شرح كتاب التوحيد للشيخ صالح بن عبد العزيز سندي 35
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمسلمين. قال شيخ الاسلام امام الدعوة محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى
0:20باب من اطاع العلماء والامراء في تحريم ما احل الله او تحليل ما حرمه فقد اتخذهم اربابا من دون الله الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
0:40وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان اما بعد عقد المؤلف رحمه الله هذا الباب وهو من اطاع العلماء والامراء في تحريم ما احل الله او تحليل ما حرمه فقد اتخذهم اربابا عقد هذا الباب
1:10ليبين ان من لوازم التوحيد وشهادة التوحيد افراد الله جل وعلا بالطاعة. وان طاعة غيره دي لا تسوء البتة. الا اذا كانت مندرجة تحت طاعته سبحانه وتعالى وهذا الباب قد تكاثرت الادلة عليه
1:50من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فالايات الامرة بالطاعة لله جل وعلا ورسوله صلى الله عليه وسلم في كتاب الله بالعشرات وهكذا الاحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام اذا حقيقة
2:20الدين والايمان انما هي بطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فالطاعة والعبادة لفظان يؤديان الى نفس المعنى في حق الله جل وعلا فعبادة الله هي طاعته وطاعته هي عبادته
2:50والمقصرون في هذا الباب الذين يقدمون طاعة غير الله جل وعلا على طاعته اصناف من اولئك اهل الكلام والبدع الذين يقدمون على كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. قواعد
3:30عقلية وغذيانات منطقية وفلسفات لا حقيقة لها ويقدمون اقوال ائمتهم على الايات والاحاديث. وما احسن ما قال ابن القيم رحمه الله. في الصواعق المرسلة حينما اورد الاثر الذي اورده المؤلف في هذا الباب عن ابن عباس رضي الله عنه
4:10هما يوشك ان تنزل عليكم حجارة من السماء اقول قال الله اقول قال الله اقول قال رسول الله قال ابو بكر وعمر قال ابن القيم رحمه الله رحم الله ابن عباس فكيف
4:30فلو رأى اقواما يقدمون على قول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم اقول قال ارسطو واقناطون وابن سينا والفرابي وجهم بن صفوان وبشر وابي الهزيل العلاف واضرابهم. وصدق رحمه الله فان
5:00حقيقة بدأ بهؤلاء انما هو تقديم اقوال هؤلاء واذا كان ابن عباس رضي الله عنهما قد نعى وشدد واغنط على من قدم قول الشيخين الذين هما كما قال اهل العلم من الاسلام بمنزلة السمع والبصر. ومع ذلك شدد هذا التشديد على
5:30من عارض قوله صلى الله عليه وسلم بقولهما فكيف بمن عارض اقواله صلى الله عليه وسلم اقواله هؤلاء الملاحدة الضلال اخر من الذين قصروا في جانب الطاعة اهل التعصب للمذاهب الفقهية. وهؤلاء البلية بحاجة
6:10كبيرة وهم الذين لا حق عندهم الا ما قال امامهم ولذا توزن النصوص على ميزان اقوال الائمة عندهم. وهذا خطير وسيأتي التنبيه عليه في كلام الامام احمد رحمه الله. وصنف اخر من هؤلاء
6:40هم اهل التعصب للمشايخ والطرق والاحزاب والجماعات وهذا النمط قديم حديث فكم من الناس من المقدم عنده قول امامه وزعيمه وقائده ولذا لا يتزحزح عن ذلك قيد شبر ولو جاءته النصوص تترى
7:20فهؤلاء الزعماء والقادة في زعمه هم الذين يقدم قولهم ولو استبانت له السنة فانه يزعم ان اولئك اعلم بالسنة منه. ولذلك انظروا الى حال بعض هذه الاحزاب والجماعات نوصك وبينت لهم اخطائهم منذ عشرات السنوات ومع ذلك المنهج
7:50وهو لم يتزحزحوا عنه البتة. ومن اصناف اولئك المقصرين بباب الطاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم بل هؤلاء موغلون في التقصير والبعد عن الطاعة اهل العلمنة الفاجرة والسياسات الجائرة
8:20الذين يقدمون الانظمة الوضعية والقوانين البشرية على كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. وتفيض اقوالهم بما تكنه صدورهم من ارادة التحاكم الى الطاغوت. وقد امروا ان يكفروا به. وتظهر
8:50على فلتات السنتهم واقلامهم طعون نجلاء في الشريعة فيرمونها بالعجز عن استيعاب نظام السياسة والاقتصاد واحكام الاسرة ما الى ذلك وينبزونها بالقصور عن مواكبة الحياة العصرية ويوهمون العامة والدهماء ان الشريعة انما جاءت لتنظم علاقة
9:30الانسان بربه فحسب. واما الامور الدنيوية فلا علاقة للاحكام الشرعية بها هذا ولا شك جور وظلم وبهتان. بل الشريعة نظمت علاقة المرء بربه وعلاقته بغيره وعلاقته بالحياء في جميع مناخيها. اطول اية في كتاب الله
10:00تتعلق بالمعاملات اية المداينة وما ثم جانب من جوانب الحياة البتة الا وللشريعة في هذا الجانب وذاك تنظيم دقيق بديع يعود على الانسان وعلى المجتمع وعلى الكون كله بالسعادة. والبلية
10:30بهؤلاء لا سيما في هذه الاعصاب المتأخرة عظيمة جدا والله المستعان. قال الشيخ رحمه الله باب من اطاع من هنا شرطية وفعل بشرط اطاعه. وجواب الشرط فقد اتخذهم اربابا. وسيأتي الحديث ان شاء الله
11:00عن الاية ومعناها في اثناء الكلام عن حديث عدي رضي الله عنه الذي ذكره المؤلف في اخر الباب نعم. قال المؤلف رحمه الله تعالى وقال ابن عباس رضي الله عنهما يوشك ان تنزل عليكم
11:20تجارة من السماء اقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال ابو بكر وعمر اثر ابن عباس رضي الله عنهما هذا اثر عظيم فيه بيان خطورة معارضتي كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بكلام
11:50لغيرهما مهما علت منزلته ومهما ارتفعت مكانته وهذا الاثر فيه ايضا التشديد والاغلاق على من خالف السنة بعد ان استبانت له. فينبغي ان يعامل بما يستحقه من التشديد والاغلاق. لانه اهل لذلك. فشأن المخالفة
12:30للسنة شأن عظيم. وهذا الاثر انما ذكره رضي الله عنه اثناء مناظرته لبعض من باحثهم في مسألة التمتع في الحج وليس المقصود البحث في هذه المسألة الفقهية وانما ان يستفاد
13:00وان يعتبر بهذا الاثر العظيم. فحري بمن عارض السنة وقدم عليها اقوال الرجال ان تنزل عليه العقوبة في الدنيا قبل الاخرة فان الذي يجب على كل مسلم ان يقدم كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على كل احد
13:30فان النبي محمدا صلى الله عليه وسلم هو المبعوث الينا وهو الذي سنسأل عنه في قبورنا وهو الذي سنسأل عنه يوم القيامة. ويوم يناديهم فيقول ماذا اجبتم المرسلين؟ لم يقل ماذا اجبتم المذاهب
13:50ولا الائمة ولا المشايخ وانما قال ماذا اجبتم المرسلين؟ والذي ارسل الينا هو محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم ان يعد كل انسان لهذا السؤال جوابا هل كان مسارعا الى طاعة هذا النبي عليه الصلاة والسلام والاستجابة له ام كان متردد
14:20ام كان يجعل اقوال الائمة معيارا وميزانا توزن بها اقوال صلى الله عليه وسلم فان وافقتها فحي على والا فانه يركب الصعب والذلول في بتأويلها والاعراض عنها. حتى قال قائل هؤلاء المجانبين
14:50لطريق الحق والرشاد وهو الطاعة والاتباع. قال قائلهم كل حديث يخالف فهو اما منسوخ او مؤول او ضعيف. هكذا رد السنن. وهكذا تعارض الاقوال المحكمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه السهولة وهذا اليسر
15:20لدى كثير من الذين اتبعوا اهواءهم ولا شك ان هذا اتباع للهوى فانه ليس ثمة الا طريقان اما طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم او اتباع الهوى. فان لم لك فاعلم ان ما يتبعون اهواءهم. وهنا بحث في
15:50هذا الاثر ومخرجه وثبوته بهذا اللفظ عن ابن عباس رضي الله عنهما هذا الاثر لا يعرف له مخرج فيما بين ايدينا من كتب باهل العلم بهذا اللفظ. وهذا ظاهر لكل من
16:20تتبع ونظر وبحث انه لا يجد لهذا الاثر اسنادا متصلا بهذا اللفظ. ويبدو ان شيخ الامام رحمه الله تابع فيه شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمه الله او رحمهما الله فان شيخ الاسلام اورد هذا الاثر بهذا اللفظ في اربعة مواضع في الفتاوى
16:50وابن القيم رحمه الله اورده في عدد من كتبه في الصواعق وفي الطرق الحكمية ايزاد المعاد وايضا في اعلام الموقعين بعض العلماء المعاصرين من ذوي الفضل ذكر ان هذا الاثر له اسناد ساقه شيخ الاسلام رحمه الله في الفتاوى وانه اسناد
17:20بهذا اللقب ويبدو والله اعلم ان ما ذكره وهم منه فان شيخ الاسلام رحمه الله انما ساق الاسناد لاثر اخر وهو اثر ابن عمر. ففي المجلد السادس والعشرين في صحيفة خمسين اورد رحمه الله اسنادا عن الامام احمد قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن
17:50سالم عن ابن عمر وهذا الاثر قريب من آآ هذا الموضوع الذي تكلم فيه ابن عباس رضي الله عنهما وهو في شأن المتعة اذ سئل عنها رضي الله عنه وعن ابيه
18:10بين انها سنة النبي عليه الصلاة والسلام فذكر له انك تخالف اباك لهم انه انهم فهموا كلام عمر رضي الله عنه. خطأ. ثم اكثروا عليه قال افكتاب الله عز وجل نقدم او قول عمر؟ هذا هو الاثر
18:40واسناده محفوظ وموجود في المسند وان كان الذي في المسند بهذا الاسناد متن اخسر من هذا. وثمة المسند باسناد اخر متن قريب من هذا الذي اورده الشيخ الشيخ آآ ابن عباس ابن تيمية رحمه الله
19:00ثم قال بعد ذلك قال ابن عباس واورد اثر ابن عباس يبدو ان الوهم قد جاء من هنا اذ ظن ان هذا الاسناد لكلا الاثرين وهذا ليس بصحيح. اثر ابن
19:20عمر هو الذي تعلق به الاسلام الماضي واما اثر ابن عباس فلا علاقة له بهذا الاسناد ولذلك شيخ الاسلام رحمه الله ما اورد هذا الاسناد ومتن اثر ابن عمر في آآ كتابه شرح العمدة
19:40ولم يورد اثر ابن عباس مما يدل على انه ما اراد ان يذكر الاسناد لاثر ابن عباس وانما لاثر ابن عمر رضي الله تعالى عن الجميع. وعلى كل حال جاء اه الاسناد
20:00منفصل عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ قريب جاء في هذا لفظان اخرج كلا اللفظين ابن عبد البر في كتابه الجامع. الاول بلفظ اراه سيهلكون. اقول قال رسول الله ويقولون قال ابو بكر وعمر
20:30والاثر الاخر انه قال اه اما يوشك ان يعذب احدثهم عن رسول الله ويحدثون عن ابي بكر وعمر او لفظا قريبا من هذا اللفظ الاول في اسناده الشريف ابن عبد الله وهو ضعيف
21:00والاثر الثاني اسناده صحيح. وعلى كل حال قد يكون والله اعلم هذا الاثر له اسناد لم يصل الينا ومذكور في بعض الكتب التي ليست بين ايدينا ولا سيما ان الائمة كبار كشيخ الاسلام
21:20وابن القيم قد اعتنوا بهذا الاثر واكثروا من ايراده والله عز وجل اعلم قال رحمه الله تعالى وقال الامام احمد عجبت لقوم عرفوا الاسناد وصحته يذهبون الى رأي سفيان والله تعالى يقول فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم
21:50تدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك لعله اذا رد بعض قوله ان يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك اثر الامام احمد هذا اخرجه الفضل ابن زياد وكذلك ابو طالب تلميذات الامام احمد في مسائلهما. وآآ نقل
22:20هذا الاثر غير واحد من اهل العلم كشيخ الاسلام رحمه الله وغيره من اهل العلم. وفي هذا الاثر بيان ان المتمكن من الوصول الى الحق معرفة الراجح لا يسوغ له تقليد اهل العلم. و
22:50ذلك انه قال عجبت لمن عرف الاسناد وصحته. هذا شخص بالعلم لديه قدرة على النظر والتفحص في الاساليب وسلاسل الرجال للاحاديث والاثار ويتمكن من معرفة الصحة من عدمها يدع ذلك
23:20ويأخذون بقول بعض اهل العلم ومثل ذلك بسفيان رحمه الله وهو الثوري الحجة المشهور الذي كان له مذهب متبع وله تلاميذ واتباعه الشاهد ان تعجب الامام رحمه الله تعجب انكار. كيف يسوء
23:50وذلك ممن رسم بالعلم نفسه وتمكن من معرفة الحق يدع ذلك بقول بعض اهل العلم ثم بين خطورة ذلك و تلا قول الله جل وعلا فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم
24:20وبين ان الفتنة الشرك والفتنة في هذه الاية فيها ثلاثة اقوال لاهل التفسير فقيل ان الفتنة هي الضلالة وقيل ان الفتنة هي الابتلاء في الدنيا وقيل ان الفتنة هي الكفر او الشرك وهذا قول السد المقاتل وهو الذي اختاره الامام
24:50احمد رحمه الله في هذا الاثر ثم بين ان الذي يرد بعض قول النبي صلى الله عليه وسلم قد يزيغ قلبه فيهلك وهو حري بذلك. عقوبة له على كونه خالف الحق واعرظ عن الاتباع لقول النبي
25:20صلى الله عليه وسلم ولاحظ ها هنا قوله سبحانه وتعالى فليحذر الذين يخالفون عن امره فعد الفعل بعم. مخالفون مع انه يتعدى بنفسه لكن ذكر اهل العلم ان ذلك لتضمن المقام اعراضا
25:50فهو يعرض ويستنكر ويستكبر عن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فهو حري ان تصيبه فتنة او يصيبه عذاب اليم. والواجب على كل مسلم ان يكون الحق ان يكون الحق هو متبوعه ومقصودة وليس الحق الا في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه
26:20وسلم. واما كلام اهل العلم فانه يستعان به على الوصول الى كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وفهم ذلك كلام اهل العلم كالنجم استفادوا منه معرفة القبلة. فاذا عاين الانسان الكعبة
26:50لم يكن لملاحظته النجم معنى لانه قد وصل فمن استبانت له السنة الحق فهذا الذي يجب عليه وجوبا عينيا ان يتبعه ولا يلتفت لقول احد كائن من كان الواجب اولا ان يتفحص الانسان وان يتحقق من صحة الحديث. ثم ان يتحقق ثانيا
27:20من صحة المعنى والفهم لهذا الحديث. ثم بعد ذلك لا يبالي بمن خالف ذلك ولو كان من بين المشرق والمغرب. وان كان ولله الحمد فحديث النبي عليه الصلاة والسلام منصورة
27:40ومن اهل العلم من هو قائل بها ولابد. علم ذلك من علمه وجهله من جهله. ومع ذلك يحفظ لاهل العلم مكانتهم ومنزلتهم ويذب عن اعراضهم ويعتقد فيهم انهم بين اجر واجرين
28:00هذا الذي ينبغي في هذا المقام المهم ان يجمع الانسان بين الامرين بين تجريد الاتباع وتقديم قول النبي صلى الله عليه وسلم على قول كل احد وآآ بين حفظ مكانة اهل العلم وانزاله منزلتهم اللائقة بهم وتقدير كلامهم والاستفادة منه والرجوع اليهم
28:30فكلام اهل العلم يستفاد منه في المعرفة في التعلم في الاستنباط لكن الواجب ان يكون الاتباع والاخذ والتعبد لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. ولاجل هذا الذي درج عليه اهل العلم ان كتب الفقه والمذاهب المحررة المدونة هي
29:00مدارس نتعلم فيها ويستفاد منها ولا يخالف في ذلك بل يعتبر به من اهل العلم هذا شيء واما الاتباع والتعبد والاخذ والعمل فالواجب ان يكون ما صح عند الانسان من الحق الذي جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم. واما
29:30اهل التعصب الاعمى والتقليد المقيت. الذين جعلوا لهم متبوعا معينا امام من الائمة الاربعة لا يخرج عن قوله البتة. لا شك ان هذا من البدع المنكرة وليس عليه اثارة بالعلم وليس عليه اثر عن احد من السلف بل الائمة الاربعة انفسهم
30:00كانوا ينهون عن تقليدهم. ولذلك هذا المقلد الذي يدعو الصواب الذي ولاه بقول امامه هو في الحقيقة مخالف له. وهو وان كان خالفه في مسألة جزئية الا انه وافقه في القاعدة الكلية فضلا عن كونه وافق الحق. كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذه كلمة
30:30اجماع بينهم. قال الشافعي رحمه الله في الكلام المشهور المذكور عنه والان اجمع اهل العلم على ان من استباقت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له ان يدعها لقول احد
30:50كائنا من كان وهذا قول الشافعي رحمه الله وهو لسان حال سائر الائمة من الاربعة وغيرهم رحمة الله تعالى على الجميع. قال الناظم في هذا وقول اعلام الهدى لا يعمل
31:10بقولنا بدون نص يقبل فيه دليل الاخذ بالحديث وذاك في القديم والحديث. قال ابو حنيفة الامام لا ينبغي لمن له اسلام اخذ باقواله حتى تعرض على الكتاب والحديث ومالك الامام دار الهجرة قال وقد اشار نحو الحجرة كل كلام منه ذو قبول
31:40ومنه مردود سوى الرسول صلى الله عليه وسلم. والشافعي قال ان رأيتموه قولي مخالفا لما اضربوا الجدار بقولي المخالف الاثار واحمد قال له لا تكتبوا قولي بل اصل ذلك اطلبوا فاسمع مقالات الهداة الاربعة وخذ بها فان فيها
32:10بقمعها لكل ذي تعصب والمنصفون يكتفون بالنبي صلى الله عليه وسلم. هذا مذهب الائمة الاربعة وهذه الانسان ان يتقي الله جل وعلا وان يدع هذا التعصب المقيت لهذه المذاهب وان يكون مقصدي
32:30وان يكون مقصده ورائده اتباع الحق. وجاء لله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم. ان كان مستطيعا ومتمكنا من ذلك. اما من لم يكن متمكنا من ذلك ففرظه سؤال اهل العلم. لقول الله جل وعلا
32:50فاسألوا اهل بدر ان كنتم لا تعلمون. ولقوله عليه الصلاة والسلام هلا سألوا اذ لم يعلموا؟ انما شفاء العلي سؤال وهذا الذي يسأل من يثق في دينه وعلمه تبرأ ذمته بذلك اذا
33:10بقوله ولو اخطأ هذا المفتي فانما الاثم على ذا ان قصر هو في الفتوى. قال عليه الصلاة والسلام من بغير علم فانما اثمه على من افداه. واما اذا اختلف اهل العلم على هذا العامي الذي لا اهلية له
33:30في النصوص ومعرفة الراجح فان الواجب عليها اولا ان يكون قصده وآآ استقر في نفسه انه يريد الحق. يبحث عن الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وليس انه يكون باحثا
33:50عن الاسهل او يكون باهتا عما تهواه نفسه. ثم عليه ثانيا ان يفعل المستطاع. في معرفة الحق وذلك بانه اذا كان عنده ادنى اهلية للترجيح او النظر في كلام اهل العلم بدل المستطاع
34:10والا فان عليه ان يرجح بين المفتين المختلفين بالاعالمية ونحوها امر يتيسر كثيرا للعامية. فان تعذر عليه هذا ايضا فعليه ان يسأل من يثق في دينه وعلمه ان يرجح له بين الاقوال المختلفة. ويقلد هذا الذي يثق فيه. اقول له
34:40اختلف العلماء والمشايخ في هذه المسألة فاي تلك الاقوال ارجح؟ فيخبره بذلك فيقلده تبرأ بذلك ذمته والله عز وجل اعلم. قال رحمه الله تعالى وعن عدي ابن حاتم رضي الله عنه
35:00انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الاية اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله المسيح ابن مريم فقلت له انا لسنا نعبدهم. قال اليس يحرمون ما احل الله فتحرمونه
35:20ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ فقلت بلى. قال فتلك عبادتهم. رواه احمد والترمذي وحسنه حديث عدين رضي الله عنه هذا هو كما ذكر المصنف رحمه الله اخرجه احمد والترمذي. لكن
35:40ولم يحسنه هكذا باطلاقه وانما قال رحمه الله حسن غريب وذكر ان فيه راويين احدهما اسمه عبد السلام والاخر بطيب ابن اعين اشار الى تضعيف هذا الراوي وقد ضعفه غير واحد قد دار قطني وغيره. وفي
36:10البحث في ثبوت هذا الحديث كلام طويل ضعفه طائفة من اهل العلم وحسنه طائفة منهم الاسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب الايمان ومن المعاصرين الشيخ الالباني رحمه الله بمجموع طرقه
36:30على كل حال على فرض ثبوت هذا الحديث فانه مفسر للاية اية التوبة اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله الاحبار جمع ويستحب ان تقول حبر بالكسر والفتح اشهر وهو العالم يعني اتخذوا علماءهم ورهبانهم الرهبان جمع راهب وهو العابد
37:10وايضا عباده اربابا من دون الله والمسيح ابن مريم. وثمة فرق بين اتخاذهم ان الاحبار والرهبان واتخاذهم عيسى عليه السلام اربابا. اما عيسى فاتخاذ ربا كان بالتقرب اليه واعتقاد الربوبية فيه. واما
37:40الاحبار والرهبان اربابا فانما كان هذا بالطاعة فالشرك ها هنا هو في شرك الطاعة بين النبي صلى الله عليه وسلم الحد الضابط هذا الشرك الذي مفاده اتخاذ اتخاذ اولئك احبارا اه اتخاذ
38:10اولئك الاحباب والرهبان اربابا من دون الله. وذلك انهم كانوا يحرمون عليهم الحلال يحرمونه ويحنون لهم الحرام فيحلون طاعتهم في ذلك انما هي اتخاذ لاولئك الاحبار والرهبان اربابا من دون الله. وهذا الذي قصده الشيخ رحمه الله في هذا الباب
38:40حيث ذكر على منوال ما جاء في الاية من اطاع العلماء والامراء. كما كان في بني اسرائيل من يطيع الاحبار والرهبان. وهذا وذاك انما هو على سبيل التمثيل والا فلو اطاع المرء غير العالم والعابد والامير في تحليل ما حرم
39:10الله او العكس فهو متخذ لذلك ربا مع الله سبحانه وتعالى. وقد فسر امام الدعوة رحمه الله صح؟ في بعض اجوبته كما في الدرج السنية الارباب بقوله من افتاك بمخالفة الحق فاطعته مصدقا. وكلامه رحمه الله
39:40هو الحق وهو الصواب. ويحتاج المقام في هذه المسألة الى تفصيل وبيان. وينبغي ان تحكم مثل هذه المسائل لكثرة الاضطراب والخوض بجهل فيها. وكثير من الناس ممن لم يرسخ بالعلم ولم يتلقى
40:10عن اهله خبطوا في هذه المسألة خط عشوائي. حتى انهم كفروا من لا يستحق التكفير بناء على هذا الذي فهموه من اه ما يتعلق تلك الطاعة وهذا كثير ومنتشر. لا سيما في بعض كتابات المعاصرين. الذين لم يتأصلوا
40:40وفق منهج اهل السنة والجماعة. واضرب لذلك مثالا تجده في كتاب مشهور ومتداول لا تكاد تخلو منه كثير من المكتبات وهو كتاب في ظلال القرآن. اذكر انه اورد شيئا يتعلق بهذه المسألة
41:10في سورة هود حيث ذكر ان النساء اللاتي يتبعن المصممين للازياء وما يسمونه الموضة او الموضة هؤلاء قد اتخذوا اربابا والهة من دون الله. وانه لا اسلام لهم وانهم قد كفروا الكفر الاكبر والشرك الاكبر
41:40بطاعتهم اولئك الكفار. وهذا في الحقيقة ليس بصواب. بل وتخليط ويقتضي تكفيرا طائفة كثيرة او كبيرة من نساء الامة. فان هذا فيه تفصيل وتحرير عند اهل العلم. من لم يدركه فانه يقع في خطأ عظيم. سبب
42:10الذي وقع فيه هذا وامثاله هو انهم ظنوا ان الطاعة للمخلوق مساوية للعباد وبالتالي كل من اطاع غير الله عز وجل في معصية الله فقد اشرك بالله عز وجل لانه عبده. وهذا الكلام غير صحيح. الصحيح ان الطاعة
42:40اوسع من العبادة وليس كل طاعة عبادة. فيما يتعلق بالله عز وجل معه. طاعة الله عبادتك وعبادته طاعة. اما لغيره فالمقام يحتاج الى تفصيل. وبيان ذلك اما الطاعة في التحليل والتحريم منقسمة الى قسمين
43:10طاعة في الاعتقاد وطاعة في الفعل. اما الطاعة بالاعتقاد فلها صور ثلاث. الصورة الاولى ان يعتقد المرء ان غير الله عز وجل يسوغ له ان يحلل محرم برأيه وهواه. وان لم يطعه على ذلك. وهذا شرك اكبر
43:50الصورة الثانية ان نحل هذا المذبول او المعظم الحرام او يحرم الحلال فيتبعه على ذلك معتقدا. بمعنى انه يعتقد ما حرمه الله عز وجل حلالا او ما احله الله حراما طاعة
44:20لشيخه وامامه او اميره وسلطانه وما الى ذلك. فلو قال له مثلا الخبز حرام وهو يعلم تحليل الله عز وجل ولكن حرمه عليه. فاعتقد ودان في قلبه انه حرام هذا وقع في الشرك الاكبر. او قال له ان الخمر حلال لا شيء فيها. وهو يعلم تحريم الله عز
44:50وجلها فدان في قلبه واعتقد بان الخمر حلال اشرك بالله عز عز وجل وهذا يقع من بعض الغلاة من القبوريين وغلاة الصوفية الذين غلوا في شيوخهم وساداتهم حتى انهم اعطوا الحق
45:20ولهؤلاء في ان يحللوا ويحرموا على انفسهم او على غيرهم. على انفسهم كما يزعم وبعض اولئك الضالين انه قد وصل الى مرحلة اليقين. وبالتالي ارتفعت عنه التكاليف. فاصبح الحرام في حقه حلالا. او يحرم على غيره. متذرعا ببعض الشبه. كقوله
45:50حدثني قلبي عن ربي او جاءني في الكشف كذا وكذا. هذه شبه باهظة بلا خلاف عند اهل العلم ومن تابع واطاع في ذلك بحيث اعتقد حرمة الحلال او حل الحرام
46:10فهو مشرك شركا اكبر. الصورة الثالثة ان يطيع ان يعتقد عفوا ان يعتقد انه يجوز ان نطيع المعظمة او من يحب في المعصية ان اعتقد انه يجوز ان يطيع الامير او يطيع السيد او يطيع الشيخ
46:40في الامر الحرام اذا امر به فان هذا لا شك قد وقع في الشرك الاكبر وكذب النبي عليه الصلاة والسلام انما الطاعة في المعروف على المرء المسلم السمع والطاعة فيما احب وكره ما لم يؤمر بمعصية
47:00اذا امر بمعصية فلا سمع ولا طاعة. هذه الصور الثلاث التي يرجع اليها مسألة التهليل تحريم في الاعتقاد وكلها شرك اكبر. اما في الفعل وهذه هي مناط الاشكال عند كثير من الناس الذين يكفرون المسلمين بغير
47:30ما كفرهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فان هذا منقسم الى قسمين الطاعة فعلي منقسمة الى قسمين. القسم الاول ان يطيع بالفعل في امر شركي فهذا شرك اكبر. مثال ذلك يأمره آآ شيخ
48:00او من يزعم انه ولي ان يسجد للقبر او ان يستغيث بغير الله جل فيطيعه على ذلك. فهذا الفعل في حد ذاته شرك اكبر. اما القسم الثاني فهو ان يطيعه في معصية وهو معتقد انها معصية. كان يأمره
48:30او امير او معظم بان يقتل انسانا فيستجيب. او يشرب خمرا فيستجيب اتباعا لهواه واما اه اكتفاء في زعمه لشره وما الى ذلك من الاعذار فهذا قد وقع في معصية ولم يقع في كفر اذا كان يعتقد ان الذي اقدم عليه معصية وانه اثم بذلك وبهذا
49:00التفصيل يتضح لنا المقام آآ يتبين لنا الامر على جادة اهل العلم يبقى فقط التنبيه على انه اذا كان لا يعلم ان هذه معصية واطاع اه من يحبه او يعظمه عليها فانه معذور. اذا كان لا يعلم ان هذه معصية واطاعه عليها
49:30فانه معذور لانه يجهل هذا الامر. وثمة كلام حسن وتفصيل دقيق لشيخ الاسلام ابن ابن تيمية رحمه الله في كتاب الايمان فليرجع اليه فانه كلام طيب في هذه المسألة في
49:50دودي الصفحة السبعين او نحوها من النسخة المودعة في مجموع الفتاوى. والله اعلم يبقى التنبيه على ان هذا النص الذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام قد دلت عليه دلائل اخرى منها قول الله سبحانه وتعالى ولا تأكلوا من
50:20مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق. وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ليجادلوكم وان اطعتم انكم لمشركون. بين اهل العلم ان الطاعة هنا هي في التحليل والتحريم وجه الخصوص في شأن تحليل الميتة. اذ ان هذه الاية على المشهور في نزولها عند اهل العلم
50:50نزلت حينما جادل المشركون النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين. في شأن الميتة. يقولون تجعلون الحلال ما تقتلونه والحرام ما يقتله الله. زعم ان هذا اولى ان يكون حلالا الذي يموت حث نفسه الميتة اولى ان تكون حلالا
51:20هذا من افسد الاخيصات على وجه الارض ان يقاس الميت ان تقاس الميتة على المذكاة هذا قياس فاسد ولا شك في ذلك. تنبه ربنا جل وعلا وبين ان طاعة هؤلاء المشركين
51:40في جعل هذه الميتة حلالا شرك بالله عز وجل. فمن اطاعهم على ذلك فهو مشرك. وان اطعت انكم لمشركون. كما يشهد حديث عدي رضي الله عنه اثر حذيفة رضي الله عنه الذي اخرجه الطبري في تفسيره عند هذه الاية اية التوبة اتخذوا احبارهم وربانهم قيل
52:10او اعبدوهم؟ قال رضي الله عنهم لا ولكنه حرموا لهم الحلال فحرموه احلوا لهم الحرام فاحلوه وهذا يوافق التفسير الذي جاء في هذا الحديث بقي ايضا تنبيه اخير يتعلق ان الاية قد جاء فيها لفظ الرب اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا
52:50وجواب علي رضي الله عنه ان صح الحديث هو انه قال ما عبدنا ففهم من اتخاذ الرب العبادة فهل هذا يعني ان الرب والاله الاله هو المعبود هل هما بمعنى واحد؟ عدي رضي
53:20الله عنه من العرب وفهمه حجة فهمه للغة العرب حجة والجواب عن ذلك هو احد امرين اما ان يقال كما قال امام الدعوة رحمه الله ان لفظ الرب والاله من الالفاظ التي من الالفاظ التي اذا اجتمعت افترقت واذا افترقت اجتمعت فاذا جاء لفظ
53:50رب وحدة او الاله وحده فانه يتضمن معنى الرب او الاله. يعني الرب يتضمن معنى والاله يتضمن معنى الرب. او يكون وهذا الجواب الثاني ان الذي فهمه علي رضي الله عنه
54:10لست بحاجة الى التنبيه على انه ان كان ادناك مشركا ولذلك قال ما عبدناه يكون الذي فهمك فهمه رضي الله عنه من باب النزول فيلزم من اتخاذهم اربابا عبادتهم وان كانت الربوبية متعلقة آآ الطاعة في التحليل والتحريم
54:40او متعلقة بالخلق والرزق وما الى ذلك. وكل ذلك اتخاذ رباه لكن يلزم من ذلك من باب اللزوم ان يعبد هذا الرب. اذا كان ربا فانه يعبد لان بيده نفعا وضرا في زعم من اتخذه ربا
55:10نكتفي بهذا القدر ايضا نختم آآ هذه الدروس في هذا الكتاب العظيم في هذه السنة الدراسية عند هذا الحد وان مد الله عز وجل الاعماق تستأنف بتوفيق الله عز وجل في بداية العام القادم والوصية
55:40في ختام هذه الدروس يا ايها الاخوة لنفسي ولكم بعد تقوى الله عز وجل بالجد والاجتهاد في طلب العلم. ها انتم ترون تسمعون فقد العلماء في هذا اليوم فقدت الامة عالما من علمائها. والشيخ عبد الله بن غضيان رحمه الله
56:10وفقد العالم ثم لا يسدها شيء. والعلم يفقد بمثل هذا بفقد هذا العالم وامثاله يفقد العلم وينزع من الناس كما اخبر النبي عليه الصلاة والسلام فالله الله يا ايها الاحبة بشحذ الهمم والجد والتشمير في طلب العلم
56:40لابد ان يكون من طلاب العلم من يتبوأ تلك الاماكن ويسد تلك الثغرات والا فانها مصيبة والله. لم يعد ثمة وقته يضاعف ولا وقت للقيل والقال وللامور الهامشية فضلات الاعمال والاقوال انما حان الوقت للجد والاجتهاد والتشمير والبذل لعل
57:20الله عز وجل ان يجود على هذه الامة بمن يخلف هؤلاء العلماء. فضل الله واسع وخزائن الله والذي اعطى غيرك قادر على ان يعطيك. فظن بربك خيرا وجدا وجد واجتهد
57:40والله عز وجل مثيب للانسان وصل او لم يصل. هو على نيته في خير ان شاء الله وهو في طاعة وفي عبادة ولا شك وفقني الله واياكم وسدد خطايا وخطاكم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله
58:00نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان