ليس ليس باليد فالذنوب والمعاصي سبب
28:10لظهور الفساد وان كانت بالنظر وان كانت آآ الفرج وان كانت اه اه الشرب كشرب الخمر او غير ذلك من الامور التي حرمها الله تبارك وتعالى فقوله بما كسبت ايديكم
28:30يعني بما فعلته فهذه هي نكتة المسألة وهي ان اظافة الفعل الى اليد يراد بها اظافة الفعل الى الفاعل وهذا له نظائر في النصوص كمثل ما جاء عند ابي داوود والترمذي على اليد ما اخذت حتى تؤديه
28:54على اليد ما اخذت يعني على الانسان الذي اخذ شيئا ان يؤديه وان كان الحديث فيه كلام من جهة ثبوته لكن المقصود ما معنى هذا الكلام؟ كذلك اذا ذكر العضد
29:12كما قلت في اليد تقول في العضد قال سنشد ماذا عضدك بأخيك ما المراد ما المفهوم سنشدك انت سنعينك انت باخيك. اليس كذلك كذلك اليمين مما ملكت ها ايمانكم ما المقصود بالايمان؟ يعني مما
29:34ملكت مما ملكتم. اذا هذا سائغ في لغة العرب وجار كثيرا بكلامهم وبالتالي فان اضافة الخلق الى الانعام آآ قال بما عملت ايدينا مما عملت ايدينا يراد بها ان الله عز وجل خلق هذه الانعام
30:00وليست هذه الاية كقوله تعالى بحق ادم عليه السلام لما خلقت لما خلقت بيدي ففرق بين اية ياسين اية صاد لما خلقت بيدي هذه الاية ليست كقوله تعالى مما عملت
30:27ايدينا ويظهر الفرق بين السياق والسياق من عدة اوجه. اولا ان اية ياسين اضيف فيها الفعل الى اليد اما ايات صاد فاظيف فيها الفعل الى الله تبارك وتعالى. قال ايش
30:49ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي ثانيا ان اليد في صاد عديت بالباء ولم يكن الامر كذلك في اية ياسين والتعدية بالباء ها هنا لا تحتمل الا ما دلت عليه
31:13كما تقول كتبت بالقلم اذا القلم كان الة ها الكتابة الكتابة كانت بماذا بالقلم كذلك خلق ادم انما كان بماذا بيد الله تبارك وتعالى فهو يختلف عن خلقي عن خلق غيره
31:35كذلك امر ثالث يدلك على الفرق بين السياقين ان اليد في صاد جاءت مثناة واما اليد في ياسين فجاءت مجموعة اذا هذه الفروق الثلاثة تدلك على ان السياق هنا ليس كالسياق هناك. وبالتالي فالله عز وجل
31:57فرق بين خلق ادم وخلق الانعام فليس خلق الانعام كخلق ادم الله عز وجل خلق ادم بيده سبحانه ولذا اهل الموقف اذا ناشدوا ادم عليه السلام يوم القيامة فانهم يقولون له
32:18انت ابو البشر خلقك الله بيده كذلك في محاجة موسى وادم عليهم الصلاة والسلام قال موسى عليه السلام انت ابو البشر خلقك الله بيده. اذا هذه خاصية لماذا لادم عليه السلام لا يشركه فيها
32:39الانعام لا يشربه فيها الانعام فينبغي ان تتنبه الى ذلك ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما كما اخرج الدارمي في نقضه على بشر باسناد جيد كما قال الذهبي بل صحيح على شرط مسلم
33:02كما قال الالباني رحمة الله على الجميع قال ابن عمر رضي الله عنهما خلق الله بيده اربعة اشياء خلق الله بيده اربعة اشياء العرش والقلم وادم وجنة عدن ثم قال لسائر الاشياء كوني فكانت
33:29فهذا الاثر عن ابن عمر رضي الله عنهما له حكم الرفع لانه يتعلق بمسألة غيبية لا يقال فيها باجتهاد فلها حكم الرفع مثل هذه الاثار التي تتعلق بقضايا غيبية لها حكم
33:48الرفع الى النبي صلى الله عليه وسلم اذا اتضح لنا معنى هذه الاية والفرق بين خلق الانعام وخلق ادم عليه السلام وبالتالي لم يكن قول اهل السنة والجماعة هنا خروجا
34:08عن قاعدتهم بل اخذوا الكلام على ظاهره وفهموه كما يفهم كلام العرب الذي نزل القرآن بلغتهم والله تعالى اعلم. نعم احسن الله اليكم. قال رحمه الله تعالى اما القول الاول فليس هو ظاهر اللفظ لوجهين
34:27احدهما ان اللفظ لا يقتضيه بمقتضى اعدل القول الاول حتى يتضح قال هل يقال ان ظاهرها ان الله تعالى خلق الانعام بيده كما خلق ادم بيده؟ طيب عدوا الان قال اما القول الاول فليس هو ظاهر اللفظ لوجهين. احدهما ان اللفظ لا يقتضيه بمقتضى اللسان العربي الذي نزل القرآن به
34:54الا ترى الى قوله تعالى وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم. وقوله ظهر الفساد في البر والبحر بما كسب ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون وقوله ذلك بما قدمت ايديكم. فان المراد ما كسبه الانسان نفسه وما قدمه وان عمله بغير يده. بخلاف ما
35:19اذا قال عملته بيدي كما في قوله تعالى فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله فانه يدل على مباشرة الشيء باليد الثاني انه لو كان المراد ان الله تعالى خلق هذه الانعام بيده لكان لفظ الاية خلقنا خلقنا لهم بايدينا انعاما
35:45كما قال الله تعالى في ادم ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي لان القرآن نزل بالبيان لا بالتعمية. لقوله تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء. واذا ظهر بطلان القول
36:01تعين ان يكون الصواب هو القول الثاني. وهو ان ظاهر اللفظ ان الله تعالى خلق الانعام كما خلق غيرها ولم ازقها بيده لكن اضافة العمل الى اليد كاضافته الى النفس بمقتضى اللغة العربية بخلاف ما اذا اضيف الى النفس
36:21وعدي بالباء الى اليد. لكن نستفيد فائدة مهمة وهي اثبات صفة اليد اذا يجب ان نجمع بين الامرين. الدلالة اللفظية والدلالة اللزومية فلا يمكن ان يقال بمثل هذا القول او لا يمكن ان يستعمل
36:43آآ هذا الاستعمال الا لمن كان متصفا باليد انتبه لهذا لا يمكن ان تقول مثلا اذا كنت تأكل من شجرة وتستفيد من شجرة لا تقول هذه الشجرة لها علي يد
37:00لا تقولوا هذه الشجرة لها علي يد لماذا لانها في الاصل لا تتصف باليد لكن تقول فلان له علي يد ولاحظ انها بالقطع لا بالاضافة لا يسوغ ان تقول يده علي
37:17هذا لا يسوغ لكن تقول فلان له يد علي ما المراد بهذا السياق له علي نعمة له علي منة وليس المقصود انه يضع يده عليك لكن ساغ هذا الاستعمال لماذا
37:38لانه هو في الاصل يتصف بصفة اليد فهو من اتساع الكلام نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فتنبه للفرق فان التنبه للفروق بين المتشابهات من اجود انواع العلم يزول كثير من الاشكالات
37:59هذه وصية مهمة كن منها على ذكر يا طالب العلم تتنبه الى الفروق بين المتشابهات بين المسائل التي بينها قرب فان ذلك من احسن العلوم واجود العلوم واضف الى هذا امرا اخر وهو ان تعتني
38:27بحفظ ومعرفة القواعد والاصول والضوابط اذا جمعت بين هذين فابشر بالخير فعلمك ينضبط تكون مستقرا وراسخا في العلم ان تضبط القواعد والاصول اي باب تبحث فيه عليك ان تعتني بقواعده وضوابطه عقيدة او فقها او تفسيرا او نحوا
38:55او غير ذلك من العلوم. اضبط القواعد والاصول حتى ترد الفروع اليها وحتى تأمن من الاضطراب والتناقض وحتى تضبط العلم لان حفظ الفروع من الامور المتعسرة لكن اذا ظبطت الاصول سهل عليك ارجاع الفروع اليها. الامر الثاني ان تضبط الفروق بين المسائل
39:19فهذا مما يعينك على فهم العلم كما ينبغي. تأمن من الاضطراب والتناقض تأمن من الوقوع في الخطأ تأمن من الوقوع في تلبيسات المخالفين فكم يلبس اهل البدع بذكر امور فيها نوع اشتباه
39:40وعدم التنبه الى هذه الفروق الدقيقة بين المسائل يوقع في اشكالات فالذين مثلا ما تنبهوا الى الفرق بين الارادتين الشرعية والكونية وقعوا في الخطأ من الجبرية والمقابلون لهم القدرية. فهؤلاء
40:02ظنوا ان الارادة شيء واحد وهؤلاء ظنوا ان الارادة شيء واحد وانحرف الفريقان. تنبه اهل السنة الى الفرق بين الارادتين ففازوا بالصواب والحق المحض كذلك يلبس بعض اهل البدع بتلبيسات تجد مثلا
40:22في باب توحيد الالوهية ان اهل البدع يلبسون بالتسوية بين مصطلحين بينهما فارق كبير وهما مصطلح الدعاء والاستغاثة ومصطلح التوسل فيقولون او يجعلون التوسل هو ماذا هو الاستغاثة فيقولون وقع
40:48آآ خلاف بين العلماء في التوسل ويريدون بالتوسل الاستغاثة وبالتالي يمررون هذا الباطل وان هذا قول مختلف فيه فلماذا التشديد والنكير فيه مع ان الاستغاثة بغير الله عز وجل ليس فيها
41:03ادنى خلاف بين العلماء بل هذا من اعظم المحرمات بل الشرك بالله عز وجل. الاستغاثة بغير الله سبحانه وتعالى بالاموات او بالحي الغائب. او بالحي الحاضر فيما لا يقدر عليه الا الله
41:15تبارك وتعالى لكن هناك فارق دقيق ففرق بين السؤال بالشيء وبين سؤاله هو اذا تنبه الى الفرق هناك فرق التوسل سؤال بالشيء وليس هو سؤاله وليس هو سؤاله واضح؟ سؤال الشيء هذا
41:41دعاء هذا استغاثة اما سؤال الله عز وجل بالشيء هذا ماذا؟ توسل والبحث فيه يختلف عن عن البحث في مسألة الاستغاثة اذا تنبه الى هذه الفروق الدقيقة فان هذا من العلم المهم وهو ميزة
42:01لاهل العلم ميزة العلماء انهم يضبطون الفروق بين المسائل المشتبهة فيأمنون باذن الله عز وجل من الوقوع في الخطأ. اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح. ان ربنا لسميع الدعاء وصلى الله
42:21اللهم صلي وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان