شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني-25 -الشيخ محمد محمود الشنقيطي
0:02بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على افضل المرسلين خاتم النبيين وعلى اله واصحابه اجمعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين انا لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم
0:19تبدأ بعون الله تعالى وتوفيقه الدرس الخامس والعشرين من التعليق على كتاب رسالة الامام ابن ابي زيد القيرواني رحمه الله تعالى وقد وصلنا الى كتاب الصيام والصيام في كلام العرب مطلق الامساك
0:40قالوا صام بمعنى امسك مطلقة ومنه قول الشاعر قيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج واخرى تعلك اللجما والصيام في الاصطلاح هو امساك مخصوص بنية مخصوصة في وقت مخصوص تجد امساك وعن شهوتي الفرج والبطن من طلوع الفجر الى غروب الشمس بنية القربة لله سبحانه وتعالى
1:12وهذا لا اعتراض فيه على مذهب المالكية لانهم لا يرون جوازي انشاء الصوم نهارا واما على رأي غيرهم فيجوز جواز فيجوز انشاء نية التطوع نهارا فالصوم عندنا لا يصح الا بنية مبيتة من الليل كما سيأتي
1:36وهو يساق عن شهوتي الفرج والبطن من طلوع الفجر الى غروب الشمس بنية القربة لله سبحانه وتعالى وهو من اعظم الاعمال والقربات التي يتقرب بها الى الله سبحانه وتعالى وقد شرعه الشارع لحكم عديدة
1:56فبذلك انه وسيلة الى تقوى الله سبحانه وتعالى كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون والصيام وسيلة الى تقوى الله سبحانه وتعالى
2:13الذي هو اعظم ما يمكن ان يعمله مخلوق ثم ان في الصيام ايضا كذلك استشعارا اه ثم ان من حكم الصيام ان الانسان يستشعر نعم الله سبحانه وتعالى عليه فالصائم يجوع ويعطش
2:32فيحتاج الى الطعام يدرك بذلك انه كان في نعمة من الله سبحانه وتعالى وان الطعام نعمة عظيمة من الله سبحانه وتعالى لان الانسان في غالب الاحوال لا يحس بالنعمة الا اذا فقدها
2:49اذا جاع احس بانه كان في نعمة واذا عطش احس بانه كان في نعمة فمن الحكم التي شرع لها الصوم استشعار نعمة الله سبحانه وتعالى على عبده ومن حكمه كذلك ايضا
3:07انه وسيلة لمواساة الفقراء لان الصائم يستشعر مرارة الفقر لانه يمسك عن الاكل والشرب مع وجودهما بالنسبة من من هو غير فقير ولكن مع ذلك فان الغني يشعر بمرارة الفقر والحرمان
3:35فيزيده ذلك عطفا على الفقراء ومواساة لهم لانه سيذوق مرارة الحرمان من الطعام والفقراء محرومون من الطعام حتى في غير اوقات الصيام كما هو معلوم ومن الحكم التي شرع الصوم من اجلها كذلك
3:59انه يكسر الشهوة وذلك يعين العبد على الطاعة ويبعده عن المعصية فالصوم اي الامساك عن الطعام يكسر شهوة الانسان يضعف شهوة الانسان ويزيده ذلك طاعة واقبالا على الله سبحانه وتعالى
4:18وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك كما في الحديث الصحيح يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه اغض للبصر واحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصيام فانه له وجاء
4:37كما ان من حكم الصيام ايضا كذلك انه يعود الانسان على تحمل المشاق والصوم صبر اي حبس للنفس عما تشتهيه وهذا فيه تدريب للانسان وتمرين له وتعويد له على تحمل المشاقة
4:55الى غير ذلك من الحكم التي منها ما هو صحي راجع الى الى صحة البدن ومنها ما هو تربوي كما هو معلوم والصيام ركن من اركان الاسلام هو الركن الرابع
5:10من اركان الاسلام كما هو معلوم وله شروط معروفة اولها الاسلام لاختلاف اهل العلم اهل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ام لا وثانيها العقل فالمجنون غير مخاطب بالصيام لا يجب عليه
5:37لان مناط التكليف هو العقل والمجنون غائب العقل فلا صوم عليه وثالثها البلوغ فالصبيان لا يجب عليهم الصيام فالصبي لا يجب عليه ان يصوم ولكن لو صام فانه يكتب له الاجر عند الله سبحانه وتعالى
6:03لان الصبي اهل للاجر للثواب وان كان لا يعاقب فهو اذا عمل شيئا من وجوه البر فانه يثاب على ذلك واذا ترك شيئا من الفواحش بنية فانه يثاب على ذلك
6:24ولكنه لا يعاقب على فعل المنهجات ولا على ترك المأمورات لانه غير مكلف بذلك والدليل على ان الصبي اهل للاجر حديث المتفق عليه في شأن تلك المرأة التي رفعت صبيا الى النبي صلى الله عليه وسلم بالحج
6:45فقالت يا رسول الله الهذا حج قال نعم ولك اجر اثبت النبي صلى الله عليه وسلم الاجر للصبي فعلم بذلك ان الصبيان يؤجرون على ما عملوا من اعمال البر وقد كان الصحابة يحرصون على تصويم صبيانهم
7:08والشرط الرابع من هذه الشروط هو طعمته فالمسافر لا يجب عليه الصيام لان الله سبحانه وتعالى عذر المسافرين قال تعالى فمن كان منكم مريضا او على سفر تعدة من ايام اخر
7:28وسيأتي تفصيل ذلك قريبا ان شاء الله والشرط الخامس من هذه الشروط هو انتفاء المانع وهذا بالنسبة للنساء لانه قد يعرض لهن ما يمنع جواز الصيام وذلك كجريان دم المرأة حيضا
7:50وكالنفاس فان هذا من موانع صحة الصيام ومن موانع وجوب الصيام فالحائض والنفساء لا يجب عليهما ولا يصح منهما والشرط السادس والاخير من هذه الشروط هو القدرة اذا كان الانسان عاجزا عن الصوم
8:12ان الله تعالى لا يكلف نفسا الا وسعها وانخرام القدرة يقع بعدة من الامور منها الاكراه بل مكره لا اثم عليه بان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله تجاوز لي عن امتي الخطأ والنسيان
8:31وما استكرهوا عليه ومما تنخرم به القدرة ايضا المرض فالمريض المرض الذي هو اعتلال البدن وخروجه عن مزاج الصحة اه موجب او مسوغ للفطر احيانا يكون مسوغا للفطر من غير ايجاب
8:54واحيانا يكون موجبا للفطر اذا كان الصوم معه فيهلك الانسان وقد عذر الله تعالى المرضى. فقال تعالى فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر فالمريض لا يجب عليه افشاء الصوم
9:15ولكن يجب عليه قضاؤه اذا صح وهذا اذا كان مرضه مرجو البرء اما اذا كان ممن لا يرجى برؤه كاصحاب الامراض المزمنة ملازمة فهؤلاء لا يجب عليهم الصيام بحال من الاحوال
9:35ولا يجب عليهم القضاء لان مرضهم ملازم ولكن يعاملون معاملة الشيخ الهرمي فينبغي لهم ان يطعموا ثم مما ينخرم تنخرم به القدرة ايضا كذلك الهرم والهرم هو تقدم الانسان في السن بان يكون الانسان شيخا
10:02بان الهرم يحصل معه من ضعف بنية الشخص ما يساوي المرض الهرم ينحت يضعفه حتى يصبح في حكم المريض وان كان ليس متلبسا بمرض ظاهر لكن الهرم اضناه واضعفه حتى اصبحت قوته تساوي قوة المريض
10:36من اجل ذلك كان لها رموا عذرا آآ مسقطا للصيام وليست له سن محددة يمكن ان يرشد اليها وانما يعرف ذلك بمعاينة الطبيب و بمعرفة الانسان الفقيه حاله انه بذلك يعرف السن التي بمقتضاها
11:03يسقط عنه توبوا قال المؤلف رحمه الله تعالى وصوم شهر رمضان فريضة يصام لرؤية الهلال ويفطر لرؤيته كان ثلاثين يوما او تسعة وعشرين صوم شهر رمضان فريضة فهو واجب على كل من توفرت فيه الشروط
11:43والصوم الواجب الصوم تعتريه احكام الشريعة الاسلامية ما عدا الجواز وقد قدمنا في هذه الدروس مرارا ان الجواز لا توصف به الاحكام الشرعية لا توصف به اقصد لا توصف به العبادة
12:01الجواز لا توصف به العبادة لانه لا تتصور عبادة ليس فيها اجر وليس فيها اثم والجواز من المعلوم انه مستوي الطرفين فلا يمكن ان نقول هذا الصوم جائز اي لا اجر فيه ولا اثم
12:23لا يصح او هذه الصلاة جائزة اي لا اجر فيها هذا لا يصح في العبادات واما بقية الاحكام الشرعية فانها تعتلي الصيام فيكون واجبا ويكون مندوبا ويكون مكروها ويكون حراما
12:41فالصوم الواجب هو صيام شهر رمضان وصيام قضاء رمضان وصيام الايمان الكفارات يامو الكفارات والنذور نحو ذلك فهذه كلها واجبة لان الصوم اما ان يكون واجبا بنفس الزمن وهو صوم
13:05رمضان او تداركا لما ذات من ذلك وهذا والقضاء او ان يكون واجبا بسبب وهو الكفارات او ان يكون مما يوجبه الانسان على نفسه وهو النذر اذا نذر الانسان ان يصوم فانه يجب عليه ان يصوم
13:28ويكون الصوم مندوبا كصيام يوم الاثنين والخميس وكثلاث ايام من كل والاكثار من الصيام في شعبان وفي الاشهر الحرم وكصيام عرفة وعاشوراء صوم مندوب معروف واقسامه كثيرة ويكون الصوم حراما
13:49وذلك كصيام يومي فيوم عيد الفطر ويوم عيد الاضحى صيامهما حرام ويكون الصيام مكروها وذلك كصيام آآ ايام التشريق عند من يقول بكراهتها لا بحرمتها وكصيام جمعة افرادا لمن يرى كراهتها
14:18اذا فالصوم تعتري احكام الشريعة الاسلامية ما عدا الجواز كما بينا وصيام شهر رمضان فريضة ثم قال يصام لرؤية الهلال ويفطر لرؤيته ان يصوم الانسان اذا رأى الهلال او رآه الناس وثبتت عنده رؤيته
14:38ويفطر ايضا للرؤية لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته معنى هذا ان آآ الصوم انما يجب بالرؤية ولذلك لا يصام عند جمهور اهل العلم
15:00قول اصحاب الحساب من غير رؤية جمهوره على ان تشترط فيه رؤية سواء كان الشهر ثلاثين او تسعة وعشرين فان الشهر العربي تارة يكون تسعة وعشرين يكون وغالب احوال الشهر العربي ان
15:21تسعة وقد صام النبي صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات اولها رمضان السنة الثانية من الهجرة واخرها رمضان السنة العاشرة وقد ثبت ان اكثر الرمضانات التي صامها النبي صلى الله عليه وسلم كانت تسعة
15:40وعشرين كانت تسعة وعشرين يوما فان غم الهلال فيعد ثلاثين يوما من غرة الشهر الذي قبله اذا مضت تسع وعشرون يوما من شهر شعبان فعلى الناس ان يتراؤوا الهلال في الليلة الموالية
16:00فان رأوه فبها ونعمت وان غم اي حال دونه غيم اي سحاب او نحو ذلك فانه عليهم ان يكملوا العدة ثلاثين يوما لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد
16:16قال تهر تسعة وعشرون فان غم عليكم ثلاثين اذا وقع غيم او سحاب في الافق فانه تكمل عدة الشهر ثلاثين يوما سواء كان الشهر شعبان او رمضان هذا مذهب جماهيري اهل العلم
16:38من المالكية والشافعية والحنفية واما الحنابلة فانهم قالوا انه اذا غيمت ليلة التي يشك فيها فانه يصامه في صبيحتها وفي فسروا قول النبي صلى الله عليه طوله بانه قدر عليه اي ضيق كما في قول الله تعالى
17:05قدر عليه رزقه فقالوا نضيق عليه بان نجعل تعبانة قطعة عشرين يوما ولكن هذا تأويل فيه بعد قد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم صرح بمعنى الاجمالي الوارد في قوله فاقدروا له
17:22وهو اتمام العدة ثلاثين فقال فاكملوا ستة وثلاثين قال فين غم الهلال فيعد ثلاثين يوما من غرة الشهر الذي قبله ثم يصام وكذلك في الفطر يعني انه كذلك مثل هذه الاحكام التي ذكرت في شهر شعبان فان
17:43تذكر ايضا في شوال فانه يصام رمضان تسعة وعشرين يوما ثم يتراءى الناس الهلال فان رأوه افطروا وان لم يروه اكملوا عدة رمضان ثلاثين يوما ولا فرق بين شوال وبين شعبان
18:03اه في هذا وايضا لم يفرق المالكية بين شوال رمضان بالرؤية فالهلال عند المالكية لا يثبت باقل شهادة العدلين فيثبت برؤية العدريني او بالمستفيضة لان الرؤية عندهم من باب الشهادة
18:32فلا يكفي فيها الواحد ليست مثل الخبر وغير المالكية كالشافعية والحنابلة هزة الهلال برؤية واحد رمضان ولكنهم لا يثبتون شعبان جاب اثنين مذهب المالكية في هذه المسألة لا يثبت الا
18:57عدلي والشافعية والحنابلة تفرقوا بين رمضان وبين غيره اه للاثر الوارد في ذلك ان اعرابيا اخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه الهلال فقال له قال نعم قال اتشهد اني محمد
19:14رسول الله؟ قال نعم ثم امر ان وزن في الناس بدأ ولان رائي رمضان غير متهم يزعم انه رأى شوال فانه قد يتهم تعجيل جعل نفسه ولكن المالكية لم يعتبروا ذلك
19:37اعتبروا ما ورد في ذلك في ده عدلان اعتبروا ان نال من باب الشهادة وانه لا فرق بين رمضان بين غيره قال ويبيت الصيام في اوله الصيام له اركان هي الزمان
20:06والنية والزمان زمانان زمان عام والشهر وزمان خاص وهو وقت الصيام الذي هو من طلوع الفجر الى غروب فالصيام لا بد فيه من النية فيشترط فيه ان ينوي الانسان الصيام
20:34و لكن بالنسبة للمالكية يعتبرون ان رمضان عبادة واحدة خذه ولا يحتاج بعد ذلك الى تجديد رمضان بناء على ان رمضان عبادة واحدة هي قاعدة فيها داخل قال الامام الزقاق رحمه الله تعالى في المنهج
20:57هوب هل رمضان بعبادة عرف واحدة ام بعبادات عليه الاكتفاء والتجديد اي هل رمضان عبادة واحدة؟ فتكفيه نية واحدة مثل الصلاة كما انك لا تجدد نية الصلاة عند الركعة الثانية ولا الثالثة ولا الرابعة وانما تكفيك
21:19واحدة في فرمضان عبادة واحدة واحدة هذا هو مشهور مثل مالك رحمه الله تعالى وعليه فمن نوى الصيام ياما في اجزأه ذلك ولا يحتاج الى في كل ليلة بعد ذلك
21:40ومن خالفوا المالكية قالوا لا اه ليس الصيام مثل الصلاة فان الصلاة لا يمكن ينفك بعض اجزائها عن بعض واما الصيام فانه فيه بعض الاجزاء عن بعض بعض الايام اه دون بعض
21:59ونحو ذلك قال ويبيت الصيام في اوله وليس عليه البيات في بقيته ويتم الصيام الى الليل يعني ان الانسان يجب عليه اذا اه اصبح قائما ان واصل الصيام الى الليل
22:21سواء كان ذلك في الفرض او في النفل فانه ايضا عند يلزم بالشروع فيه فريضة كان او نافلة فهو من المساجد التي يلزم فيها المالكية ونقتصر على هذا القدر ان شاء الله