شرح كتاب التوحيد للشيخ صالح بن عبد العزيز سندي 34
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمسلمين. قال شيخ الاسلام امام الدعوة محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله تعالى باب من الشرك ارادة
0:20الانسان بعمله الدنيا الحمد لله رب العالمين. اللهم صلي على نبينا محمد وسلم تسليما كثيرا. وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد قال الشيخ رحمه الله باب من الشرك ارادة الانسان بعمله الدنيا
0:50من الشرك يعني من ابعاد الشرك ومن انواعه وهو على وجه الدقة نوع من انواع الشرك الاصغر ارادة الانسان وارادة الانسان بعمله الدنيا يعني بعمله الاخروي. الاعمال الصالحة التي انما
1:30بها وجه الله يعملها هذا العامل لاجل الحصول على شيء من الدنيا وبهذا يظهر الفرق بين هذا الباب وما قبله. فان ارادة الانسان بعمله الدنيا بان يقصد العامل في قيامه
2:00بي حسنة من الحسنات عرضا من اعراض الدنيا واما المرائي فانه لا يلتفت الى تحصيل شيء من الدنيا وانما قصده متوجه الى حصول الثناء والتعظيم من الخلق. الاول لا التفات له الى هذا. لا
2:40امدحه الناس او ذموه؟ وانما هو يريد نيل شيء دنيوي. فهذا الفرق بين هذا الباب وما قبله وان كان يعني الرياء وارادة اللسان بعمله الدنيا يشتركان في كونهما من موارد الشرك الاصغر وفي كونهما
3:10من اسباب الحبوب والخسران نعوذ بالله من الخسران وارادة الانسان بعمله الدنيا لها احوال ويمكن ان في حالين يتفرع عنها او يتفرع عنهما صور. الحالة الاولى ان تتمحض ارادة العامل للدنيا. فليس له التفات
3:50ولا همة الى الله والدار الاخرة. لا يقصد رضا الله عز وجل ولا ما اعده الله للمؤمنين. وهذا مما لا يشك مسلم انه حاضر وهو ايضا مما يبعد صدوره من المسلم. ان يؤدي عبادة من العبادات
4:20صلاة او صياما او حجا وهنا يريد ولا يرغب البتة ان يغفر الله له او ان يحصل على نعيمه في الجنة او ما شاكل ذلك فهذا العمل لا شك انه حابط ويدل عليه جميع النصوص التي دلت على وجوب
4:50اخلاص وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين. وامثال ذلك من النصوص ويدل عليه ايضا قول الله جل وعلا في سورة هود وهي الاية التي اوردها المؤلف رحمه الله في هذا الباب من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها وهم فيها
5:20لا يبخسون اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار. وحبط ما صنعوا فيها. وباطن ما كانوا يعملون هذه الاية اختلف المفسرون فيها الى اقوال منها انها نازلة في الكفار. ومنها انها في اهل القبلة. وان
5:50منها انها في جميع الخلق. وهذا ما عليه اكثر المفسرين. ومهما يكن من شيء فحتى ولو كانت هذه الاية في الكفار فلا شك ان من شاركهم في بعض اعمالهم كان له نصيب منها. ويدل على هذا
6:20ايضا قوله جل وعلا في سورة الشورى من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما لمن يريد. عفوا من كان يريد حرق الاخرة نزد له في حرقه. ومن كان يريد حرق الدنيا نؤته منها
6:40وماله في الاخرة من نصيب. وكذلك الاية السبع الثالثة في سورة الاسراء من كان يريد العاجلة جنى له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا. اذا
7:00هذه ثلاث ايات يصدق بعضها بعضا وهي متفقة على معنى واحد وهو ان من كان قصده الدنيا ولها يعمل وهي غاية سعيه فليس له في الاخرة من نصيب. واما من كانت الاخرة همه
7:30وهي غاية سعيه فان عمله مقبول وهو مأجور عند الله سبحانه وتعالى ومما يدل على هذا الحكم ايضا قوله صلى الله عليه وسلم لما خرجه الامام احمد وغيره بشر هذه الامة بالثناء والرفعة والنصر والتمكين
8:00فمن عمل منهم عمل الاخرة للدنيا لم يكن له في الاخرة نصيب. ومن عمل منه عمل الاخرة بالدنيا لم يكن له في الاخرة نصيب. والدلالة هذا الحديث ظاهرة على ان من كانت همته منصرفة الى الدنيا وجعل الدين
8:30فان عمله حاضر وليس له ثواب يجازى به في الاخرة هذه هي الحال الاولى اما الحال الثانية فهي تشريك النيتين الدينية والدنيوية. وقبل ان استرسل في بيان هذه الحال انبه
9:00على ان هذه الحال لا يدخل فيها تشريك بين نيتين دينيتين بمعنى انه اذا امكن ان يشرك بين نيتين لعبادتين في عمل واحد فان هذا غير داخل فيما نبحث فيه. مثال ذلك
9:30ان ينوي المسلم في ذهابه الى المسجد ان يصلي جماعة وايضا ان يكف نفسه عن اذية الناس. او عن اللغو او النظر المحرم وما شاكل ذلك. او انه يصوم بنية الفرض او النفل وينوي مع ذلك اعفاف نفسه
10:00وكبح جماح شهوته. فلا شك انه قد عمل عملا حسنا بل قد قام بعبادتين او اكثر بحسب نيته والعمل واحد وهذا كما يقول ابن القيم رحمه الله باب عزيز شريف انما
10:30يدخل اليه من كان متطلعا في العلم. عالي الهمة بحيث يخرج من عمل واحد بعدة عبادات. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء واعود الى مسألتنا وهي ان ينوي الانسان في عبادة من
11:00العبادات النية الاخروية والدنيوية معا. وهذه فيها بحث طويل. وخلاف ممتد بين اهل العلم. فمن اهل العلم من رأى ان ورود النية الدنيوية للعمل الصالح مبطن للاجر ولو كانت هذه النية متبوعة لا تابعة. بمعنى
11:40ورود ادنى طرف من هذه النية الدنيوية مفسد للعمل. وهذا ما نحى اليه ابن حزم وطائفة من اهل العلم. حتى ان ابن حزم رحمه الله وعفا عنه في المحلى نص على ان من قصد في وضوءه التبرج فان
12:10انه لا يجوز له ان يصلي بهذا الوضوء لانه باطل. واستدل اصحاب هذا القول من ادلة الدالة على وجوب الاخلاص في الاعمال. ومن قصد شيئا من الدنيا ولو قل هذا القصد وصبر فانه لم يكن مخلصا
12:40القول الثاني ان تشريك النية الدنيوية مع النية الاخروية العمل الصالح لا تضر. سواء اكانت النية الغالبة. للدنيا او كانت الغالبة للاخرة. وهذا ما انتصر له القرافي رحمه الله وغيره من اهل العلم استدل على هذا بالنصوص التي جاء فيها الترخيص
13:20بقصد امر دنيوي في العمل الصالح. لقوله جل وعلا ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم. هذه الاية عند اهل العلم هي في قصد التجارة اثناء الحج واستدل على هذا ايضا لقوله عليه الصلاة والسلام يا معشر الشباب من استطاع منكم
13:50فليتزوج ثم قال في اخر الحديث ومن لم يستطع فعليه بالصوم. فانه له وجاء فبين ان الصيام قد قصدت به نية اخرى لا شك ان هذا الاستدلال فيه نظر اعني لهذا الحديث فان قصد العفاف
14:20فهو غير داخل فيما نحن بصدد البحث فيه. وانما هو تشريك بين نيتين القول الثالث وذهب اليه اكثر اهل العلم وهو ان المعول على الباعث على العمل والقصد الغالب فيه
14:50ومتى ما كانت النية الاخروية هي الغالبة فالعمل صحيح مثاب عليه والعكس بالعكس. والتحقيق في هذه المسألة ان المقام يحتاج الى تفصيل. وقبل ان اذكر هذا انبه على ان ثمة اصولا محكمات ينبغي
15:30للناظر في هذه المسألة ان يستصحبها وان يستذكرها. وهي ان الاخلاص اساس قبول الاعمال وان القاعدة النبوية هي ان الله لا يقبل من العمل الا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه. ان من كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته
16:00الى الله ورسوله ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها او امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه هذه اصول محكمات مقررات في شرعها ينبغي ان تستصحب حين النظر في هذه المسألة اما تحقيق القول في هذه الحال وهي تشريك نيتين دينية
16:30الامر فيها فيما يظهر ليس على نمط واحد بل هذا التشريك متنوع. ويمكن ان يرجع الى ما يأتي. الصورة قصد ما هو من ضرورات العبادة. بمعنى ان يقصد ما هو واقع قصدته او لم تقصده
17:10مثال ذلك ان ينوي المتوضئ رفع الحدث وهذه نية تعبدية وينوي مع ذلك التبرد او التنظف. ومن ذلك ايضا ان يصوم نيته فرض او نفل ومع ذلك يقصد تحصيل الحمية والعلاج. هذه الصورة النظر الصحيح
17:50يقتضي انها غير مؤثرة في الاخلاص. وانها غير مؤثرة في الاثابة. فاي في ان تقصد العبادة بضروراتها. وان تنوى بحسب وقوعها الذي يظهر والله اعلم ان هذه الصورة لا حرج فيها. لان هذا الامر المقصود
18:20واقع شئت ام ابيت. الحالة او الصورة الثانية قصد ما اذن الشرع صراحة او استنباطا بقصده بمعنى ان يقصد العامل في عبادته القصد الاخروي وايضا قصدا دنيويا اذن الشرع في قصده
19:00فان هذه الصورة اذا كانت النية الاخروية هي الغالبة والنية الدنيوية تابعة غير متبوعة فان هذه الصورة لا حرج فيها وهي غير محبطة للعمل مثال ذلك ان يقصد الانسان في حجه ان يحج
19:40وان يتجر اثناء ذلك. والقصد الغالب له انما هو الحج. فهذه نية قد جاء الابن فيها في الشرع. قال الله سبحانه ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم ومن امثلتها ايضا قوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه
20:10هذا الحديث من ضرورات العلم به ان يقصد تحصيل اثناء القتال. ولم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث الا وهو يريد من سامعه ان يقصده. ومن ذلك ايضا اخرجه
20:40مسلم في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم من خير معاش الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله. فمن ضرورات العلم بهذا الحديث ان الصدى تحصين الغنيمة في الجهاد. فمثل هذا لا حرج فيه
21:10والشرع قد اذن في قصره. وهكذا في نظائر مثل ان يقصد الانسان صلة رحمه فعل الامر الذي اوجبه الله عليه وهو صلة الرحم كونه يبسط له في رزقه وينسأ وينسأ له في اثره. ونحو ذلك مما جاء في هذه النصوص
21:40والذي يتأمل بمثل هذه النصوص يجد او يلحق ان ثمة حكمة قد روعيت في الترخيص بالقصد الدنيوي ضمن القصد الاخروي. الجهاد مثلا فيه من المشقة الشيء العظيم. ومصلحته مصلحة عامة
22:20فناسب ان يكون هناك حث للناس وترغيب لهم في الجهاد بتحصين الغنيمة لا سيما في حق من قد تفرغ او جعل جل همته الجهاد في سبيل الله عز وجل. ممسك بعنان فرسه في سبيل الله. فهذا من خير معاشه
22:50ان يتحصل على الغنيمة والحج فيه من المشقة ما فيه. ثم ايضا يلاحظ ان القصد ها هنا اعني القصد الدنيوي لم يكن راجعا الى المناسك وانما هو لامر مصاحب للعبادة. وليس فيها. ففرق
23:20بين من يحج ويتجر اثناء حجه ومن يحج عن غير بقصد الارتزاق بهذا الحج. وهذا ما سيأتي الكلام عنه في سورة الكارثة الصورة الثالثة قصد اه او القصد الدنيوي الذي لم يأذن الشرع فيه. يقصد العامل امرا دنيويا
24:00لم يرد في الشرع دليل على الترخيص في قصده. والذي يظهر والله اعلم من الادلة ان هذا النوع مؤثر في الاخلاص متسبب في الحبوط ومن امثلة ذلك والامثلة كثيرة والبلية بهذا الامر قد عظمت
24:30بهذه العصور المتأخرة ان يقصد الانسان مثلا التعلم الشرعي يعني تعلم العلم الشرعي بقصد الحصول على الارزاق التي تعطى من بيت المال او مكافأة التي تعطى للطالب. او يعلم المعلم وقصده الحصول
25:00على مرتب الوظيفة او يؤم الامام قصده الحصول على المكافأة او الفصول على المسكن. وهكذا في المؤذن وامثال ذلك. فان هذه اعمال نصخروية والاصل فيها ان الله لا يقبل من العمل الا ما كان له خالصا ابتغي به وجهه
25:30ومن اراد الدنيا فقد خدش هذا الاخلاص ولذلك نقل شيخ الاسلام رحمه الله عن الامام احمد انه قال لا اعلم احدا من السلف كان يحج عن غيره بشيء يأخذه. وليس الارتزاق بالاعمال الصالحة
26:00من شأن الصالحين مثل هذا الامر قد جاءت في الدلالة عليه جملة من الادلة من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم كما عند احمد باسناد حسن واتخذ مؤذنا لا يأخذ على اذانه اجرا. وايضا في مسند احمد باسناد قوي. ان النبي
26:30عليه الصلاة والسلام قال اقرأوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تزفوا عنه ولا تأكلوا به ولا فاستغفروا به. ومن ذلك ايضا قوله عليه الصلاة والسلام وهو ايضا عند احمد باسناد لا بأس به من تقلد قوسا على تعليم القرآن قلده
27:00الله قوسا من نار يوم القيامة. ومن ذلك ايضا قوله عليه الصلاة والسلام وهذا الذي السلف هو عند البيهقي. ومن ذلك ايضا قوله عليه الصلاة والسلام من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا
27:20الا ان يصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة. الى غير ذلك من النصوص التي جاءت في هذا الباب وهذا النظر وهذا التقسيم هو الذي تجتمع به النصوص والله تعالى اعلم. بقيت سورة رابعة
27:50وهي ان يجعل الانسان الدنيا وسيلة لتحصيل الاخرة بمعنى انه يقصد حصول شيء دنيوي من ما لك ومكافأة ومسكن وما شاكل ذلك لاجل ان يكون هذا وسيلة له معينة على تحصيل العبادة. فمثل هذا لا حرج فيه
28:30في هذا يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله والمستحب ان يأخذ لي حجة لا ان يحج ليأخذ وهذه قاعدة حسنة تمهد لك فهم هذا الموضوع. شتان كان بين من يأخذ ليحج يعني يأخذ المال ليحج عن غيره وقصده
29:00ان يكون هذا المال سببا ومعينا على ان يذهب الى تلك البقاع المشرفة وان يتمكن من دعاء الله عز وجل والطواف بالبيت وما شاكل ذلك فالمال وسيلة فهو قد اخذ
29:20ليحج شتان بين هذا وبين من حج ليأخذ. قصده ان يجعل الحج وسيلة تكسر ان يجعل الامامة وسيلة للتكسر. ان يجعل تعلم العلم الشرعي او تعليمه او القرآن وسيلة للتكسب والارتزاق. قال شيخ الاسلام رحمه الله فان هذا الاشبه انه
29:50ليس له في الاخرة من خلاق. فعلى الانسان الذي آآ عشرة اخذ شيء من هذه الارزاق التي تعطى من بيت المال ونحوه ان يصلح نيته ويحسن قصده فيكون قصده هو ان اخذه هذا المال وسيلة له للتفرغ
30:20لطلب العلم او تعليمه او التأمين او ما شاكل ذلك. لا ان يجعل الدين وسيلة اه اه سببا التكسب الدنيوي والله عز وجل اعلم. هذه خلاصة ما يتعلق بهذا الموضوع نعم. قال رحمه الله تعالى قول الله تعالى من كان يريد الحياة
30:50الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون. اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون. مضى الحديث عما يتعلق بهذه الاية ويبقى التنبيه
31:10على انه قد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ان هذه الاية قد نسفتها اية اه الشورى اية الاسراء من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد. ومراده كما نبه اهل العلم. ان هذه
31:40الاية في الاسراء خصصت الاية آآ او عفوا قيدت الاية التي في هود لان تلك الاية التي في هود من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها ولم يقيد ذلك بالمشيئة. اما اية الاسراء فقيد ذلك بالمشيئة
32:10له فيها ما نشاء لمن نريد. فليس بلازم وليس من الضروري ان كل من قصد الدنيا يا انه يحصلها بل قد يقصد الدنيا ويفوز بالحسرة والخسارة. فلا هو بالذي حصل الاخرة ولا هو بالذي حصل الدنيا والله
32:40المستعان. نعم. قال رحمه الله تعالى في الصحيح عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة تعس عبد الخميلة ان اعطي رضي وان لم يعط سخط
33:00وانتكس واذا شيك فلا انتقش. طوبى لعبد اخذ بعنان فرسي في سبيل الله. اشعث رأسه مغبرة قد عندما ان كان في الحراسة كان في الحراسة وان كان في الساقة كان في الساقة استأذن لم يؤذن له وان شفع لم يشفع
33:20هذا الحديث اخرجه البخاري رحمه الله في صحيحه وهو دليل على ان من كانت همته منصرفة الى الدنيا فانه حري ان يفوز بالخيبة وقد دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الدعوات الثلاث
33:50تعس وانتكس واذا شيك فلا انتقش. اخبر النبي عليه الصلاة والسلام عن حال هذا الانسان الذي هو عبد للدنيا اما اثمانها واما الى واما لاثاثها. تعس عبد الدينار تعيس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة تعس عبد الخميلة الخميصة
34:30ثوب اسود او احمر له اعلام. معروف عند العرب. والخميلة القطيفة اما ان تكون ثوبا يلبس واما ان تكون آآ مما يجلس عليه وصفة هذا العبد او علة عبوديته لهذه الدنيا هي انه ان اعطي من الدنيا رضي
35:10وان لم يعطى سخط رضي وحصل له السرور في حال العطاء وفي حال واما اذا قدر عليه واما اذا منع فانه يسخط على ربه ويسخط على قدره. فهذه حال العبد بهذه الامور
35:40وواقع في رقها وجه ذلك انه يرضيه وجودها ويسخطه فقدها. وهذا نوع من العبودية ولا شك ان هذه العبودية قد تكون شركا اصغر وقد تكون شركا اكبر تكون شركا اصغر في حق مسلم معه اصل التوحيد. ولكن
36:20فيه شعبة من العبودية للدنيا وضابط ذلك انه كما قال اهل العلم يرضيه وجودها ويسخطه فقدها. وهذه حال كثير من الناس او اكثرهم واما الكفار فان عبوديتهم للدنيا لا شك انها شرك اكبر
37:00فان الدنيا هي غاية قصدهم. ومنتهى امله. وهي المزينة في زين للذين كفروا الحياة الدنيا وهؤلاء ان اعطوا منها رضوا وان لم يعطوا منها اذا هم يسخطون. كما اخبر الله عز وجل في شأن المنافقين. ومنهم من يلمزك بالصدقات
37:30اي نعطوا منها رضوا وان لم يعطوا منها اذا هم يسخطون. فهؤلاء للدنيا لا شك انها شرك اكبر. والمقصود ان هذا الحديث فيه تحذير بالغ من ان تكون الدنيا هي المقصودة للمسلم
38:00ويشتد هذا ويعظم اذا كانت هي المنوية بالاعمال الصالحة وهذا هو الذي بوب عليه الشيخ رحمه الله هذا الباب. قال تعس. ويجوز ان تقول تعسة لكن الاقرب او الاكثر عفوا بالكسر. تعس من التعاسة
38:30الشقاء والهلاك وانتكس رجع على عقبيه واضطربت عليه الامور واذا يعني اصابته شوكة. دخلت فيه شوكة. فلا انتقش. الانتقاص اخراج المنقاش المنقاش الالة التي يستخرج الشوك بها دعا عليه النبي عليه الصلاة
39:00الا يوفق. وان يجازى بحرمانه من مقصوده. تعس وانتكس واذا فيك فلا انتقش ثم بين حال المخلص عليه الصلاة والسلام فقال طوبى وطوبى قيل هي الجنة وقيل شجرة في الجنة. والاقرب والله اعلم انها تشمل ما هو اعم من ذلك. اذ
39:30طوبى مؤنث اطيب. فهي اطيب الاحوال اطيب الاحوال هي حال هذا المخلص. وهو الذي يجاهد في سبيل الله عز وجل غير بالدنيا نظرا لان همه ارضاء الله عز وجل ولذلك رأسه اشعب
40:00وقدمه مغبرة ولا يبالي في شأن نفسه كونه متقدما وكونه في القوم او في مؤخرتهم. فالامر عنده صيام لان مقصوده رضا الله عز وجل. ان كان في كان في الحراسة وان كان في الساقة يعني في مؤخرة الجيش كان في الساقة ولم يبن
40:30وادى الواجب عليه على اكمل وجه. حتى انه لعدم تعرضه للدنيا واهلها غير معروف ولذلك اذا تقدم الى اهلها فانه لا يجب ترحيبا له. حتى انه اذا شفع لا يشفع. وهذه صفة من لم
41:00للدنيا في قلبه حظ ونصيب. وهكذا اهل الاخلاص جعلني الله واياكم من ولعل في هذا القدر كفاية والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد