التعليق على تفسير البيضاوي - سورة آل عمران (18) تفسير من الآية 133 إلى الآية 140
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا رب العالمين وارزقنا فهم كتابك والعمل به يا رب العالمين على الوجه الذي يرضيك عنا. حياكم الله ايها الاخوة الكرام ايتها الاخوات الكريمات في هذا
0:40الدرس الثالث بعد المئة من دروس التعليق على تفسير الامام عبد الله ابن عمر البيظاوي الشافعي رحمه الله تعالى واليوم هو الاحد السادس من شهر جمادى الاخرة من عام الف واربعمائة وثمانية وثلاثين للهجرة
0:56كنا وقفنا عند التعليق على قول الله تعالى وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين والحديث لا زال متصلا ايها الاخوة اه بعد ان تحدث الله عن اه معركة احد اه معركة احد وما حدث للمسلمين فيها
1:18وما وعد الله سبحانه وتعالى المجاهدين اه في هذه اه المعركة اه ولا زال الحديث متصلا حولها وحول اه اه ما وقع للصحابة الكرام رضي الله عنهم في هذه المعركة وما وعدهم الله به من الاجر
1:35في الدنيا والاخرة فهذه الايات التي نحن فيها الان هي ما زالت في هذا السياق. وسارعوا الى مغفرة من ربكم. فلعلنا نقرأ يا شيخ احمد بسم الله بسم الله الرحمن الرحيم
1:48قال الامام البيضاوي رحمه الله وسارعوا بادروا واقبلوا الى مغفرة من ربكم الى ما يستحق به المغفرة كالاسلام والتوبة والاخلاص وقرأ نافع وابن عامر سارعوا بلا واو وجنة عرضها السماوات والارض اي عرضها كعرضهما
2:09وذكر العرض للمبالغة في وصفه في وصفها بالسعة على طريقة التمثيل. لانه دون الطول عن ابن عباس كسبع سماوات وسبع ارضين لو وصل بعضها لو وصل بعضها ببعض اعدت للمتقين هيأت لهم. وفيه دليل على ان الجنة مخلوقة وانها خارجة عن هذا العالم. اه يقول وسارعوا المسارعة
2:34ما هي المبادرة؟ قال وبادروا واقبلوا وقال وسارعوا الى مغفرة من ربكم. ولاحظوا هنا انه امر بالمسارعة الى الثمرة يعني الانسان عندما يسارع الى المغفرة كيف يسارع الى المغفرة؟ هو يسارع الى ما يكون سببا للمغفرة. فيسارع الى الصلاة
2:56وكأنه عندما سارع الى الصلاة سارع الى المغفرة المترتبة على الصلاة الله سبحانه وتعالى يقول سارعوا الى مغفرة من ربكم. قال الى ما يستحق به المغفرة. كالاسلام والتوبة والاخلاص البيضاوي هنا ذكر
3:12امثلة على الطاعات والعبادات التي تكون سببا للمغفرة والله سبحانه وتعالى عندما يعني يحثك على المسارعة الى المغفرة وكأنه يضمن لك النتيجة والثمرة التي آآ هي يعني آآ غاية كل مؤمن
3:31ولكنه يدعوك الى سلوك الطريق والى بذل الجهد. كما يقول الاستاذ مثلا يعني هلموا الى النجاح هلموا الى التفوق وهو يقصد الى الدراسة هلموا الى الدراسة التي تكون سببا في النجاح والتفوق
3:47قال وقرأ نافع وابن عامر سارعوا بلا واو يعني هنا وسارعوا وفي قراءة سارعوا بدون واو طبعا هذا من الاختلاف في القراءات الذي لا يمكن ان يكتب في مصحف واحد
4:07ولذلك تجدون في بعض المصاحف العثمانية كتبت في بعضها وسارعوا بالواو وفي بعضها سارعوا بدون واو لان لا يمكن ان تكتب وسارعوا وسارعوا في نفس الوقت في نفس المصحف لكن في بعض الكلمات
4:26يمكن ان تكتب الكلمة بطريقة تحتمل قراءتين مثل اه فتبينوا فتثبتوا ونحو ذلك فهذه اذا ترك النقط عليها تحتمل القراءتين وهذه هي التي قصدها علماء القراءات عندما قالوا ان عثمان رضي الله عنه
4:53امر او بتجريد المصاحف في كتابة عثمان رضي الله عنه فالمقصود بها تجريد مثل هذه الكلمات التي تحتمل اكثر من قراءة وورد بها النص وورد بها الاثر فترك نقطها حتى تحتمل قراءتين. لكن وسارعوا ما يمكن
5:13وكتبت في مصحف بواو في مصحف بدون واو ولذلك يعدها علماء الرسم هي القاعدة السادسة من قواعد او الخامسة من قواعد رسم المصحف العثماني وهي ما كتب في مصحف على قراءة وفي
5:32مصحف اخر على قراءة اخرى قال سارعوا الى مغفرة من ربكم هذا الامر الاول والثاني قال وجنة عرضها السماوات والارض اي عرضها كعرضهما وذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة على طريقة التمثيل. لانه دون الطول
5:53وعن ابن عباس كسبع سماوات وسبع اراضين لو وصل بعضها ببعض الله سبحانه وتعالى هنا يقول الى جنة عرضها السماوات والارض والمستقر عند عند العرب ان العرظ هو يعني يقابله الطول
6:12وان الطول اطول من العرض كما في المستطيل فكأنه يقول اذا كان عرضها كعرض السماوات والارض فكيف بالطول سيكون اضخم كل هذا مبالغة واشارة وتقريب لسعة السماوات لسعة الجنة التي وعد الله سبحانه وتعالى عباده بها
6:37وكل هذا ايها الاخوة هو من باب الحظ والتشجيع والتحفيز لسلوك هذه الطريق. فالله سبحانه وتعالى يقول سارعوا الى مغفرة وجنة ظخمة وواسعة جدا جدا تستوعب فسارعوا بخلاف لو قال هذه كما يقال الفرص محدودة جدا
6:59فانه قد يدخل اليأس في نفس المتسابق او المسارع لكنه عندما يقول تراها واسعة جدا وضخمة جدا فاقبلوا وهذي مثل هذه الايات ايها الاخوة والاخوات هي دلالة على رحمة الله سبحانه وتعالى وسعة رحمته وسعة فضله
7:16وحبه سبحانه وتعالى لتوبة عباده واقبال عباده كما قال الله في سورة النساء ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم فهو يحب ان اه يغفر لعباده قال اعدت للمتقين اي هيئت لهم
7:34كما قال في الاية التي قبلها واتقوا النار التي اعدت للكافرين. قال هنا اعدت للمتقين. كما هي طريقة القرآن الكريم في المقابلة دائما. المقابلة في القرآن الكريم لو تتبعناها ولاحظناها نحن نقرأ القرآن. تلاحظون ان
7:50يعني منهجية المقابلة منهجية تكاد تكون مطردة في القرآن الكريم. فلا يأتي ذكر الجنة الا ويأتي قريبا منها ذكر النار. او العكس ولا يأتي ذكر المغفرة الا ويقابلها ذكر الاعذاب والاخذ بالعذاب. حتى يبقى المؤمن في حياته كلها حتى اخر
8:09نفس وهو بين الرجاء وبين الخوف هما جناحان لا يستطيع الانسان ان يعيش حياته والمؤمن ان يعيش حياة لا بها. الرجاء فيما عند الله من المغفرة والخوف من من عذابه
8:23وقد اه وردت مثلا بقوله في سورة الحجر نبئ عبادي اني انا الغفور الرحيم وان عذابي هو العذاب الاليم ونحو ذلك من الايات التي فيها مقابل قال البيضاوي وفيه دليل على ان الجنة مخلوقة وانها خارجة عن هذا العالم
8:41تذكرون انه قال ايضا في في اية مية وواحد وثلاثين واتقوا النار التي اعدت للكافرين قال وفيه تنبيه على ان النار بالذات معدة للكافرين وبالعرظ للعصاة وهذا كله استنباط من دلالة اللفظة اللغوية اللي هي اعدت
9:01فكلمة اعدت يعني الماضي يعني هي الان موجودة مخلوقة استنبط منها العلماء ان الجنة والنار مخلوقتان الان ويدل على ذلك غير هذه الايات وامثالها حديث الاسراء والمعراج. ان النبي صلى الله عليه وسلم اسري به
9:21ثم عرج به فرأى الناس في النار. ورأى الناس في اليس كذلك؟ فدل على انها موجودة. قال وفيه دليل على ان الجنة مخلوقة. وانها خارجة عن هذا العالم وهو استنباط صحيح
9:34طيب ثم يأتي الان الوصف قال جنة عرظها السماوات والارض اعدت للمتقين. والمتقون مرت معنا كثيرا ان المتقي هو الذي يجعل بينه وبين عذاب الله وقاية هذا هو المتقي ثم تأتي صفات للمتقين هنا
9:54ايوه تفضل قال رحمه الله الذين ينفقون صفة مادحة للمتقين. او مدح منصوب او مرفوع في السراء والضراء في حالتي الرخاء والشدة. او الاحوال كلها. اذ الانسان لا يخلو عن مسرة او مضرة
10:11اي لا يخلون في حال ما بانفاق ما قدروا عليه من قليل او كثير والكاظمين الغيظ الممسكين عليه الكافين عن امضاءه مع القدرة من كظمت القربة اذا ملأتها وشددت رأسها
10:28وعن النبي صلى الله عليه وسلم من كظم غيظا وهو يقدر على انفاذه ملأ الله قلبه امنا وايمانا والعافين عن الناس التاركين عقوبة من استحقوا مؤاخذته عن النبي صلى الله عليه وسلم
10:44ان هؤلاء في امتي قليل الا من عصم الله وقد كانوا كثيرا في الامم التي مضت والله يحب المحسنين يحتمل الجنس ويدخل تحته هؤلاء والعهد فتكون الاشارة اليهم نعم الان يصف المتقين الذين اعدت للمتقين ثم يبدأ في وصفهم فيقول الذين ينفقون في السراء والظراء هذي اول صفة
11:08ومر معنا كثيرا يعني اسرار التقديم والتأخير في القرآن الكريم. لماذا قدم هذه الصفة بالذات من صفات المتقين؟ وهي الانفاق في السراء والظراء وقال الذين ينفقون في السراء والضراء الانفاق
11:23صفة ممدوحة ومرت معنا في سورة البقرة لكن كون الانسان ينفق في كل حالاته سواء كان في يسر او كان في شدة لا شك ان هذا ايضا اعظم اجرا كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة البلد مثلا
11:40اه فلا اقتحم العقبة وما ادراك ما العقبة فك رقبة او اطعام في يوم دي مسغبة الاطعام في يوم الجوع والحاجة الماسة ليس كالاطعام في وقت السعة هذا مأجور وهذا مأجور لكن اجر هؤلاء اعظم
12:05وايضا كما قال الله سبحانه وتعالى لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل اولئك اعظم درجة يعني واحد ينفق وقت الحاجة ليس كالذي ينفق وقت السعة كلهم لهم اجر ولكن هذا اجره اعظم
12:22الوقت والموقف له آآ اثر في الطاعة له اثر في النفقة له اثر في مثلا الذي يصلي الفجر في شدة البرد الاجر هو كالذي يصلي في ايام الحر لأ لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم قال واسباغ الوضوء على المكاره. جعله من مكفرات الذنوب
12:49الاسباغ الوظوء على المكاره لذلك يعني تكاد تكون قاعدة مطردة في الدين كله. ان الاجر حيث المكاره كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان الجنة حفت بالمكاره منها هذا مثلا الانفاق في الظراء
13:08وقال الذين ينفقون في السراء والضراء وكأن في قوله ينفقون في السراء والضراء انها عادة متأصلة فيهم ليسوا فقط ينفقون في الظراء حتى يخرجوا من الكرب لا حتى في وقت السراء هم ينفقون
13:24فهي عادة فيهم ولذلك قال ينفقون جاء بصيغة الفعل المضارع ينفقون يعني انفاقهم متجدد متجدد متجدد مع كلما دعت الحاجة قال البيضاوي الذين ينفقون صفة مادحة للمتقين او مدح منصوب او مرفوع. يعني يشير الى
13:41اولا ان الذين ينفقون هي صفة المراد بها المدح وجاءت بفعل او اسم الموصول الذين ينفقون ودلالة الاسم الموصول هي تدل على رسوخ هذه الصفة ثم جاء بعدها بالفعل المضارع للدلالة على انها متجددة ايضا كلما تجددت الحاجة
13:59قال في السراء والظراء في حالتي الرخاء والشدة او الاحوال كلها. اذ الانسان لا يخلو عن مسرة او مضرة. اي لا يخلون في حال ما بانفاق ما قدروا عليه من قليل او كثير
14:11الصفة الثانية قال والكاظمين الغيظ قال البيضاوي الكاظمين الغيظ الممسكين عليه الكافين عن امظائه مع القدرة من كظمت القربة اذا ملأتها وشددت رأسها وعن النبي صلى الله عليه وسلم من كظم غيظا وهو يقدر على انفاذه ملأ الله قلبه امنا وايمانا. اخرجه ابو داوود والترمذي وابن ماجة وغيره
14:39الكظم الكظم في الغالب هو يكون للاشياء السائلة مثل كظم الماء في القربة او كظم الماء في النهر ويمكن ان يقال ايضا للهواء كظم الهواء هنا يكظم الانسان غيظه كيف ينكظم الغيظ
14:57يعني الغيظ هو شيء معنوي وليس شيئا حسيا لكن الله شبهه كأن الانسان ممتلئ من الغيظ ولكنه يغالب ذلك ويكظم غيظه. كما يكظم الانسان الماء القربة ففي قولي والكاظمين الغيظ في اشارة الى
15:16شدة الغضب والامر الثاني الى ان الغضب يعني يكاد يغلب الانسان لكنه يتغلب عليه فيكظمه قال والكاظمين الغيظ. حتى سبحان الله كلمة كظم في نطقها كانها تدل على المعنى المقصود بها وهو المنع والحبس كظم
15:35طيب قال والعافين عن الناس واذكر قصة ربما قرأتموها آآ في والكاظمين الغيظ في هذه الاية اذكر اما انها تروى عن هارون الرشيد الخليفة او عن والده المهدي او عن احد ابنائه الامين او المأمون
15:56وهو انه جاءه خادم مشروب والله ما ما ادري قد يكون يعني بغيت اقول شاهي لكنه جاءه بمشروب وبينما يعني اقترب منه آآ انكب هذا المشروب الحار على على الخليفة
16:16احرقه غضب غضب شديد على هذا الغلام فهذا الغلام استدل له بهذه الاية قال يا امير المؤمنين وقرأ عليه هذه الاية وسارعوا الى مغفرة من ربكم والى اخره الذين ينفقون في السراء والظراء والكاظمين الغيظ
16:40فقال له الذين ينفقون في السراء والظراء والكاظمين الغيظ قال قد كظمت غيظي. قال والعافين عن الناس. قال قد عفوت عنك. قال والله يحب المحسنين. قال انت حرا لوجه الله
16:54يعني كب عليه الماء الحار وما شاء الله خرج في هذا يعني الفوائد. فالشاهد ان يعني كظم الغيظ ايها الاخوة هو من الخلال العظيمة التي كما تلاحظون. وعد الله سبحانه وتعالى عليها بهذا الاجر
17:10الاحظ انه جاء في في التعبير عنها باسم الفاعل. فقال هناك الذين ينفقون بالفعل المضارع. وجاء هنا باسم الفاعل فقال والكاظمين الغيظ الى انها سجية وخلق من اخلاق هؤلاء المتقين. وهي كظم الغيظ
17:25ودائما التعبير بالجملة الاسمية وكل ما يدل على الجملة الاسمية من اسم الفاعل او الصفة المشبهة به آآ اول مصدر آآ فانها او الاسم فانها كلها تدل على آآ الرسوخ وهو يعني انها صفة راسخة
17:44في هذا الموصوف قال والعافين عن الناس هذه الصفة الثالثة قال التاركين عقوبة من استحقوا مؤاخذته. وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان هؤلاء في امتي قليل الى اخره. والحديث رواه ابن المنذر واخرجه ابن ابي حاتم
18:01العفو عن الناس ايضا الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس كأنها صفة راسخة فيهم وهي العفو عن الناس. والعفو هو ترك المؤاخذة مع استحقاقها يعني لك حق ولكنك عفوت عنه فهذا لا شك ان من الصفات العظيمة التي
18:23اه يتقرب الى الله بها يعني لاحظوا الان يقول يعني سارعوا الى جنة عرضها السماوات والارض. طيب ما هي ما هي الطلبات حتى ندخل هذه الجنة قال هذه الطلبات التقوى
18:37العفو عن الناس كظم الغيظ الانفاق في سبيل الله. قال والله يحب المحسنين قال البيضاوي هنا يحتمل الجنس ويدخل تحته هؤلاء. والعهد فتكون الاشارة اليهم الاحسان الاحسان لاحظوا ان البيضاوي ما يفسر احيانا بعض الكلمات لانها مرت معنا معنى الاحسان
19:00الاحسان يعني هو آآ بحسب ما يضاف اليه الاحسان قد يكون الاتقان. الاحسان هو الفضل بمعنى انك انك تكرم الانسان وتحسن اليه. يعني بمعنى انك تزيد فيما يستحق ولذلك قال الله النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله جبريل يا محمد ما الاحسان
19:25فاجابه بالاحسان الذي يتعلق بالله وقال الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك فاشار الى الاحسان في العبادة لان السؤال كان عنه لكن الاحسان الى الناس
19:45هو ماذا ان تحسن اليهم ان يعني تحسن اليه بحسبه ان تعفو عنه ان تعطيه هذا كله يدخل في باب الاحسان بمعناه الواسع ولا شك انه مرتبة من مراتب الايمان العالية الاحسان
20:02نسأل الله ان يجعلنا وانتم من المحسنين. فالله يقول والله يحب المحسنين ولاحظوا طريقة القرآن الكريم. كيف يحبب اليك هذه الصفة واحسنوا ان الله يحب المحسنين فانت اذا كنت تريد محبة الله سبحانه وتعالى
20:19فعليك بهذا العمل الذي يجعلك محبوبا عند الله سبحانه وتعالى فاحسن في عبادتك احسن الى الناس وهكذا. فقال البيضاوي يحتمل الجنس يعني والله يحب المحسنين تكون الالف واللام هنا للجنس. يعني كل محسن فالله يحبه
20:39ويدخل تحته هؤلاء يعني العافين عن الناس والكاظمين الغيظ ويدخلون تحت الاحسان بمعناه العام قال والعهد فتكون الاشارة اليهم فقط يعني اذا قلنا انها للجنس فهي تدل على العموم يدخل تحتها الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ
21:00ويدخل تحتها غيرهم واذا قلنا انها للعهد العهد هو العهد الذي مر قبل قليل الذين ينفقون في السراء والظراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس هذولا الثلاثة هم المقصودين بالمحسنين في هذه الاية
21:17طيب ما زالت الصفات متواصلة قال رحمه الله والذين اذا فعلوا فاحشة فعلة بالغة في القبح كالزنا او ظلموا انفسهم بان اذنبوا اي ذم اي اي ذنب كان اي ذنب كان وقيل الفاحشة الكبيرة وظلم النفس الصغيرة. ولعل الفاحشة ما ما يتعدى
21:42وظلم النفس ما ليس كذلك ذكروا الله تذكروا وعيده او حكمه او حقه العظيم استغفروا لذنوبهم بالندم والتوبة ومن يغفر الذنوب الا الله استفهام بمعنى النفي. معترض بين المعطوفين والمراد به وصفه تعالى بسعة الرحمة وعموم المغفرة
22:04والحث على الاستغفار والوعد بقبول التوبة ولم يصروا على ما فعلوا ولم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين. لقوله صلى الله عليه وسلم ما اصر من استغفر وان عاد في اليوم سبعين
22:17مرة وهم يعلمون حال من يصروا اي ولم يصروا على قبيح فعلهم عالمين به نعم ايضا هذه الصفات ايها الاخوة للمتقين قال والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله
22:36الفاحشة هي الفعل القبيحة الفحش لان الفحش هو الكثرة فكل فعل قبيح اكثر منه الانسان فهذا يقال له فاحشة. فالزنا يقال له فاحشة وكل ما امثاله بل حتى ان العرب تسمي البخل فاحشة
22:57يعتبر الانسان البخيل وهذا الذي فسر به المفسرون من السلف قول الله تعالى الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء يعني يأمركم بالبخل ويستشهد عليها المفسرون اذا وجدتم كتب التفسير ورأيتموها بقول طرفة ابن العبد في المعلقة
23:19ارى الموت يعتام الكرام يعني الموت يتقصد الكرام هكذا يقصد ارى الموت يعتام الكرام ويصطفي عقيلة ما للفاحش المتشدد وعقيلة مال الفاحش يعني البخيل فالعرب تسمي البخل فاحشة طيب فالله يقول الذين اذا فعلوا فعلة قبيحة متناهية في القبح
23:47او ظلموا انفسهم اي ظلم كان اذنبوا اي ذنب كان وقيل طبعا ذكر هو امثلة هنا وقيل الفاحشة المقصود بها الكبيرة او ظلموا انفسهم الصغيرة او مثلا قال ولعل الفاحشة ما يتعدى
24:09يعني ما يكون متعديا الى الناس وظلم النفس ما لا يتعدى وكل هذا وارد كل هذا وارد يعني دلالة الفاحشة تدل على كل ما ذكره البيظاوي لكن الصواب ان تبقى على عمومها
24:25قال ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم تذكرون انه يقول في سورة الاعراف ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا تذكروا ماذا هنا صرح قال ذكروا الله رجعوا الى التوبة ورجعوا الى الانابة
24:49قال ذكروا الله اي ذكروا وعيده. تذكروا وعيده او حكمه او حقه العظيم وهذا كله وارد صحيح فاستغفروا لذنوبهم بالندم والتوبة ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون. ولاحظوا انه قال فاستغفروا لذنوبهم
25:10ثم جملة اعتراضية ومن يغفر الذنوب الا الله هل هذه الكلمة هي كلمة من الله؟ يعني جملة اعتراضية؟ ام هي منهم هم لانهم يقولون فاستغفروا ومن يغفر الذنوب الا الله
25:25ولذلك الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي ان ان الله اذا استغفره العبد قال ملائكته علم انه لا يغفر الذنوب الا انا قد غفرت لهم لاحظوا يعني اه قال ذكروا الله
25:43وما قام في قلوبهم من الخوف من الله والانابة والخضوع يعني يجعل الله سبحانه وتعالى يغفر لهم قال ومن يغفر الذنوب الا الله استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوفين لان معنى الكلام ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ولم يصروا على ما فعلوا
26:10طيب ومن يغفر الذنوب الا الله هذه جملة معترضة والمراد به وصفه تعالى بسعة الرحمة وعموم المغفرة والحث على الاستغفار والوعد بقبول التوبة لو تلاحظون يا اخواني لو يتتبع الواحد منا الايات
26:27التي تدل على سعة مغفرة الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم والاحاديث التي تدل على سعة مغفرة الله ما دخل القنوط الى قلبه ابدا وهكذا الذي ينبغي على الانسان ما دام في وقت العمل وفي وقت الحياة انه يغلب جانب الرجاء وجانب
26:46اه سعة رحمة الله سبحانه وتعالى ولا ينقطع عن التوبة. ولذلك هنا قالوا لم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون قال لم يقيموا على ذنوبهم لان الاصرار هو الاستمرار على الذنب
27:00قال غير مستغفرين لقوله صلى الله عليه وسلم ما اصر من استغفر وان عاد في اليوم سبعين مرة ولذلك الشيطان يدخل على الانسان في هذا الجانب عندما يراه يدخل يذنب ثم يستغفر ثم يذنب ثم يستغفر. فيأتي الشيطان ويقول انت تلعب
27:18الله لن يغفر لك لانك تلعب ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ود الشيطان لو ظفر منكم بهذه انك تصل لمرحلة تقول فيها لن يغفر الله لي وهذه يعني كما في يعني تلبيس ابليس
27:36ذكر تفاصيل لهذه المسألة ان الشيطان يأتي للمؤمن اه في في كل عمل حتى في اعمال الطاعة فاذا رأى يكثر من التوبة ويكثر من الاستغفار ويقع في المعصية ويذنب ويستغفر ويذنب ويستغفر
27:49جاء وقال الله لا يقبل العبث ولا يقبل اللعب ولذلك تذكرون قصة الرجل الذي حدثنا بها النبي صلى الله عليه وسلم من بني اسرائيل انه كان مجرم كان مجرما فقتل تسعة وتسعين
28:03يعني واحد يقتل تسعة وتسعين هذا مجرم كبير والمتبادر الى الذهن انه لا تقبل توبته فلما جاء الى رجل عابد ولكنه آآ ليس لديه علم قال له هل لي من توبة
28:20فقال لا ليس لك من توبة فقتله فلما ذهب الى العالم الذي يعرف سعة رحمة الله سبحانه وتعالى. وهذا دليل يا شباب ان هذا المعاني موجودة في الاديان كلها يعني موجودة قديما موجودة على شريعة نوح وشريعة ابراهيم. ومعروف ان الله ارحم الراحمين
28:41وان رحمة الله واسعة لكن جاء هذا فحجر هذه الرحمة فقال له ومن يحول بينك وبين التوبة؟ لكنه اقترح عليه تغيير البيئة لان بيئة الانسان مؤثرة اذا كان مع قوم صالحين اشتغل بالصلاح والعبادة واذا كان مع قوم اهل يعني فساد ومعصية
29:03تأثر بهم مهما كان الانسان يتأثر تقبل الله توبته ايضا في الحديث رجلا من عباد بني اسرائيل آآ رأى اخاه مقيما على المعصية فقال له يوما بعد ان نهانا هانا
29:22فقال له يوما والله لا يغفر الله لك قال الله سبحانه وتعالى من ذا الذي يتألى علي ان يتدخل في ما ليس من صلاحياته قد غفرت قد غفرت له واحبطت عملك. والعياذ بالله
29:40قال ومن يغفر الذنوب الا الله هذه الاية رائعة ان نراجع معناها ودلالاتها البلاغية ومن يغفر الذنوب الا الله لا احد من هو الذي يملك يا اخواني ان يغفر لك سيئة واحدة
29:54من السيئات التي ارتكبتها في حق الله ما يملك احد ولا يملك الا الله سبحانه وتعالى وهذا يزيد المؤمن يا اخواني تعلق بالله سبحانه وتعالى. اطلب المغفرة منه وتب اليه واكثر من الاستغفار
30:08ولازم الاستغفار ومن لازم الاستغفار يا اخواني فقد وفق توفيقا عظيما في كل حياته استغفروا النبي صلى الله عليه وسلم كان من اكثر الناس استغفارا عليه الصلاة والسلام وكان في المجلس الواحد ربما يحسب له اكثر من سبعين مرة او مئة مرة وهو يقول استغفر الله استغفر الله استغفر الله
30:31نسأل الله ان يلهمنا واياكم الاستغفار قال ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون حال من يصروا اي ولم يصروا على قبيح فعلهم عالمين به وهذا فيه اشارة ايها الاخوة الى المؤاخذة
30:47للعالم المصر مع العلم ان الانسان اذا وقع في الذنب عن جهل وعن هوى وعن تقصير فانه يتجاوز عنه. لكن المصر على العلم والمصر على المعاصي عن علم فانه يؤاخذ
31:03يؤاخذ ما لا يؤاخذ الجاهل ولذلك مر معنا في ايات كثيرة اه اتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم وانتم تتلون الكتاب؟ افلا تعقلون؟ فالانسان الم تعلم الانسان الذي يعلم يعني يؤاخذ
31:21دائما اكثر من غيره طيب قال اولئك جزاؤهم مغفرة قال رحمه الله اولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها. خبر للذين ان ابتدأت به. وجملة
31:38مستأنفة مبنية لما قبلها ان عطفته على المتقين او على الذين ينفقون. ولا يلزم من اعداد الجنة للمتقين والتائبين جزاء لهم دخولها المصرون. كما لا يلزم من اعداد النار للكافرين جزاء لهم الا يدخلها غيرهم
31:56وتنكير جنات على الاول يدل على ان ما لهم ادون مما للمتقين. الموصوفين بتلك الصفات المذكورة في الاية المتقدمة. وكفاك تفارق بين القبيلين انه فصل ايتهم بان بين انهم محسنون مستوجبون لمحبة الله. وذلك لانهم حافظوا على حدود الشرق
32:16وتخطوا الى التخصص بمكارمه وفصل اية هؤلاء بقوله ونعم اجر العاملين. لان المتدارك لتقصيره كالعامل لتحصيل بعد ما بعد ما فوت على نفسه وكم بين المحسن والمتدارك والمحبوب والمحبوب والاجير ولعل تبديل لفظ الجزاء بالاجر لهذه النكتة. والمخصوص
32:40بالمدح محذوف تقديره ونعم اجر العاملين. ذلك يعني المغفرة والجنات نعم يعني لاحظوا بعد ان ذكر هذه الصفات كلها قال اولئك يعني هذا اسمي اشارة للبعيد اولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ونعم اجر العاملين
33:05يعني المتقين الذين ينفقون بالسراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا بذنوبهم ولم يصروا على ما فعلوا اولئك جزاءهم
33:19لاحظوا شوفوا اللغة العربية اختصارها. اولئك هنا اشارة لكل هؤلاء. بدل ما يعيد كل هؤلاء يقول لك المتقين الذين ولدوا جزاؤهم مغفرة قال اولئك وهذا يعني من اختصار اللغة. اولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم
33:37وهو قد قال في اول الايات وسارعوا الى مغفرة من ربكم وبعد ما ذكر الصفات قال جزاء هؤلاء مغفرة. فكأن فيه يعني توسيع لباب الرجاء تحفيز للعمل قال البيضاوي خبر للذين ان ابتدأت به
33:57اولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم اسم الاشارة هنا اولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم. المشار اليه وين هو المشار اليه اللي قبله فهو يقول هنا خبر للذين يعني كأنه يقول والذين اذا فعلوا فاحشة اولئك جزاؤهم مغفرة
34:16ستكون اعراب اولئك جزاؤهم مغفرة للجملة اعرابها انها خبر للمبتدأ الذي هو والذين اذا فعلوا طيب قال وجملة مستأنفة مبينة لما قبلها ان عطفته على المتقين الجملة المستأنفة هي للبيان
34:35يعني كأنه سألك سائل ما هو جزاء هؤلاء بعد ان انتهى الكلام قال اولئك جزاؤهم مغفرة يعربوها يعربونها العلماء النحويون يقولون هذه استئنافية بيانية الاستئناف للبيان لانه سائلا سأل قال يعني عن عن يعني سر هذا النعيم او من هم؟ او ما هو جزاء هؤلاء؟ فجاء الجواب اولئك جزاؤهم
35:04مغفرة من ربهم على باب من باب الاستئناف. طيب. قال ولا يلزم من اعداد الجنة للمتقين والتائبين جزاء لهم الا يدخلها المصر كما لا يلزم من اعداد النار للكافرين جزاء لهم الا يدخلها غيرهم
35:20يعني كانه يشير هو الى ان الجنة التي ذكر الله انها اعدت للمتقين. الا انه قد يدخلها من وقع في الذنب واصر عليه فيعذب بقدر ذنبه ثم يدخل الجنة وكأنها اعدت للمتقين اصلا لكن يدخلها من دونهم رحمة من الله
35:46والنار قال وكما لا يلزم من اعداد النار للكافرين جزاء لهم الا يدخلها غيرهم انه قد يدخلها من ليس بكافر اما لذنبه او كبيرة ارتكبها فيدخلها يعذب فيها ثم يخرج منها
36:02قال وتنكير جنات على الاول. اولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات نكرة هنا يدل على ان ما لهم ادون مما للمتقين الموصوفين بتلك الصفات المذكورة الاية المتقدمة التنكير يدل احيانا على التعظيم
36:24ويدل ويدل احيانا على التقليل ونحو ذلك. حسب السياق. قال وكفاك فارقا بين القبيلين انه فصل ايتهم بان بين انه المحسنون مستوجبون لمحبة الله وذلك لانهم حافظوا على حدود الشرع وتخطوا الى التخصص بمكارمه
36:42وفصل اية هؤلاء بقوله ونعم اجر العاملين لان المتدارك لتقصيره كالعامل لتحصيل بعض ما فوت على نفسه وكم بين المحسن والمتدارك والمحبوب والاجير؟ يعني يقول هناك انه ذكر الصفات وقال والذين ينفقون والذين والكاظمين الغيظ والعافين ثم قال والله يحب المحسنين
37:05فكأن يعني درجتهم عالية هؤلاء ثم الذين بعدهم قال والذين اذا ظلموا انفسهم والذين اذا آآ فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله استغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله اولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات
37:24فكأن جزاءهم دون جزاء المحسنين. الذين يعني هم في اعلى الدرجات من العمل اصلا. اما هؤلاء فهم ارتكبوا معاصي ثم تابوا منها. فهو يفرق بين الفريقين يعني فرق بين الانسان الذي هو دائم في الطاعة وفي المعالي وشخص يرتكب معاصي ثم يتوب
37:41فهو يقول هنا اه لان المتدارك لتقصيره كالعامل لتحصيل بعض ما فوت على نفسه وكم بين المحسن والمتدارك في فرق بينهما والمحبوب والاجير الذي يعطى اجره ولذلك قال هنا ونعم اجر العاملين
38:04والاجر هو الذي يعطى للعامل لذلك قال لعل تبديل لفظ الجزاء بالاجر لهذه النكتة كأن الاجر اقل من الجزاء والمخصوص بالمدح محذوف تقديره ونعم اجر العاملين ذلك وذلك يعني المغفرة والجنات. الاحظ قول البيضاوي هنا
38:27وكثافة وكفاك فارقا بين القبيلين انه فصل ايتهم بكذا وفصل اية هؤلاء بكذا وش معنى فصل يا منصور وش قصده يعني في الصلاة قصده انه جاء في اخر الاية في فاصلة الاية
38:49في القرآن نسمي اخر الاية فاصلة كما نسمي اخر البيت الشعري قافية فالقرآن يتميز يقال لاخر الايات فواصل يقول فصل الاية بكذا. يعني جعل فاصلتها كذا يقول هنا انه فصل اية المتقدمين بقوله والله يحب المحسنين
39:09وفصل هذه بقوله ونعم اجر العاملين يقول وفرق بينهما والله يحب المحسنين يحبهم ثم هم محسنون وهذولا قال ونعم اجر العاملين اجر وعامل يعني اجير يعطى اجرا اه فرق بين هذا وبين هذا. طيب
39:29قد خلت من قبلكم سنن قال رحمه الله قد خلت من قبلكم سنن وقائع سنها الله في الامم المكذبة كقوله تعالى وقتل وقتلوا تقتيلا. سنة الله في الذين خلوا من قبل
39:45وقيل امم قال ما عاين الناس من فضل كفضلكم ولا ولا رأوا مثله في سالف السنن تسير في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين لتعتبروا بما ترون من اثار هلاكهم
40:03هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين. اشارة الى قوله قد خلت او مفهوم قوله فانظروا اي انه مع كونه بيانا للمكذبين فهو زيادة بصيرة وموعظة للمتقين. والى ما لخص من امر المتقين والتائبين. وقول
40:23قد خلت جملة معترضة للحث على الايمان والتوبة. وقيل الى القرآن. قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الارض. لاحظوا يا اخواني الان بعد ذكر الله قصة معركة احد وما اصاب المسلمين فيها من الانكسار
40:39ثم جاء الان يفتح ابواب الامل والعمل والانطلاق وهذه الايات من اروع ما يكون في هذا الموضوع. موضوع ان الانسان دائما يا اخواني في المؤمن لا يخلو في هذه الدنيا من الابتلاء
40:52انت اليوم قد تتفوق وتنجح وتحقق نجاحات كبيرة جدا ثم تنكسر انكساره اما مادية اما صحية اما في نجاح في العمل او في الدراسة هذي طبيعة الحياة ابتلاء متواصل الله سبحانه وتعالى في هذه الايات كانه يقول
41:14وقعت هذه الانكساره في معركة احد ثم رجعت الحمد لله الكفة لكم استفيدوا من الدرس ولا تجعلوا هذا الانكسار مثبتا لكم على الانطلاق ستأتي الايات في هذا الان بشكل اكبر
41:35فيقول قد خلت من قبلكم سنن. يعني تتوقعون انكم انتم اول ناس يحصل لكم هذا؟ لا هذي سنة الله سبحانه وتعالى الانبياء في الامم في المؤمنين في الابتلاءات. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى آآ ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتيكم
41:53مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين امنوا معه متى نصر الله استبعاد للنصر من من شدة الابتلاء ومن طول الزمن متى نصر الله؟ قال الله الا ان نصر الله قريب
42:14فكذلك هنا يعني هذا الدرس وقد يكون انكسارك يعني محفزا لك على النجاح والانطلاق والتوبة والانابة اعظم من استمرارات النجاح فيقول قد خلت من قبلكم سنن السنن قال هنا وقائع سنها الله في الامم المكذبة. كقوله تعالى سنة الله في الذين خلوا من قبل
42:39اعادته الماضية وسنته الجارية وقيل ان معنى قد خلت من قبلكم سنن اي خلت من قبلكم امم كثيرة طيب هل يقال للامم المتقدمة سنن قال نعم بدليل قول الشاعر هنا ما عاين الناس من فضل كفضلكم ولا رأوا مثله في سالف السنن
43:02رسالة في الاممي يعني في سالف الاممي لكن احيانا يتكلف بعضهم في في توجيه بعض الشواهد الشعرية يعني مثلا ولا رأوا مثله في سالف السنن ممكن تقول في سالف الزمن
43:17ان المقصود بها السنن المتقدمة. والسنة هي العادة الجارية يقال لها سنة ولذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم سميت سنة لانها يعني هو الذي سنها والناس من بعده ساروا عليها
43:34جروا عليه هل من سن في الاسلام سنة حسنة؟ يعني اصبحت سنة حسنة عادة حسنة فهذا هو معناه فقوله قد خلت من قبلكم سنن اي وقائع وحوادث ومثل سماها الله في وقد خلت من قبلكم المثلات. المثلات هي السنن هنا. نفس المعنى
43:58يعني خلت السنن وعادة الله سبحانه وتعالى وهي الابتلاء لعباده المؤمنين في كل امة اليست جديدة هذا الذي وقع لكم ايها المؤمنون طيب قال فسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين. وهذه الاية
44:14فيها دليل على الحث ايها الاخوة على الاعتبار التاريخ يعني كأن هذه الاية اصل في الدلالة على اهمية علم التاريخ وقراءة وتدخل فيها سيروا في الارض انظروا. ممكن انك تتعلم التاريخ الان من السفر. والسياحة وتذهب وتنظر اه مصائر الامم
44:35تعتبر بما اصابهم. وليس من رأى كمن سمع ويدخل تحتها القراءة ايضا في كتب التاريخ وفي كتب الحوادث فانها مفيدة جدا في الاعتبار عندما يقرأ الانسان في الحوادث ولذلك قصص القرآن كلها تراها من هذا الباب. يعني الرسول صلى الله عليه وسلم عندما اصابته الشدة في مكة واراد
44:56الله منه ان يخرج الى المدينة وكان هذا قاسي على النبي صلى الله عليه وسلم لان مكة احب البلاد اليه فيها ولد عليه الصلاة والسلام فجاء الخبر للنبي صلى الله عليه وسلم
45:09في سورة العنكبوت مثلا ولقد ارسلنا نوحا الى قومه فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما اخذهم الطوفان وهم ظادمون كان الله يقول لمحمد عليه الصلاة والسلام انت جلست ثلطعشر سنة فقط
45:26نوح جلس الف سنة مباشرة يعني يتأسى عليه الصلاة والسلام يقول يعني وين ثلطعشر سنة من تسع مئة وخمسين سنة فالانسان يعني دائما يتأسى بالحوادث ويتأسى بالاحداث ولو ترجعون تقرأون آآ
45:44خلفية اه ابن عبد ربه له اه ما هي منظومة كبيرة واسعة جدا في التاريخ نظم فيها التاريخ والحوادث وحوادث الامم الى زمانه. صاحب العقد الفريد. واوردها في العقد الفريد
45:57وايضا احمد شوقي له ايضا آآ منظومة يعني في في التاريخ يقول فيها وقد اه واخترت بحرا واسعا هو الرجز. قد زعموه مركبا لمن عجز يرون رأيا وارى خلافة. الكأس لا تجمل السلافة. في قصيدة جميلة او ارجوزة جميلة يعني سرد فيها التاريخ
46:23فالتاريخ مليء وتذكرون قصيدة آآ ابن عبدون في الاندلس وهي قصيدة جميلة لو ترجعون اليها التي بدأها بقوله الدهر يفجع بعد العين بالاثر فما البكاء على الاشباح والصور يستعرض فيها مدن الاندلس التي سقطت واحدة تلو الاخرى. واشهر منها قصيدة آآ ابو البقاء الرندي
46:48لكل شيء اذا ما تم نقصانه فلا يغر بطيب العيش انسان هي الامور كما شاهدتها دول من سره زمن ساءت ازمان وهذه الدار لا تبقي على احد ولا يدوم على حال لها شأن وثم اخذ يسرد حوادث التاريخية فيقول مثلا اين الملوك ذوي التيجان من
47:10في يمن واين منهم اكاليل وتيجان واينما شاده شداد في ارم واينما ساسه في الفرس ساسانو اه وسرد ثم قال اتى على الكل امر لا مرد له حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا
47:31فالانسان عندما يقرأ التاريخ ويعتبر ويشوف الحوادث. ما يستغرب الواقع الذي يعيشه لان هذي حوادث التاريخ وكلما اقترب الناس من الله جاءهم النصر والتمكين والعزة واذا اعرضوا جائتهم الهزائم والابتلاءات والنكبات. سنة ماضية وهذا هو معنى قوله قد خلت من قبلكم سنن
47:56فانتم لستم بدعا من الامم. اللي جاء الامم سيأتيكم قال فسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين لتعتبروا بما ترون. وكأن معنى والله اعلم ايها الاخوة فسيروا في الارض
48:11فيه انه امر بالسير مع الاعتبار. كانك لا تسير على الارض وانما تسير فيها. تتأمل وتدقق وهذا يعني فيه اشارة للمؤرخين الى التنقيب والبحث عن الحكم والبحث عن يعني دراسة التاريخ دراسة تحليلية وفيها اعتبار واستلهام للسنن آآ لله سبحانه
48:36وتعالى في في في هذه الدنيا ثم قال الله سبحانه وتعالى بعد هذه الايات قال هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين. يعني كل الذي ذكرته لكم بيان للناس وهذا وظيفة من اعظم الوظائف يا شباب للقرآن الكريم
48:53لاننا آآ نريد ان ندرك يا شباب ان القرآن الكريم هذا الكتاب العظيم الذي نقرأه ونفسره الان ونتكلم عليه ما هي وظيفته وظيفته الحقيقية هي الهدى والبيان ويجب ان ندرك هذا. فانت عندما تقرأ القرآن الكريم او تفسره او تبحث فيه انت تبحث فيه عن هداية قلبك
49:14بدايتك في الحياة وهدايتك في الاخرة آآ لماذا؟ لانك اذا ادركت طبيعة الكتاب الذي تقرأه سوف تهتم فيه اليس كذلك؟ يعني اعطيكم مثال الان هذا الكتاب الذي بين يدينا كتاب التفسير البيضاوي هذا
49:32وش وش في وش فائدة هالكتاب هذا قلنا هذا الكتاب فائدته انه يشرح ويفسر القرآن بمعنى ان الذي لديه اي صعوبة في القرآن الكريم ويريد ان يعني يفهم هذه العبارة او هذا الاسلوب او هذه الاية او هذه القصة يرجع الى هذا الكتاب تفسير
49:50بس هذا هو فايدته لكن هل هل يدرس من هذا الكتاب مثلا آآ مثلا التاريخ او ندرس منه الجغرافيا يعني لو اردت ان نعرف مثلا الان حدود المملكة العربية السعودية وعدد السكان والمزروعات والمنتوجات هل نرجع الى كتاب البيضاوي
50:09لا علاقة له بهذا الموضوع البيظاوي كتاب تفسير وكتاب الجغرافيا معروف فائدته كيف نعم وايضا في اصول ايضا اه النص القرآني فائدته الهدى والبيان ولذلك الذين يأتون اليوم ويبحثون عن
50:33النظريات الهندسية يا علي في في القرآن الكريم يقول القرآن الكريم جاء بالهندسة لان الله قال انطلقوا الى ظل ذي ثلاث شعب. يعني هذا المثلث قل له معليش يعني هذا المبالغة احيانا في تحميل ايات القرآن الكريم اكثر مما تحتمل
50:54والنظر الى القرآن الكريم على انه كتاب فيزياء او كتاب كيميا او كتاب هندسة هذا غير مقبول لاننا لا بد ان نفهم ان طبيعة النص القرآني جاء لهداية الناس ولبيان كما هي سائر الكتب السماوية
51:10جاءت لهداية الناس ولم تأتي لكي اه تعلم الناس الكيميا او الفيزيا او الرياضيات او الجيولوجيا لكنه يتعرض احيانا لبعض القضايا بقدرها فلا نحمله اكثر مما يحتمل في هذه الجوانب
51:26لاني وجدت بعظهم يعمل موسوعات كبيرة مثلا في خمسطعشر مجلد عن الجوانب الهندسية في القرآن. فيأتي الى مثل ذي ثلاث شعب قال هذا مثلث وان هذا صراطي مستقيما قال هذا الخط المستقيم
51:40لان اقصر خط بين نقطتين هو الخط المستقيم وهكذا يعني فينطلق من منطلقات احيانا لا تكون مقصودة الى بناء نظريات في علوم اخرى. لكن نحن اذا ادركنا ان طبيعة النص القرآني هو كتاب للهداية كما قال هنا. هذا بيان للناس
51:58وهدى وموعظة للمتقين فانت اطلب منه البيان اطلب منه الهداية اطلب منه الموعظة هذا اعظم ما تتعظ به هو كتاب الله طيب قال اشارة الى قوله قد خلت يعني هذا بيان للناس. او مفهوم قوله فانظروا اي انه مع كونه بيانا للمكذبين فهو زيادة بصيرة وموعظة للمتقين. او الى ما
52:21من امر المتقين والتائبين الى اخره ولا شك ايها الاخوة ان ما في القرآن الكريم تعلمنا منه الكثير في هذا الجانب اول شي عندما يسمع مثلا تسمع قصص موسى عليه الصلاة والسلام وبني اسرائيل والى اخره. تسمع قصة ابراهيم عليه الصلاة والسلام مع قومه. انت اصبحت اه
52:41انت ايها المؤمن تدرك يعني هذي الحقائق في التاريخ وهذه التواريخ مر عليها الاف السنين لكنها اوضحت لك حقيقة الدنيا حقيقة الايمان حقيقة الكفر. الصراع بين الايمان والكفر سنة الله سبحانه وتعالى في هذه الدنيا. ان الابتلاء هو اصل في
52:59في الدنيا. ولذلك الذي ينظر دائما الى الدنيا الى انها دار ابتلاء نتعامل معها بنجاح لانه لا يحمل المواقف اكثر مما تحتمل. كل ما يصيبك من شدة تحت هذا البند بند الابتلاء
53:16ما يصيب الانسان ايها الاخوة من هم ولا حزن ولا مرظ ولا نصب ولا وصب الا يدخل تحت هذا البند بند الابتلاء الابتلاء وهو درجات ونبلوكم بالشر والخير فتنة. يعني حتى ما نحن فيه من النعمة والصحة والعافية. والامن هو ابتلاء
53:36وكل سيحاسب عليه الانسان والنعيم الذي نعيشه وهذه الامكانيات التي اتيحت لنا سنسأل عنها. لان النبي صلى الله عليه وسلم عندما خرج ذات يوم وهو جوعان عليه الصلاة سلام واطعمه ذلك الانصاري هو وابو بكر وعمر
53:54يعني تعتبر بالنسبة لنا اليوم جزء بسيط من حياتنا اليومية يعني اصلا نحن كل شوية ناكل كل يوم نجد مثل هذه الفرصة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة
54:09فيعني الانسان لو يحسبها بهذه الطريقة سيعيش حياته آآ مقتصدا احاسب ينظر الى كل ما بيده من المال ومن الصحة ومن العافية ومن الجاه انه ابتلاء. وانه اختبار ما انت فيه من المال اختبار لك وما انت فيه من الصحة وما انت فيه من العلم
54:27ويعيش حياته بهذا على هذا الاساس. اولادك هم اختبار لك زوجتك في البيت وهكذا ثم يقول ولا تهنوا ولا تحزنوا. لاحظوا الان كيف يعالج النفوس المنكسرة تفضل قال رحمه الله
54:44ولا تهنوا ولا تحزنوا تسلية لهم عما اصابهم يوم احد. والمعنى لا تضعفوا عن الجهاد بما اصابكم. ولا تحزنوا على من قتل من وانتم الاعلون وحالكم انكم اعلى منهم شأنا. فانكم على الحق وقتالكم لله وقتلاكم في الجنة. وانهم على الباطل
55:04وقتالهم للشيطان وقتلاهم في النار. او لانكم اصبتم منهم يوم بدر اكثر مما اصابوا منكم اليوم. او انتم او وانتم الاعلون في العاقبة فيكون بشارة لهم بالنصر والغلبة. ان كنتم مؤمنين متعلق بالنهي. اي لا تهنوا ان صح ايمانكم. فانه يقتضي
55:24قوة القلب بالوثوق على الله او بالاعلىون. نعم يعني هذه الاية لاحظوا بعد ما حصل في معركة احد واصيب النبي صلى الله عليه وسلم بالجراح وقتل من الصحابة عدد يعني النفوس انكسرت قليلا
55:40الله سبحانه وتعالى جاء لكي يرفع هذه المعنويات ولكي يبين للصحابة الكرام رضي الله عنهم ان هذا طبيعي المعركة الاولى التي خضتموها كانت معركة بدر انتصرتم فيها وكان عددكم قليل كما مر معنا في الايات التي قبلها ولقد نصركم الله ببدر وانتم اذلة
55:59يعني عددكم قليل اسلحتكم قليلة وانتصرتم الان عندما اختبرتم قليلا يعني لا تكبرون الموضوع لا تكبرون الموضوع هذي سنة لاحظوا سبحان الله يعني المعركة الاولى انتصار والمعركة الثانية ليست انكسارا تاما لكن وقع فيها انكسار
56:21قال الله ولا تهنوا ولا تحزنوا فهنوا يعني لا تضعفوا نفسية لا تصابون بالاحباط ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون الاعلون منهجا انتم على الحق ثم ذكر البيضاوي هنا قال وانتم الاعلون اي انكم اعلى منهم شأنا فانكم على الحق
56:52وقتالكم لله وقتلاكم في الجنة وهم على الباطل وقتالهم للشيطان وقتلاهم في النار كما يقولون انه نادى ابو سفيان في تلك الليلة او في بعض عندما يعني ظن الناس ان النبي صلى الله عليه وسلم قتل
57:11ويعني سارت يعني وقع هرج فصاح ابو سفيان وقال هل فيكم محمد فلم يجبه احد وقال هل فيكم آآ ابن ابي قحافة يعني يبغى يطمئن لعل هؤلاء الكبار قد قتلوا ويستريح منهم
57:37قال هل فيكم ابن الخطاب فصاح عمر قال قد بقي فينا ما يسوؤك النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لهم يقول ابو سفيان اعلوا هبل قتلا يوم بيوم بدر. يقول انتصرنا عليكم اليوم زي ما انتصرتوا علينا يوم بدر
57:59فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجيبوه اجيبوا قالوا ماذا نقول يا رسول الله؟ قال قولوا له الله اعلى واجل عندما قال اعلو هبل اعلو هبل الشاهد ان الله عندما يقول هنا ولا تحزن ولا تهنوا ولا تحزنوا هو رفع للمعنويات للمسلمين
58:17ان هذا الانكسار الذي يصيبنا في الطريق ليس نهاية المطاف. نحن نخسر معارك لكننا لا نخسر القضية ننهزم في معركة معركتين ثلاث لكننا لا نقصر القضية نحن نعود لذلك قال هنا وانتم الاعلون ولم يحدد. اعلوهم في ماذا
58:35حتى يذهب الذهن كل مذهب. اعلون مذهبا ومنهجا اعلون لان قتلانا في الجنة. لان قتلانا شهداء لاننا نقاتل في سبيل الله وهكذا وهم ليسوا كذلك اه قال ان كنتم مؤمنين وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين متعلق بالنهي اي لا تهنوا ان كنتم مؤمنين
59:00وهذا الاسلوب هو اسلوب استفزازي يعني ان كنتم تدعون الايمان حقا فلا تهنوا ولا تحزنوا لان المؤمن حقا لا يدخل الوهن الى قلبه ولا يتسلل الحزن الى قلبه وهذا دليل الى انه من اعظم ما يقتل النفوس يا شباب
59:20الوهن والحزن وانه يقتل الانسان اذا سيطر عليه ولذلك ينبغي على المؤمن ان يستعيذ بالله كما كان النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اني اعوذ بك من الهم والحزن صح
59:34لانه مما يعني يقتل الانسان طيب ايه يمسسكم قرح؟ قال رحمه الله ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله. قرأ حمزة والكسائي وابن عياش عن عاصم بضم القاف قرح
59:51والباقون بالفتح وهما لغتان كالضعف والضعف وقيل هو بالفتح الجراح وبالضم المها والمعنى ان اصابوا منكم يوم احد فقد اصبتم منهم يوم بدر مثله ثم انهم لم يضعفوا ولم يجبنوا فانتم اولى بالا تضعفوا. فانكم ترجون من الله ما لا يرجون
1:00:12وقيل كلا كلا المسين وقيل كلا المسين كان يوم احد فان المسلمين نالوا منهم قبل ان يخالفوا امر الرسول صلى الله عليه وسلم وتلك الايام نداولها بين الناس نصرفها بينهم. تدليل لهؤلاء آآ تدليل لهؤلاء تارة ولهؤلاء
1:00:34كقوله ويوما علينا ويوما لنا ويوم نساء ويوم نسر والمداولة كالمعاودة. يقال داولت الشيء تداولت الشيء بينهم فتداولوه. والايام تحتمل الوصف والخبر. ونداولها يحتمل الخبر والحال. والمراد بها اوقات النصر
1:00:55والغلبة وليعلم الله الذين امنوا عطف على علة محذوفة اي نداولها ليكون كيت وكيت. وليعلم الله ايذانا بان العلة فيه غير واحد وان ما يصيب المؤمن فيه من المصالح ما لا
1:01:12سيعلم او الفعل المعلل به محذوف تقديره وليتميز الثابتون على الايمان من الذين على حرف فعلنا ذلك والقصد في امثاله ونقائضه ليس في اثم ليس الى اثبات علمه تعالى ونفيه. بل الى اثبات المعلوم ونفيه على طريق البرهان
1:01:32وقيل معناه ليعلمهم علما يتعلق به الجزاء وهو العلم بالشيء موجودا. ويتخذ منكم شهداء ويكرم ناسا منكم بالشهادة يريد شهداء احد. او يتخذ منكم شهودا معدلين بما صادف منهم من الثبات والصبر على الشدائد. والله لا يحب الظالمين الذين يضمرون خلاف ما يظهرون
1:01:56او الكافرين وهو اعتراض. وفيه تنبيه على انه تعالى لا ينصر الكافرين على الحقيقة. وانما يغلبهم احيانا استدراج لهم وابتلاء للمؤمنين. نعم. لاحظوا يقول الله سبحانه وتعالى يقول ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون
1:02:15ان كنتم مؤمنين الايمان هو اهله هم الاعلون دائما منهجا وكما قلت مرارا يعني انه على مر التاريخ لم يكن المؤمنون منهزمين من حيث المنهج. ومن حيث الدين الذي يعتنقونه. لكنهم قد ينهزمون في المعارك العسكرية
1:02:38هذي طبيعية يعني تنهزم في معركة وتنتصر تنهزم في معركة وتنتصر هذا شيء طبيعي. بحسب الامكانيات وبحسب الاستعداد وبحسب آآ الاسباب التي اتخذت لكن الانهزام منهجا فهذا لم يكن ابدا. دائما المؤمنون هم الفائزون
1:02:56وهم المنتصرون وهم الاعلون. وهذه حقيقة ينبغي ان نستدركها او ان يعني نعتقدها ونتيقنها واننا دائما على الحق ليس لاننا يعني لاشخاصنا ولكن لهذا القرآن والوحي الذي انزله الله على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبقى على وجه الارض اليوم كتاب سماوي كان
1:03:16وسالم من التحريف الا هذا القرآن فقط اما بقية الكتب السماوية فمنها ما فقد تماما ومنها ما بقي ولكنه محرف. مثل التوراة والانجيل فقد بقيت ولكنها محرفة. نحن لا نعتقد
1:03:29بصحة ما فيها طيب ثم يقول الله سبحانه وتعالى ان يمسسكم طرح فقد مس القوم قرح مثله القرح هو الظعف والجراح والانكسار يقال له قرح البيظاوي هنا يقول ذكر القراءات في قرح ان فيها قراءتان
1:03:55يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله. وفي قراءة آآ حمزة والكساء وشعبة عن عاصم يمسسكم قرح وقد مس القوم قرح مثله بالظم طيب وش الفرق بين قرح وقرح لا فرق
1:04:20هي لغة اهل الحجاز يقولون قرح وغيرهم يقولون قرح والمعنى واحد والمقصود بالقرح هو ما اصابكم من الشدة ما اصابكم من الجراح يقال لها قرح ويقال لها قرح كما في قوله سبحانه وتعالى
1:04:37في سورة في سورة لقمان اه او سورة الروم نعم الله الذي خلقكم من ظعف ثم جعل من بعد ظعف قوة ثم جعل من بعد قوة ظعفا فقرئت الله الذي خلقكم من ظعف
1:04:53ثم جعل من بعدي ظعف قوة ثم جعل من بعد قوة ظعفا فقرأت بالظم الظاد وبفتحها وكذلك هنا وقيل الكسائي يقول انها بالفتح هي الجراح. القرح هو الجرح واما القرح بالظم فهو الالم الذي ينتج عن الجرح
1:05:17وهذا التفريق وجدته للكسائي فقط يعني لا ادري عن من اخذه قال والمعنى ان اصابوا منكم يوم احد فقد اصبتم منهم يوم بدر مثله مشاتكم قرح فقد مس القوم قرح مثله. يعني هم ايضا اصيبوا يوم بدر
1:05:33ولم يضعفوا ولم يجبنوا فانتم اولى بالا تظعفوا فانكم ترجون من الله ما لا يرجون وقيل ان المقصود يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله في نفس معركة احد وليس المقصود ان يمسسكم طرح في احد فقد مسهم آآ قرح في بدر. وانما ان يمسسكم قرح في احد فقد مسهم ايضا مثلكم. قتل منهم ناس
1:05:57وجرح منهم واصيبوا وكلاهما صحيح ثم قال الله وتلك الايام نداولها بين الناس وتلك الايام المقصود بالايام الانتصارات الانتصارات مر الايام لك ومرة عليك اه مرة تنتصر في المعركة ومرة تنكسر
1:06:20هذه هي الدنيا الله الذي يداولها. قال وتلك الايام نداولها يعني ننقلها من اناس الى اناس. نداولها بين الناس قال نصرفها بينهم تدليل لهؤلاء تارة ولهؤلاء اخرى وانا اتصور ان كلمة تدليل
1:06:40انها تدين نعم قال نصرفها بينهم تدين لهؤلاء مرة ولهاء الامر من دالة الدولة لفلان اذا يعني كانت له الدولة وذلك يقولون اليوم والله الدولة لفلان يعني الغلبة والنصر كقول الشاعر فيوما علينا ويوما لنا ويوم نساء ويوم نسر
1:07:05يعني يوم لنا انتصار يعني ويوم علينا. يعني هزيمة ومنها ايضا الايام يقولون ايام العرب ايام العرب يعني ايام العرب هي الايام التي المشهورة التي وقع فيها انتصارات للعرب كما يقول عمرو ابن كلثوم في المعلقة مثلا وايام لنا غر طوال
1:07:29عصينا الملك فيها ان نلين وايام لنا غر طوال يعني ايام مشهورة انتصرنا فيها قال والمداولة كالمعاودة يقال داولت الشيء بينهم فتداولوه. والايام تحتمل الوصف والخبر يعني وتلك الايام قد تكون من باب الوصف يعني وتلك الايام العظيمة
1:07:53وقد يكون من باب الخبر ان الله سبحانه وتعالى يخبرنا فيها اه من باب الخبر وليس من باب الوصف قال والمقصود بها اوقات النصر والغلبة. ثم قال وليعلم الله الذين امنوا
1:08:05يعني ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين امنوا اي ان من حكم هذه المداولة الايام والانتصارات والدول بين الناس من الحكم
1:08:24الابتلاء للناس ومن الحكم ايضا ليعلم الله الذين امنوا قال عطف على علة محذوفة اي نداولها لكذا وكذا وليعلم الله طبعا هنا سؤال دائما يرد في القرآن الكريم كيف يقول الله سبحانه وتعالى وليعلم الله
1:08:43هل معنى الكلام ان الله كان ما يعلم ثم اصبح يعلم وكان الله يقول نحن نختبركم بهذه الاختبارات لكي نعلم الذين امنوا الجواب لا طبعا لان علم الله سبحانه وتعالى ليس مسبوقا بجهل زي علم الناس
1:09:04البشر علمهم مسبوق بجهل ما كانوا يعرفون وصاروا يعرفون وملحوق بنسيان صح ينسون وفي اثناء علمهم ليس علما شاملا مدركا ناقص علمنا ناقص شف لدينا مشكلة من ثلاث جوانب ان انا مسبوق بجهل ومتبوع بنسيان وهو في ذاته ناقص
1:09:30ولذلك لا يغتر الانسان بعلمه. يعني مهما بلغت من العلم فنحن يعني اهل جهل واسع لكن علم الله سبحانه وتعالى غير مسبوق بجهل ولا متبوع بنسيان وهو في ذاته علم شامل واسع. لذلك القرآن الكريم والله بكل شيء عليم. صح
1:09:49والله وقد واحطنا بما لديهم علما الى اخره اذا مثل هذه الايات في قوله وتلك الايام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين امنوا المقصود بها ليقع ذلك واقعا لما يختبر الله الناس في اناس يصبرون
1:10:13ينجحون بالاختبار الله يسمي نجاحا في الاختبار ووقوع هذا علما. وليعلم الله الذين امنوا لذلك يقول البيضاوي هنا كلام جميل. قال والقصد في امثاله ونقائضه ليس الى اثبات علمه تعالى ونفيه. بل الى اثبات المعلوم ونفيه على طريق البرهان
1:10:37يعني حتى يقع لان الله سبحانه وتعالى لا يحاسبك على شيء يعلمه هو سبحانه وتعالى انك ستفعله لكنك لم تفعله بعد فهو لا يحاسبك عليه الا اذا عملته فاذا عملته اصبح محاسبا عليه
1:10:53قال وقيل معناه ليعلمهم علما يتعلق به الجزاء وهو العلم بالشيء موجودا اذا معناته ان هذه الابتلاءات يا اخواني متعددة الاغراض فهي ليعلم الله الذين امنوا وكما يأتي ويتخذ منكم شهداء. وليمحص الذين امنوا ويمحق الكافرين. وتلك الايام نداولها بين الناس. فاذا حكم الله سبحانه
1:11:18وتعالى في ابتلاءاته لخلقه متعددة حتى في معركة احد كما مر معنا. الرسول كان من رأيه ان يبقى في المدينة ولكن المتحمسين من الشباب الذين لم يدركوا بدر اصروا على الخروج فخرج وهو كاره
1:11:36لكنه ما كان ليحدث هذا الفضل وهذا اختبار والشهداء هؤلاء ما كانوا ليقتلون في هذا الموقف لولا تقدير الله عليهم والخروج قال ويتخذ منكم شهداء. يعني هذا من الحكم ايضا
1:11:52ويكرم ناسا منكم بالشهادة يريد شهداء احد والله لا يحب الظالمين الذين يظمرون خلاف ما يظهرون او الكافرين وهو اعتراظ وفيه تنبيه على انه تعالى لا ينصر الكافرين على الحقيقة وانما يغلبهم احيانا استدراجا لهم وابتلاء للمؤمنين
1:12:14يعني الان الذي يقع يقول هو والله لا يحب الكافرين والله لا يحب الظالمين الله عندما يجعل الكافرين ينتصرون على المسلمين ليس لانه يحب الكافرين ولا يحب الظالمين ولا ينصرهم
1:12:30ولكنه يبتلي المؤمنين بتسليط الكافرين عليهم وهذا الذي يحدث ما يمكن ان يحدث الا بهذه الطريقة ولذلك الله سبحانه وتعالى قال اه ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض
1:12:48يعني دفع الصالحين بالفاسدين ودفع الكفار بالمؤمنين ودفع المؤمنين بالكافرين وهكذا وهذا هو مقتضى اه مقتضى الابتلاء. لعلنا نقف اه نكمل ان شاء الله في المحاضرة القادمة وليمحص الله الذين امنوا. اه ونجيب على الاسئلة هذي في الوقت المتبقي
1:13:07يقول مستند مستندا الى هذه الاية هل يمكننا ان نقول ان الانسان ينسى ربه اثناء ارتكابه الجرائم لان الاية تقول والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله استغفروا لذنوبهم. نعم. هذا هذا هو المقصود
1:13:24ان الانسان ينسى. وما سمي الانسان الا لنسيه. لانه ينسى ولقد عهدنا الى ادم من قبل فنسي سمي الانسان انسانا كما يذكر بعض المفسرون لانه ينسى بنسيانه ولقد عهدنا الى ادم من قبل فنسي
1:13:46طيب فاذا هو المقصود بها انه ينسى الله سبحانه وتعالى ينسى عقابه ينسى ثوابه ينسى فيقع في المعصية ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن
1:14:02بمعنى انه لو كان مستحظرا لايمانه متذكرا لربه ما سرق ولكنه لنسيانه واظلال الشيطان وقع في المعصية فاذا وقعت منه المعصية يقول الله سبحانه وتعالى في صفة المؤمن انه يتذكر
1:14:19والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله استغفروا لذنوبهم يغفر الله لهم طيب هل يمكن ان يكون الحرف الاخير او الكلمة الاخيرة والجملة الاخيرة في الايات فواصل؟ نعم. هي تسمى فواصل في القرآن الكريم
1:14:34وقلت لكم ان القرآن الكريم مميز في كل شيء يعني مميز باسمه فسمي قرآنا ومميز في تسمية صوره يعني القطع التي في القرآن يسمى سورة سورة سورة مئة واربعطعشر سورة
1:14:49اه وتسمى كل يعني جزئية من السورة اية ويسمى اخر الاية فاصلة كي يميز عن القصيدة يميز عن القافية يميز عن السجع وله تسميات خاصة ولذلك كما مر معنا وفصل وفصل المقصود بها
1:15:07حاصلة الايات يقول الشيخ آآ هنا البيضاوي فسر صفات المتقين المستحقين للمغفرة والرحمة وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين ثم فصل الصفات الذين ينفقون في السراء والظراء والكاظمين الغيظ الى اخره
1:15:26هذه صفات للمتقين. طيب اه فيقول انه ذكر على انهما فريقان. فريق محسن وفريق مأجور. فهل قال غيره من المفسرين ان جميع الاوصاف هي للمتقين وان من صفاتهم مع الاحسان
1:15:39انهم اذا وقعوا في الفاحشة والذنوب بادروا التوبة نعم. اكثر المفسرين قالوا ذلك يعني اكثر المفسرين قالوا ان هذه الصفات جميعا هي للمتقين وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنات عرضها اعدت للمتقين. ثم كل ما جاء بعدها الى الان
1:15:59هي صفات للمتقين. الذين ينفقون في السراء والظراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والذين اذا فعلوا فكلها جاءت في وصف هؤلاء المتقين وان صفات المتقين كثيرة وانه قد يكون سبب دخول المتقي الجنة واحدة من هذه الصفات. وليس بالضرورة انه يتصف بكل هذه الصفات
1:16:19لصعوبة يعني الاحاطة بذلك ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم سأل يوما الصحابة الكرام قال من عاد منكم اليوم مريضا قال ابو بكر انا قال من شهد منكم اليوم جنازة
1:16:33قال فلانة من كذا؟ من من انفق منكم اليوم؟ فقال عليه الصلاة والسلام في اخرها ما اجتمعت هذه في مؤمن الا دخل الجنة لانه من الصعب فعلا انها تجتمع في المؤمن كل الخصال لكن قد يدخل الانسان الجنة بعمل يسير لا يخطر على البال
1:16:49كما حدث من الرجل الذي رأى غصنا يؤذي الناس في الطريق قطعه طبعا هو مؤمن لكنه عمل بسيط يعني يعني اشبه ما يكون باماطة الاذى عن الطريق فقط فدخل الجنة بسبب هذا الغصن
1:17:06وايضا المرأة التي من بني اسرائيل التي كانت تقع في الفواحش. لكنها لما رأت كلبا عطشان ادركتها الرحمة علي وهي مؤمنة طبعا فاشفقت عليه فنزلت واسقت هذا البئر هذا الكلب. قال الله فشكر الله صنيعها وغفر لها
1:17:25فيعني يدخل الانسان الجنة بعمل صالح يعمله نسأل الله ان يغفر لنا ولكم. ونكتفي بهذا وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين