شرح مختصر التحرير في أصول الفقه//57// الشيخ محمد محمود الشنقيطي
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل المرسلين خاتم النبيين وعلى اله واصحابه اجمعين. منتبعا باحسان الى يوم الدين. سبحانك لا علم لنا الا ما علمت
0:10انك انت العليم الحكيم. نبدأ بعون الله تعالى وتوفيقه الدرس السابع والخمسين من التعليق على كتاب مختصر التحرير. قد وصلنا الى كل المؤلف رحمه الله تعالى فصل اذا ورد عام وخاص قدم الخاص مطلقا. يعني انه اذا جاء عن الشرع لفظ عام
0:30واخر خاص فانه يعمل بهما بتقديم الخاص على العام. لان بتقديم الخاص على العامي اه يعمل بهما معا. فمثلا قول الله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنن. هذا عام في كل مشركة كتابية كانت او غير كتاب
0:50وقوله تعالى والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب هذا خاص هذا اذن خاص في آآ فاذا عملنا بهذا الخاص نكون قد عملنا بالدليلين فنحرم نكاح كل امرأة كافرة ما لم الكتابية وهذا عمل بالعام. عملنا عملنا به وانما ولكن اخرجنا منه صورة وهي الكتابية. وعملنا بالخاص
1:20ففي تقديم الخاص على العامي اعمال للدليلين معا. قال مطلقا اي سواء في كلام واحد او انفصل احدهما عن الاخر. وان كان كل منهما من وجه خاصة من وجه تعارض طلب المرجحون. اذا كان الدليلان كلاهما عام من وجه. خاص من وجهه. فانه حينئذ
1:50يطلب الدليل المرجح. وذلك كعموم قول الله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا. وقوله تعالى وولاة الاحمال اجلهن ان يضعن حملهن. فقوله الذين يتوفون منكم هذا عام في كل في كل متوفى عنها حاملا كانت او غير حامل. وقوله وولاة الاحمال عام في
2:20لكل حامل سواء كانت متوفى عنها او مطلقة. فكلاهما عام من وجه خاص من وجه فهل آآ ماذا نقدم؟ نحتاج الى مرجح وقد وجد مرجح في هذه المسألة وهو حديث سبيعة الاسلمية
2:40رضي الله تعالى عنها انها وضعت بعد موت زوجها بليالي. فاذن لها النبي صلى الله عليه وسلم في ان تتزوج واخبرها انها قد حلت. وكحديث قوله كقوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاتنا ونسيها فليصلها
3:00متى ذكرها؟ وقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس فمثلا اذا ذكر الانسان صلاة اه كان نسيها بعد صلاة العصر. فهل يصليها ام لا؟ حديث
3:20من نام عن صلاة عام في كل صلاة عام في كل وقت ولكنه خاص في الفائتة. وحديث النهي عن صلاة عن الصلاة بعد العصر خاص في الوقت عام في الصلاة. ففي مثل هذا يحتاج الى مرجح وهو
3:40موجود في معظم مسائل آآ هذا الباب. واذا وافق خاص عاما لم يخصص تصفوا. موافقة الخاص للعام ميلاد تخصصه. اذا جاء حكم عام عن الشارع. ثم حكم بحكم العامي على بعض افراده. فهل هذا يدل على تخصيص العامي؟ ام لا يدل لا
4:10يدل عليه. وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم ايمائها من دبر فقد طهر. هذا عام في كل ايهابنا في كل جلد فهو يطهر بالدباغ. وقوله صلى الله عليه وسلم حين رأى شاة ميتة
4:30قال هلا دبغتم ايهابها فانتفعتم به. هذا حكم اثبته لخاص وهو ان هذه الشاة لو دبغ جلدها لصح الانتفاع به. فهل يخصص العموم وهو قوله ايهما ايهاب دبغاء؟ بحديث الشاة فنقول ان
4:50وانما يفيد في الشاة لا في البعير ام لا يخصص؟ قال انه لا يخصص فهذا لا لا يخصص بل يبقى حديث ايهما على عمومه فجلد البعير والبقرة مثل جلد الشاة في ذلك فلا فرق آآ بين ذلك. وهذا هو اللي عبر عنه اذا بقوله اذا وافق خاص
5:10عاما لم يخصصه. ويعبر بعض الاصوليين عن هذه المسألة بقولهم ذكر بعض افراد العامي العامي لا يخصصه. ذكر بعض افراد العامي بحكم العامي لا يخصصه. ومنه الخاص بعد العام كقوله تعالى ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى. فالاحسان عام
5:40وايتاء ذي القربى خاص. فايتاء ذي القربى داخل في الاحسان. فهل يعني هذا ان الاحسان الذي يأمر الله تعالى به هو ايتاء ذي القربى فقط. لا هذا لا يخصص ذكر بعض افراد العام بعد الخاص لا يخصصه
6:00ولا ولا تخص عادة عموما. يعني ان العادة لا تخصص العامة العادة اذا انعقدت بعد النبي صلى الله عليه وسلم فلا عبرة بها. واذا انعقدت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم واعتبرها الشارع ففيها
6:20خلاف فمنهم من خصص العرف المقارن للشرع ويمثل من يقول بذلك بحديث معمر بن عبدالله الذي اخرجه مسلم في صحيحه قال كنت اسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول الطعام بالطعام مثلا بمثل
6:39وكان طعامنا يومئذ الشاعر آآ الطعام بالطعام هذا عام في كل مطعم. وظاهر ان الصحابي كسر لفظ الطعام هنا على الشعير لان العرف يقتضي في عهدهم حينئذ ان الطعام اذا اطلق فانما يراد به الشعر
7:07ويدل لهذا ان العلماء اختلفوا في عدة الربا. ولو كانت منصوصة لما اختلفوا فيها فمثلا رأى المالكية انها الاقتياد والادخار. ورأى الشافعية انها الطعمية ورأى الحنفية والحنابلة انها الكيل والوزن. وهذا يدل
7:27على انها ليست منصوصة وان حديث الطعام بالطعام لا يراد به كل طعام والا لكانت علة الربا منصوصة تم اه حينئذ ولا يعني ان العادة لا تخصص عاما ولا تقيد مطلقا
7:47ولا يخص عام بمقصوده يعني ان مقصود العامي وهو العلة التي من اجلها شرع لا تخصصه. على خلاف في ذلك منهم من قال ان العلة تخصص الحكم. كما المالكية عموم قول الله تعالى او لامستم النساء بالمحارم. فقالوا ان لبس المحرم لا ينقض الوضوء
8:17لان العلة عندهم هي مظنة الشهوة. والمحرم ليست مظنة شهوة. فالمحرم لا عادة فلأجل ذلك جعلوا العلة مخصصة للعموم هنا. ومن اهل العلم من قال انه لا قصصوا عموم بمقصوده لا يخصص عموما بعلته وهذا الذي درج عليه المؤلف هنا. ولا برجوع ضمير الى بعضه
8:47رجوع الضمير الى بعض افراد العامي ايضا لا يخصصه. وذلك مثل قول الله تعالى يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في ارحامهن ان كن يؤمنن بالله واليوم الاخر. وبعولتهن
9:12ما احق بردهن في ذلك؟ قوله تعالى والمطلقات يتربصن بانفسهن هذا عام في في كل مطلقة رجعية كانت او بائنا. ثم عاد الضمير على بعض المطلقات في قوله وبعولته كنا احق بردهن لان الضمير في قوله وبعولتهن لا يعود على كل مطلقة. وانما يعود على الرجعيات دون البوائل
9:42لان البائنة ليس زوجها اولى بردها. بل بل الرجعية هي التي يكون زوجها اولى بردها فهل يعني هذا ان المراد بالمطلقات في قوله والمطلقات يتربصن بانفسهن هن هن الرجعيات فقط
10:02هن اللواتي يعتددن بثلاثة اقراع. لا ليس الامر كذلك عود ضمير البعض الى بعض افراد العامي عوض الضمير على بعض افراد العامي لا يجعل الحكم الذي انيط بالعام خاصا ببعض خاصا بتلك الافراد
10:22التي عاد اليها الضمير. بعض المطلق ما تناول واحدا غير معين غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه والمقيد ما تناول معينا او موصوفا بزائد على حقيقة جنسه. هذا باب عقده للمطلق والمقيد. وهذا الباب
10:52تذكر عادة بعد باب العموم لان بينهما تناسبا. لان لكل واحد منهما عمومة. لان لكل واحد منهما عموما فعموم العامي عموم شمولي وعموم المطلق عموم بدني. فاذا قلت مثلا اكرم المساكين او اطعم
11:12لكن هذا عام. واذا قلت اطعم مسكينا فهذا ايضا له عموم. لكن عموم قولك اطعم المساكين عموم شمولي لانه يدخل فيه كل مسكين في قولك المساكين. يدخلون دفعة واحدة واحدة. اما قولك اطعم مسكينا
11:32فهذا ليس عموما شموليا لان المسكين لا يشمل كل مسكين الا على سبيل البدن فشموله شمول بدري هو آآ له شمول لأن لأنه يمكن ان تبرأ ذمته بإطعام اي مسك. وهذا يقتضي عموما
11:52لكن هاي العموم ليس عموما شموليا لا يدخلون في وقت واحد وانما هو عموم بدني. عرف المطلق بانه ما تناول واحدا اي اللفظ الذي تناول حاول واحدا اي دل على واحد غير معين باعتبار حقيقة شاملة لكل الافراد الداخلة تحته. شاملة
12:12جنسيه وقوله ما تناول واحدا اخرج به الاعداد التي لا تتناول واحدا وقوله غير معين يخرج المعين كزيد وخالد كالعلم مثلا وقوله باعتبار حقيقة شاملة مخرج للمشترك والواجب المخير فان كلا منهما يتناول واحدا لا بعينه
12:32لكن باعتبار حقائق مختلفة. ويعرف المطلق ايضا بانه الدال على الماهية بلا وحدة او غيرها. اللفظ الدال على الماهية لا بقيد وحدة ولا بقيد غيرها ويرادفه اسم الجنس. المطلق يرادفه اسم الجنس. واختلف الاصوليون في التفريق بينه وبين النكرة. هل المطلق هو اسم الجنس هما النكرة
13:02ام هما غيرها؟ فلم يفرق بينهما الامدي وابن الحاجب. وجعل النكرة واسم الجنسي وكذلك ايضا المطلقة. جعلوا هذه الفاظا مترادفة. وجمهور الاصوليين يفرقون بين تلاقي ويرادف اسمه الجنس وبين النكرة. فيقولون ان المطلق وما دل على الماهية لا بقيد كثرة ولا بقلة
13:32ان النكرة هي التي دلت على وحدة شائعة دلت على الماهية لكن بقيد ملاحظة وحدة شائعة والفرق بينهم اعتباري ليس فرقان حقيقيا فان اللفظة الواحدة يكون نكرة باعتبار ويكون مطلقا باعتبار اخر. فالنظر في المطلق الى جهة ما هي
13:52ونوروا الى جهة الوحدة الشائعة. ويبنون على هذا الفرق مثلا من قال لامرأته ان ولدت آآ غلاما فانت تعليق مثلا فولدت غلامين هل تطلق؟ قالوا ان قصد النكرة لم تطلق لان النكرة تدل على الوحدة. وهي جاءت بغلامين ولم تأتي بواحد. وان قصد المطلق او اسم الجنس اي الباهية
14:22ماهية الغلامية وهي الذكورة موجودة في الاثنين كما هي موجودة في آآ الواحد. وآآ المطلق لا ينظر فيه الى قيد وانما يطلق فيه ينظر فيه الى وجود الماهية وهي موجودة في الاثنين كما توجد في الواحد. ومثال المطلق قول الله
14:42تعالى آآ فتحرير رقبة اطلقت هنا ولم تقيد بشيء في اية الظهار في اية الظهار لم تقيد الرقبة ونطق بها مطلقة. فصدق ذلك بكل رقبة مؤمنة كاملة او كافرة اه سالمة من العيوب او او عوراء او عمياء او طويلة او قصيرة او سوداء او بيضاء لفظ رقبة هنا يدل على
15:12مطلق الماهية بدون قيد زائد على ذلك وهذا هو المطلق الذي يبوب له هنا والمقيد بخلافه مقيد هو اللفظ الذي اضيف اليه قيد. آآ فهو اما ان يكون معينا او موصوفا
15:32على حقيقة جنسه. وذلك كقوله تعالى في كفارة في كفارة القتل فتحرير رقبة مؤمنة فالرقبة هنا مقيدة لانه زيد عليها وصف زيد وصف على جنس الرقبة قوله تعالى في صيام شهرين متتابعين. فمتتابعين هنا وصف زيد على الشهرين. فهذا تقييده
16:02وقد يجتمعان في لفظ بالجهتين. يعني ان اللفظ المطلق والمقيدة قد اجتمعان في لفظ واحد. لكن باعتبارين طبعا. فيكون اللفظ مقيدا باعتبار مطلقا باعتبار اخر. وذلك في قوله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة
16:22في اية القتل قال تعالى فتححرر رقبتي مؤمنة. الرقبة هنا مقيدة باعتبار مطلقة باعتبار. مقيدة باعتبار الايمان مطلقة باعتبار سائر الاوصاف. فمثلا هذه الاية دليل على ان الرقبة مجزئة. لان التقييد انما جاء بالايمان فقط فبقي الاطلاق الاطلاق في سائر الصفات. فالرقبة العوراء او العميا
16:52وطويلته والقصيرة او البيضاء هذا بالنسبة لهذه الاوصاف كلها مطلقة هنا لم يقع فيها تقييد. فاللفظ يكون مقيدا باعتبار مطلقا باعتبار اخر وهناك عام وخاص. يعني ان آآ المطلق او المقيد
17:17بمنزلة عام وخاص من جهة ان ما يخصص به العموم يقيد به المطلق. ذكرنا قبل ان التخصيص يكون متصلا ومتصلا فيكون مثلا بالوصف والاستثناء بالغاية والشرط ويكون منفصلا بادلة اخرى
17:41التخصيص بالعقل او بالعادة او بالنص قرآنا كان او سنة او بالمفهوم فالمخصصات التي تخصص العامة يقيد المطلق ايضا كذلك بمثلها. وما تقدم من انه لا تخصص به العام فانه لا يقيد به المطلق ايضا. فكسه عليه تماما
18:11فهذا معنى قوله وهناك عام وخاص اي يجرجان كالعامي والخاص على التفصيل السابق الذي ذكرناه آآ من قبل في المخصصات فالعام له شبه قوي اقصد المطلق له شبه قوي بالعموم وكذلك اه الخاص اه فيجري فيهما ما يجري فيما تقدم
18:41ثم قال لكن ان ورد واختلف حكمهما فلا حمل مطلقا والا فان اتحد سببهما آآ هذا بدايته مبحثا فيه طول ولعلنا نتوقف عنده ان شاء الله. اه سبحانك اللهم وبحمدك نشهد ان لا اله الا انت نستغفرك ونتوب اليك