شرح كتاب التوحيد للشيخ صالح بن عبد العزيز سندي 31
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمسلمين. قال شيخ الاسلام امام الدعوة محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله تعالى باب قول الله
0:20تعالى افأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون. الحمد لله واصلي واسلم على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان. اما بعد وقد عقد المؤلف رحمه الله هذا الباب في كتاب التوحيد
0:50لينبه عن مخذورين هما الامر من مكر الله والقنوط من رحمة الله. كما في الاية التي تلي هذه وكذلك ننبه على ان الواجب المؤمن ان يجمع بين الخوف والرجاء الخوف قد مضى بدرس سالف وبقي الكلام
1:40عن الرجاء. والرجاء هو ملاحظة سعتي رحمتي رحمة الله جل وعلا وحسن الظن به والطمع فيما عنده. وهي عبادة عظيمة جليلة يتقرب بها المؤمنون الى الله سبحانه وتعالى. وقد جاء
2:20هذا المعنى في النصوص بلفظ الرجاء وبلفظ الطمع وبلفظ الرغبة انا نطمع ان يغفر لنا ربنا خطايانا ونطمع ان يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين وقد اثنى الله على اهل الايمان بتحقيق هذه العبودية
2:50قال جل وعلا يرجون تجارة لن تبور. السبب المحصل للرجاء امران الاول التعبد لله جل وعلا باسمائه المشتملة على معاني الرحمة والرأفة. فالرحمن والرحيم والرؤوف والغفور والودود وامثال ذلك من الاسماء والصفات
3:30السبب الثاني مطالعة نصوص الوعد والتصديق بها فان الله عز وجل قد وعد المؤمنين وهو اصدق وعد جل وعلا وعدهم بفضل عظيم. وبشر المؤمنين بان لهم من الله فضلا كبيرا. فمن حقق الايمان والتصديق بهذه النصوص
4:10فان هذا ولا شك سيكسبه في قلبه عبودية الرجاء واما متعلقات الرجاء يعني ما الذي يرجوه المؤمن فانه يرجو امرين الاول يرجو قبول الحسنات والاثابة عليها يرجون تجارة لن تبور. وهذا
4:50امر قد جاء الحث عليه في نصوص كثيرة. منها النصوص التي فيها ذكر الاحتساب من صام رمضان ايمانا واحتسابا من قام رمضان ايمانا واحتسابا وامثال ذلك من النصوص فالاحتساب هنا هو بمعنى الرجاء رجاء الثواب
5:20على هذه الحسنة او تلك. اعظم ما يرجوه الانسان من الثواب على الايمان والطاعة رؤية الله جل وعلا و هذا قد بينه الله سبحانه وتعالى بقوله فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا
5:50والامر الثاني مما يرجى مغفرة الزلة. والتجاوز عن السيئة وهذا قد دلت عليه نصوص كثيرة منها قوله جل وعلا قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم
6:20وقال جل وعلا عن إبراهيم عليه السلام والذي اطمع ان يغفر لي خطيئتي يوم الدين وقال جل وعلا في الحديث القدسي يا ابن ادم انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك
6:40يا ابن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك و في هذا الصدد ايضا يقول ابن مسعود رضي الله عنه ليغفر ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة ما خطرت على قلب بشر. ويقول الثوري رحمه الله
7:10لو خيرتم بين ان يحاسبني ربي وان يحاسبني وان يحاسبني ابي لاخترت ربي ربي ربي خير لي من ابي. والمقصود ان الرجاء عبودية لله جل وعلا انا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء. كما جاء في الصحيحين
7:40فيما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه جل وعلا بقي التنبيه على ان رجاء لا يكون نافعا ولا شرعيا الا اذا اقترن بامرين الاول الخوف وهذه قضية قد سبق التنبيه
