(01) مقاصد الحج (وليالٍ عشر) لفضيلة الشيخ أ.د.حسن بخاري
0:00الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له الحمد في الاخرة والاولى. واشهد ان ونبينا محمدا عبد الله ورسوله صلوات الله وسلامه عليه. وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان
0:25الى يوم الدين. وبعد اخوتي الكرام حجاج بيت الله الحرام فها هي دي اول ليالي عشر ذي الحجة قد اقبلت علينا بفضل الله تعالى ومنته. ومع غروب شمس هذا اليوم الخميس
0:40التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة اهل هلال شهر ذي الحجة الحرام. بفضل الله تعالى. فدخلت علينا واقبلت علينا ليالي عشر ذي الحجة المباركة العظيمة التي اقسم الله تعالى بها في كتابه الكريم. وهذا المجلس اليومي
1:00المبارك ان شاء الله تعالى في هذه الليالي الفاضلة سنعقده تباعا بعون الله تعالى لنتدارس سويا ونتباحث في في معاني فريضة حج بيت الله الحرام. ومقاصد هذه العبادة الجليلة العظيمة التي جعلها الله تعالى ركنا من اركان
1:20اسلام وفي طيات ذلك من الحديث عما دلت عليه نصوص الشريعة. ايات القرآن الكريم واحاديث النبي المصطفى صلى الله عليه واله وسلم وما جاء ايضا عن ائمة الاسلام من الصحابة والتابعين فمن بعدهم رضوان الله عليهم جميعا ما يحملون على التأمل في
1:42في معاني هذه العبادة التي اقبلتم من اجلها حجاج بيت الله الحرام. وقد اقبلت ليالي عشر ذي الحجة فاذنت بدخول هذه الايام المعلومات التي جعلها الله تعالى اياما في اشهر الحج لبيته الحرام. وبين يدي حديثنا الليلة فانه
2:02حيث اقبلت هذه الليالي واعلن عن دخول عشر ذي الحجة بعون الله تعالى فانه بين يدي الحديث عن معاني الحج ومقاصد الحج واحكامه العظيمة وحكمه الجليلة. يحسن البدء بما نحن فيه من اقبال هذه الليالي العظيمة. فانه قد اظلتنا
2:22ايام هنا اعظم ايام الدنيا عند الله. وفيها من الفضائل والكرامات ما خص الله تعالى به امة الاسلام الحديث عن عشر ذي الحجة ايها المباركون حديث عن ايام جئتم لاجلها من مسافات بعيدة. واقبلتم ايضا من
2:41النائية من قريب ومن بعيد رجاء ان يدخل احدكم في ديوان الحجيج هذا العام. فان من جاء للحج يستقبل هذه الايام فقد ادرك شرف الزمان والمكان. وجمع الله تعالى له بين فضيلة هذا البيت الحرام والبقعة المباركة
3:01فضيلة الايام المعظمة عنده جل وعلا. هذه الايام التي اقبلت اولى لياليها الان من صلاتنا المغرب هذه الليلة ايام عظيمة والانفاس فيها نفيسة. والمسلم العاقل الحريص لن يفوته منها شيء الا وقد اودع فيها ما يسره
3:21ان يلقاه في صحيفته يوم يلقى الله جل وعلا. فكيف بحجاج بيت الله الحرام؟ الذين جاءوا لاجل هذه الفريضة واقبلوا في اداء النسك واكرمهم الله تعالى فاوفدهم الى رحاب بيته الحرام والمشاعر المقدسة العظام. هم اولى الناس
3:41تراهم بلا شك باغتنام هذه الفضائل والاقبال على هذه الخيرات وادراك ما في هذه الايام من العظمة والجلال بما عنده سبحانه وتعالى كرامة لعباده الصالحين واكراما لمن حج بيته الحرام. وقدم الى هذا البيت العتيق. ايا حجاج بيت الله
4:01حرام الايام عظيمة والموسم فاضل والزمان مبارك. والله عز وجل لما خلق خلقه فضل بعضه على بعض. ففضل بعض الامكنة على بعض كمكة ولمدينة ولمشاعر المقدسة. وفضل سبحانه وتعالى الانبياء والرسل على سائر البشر
4:21فضل الملائكة ايضا على بعض خلقه واصطفى من الملائكة ائمتهم وخيارهم كجبريل وميكائيل واسرافيل عليهم السلام وهذا معنى قولي ربنا سبحانه وربك يخلق ما يشاء ويختار. وقوله سبحانه وتعالى الله يصطفي من الملائكة
4:41رسلا ومن الناس الا وان الزمان ايضا قد اختار الله عز وجل من ما شاء. وفضل بعضه على بعض. وقد قال سبحانه ان عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا في كتاب الله. يوم خلق السماوات والارض منها اربعة حرم. ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيه
5:04انفسكم. فالاشهر الحرم التي جاءت في شريعتنا معشر المسلمين هي رجب الفرد. ثم ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ثلاث متواليات. وبعدها رجب الفرد. هذه الاربعة الاشهر هي من خيرة الزمان عند الله. وعظمها سبحانه
5:24تعالى وامرنا جل جلاله ان الا نظلم فيهن انفسنا. قال فلا تظلموا فيهن انفسكم. ومن هذه الاشهر الحرم ايضا ومن الايام التي فضلها الله في ايام العام شهر رمضان. والعشر الاخيرة منه وليلة القدر وهكذا
5:44يصطفي ربنا جل جلاله ما شاء من خلقه ويفضل بعضه على بعض. الاوان عشرة ذي الحجة ايها المسلمون من زماني الفاضل عند الله جل وعلا. الذي فضله على سائر ايام العام. دل على ذلك جملة من الادلة الشرعية على
6:04تعظيم هذه الايام. فاذا علمنا عظمتها ترتب على ذلك ان ندرك فضلها وما الذي ينبغي ان نفعل فيها. اما هذه الايام العظيمة والدلالة على فضلها فمن وجوه متعددة. اولها ان الله سبحانه وتعالى اقسم بها في
6:24في كتابه الكريم والله اقسم بكثير من خلقه في كتابه. وربنا سبحانه يقسم بما شاء وله سبحانه وتعالى القسم بما شاء من خلقه. لانه اذا اقسم بشيء من خلقه كان تنويها على فضله
6:44دلالة على مكانته عنده سبحانه وتعالى. فمن الزمان اقسم الله تعالى بالعصر. واقسم بالضحى واقسم بالليل واقسم بالنهار ومن خلقه اقسم بالشمس وبالقمر وبالسماء وبالارض. واقسم بالتين وبالزيتون من البقاع بمكة بالبلد الامين بهذا البلد. وربنا سبحانه وتعالى ايضا اقسم بهذه الليالي من بين الزمان
7:14فقال سبحانه والفجر وليال عشر. والليالي العشر في القسم في سورة الفجر هي على الاصح والارجح. من اقوال ولائمة التفسير سلفا وخلفا هي عشر ذي الحجة. كما ثبت ذلك عن جملة من ائمة الصحابة والتابعين فمن بعد
7:34رضوان الله عليهم جميعا. فالليالي العشر التي اقسم الله بها هي ليالي عشر ذي الحجة. ولانها عظيمة عند الله وجليلة القدر اقسم بها فاقسامه بها سبحانه دلالة على عظمتها على مكانتها على شريف قدرها. طيب ثم ماذا
7:54ما الذي يقع في قلبك انت عبد الله اذا وجدت ربك سبحانه وتعالى يقسم بشيء من خلقه. ليس لك الا ان تفتح عينيك واذنيك وقلبك وجوارحك هذا زمان فاضل عظيم اقسم الله تعالى به. فما الذي ينبغي لنا ان نتعلمه
8:15ان نفيده من ذلك حسبك ان تعظم ما عظم الله. هذه الايام ليست كسائر ايام العام عند الله فهل يليق بها ان تكون عندي وعندك كسائر ايام العام؟ يعني الليلة هذه ليلة الاول من ذي الحجة هي ليست كالبارحة
8:35اخبرني ماذا فعلت البارحة؟ صليت العشاء واوترت وصليت شيئا من الليل وقرأت القرآن وذكرت الله وحمدته سبحانه. لكن الليل لا ينبغي ان تكون محاولات التي قبلها لانها ليست كذلك عند الله. فلا ينبغي ان تكون عندي وعندك كسائر ايام العام
8:58المؤمن الذي يعظم الله يعظم ما عظم الله سبحانه والله عز وجل عظم هذه الليالي. كيف عرفت؟ لانه سبحانه اقسم بها. فقال وليال عشر. فلما اقسم بها سبحانه كانت تعظيما لها فلنعظم ما عظم الله. وسيأتي الحديث عن كيف نعظم هذه الايام العشر؟ ومن اهل العلم من قال
9:23الليالي العشر في الاية هي الليالي العشر الاخيرة من رمضان. لانها ليالي ولان الفضل جاء فيها وليلة القدر فيها. وانزال القرآن كان فيها. والعتق من النار وسائر بركات العشر الاواخر
9:40كانت في رمضان في الليالي العشر. لكن الصحيح الراجح في اقوال المفسرين انها عشر ذي الحجة. ومن ثم ناقش العلماء ايهما افضل؟ العشر الاخيرة من رمضان ام العشر الاوائل من ذي الحجة؟ وقد قال ابو عثمان النهدي رحمه الله وهو من ائمة السلف
10:00قال كانوا يعظمون ثلاث عشرات. يعني السلف الصحابة ومن كان في الزمن الاول في القرون المفضلة كانوا يعظمون ثلاث عشرات العشر الاخيرة من رمضان والعشر الاول من ذي الحجة والعشر الاول من شهر الله المحرم
10:18هذه الثلاث العشرات كانت معظمة عند السلف لما جاء في نصوص الشريعة من تعظيمها واجلالها. فلما قارنوا بين العشر الاخير من رمضان والعشر الاول من ذي الحجة تفاوت العلماء في تفضيلها. فمن قال هي العشر الاخيرة من رمضان؟ قال يكفي انها ليلة
10:38القدر فيها وانزال القرآن كان فيها. ومن قال بل هي العشر الاوائل من ذي الحجة. قال فيها اعظم ايام الدنيا عند الله قال عليه الصلاة والسلام ان اعظم الايام عند الله هكذا باطلاق يوم النحر. يوم عيد الاضحى
10:58عشر ايام فيها اعظم الايام عند الله لا يمكن ان يعادلها شيء ان اعظم الايام عند الله يوم النحر ثم يوم القر. يوم العاشر ويوم الحادي عشر. وهي من ايام عشر ذي الحجة. وايضا فيها يوم عرفة
11:14يوم تغفر الذنوب وتكفر السيئات ويقبل الحجير. فكان هذا من تفضيل عشر ذي الحجة. هي الايام المعلومات قال الله تعالى فيها ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام. فثمة
11:34امور تدل على تفضيل عشر ذي الحجة وعلى كل حال. فالعشر الاخيرة من رمضان مباركة. وفيها فضل وفيها سباق نحو والعتق من النار. والعشر الاوائل من ذي الحجة عظيمة وجليلة القدر. وايضا يتسابق فيها العباد نحو الفوز بالجنة
11:54والعتق من النار ونيل عفو اكرم الاكرمين. وكان مما اجاب به شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في المفاضلة بين العشر الاخيرة من رمضان والعشر الاوائل من ذي الحجة وهو ما ذهب اليه بعض اهل العلم من المحققين ان الايام الاخيرة من رمضان لياليها
12:14افضل وان العشر الاول من ذي الحجة ايامها يعني نهارها افضل فتجتمع الفظيلة للعشرين كليهما عشر رمظان الاخيرة وعشر ذي الحجة الاولى. هذه اذا يا كرام اول ادلة تفضيل عشر ذي الحجة التي اقبلت علينا ان الله تعالى اقسم بها. وقسموا الله
12:36تعظيم لما اقسم به جل جلاله. واذا كان الله يعظمها فنحن يا عباد الله اولى بان نعظم ما عظم الله سبحانه وان لم تكن هذه الايام كسائر الايام عند الله فهي ينبغي كذلك ان تكون عندنا معشر العباد المعظمين لما
12:56الله الا تكون هذه الايام عندنا كسائر ايام العام. هذه اذا اول الادلة على تعظيم وتفضيل عشر ذي الحجة. ثانيها من الادلة الشواهد على ذلك يا كرام ان النبي صلى الله عليه واله وسلم شهد بانها اعظم
13:16ايام الدنيا بركة واجرا وثوابا في العمل الصالح وهذا من اعظم ما يذهب اليه اهل العلم في تفضيل هذه العشر. قال صلى الله عليه واله وسلم فيما اخرج الائمة البخاري وابو داود
13:32روى الترمذي وابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما ما من ايام العمل الصالح فيها احب الى الله من هذه الايام ايام يعني ايام العشر. قال ما من ايام يعني ولا رمضان ولا رمضان. ولا العشر الاواخر ولا العشر الاواخر ولا
13:52ليلة القدر ولا ليلة القدر. قال ما من ايام العمل الصالح فيها احب الى الله من هذه الايام. يعني العشر فلما اطلق ذلك كله صلى الله عليه وسلم ذهبت افهام الصحابة رضي الله عنهم تلك الافهام
14:12بقية الذكية الزكية رضوان الله عليها. ذهبت الى سؤال عميق قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله لانه قال ما من ايام العمل الصالح فيها احب الى الله. فادركوا ان الجهاد وهو ذروة سنام الاسلام الذي اعد الله لاهل
14:32في الجنة من الشهداء سبعمائة درجة بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والارض. وللمجاهدين في سبيل الله من الكرامة وله من الاجر والثواب ما ليس لغيره من الاعمال. لكنهم لما سمعوا ما من ايام العمل الصالح فيها احب الى الله. قالوا يا رسول الله ولا الجهاد
14:52يعني من يعمل عملا صالحا في هذه الايام يفوق ثوابه واجره ومحبة الله له محبة الجهاد واجر وثواب الجهاد في غير هذه الايام العشر؟ قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله الا
15:12رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء هذا الذي لا يعدله احد فقط المجاهد الذي قبل الله منه ماله ونفسه فاستشهد وقبله الله شهيدا. ذاك الذي لا يعدله احد ولا يفوقه في الثواب احد
15:31عدا ذلك مجاهد جاهد فرجع سليما معافى. سلمت نفسه وروحه وعاد الى اهله. من عمل صالحا في هذه الايام يفوق ثوابه ثواب المجاهد والمتصدق والمنفق والقائم وكل من يعمل الاعمال العظيمة عند الله في غير هذه الايام العشر
15:51لا يعرف في الاسلام فضل وترغيب في العمل مثل هذا قال ولا الجهاد في سبيل الله الا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء. والحديث ذاته عند الدارمي باسناد
16:09الحسن بلفظ قال ما من عمل ازكى عند الله عز وجل ولا اعظم اجرا من خير يعمله في عشر الاضحى ارأيت حتى العمل لن يكون ازكى ولا اعظم اجرا. قال في العبارة الاولى ما من ايام العمل الصالح فيها احب الى الله
16:32وقال في الرواية الاخرى ما من عمل ازكى عند الله عز وجل ولا اعظم اجرا من خير يعمله في عشر الاضحى قالوا ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل الا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء. اذا
16:52لا عمل احب الى الله لا عمل ازكى عند الله عز وجل من هذه الايام العشر المباركة العظيمة. وفي الحديث ايضا عند الترمذي وابي داود بلفظ ما من ايام العمل الصالح فيهن احب الى الله. وفي لفظ عند البخاري ما العمل في ايام افضل
17:12منها في هذه العشر. ما العمل في ايام افضل؟ اذا قال افضل. وقال احب وقال ازكى وقال اعظم اجرا وفي رواية اخرى صحيحة قال ارجى فانظروا يا كرام اي عمل تعمله بدءا من هذه الليلة الى انتهاء عيد الاضحى
17:32ويومه يوم العاشر من ذي الحجة لن يقع شيء من الاعمال في صحيفته في ميزانك. الذي تحب ان تبصره يوم تلقى الله لن يكون عمل صالح افضل ولا احب ولا ازكى ولا اعظم اجرا ولا ارجى لك يوم تلقى الله من اي حسنة
17:52تعملها في هذه الايام. فانظر رعاك الله. ما الذي بوسعك ان تفعله فلا تتأخر. والمقصود الان من هذه الاحاديث البيان ان النبي صلى الله عليه واله وسلم شهد لهذه الايام بانها اعظم الايام فضلا في ثوابها
18:12اعظمها اجرا عند الله عز وجل لمن يعمل فيها من الصالحات. وان الله سبحانه يحب فيها العمل ويثيب فيها على ما لا يثيب لغيره جل وعلا. يا كرام ربنا عظيم كريم. ومن رحمته بنا امة الاسلام امة محمد صلى الله عليه وسلم
18:32التي تقاصرت اعمارها بين الستين الى السبعين وقليل من يجاوزه. كان رحمة من الله ان شرعت لنا مواسم الخيرات. والايام ايام المباركات التي تضاعف فيها العمل. فالعمر القصير شرع لنا في الاسلام ما يضاعف فيه العمل كاننا عشنا ازمنة مديدة
18:52ليلة القدر خير من الف شهر ومن يعمل فيه عملا صالحا كان العمل فيها خير من العمل في الف شهر. ثلاث وثمانين سنة وزيادة من صلى في المسجد الحرام بمئة الف افضل من مئة الف صلاة فيما سواه. هذه المضاعفة في الشريعة اكرام من الله لنا. ورحمة
19:13من الله بنا. فما المطلوب؟ المطلوب من المؤمن العاقل الفطن الذي ادرك زمانا فاضلا كعشر ذي الحجة او مكانا فاضلا كمكة والمدينة وغيرهما. الا يفوت حظه من تلك الفضائل زمانا ومكانا. ويغترف بما
19:33كتب الله له ان يأخذ من العمل الصالح. ويملأ في صحيفته ما كتب الله له ان يملأ ويزداد في الحسنات ويتسابق في الخيرات هذه كرامة من الله فطوبى لمن تعرض لهذه النفحات واصاب من تلك الخيرات وعلم ان الله سبحانه وتعالى من رحمته
19:53في عباده شرع لهم ذلك كله ليكون عونا لهم على ما هم بصدده من تلك الايام والازمنة الفاضلة من الدلائل ايضا يا كرام على فضيلة هذه الايام الكريمة المباركة عند الله عز وجل ان فيها الايام
20:12معلومات التي من اجلها بني البيت العتيق. واذن الخليل ابراهيم عليه السلام بالحج. انظر هذه قضية كونية عظيمة وقضية شرعية جليلة ما هي؟ ان الله عز وجل بنى بيته العتيق
20:30واختار الخليل ابراهيم عليه السلام لبناء البيت. ولما تم له بناءه البيت امره بالتأذين في الناس بالحج. ولعل مجلس الغد ان شاء الله عن قصة بناء الكعبة وبداية الحياة في مكة. هذه قضية عظيمة واذ بوأنا لابراهيم مكان البيت. الا تشرك بي شيئا
20:50وطهر بيتي للطائفين. والقائمين والركع السجود واذن في الناس بالحج. يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ان يأتين من كل فج عميق. وها قد اتيتم واتى الحجاج من قبلكم في ازمنة ماضية ويأتون بعدكم الى ما شاء الله. الى
21:10ان يأذن الله بزوال الدنيا لما كل هذا؟ قال ليشهدوا منافع لهم اللام للتعليم. كل ذلك لاجل ان تشهدوا معشر الحجيج المنافع وسيأتي بيانه ان شاء الله في المجالس المقبلة. ويذكر اسم الله في ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام
21:33يا كرام بنى الله الكعبة وامر الخليل عليه السلام بالاذان في الناس بالحج لاجل هذه القضية ان تأتوا الى بيته الحرام لتشهدوا المنافع ولتذكروا اسم في هذه الايام المعلومات اذا هي قضية عظيمة جئت لاجلها عبد الله ان تكون في هذه الايام المعلومات ذاكرا لله عز وجل
21:59هذا من فضائل هذه الايام ان ارتبطت بقضية البيت العتيق وبنائه والحج والنداء اليه لاجل شهود المنافع وذكر اسمه في هذه الايام المعلومات. ايضا على الصحيح الراجح من اقوال اهل العلم. ويذكر اسم الله في ايام معلومات على ما
22:19رزقهم من بهيمة الانعام هي ايام عشر ذي الحجة هذه اذا دلالة ايضا مضافة الى ما سبق من الدلالات على فضل هذه الايام العظيمة المباركة. ايا معشر الحجيج جئتم هذا ولا بنى الله الكعبة الا لاجل هذا ولا امر الخليل عليه السلام بالاذان في الحج ولا جئت قائلا لبيك اللهم لبيك
22:43اتيت في عداد حجيج بيت الله الحرام الا لاجل هذه القضية ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام هذه دلالة تضاف الى ما سبق. اما الدلالة الرابعة فان في هذه الايام العشر المباركة يا كرام الايام العظيمة عند الله
23:06ومن اعظمها يوم عرفة اليوم الذي لا يعتق الله فيه عبدا من النار اكثر من يوم عرفة هكذا يقول المصطفى صلى الله عليه واله وسلم ما من يوم اكثر من ان يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة
23:26قال وانه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما اراد هؤلاء ويأتي الحديث ان شاء الله ايضا تفصيلا عن يوم عرفة استقلالا هذا يوم عظيم لو لم يكن في ايام عشر ذي الحجة الا يوم عرفة لكفاها والله شرفا
23:45ليس لاننا نقف بعرفة في الحج فقط. ليس ان الله يكرم العباد فيعتقهم من النار يوم عرفة فقط. ليس لانه لهم بالميلاد من جديد بعد خروجهم من عرفة وقد غفرت ذنوبهم وبدلت سيئاتهم حسنات فقط
24:04بل كذلك كله ولاجل امور عظام هو اليوم الذي امتن الله فيه علينا امة الاسلام باختيار هذا الدين واتمام واكماله وبعثة المصطفى عليه الصلاة والسلام. في يوم عرفة نزلت الاية الكريمة اليوم اكملت لكم دينكم
24:24واتممت عليكم نعمتي. ورضيت لكم الاسلام دينا. هذا اليوم العظيم الجليل هو يوم عرفة فكونه في جوف هذه الايام العشر المباركة يزيدها والله فضلا وشرفا وخيرا وبركة فهذه دلالة مضافة
24:43على عظمة هذه الايام لان فيها يوم عرفة. ولو كان يوم عرفة في غيرها من الايام والشهور لكانت فظيلتها وبركتها في يوم عرفة خامسا من الايام العظيمة في جوف هذه العشر العظيمة المباركة يوم النحر يوم عيد الاضحى. الذي تفرح فيه امة
25:04الاسلام بعيدها الاكبر عيد النحر. عيد الاضحى المبارك. فانه في اليوم العاشر من ذي الحجة. وهذا اليوم بالنسبة للحجاج هو يوم العظيم يوم الحج الاكبر. لانهم لما يرجعون من عرفة وقد باتوا بالمزدلفة ليلة العيد. يصبحون يوم العيد
25:24دون اعمال الحج الاكبر في يوم العيد يرمون الجمرة ويحلقون الرؤوس وينحرون الهدي ويطوفون بالبيت الحرام طواف الافاضة وسعي الحج والعمرة تقع معظم ايام اعمال الحج في هذا اليوم. فسمي بيوم الحج الاكبر
25:44واذان من الله ورسوله الى الناس يوم الحج الاكبر ان الله بريء من المشركين ورسوله. يوم الحج الاكبر يوم الاضحى يوم يوم العيد. ان كان هذا اليوم عيدا عظيما للحجيج فهو لغير الحجيج لامة الاسلام كلها ايضا يوم عيد. ينحرون فيه الاضاحي
26:04ويتقربون الى الله ويذبحون الهدي والنحر ويذكرون اسم الله عز وجل يوم عظيم من ايام الدنيا تمتلئ فيه امة الاسلام عزا وشرفا. قال صلى الله عليه وسلم ان اعظم الايام عند الله يوم النحر
26:23وهذا تفضيل مطلق لا يمكن ان يقابله شيء. اعظم الايام بصريح قول المصطفى عليه الصلاة والسلام يوم النحر. قال ثم يوم القر ويوم القر هو يوم الحادي عشر. فاذا كان يوم النحر وخاتمة هذه العشر دل على انها لا يعدلها شيء ولا يفوقها شيء. فاذا اجتمع
26:43يوم عرفة كان مزيدا على مزيد وخيرا على خير. وفي جملة من اقوال اهل العلم ان القسم المبارك في سورة البروج وشاهد ومشهود ان المشهود يوم عرفة على قول طائفة من المفسرين فهذا ايضا قسم اخر. فاذا اجتمع يوم عرفة ويوم النحر
27:03في ايام او في عشر واحدة كانت هذه ترجيحا لكفتها على سائر ايام الدنيا. فكيف وقد انضم ما سبق من وجوه التفضيل والترجيح والكرامة عند الله عز وجل لهذه الايام العشر. ختاما من فضائل هذه العشر انها
27:23من ايام الحج والايام المعلومات والايام المعدودات. كيف هذا؟ ايام الحج كما قال الله عز وجل الحج اشهر معلومات اشهر الحج هي مواقيته الزمانية التي يعقد فيها النسك واشهر الحج هي شوال وذو القعدة والعشر الاوائل من ذي الحجة. ومن اهل العلم من قال هو ذو الحجة كاملا
27:52هذه الاشهر المعلومات تقع فيها عشر ذي الحجة. سواء جعلنا يوم العاشر اخرها او جعلنا اخر ذي الحجة اخرها. فعشر ذي الحجة داخلة فيها قطعا فاذا هي من اشهر الحج المعلومات. ما معنى اشهر الحج انه لا تعقد نية النسك بالحج الا في هذه الايام
28:14من جاء في رمضان واحرم لا يصح احرامه بالحج ومن جاء بعد بعد يوم النحر فاحرم بالحج لم ينعقد احرامه بالحج. لم؟ لان هذا التوقيت الزماني من الله عز وجل جعل هذه الاشهر توقيتا لزمان
28:34في الحج فلا ينعقد الاحرام قبله ولا بعده هذا معنى الحج اشهر معلومات. فوقعت عشر ذي الحجة في هذه الايام المعلومات من اشهر الحج. وهي ايضا الايام المعلومات التي تقدم ذكرها ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام
28:57وهي ايضا في قول طائفة من اهل العلم من الايام المعدودات او تتصل بها الايام المعدودات التي قال الله عنها في اعمال الحج اذكروا الله في ايام معدودات. فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه. ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى. فانها ايام التشريق
29:17يوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة. فاتصلت بها الايام المعدودات كل تلك دلائل يا كرام يا امة الاسلام يا حجاج بيت الله الحرام على فضيلة ما غشينا من الايام منذ صلاة المغرب هذه الليلة. حتى جلوسكم يا كرام
29:37هذا الذي تجلسونه الان في مجلس يذكر فيه اسم الله ويتدارس فيه علم الشريعة ونتواصى فيه على الحق ونستعين فيه بما تذاكروا على النهوض بالطاعة والاقبال على الخيرات. الجلوس في مجالس الذكر والعلم عمل صالح يحبه الله. فاذا وقع في هذه الليالي
29:57المباركة والايام العظيمة وقع في الميزان كمثل ما اخبر عليه الصلاة والسلام. ما العمل فيهن افضل من هذه العشر ما من ايام العمل الصالح فيهن احب الى الله من هذه العشر
30:13فاذا فهمنا ذلك ايها الكرام وادركنا ما حبانا الله تعالى به من شرف الزمان والمكان. وفضيلة ما غشينا من هذه الايام المباركة فلنشرع في بيان كيف لاحدنا ان يعظمها كيف السبيل الى ان نكون اكثر اغتناما لها واقبالا عليها ونيلا من ثوابها وبركاته وما
30:38عد الله فيها من النفحات لاهلها. وقبل ذلك كله المدخل الى ذلك يا كرام هو حمد الله جل وعلا بالقلب وباللسان. على ان بلغكم هذه الايام. والله لن يعيش المسلم على وجه الارض الليلة
30:56اعظم من ان بلغه الله عز وجل هذه الايام وهو على الاسلام والتوحيد. وعلى شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. اي والله
31:11ما من نعمة بعد الاسلام والشهادتين تمر على عبد مسلم على الكوكب هذه الليلة كمثل ان من الله عليه فبلغه هذه الايام فاملأ قلبك حمدا لله. واملأ لسانك ايضا ذكرا له وتعظيما له وثناء عليه. بما هو اهله. ثم ماذا
31:30ثم تدرك رعاك الله انك مع فضل الزمان الذي يشاركك فيه اخوتك المسلمون في كل الدنيا شرقا وغربا انت قد حزت فوق ذلك شرف المكان. انت في مكة الليلة. انت في البقاع المقدسة. انت في اطهر بقعة. انت في رحاب البلد الحرام
31:50في بيت العتيق انت قرب الكعبة التي اكتحلت عينك برؤيتها وفرحت انست وقرت عينك بالطواف حول الكعبة وانت اليوم تعيش فاضلة في رحاب البيت الحرام والبلد الامين. بالله عليك عبد الله من كمثلك اليوم على وجه الارض؟ يعيش عظمة الزمان
32:10مع عظمة المكان يدرك عشر ذي الحجة في رحاب واكناف البيت العتيق. من مثلك عبد الله؟ هذا الشرف الذي يحيط بك من كل جانب عن يمينك وعن شمالك ومن فوقك ومن اسفل منك حري بك والله. ان ان يرفعك وان يرقى بك الى درجات
32:30سمو الشرف والكرامة فلا يراك الله عز وجل في هذه الايام وهذه الليالي الا عبدا صالحا تفعل ما يحب الله عبدا تشكر الله بفعالك واقوالك وحالك وحركاتك وسكناتك انك ادركت هذا الزمان وهذا المكان. والله ان في امة
32:50الاسلام اليوم الالوف المؤلفة الملايين التي لا يحصيها الا الذي خلقها. والله انها لتتمنى كمثل ما انت فيه اليوم ان تنعم وان تشرف بان تكون هذه الايام ها هنا في مكة. وان تكون في عداد الحجيج. كتب الله لك وما كتب لهم. اكرمك
33:11الله وما ان لهم بعد. فاذا ان كنت كذلك فاي وقع لذلك في قلبك شكرا لله وتعظيما واجلالا وثناء. انا اقول هذا المدخل تدري لما؟ لان من لم يدرك عظمة هذه النعمة لن يقوى على القيام بحقها. صدقا والله
33:31من لم يدرك فضلها من لم يحط بعد ولم يستوعب عقله ولا قلبه ولا فؤاده عظيم ما هو فيه من شرف الزمان مكان فلن يتحرك كما ينبغي ولن يجتهد ولن ينطلق في سباق عظيم اعده الله عز وجل كرامة لاهل الاسلام
33:51ما الذي نفعله في هذه الايام المباركة ايها المباركون؟ الجواب اشياء كثيرة. وامور عظيمة ومن فضيلة هذه الايام ما اجتمع فيها من الفضائل والكرامات التي سبق لك وان سمعت استمعت الى طرف منها. والامر كما قال الحافظ ابن حجر
34:11رحمه الله تعالى في مزية هذه الايام المباركة. ما اجتمع فيها من اعمال صالحة عظيمة. فان في هذه الايام العشر تجتمع امهات العبادة. اما الصلاة ففي كل ايام العام والصدقة كذلك والصيام كذلك. لكن ان يجتمع
34:31الصلاة والصدقة والصيام مع الحج فتكتمل اركان الاسلام. لا يتأتى الا في هذه الايام العظيمة حتى قال طائفة من اهل العلم ان هذا وجه من وجوه تفضيلها على سائر ايام العام لما خصها الله تعالى بها ولما جاء
34:51في فضلها فاجتماع هذه الامهات والعبادات الفاضلة في هذه الازمنة المباركة دل على ما سبق لك ان سمعته عبد الله من التفضيلي فيها. وعلى كل حال فما يعمله العبد الصالح في هذه الايام جملة امور. ونشرع في تعداد بعضها للتذكير بها
35:11واصي عليها علنا ان نظفر بسباق نكون فيه من السابقين وبكرامة نفوز فيها بعفو اكرم الاكرمين وان ننال فيها ما يحب الله عز وجل من احدنا في هذه الايام العظيمة الفاضلة. واول ذلك يا كرام ما ارشد اليه النبي صلى الله عليه واله
35:31سلم الاكثار فيهن من من التحميد والتهليل والتكبير. تقدم قبل قليل بكم قول الله سبحانه تعالى عن الحج وايامه المباركة قال ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الان
35:51في مسند احمد وهو حديث صحيح من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال ما من ايام اعظم عند الله ولا احب اليه العمل فيهن من هذه الايام العشر. وهذه الجملة كالتي تقدمت في
36:13حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيح وفي غيره كما سمعت. لكن الذي زاد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قوله صلى الله عليه وسلم فاكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد
36:30كيف تقول يقول الله اكبر الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر الله اكبر ولله هكذا انت هللت وكبرت وحمدت الله وثمة صيغ اخرى للتكبير. لكنها كلها مشروعة حتى لو قلت الله اكبر عدد خلقه. ورضا نفسه
36:59عرشه ومداد كلماته وقلت الحمد لله مثل ذلك. وقلت لا اله الا الله مثل ذلك. فاكثروا فيهن من التهليل والتحميد والتكبير. دل هذا الحديث على شيئين الاول نوع الذكر الذي نذكر الله به تهليل وتكبير وتحميد. ودل ثانيا على الاكثار
37:22على الاكثار وهذا هو الذي يسميه الفقهاء التكبير المطلق في ايام عشر ذي الحجة. ما معناه؟ معناه انه لا يتقيد وقت ولا بعدد. لا مئة ولا مئتين ولا الف ولا الفين. اكثروا. كم تراه كثيرا؟ مئة او الف او عشرة
37:42الاف او مئة الف كم تراه كثيرا ما حدك بعدد وكلما استكثرت ثم تذكرت ان عبادا لله موفقين فاقوك وسبقوك في اكثارهم من ذكر الله زادك نشاطا وحرصا فطفقت تزيد وتزيد عل الله ان يكتبك في الذاكرين الله كثيرا والذاكرات
38:07الذين قال عنهم اعد الله لهم مغفرة واجرا عظيما. اذا الاكثار من التهليل والتحميد والتكبير امتثال لامر المصطفى صلى الله عليه وسلم. والتكبير حقيقة في هذه الايام العشر قل من يوفق له الا الموفقون
38:28وعامة الناس من اهل الاسلام يقبلون على التكبير يوم العيد وليلته. وذاك تكبير مقيد نعم. ذاك تكبير يعني يسن بشكل اكيد. لكن ايام العشر كلها بما فيها الليلة هي من ازمنة التكبير المطلق الذي يشرع لنا
38:48الاكثار فيه وقد ثبت ان بعض الصحابة كابن عمر وابي هريرة رضي الله عنهما كانا يخرجان الى السوق فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهم ايام العشر تذكيرا للناس بهذه السنة. واحياء من دثر من السنن عظيم عند الله
39:08سنة وتذكر بها الناس فيعملون بها ولك اجرها واجر من عمل بها. كما اخرج الترمذي في حديث حسن بشواهده يقول عليه الصلاة والسلام. من احيا سنة من سنتي قد اميتت فان له من الاجر مثل من عمل بها من غير ان ينقص من اجورهم شيئا
39:28وفضل الله واسع في طريقك في عودتك من المسجد الحرام الى السكن بعد العشاء كبر في الطرقات. فيسمع المارة تكبيرك فيتذكرون ويكبرون فلك اجرهم تكبر في الممرات في الطرقات بين رفاقك في المسكن. بين المصلين بين الماشيين في كل مكان. فيتذكر الناس بتذكير
39:51ويسمعون تكبيرك فيكبرون فلك اجرهم. تكبير الله وتهليل الله وتحميد الله من اجل الذكر الذي يحبه الله. اما التكبير في التعظيم وان الله اكبر من كل شيء. وانت في ايام عظمها الله فانت تعظم ما عظم ربك الكبير سبحانه
40:10والتهليل هو شعار التوحيد واثقل الكلمات في الميزان واجل الذكر عند الله لا اله الا الله. وستكون شغلك الشاغل عشية في عرفة ان شاء الله ان تكثر فيها من قول لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. اما
40:30تحمد الله لا تدري على ماذا او ماذا. من عظيم نعمه التي احاطت بك افضاله التي ما زالت تغشاك. واخرها ما انت فيه اليوم في رحاب بيته قادما في موكب الحجيج حجاج وفد الله اذن الله لك ان تكون هذا العام واحدا منهم فتحمده
40:50يقطر حبا وخجلا وحياء وشكرا لله ان الله جعلك من حجاج بيته الحرام هذا العام. فانت لا يفتر لسانك والنبي عليه الصلاة والسلام قد قال هنا فاكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد
41:08ثانيا من الاعمال الصالحة التي تكون فاضلة في هذا الزمان اداء مناسك الحج ولا شك. فانها هذه الايام ظرف تلك العبادة ظرف الحج وهو زمانه المؤقت به. ولذلك فهذه عبادة لا
41:28في امة الاسلام كل عام الا قطرة من بحرها. كم يحج كل عام؟ اثنين مليون ثلاثة. حتى لو قلت عشرة مليون. هؤلاء كم يمثلون من اثنين مليار مسلم في الامة اليوم؟ هم قطرة في بحرها ولا شك
41:45فمن ادى النسك في سنة من السنوات وعام من الاعوام كان من فئة قليلة مصطفاة مختارة كتب الله لها ان تحج بيته الحرام. فهذا من العمل الصالح الذي يؤدى في هذه الازمنة الفاضلة وهو حج بيت الله الحرام
42:04ثالثا من الاعمال الصالحة التي يحبها الله. ويعظم اجرها. التقرب الى الله بالنسك الذي هو الذبح. والمقصود ذبح الاضاحي وذبح الهدي وكذلك الاهداء سواء كان هدي تمتع وقران او هدي تطوع يهديه الحجاج
42:24غير الحجاج الى بيت الله الحرام. الذبح يا كرام من اعظم العبادات التي يحبها الله. قال الله لنبيه عليه الصلاة والسلام اعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر الذبح لله عبادة اقترنت بالصلاة. قال في الاية الاخرى قل ان صلاتي ونسكي اقترن النسك بالصلاة. ومحياي
42:49ومماتي سواء فسر النسك بالذبح وهو الراجح او فسر بجميع انواع المناسك وخطواته واعماله واقواله. لكن الذبح من اجل الاعمال. قال الله عز وجل ولكل امة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بعد
43:09الانعام. هذا ذكر عظيم. واداء النسك فيه مع الذبح ذكر وتكبير يحبه الله جل وعلا. الاضحية جاء في فضلها وان من ذبح اضحية فاي هو من القربات العظيمة التي يعملها المسلمون في كل سنة في عيد الاضحى عبادة
43:29لا عادة تذبح الاضاحي في بلاد الاسلام تقربا الى الله وفرحا بالعيد شعارا من شعائر الدين وراية من رايات التي ترفرف في كل بلاد الاسلام ومجتمعات المسلمين. ومن قدر على الاضحية فضحى كان متقربا الى الله بها. من حج فجمع
43:49بين الحج والأضحية او اكتفى في حجه بهدي التمتع والقران ان كان كذلك او اهدى تطوعا وذبح ما شاء الله له ان يذبح قربة الى الله في ايام العشر فانها كذلك من الاعمال الصالحة التي يحبها الله جل وعلا في هذه الايام الفاضلة النحر
44:09الذبح لله عز وجل وهو عموم النسك ايضا من الاعمال الصالحة التي يحبها الله جل وعلا في هذه الايام. رابعا وهي من اعظم الاعمال التي يتقرب بها العبد الى ربه جل وعلا
44:23اداء الفرائض والاجتهاد في استكمالها واستيفائها. لانه ثبت في الحديث الصحيح قول رب العزة جلال في الحديث القدسي وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترظته عليه. عبد الله قبل ان تتحدث عن النوافل
44:43وعن الطاعات والسنن والمستحبات انظر الى فرائضك. الصلوات الخمس كيف انت فيها؟ الحفاظ عليها في اوقاتها جماعة في المسجد التبكير اليها. ادراك الصفوف الاول. الاتيان بسننها الراتبة قبلها او بعدها
45:03الحفاظ عليها بادائها خشوعا وحضور قلب. واستباقا الى الفضائل. ملؤها اقصد الصلوات. ملؤها بذكر الله والخشوع والدعاء لله في السجود والمواضع التي شرع فيها الدعاء. هذا مما لا ينبغي ان يتقدم عليه شيء. الاجتهاد في اداء الفرائض
45:23وضربنا مثالا بالصلاة وليست الصلاة وحدها التي فرض الله عليك الفرائض كثيرة. فرائض العبادات فرائض الاخلاق فرائض السلوك عبد الله اين انت؟ عما افترظ الله عليك من بر والديك احياء او ميتين. اليس برهما عليك واجبا؟ فمن كان احدهما حيا بمقربة منك او بعيدا عنك فان لله
45:49عليك حقا واجبا هو من اعظم ما تتقرب به الى الله في هذه العشر. وان كان ميتين او احدهما في رحمة الله فلن يفوتك من برهما الواجب شيء وسيبقى لك من حسن برهما
46:08ولو مات او مات احدهما سيبقى لك من برهما الواجب باب عظيم. الدعاء والصلة ذي صلة بهما والاحسان اليهما وسائر ما دلت عليه نصوص الشريعة هذا من الفرائض التي لا يتقدم عليها شيء من العمل الصالح في هذه الايام العشر المباركة. فالصلوات المفروضة وبر الوالدين
46:33وصلة الرحم والاحسان الى الجيران وكف الاذى. وان يكون العبد سببا للخيرات. كل ذلك مما افترض الله عليك عبد الله القيام بحقوق ما اوجب الله عليك حقوق الزوجية والبيت والاسرة وتربية الاولاد. هذه امانات في الاعناق
46:53واجبات العشرة بالمعروف وتربية الاولاد وتعاهدهم على الخيرات وعمل الصالحات. هذه واجبات لا سنن ولا نوافل ولا مستحبات. التخلص من المظالم واجب. التبرأ من كل ما في رقبتك من تبعات سواء كان في مال او عرظ او
47:13ان تتبرأ وتتخلص من ذلك واجب عليك ان تفعل. وهو من اعظم ما تتقرب به الى رب العزة والجلال في هذه الايام في العشر المباركة فاذا هذا الاستباق في العمل الصالح سواء ما قلناه من الاكثار من التهليل والتحميد والتكبير. او الاضحية او اداء المناسك او
47:35اداء الواجبات واستكمالها يتبعه بعد ذلك سائر وجوه البر والاحسان من النوافل والمستحبات فيما يفتح الله به عليك عبد وها انا ذا اضرب لك امثلة على سبيل التذكير لا على سبيل الحصر والاستقراء. فمن ذلك مثلا صيام ما امكن صيامه من
47:55هذه الايام المباركة قل منها او كثر. اخترت منها الاثنين والخميس فصمت. صمت بعضها وتركت بعضها ما تهيأ لك. فمن صام من هذه الايام بالتسع لان يوم العيد يوم عيد يحرم صيامه. ويوم عرفة لغير الحاج سنة مؤكدة يصيب بها الصائم كفارة سنتين كما اخبر عليه الصلاة
48:19والسلام. ما قبل ذلك من اول الشهر الى يوم الثامن ايام مشروع فيها الصيام لمن رغب في الصيام. الا الحاج اذا ذهب الى منى يوم التروية يوم الثامن فان السنة له الا يصوم. ولا يصوم يوم عرفة كذلك. وغير الحجاج من صام شيئا من تلك الايام
48:39يدخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا في عموم قوله صلى الله عليه واله وسلم ما من ايام العمل الصالح فيهن احب الى الله من هذه العشر. فكل تلك
48:59فضائل واعمال صالحة. وقد روى بعض الائمة في السنن انه عن النبي صلى الله عليه وسلم في صيام ما امكن صيامه من هذه الايام كما في حديث خالد ابن هنيدة عن
49:14زوجه عن بعض امهات المؤمنين ان النبي صلى الله عليه واله وسلم كان يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة ايام من كل شهر واول اثنين من الشهر وخميسين اخرجه النسائي وابو داود وصححه الالباني. هذا حديث وان ضعفه بعض اهل العلم الا
49:34ان عمومات الشريعة في صوم ما تيسر صيامه في هذه الايام داخل فيها. ايضا من الاعمال الصالحة يا كرام قراءة القرآن والاكثار منه وهو كلام الله ومن اشتغل به اغناه الله وكفاه وبارك له في شأنه كله. من
49:54فقراءة القرآن والاشتغال به معشر الحجيج من اجل الاعمال الصالحة التي تملأ بها وقتك في شرف الزمان والمكان الذي يغشاك حسبك انه كلام الله. الذي اعد الله لاهله من الكرامة ما ليس لغيرهم. بركة القرآن ونوره وشفاؤه
50:14شفاعته ورحمته وهداه انما تنال من اقترف من بركات القرآن وقد كان السلف كما في مصنف ابن ابي شيبة رحمه الله يستحيل يحبون للحاج اذا دخل مكة الا يخرج منها الا وقد ختم القرآن ختمة. فيرون ان هذا مما يربط القلب بكتاب
50:34بربه وكلامه ان يشتغل به في رحاب بيته الحرام. الاوان من الاعمال الصالحة يا كرام كمثل ليلتكم هذه وجمعتكم غدا الاكثار من الصلاة والسلام على رسول الله. نبي الامة وهاديها واسوتها محمد صلى الله عليه واله وسلم
50:53وهو القائل اكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة. قال فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا عشر صلوات من ربك كلما صليت على نبيك صلى الله عليه وسلم صلاة واحدة. فالمغبون والله من فاتته هذه الصلوات على رسول الله عليه الصلاة
51:13السلام فيفوت حظه من صلوات ربه عليه. فالمسلم المحب لنبيه عليه الصلاة والسلام. في رحلة حجه لا شيء يذكره برسول الله صلى الله عليه وسلم اكثر من رحلته الى مكة والمدينة. ويرى فيها من اثار النبوة ودعوة المصطفى عليه الصلاة والسلام
51:33ما يزيده لنبيه عليه الصلاة والسلام حبا وصلاة وسلاما واستنانا. يا خير من وطئت ثرا قدماه واضاء كل العالمين سناه انت الحبيب. واي حب يرتقي لمقام حبك سيدي وذراه صلى عليك الله ما نطقت
51:53على مر الزمان من الورى افواه. فاللهم صل وسلم وبارك عليه ازكى صلاة واتم سلام يا ذا الجلال والاكرام. اللهم انا نسألك فعلما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء. اللهم انا نسألك حجا مبرورا وسعيا مشكورا