استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

شرح كتاب التوحيد للشيخ صالح بن عبد العزيز سندي 32

0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمسلمين. قال شيخ الاسلام امام الدعوة محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى باب من
0:20الايمان بالله الصبر على اقدار الله. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. اما بعد لا يزال امامنا امام الدعوة رحمه الله. يعقد الابواب
0:50المتعلقة بالعبوديات التي بها يتحقق اصل الدين والتوحيد وكماله. ومن هذا الباب عقده هذا الباب المتعلق بالصبر الصبر في اللغة هو الحبس وفي الشرع هو صبر على المأمور وصبر عن المحظور
1:40وصبر على المقدور. وبيان ذلك ان الصبر في الشرع ثلاثة انواع صبر على طاعة الله جل وعلا واجبة كانت او مستحبة. وصبر عن معصية الله سبحانه وتعالى وصبر على اقدار الله المؤلمة
2:20وهذه الانواع الثلاثة واجبة بالاجماع وقد جاءت النصوص الكثيرة في فضل الصبر والثناء على اهله فاهل الصبر هم اهل الايمان الكامل الذين صبروا وعلى يتوكلون اهل الصبر هم اهل البشارة والفوز والفلاح
3:00وبشر الصابرين. وقد قال صلى الله عليه وسلم والصبر ضياء كما في مسلم وفي الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام ما اعطي احد عطاء خيرا ولا اوسع من الصبر. فهو خير ما يعطاه الانسان
3:30والصبر توفيق من الله عز وجل. فلا يكون صبر الا بتصبير الله واصبر وما صبرك الا بالله. وهو عبادة يشترط فيها الاخلاص كسائر العبادات. الذين صبروا ابتغاء وجه ربهم. وآآ
4:00هؤلاء المسألة يذكرها اهل العلم وهي اي انواع الصبر الثلاثة والتحقيق ان الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية في الجملة افضل من الصبر على الاقدار الله على اقدار الله المؤلمة
4:30ووجه ذلك ان الصبر على الطاعة وعن المعصية صبر اختياري. واما الصبر على الاقدار المؤلمة. فصبر اضطراري وشتان بين هذا وهذا. ويبقى البحث بعد ذلك باي الصبرين افضل؟ هل الصبر على الطاعة؟ افضل
5:10ام الصبر عن المعصية؟ والتحقيق في هذه المسألة؟ هو ما ذكره ابن القيم رحمه الله في طريق الهجرة وهو انه بحسب ما يقع عليه او بحسب ما يحصل فيه الصبر. فالصبر على الطاعة العظيمة
5:40افضل من الصبر عن المعصية الصغيرة الدنيئة. فالصبر على الجهاد مثلا افضل من الصبر عن فعل الصغيرة الدنيئة والصبر عن الوقوع في كبائر الاثم والفواحش افضل من من الصبر على صلاة الضحى وقيام الليل مثلا هذا هو
6:20اصل النزاع في هذه المسألة والله عز وجل اعلم. اما الاية التي ذكرها المؤلف رحمه الله في تبويبه على هذا الباب ومن يؤمن بالله يهدي قلبه فانما يظهر الاستدلال بها بذكر اولها
6:50قال الله جل وعلا في سورة التغابن ما اصاب من مصيبة الا باذن الله ومن يؤمن بالله يهدي قلبه والله بكل شيء عليم. ما من مصيبة والمصيبة هي الامر المؤمن
7:10سواء اكان هذا بامر حسي او امر معنوي. كفقد ما او فقد حبيب او نزول مرض او سحر او ما شاكل ذلك. الا باذن الله الاذن هنا هو الابن القدري. وقد علمنا سابقا ان الابن نوعان
7:40ابن القدر كهذه الاية واذن شرعي. قل ارأيتم ما انزل الله لكم من رزقه فجعلتم منه حرامه وحلاله قل االله اذن لكم ام على الله تكثرون؟ فالاذن هنا هو الابن الشرعي. والابن في الجملة قريب في المعنى من الارادة. الاذن الكوني قريب
8:10في المعنى من الارادة الكونية والاذن الشرعي قريب في المعنى من الارادة الشرعية قال سبحانه ومن يؤمن بالله يهدي قلبه قد اختلف المفسرون في هذه الاية وان كانت الاقوال في ذلك متقاربة
8:40من ذلك ان معنى الاية ومن يؤمن بالله يهده الى اليقين ومعنى ذلك انه يعلم ان ما اصابه فبقدر الله فيرضى ويسلم. وهذا معنى ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما. وهو ايضا
9:10ما جاء عن علقمة رضي الله عنه ورحمه وسيأتي بكلام المؤلف رحمه الله. وعن اهل التفسير ما هو اعم من ذلك؟ ومن يؤمن بالله يهدي قلبه بمعنى من يحصل له الايمان يجازيه الله عز وجل على ذلك بالهداية
9:40التامة من قام بالايمان اجتهد في تحصيل الايمان فانه يهديه الله الهداية التامة. وآآ جاء في غير المتواتر العشرة كلهم على هذه القراءة ومن يؤمن بالله يهدي قلبه وفي غير المتواتر روي عن ابي بكر الصديق رضي الله عنه انه قرأ الاية ومن يؤمن بالله يهدأ
10:20يعني يهدأ قلبه. بمعنى انه يطمئن ويسكب. اذا بالله سبحانه وتعالى ومن الايمان بالله ولا شك الايمان بالقضاء والقدر فمن يؤمن بقدر الله سبحانه وتعالى بمعنى انه يعلم ان ما شاء الله كان وما لم يشأ
10:50لم يقل فان الله سبحانه وتعالى يجازيه على ذلك بان يهدي قلبه اليقين في علم ان كذلك من قدر الله سبحانه وتعالى فيرضى ويسلم. وفي معناه ايضا ما جاء عن بعض السلف يهده للاسترجاع. اي
11:10انا لله وانا اليه راجعون او يهدى الى ما هو اعم من ذلك وهي اصول الهداية التامة قاموا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم. قال رحمه الله تعالى وقوله
11:30تعالى ومن يؤمن بالله يهدي قلبه. نعم. قال علقمة هو الرجل تصيبه المصيبة في علم انها من الله فيرضى ويسلم. نعم. كما ذكرت ذكر المؤلف رحمه الله هذه الاية في مطلع
11:50هذا الباب وان كان بوب بقوله من الايمان بالله الايمان على اقدار او الايمان الصبر على اقدار الله يعني المؤلمة. وذكر هذه الاية ثم ذكر ترى تفسير علقمة وهو احد كبار التابعين رحمه الله انه الرجل تصيبه المصيبة
12:10في علم انها من الله وهذا هو الايمان بالقدر. فيرضى ويسلم الكلام عن الرضا في محله ان شاء الله ويسلم يعني يستسلم لله عز وجل فلا ينازع الله سبحانه وتعالى في
12:30داره نعم قاله في صحيح مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت. هذا الحديث
12:50المخرج المخرج في المسلم يبين وجوب الصدر وان مده امر محرم وقادح من القوادح في كمال توحيد الواجب. ثنتان من الناس هما او قال بهما كفر بهما يعني منهما. او قولوا هذين من الناس
13:30هو وقوع لخصلتين من خصال الكفر منهم يعني من الناس. الامر الاول الطعن في النسب مر بنا غير مرة ان الطعن بالنسب يكون بامرين اما بعيبها او بنفيها اما بعيبها او بنفيها. والامر الثاني النياحة على الميت
14:00والنيافة هي رفع الصوت بتعداد شمائل الميت على هيئة التسخط. كأن يقول القائل او تقول القائلة واعضدا وصاحباه ونصيراه وما شاكل ذلك ففيه رفع في الصوت وفيه تعداد للمحاسن والشمائل وفيه تسخط وعدم رضا
14:40بقدر الله سبحانه وتعالى. وهذا انما كان كفرا لانه يتضمن عدم الصبر وهو قدر الواجب وايضا فيه عدم رضا بقدر الله سبحانه وقضائه. وهذا ولا شك نقص عظيم في الايمان والتوحيد
15:10مرت بنا في هذا الكتاب بعض النصوص التي فيها ذنب النياحة وجزاؤه من يلوح ويتعلق بهذه الجزئية مسألتان ان تحريم النياحة لا يعني تحريم البكاء. بل البكاء عند الموت امر جائز او حسب. فان النبي عليه الصلاة والسلام لما
15:50رفع اليهم نقلته ونفسه تقعقع كانها شل فاضت عيناه عليه الصلاة والسلام واخبر انها رحمة من الله عز وجل وانما يرحم الله من عباده الرحماء ولما توفي ابنه ابراهيم قال عليه الصلاة والسلام ان القلب ليحزن
16:20وان العين لتدمع ولا نقول الا ما يرضي الرب وانا بك يا ابراهيم لمخزونون اذا البكاء المجرد لا بأس به. بل قال بعض اهل العلم انه حسن شيخ الاسلام رحمه الله لانه يدل على الرحمة التي في قلوب اهل الايمان. والمسألة الثانية
16:50اذا علمنا ان النياحة عن الميت محرمة فانه يرخص تصوم الكلمات اليسيرة دون رفع للصوت بشرط كون صدقا لا على سبيل التسخط. يرخص بالكلمات اليسيرة. دون رفع بالصوت شرط ذلك ان يكون الذي يقال صدقا وايضا ليس ثمة
17:30تسخط ويدل على هذا وهذا قد نص عليه غير واحد في الامام احمد وغيره من اهل العلم ويدل عليه ما ثبت في البخاري لما توفي النبي عليه الصلاة والسلام قالت
17:50فاطمة رضي الله عنها وابتاه اجاب ربا دعاه وابتاه من جنة في الفردوس المأوى وابتاه الى جبريل من عاه. وثبت ايضا عند احمد بسند الحسن ان النبي عليه الصلاة والسلام لما توفي دخل عليه ابو بكر رضي الله عنه
18:20ووضع فمه بين عينيه ووضع يديه على صدريه وقال واصل الى ونبياه وصفياه. دل على هذا على ان مثل هذا الامر اليسير يرخص فيه وليس داخلا في النياحة المحرمة. بقي من مباحث الحديث ومسائله التنبيه على
18:50معنى الكفر الوارد فيه. فالكفر ها هنا هو كفر اصغر. وليس الكفر الاكبر المخرج من الملة. وعليه فالكفر شعب لا يعني قيام واحد منها او قيام بالشخص انه قد كفر بمعنى خرج من الملة
19:30الا اذا قامت به حقيقة الكفر. والعكس صحيح. لا يعني اصول شعبة او اكثر من الايمان في شخص انه اضحى مؤمنا حتى يقوم باصل الايمان فلو ان كافرا حصل منه صبر او شجاعة او خلق حسن
20:00او ما شاكل ذلك من شعب الايمان فان هذا لا يعني انه صار مؤمنا حتى يأتي باصل الايمان. وكذلك فيما نحن بصدده من قامت به خصلة او اكثر من خصال كفر وشعب من شعبه بمعنى قام به نوع او
20:20من الكفر الاصغر فان هذا لا يعني انه قد خرج من الملة بل هذا آآ دليل على ضعف ايمانه وتوحيده لكن اصل الايمان باق فيه لانه لم تقم به حقيقة الكفر الاكبر. نعم
20:40قال رحمه الله تعالى وله ما عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية. ليس منا لفظ يدل على ان هذا الفعل الواردة في النص كبيرة من الكبائر
21:10من شق الجيوب الجيب هو الفتحة التي تكون في اعلى الثوب يدخل الرأس من خلالها. فشق الجيوب الخدود من الامور المنكرة الدالة على ضعف الصبر او عدمه وعليه فهو من ضعف التوحيد وضعف الايمان. و
21:50يدخل في هذا المعنى كل الافعال التي تدل على التسخط وضعف الايمان بالقدر كحلق الرأس وتكسير الانية مثلا وما شكل ذلك مما يفعله لو قل صبره اذا نزلت به المصيبة عياذا بالله. فكل هذا من الافعال المحرمة. بل من كبائر الذنوب
22:20واما دعوى الجاهلية وقريبة السياق تؤيد ان المراد بها ما ذكره طائفة من اهل العلم في تفسير الحديث ان دعوى الجاهلية هي النياحة. فان اهل الجاهلية كان ويكثر فيه هذا الامر. وهو النياحة اضافة الى الدعاء بالليل والثبور. كان يحصل منهم الابراج
23:00النياحة التي عرفتها سابقا وكذلك الدعاء بالويل والثبور وهذا ما يقع من من الناس اذا نزلت بهم المصيبة لا سيما النساء. نظرا لضعف الصبر وقلة الاهتمام عندهن وقالت طائفة من اهل العلم ان دعوى الجاهلية تعم ذلك
23:30ما هو اعم منه؟ يعني تشمل هذا وما هو اعم منه. ومن ذلك الدعوة الى العصبيات الجاهلية الجاهلية من الانساب او الطوائف. ومن ذلك ما يحصل من بعض المتمسكة او من بعض
24:00بالعلم والدعوة من التعصب لطائفة او التعصب او التعصب لعالم او التعصب لعالم بمعنى انه يدار الولاء والبراء عليه ويكون ميزانا توزن به التصرفات ويوزن به الاشخاص. فمثل هذا لا شك انه من دعوى الجاهلية
24:40واهل العلم حقهم الاحترام وحق التقدير الشرعي والتعظيم الشرعي اما ان يوالى وان يعاد عليه وان يعرف قرب الانسان وبعده من جهة مدخه ومن جهة قربه لهذا العالم او ذاك
25:00هذا لا شك انه من التعصب الممكوت ومن جملة دعوى الجاهلية. ومتبوع الانسان الذي يجعل ولاءه وبراءه عليه يجعله ميزان بكل شيء هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ومن سواه فانه يؤخذ من قوله ويترك هذا الذي
25:30ذهب اليه طائفة وتعميم الحديث او تعميم فائدة الحديث ما امكن هو الاحسن يعني ما امكن ان تكون فائدة الحديث اكثر فهذا اولى من قصده على بعض المعنى والله عز وجل اعلم. نعم. قال رحمه الله
25:50وعن انس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا اراد الله بعبده الخير عجل له بالعقوبة في الدنيا واذا اراد بعبده الشر امسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة. هذا الحديث
26:10يخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم فائدة اصول المصائب على المسلم. وان من اراد الله عز به خيرا عجل له العقوبة في الدنيا بنزول المصائب والمحن عليه. الله عز وجل من حكمته انه يبتلي
26:50انه يبتلي اولياءه بالمحن والمصائب. وهذه المصائب وهي كل ما يؤلم حسيا كان او معنويا في نزوله بالمؤمن او في نزولها بالمؤمن فوائد من ذلك اولا حصول التكفير والامر ان هذا سبب لحصول ما يحبه الله عز وجل وهو الصبر
27:30وامر اخر وهو ان فيه حصون ما يحبه الله عز وجل هو التوبة والانابة والرجوع الى الله عز وجل. فمن اراد الله به الخير نزلت به المصيبة ليحصل له هذه الامور. هذا في حق الموفق. والا فان بعض الناس
28:00تكون المصيبة عليه فتنة لا يصبر لها ومن الناس من يعبد الله على حر فان اصابه خير ان به وان اصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والاخرة عياذا بالله. فبعض الناس اذا نزلت به مصيبة
28:20تخرج به الى ذنب ومعصية وربما الى كفر والعياذ بالله. ومن عرف احوال الناس تحقق من ذلك. الشاهد ان في حصول المصائب على اهل الايمان خير كثيرا فانه سبب للتكفير وسبب للصبر وسبب ايضا للرجوع
29:00والانابة الى الله عز وجل. ولقد اخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون. ذمهم الله عز وجل على بالك اما اهل الايمان على العكس من ذلك. وها هنا مجال لتفصيل القول
29:20عن كون المصائب مكفرات للذنوب. هذه قضية تواترت بها النصوص. واجمع عليها اهل العلم. ان المصيبة سبب من اسباب تكفير الذنوب. وقبل ان استرسل انبه الى ان المسلم يلاحظ في المصيبة امرين الامر الاول ان المصيبة جزاء السيئة
30:00قال جل وعلا وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم. يعلم المسلم ويوقن بان المصيبة ما هي الا جزاء عن سيئة يعني ان هذا المصيبة انما كانت بسبب ذنب ومعصية حصلت من الانسان. والامر الثاني ان المصيبة
30:30كفارة وهذا عليه نصوص كثيرة من ذلك ما ثبت في الصحيحين من قوله عليه الصلاة والسلام ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا اهم ولا حزن ولا اذى الا كفر الله به الخطايا. حتى الشوكة
31:00وفي هذا المعنى احاديث جملة في الصحيحين الشاهد ان التكفير حاصل بنزول المصائب. ولا شك ان هذا التكفير يتفاوت. بحسب عظم المصيبة وخفتها والجمهور كما لا يخفاكم على ان هذا التكفير انما هو للصغائر
31:30دون الكبائر وفي المسألة بحث ليس هذا محله. يبقى النظر بعد ذلك في مسألة وسنأتي مناسبة لها في يرد من كلام الشيخ رحمه الله وما يورده وهي ان مع التكفير ثواب ام لا؟ هذا ما سيأتي الكلام فيه
32:00قريبا ان شاء الله. والمقصود ان الله عز وجل اذا اراد بعبده خيرا جعل جزاء سيئاته في الدنيا بالمصائب. فلا يصيب الانسان مصيبة الا كانت سببا للتكفير حتى اذا قدم على الله عز وجل فانه يكون قد كفرت عنه تلك الخطايا التي اجترحها
32:30اما من لم يرد الله عز وجل به خيرا او كما جاء في الحديث اراد الله به شرا فانه يمسك عنه فلا تصب عليه المصائب ولا تنزل به المحن حتى يوافي به. يعني حتى يأتي بسيئاته وبما
33:00استراحته يداه وافيا يوم القيامة فيجازيه الله سبحانه وتعالى بذلك ولهذا كره بعض الصالحين استمرار النعم والصحة على الانسان وان لا يبتلى وان لا يصاب. ولذلك اذا طالت عليهم المدة فلم يبتلوا فلم يبتلوا يبتلوا
33:30فانك تزيدهم يرجعون الى انفسهم. ويفتشون فيها لما ما حصلت بلية او محنة صغرت او كبرت لاجل ان تكون سببا للتكفير. ومن مسائل هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم اذا اراد
34:00والارادة في هذا الحديث ارادة الخير وارادة الشر هذه ارادة كونية والارادة كما علمتم قسمة شرعية وكونية لكن هذه ارادة كونية وتعرفها من جهة الحصول فما وقع وحصل فهو مراد لله عز وجل كونا لان هذه الارادة هي المرادفة للمشيئة. وما شاء الله كان وما لم
34:40لم يكن الله عز وجل لا راد لقضائه وارادته الكونية سبحانه وتعالى. وفي قوله صلى الله عليه وسلم واذا اراد بعبده شراء الله عز وجل قد يريد بعبده الشر ولكن تنبه الى ان الشر مراد لله عز وجل لغير
35:10لا لذاته. فالله عز وجل اذا اراد الشر لم يرده سبحانه وتعالى لذاته والله عز وجل الشر ليس اليه سبحانه وتعالى كما قال النبي عليه الصلاة والسلام والشر ليس اليك لكن يريده سبحانه وتعالى لغيره بمعنى انه يريده كونا
35:40لما يترتب عليه من المصالح التي يحبها سبحانه وتعالى. ولاجل هذا كان مرادا لله جل وعلا من مباحث الحديث ايضا اثبات صفة الامساك لله جل وعلا وهي صفة اختيارية والله عز وجل يمسك عن الشيء
36:10اذا شاء لحكمة يعلمها سبحانه وتعالى. نعم. قال رحمه الله تعالى وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان عظم الجزاء مع عظم البلاء وان الله اذا احب قوما ابتلاهم فمن
36:30فله الرضا ومن سخط فله السخط. حسنه الترمذي. قال صلى الله عليه وسلم ان عظم يصح ان تقول عظمى ان عظم ان عظم الجزاء مع عظم او مع عظم البلاء وهذه هي المسألة او هذا هو الموضع الذي يناسب الحديث فيه عن
37:00كون المصائب والمحن والبلايا سببا لحصول الثواب مع كونها تكفير للسيئات وتحقيق المقام ها هنا هو ان المصائب والمحن والامور مؤلمة نوعان. النوع الاول ما كان ناشئا عن طاعة لله سبحانه
37:30وتعالى ومثل هذه لا شك انها سبب للتكفير وسبب للثواب بلا شك ويدل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا اينالون من عدو ليلا الا كتب لهم به ذلك بانهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصبوا ولا مخمصة
38:00في سبيل الله ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو ليلا الا كتب لهم به عمل صالح. فدل هذا على ان ما يحصل للمسلم من مؤمن بسبب طاعة كالجهاد مثلا
38:20ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون. او كتحمل مثلا الم اه البرد حال الوضوء او ما شاكل ذلك من الامور المؤلمة التي تحصل بسبب الطاعة
38:40فهذه لا شك انها مكفرة وسبب للثواب معا. النوع الثاني المصائب التي زيارة للعبد فيها. كأن يمرض او يموت ابنه او ان يصاب بالسحر مثلا او يفقد ما له او ما شاكل ذلك. هذه المسألة فيها قولان لاهل العلم. القول
39:10واختاره جماعة من المحققين كشيخ الاسلام وابن القيم وغيرهما ان جزاء المصيبة انما هو تكفير السيئات فحسب. واما الثواب انه يقع على امور وجودية كالصبر والرضا وما شاكل ذلك اما
39:40ما مجرد نزول المصيبة فانه لا يحصل بها الا تكفير السيئات. قال ووجه ذلك ان النصوص قد دلت على ان المصائب مكفرات وكذلك دلت على ان المصائب مسببة عن الذنوب
40:10فلا تكونوا سببا للثواب. وقالوا ايضا ان الادلة قد وضحت ان ثواب انما يكون على امر وجودي قام به الانسان. وفعله وعالجه واما مجرد ان تنزل به المصيبة هذا شيء لا فعل له فيه ولا تسبب ولا احتياطا
40:40فما وجه الاثابة ثم لا شيء. اذا لا ثواب على المصيبة وانما الثواب اه كتابة حسنة تكون على شيء يقع منه بسبب هذه يصيبك كالصبر والرضا ونحو ذلك. القول الثاني ونسبه النووي رحمه الله في شرحه على مسلم
41:10الى جمهور العلماء وهو ان للمصيبة ثواب والصبر على المصيبة له ثواب زائد على مجرد المصيبة اذا يثاب مرتين ان صبر. يثاب انه نزلت به المصيبة. ويصاب ايضا ويثاب ايضا
41:40اذا صبر عليها بقدر زائد من الثواب. ومما قد يستدل به على ذلك هذا الحديث ان عظم الجزاء مع عظم البلاء. واصلح من ذلك واولى ما جاء في صحيح مسلم من قوله عليه الصلاة والسلام لا يصيب المسلم
42:10شوكة فما فوقها الا كفر الله بها عنه خطيئة ورفع له بها درجة. فتلاحظ ان الحديث قد جمع للمصيبة جزاء جمع للمصيبة جزاءين. ثواب وتكفير. و قد يشكل على هذا الاستدلال ما جاء في رواية اخرى عند مسلم ايضا فيها العطف
42:50باول الا كفر الله عنه بها عن خطاياه الا كفر الله بها عنه خطيئة او رفع له بها درجة واختلف العلماء هل الذي حصل؟ انما هو شرك من الراوي او
43:10اراد النبي صلى الله عليه وسلم التنويع بمعنى انه يحصل له ثواب ان لم يكن له خطيئة او ان لم تكن عليه خطيئة وان كانت عليه خطيئة فانه يحصل له بها التكفير. في بحث طويل. والذي يظهر لي والله
43:30انا اعلم ان المسألة تصورها راجع الى ما الذي يصاحب المصيبة؟ المصيبة فيما يظهر يصاحبها امران اما صبر او جزع. فان كان صابرا فهو مثاب قطعا وبذلك تجتمع النصوص التي فيها اثبات التكفير واثبات الثواب
44:10وان حصل جزع تسخط فان مما يبعد جدا ان يقال ان هذا المصاب يثاب. بل الصحيح ان هذا المصاب اثم. كما جاء في الحديث فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط او فله السخط. فلا يقال ان الذي يجزع
44:40يسافر بل هو حري ان يأثم والمسألة انما تتصور اذا تصورنا واسطة بين الحالتين. وهذا في الحقيقة مما يصعب تصوره. يعني ان تنزل لا يصبر فيها ولا يجزع. وهذا في الحقيقة مما يصعب تصوره. ان تصور هذا
45:10او تصورت هذه الحالة فحينئذ يتحقق هذا الخلاف وهو انه يثاب على هذه الحالة عند كما هو قول جمهور جمهور العلماء او لا يثاب كما هو قول اصحاب القول الاول والله اعلم
45:30عز وجل اعلم قال صلى الله عليه وسلم ان عظم الجزاء مع عظم البلاء. كلما اعظم البلاء كلما عظم البلاء لا شك انه يعظم آآ الثواب على ذلك اما بالتكفير
45:50او بالتكفير مع زيادة الثواب كما مضى. ولذا كان اشد كان الانبياء اشد الناس بلاء. كما في الحديث الاخر عنه صلى الله عليه وسلم اشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل
46:10يبتلى المرء على قدر ايمانه. فمن كان في قلب فمن كان في ايمانه صلابة ابتلي بحسب ذلك ومن كان في ايمانه رقة ابتلي بحسب ذلك او كما قال عليه الصلاة والسلام. كان النبي عليه الصلاة والسلام
46:30يوعك وعكا شديدا. كان يوعك كما يوعك الرجلان منا. وهذا دليل على ان الانسان كلما ازداد بلاؤه كان هذا دليلا على ارتفاع مكانته ودرجته عند الله سبحانه وتعالى ان كان من اهل الايمان والمقصود ان الله عز وجل يبتلي
47:00اولياءه ويبتلي احبابه بالمحن والمصائب لتحصل الامور التي يحبها وتعالى من سماع شكواهم ودعائهم ومن تضرعهم ومن استفادتهم ومن توبتهم ومن صبرهم ورضاهم وتسليمهم لله سبحانه وتعالى. فمن رضي فله الرضا ومن سخط
47:30فله السخط او فله السخط. لك ان تكون السخط ولك ان تقول السخط. يعني من رضي بقضاء الله سبحانه وتعالى كان له الرضا من الله جل وعلا. ومن سخط كان له السخط
47:50الله سبحانه وتعالى والرضا والسخط صفتان اختياريتان لله سبحانه وتعالى كلامه عن الرضا فيما سبق. والسخط قريب في المعنى من الكراهة وهذا قد ثبت اضافته الى الله عز وجل صفة في نصوص شتى. ذلك بانهم اتبعوا
48:20ثم اسقط الله وكرهوا رضوانه. في نصوص كثيرة في الكتاب والسنة. والجزاء من جنس العمل من رضي كان له من الله الرضا ومن سخط كان له من الله عز وجل السخط
48:40يبحث اهل العلم ها هنا مسألة وهي مسألة الرضا. فالمؤمن في حال المصيبة له احوال اولا الصبر وهذا الواجب يحبس نفسه عن الجزع ويحبس لسانه عن التشكي والسخط ويحبس جوارحه عن فعل
49:20لا يجوز كاللطم والشق والحلق وما الى ذلك. وثمة قدر ارفع وهو الرضا. وهذا كان يسأله النبي صلى الله عليه وسلم ربه. كما في حديث عمار واسألك الرضا بعد القضاء. واختلف اهل العلم في
49:50الرضا هل هو واجب؟ او هو مستحب؟ وآآ تحقيق المقام ها هنا هو ان الرضا ينظر فيه الى ناحيتين او الى طرفين الطرف الاول الى تقدير الله سبحانه وتعالى. والى اختياره والى قسمته
50:20قول الله عز وجل قدر هذه المصيبة واختارها لعبده وقسم هذا البلاء لعبده هذا قدر واجب. يجب على العبد ان يرضى بتقدير الله الذي هو فعله سبحانه وتعالى. والطرف الثاني المقدور المقضي. المصيبة
50:50وهذه قد اوجب الرضا عليها طائفة من اهل العلم كابن عقيل الحنبلي وغيره. وذهبت طائفة اخرى ومنهم شيخ الاسلام وابن القيم. وغيرهما من اهل العلم ان هذا القدر من الرضا مستحب وليس بواجب. وهذا الذي يظهر انه اقرب فانه لم يأتي في
51:20نصوص الامر بالرضا او العقاب على من تركه كما جاء في شأن الصبر وايضا لا شك ان في القول بايجابي هذا القدر لا شك ان في هذا تكليفا بشيء عظيم لا يستطيعه اكثر الناس
51:40انما الرضا عن قدر الله سبحانه وتعالى في علم الانسان ان تقدير الله عز وجل هذا له فيه حكمة بالغة وان هذا التقدير فيه خير عظيم هذا قدر واجب. لكن كونه يرضى بالشيء الذي قدر عليه. ان كان من المصائب
52:00وليس ان كان من التقدير بالسيئات فهذا يجب ان يسخط ويجب ان يكره لكن بحثنا انما هو في المقضي من المصائب فهذا القدر لا يجب ان يرضى به وفرق طائفة
52:20من السلف كعمر بن عبدالعزيز وابن المبارك وغيرهما من اهل العلم بين الرضا والصبر بان الراضي لا يتمنى زوال الحال التي هو عليها. بخلاف الصابر. تلاحظ ان هذه رتبة رفيعة
52:40لا ينالها الا اهل الايمان الكامل. فما احرى هذا القدر ان يكون مستحبا لا واجبا بناء على هذا فتوجيه الحديث الذي معنا فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط يعني
53:00الله سبحانه وتعالى. يجب على المسلم ان يرضى بتقدير الله جل وعلا. فاما اذا سخط تقدير الله سخط فعل الله سبحانه وتعالى ورأى ان الله عز وجل كما ينطق بهذا بعض
53:20ضعاف الايمان قد ظلمه وانه لا يستحق هذا من الله تجده يقول يا ربي ماذا فعلت؟ حتى يحصل لي كذا وكذا او يقول بعض الجهال فلان لا يستحق ما جرى له. فلان ما يستاهل ما نزل به وامثال ذلك
53:40فهذا سخط تقدير الله عز وجل فعقوبة ذلك ان يسخط الله سبحانه وتعالى عليه. اذا الرضا والسخط هنا تعلق بتقدير الله سبحانه وتعالى وليس للامر المقضي وليس بنكب المصيبة نفسها والله عز وجل اعلم وصلى الله وسلم
54:00وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.