شرح كتاب التوحيد للشيخ صالح بن عبد العزيز سندي 36
0:00رب العالمين الله تعالى ويريد الحمد لله رب العالمين اللهم صلي على محمد وازواجه وذريته وسلم تسليما كثيرا اما بعد ونستأنف بعون الله عز وجل هذه المدارسة بهذا الكتاب العظيم كتاب التوحيد. دور مؤلف
1:10رحمه الله هذا الباب الذي جعل اية النساء وما بعدها ترجمة له بعد انعقد الباب السابق الذي تعلق بطاعة العلماء في تحليل ما حفظ الله او تحريم ما احل الله
1:50وهذا التقسيم ترتيب مناسب. فان جعل الشيخ رحمه الله هذا الباب بعد ذلك استكمال للكلام عن اتصال الطواغيت فان الطاغوت كما قد عرفنا ما تجاوز به العبد حده من معبود او متبوع او مطاع
2:30اما المعدود فقد تبين في ابواب الكتاب التي سبقت واما المسؤول فتبين في الباب الذي سبق هذا واما المطاع فانه يتعلق بهذا الباب. هذا الباب مناسبته لكتاب التوحيد ان تحكيم شرع الله
3:10توحيد والضد بالضد. وذلك ان الله عز وجل هو الذي يتفرد بالحكم الشرعي كما يتفرد بالحكم الكوني. الله عز وجل كما قال في كتابه ان الحكم الا لله. افغير الله ابتغي حسنا
3:50اليس الله باحسن الحاكمين؟ الله عز وجل هو الذي له الحكم. واليه يرجع يرجع الامر كما انه يجب ان يكون المعبود وحده فكذلك يجب ان يكون المطاع وحده ويجب ان يكون حكمه
4:20النافذة في هذا الكون وحده جل وعلا. سواء اكان حكما قدريا او حكما شرعيا. والله عز وجل لم ينزل كتابه لكي يتعبد الناس بتلاوته فحسب. وانما انزل لكي يكون حسنا فصلا في المنازعات. انا انزلنا اليك الكتاب لتحكم بين الناس بما اراك الله
5:00فهذا الكتاب الذي هو كلام ربنا جل وعلا المتضمن لاحكامه وشرع يجب ان يكون المرجوع اليه. ويجب ان يكون المحكم بين الناس في جميع امورهم. في عقائدهم وفي عباداتهم. وفي مخاصماتهم
5:30ايضا وهذا هو تحقيق ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وضد ذلك ايمان بالطاغوت وكفر بالله عز وجل. وقد عرفنا ان الكفر بالطاغوت ركن التوحيد
6:00فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى. الطاغوت حينما ينزل حكم غير حكم الله عز وجل منزلة حكمه يكون هذا اتخاذ للطاغوت. والله عز وجل قد امر ان يكفر به وقد امروا ان يكفروا به. يجب ان يكفر بالطاغوت
6:40وبحكم الطاغوت وان يفرج الله عز وجل بالاحتكام الى كتابه والى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول وقال جل وعلا ان الحكم الا لله. افغير الله ابتغي حسنا؟ الى غير ذلك مما جاء في كتاب الله
7:10وكذلك ما جاء في سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. كما قال في اخرج ابو داوود والنسائي وغيرهما ان الله هو الحسن واليه الحكم. الحكم لله تبارك وتعالى واما ان نتخذ غير شرع الله مرجعا
7:40اصلا في المنازعات والخصومات بحيث جزء يزعم اليه ويلتزم حكمه ولا شك ان فهذا من الباطل العظيم بل من الكفر المستديم. حينما ينزل القانون اللعين منزلة الكتاب المبين فلا شك ان هذا من الكفر المستديم
8:10حينما يكون المرجع والفصل الذي يلعن اليه ويلتزم قانون او دستور او ما يسمى بسوالف او صواريخ الباقية والعوارج وما شاكل ذلك ولا شك ان هذا لما اختص الله تبارك وتعالى به. دليل على
8:50الكفر الذي يقع في قلب هذا الذي نزل الطاغوت منزلة شرع الله تبارك وتعالى. لم يؤمن بقول الله تبارك وتعالى ومن احسن من الله حكما بقوم يوقنون وهذه المسألة من البلايا العظيمة
9:20التي نزلت بساحة المسلمين منذ عقود من الزمان حيث ازيح شرع الله عز وجل من ان حكما بين الناس اخترع الناس وارتضوا زملاء الهادي الكفار ونصبوا ذلك حكما يغني في زعمه عن حكم الله تبارك وتعالى. وهذه القضية من الامور التي
10:10ينبغي ان ينبه الناس اليها وكثير من الناس ربما تحاكم غير شرع الله عز وجل ولا يجد في نفسه ادنى غضاضة من ذلك. فانه يظن ان الشعب انما هو عبادة صلاة في مسجد واداء للزكاة وصيام
10:40رمضان وحج للبيت فحج. واما ان يحكم شرع الله عز وجل في الخصومات منازعات التجارية او في احكام الاسرة او في قضايا الحدود وما اليها؟ انه يعتقد ان الشرع يحصل عن ذلك. وليس هذا مجاله
11:10ولا شك ان الامر في هذا الباب في غاية الخطورة. كما سيأتي معنا في هذه العظيمة هذه الان السياق الذي هي فيه كله في بيان وجوب ان يكون الله عز وجل وان يكون شرعه وان
11:40يكون نبيه صلى الله عليه وسلم هو المطاع. قال جل وعلا قبل هذه الاية يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله
12:00واليوم الاخر ذلك خير واحسن تأويلا. ثم قال الم تر الى الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت. وقد امروا ان يكفروا به ويريدوا الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا
12:20لا حين لهم تعالوا الى ما انزل الله والى الرسول. رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا. فكيف اذا اصابتهم مصيبة بما قدمت ايديهم ثم جاءوك يحلفون بالله ان اردنا الا احسانا وتوفيقا اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم
12:40فاعرض عنهم وعنهم وقل لهم في انفسهم قولا بليغا وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله. ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا توابا رحيما فلا ورب
13:00افلا يؤمنون حتى يقدموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما وينبغي ان ننبه في هذا المقام الى ان حاكمية الله عز وجل والاحتكام الى شرع ليست مقصورة
13:30على جانب معين كما يتصور بعض الناس فان بعض الناس يحصرون قضية الحاكمية على ما يتعلق بشؤون المنازعات المخاصمات التي يرجع اليها او يرجع فيها الى المحاكم ونحوها. وهذا خطأ وضلال. فان الحق هو انه
14:10يجب ان يحكم بشرع الله عز وجل. في سرقة السارقين. و في جريمة المجرمين كما انه يجب ان يحتفل الى شرع الله عز وجل في مسافات الهاتفين باسم المقبولين. و
14:40بالذبح لهم. والنذر والطواف بقبورهم. وما الى ذلك. بل يجب ان يكون شرع الله عز وجل اياته واحاديث نبيه صلى الله عليه وسلم هي التي يحتكم اليها في كل الامور. حتى في امور العبادات
15:10اما الذي يجعل له مذهبا هو المرجوع اليه او عالما هو الذي قوله يحتكم اليه دون غيره ولا يمكن ان يتزحزح هذا المقلد هذا القول ولو ظهرت له احكام الشريعة ظاهرة بخلاف قول هذا المقلد
15:40فان هذا ولا شك بعد عن تحكيم شرع الله تبارك وتعالى وقضية التوحيد اول ما ينبغي ان يتنبه لها اشار اليها في قضية تحكيم الشرع. قال جل وعلا ان الحكم الا لله امر الا تعبدوا الا اياه
16:10اول قضية ينبغي ان تدخل في تحكيم الشرع توحيد الله تبارك وتعالى. وهذا ما قصر فيه مقصر من الذين يرفعون الدعوة الى الحاكمية فذلوا هذه الزلة الشنيعة فلم يبالوا بما يقع فيه الناس من شرك بالله تبارك وتعالى ومن تحكيم
16:50الفلسفة والمنطق وغير ذلك من الاوضاع من الوثنيين والصابئة والمجوس في عقائد المسلمين قد اشار الى هذا شيخ الاسلام رحمه الله في اوائل الحموية حيث ذكر من الناس من يجعل له طواغيت يتحاكم اليهم دون كتاب الله
17:30رسوله صلى الله عليه وسلم بمسائل الصفات وغيرها. يتحاكمون الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به واذا عوزبوا على ذلك يقولون ان اردنا الا وتوفيقا توفيقا بين الدلائل المقلية والدلائل العقلية. اما ان يكون المرجوع اليه
18:00الدلالات النقلية تحس هذا عندهم غير صحيح وغير ممكن. لان الدلائل النقلية ان كانت احاديث احاد فهي مردودة غير مقبولة جملة وتفصيلا في باب الاعتقاد وان كانت احاديث متواترة او ايات من كتاب الله
18:30فهي ظواهر نقلية لا تفيد اليقين. الا يمكن ان يستفاد منها القطع؟ فلا اليها في باب الاعتقاد. فاين تحكيم شرع الله عز وجل؟ في هذا الباب والله المستعان نعود الى الاية يقول الله عز وجل الم تر الى الذين
19:00الخطاب موجه الى النبي صلى الله عليه وسلم والقليلة في ذلك ظاهرة. يؤمنون بما انزل اليه. الخطاب له عليه الصلاة والسلام ولا شك انخفاض له خطاب لامته عليه الصلاة والسلام. وهذا
19:30الاسلوب كما يقول العلماء اسلوب تعجيل يعني اعجب بحال هؤلاء الذين يدعون كذبا الايمان مع كونهم يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت. والزعم في اللغة من مثلث القول زعم وزلم وزعل
20:10له في اللغة استعمالات. واكثر ما يستعمل القول الباطل الكذب كما قال جل وعلا هذا لله بزعمهم وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمه من كذبه. قوله كذب. وآآ
20:50قد يستعمل في حال احسن من ذلك وهي في القول الذي تحوم حوله الشكوك والشبهات. يقال زعم فلان كذا. لم يجزم بكذبه لكن القول مشبوك فيه. وقد يستعمل استعمالا ارفع من ذلك. وهو
21:20او الذي تجعل عهدة الخبر فيه الى المخبر وهذا تجده مثلا كثيرة في الكتاب في سيبويه حينما يقول زعم الخليل كذا وكذا زعم الخليل كذا وكذا وهذا قد اكثر منه رحمه الله في كتابه. وقد تستعمل
21:50هذه الكلمة استعمالا ارفع من ذلك وهو القول الحق. الذي لا شك فيه ومن هذا ما جاء في حديث ضمام ابن ثعلبة رضي الله عنه كما في رواية مسلم وزعم انك تزعم ان الله ارسلك وهذا حق لا
22:20ومن هذا قول امية ابن الصلب وان ادين لكم انكم سينجزكم ربكم ما زعم. فهذا يستعمل فيه الزعن على القول الحق الذي لا شك فيه. استعمال زعلان يجلبون في هذه الاية هو من الاول. من القول
23:00باطل الكذب. يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك وهذه الاية نزلت في المنافقين كما نقل على هذا الاتفاق بعض المفسرين المقصود بها المنافقون فانهم يدعون كذبا وزورا انهم يؤمنون بما انزل على النبي صلى الله عليه وسلم. وما انزل على النبي صلى الله عليه
23:40هو القرآن والسنة. وانزل الله عليها الكتاب والحكمة. يعني السنة وما انزل من قبلك ما انزل على الانبياء قبل النبي صلى الله عليه وسلم انه من المعلوم ان من اركان الايمان الايمان بالكتب والايمان بالرسل جميعا
24:10وان كان الاتباع والعمل خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وما انزل اليه اما الايمان فعام ومن لم يؤمن بكتاب مما انزل الله او رسول ممن ارسل الله فهو كافر بالاجماع المعلوم بالضرورة لدين الله عز وجل
24:40ثم قال تعالى يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وهذه الكلمة من الاهمية في المكان فانها تبين لك حكم المتحاكم الى غير شرع الله عز وجل. فانه متى ما كان يريد
25:20حاكمة الى الطاغوت ارادة ورغبة وانشراح الصدر فهذا هو الكفر الذي لا شك فيه. ويؤيد هذا دلالتان في السياق. اولاهما لقوله تعالى واذا قيل لهم تعالوا ما انزل الله الى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا. فهم يصدون
26:00ان شرع الله تبارك وتعالى والصد اعراظ يصحبه غالبا استكبارا. كما قال جل وعلا في سورة المنافقون ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون ودلالة في قوله تعالى اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم
26:40فالقول لم يكن عندهم التزام بشرع الله تبارك وتعالى ولذلك تركوا التحاكم الى الشرع التحاكم الى الطاغوت اذا الذي يقرره اهل العلم ان ترك اكل الى الشرف ان كان مع ترك الالتزام له
27:20يتحاكم الى الشرك وهو غير ملتزم له. فهذا كافر لا شك فيه اما اذا تحاكمت او اما اذا ترك التحاكم الى الشرف مع التزامه فهذا له حكم امثاله من العصاة بذلك ينتظر
28:00لنا حكم هذه المسألة المهمة وهي مسألة التحاسب ولاحظ اننا في مسألة التحاكم لا مسألة الحكم. مسألة التحاكم الى غير شرع الله عز وجل هي كما ذكرت لك عدم الالتزام بشرع الله
28:30يدخل تحته امثلة وصور. من ذلك ان الى غير شرع الله استكبارا وعنادا وتمردا او شكا في ان الشرع سيعطيه حقه او شكا في ان الشرع يستوعب الفصل في المنازعات
29:10او انه يعتقد ان الشرع يجوز التحاكم اليه لكن التحاكم الى غيره احسن وافضل. او يعتقد ان التحاكم الى شرع الله احسن وافضل. ولكن لا بأس ولا مانع في ان
29:40يتحاكم الى غير شرع الله. كل ذلك عدم التزام بالله عز وجل اما اذا كان يعتقد انه يجب عليه ان يحتسب الى الشرع ولا يجوز له بحال ان يحتكم الى غير شرع الله عز وجل لكنه تحاسن
30:10بسبب او لاخر فان هذا كما قرر اهل العلم كبيرة وقع في امر عظيم. لكن ذلك ليس ردة عن الاسلام بقيت مسألة الاضطراب. وهذه يبتلى بها المسلم الذي يعيش في بلد لا تحكم بشرع الله تبارك وتعالى
30:50فاذا نزلت به نازلة واضطرت الى ان نحاكم خصما من الخصوم. هل له ان يرجع؟ ويرفع امره الى محكمة تحكم بالطاغوت الجواب ان الذي قرر علماؤنا ان ذلك جائز بالشروط
31:30الشرط الاول تحقق الضرر عليه فلا يترك مثلا ما له ينهب وهو ينظر. او انه يعتدى عليه وهو يتفرج لا تأتي الشريعة بذلك الشرط الثاني ان يكون مضطرا وملجأ ولا خيار له
32:10للوصول الى حقه الا من طريق هذه المحاكم. بمعنى لم الصلح ولم يمكن التحكيم بان يحكم شخصا عارفا بالاحكام الشرعية بينه وبين خصمه؟ وينتهي الامر. عند ذلك. ما بقي امامه
32:40الا ان يتحاكم الى هذه المحكمة التي تحكم بالقانون الوضعي. الشرط الثالث ان يأخذ ما اعطاه الشرع فحسب بمعنى انه اذا حكم له على خصمه فلا يجوز له ان يأخذ الا ما يحكم الشرع به له
33:20وعليه فحقيقة الحال ان هذا المتحاكم انما اراد ان الحق الذي حكم له الشرع به. ورجوعه الى المحكمة ليس عن ولا عن اعتقاد الجواز الرجوع الى المحاكم وانما لان ذلك هو الوسيلة
33:50الوحيدة لتحصيل حقه. فاما اذا حكم له بغير ما يحكم الشرع به فلا شك انه لا يجوز له ان يأخذه. هذا الذي يظهر والله اعلم في هذه المسألة قد صدرت فتاوى اهل العلم
34:20اللجنة الدائمة وغيرهم من اهل العلم نصوا على معنى ما ذكرت لك. ثم فقال جل وعلا يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت. مر معنا الكلام في وعرفنا حده والمقصود بالطاغوت ها هنا
34:50وكل حكم مخالف للشرع. سمي قانونا سمي دستورا سمي عرفا فمهما سمي فحقيقة الامر انه طاغوت من الطواغيت ولذلك عد علماء التوحيد من رؤوس الصواريخ من يحكم بغير شرع الله. ونصف ايضا على الحاكم الجائر المغير بشرع الله
35:30قال تعالى وقد امروا ان يكفروا به. يعني والحال انهم قد امروا ان به فهذا دليل على وجوب الكفر بالطاغوت وعلى ان التحكيم غير شرع الله عز وجل ان تحكيم غير شرع الله عز وجل امر
36:00محرم غاية التحريم. قال وقد امروا ان يكفروا به ويريد الشيطان ان يظلهم ضلالا بعيدة ليس الامر هينا وليست المخالفة مخالفة قريبة بل الامر عظيم انه منازعة لله عز وجل في حقه. فهو اذا الضلال بعيد
36:30وهذا مما سول به ابليس وجنوده لان هم الذين زين لهم زينوا لهم ذلك واوحوا اليهم ذلك حتى وقعوا فيه نسأل الله السلامة والعافية. من شياطين من يزين ذلك ايضا للناس. يريدون من الناس
37:10ان يضلوا ضلالا بعيدا. وهم يزعمون الاصلاح كما سيأتي معنا فيما سيأتي ان شاء الله نعم. قال رحمه الله تعالى وقوله واذا قيل لهم لا مازن الكلام عن حال اهل
37:40واذا قيل لهم اي للمنافقين لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون. الافساد في الارض قد يكون افسادا معنويا وقد يكون افسادا حسيا. والافساد ثمرة عن الافساد المعنوي. الافساد المعنوية
38:20انما هو معصية الله عز وجل. هذا اعظم فساد واي فساد اعظم من ان يجالد الانسان الشيء الذي خلق من اجله. ويروم ضده واعظم المعاصي الشرك بالله تبارك وتعالى. ومن الشرك
39:00تنزيل غير حكم الله منزلة حكمه هذا وجه ادخال المؤلف رحمه الله هذه الاية في هذا الباب. فان تحكيم غير شرع الله من الفساد في الارض والفساد الحسي ثمرة كما اسلفت لذلك
39:40انما يقع على الناس من المصائب والبلايا والمحن انما هو ثمرة لمعصيته ومحاجتهم لله ورسوله عليه الصلاة والسلام. مع ان الله عز وجل يلطف ويمهل. ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة
40:10الفساد الذي يحصل للناس في الارض ثمرة لمعاصيهم واعراضهم عن الشرع ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون. ما يعيشه الناس اليوم
40:30من مصائب من زلازل من شح المياه وقلة الامطار من احتباس حراري من عواصف مدمرة. الى غير ذلك لا شك انه ثمرة من ثمرات معصيته ومعارضتهم لشرع الله سبحانه وتعالى
41:00اذا نهي المنافقون عن الافساد في الارض ادعوا انهم مصلحون وهذا فيه فائدة لنا وهي ان المبطل غالبا ما يزين باطله ويزخرفه فتنطلي خدعته على الجاهل هم اهل الفساد والافساد ومع ذلك يدعون الاسلام
41:50انما نحن مصلحون. وكما قال الله عز وجل في صيام السابق ان اردنا الا احسانا وتوفيقه يفسدون ولكنهم يجملون افسادهم اذا جاء المبطل بباطل صريح سهل انكشافه على عامة الناس لكن البلاء ان يكون المفسد داء
42:30لحن في القول بحيث انه يخرج باطلا في صورة محببة الى النفوس واذا جئنا الى قضية تحكيم الشرع فما اكثر من يزهد الناس في شرع الله؟ ويزين لهم تحكيم غير شرع الله بانواع من التزيين
43:10اذا جاء الشخص الصريح وقال شرع الله لا يصلح ان يكون حكما بين الناس في هذه الازمان اما يكون ذلك واليوم عندنا تجارة عالمية وعندنا وكذا الشرع لا يمكن ان يمكن ان يرجع اليه
43:40لا يمكن ان يرجع اليك في مثل هذه الامور العظيمة. ربما يوغل اكثر في الضلال كما فعل احد ملاحدة هذا العصر حينما الف كتابه الخبيث هذه الاغلال. ازعم ان شرع الله عز وجل اغلال. تحول بين
44:00بين الانطلاق الى التطور والرقي. وهناك اناس يلبسون عباءة الاصلاح ان اردنا الا احسانا وتوفيقا انما نحن مصلحون يلمزون من طرف خفيف من يدعو الى تحكيم شرع الله عز وجل
44:30في كل الامور او لا هم هؤلاء يعيشون في القرون الوسطى او لا يرجعون الى القرون حجرية هؤلاء اعداء التقدم واعداء التطور واعداء اللحاف الحضارة وما الى ذلك من هذه الدعاوى. قالوا رقيا فقلنا للحضيض نعم
45:00تفضون منه الى سجين مقتصد اصلية عصرت خبثا فحاصلها سم نقيع ويا اغمار فازدردوا موتا وسموه تجديد الحياة فيا ليت الدعاة لها في الرمز قد نفذوا. هذا حال وهذا كلامه الذي يسمع وهذا كلامهم الذي يقرأ
45:30وما اكثرهم في هذا الزمان لا كثرهم الله. نعم هذه الآية قريبة في معناها من الاية السابقة. الله عز وجل اصلح الارض ما ارسل من الرسل وما انزل من الكتب وبما قال من شرعه سبحانه وتعالى
46:10والافساد في الارض بعد اصلاحها هو بمعصية الله عز وجل والدعوة الى ذلك. ومن ذلك الشرعي تحكيم غير شرع الله عز وجل. فان هذا من اعظم الفساد والافساد. نعم هذه
46:50الاستفهام فيها انكاره. ينكر الله عز وجل على اولئك الذين في قلوبهم مرض الذين اولى حكم الجاهلية. وكل ما خالف شرع الله عز وجل فهو من حكم الجاهلية. لانه مبني
47:30على الضلال والجهل لا العلم والايمان. والله سبحانه هو العليم. وهو الخبير. وهو الحكيم سبحانه وتعالى. هو الذي يعلم ما يصلح عباده وما ينفع عنهم انواع الشرور فشرع الاحكام التي يتم بها ما يكون فيه صلاحهم. فكيف مع ذلك
48:20يبتغون او يبغون غير شرعه سبحانه وتعالى قال سبحانه افغير الله ابتغي حكما وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلا وقال سبحانه اليس الله باحسن الحاكمين؟ فكيف يتركون مع ذلك شرعه ينصبون غيره محكوما او متحاسبا
49:00اليه مرجوع اليه. والله المستعان. نعم. عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى دونه قال انه في حديث صحيح روينا في كتاب
49:20هذا الحديث فيه بحث طويل من جهته حكم ذكر الشيخ رحمه الله عن النووي انه صححه كما صححه غيره من اهل العلم فقد وصفه ابن القيم رحمه الله للثبوت. وآآ صححه من المعاصرين الشيخ احمد
50:00رحمه الله والحافظ رحمه الله في البيت قال رجال ثقات ونقل تصحيح النووي ولم يتعقبه لكن اخرجه من رواية ابي هريرة لا من رواية عبد الله ابن عبد ابن العاص رضي الله عنهما
50:30ومن اهل العلم من ضعف هذا الحديث وقد وصفه ابن عساكر بانه غريب. تكلم عنهم بكلام حسن ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم والفكر انه تعقب النووي لما ذكر انه صحيح قال تصحيحه بعيد
51:10وذكر العلل التي تقدح في صحته وهي ضعف احد واجب وهو نعيم ابن حماد على جلالته ومكانته في السنة. ثم اضطرب فيه ثمان في الاسناد انقطاع ايضا والبخاري رحمه الله اورده بي
51:50صيغة التمريظ في جزء رفع اليدين في الصلاة قال ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال وذكره وهذا قد يشعر بعدم ثبوته عنده وبعثه غير واحد ايضا. من المعاصرين كالشيخ ناصر رحمه الله. وغيرهم
52:20من اهل العلم رحمهم الله اجمعين. على كل حال حتى واننا الحديث من جهة اسناده ضعيفا الا ان معناه صحيح ولا استشكال فيه. بعضهم استشكل معنى الحديث من جهة ان الشخص الذي يفعل ما امر مع شعوره بنوع استثقال
53:00ومشقة انه متوعد بهذا الحديث. لا يؤمن احدكم وهذا غير مراد في الحديث. انما معنى الحديث انه لا يؤمن الايمان الواجب الا اذا احب ما امر وابغض ما نهي عنه. فيكون هذا الحديث
53:40دلالته كدلالة النصوص الاخرى. كقوله جل وعلا فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم خرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. وآآ نحوها من الايات والنصوص. فلا اشكال في المعنى ولله الحمد
54:10قال لا يؤمن احدكم وهذا كما ذكرت لك اي لا يؤمن الايمان الواجب الذي تبرأ به الذمة حتى يكون هواه تبعا لما جئت به. الهوى هو الليل والمحبة. وغالبا ما تستعمل هذه الكلمة
54:40في الباطل. غالبا ما تستعمل مذمومة. قال تعالى فان لم يستجيبوا لك فاعلم ان ما يتبعون اهواءهم ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله قال سبحانه ونهى النفس عن الهوى. وامثال ذلك من النصوص
55:10وقد يستعمل الهوى في المحبة والبيت مطلقا ويدخل في ذلك محبة الحق كما قالت عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم ما ارى ربك الا يسارع في هواك. يعني فيما تحب. وكما قال عمر
55:40رضي الله عنه فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم قول ابي بكر ولم وقولي دل هذا على ان الهوى قد يستعمل في محبة الحق ومن ذلك هذا الحديث لا يهمل احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ايحب
56:10ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم نعم. قال نعم لحظة بقي وجه المناسبة بين هذا الحديث وهذا الباب ذلك ان من الايمان الواجب ان يحب شرع الله عز وجل وان يتبع
56:50المحاكمة اليه نعم كما سبق فقال له اه الشيخ رحمه الله هذا الاثر والذي بعده عن الاية التي يتعلقان بها. ولا ادري ما سبب ذلك الاية الاولى الم تر الى الذين يزعمون؟ يذكر الشيخ رحمه الله في
58:00اخر هذا الباب سببين من اسباب نزولها والمروي في كتب اهل العلم اكثر من ذلك. ذكرت اربعة او خمسة لنزول هذه الاية لكن الشيخ رحمه الله ساق هذين السببين وسواء صح هذا السبب او ذاك او لم يصح شيء في هذا الباب العبرة
58:40بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. هذا الاثر عن الشعبي رحمه الله. صحيح الاسناد اليه لكنه مرسل كما ترى. لم يدرك الشعبي النبي صلى الله عليه وسلم فهؤلاء السادة. الاثر واضح. ومن فوائده
59:10الا المنافقين شر من اليهود. اليهودي الذي هو يهودي بتحكيم النبي صلى الله عليه وسلم واما المنافق فلم يفعل وفائدة اخرى وهي ان الدنيا قد تجر الى الكفر. التعلق بالدنيا. بتحصيل خطابها قد يجر الانسان الى الكفر. هذا يريد
59:50الدنيا لاجل ذلك تحاكموا الى غير النبي صلى الله عليه وسلم نزل في حقه على ما ذكر في هذا الاثر هذه الاية وفائدة ثالثة وهي ان تعلم ان وظيفة الكفار وظيفة الكهاب امران
1:00:30الاولى الافطار بالمغيبات كما مضى تفصيله. والامر الثاني ان يكون حكما بين الناس في المنازعات والخصومات. نعم بارك الله فيك صلى الله عليه وسلم عمر الذي لم وبرسول الله اللهم صلي وسلم قال نعم. هذا السبب
1:01:20اه مشهور ومتداول بين اهل العلم ومدون في كثير من كتبه اهل العلم حتى ذكر بعضهم ان شهرته اه تغني عن اسناده و في الواقع ان هذا الاسد قد روي من طرق عدة لا تخلو جميعا مما قال
1:01:50من احسنها حالا اثر روي من طريق ابن لهيعة وآآ شيخ الاسلام رحمه الله في الصادق فانه كأنه يميل الى نوع تقوية له مع اثر جاء بمعناه المجاهد لكن هذا الاثر الذي هو من احسنها حالا
1:02:30انما جاء في سبب نزول الاية التي بعدها فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. وعلى كل ان صح هذا الاثر العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وفيه ان التحاكم او
1:03:10وان ارادة التحافل الى غير شرع الله عز وجل. شرك وكفر عن دين الله وان صاحبها يستحق القتل. لذلك ايضا ان المنافق ان امر كفره استحق القتل وان اخطأ فانه يترك. لا يتحدث الناس ان محمدا
1:03:50صلى الله عليه وسلم يقتل اصحابه. لعل في هذا القدر كفاية والله عز وجل اعلم. وصلى الله اللهم صلي وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان