استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

شرح كتاب التوحيد للشيخ صالح بن عبد العزيز سندي 29

0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا والحاضرين والمسلمين. قال شيخ الاسلام امام الدعوة محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله تعالى باب قول الله تعالى
0:20انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله واصحابه واتباعك باحسان. اسأل الله عز وجل لي ولكم العلم النافع والعمل الصالح
0:50واعوذ به من قول الى عمل. يقول الامام رحمه الله ولم يزل حديثه موصولا بذكر جملة من العبادات القلبية التي هي من عماد الايمان. هذا الباب يتعلق من خوفي من الله عز وجل. انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم وخافوني
1:30ان كنتم مؤمنين. والخوف عبادة قلبية عظيمة وهي من اعلى مراتب الايمان. بل هي من صميم العلم بالله عز وجل. ولذا كلما عظم العلم بالله سبحانه كلما عظم الخوف من الله قال ابن مسعود رضي الله عنه
2:10بخشية الله علما وكفى بالاغترار به جهلا. وعند الدارمي ان رجلا قال لي الشعبي رحمه الله افتني ايها العالم فقال العالم من يخاف الله اشاهد هذا في كتاب الله قوله سبحانه انما يخشى الله من
2:40عباده العلماء اهل العلم هم اهل الخوف والخشية ولذا قرن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين فوالله لا انا اعلمهم بالله واشدهم له خشية وعند ابن ابي عاصم في السنة قال عليه الصلاة والسلام مررت ليلة اسري بي
3:10قالت مررت ليلة اسري بي جبريل كالحلس البالي من خشية الله. فالخوف شأنه عند اهل الايمان شأن عظيم تبويب المؤلف رحمه الله لهذا الباب وادخاله في كتاب التوحيد مناسبته غاضبة
3:40فان الخوف من الله توحيد الخوف من غير الله كخوف الله هو من الشرك وقد يكون شركا اصغر كما سيأتي تفصيله ان شاء الله والخوف بالجملة ثلاثة اقسام. خوف مشروع وخوف ممنوع
4:20خوف مباح اما الخوف المشروع فانه الخوف من الله سبحانه وتعالى فالله عز وجل يخاف خوف الاجلال والتعظيم لان من صفاته ما يقتضي ذلك فالله عز وجل له من صفات القهر والجلال ما يوقع في القلوب
5:00اعظم الخوف منه سبحانه وتعالى. وهكذا اهل الايمان. قال سبحانه يخافون عن الملائكة يخافون ربهم من فوقهم وقال جل وعلا اني اخاف الله رب العالمين. وقال سبحانه لمن خاف مقامي وخاف وعيدي. وقال سبحانه من خشي الرحمن بالغيب
5:40وقال سبحانه وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون. والخوف من الله عز وجل هو من اصول الايمان فلا ايمان لمن لا خوف له. واذا قال الله عز وجل في الاية
6:10التي بين ايدينا فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين. فدلت الاية على ان علامة وجود الايمان الخوف. وان علامة ترحمه من القلب زوال الخوف. ترحل الايمان من القلب. علامته زوال الخوف
6:40ويندرج تحت هذا النوع الذي هو الخوف الاعظم الخوف من الله عز وجل من دل كذلك انواع اخرى هي فروع عن هذا الخوف. وهي الخوف من عذاب الاخرة. الله عز وجل
7:10قد توعد اهل العصيان بعذاب اليم وعذاب شديد ان لدينا امكانا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا اليما. وهذا مما يورث في قلوب اهل الايمان الخوف من عذاب الاخرة. ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد
7:40فدل على ان اهل الايمان يخافون من عذاب الله ان في ذلك لاية من خاف عذاب الاخرة. ويدخل في هذا ايضا نوع اخر وهو الخوف من اثم السيئة وتبعاتها. ولذا ثبت عند الترمذي
8:10ان النبي صلى الله عليه وسلم عاد شابا وهو في السياق فقال كيف ستجدك؟ قال والله يا رسول الله اني لارجو الله واخاف ذنوبي. فحال اهل الايمان انه من اعظم النفع اعظم ما يكونون خوفا من ذنوبهم ومن تبعاتها
8:40في الدنيا والاخرة. ونوع اخر يدخل في جملة ذلك وهو الخوف من عدم قبول الحسنات. قال جل وعلا والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة. فسر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم
9:10بانه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف الا يقبل منه. وآآ لون اخر يدخل في جملة ذلك ايضا وهو الخوف من الوقوع في السيئة اما حالا والعبد لا يدري او مستقبلا فشأن اهل الايمان
9:40انهم يخافون من ان يكونون واقعين في ذنوب جهلا منهم وهذا الذي يبعثهم الى ان يستغفروا الله عز وجل. كما علم النبي صلى الله عليه وسلم صديق الامة هذا الدعاء العظيم. اللهم اني اعوذ بك ان اشرك بك شيئا وانا اعلم. واستغفرك لما لا اعلم
10:10وهكذا كان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. علق البخاري عن ابن ابي بريكة التابعي الجليل انه قال ادركت ثلاثين من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم النفاق على نفسه. ومن هذا ايضا الخوف من تقلب القلب. والرجوع
10:40بعد الهداية الى الضلال والغواية. وكذا الخوف من سوء الخاتمة فان سوء الخاتمة من اعظم ما خافه اهل الايمان على انفسهم هذه الجملة من انواع الخوف المشروع وباعثها وسببها امور عدة اولها واعظمها
11:20العلم بالله عز وجل وبما له من صفات القهر والجلالة. فان صفات الله عز وجل كالغضب والبغض والمقت والعزة والقوة قدرة وامثال ذلك من هذه الصفات العظيمة هي من اعظم البواعث
11:50التي تبعث على الخوف من الله سبحانه وتعالى. ولذا فكما اسلفت كلما كان الانسان اعظم علما بالله عز وجل وبصفاته ونعمة جلاله كلما كان اعظم خوفا من الله ومن بواعث واسباب الخوف المشروع مطالعة
12:20نصوص الوعيد والتصديق بها. وكلما عظم يقين الانسان وايمان بما دلت عليه النصوص من وعيد الله عز وجل وما نكون في الاخرة من الجحيم والنكاد كان هذا من اعظم البواعث على اصول
12:50الخوف والرعبة ومن اسباب الفوضى وبواعظه ايضا معرفة تقصير الانسان. وجنايته. وتفريطه في جنب الله عز فان الانسان كل انسان يعلم من نفسه تقصيرا عظيما في اداء ما اوجب الله سبحانه وتعالى عليه. بل لو حوسب الانسان
13:30الا يأتيه من الفرائض على ما يأتيه من الفرائض لكان حريا بالعقاب. فكيف اذا انضم الى هذا ذنوب واثار. وسيئات عظام. فكيف اذا انضاف الى هذا تقصير عظيم في شكر نعم الله جل وعلا. فهذا كله
14:00يزعم الانسان يصاب برهبة عظيمة وخوف كبير من الله سبحانه وتعالى ايضا من اسباب الخوف وبواعثه الايات الكونية قال جل وعلا وما نرسل بالايات الا تخويفا. وفي الصحيحين في قصة الكسوف
14:30قال عليه الصلاة والسلام ان الشمس والقمر اياتان من ايات الله يخوف الله بهما عباده. لا لموت احد ولا لحياته. فهذه اسباب وبواعد تثير الخوف وتبعث الخوف في نفوس اهل الايمان
15:00بقي التنبيه على ان اهل العلم يقررون ان الخوف فيكون عبادة محمودة الا اذا كان مضموما اليه الرجاء اما الخوف المجرد فانه مؤذن للقنوط واليأس ولابد والله عز وجل يقول ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون. ويقول انه لا
15:40من روح الله الا القوم الكافرون. الخوف المجرد غير المشوب برجاء الله سبحانه ورجاء الثوابت وحسن الظن به. فانه ليس حسنة محمودة ولا عبادة صحيحة. وهذا يجرنا الى الحديث عن
16:10المسألة المشهورة التي يذكرها اهل العلم في هذا المقام. وهي هل الافضل في حق المسلم؟ وقد علمنا وجوب ان يقترن في قلبه الخوف والرجاء هل الافضل في حقه ان نغلب جانب الخوف؟ او يغلب جانب الرجاء. في المسألة اقوال عدة
16:40عند اهل العلم فمنهم من يقول يغلب الرجاء مطلقا. ومنهم من يقول يغلب الخوف مطلقا ومنهم من يقول يغلب في حال الحياة والصحة جانب الخوف ويغلب في حال المرض وقرب دنو الاجل جانب الرجاء
17:10ومنهم من يقول ان المشروع ان يكون الخوف والرجاء مستويين دائمان معتدلين دائما في كل حال. وهذا القول هو اقرب هذه الاقوال والله عز وجل اعلم. وهذا الذي اختاره جماعة من اهل العلم والتحقيق
17:40كالامام احمد رحمه الله شيخ الاسلام ابن تيمية وغيرهما من اهل العلم. وهذا الذي تدل عليه النصوص النصوص قد دلت على ان المشروع ان يقترن الخوف والرجاء دون تغليب احدهما على الاخر. من ذلك قول الله جل وعلا ودلوق خوفا
18:20ويقول جل وعلا يحذر الاخرة ويرجو رحمة ربه كما انه يذكر من اسمائه وصفاته ما يوجب اصول الامرين معا في القلب دون تغليب عهدهما على الاخر. كقوله جل وعلا نبئ عبادي اني انا الغفور الرحيم
18:50ان عذابي هو العذاب الاليم. ويشهد لهذا ايضا وهو من اصلح ادلة في هذا الموضوع ما ثبت عند الترمذي من الحديث الذي ذكرته انفا وهو في شأن الشاب الذي عاده النبي صلى الله عليه وسلم وهو في سياق الموت. فقال كيف تجدك؟ قال والله يا رسول الله اني
19:20الله واخاف ذنوبي. وقال عليه الصلاة والسلام ما اجتمعا في قلب مؤمن في هذا الموطن الا امنه الله الا اتاه الله ما يرجو وامنه مما يخاف. فلم يكن او فلم يذكر الشاب عن خاله انه غلب احد الجانبين على الاخر ولم يرشد الى هذا النبي صلى الله عليه وسلم
19:50فدل هذا على ان الاعتدال في كل الاحوال هو المشروع. ويشهد لهذا ايضا انه مع غلبة احد الطرفين على الاخر فلا يؤمن من الوقوع في زمن اما في القنوط من رحمة الله واليأس من روحه او
20:20من مكر الله جل وعلا. فغلبة الرجاء قد تفضي الى الامن من مكر الله. وغلبة الخوف قد تفضي الى اليأس والقنوط من رحمة الله عز وجل. لذا فالقصد والطريق الارشد والاسلم هو ان يجاهد الانسان نفسه على ان يعتدل
20:50في قلبه الخوف والرجاء. ولا يصل الى هذه الحال. الا اذا جاهد نفسه مجاهدة حتى انه لو قيل ان رجلا واحدا سيدخل النار وبقية الناس الى الجنة نخاف ان يكون هو. ولو قيل ان رجلا واحدا هو الذي سيدخل الجنة. والبقية
21:20الى النار لرجى ان يكون هو. وهذا الذي نص عليه جماعة من السلف ذلك قول مطرف بن عبدالله التابعي الجليل رحمه الله قال لو وزن خوف المؤمن ورجائه خوف ورجاء لوجد سواء لا يزيد احدهما على صاحبه. وهكذا جاء عن غيره عن غيره في
21:50اثار شتى بقي التنبيه على ان المشروع للمؤمن ان يسعى الى اعتدال المقامين. وعليه. فاذا علم من نفسه تفريطا في حقوق الله عز وجل. وميلا الى الغفلة والمعصية. فان عليه ان يذكرها
22:20بعظيم بأس الله وعذابه. وان يظرب هذا القلب بسياق الخوف. واما اذا علم منها يأسا وقنوطا فان عليه ان يدمن النظر في نصوص الرجاء والتي تبعث على حسن الظن بالله عز وجل. فيكون هذا وذاك
22:50تغليبا مؤقتا. يغلب الخوف مؤقتا او الرجاء. مؤقتا. نظرا لاعتلال القلب حتى يعود الامر الى الحال السوية وهي اعتدال الخوف والرجاء والله عز وجل اعلم هذا كله القسم الاول وهو الخوف المشروع. اما الخوف
23:20ممنوع فهو نوعان. شرك اكبر ومعصية. اما الشرك الاكبر فهو الذي يسميه اهل العلم شرك السر. وشرك السر هو ان يخاف هو ان يخاف الانسان من غير الله عز وجل ان يصيبه بما
23:50يكره من دون ان يباشره. يخاف من غير الله عز وجل. ان يصيبه بما يكره من دون ان يباشر يعني يخشى من غير الله عز وجل ان يناله بدون سبب ظاهر. وهذا في الحقيقة شرك
24:20في الربوبية وشرك في الالوهية. اما كونه شركا في الالوهية فلكونه صرف الخوف الذي يجب ان يكون لله لغيره. فلا تخافوه وخافوا ان كنتم مؤمنين. واما قوله شركا في الربوبية فهو لاعتقاد هذا الخائف
24:50ان لهذا المخوف قدرة وسلطان خفيا يستطيع به ان يفعل ما من يشاء وان يوصل ما يريده الى من يريد دون سبب ظاهر. فهذه القوة وهذا السلطان ليس لاحد من المخلوقين. بل الله عز وجل هو الذي يفعل ما يشاء
25:20وهو الذي يحكم ما يريد. وهو الذي يوصل الى عباده ما شاء من نفعه. انظر بما يشاء سبحانه وتعالى فالملك كله ملك له جل وعلا الكون كله ملك له سبحانه وتعالى
25:40يتصرف فيه كيفما يشاء. فمن اعتقد هذا في مخوف فقد اشرك هذا الشرك في الربوبية. وذاك في الالوهية مع الله عز وجل. ومثل هذا واقف عند المشركين قديما وحديثة. اما قديما فكما حكى الله عز وجل عن قوم هود ان نقول الا اعتراك
26:10بعض الهتنا بصورة واما حديثا فما يعتقده القبوريون من الخوف من الاولياء. ان يصيبوهم بما يكرهون ولذلك تجد احد هؤلاء المشركين يخاف جدا من الولي الذي يعبده من دون الله عز وجل تجده حريصا على اقواله بل على خلجات نفسه ان
26:50فيها يغضب عليه الولي او السيد وبالتالي يوقع به ما يكره وهذا والعياذ بالله شرك اكبر لا شك فيه اما النوم الثاني وهو المعصية فهو الخوف الذي يبعث على ترك واجب او فعل محرم. كان يخاف
27:30الانسان من اعداء الله من الكفار فلا يجاهد في سبيل الله اذا وجب عليه الجهاد او يخاف من الفساق فيترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد وجب عليه. او يخاف من سخط بعض
28:00الناس فيوافقهم على معصية الله. وقال علماؤنا علماء التوحيد ان هذا النوع فيه طرف من الشرك. وفيه شرك خفي. وفيه شرك اصغر لانه اثر رضا المخلوق على رضا الله سبحانه وتعالى
28:30هذا طرف من الشرك. والمشروع لاهل الايمان والتوحيد. ان يكون خوفا من الله سبحانه وتعالى واما المخلوقون انما هم في نظر المؤمن الصادق والموفق المحقق انما هم مخلوقات لله عز وجل لا تضر ولا تنفع على
29:00حقيقة انما الامر كله لله سبحانه وتعالى. القسم الثالث الخوض الطبيعي وهذا خوف مباح لا حرج فيه. كخوف الانسان من نار محرقة او سبع عادي او عدو قاهر وما شاكل ذلك
29:30فمثل هذا خوف طبيعي جبل عليه الانسان فلا حرج فيه هذه مقدمة مختصرة عن الخوف وانواعه. اما الاية وهي التي بوب بها المؤلف رحمه الله هذا الباب فهي قوله سبحانه انما ذلكم
30:00قالوا يخوف اولياءه. ولاهل العلم تفسير قولان في تفسير هذه الاية القول الاول وهو الذي عليه جماهير اهل العلم بل نص بعضهم على انه قول جميعهم ولكن هذا ليس بدقيق
30:30بل القول الثاني مروي ايضا عن عن بعض اهل العلم. الا وهو ان معنى الاية انما ذلكم الشيطان يخوفكم اولياءه. وبعضهم يقول يخوفكم باولياءه وبعضهم يقول يخوفكم من اوليائه. والامر في هذا قريب. فيكون المعنى كقوله
31:00جل وعلا لينذر يوم الثلاثاء. فالشيطان يخوف اهل الايمان من اوليائه من الكفار والمنافقين. فيترك ما اوجب الله عز وجل عليهم من الجهاد ونحوه. انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه نفوتكم من اوليائه. وهذا هو المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما. وسعيد ابن جبير. وعكرمة وغيرهم
31:40من اهل العلم القول الثاني في تفسير الاية انما ذلكم الشيطان اولياءه من المنافقين وظعاف الايمان. بمعنى انه يسعى في ايقاع الخوف لاوليائه من المنافقين وبفعل وظعاف الايمان يجعل او فيكون معنى الاية ان المخوف
32:20هم الاولياء الذين يقع الذين يقع عليهم التخويف هم اولياء الشيطان. اما اهل امام فان الشيطان لا يخوفه لانه لا سلطان له عليه. الشيطان ليس سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون. هذا قول ثان في الاية وهو مروي
32:50عن الحسن رحمه الله والقول الاول هو الاقرب وهو الذي عليه جماهير اهل العلم بالتفسير. انما ذلك شيطانك يخوف اولياءه فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين. فلا هؤلاء الاولياء الخوف الشركي ان كنتم مؤمنين. او فلا تخافوا
33:20هؤلاء الاولياء خوفا يبعث على ترك ما اوجب الله عز وجل لا تكونون مؤمنين الايمان الواجب وعليه فنفي الايمان الذي تضمن في قومه تعالى كنتم مؤمنين قد يكون نفيا لاصل الايمان اذا كان خوفا شركيا وقد يكون
33:50للامام الواجب او لكمال الامام الواجب. اذا كان هذا صوته معصية او شركا اصغر الواجب على اهل الايمان ان يكون خوفه من الله سبحانه وتعالى. وان لا يلتفتوا الى احد من الخلق ان له سلطانا عليهم. ولذا لما شكى احدهم الى الامام احمد رحمه الله
34:20خوفه من بعد من بعض الولاة قال له لو صححت لم تخف احدا وهذه الكلمة عظيمة لو صححت لم تخف احدا يعني لو صح ايمانك ولو صح قلبك ولو سلم ايمانك لم تخف احدا دون الله سبحانه وتعالى
34:50لان الخلق لا ينفعون ولا يضرون. من استيقن بهذا زال من اي خوف او تعلق اوشوا بشرك بغير الله سبحانه وتعالى ولذا ما احسن ما قال الفضيل رحمه الله قال من عرف الخلق استراح. من عرف الخلق استراح
35:20بمعنى من عرف انهم لا ينفعون ولا يضرون استراحة. ويشهدوا لهذا ما علم النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس رضي الله عنهما واعلم ان الامة لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيء
35:40ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك. ولو اجتمعوا على ان يضروك لن يضروك الا بشيء قد كتبه الله عليك فاهل الايمان كلما عظم خوفهم من الله سبحانه وتعالى صغر وقل
36:00خوفهم مما سواه وهذه قاعدة مطردة كلما عظم خوفك من الله صبر وقل وضعف خوفك مما سوى الله سبحانه وتعالى. والعكس صحيح. نعم قال رحمه الله تعالى وقوله انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم
36:30الاخر واقام الصلاة واتى الزكاة ولم يخش الا الله. الشاهد في هذه الاية قوله سبحانه ولم يخشى الا الله. فالخشية التي هي عبادة لا يجوز صرفها الا لله سبحانه وتعالى. وهذا حال اهل الايمان. الذين اثنى الله عز وجل عليهم
37:00من الصفات العظيمة والخشية يبحث اهل العلم اذا ذكروها فرق بيننا وبين الخوف وفي هذا اقوال عند اهل العلم فمنهم من يقول ان الخشية اعظم الخوف يعني بين الامرين عموما وخصوص. فالخوف
37:30اعم والخشية اخص من جهة انها ارفع درجاته. وبعضهم يقول ان الخشية اخص ولكن من جهة اخرى وهي ان الخشية لا تكونوا الا مع العلم والتعظيم. لا تكونوا خشية الا اذا
38:00وقارنها علم بالمخفي وتعظيم له. واما الخوف فلا يلزم فيه ذلك. وبعض اهل العلم يقول ان الخوف يتطلع فيه الخائف الى الضرر نفسه. واما الخشية فان من يخشى يتطلع الى من يوقع الضرر. فالتفات
38:40الى من يوقع الضبر واما الخوف فالنظر فيه الى نفس الضرر. وعلى كل حال الامر في ذلك قريب لكن ظاهر من كلام اهل العلم ان الخشية اخص من مطلق الخوف قال جل وعلا ولم يخشى الا الله. ومن فوائد هذه الاية ان الخشية
39:10مثمرة للعمل. لانه لما لم يخشى الا الله حصل وقع منه ما جاء في الاية انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر واقام الصلاة واتى الزكاة ولم يخشى الا الله. وهكذا فان الخوف من الله سبحانه وتعالى
39:40انما هو باعث عن العلم وباعث عن العمل. اما على العمل فكما سبق. واما على العلم والانتفاع بكلام الله عز وجل فدليله قول الله سبحانه وفي نسخته هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون. وقال جل وعلا فذكر
40:10بالقرآن من يخاف وعيد. سيذكر من يخشى. فدل هذا على ان المنتفع حقا بالعلم النافع انما هو من صح خوفه وخشيته من الله سبحانه وتعالى وبما انهم ذكر اه الرهبة فيحسن ان يشار الى الفرق بينها ايضا وبين الخوف. فالرهبة
40:40درجة ايضا من درجات الصوت. لكنها اخف لكنها اخص من مطلق القول من جهتي انها خوف فيه تحرز وهرب من المخوف فهذه هي الرهبة والمقصود ان الانسان كلما عظم ايمان وخوفه من الله عز وجل قلت المخوفات وضعفت الخشية من قلبه في
41:20من غير الله سبحانه وتعالى. ولذلك انظر الى حال الرسل. يقول الله عز وجل الذين يبلغون رسالات الله ويغفرون ولا يخشون احدا الا الله. اهل الايمان الحق من الملائكة والانبياء والرسل
41:40والرسل وكن من المؤمنين تقل المخلوقات في نفسهم جدا حتى انهم لا يخشون الا الله سبحانه وتعالى نعم. قال رحمه الله تعالى وقوله ومن الناس من يقول امنا بالله فاذا اوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله. هذه الاية
42:10في شأن من ضعف خوفه من الله عز وجل وعظم خوفه من غيره. حتى ان اثر تقديم ما يخاف من غير الله على ما تخافوا من عذاب الله. قال الله جل وعلا جعل فتنة الناس كعذاب الله. اي جعل
42:40فتنة جعل الم فتنة عذاب الله جعل الم فتنة الناس كالم عذاب الله وقدم هذه على تلك ولذا ارتد ونقص على عقبيه ولم يصبر على فتنة الناس لم يصبر على اذية الناس. لم يصبر
43:10على عذاب الناس. فهرب كما يقول اهل اهل العلم من عذاب ساعة في عذاب الابد والعياذ بالله. فمن الناس من اذا امن ولكنه لم يكن من اهل البصيرة في الايمان
43:30ثم ابتلي ابتلي في ايمانه ابتلي بسبب انه دخل في دين الله عز وجل ولا شك ان كل من امن بعد كفر يناله حظ من الابتلاء لم يأتي احد بمثل ما اوتيت به كما يقول ورقة رضي الله عنه الا اوذي او الا اوذي
44:00فلابد من الاذية ولابد من الابتلاء. احسب الناس ان يقولوا امنا ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون. لابد من اصول ابتلاء والفتنة لكن قد يعظم ذلك وقد يخف. فبعض الناس اذا نزلت به المحنة
44:20يصبر نظرا لقلة خوفه من الله عز وجل. وعظيم خوفه من غيره. فيرتد والعباد بالله. اما اهل الايمان فلا يبالي. حتى انه لو يصيبهم ما يصيبهم فانهم لا يتزحزحون عن ايمانهم مثقال ذرة قد مر معنا قريبا وان يكره ليعود في الكفر بعد اذ انقذه الله منه كما يكره ان يقذف في
44:50نعم نعم قال رحمه الله تعالى وعن ابي سعيد رضي الله عنه مرفوعا ان من ضعف اليقين ان ترضي بسخط الله وان تحمدهم على رزق الله وان تذمهم على ما لم يؤتك الله. ان رزق الله لا يجره حرص حريص
45:10ولا يرده كراهية كاره. هذا الحديث فيه نظر من جهة ثبوته لكن معناه صحيح وما فيه من المعاني يقول الكلام عنه لكن يحسن يشار اشارة سريعة الى معنى لطيف ورد فيه وهو قوله
45:40وان تحمدهم على رزق الله. اهل الايمان لعظيم ايمانهم ويقينهم بربوبية الله سبحانه وتعالى. وانه هو النافع. الذي بيده النافع والضر والعطاء والمنع فان مشاهدة قلوبهم انما هي لعطائه ومنه سبحانه وتعالى لا الى غيره. ولذا فاذا
46:20جاءتهم النعمة ولو كانت بسبب احد من الخلق فلا التفات لهم بقلوبهم الى هذا المخلوق لانهم يعلمون ان كل ذلك من الله قال سبحانه وما بكم من نعمة فمن الله كلا
46:40هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك. فالعطاء في حقيقته لله عز وجل. مشاهدة منة المخلوق وعطائه نقص في الايمان. هذا من ضعف اليقين ان تقول من ضعف اليقين. اليقين هو كمال الايمان. ومن ضعف ذلك ان يكون عندك التفات
47:10بقلبك الى المخلوق ولو كان هذا العطاء انما جاءك من طريق لانك لو تأملت لوجدت المعطي على الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى. لذا فلتكن مشاهدتك لمنته سبحانه وتعالى لا غير. الله عز وجل هو الذي اعطى هذا المخلوق. والا هو فليس ليس منه شيء ولا اليه شيء
47:40ثمان الله عز وجل هو الذي حرك قلبه فاعطاك. ولولا ذلك لم يعطك. فرجع الامر الى ان الله عز وجل هو الاول والاخر. وان الامر كله اليه سبحانه وتعالى. فالمنة ينبغي ان تكون
48:00لله سبحانه وتعالى عليك لا على لا لاحد او لا التفات في هذه الملة الى احد الخلق البتة وانما اذا صنع اليك احد من المخلوقين شيئا فيكافئ ويشكر قال صلى الله عليه وسلم من صنع اليكم معروفا فكافئوه. اما اه الحمد واه
48:30نسبة النعمة نسبة حقيقية الى هذا المخلوق فهذا من ضعف الايمان. الحمد الذي ينشأ عن مطالعة منة المخلوق والالتفات اليه هذا من ضعف الايمان. انما يعتقد الانسان ان الله عز وجل هو المعطي
48:50في البخاري عنه صلى الله عليه وسلم انه قال ان الله هو المعطي وانا حاسب. المخلوق ليس له الا ان يقسم عطاء الله عز وجل. اما المعطي على الحقيقة فهو الله سبحانه وتعالى. حق المخلوق ان يشكر. حق المخلوق
49:10ان يكافئ دون ان يكون هناك التفات بالقلب اليه. من استقر في قلبه ذلك فانه لم يذم الخلق على ما لم يقدره سبحانه وتعالى عليه لا ما لم يقدره الله
49:30وتعالى له فلا يحصل منه آآ ذنب وتشذيب لمخلوق لانه لم يعطه لانه يعلم ان ذلك كله بتقدير الله سبحانه وتعالى وان الذي لم يعطه في الواقع والحقيقة هو الله عز وجل
49:50فلا فائدة اذا من ان تذم المخلوقين على شيء لم يسقه الله سبحانه وتعالى اليك. ولذا لو اهل الارض كلهم على ان ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله جل وعلا لك. فرزق الله عز وجل
50:10لن يعجل به حرصك ولن يؤخره عنك تقصيرك. سيصلك شئت ام ابيت نعم وعن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من التمس رضا الله
50:30بسخط الناس رضي الله عنه وارضى عنه الناس. ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه واسخط عليه ناس رواه ابن حبان في صحيحه. وهذا الحديث ايضا فيه بحث من جهة ثبوته وبعض اهل العلم رجح الموقوف على عائشة رضي الله عنها
50:50على المرفوظ وبعظهم رجح المرفوع وصححه مرفوعا كالشيخ ناصر رحمه الله وغيره من اهل العلم وما المعنى فلا شك في صحته ان من ارضى الله عز وجل بسخط الناس فان الله عز وجل
51:10يثيبه على ذلك برضاه عنه ويثيب على ذلك ايضا بان يرضي الخلق عليه. والعكس صحيح ولذا فعلى اهل الايمان الصادقين في ايمانهم وتوحيدهم ان يكون غاية قصدهم والتفات قلوبهم الى ما يرضي الله سبحانه وتعالى. اما المخلوقون
51:40فليس منهم شيء ولا اليهم شيء. الذي مدحه زين وذمه شين هو الله سبحانه وتعالى مصير الانسان في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. وجهاد اعداء الله عز وجل خوفا من المخلوق. واتقاء لسخطه. هذا دليل على ضعف الايمان
52:10وصاحبه متوعد بسخط الله سبحانه وتعالى عليه. بل ان يضحي حامده من الناس لاما له. هو يطلب رضا المخلوق يعاقبه الله عز وجل بان يسخط عليه هذا الذي يطلب رضاه. فليكن هذا حاملا
52:40ولا سيما طالب العلم. الى ان يفرغ قلبه من العبودية للمخلوق. ومن الالتفات بقلبه اليهم. ومن طلب رضاهم. ومن التقاء سخطهم على حساب رضا الله وفعل ما يسخطه سبحانه وتعالى. انما المسلم الصادق
53:10لا يرى الناس شيئا. القاعدة عنده فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والانام غضاب وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب اذا صح منك الود. فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب
53:30من عرف الخلق كما ذكرت لك استراح واذا صححته لم تخف احدا والذي تليت به الامة بهذه العصور المتأخرة من الضعف انتشال المنكرات. هذا الامر من اعظم اسبابه. تقصير القيام بما اوجب الله عز وجل من الصبع بالحق والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة الى الله عز
54:10وجل وان لا يخاف المسلم في الله لومة لائم. وهذا ناشئ من ضعف الايمان ومن ضعف الخوف من الله ومن تعاظم الصوت من المخلوق في نفوس كثير من الناس الا من رحم الله عز وجل وقليل ما
54:30الله الله يا معشر الدعاة ويا معشر طلاب العلم بان يجرد الانسان التوحيد في قلبه ويصلح ما يقع في القلب من فساد ومن تعلق مخلوق ومن خوف منه او خوف من انقلاب رضاه سخطا
55:00اعلم ان الذي ينفع ويضر هو الله سبحانه وتعالى على الحقيقة. اسأل الله عز وجل ان يصلح فساد قلوبنا وان يعيننا على القيام بما اوجب الله علينا ان ربنا لسيع الدعاء وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. السلام عليكم

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.