8:10عليها اي ان الرجاء والخوف من المختلفات التي يجب ان في القلب وانه لا يكون خوف خوفا شرعيا الا باقتران الرجاء ولا يكون الرجاء رجاءا شرعيا الا باقتران الخوف. واما
8:40مع انفراد احدهما فانه يكون الخطأ والضلال جل في علاه اذ هو المخوف مع عظيم رحمته ارجوك مع شديد انتقامه. فلم يؤمن الصالحين ولم يقنط المسرفين والامر الثاني العمل وفي هذا يقول ابن القيم رحمه الله اجمع العالم
9:20على ان الرجاء لا يكون رجاء شرعيا الا بالعمل. ولا شك ان هذا حق بين في النصوص. قال جل وعلا ان الذين امنوا وهاجروا جاهدوا في سبيل الله اولئك يرجون رحمة الله. اي هؤلاء هم الذين يستحقون ان يرجوا
9:50رحمة الله سبحانه وتعالى مسألة اجتماع الخوف والرجاء ما اسلفت اه مضى الحديث فيها وان الواجب على المسلم ان يجمع في قلبه بين الخوف الرجاء وان يكون المقامان معتدلين دائما في كل وقت في
10:20ها وفي المرض وعند اقتراب الاجل غير انه اذا لاحظ الانسان من نفسه اغترارا واسترسالا في الذنوب والمعاصي فان عليه ان يضرب قلبه بسياط الخوف. ويشدد على النفس. ويزري عليها ويذكرها اليما
10:50عذاب الله سبحانه وتعالى حتى ترعون. واذا كان في نفسه قنوط ويأس فان عليه ان يلاحظ نصوص الوعد حتى يرجع الامر الى الاعتدال فيصح سيره الى الله جل وعلا اعود الى ما
11:20ذكره المؤلف رحمه الله فانه قال باب قول الله تعالى افأمنوا مكر الله فلا مكر الله الا القوم الخاسرون. المكر عرفه اهل العلم تعريفات متقاربة منها انه ايصال الشيء الى الغير
11:50بطريق خفي. كما قال ابن القيم رحمه الله. وقال بعضهم هو الايقاع بالخصم من حيث لا يشعر والمكروه قد نص كثير من اهل العلم على انه منقسم الى محمود ومذموم. فاما المحمود فانه اذا
12:30كان على سبيل العدل والمذموم ما تضمن كذبا او ظلما. والله سبحانه وتعالى يتصف من هذه الصفة بالقسم المحمود فعسى. كما جاء في هذه الاية وايات اخرى اذا الله عز وجل من صفاته المكر بمن
13:10يستحق المكر به. فهي صفة مقيدة لا مطلقة. بمعنى اننا نثبتها لله جل وعلا مقيدة كما جاءت في النصوص. فنقول الله عز وجل يمكر بمن يستحق المكر من الكفار او العصاة
13:40وهذا ولا شك امر ممدوح لانه يدل على امرين الاول على عدل الله جل وعلا. والعدل امر ممدوح. والثاني قدرة الله جل وعلا يدل على قدرة الله جل وعلا. بحيث انه يوقع بمن
14:10شاءوا سبحانه وتعالى. واذا كان الامر كذلك كان المكر على هذا الوجه صفة مثل وثناء وكمال لله جل وعلا. والله سبحانه خير الماكرين. كما قال ذلك سبحانه وهذه المسألة قد
14:40اخطأ فيها اهل البدع ولذلك لو نبضت في كثير من الكتب لا سيما في كتب التفسير التي الفها المتكلمون او المتأثرين او المتأثرون متكلمين فانك تجدهم ينفون هذه الصفة عن الله جل وعلا. فاذا جاءوا الى هذه الصفة
15:10قالوا هذه الصفة هي على سبيل المشاكلة. واحيانا يقولون على سبيل المقابلة واذا اطلقوا هذا فانهم يريدون ان هذه الصفة ليست على حقيقتها فيما يضاف الى الله جل وعلا. فلا يقال ان الله
15:40سبحانه وتعالى يمكر بمن يمكر به جل وعلا وانما الامر على سبيل المشاكلة وعلى كل حال بحث المشاكلة بحث بلاغي ضمن ابحاث علم البديع من علوم البلاغة وقد عرفوه بانه ذكر اللفظ محل غيره لوقوعه في صحبته
16:10اما تحقيقا او تقديرا. قالوا ومن من امثلته قول الشاعر قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه قلت اطبخوا لي جبة وقميصا. وبحاجة لكن ما هو قميص وليس الى طعام. لكن لما ذكروا الطبخة ذكر هذا الشيء لانه مذكور وفي صحبة
16:40فقال اطبخوا لي جبة وقميصا. المقصود ان استعمال هذا الامر في هذه الصفة وامثالها كالكيد والخداع والاستهزاء. هذا كله من التأويلات المنكرة التي ينبغي ان يتنبه لها طالب العلم بل نقول
17:10الله عز وجل متصف بهذه الصفة على الحقيقة. شأنه او شأنها في ذلك شأن سائر صفات الله جل وعلا الثابتة له. ولكن كما اسلفت نثبتها كما وردت. وهي قد وردت مقيدة. لا مطلقة
17:30فلا نطلقها ولا نشتق منها لله جل وعلا اسما. قال سبحانه امنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون. الله عز وجل يخاطب او يذكر في هذه الاية حال الكفار. افأمن اهل القرى ان
18:00يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون. او امن اهل القرى ان يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون افأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون. المكر كفار هو ايقاع العذاب بهم على حين غرة منهم
18:30في الدنيا وكذلك ايقاع العذاب عليهم في الاخرة. ولا يأمن مكر الله جل وعلا الا الذين خسروا انفسهم والعياذ بالله. واهل الايمان يخافون من مكر الله جل وعلا. ولا يأمنه من المنتسبين الى الاسلام
19:00الا ضعاف الايمان وظعاف التوحيد. ومكر الله عز وجل الذي يخافه المؤمن هو انه يخشى ان يسترسل في الذنوب فتتأخر العقوبات عليه. فيستأنس بها. وبالتالي يسترسل ويتمادى ثم يأخذه الله عز وجل على حين غرة منه على حين غرة منه
19:40او انه يغفل عن الله سبحانه وتعالى. وعن ذكره جل وعلا ينساه الله جل وعلا. الله عز وجل من نسيه ذكره فانه ينساه سبحانه وتعالى جزاء وفاقا. فيخلي بينه وبين نفسك ويقطع توفيقه عنه وهذا ولا شك خالف والعياذ بالله
20:20او يخاف ان يبتلى فلا يصبر. فيقع في الفتنة وهذا من مكرهه سبحانه وتعالى. فشأن اهل الايمان انهم متيقظون وخائفون من مكر الله وغير امنين من ذلك. وآآ هذا كله
20:50دليل على قوة ايمانهم وعظيم توحيدهم وهم لم يزالوا خائفون ان تكون ذنوبهم وسيئاتهم وغفلتهم سببا للمكر بهم وها هنا تنبيه وهو ان بعض من يتفرقوا الى هذا الموضوع يخطئ فيه من جهة
21:30انه يعتقد ان الله سبحانه وتعالى قد يوقع بالمحسن ويمكر المتقي دون ان يكون منه سبب. وآآ ربما يحتج على هذا بنصوص لم يفهمها. قوله سبحانه وتعالى واعلموا ان الله
22:00يحول بين المرء وقلبه. وكقوله عليه الصلاة والسلام آآ ان الرجل ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما بينها وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها. وامثال ذلك من النصوص
22:20التي هي في الحقيقة لم يكن فهمها فهما صحيحا بل في هذا شيء من عدم اقدار الله عز وجل حق قدره الله سبحانه وتعالى اعدل وارحم من ان يجازي على الايمان بالكفر وعلى الحسنة بالمعصية. فاذا عمل المؤمن بالطاعات
23:00واجتهد في الحسنات فليس جزاء هذا ان يزاغ قلبه. وان ينقل من المسجد الى الكنيسة. ومن الايمان الى الردة. حاشا وكلا. هذا من الصوم بالله سبحانه وتعالى. الله جل وعلا رحيم. والله جل وعلا شكور. اذا عمل الانسان الحسنة
23:30طاعة جازاه الله على ذلك بحسنة اخرى. وامده جل وعلا بتوفيقه. فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى. هذا موجب كماله ونعوت جلاله وصفاته سبحانه وتعالى. اذا لا يظنن الظان حينما يتحدث عن موضوع المكر. وان الله عز
24:00وجل يمكر ان هذا يكون في ظله ظلم للعبد حاشا وكلا الذي يعمل الحسنات لا يخاف من ربه ظلما ولا عظما ولا بخسا ولا رهقا بل يطمئن ويعلم انه يعبد ربا رحيما وكريما سبحانه وتعالى
24:30ولو لاحظت ما جاء في النصوص تجد ان الذي يخشى على الانسان منه انما هو نفسه وسيئاته. وانها هي السبب في ايقاع العقوبات. ومنها ان يمكر الله سبحانه وتعالى به
24:50قال جل وعلا فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم قال جل وعلا ولقد ارسلنا الى من قبلك فاخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون. فلولا اذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون. فلما نسوا ما ذكروا به انظر الى المكر هنا. فتحنا عليهم ابواب كل شيء
25:20حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة. فاذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين اذا الله عز وجل انما يوقع وانما يمكر بمن يستحق ذلك. واما كون
25:40يعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار بعمل اهل النار فيدخلها هذا ايضا من مكر الله عز وجل به لانه مستحق لذلك. وبيان ذلك ان هذا الانسان
26:00انما عمل بعمل اهل الجنة فيما يظهر للناس. فما دل على هذا الروايات الاخرى وبعضها يفسر بعضا اذا هذا الانسان فيه دخيلة في قلبه وفيه غمش وفيه غش وفيه رياء استحق
26:20ان يعاقب هذه العقوبة وان يخذل وان ينكر به. نسأل الله السلامة والعافية. اذا ينبغي ان يتنبه الانسان الى هذه المسألة بعض من يكتب او يتكلم لا سيما في باب الرقائق يخطئ الطريق
26:40ويخطئ السبيل في ذلك وهذه المسألة على كل حال لها خلفية عقدية لدى اهل الكلام وكثير من هؤلاء من المتكلمة اذ عندهم ان الله عز وجل لا تعلن افعاله احكامهم بالفتن البالغة بل الامر مرده الى محض المشيئة. ولذلك يجوز
27:10على اعتقادهم ان يعذب الله سبحانه اعظم اوليائه. وان في اعالي الجنة الد اعدائه. ولا فرق. ولكن هذا لا يقع فقط لان الله عز وجل ترى انه لا يفعله والا فهو جائز عليه. واما اهل الايمان فعندهم ان هذا الامر الله عز وجل
27:40قادر عليه ولكنه لا يفعله لان حكمته تأبى ذلك سبحانه وتعالى. فالله عز وجل رحيم وشكور. والله عز وجل لا يظلم احدا ولا يخاف العامل منه بخسا ولا رهق وعلى كل حال تفاصيل هذا الكلام تحتاج الى وقت اوسع ولعل الله عز وجل ييسر
28:10في ذلك مستقبلا. نعم. قول المؤلف رحمه الله تعالى وقوله ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون. هذا الطرف الاخر والجانب الاخر وهو القنوط من رحمة الله واليأس من رح الله. القنوط في
28:40لغة هو قطع الطمع عن الشيء. والذي يقنط من رحمة الله جل وعلا. لا شك انه قد زل زلة عظيمة ووجه ذلك انه قد وقع منه سوء ظن بالله تبارك وتعالى من جهتين الاولى الطعن
29:20في قدرة الله جل وعلا اذ قد ظن هذا القانط ان الله سبحانه وتعالى لا يقدر على ان يغفر الزلة. وعلى ان يرفع البأس. سبحانه وتعالى والجهة الثانية الطعن في رحمة الله سبحانه وتعالى. فالله عز وجل رحيم
29:50قد وسعت رحمته كل شيء. ورحمتي وسعت كل شيء. ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلم الذي يسترسل مع الخوف ويبادر فيه مع عدم الرجاء او ضعفه فانه يقع في القنوط من رحمة الله جل وعلا. فيظن ان الله
30:20سبحانه لا يرتبط ولا يغفر له. ولا يتجاوز عن سيئاته. وامثال ذلك من مقتضيات رحمة الله جل وعلا ولا شك ان هذا ذنب عظيم. كما معنى في هذه الاية ومن ومن يقنط من رحمة ربه
30:40الا الضالون وقال سبحانه انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون. وآآ السبب المؤدي الى القنوط من رحمة الله جل وعلا اولا الاسراف في المعاصي حينما يسترسل الانسان ويتمادى في المعاصي يستولي على قلبه
31:20انه قد انقطع عنه السبب الذي يرحمه الله عز وجل به فيقنق وييأس من رحمة الله سبحانه وتعالى. السبب الثاني مبالغة في الخوف مع ضعف الرجاء. فيبالغ في الخوف حتى يعتقد ان الله سبحانه لا يرحمه ولا يغفر له. فهذان سببان
32:00الانسان في القنوط من رحمة الله جل وعلا. كما ان مقابل ذلك مسبب عن اسباب اعني الامن من مكر الله جل وعلا فان سبب ذلك راجع الى ان آآ يسترسل الانسان في المعاصي ويصر على
32:30سيئات حتى يضمحل الخوف في قلبه. فيأمن بمكر الله اخر ان يغتر بنفسه. وبطاعته وعبادته يتكل على ذلك ويضعف عنده الامن من من مكر الله جل وعلا ولا شك ان علاج ذلك هو باضداد هذه الاسباب
33:10ارجو كل سبب بضده حتى يسلم من هذه الافة. واعوذ واكرر ان السلامة من هاتين الافتين انما تكون بتوفيق الله جل وعلا بعد ان يستقيم سير الانسان الى الله جل وعلا جامعا بين الخوف والرجاء باعتدال. يخاف خوفا مشوبا
33:40رجاء ويرجو رجاء مشوءا مشوبا بالخوف والله عز وجل اعلم. نعم. قال رحمه الله تعالى وعن ابن رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبائر فقال الشرك بالله واليأس من روح الله والامن
34:00من مكر الله هذا الحديث فيه بحث جاء باسناده ان فيه رجلا مختلفا فيه هو شبيب ابن بشر ولاجل هذا حسنه بعضهم في الشيخ سليمان رحمه الله في التيسير ونظر بعضهم في
34:30باسناد كابن كثير فانه قال ان في اسناده نظر والاشبه انه موقوف يعني على ابن عباس. والشاهد بيان ان من الذنوب والمعاصي والكبائر اليأس من روح الله يعني من رحمته والقنوط آآ ان يأس من رح الله
35:00والامن من مكر الله سبحانه وتعالى. هذا الحديث في مسألة وهي الكبائر فانه قد جاء في هذا الحديث انصح ذكر ثلاث كبائر الاثنتين الماضيتين والشرك بالله سبحانه وتعالى الذي هو اكثر الكبائر على الاطلاق. ومناسب ان
35:40تذكر بمسألة الكبائر وهي مسألة فيما اذكر سبق فيها الحديث ولكن لا مانع من من التذكير بها ويجمع لك موضوع الكبائر والصغائر اربع مسائل الاولى هل الذنوب منقسمة الى صغائر وكبائر واذا طرح هذا السؤال فبالتأكيد يراد الذنوب
36:20التي هي دون الكفر. والجواب انه قد دلت النصوص كتابا وسنة وهو ما اجمع عليه السلف الصالح ان الذنوب منقسمة الى كبائر وصغائر قال جل وعلا ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه يكفر عنكم سيئاتكم
36:50وبالتأكيد ان السيئات في الاية هي الصغائر لان الكبائر قد ذكرت قبلها والنصوص في هذا والامر كما ذكرت لكم مجمع عليه. نقل الاجماع عليه غير واحد كابن القيم رحمه الله
37:10وبين شيخ الاسلام رحمه الله ان الجهمية ينكرون تقسيم الذنوب الى كبائر وصغائر. وممن وقع في هذا ايضا طائفة من الاشاعرة وبعض الناس يظن ان الخلاف في هذه المسألة معهم لفظي
37:40وهذا ليس بجيد بل الصواب ان الخلاف معهم في هذه المسألة معنوي. ويترتب عليه الاثر وليس هذا موطن تحقيق هذه المسألة. المسألة الثانية ثبت ان الذنوب منقسمة الى كبائر وسرائر. طبعا اذا اتضح لنا ضابط كبيرة لنا ما هي
38:10الصغيرة لان الكبيرة هي على الضيق من ذلك. ولذلك كلامنا عن الكبائر لانها اذا اتضحت حتى وضحت الصغيرة لانها ما كان دونها. اقول اذا تبين لنا انقسام الذنوب الى صغائر وقتها
38:30فان اهل العلم مختلفون هل الكبائر مضبوطة بالعدد ام بالحج؟ يعني هي معدودة او محدودة. قال طائفة يعني قالوا ان الكبائر انما تضبط بالعد. مختلف في عدها فمنهم وقال هي ثلاث ومنهم من قال اربع ومنهم من قال سبع ومنهم من قال هي سبعون الى غير ذلك مما قيل
39:10وهذا المسلك ضعيف. والصواب ان الكبائر منضبطة وهذه هي المسألة الثالثة ما هو حد الكبيرة؟ اختلف اهل العلم في هذا المسألة ايضا الى اقوال متعددة اصوبها هو انها ما فيه الحدود او توجه اليه الوعيد. واذا قلنا الوعيد فالمراد
39:50وعيد خاص. كلعنة او عذاب او نار. او ان ليس منا او البراءة منه او انه لا يدخل الجنة وامثال ذلك مما جاء من انواع الوعيد في نصوص وهذا الظابط هو احسن الضوابط واسلمها وهو الذي روي عن
40:20ابن عباس رضي الله عنهما واختاره جماعة من السلف كالامام احمد وجمع من المحققين كشيخ الاسلام وابن القيم وغيره من اهل العلم بقيت مسألة رابعة واخيرة وهي هل يقترن بالكبيرة
40:40من يسيرها صغيرة؟ الجواب نعم. قد يقترن بالسيئة الصغيرة ما يجعلها في حكم الكبيرة. من ذلك قلة المبالاة بها ومن ذلك المجاهرة بها ومن ذلك الاصرار عليها. كما ثبت عن ابن عباس فيما اخرجه اللانكائي
41:10وصححه ابن مفلح وغيره عن ابن عباس رضي الله عنه عنهما انه قال في الكبائر هي السبع مئة اقرب منها الى السبعين. غير ان لا كبيرة الاستغفار ولا صغير ولا صغيرة معه
41:30اسرار وروي هذا المعنى ايضا عن انس رضي الله عنه ولا يعلف ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة وهذا هو القول المعروف عند اهل العلم وعليه جماهيره. اذا على الانسان ان يتنبه الى هذه
41:50القضية وعلى العاصي ان يعرف خطورة المعصية وان الذنب ولو كان صغيرا فان صاحبه على خطر اذا كان مستمرا ومداوما ومصرا عليه الله عز وجل ان يرحمنا بترك الذنوب والعصيان. نعم. قال رحمه الله تعالى وعن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال
42:20قال اكبر الكبائر الاشراك بالله والامن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من رح الله رواه عبد الرزاق هذا الاثر كما ذكر المؤلف رحمه الله اخرجه عبد الرزاق بمصنف وابن جرير وهو صحيح عن
42:40حتى قال ابن كثير انه صحيح الى ابن مسعود بلا شك. ولا جديد يتضمنه الا المسألة التي قد ترد على الانسان اذا اطلع على هذا الاثر وهو ما الفرق بين اليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله
43:10كما جاء في هذا الاثر اليأس والقنوط. اختلف اهل العلم في الفرق بينهما فقال بعضهم كابن الاثير وبهلال العسكري وغيرهما من اهل العلم. ان القنوط اشد اليأس. بمعنى ان بين اللفظين
43:50عموما وخصوصا. فاليأس اعم من القنوط. فكل قنوط يأس ليس كل يأس قنوطا. القنوط اشد اليأس. و استدرك الشيخ سليمان ابن ابن عبد الله في التيسير على هذا القول استدراكا. فقال
44:20ان ظاهر القرآن ان اليأس اشد لان الله جل وعلا وصف باليأس الكافرين. وآآ وصف بالقنوط الضالين. ولا شك ان الكفر اشد من مجرد الضلال وذهبت طائفة من اهل العلم
45:00الى ان القنوط اخص من اليأس لكن من جهة اخرى وهذا ما ذكره الراغب رحمه الله لقد ذكر ان القنوط مختص بالخير. بمعنى كون الانسان ينقطع في نفسه الطمع في حصول الخير هذا هو
45:40قنوط واليأس يعم هذا ويعم ايضا الجانب الاخر وهو انقطاع الطمع في زوال مكروه. وطائفة ثالثة آآ رأت ان هذا شيء وهذا شيء اذا اجتمعا والبحث كله في هذا في حال
46:10هذين اللفظين في سياق واحد. واما اذا ذكر هذا على حدة وهذا على حدة فالامر في ذلك فيستعمل وهذا محل هذا فيستعمل هذا محل هذا. المقصود ان من اهل العلم من رأى ان القلوب اذا
46:30اجتمع مع اليأس فانه مخصوص بانقطاع الطمع في جلب الخير اليأس انقطاع الطمع في زوال المكروه وعلى كل حال الخطب في ذلك يسير ولعل نكتفي بهذا القدر والله عز وجل اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان