التعليق على رسالة ابن القيم لأحد إخوانه || لفضيلة الشيخ د.محمد هشام الطاهري
0:00الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اله الاولين والاخرين واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك وانعم على نبينا محمد
0:14وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد فنحمد الله تبارك وتعالى على سلامة وصولكم ونقول لكم اهلا وسهلا في دولة الكويت في مسجد عائشة المحري رحمها الله تعالى نسأل الله جل وعلا ان يجعلكم
0:35ممن يرحلون في طلب العلم للعلم فان الرحلة في طلب العلم من سمات العلماء بل هو ثاني سلم طلب العلم فان طالب العلم انما يطلب العلم في بلده فاذا ما
0:56ادرك انه ادرك شيئا ما يرتحل في طلب العلم وانا فرح بوجودكم قد قدمتم من مملكة البحرين حرسها الله تعالى الى دولة الكويت حفظها الله تبارك وتعالى للقي المشايخ وطلاب العلم
1:16تبارك الله في مساكم وشكر سعيكم وبارك في جهودكم الاخوة القائمين على هذه الدورة ونسأل الله عز وجل ان يجعلنا واياكم مباركين وقد تم اختيار قراءة رسالة ابن القيم الى احد اخوانه
1:36ذلك لان هذه الرسالة فيها قضايا مهمة نحن بحاجة اليها في هذا العصر من حيث الاحوال ونحن بحاجة الى مضامين هذه الرسالة من حيث ما يتعلق بالقلوب ونبدأ على بركة الله تعالى في قراءة هذه الرسالة
1:58التعليق على نبذ يسير منها مما يحتاج الى التعليق اسأل الله عز وجل ان يرزقنا واياكم العلم النافع والعمل الصالح ونحن في عصر الاربعاء الثاني والعشرين من شهر شوال عام خمسة واربعين واربع مئة والف
2:21من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم نبدأ على بركة الله. نعم بسم الله الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين
2:40قال ابن القيم رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم الله المسئول المرجو الاجابة ان يحسن الى الاخ علاء الدين في الدنيا والاخرة وينفع به ويجعله مباركا اينما كان. فان بركة الرجل تعليمه للخير حيث حل. ونصحه لكل من
3:03قال الله تعالى اخبارا عن المسيح عليه السلام وجعلني مباركا اينما كنت اي معلما خير داعيا الى الله مذكرا به مرغبا في طاعته. فهذا من بركة الرجل ومن خلا من هذا فقد خلا
3:23الا من البركة ومحقت بركة لقائه والاجتماع به. بل تمحق بركة من لقيه واجتمع به. فانه يضيع الوقت اكتفي الما جريات ويفسد القلب وكل افة تدخل على العبد فسببها ضياع الوقت وفساد القلب
3:43وتعود بضياع حظه من الله ونقصان درجته ومنزلته عنده. ولهذا وصى بعض الشيوخ فقال احذر احذروا مخالطة من تضيع مخالطته الوقت وتفسد القلب فانه متى ضاع الوقت وفسد القلب انفرطت على العبد
4:03اموره كلها وكان ممن قال الله فيه ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره ومن تأمل حاله المقدمة اهتمام المسلم بهذا الخبر الذي اخبر به نبي الله عيسى
4:24وجعلني مباركا اينما كنت يستفاد من هذا الخبر الدعاء به تقول اللهم اجعلني مباركا اينما كنت تضمن ايضا عنا اغلى ما يملكه الانسان حياته وحياته عبارة عن اوقاته من ساعاته
4:57ولحظاته فلا ينبغي ان يضيعه في المجريات اول ما جريات كلمة دخيلة على العربية ليس لها اصل الفصحى لكنها على القياس بمعنى ما يجري او بمعنى الاحوال المحيطة وانت يا طالب العلم
5:29خذ هذه الوصية وانظر الى قلبك من رأيت انه وخلطته يفسد قلبك فاحذر منه ومن رأيت انه وخلطته يضيع عليك الوقت احذر منه قال رحمه الله ومن تأمل حال هذا الخلق وجدهم كلهم الا اقل القليل ممن غفلت قلوبهم عن ذكر الله تعالى واتبعوا
6:03واهوائهم وصارت امورهم ومصالحهم فرطا. اي فرطوا فيما ينفعهم ويعود بصلاحهم. واشتغلوا بما لا ينفعهم بل يعود بضررهم عاجلا واجلا. وهؤلاء قد امر الله سبحانه رسوله الا يطيعهم. فطاعة الرسول
6:23لا تتم الا بعدم طاعة هؤلاء. فانهم انما يدعون الى ما يشاكلهم من اتباع الهوى والغفلة عن ذكر الله وتضمن هذا الكلام الحذر تضمن هذا الكلام الحذر من الاغترار بالكثرة
6:45فان اقل القليل هم الذين نجوا عن غفلات القلوب وعن سرقات الهوى فان الانسان يدور بين هذين الامرين غفلة القلب واتباع الهوى واذا سلم الانسان من اتباع الهوى كان على السنة
7:13واذا سلم من غفلة القلب كان على الذكر انا من الغفلة عن الله والدار الاخرة متى تزوجت باتباع الهوى تولد ما بينهما كل شر وكثيرا ما يقترن احدهما بالاخر ولا يفارقه. اقتران الغفلة
7:39الهوا من باب اقتران التلازم وكل صاحب هوى لابد وان يصاب بغفلة كل صاحب غفلة اذا لم يعالج نفسه ان عاجلا او اجلا سيصاب بالهوى ومن تأمل فساد احوال العالم عموما وخصوصا وجده ناشئا عن عن هذين الاصلين. فالغفلة تحول بين العبد
8:12وبين تصور الحق ومعرفته والعلم به. فيكون من الضالين واتباع الهوى يصده عن قصد الحق وارادته واتباعه فيكون من المغضوب عليهم واما المنعم عليهم فهم الذين من الله عليهم بمعرفة الحق علما. وبالانقياد اليه وايثاره على ما سواه عملا. وهؤلاء
8:36هم الذين على سبيل النجاة. ومن سواهم على سبيل الهلاك. ولهذا امرنا الله سبحانه ان نقول كل يوم وليلة عدة مرات اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فان العبد مضطر
8:56المنعم عليهم من اظهر علاماتهم من اظهر علاماتهم معرفتهم الحق علما وانقيادهم له عملا جعلني الله واياكم منهم قال فان العبد مضطر كل الاضطرار الى ان يكون عارفا بما ينفعه في معاشه ومعاده. وان يكون مؤثرا مريدا لما ينفعه
9:24لما يضره بمجموع هذين يكون قد هدي الى الصراط المستقيم فان فاته معرفة ذلك سلك سبيل الضالين. وان فاته قصده واتباعه سلك سبيل المغضوب عليهم. وبهذا يعرف قدر هذا الدعاء العظيم وشدة الحاجة اليه
9:45وتوقف وتوقف سعادة الدنيا والاخرة عليه. ويجوز تقول وتوقف سعادة الدنيا والاخرة لان تقول وتوقف بمعنى المصدرية توقف يتوقف توقفا ويجوز تقول توقف معنا ان ها هنا ينتهي شهادة الدنيا والاخرة
10:09قال والعبد مفتقر الى الهداية في كل لحظة ونفس في جميع ما يأتيه ويذره فانه بين امور لا ينفك عنها احدها امور قد اتاها على غير وجه الهداية جهلا فهو محتاج الى ان يطلب الهداية الى الحق فيها
10:29او يكون عارفا بالهداية فيها. فاتاها على غير وجهها عمدا. فهو محتاج الى التوبة منها. او امور لم يعرف وجه الهداية فيها علما ولا عملا. ففاتته الهداية الى علمها ومعرفتها والى قصدها وارادتها وعملها. او
10:49نور قد هدي اليها من وجه دون وجه. فهو محتاج الى تمام الهداية فيها. او امور قد هدي الى اصلها دون تفاصيلها فهو محتاج الى هداية التفصيل. او طريق قد هدي اليها وهو محتاج الى هداية اخرى فيها. فالهداية
11:09الى الطريق شيء والهداية في نفس الطريق شيء اخر. الا ترى ان الرجل يعرف ان طريق البلد الفلاني هو طريق كذا ولكن لا يحسن ان يسلكه. فان سلوكه يحتاج الى هداية خاصة في نفس السلوك. كالسير في وقت كذا دون وقت كذا
11:29واخذ الماء في مفازة كذا مقدار كذا. والنزول في موضع كذا دون كذا. فهذه هداية في نفس السير. قد من هو عارف بان الطريق هي هذه. فيهلك وينقطع عن المقصود
11:46وكذلك ايضا ثم امور هو محتاج الى ان يحصل له فيها من الهداية في المستقبل. مثلما حصل له في الماضي. وامور هو خال عن اعتقاد حق او باطل فيها فهو محتاج الى هداية الصواب فيها. وامور يعتقد انه فيها على هدى
12:06هو على ضلالة ولا يشعر فهو محتاج الى انتقاله عن ذلك الاعتقاد بهداية من الله. وامور قد فعلها على وجه وهو محتاج الى ان يهدي غيره اليها ويرشده وينصحه. فاهماله ذلك يفوت عليه من الهداية بحسبه
12:26كما ان هدايته للغير وتعليمه ونصحه يفتح له باب الهداية. فان الجزاء من جنس العمل. فكلما غيره وعلمه هداه الله وعلمه. فيصير هاديا مهديا كما في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه
12:46الترمذي وغيره اللهم زينا بزينة الايمان واجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين سلما لاوليائك حربا لاعدائك نحب بحبك من احبك ونعادي بعداوتك من خالفك. وبهذا تعلم لماذا بعد هذا البيان الشامل
13:08كيف ان الانسان بحاجة للهداية منه والى من حين بلوغه الى حين وصولي الى الجنة من هنا تعلم لما كان اول طلب في القرآن اهدنا الصراط المستقيم واول خبر عن القرآن
13:28الف لام ميم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الانسان بحاجة اهدنا بداية التوفيق وهدى بداية العلم وهما لا يمكن الاستغناء عنهما بحال من الاحوال فلو قد اثنى الله سبحانه على عباده المؤمنين الذين يسألونه ان يجعلهم ائمة يهتدى بهم. فقال تعالى في صفات عباده
14:02والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما. قال ابن عباس يهتدى بنا في الخير وقال ابو صالح يقتدى بهدانا. وقال مكحول ائمة في التقوى يقتري بنا المتقون. وقال مجاهد جعلنا مؤتمين
14:22بالمتقين مقتدين بهم. واشكل هذا التفسير على من لم يعرف قدر فهم السلف وعمق علمهم. وقال يجب ان تكون الاية على هذا القول من باب المقلوب. على تقدير واجعل المتقين لنا ائمة. ومعاذ الله ان يكون شيء من القرآن مقلوب
14:42عن وجهه وهذا من تمام فهم مجاهد رحمه الله. فانه لا يكون الرجل اماما للمتقين حتى يأتم بالمتقين. فنبه مجاهد على هذا الوجه الذي ينالون به هذا المطلوب. وهو اقتداؤهم بالسلف المتقين من قبلهم فيجعلهم الله ائمة للمتقين من
15:02من بعدهم وهذا من احسن الفهم في القرآن والطفه. ليس من باب القلب في شيء. فمن اتم باهل السنة قبله اتم به من بعده ومن معه وهذا شرط في الايمان
15:15فان الرجل اذا اراد ان يكون اماما في الهدى وشرطه ان يقتدي بمن اهتدى وانتم اليوم طلاب علم وغدا يقتدى بكم احسنوا الاقتداء ائمة الهدى حتى يقتدى بكم قال وحد سبحانه لفظ اماما ولم يقل وجعلنا للمتقين ائمة. فقيل الامام في الاية جمع ام نحو صاحب وصحة
15:50اب وهذا قول الاخفش وفيه بعد. وليس هو من اللغة المشهورة المستعملة المعروفة حتى يفسر بها كلام الله. وها هنا قاعدة في التفسير لابد لطالب العلم ان يكون منها على ذكر
16:06وهي ان القرآن لا يفسر بوحشي اللغة ولا بغريبها انما جاء القرآن باللغة المعروفة لغة قريش احسن الله اليك قال وقال اخرون الامام هنا مصدر لا اسم يقال اما اماما نحو صام صياما وقام قياما اي اجعلنا ذوي
16:32وهذا اضعف من الذي قبله. وقال الفراء انما قال اماما ولم يقل ائمة على نحو قوله انا رسول رب العالمين الميم ولم يقل رسولا وهو من الواحد المراد به الجمع لقول الشاعر يا عادلاتي لا تردن ملامتي ان
16:52ليس لي بامير اي ليس لي بامراء. طبعا مقصوده لماذا قال اماما ولم يقل ائمة جمع كما قال موسى وهارون انا رسول رب العالمين ولم يقل رسولا وهما اثنان وهو من الواحد المراد به الجمع
17:14والعرب هذه قاعدة ايضا قواعد التفسير العرب قد تطلق اللفظ او الكلم الواحدة مرادا به الجمع لان الاسم الواحد او الكلمة الواحدة اذا كان من اسماء الاجناس هي تعم المفرد
17:36والمثنى والجمع احسن الله اليك. وهذا احسن الاقوال غير انه يحتاج الى مزيد بيان. وهو ان المتقين كلهم على طريق واحد. ومعبود واحد واتباع كتاب واحد. ونبي واحد وعبيد رب واحد. فدينهم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد
17:59ومعبودهم واحد فكأنهم كلهم امام واحد لمن بعدهم. ليسوا كالائمة المختلفين الذين قد اختلفت طرائقهم ومذاهبهم وعقائدهم فالاتمام انما هو بما هم عليه. وهو شيء واحد وهو الامام في الحقيقة. وهذا من احسن البيان
18:19انه انما افرد اللفظ لان امامنا واحد وهو النبي عليه الصلاة والسلام ومن بعدهم وان كثر عددهم من حيث الاقتداء بهم لكنهم في الوصف واحد. فكلهم يتبعون هدى واحدة. نعم
18:40السلام عليكم. قال فصل وقد اخبر سبحانه ان هذه الامامة انما تنال بالصبر واليقين. فقال تعالى وجعلنا جعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون. فبالصبر واليقين تنال الامامة في الدين. فقيل
19:00الصبر عن الدنيا وقيل بالصبر على البلاء وقيل بالصبر عن المناهي. والصواب انه بالصبر عن ذلك كله بالصبر على اداء فرائض الله. والصبر محارمه والصبر على اقداره. وجمع سبحانه بين الصبر واليقين. الصبر
19:17الصبر هو ابتداء سلم الامامة واليقين واليقين انما يتأتى بعد ذلك انت تصبر عن الدنيا وعن المحرمات ابتداء تلزم نفسك والواجبات ثم فاصبروا على مر القضاء فهنا لذلك تنال العلم
19:53واذا نلت العلم وصلت الى اليقين اما يقين بلا علم وهو شراب من ظمآن وجمع سبحانه بين الصبر واليقين اذ هما سعادة العبد وفقدهما يفقده سعادته فان القلب تطرقه طوارق الشهوات
20:17المخالفة لامر الله وطوارق الشبهات المخالفة لخبره. فبالصبر يرفع الشهوات وباليقين يرفع الشبهات. فان والشبهة مضادتان للدين من كل وجه. فلا ينجو من عذاب الله الا من دفع شهواته بالصبر. وشبهاته باليقين
20:37ولهذا اخبر سبحانه عن عن حبوط اعمال اهل الشهوات والشبهات. فقال تعالى كالذين من قبلكم كانوا اشد منكم قوة واكثر اموال واولادا فاستمتعوا باخلاقهم فاستمتعتم باخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم. وخذتم كالذي خاضوا
20:57فهذا الاستمتاع بالخلاق هو استمتاعهم بنصيبهم من الشهوات. ثم قالوا وخضتم كالذي خاضوا. وهذا هو الخوض بالباطل في بسم الله وهو خوض اهل الشبهات ثم قال اولئك حبطت اعمالهم في الدنيا والاخرة واولئك هم الخاسرون. فعلق سبحانه حبوط الاعمال والخسران باتباع الشهوات
21:20الذي هو الاستمتاع بالخلاق اتباع الشبهات الذي هو الخوض بالباطل. كما يقول ابن القيم في موضع اخر هما شينان شينان يشينان العبد في الدنيا وفي الاخرة الشهوات الشبهات تشين الشهوات
21:44يأتي ويلقي الانسان في الغفلات الشبهات يأتي ويلقي الانسان في الاهواء والضلالات اسأل الله السلامة والعافية فاذا سلمت من هذين الشينين فانك لا تكون الا زينا قال فصل وكما انه سبحانه علق الامامة في الدين بالصبر واليقين. فالاية متظمنة لاصلين اخرين
22:18احدهما الدعوة الى الله وهداية خلقه الثاني هدايتهم بما امر به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. لا بمقتضى عقولهم وارائهم وسياساتهم واذواقهم تقليد اسلافهم بغير برهان من الله. لانه قال يهدون بامرنا. فهذه اربعة اصول تضمنتها هذه الاية
22:41احدهم الى الله جل وعلا قد يهدي بزعم بعض الناس يشتغل في هداية الناس لكن شغله لا يكون بامر الله المنزه يكون شغله بدعوة الناس بالتقليد او بالعادات او بالمعقولات
23:07المحسوسات ما يسمى بالذوقيات الواجب الحذر من هذا كله داعي الى الله انما يمدح اذا كان يدعو بامر الله يهدون بامرنا كما في سورة يوسف قل هذه سبيلي ادعو الى الله
23:31على بصيرة ادع الى الله الاخلاص الذي يجب ان يقوم به الداعي ادعو الى الله الاخلاص الذي يريده الداعي من الناس ان يكونوا عليه وعلى بصيرة اي على علم من الله
23:50لا على معقول وذوق ووجد وعادة والف قال فهذه اربعة اصول تضمنتها هذه الاية. احدها الصبر وهو حبس النفس عن محارم الله. وحبسها على فرائضه وحبسها عن التسخط والشكاية لاقداره. الثاني اليقين وهو الايمان الجازم الثابت الذي لا ريب فيه ولا تردد ولا شك ولا شبهة بخمسة اصول
24:16ذكرها سبحانه في قوله تعالى ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر الملائكة والكتاب والنبيين. وفي قوله ومن يكفر بالله وملائكته ورسله واليوم الاخر فقد ضل ضلالا بعيدا. وفي قوله امن الرسول
24:36فيما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله. والايمان باليوم الاخر داخل في الايمان بالكتب والرسل وجمع بينها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمر في قوله الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر
24:56فهذه الاصول الخمس من لم يؤمن بها فليس بمؤمن واليقين ان يقوم الايمان بها حتى تصير كانها معاينة للقلب بمشاهدة له نسبتها الى البصيرة كنسبة الشمس والقمر الى البصر. ولهذا قال من قال من السلف اليقين
25:16ايمان كله طبعا اه الاصول التي عليها مباني الايمان هي ست كما في حديث في حديث ابن عمر في صحيح مسلم قال بليمان ولن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسلي واليوم الاخر والقدر خيره وشره
25:41وهنا ذكر ابن القيم الاصول الخمس وذلك ان بعض اهل العلم ربما يدخل الايمان بالقدر تحت الايمان بالله فمن جهة كون القدر تقدير الله وعلمه خلقه وايجاده ومشيئته يقولون هذا من باب
26:04الايمان بالله في ربوبيته واسمائه وصفاته ومن جهة ان العبد يجب عليه ان يصبر على القضاء او يستحب له الرضا او يفضل ان يكون على الشكر فهذا من باب التأله
26:22وهو داخل في باب الوهية الله ولا مشاهدة في الاصطلاح اذا فهم المراد احسن الله اليك. ولك ثالث هداية الخلق ودعوتهم الى الله ورسوله. قال تعالى ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني
26:42في من المسلمين قال الحسن البصري قال الحسن البصري رحمه الله هذا حبيب الله هذا ولي الله اسلم لله وعمل بطاعته دع الخلق اليه. فهذا النوع افضل انواع الانسان واعلاهم درجة عند الله يوم القيامة. قال افضل انواع الانسان واعلاه
27:02لان قوله ومن احسن هو استفهام تقريريا بمعنى لا احد احسن قولا بمعنى لا احد لا احد احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين. نعم
27:22سلام عليكم. قال وهم ثنية الله سبحانه من الخاسرين. ثنية الله يعني بمعنى الاستثناء الا بمعنى الا دائما في القرآن لما يأتي الخبر عن الهلاك وعن الخسار عن البوار تجد بعده استثناء الا
27:42يسمى الا هذه ثنية او استثناء سلام عليكم. قال تعالى والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. فاقسم سبحانه على خسران نوع الانسان الا من كمل نفسه بالايمان والعمل الصالح وكمل غيره بوصيته له بهما. ولهذا قال الشافعي
28:06الله لو فكر الناس كلهم في سورة العصر لكفتهم. طبعا هو قال على خسران نوع الانسان نوع الانسان باعتبار باعتبار لان الانسان نوع والحيوان نوع والجان نوع فبهذا الاعتبار هو نوع
28:26اما باعتبار افراده فالانسان اسم جنس فلا بد ان نفرق فان الشيء قد يكون نوعا باعتبار وجنسا باعتبار ويجوز ان تقولين ان الانسان لفي خسر اي جنس البشرية في خسارة
28:45الا الذين امنوا او تقول نوع الانسان وعلى هذا يحتاج انك تقول نوع الانسان يدخل فيه الانس والجان الا من استثناهم الله. نعم قال ولا يكون من اتباع الرسول على الحقيقة الا من دعا الى الله على بصيرة. قال الله تعالى قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا
29:12اتبعني وقوله ادعو الى الله تفسير لسبيله التي هو عليها. فسبيله وسبيل اتباعه الدعوة الى الله. فمن لم يدعو الى الله فليس على سبيله وقوله على بصيرة قال ابن الاعرابي البصيرة الثبات في الدين وقيل البصيرة العبرة كما يقال اليس لك في كذا بصيرة
29:34اي عبرة قال الشاعر في الذاهبين الاولين من القرون لنا بصائر. والتحقيق العبرة ثمرة البصيرة. فاذا تبصر اعتبر فمن علم العبرة فكأنه لا بصيرة له. واصل اللفظ من الظهور والبيان. فالقرآن بصائر اي ادلة وهدى وبيان
29:54يقول الى الحق ويهدي الى الرشد. ولهذا يقال للطريقة من من الدم التي يستدل بها على الرمية بصيرة فلت الاية ايضا على ان من لم يكن على بصيرة فليس من اتباع الرسول. وان اتباعه هم اولوا البصائر. ولهذا قال
30:14انا ومن اتبعني فان كان المعنى ادعو الى الله انا ومن اتبعني ويكون من اتبعني معطوفا على الظمير المرفوع فيه ادعو وحسن العطف من اجل الفصل فهو دليل على ان اتباع الرسول هم الذين يدعون الى الله والى رسوله. طبعا اه
30:32في الاية قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبع فيه علامتان من علامات المهتدين الاولى انهم على اخلاص ويدعون الى اخلاص الدين لله العلامة الثانية انهم على بصيرة
30:52من الشرع وعلى علم بالمنزل فمتى تخلف احد هذين لم يكن الرجل على هداية المرسلين سلام عليكم. قال وان كان معطوفا على الظمير المجرور في سبيلي اي هذه سبيلي وسبيل من اتبعني فكذلك. وعلى التقديرين فسبيله
31:15سبيل اتباعه الدعوة الى الله. طبعا هذا تفسير في بياني جواز الامرين في الاية. قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصير الجار والمجور اما ان يكون متعلقا بواو الجماعة
31:34فيكون المعنى ادعو الى الله انا ويدعو الى الله اتباعي واذا قلنا ان على بصير الجار والمجرور يكون ليس اه معطوفا على ادعو وانما على بصيرة فيكون معناه انا على بصيرة لاني لا اعمل بالقياس ولا بالوجد ولا بالذوق
32:03ولا بالمنطق واتباعي على بصيرة لانهم لا يعملون الا بالمنزل وكلا التفسيرين حق السلام عليكم. قال الاصل الرابع قوله يهدون بامرنا. وفي ذلك دليل على اتباعهم ما انزل الله على رسوله. وهدايتهم به وحده دون غيره من
32:25الاقوال والاراء والنحل والمذاهب بل لا يهدون الا بامره خاصة. فحصل من هذا ان ائمة الدين الذين يقتدون بهم هم الذين جمعوا الصبر بين الصبر واليقين والدعوة الى الله بالسنة والوحي لا بالاراء وبالبدع. فهؤلاء خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في
32:45ولهم خاصته واولياؤه ومن عاداهم او حاربهم فقد عادى الله سبحانه واذنه بالحرب. قال الامام احمد رحمه الله في خطبة في الرد على الجهمية الحمدلله الذي جعل في كل زمن فترة من الرسل بقايا من اهل العلم. يدعون من ظل الى الهدى ويصبرون منهم على الاذى
33:05يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله اهل اهل العمى. فكم من قتيل لابليس قد احيوه؟ وكم من ضال تائه قد هدوه؟ فما اثرهم على الناس وما اقبح اثر الناس عليهم. ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. الذين عقدوا الوية
33:25بدعة واطلقوا عنان الفتنة فهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب. مجمعون على مفارقة الكتاب. يقولون على الله في الله وفي كتاب الله بغير علم يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم فنعوذ بالله من فتن المضلين
33:45امين. امين فصل ومما ينبغي الاعتناء به علما ومعرفة وقصدا وارادة. العلم بان كل انسان بل كل حيوان انما يسعى فيما له اللذة والنعيم وطيب العيش. ويندفع به عنه اضغاد ذلك وهذا مطلوب صحيح يتضمن ستة امور
34:06احدها معرفة الشيء النافع للعبد الملائم له. الذي بحصوله لذته وفرحه وسروره وطيب عيشه. الثاني معرفة طريق الموصلة الى ذلك. الثالث سلوك تلك الطريق. الرابع معرفة الضار المؤذي المنافر الذي ينكد عليه حياته
34:26الخامسة معرفة الطريق الذي اذا سلكها افضت به الى ذلك. الثالث تجنب سلوكها فهذه ستة امور لا لذة العبد وسروره وفرحه وفرحه وصلاح حاله الا باستكمالها. وما نقص منها عاد بسوء حاله وتنكيده
34:46في حياته وكل عاقل يسعى في هذه الامور. لكن اكثر الناس غلط في تحصيل هذا المطلوب المحبوب النافع. اما في عدم في تصوره ومعرفته. واما في عدم معرفته الطريق الموصلة اليه. فهذان غلطان سببهما الجهل. ويتخلص منهما بالعلم
35:06وقد يحصل له العلم بالمطلوب والعلم بطريقه. لكن في قلبه ارادات وشهوات تحول بينه وبين قصد هذا المطلوب النافع وسلوك طريقه فكلما اراد ذلك اعترضته تلك الشهوات والايرادات وحالت بينه وبينه وهو لا يمكنه تركها وتقديمه
35:26وهذا المطلوب عليها الا باحد امرين. اما حب متعلق واما فرق مزعج. فيكون الله ورسوله والدار الاخرة والجنة ونعيمها احب اليه من هذه الشهوات. ويعلم انه لا يمكنه الجمع بينهما فيؤثر اعلى المحبوبين على ادناهما
35:46واما ان يحصل له علم ما يترتب على ايثار هذه الشهوات من المخاوف والالام. التي المها اشد من الم فوات هذه الشهوات اخواتي وابقى فاذا تمكن من قلبه هذان العلمان انتج له ايثار ما ينبغي ايثاره وتقديمه على ما سواه فان
36:06خاصية العقل ايثار اعلى المحبوبين على ادناهما. واحتمال ادنى المكروهين ليتخلص به من اعلاهما وبهذا الاصل تعرف عقول الناس وتميز بين العاقل وغيره. ويظهر تفاوتهم في العقول. فاين عقل من اثر لذة عاجلا
36:25منغصة منكدة انما هي كاظغاث احلام او كطيف تمتع به من زائره في المنام على لذ على لذة هي من اعظم اللذات وفرحة ومسرة هي من اعظم المسرات. دائمات لا تزول ولا تفنى ولا تنقطع. فباعها بهذه اللذة الفانية
36:45مضمحلة التي حشيت بالالام. وانما حصلت بالالام وعاقبتها الالام. فلو قايس العاقل بين لذتها والمضرتها ومنفعتها لاستحيا من نفسه وعقله. كيف يسعى في طلبها؟ ويضيع زمانه في اشتغاله بها فضلا عن ايثارها على ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. قد اشترى سبحانه من المؤمنين انفسهم وجعل ثمنها جنته
37:15واجرى هذا العقد على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليله وخيرته من خلقه وسلعة رب السماوات والارض مشتريها والتمتع والتمتع بالنظر الى وجهه الكريم وسماع كلامه منه في داره ثمنه
37:33ومن جرى على يده العقد رسوله كيف يليق بالعاقل ان يضيعها ويهملها ويبيعها بثمن بخس في دار زائلة فانية وهل هذا الا من اعظم الغبن وانما يظهر له هذا الغبن الفاحش يوم التغابن؟ اذا اذا ثقلت الموازين
37:53اذا ثقلت موازين المتقين وخفت موازين المبطلين. خلاصة هذا ان الانسان يجب ان يكون طبيب نفسي ينظر دائما اقارنك بعقله ان اللذات العاجلة سبب للفوات الخيرات الدائمة فاياك ثم اياك
38:19والانشغال بالملذات العارضة عن اللذة الدائمة في جنة الخلد السلام عليكم فصل اذا عرفت هذه المقدمة فاللذة التامة والفرح والسرور. وطيب العيش والنعيم انما هو في معرفة الله وتوحيده والانس به والشوق الى لقائه واجتماع القلب والهم عليه. فان انكد العيش عيش من قلبه مشتت
38:50وهمه مفرق فليس لقلبه مستقر يستقر عنده ولا حبيب يأوي اليه ويسكن اليه. كما افصح القائل عن ذلك بقوله وما ذاق طعم العيش من لم يكن له حبيب اليه يطمئن ويسكن. فالعيش الطيب والحياة النافعة
39:10وقرة العين في السكون والطمأنينة الى الحبيب الاول. ولو تنقل القلب في المحبوبات كلها لم يسكن ولم يطمئن الى ولم يطمئن الى شيء منها ولم تقر به عينه حتى يطمئن الى الهه وربه ووليه. الذي ليس له من دونه ولي ولا شفيع
39:30ولا غنى له عنه طرفة عين. كما قال القائل نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب الا للحبيب الاول؟ كم منزل في الارض يألفه الفتى وحنينه ابدا لاول منزله
39:45فاحرص ان يكون همك واحدا ويكون هو الله وحده. فهذه غاية سعادة العبد. وصاحب هذه الحال في جنة معجلة قبل الاخرة وفي نعيم عاجل كما قال بعض الواجبين انه ليمر بالقلب اوقات اقول ان كان اهل الجنة في مثل هذا انهم
40:05في عيش طيب وقال اخر انه ليمر بالقلب اوقات يرقص فيها طربا. وقال اخر مساكين اهل مساكين اهل الدنيا مساكين نعم. مساكين اهل الدنيا. لا بالتنوين احسن. مساكين اهل الدنيا خرجوا منها
40:25وما ذاقوا اطيب احسن الله اليك. وما ذاقوا اطيب ما فيها. قيل له وما اطيب ما فيها؟ قال معرفة الله ومحبته والانس والشوق الى لقائه وليس في الدنيا نعيم يشبه نعيم اهل الجنة الا هذا. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم يعني ليس في الدنيا
40:45نعيم يشبه نعيم الجنة الا العبادات والطاعات التي تتلذذ فيها وتجد قلبك عندها تأنس بالله بذكره ومناجاته سماع خطابه سجودي بين يديه ونحو ذلك ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم حبب الي من من دنياكم النساء والطيب. وجعلت قرة عيني في الصلاة
41:19فاخبر انه حبب اليه من الدنيا شيئان النساء والطيب. ثم قال وجعلت قرة عيني في الصلاة. وقرة العين فوق المحبة فانه ليس كل محبوب تقر به العين. وانما تقر العين باعلى المحبوبات. الذي يحب لذاته وليس ذلك الا الله
41:39الذي لا اله الا هو وكل ما سواه فانما يحب تبعا لمحبته فيحب لاجله ولا يحب معه. فان الحب معه شرك والحب لاجله توحيد. فالمشرك يتخذ من دون الله اندادا يحبهم كحب الله. والموحد انما يحب
41:59من يحبه لله ويبغض من يبغضه في الله ويفعل ما يفعله لله. ويترك ما يتركه لله. ومدار الدين على هذه القواعد الاربع وهي الحب والبغض ويترتب عليهما الفعل والترك والعطاء والمنع. فمن استكمل ان يكون هذا كله
42:19لله استكمل الايمان وما نقص منها ان يكون لله عاد بنقص ايمان العبد. والمقصود قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من احب لله وابغض لله واعطى لله ومنع لله
42:38وقد استكمل الايمان. نعم احسن الله اليك والمقصود ان ما تقر به العين اعلى من مجرد ما يحبه فالصلاة قرة عيون المحبين في هذه الدنيا. لما فيها من مناجاة من لا من لا تقر العيون. من لا تقر
42:58نعم صحيح لا تقر العيون العيون ولا تطمئن القلوب ولا تسكن النفوس الا اليه والتنعم بذكره والتذلل والخضوع له والقرب منه. ولا سيما في حال السجود. وتلك الحال اقرب ما يكون العبد من ربه فيها. ومن هذا قول النبي صلى
43:18الله عليه وسلم يا بلال ارحنا بالصلاة فاعلم بذلك ان راحته صلى الله عليه وسلم في الصلاة كما اخبر وان قرة عينه فيها فاين هذا من قول القائل نصلي ونستريح من الصلاة. فالمحب راحته وقرة عينه في الصلاة
43:38الغافل المعرض ليس له نصيب من ذلك بل الصلاة كبيرة شاقة عليه اذا قام فيها كأنه على الجمر حتى قلص منها واحب الصلاة اليه اعجلها واسرعها فانه ليس له قرة عين فيها ولا لقلبه راحة بها
43:58العبد اذا قرت عينه بشيء واستراح قلبه به فاشق ما عليه مفارقته. والمتكلف الفارغ القلب من الله والدار الاخرة المبتلى بمحبة الدنيا اشق ما عليه الصلاة واكره ما اليه طولها مع تفرغه وصحته وعدم اشتغاله
44:18مما ينبغي ان يعلم ان الصلاة التي تقر بها العين ويستريح بها القلب هي التي تجمع ستة مشاهد. هذه الصلاة هي الميزان الذي الميزان الذي به تعرف حقيقة هدايتك واذا كنت
44:40على قرة عين في الصلاة ومحافظا على الصلاة وتجد لذة في الصلاة سواء في مناجاتك او ذكرك لله او خطاب الله لك في القرآن انت انت والا فعليك ان تراجع نفسك
45:01ان تنظر من اين اوتيت؟ ما سبب الغفلات ولا يمكن للانسان ان يكون قرة عينه في الصلاة الا بهذه المشاهد الست التي ختم بها المصنف هذه الرسالة فعلينا ان نوجد هذه المشاهد في انفسنا
45:23حتى نحصل قرة العين في الصلاة ومتى ما حصلنا قرة العين في الصلاة حصلنا الهداية التامة المشهد الاول الاخلاص وهو ان يكون الحامل عليها والداعي اليها رغبة العبد في الله. ومحبته له
45:45وطالبوا مرضاته والقرب منه والتودد اليه وامتثال امره بحيث لا يكون الباعث له عليها حظا من حظوظ الدنيا البتة بل ياتي بها ابتغاء وجه ربه الاعلى محبة له وخوفا من عذابه. ورجاء لمغفرته وثوابه
46:04المشهد الثاني مشهد الصدق والنصح. وهو ان يفرغ قلبه لله فيها. ويستفرغ جهده في اقباله فيها على الله. وجمع قلبه عليها وايقاعها على احسن الوجوه واكملها ظاهرا وباطنا. فان الصلاة لها ظاهر وباطن فظاهرها الافعال المشرقة
46:24شاهدت والاقوال المسموعة وباطنها الخشوع والمراقبة وتفريغ القلب لله. والاقبال بكليته على الله فيها بحيث لا يلتفت قلبه عنه الى غيره فهذا بمنزلة فهذا بمنزلة الروح لها. والافعال بمنزلة البدن. فاذا خلت من الروح كانت كبدن لا روح فيه. افلا يستحي
46:50العبد ان يواجه سيده بمثل ذلك. ولهذا تلف كما يلف الثوب الخلق ويضرب بها وجه صاحبها. وتقول ضيعك الله كما ضيعتني. والصلاة التي كمل ظاهرها وباطنها تصعد ولها نور وبرهان كنور الشمس
47:10حتى تعرض على الله فيرضاها ويقبلها وتقول حفظك الله كما حفظتني. ينبغي لطالب العلم ان يهتم بالصلاة اهتماما بليغا اعظم اهتمامه باي شيء في الدنيا فاذا ما حافظ على الصلاة حينئذ يسهل عليه جميع امور الدين
47:36اذا ظيع الصلاة حفظه لامور الدين الاخرى غير مقهور لماذا لانه اذا صحت صلاة العبد صحت سائر اعماله اذا فسدت الصلاة لم ينظر الى غيرها. نعم احسن الله اليك. فصل المشهد الثالث مشهد المتابعة والاقتداء. وهو ان يحرص كل الحرص الحرص على الاقتداء في صلاته بالنبي
48:06صلى الله عليه وسلم ويصلي كما كان يصلي ويعرض عما احدث الناس في الصلاة من الزيادة والنقصان والاوضاع التي لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء منها. ولا عن احد من اصحابه. ولا يقف عند اقوال المرخصين الذين يقفون
48:26مع اقل ما يعتقدون وجوبه. ويكون غيرهم قد نازعهم في ذلك واوجب ما اسقطوه. ولعل الاحاديث الثابتة والسنة النبوية من جانبه ولا يلتفتون الى ذلك. ويقولون نحن مقلدون لمذهب فلان. وهذا لا يخلص عند الله ولا
48:46كونوا عذرا لمن تخلف عما علمه من السنة عنده. فان الله سبحانه انما امر بطاعة رسوله واتباعه وحده ولم يأمر باتباع غيره وانما يطاع غيره اذا امر بما امر به الرسول. وكل احد سوى الرسول صلى الله عليه وسلم فمأخوذ من قوله ومتروك
49:06قد اقسم الله سبحانه بنفسه الكريمة الا نؤمن حتى نحكم الرسول فيما شجر بيننا. وان قال لحكمه ونسلم تسليما فلا ينفعنا تحكيم غيره والانقياد له. ولا ينجينا من عذاب الله ولا يقبل منا هذا الجواب اذا سمعنا نداءه سبحانه
49:26يوم القيامة ماذا اجبتم المرسلين؟ فانه لابد ان يسألنا عن ذلك ويطالبنا بالجواب. قال تعالى فلا نسألن الذين ارسل ولا نسألن المرسلين. وقال النبي صلى الله عليه وسلم اوحي الي انكم بي تفتنون. وعني تسألون. يعني المسألة في
49:46قبر. فمن انتهت اليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتركها لقول احد من الناس فسيرد يوم القيامة ويعلم وهذا المشهد يعني ان طالب العلم عليه ان يدع التعصب جانبا
50:03وان يجعل نصب عينيه الحق فاذا عرف الحق عرف اهله احسن الله اليك. فصلنا المشهد الرابع نشر الاحسان. وهو مشهد المراقبة. وهو ان يعبد الله كانه يراه. وهذا المشهد كما ينشأ من كمال الايمان بالله واسمائه وصفاته حتى كانه يرى الله سبحانه فوق سماواته مستويا على عرشه يتكلم بامره
50:31ويدبر امر الخليقة فينزل الامر من عنده ويصعد اليه. وتعرض اعمال العباد وارواحهم عند الموافاة عليه ذلك كله بقلبه ويشهد اسماءه وصفاته ويشهد قيوما حيا سميعا بصيرا عزيزا حكيما امرا ناهيا يحب
50:51ويبغض ويرضى ويغضب ويفعل ما يشاء. ويحكم ما يريد وهو فوق عرشه. لا يخفى عليه شيء من اعمال العباد ولا اقوالهم ولا مواطنهم بل يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور. ومشهد الاحسان اصل اعمال القلوب كلها. فانه يوجب الحياء والاجلال والتعظيم
51:11والخشية والمحبة والانابة والتوكل والخضوع لله سبحانه والذل له ويقطع الوساوس وحديث النفس ويجمع القلب والهم على الله فحظ العبد من القرب من الله على قدر حظه من مقام الاحسان وبحسبه تتفاوت الصلاة حتى يكون بين صلاة الرجلين من
51:31بفضلك ما بين السماء والارض وقيامهما وركوعهما وسجودهما واحد قسما من ادرك هذا المشهد يقوم الى الصلاة يقرأ بركعة واحدة البقرة وال عمران والنساء ثم يركع نحوا كما اثر عن النبي عليه الصلاة والسلام
51:55تخيلوا معي ركعة واحدة يقرأ فيها هذه السور الطوال الثلاث من يستطيع ذلك سبحان الله العظيم احسن الله اليك. فصل المشهد الخامس مشهد المنة وهو ان يشهد ان المنة لله سبحانه كونه اقامه في هذا المقام واهله له
52:17ووفقه لقيام قلبه وبدنه في خدمته. فلولا الله سبحانه لم يكن شيء من ذلك كما كان الصحابة يحدون بين يديه النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا. قال الله تعالى يمنون عليك ان اسلموا
52:37قل لا تمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان ان كنتم صادقين. فالله سبحانه هو الذي جعل المسلم مسلما والمصلي مصليا كما قال الخليل صلى الله عليه وسلم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك. وقال ربي اجعلني مقيم
52:57ومن ذريتي فالمنة لله وحده في ان جعل عبده قائما بطاعته. وكان هذا من اعظم نعمه عليه. وقال تعالى وما بكم من نعمة فمن الله وقال ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان. اولئك هم الراشدون. وهذا المشهد من اعظم المشاهد
53:17سوى انفعها للعبد. وكلما كان العبد اعظم توحيدا كان حظه من هذا المشهد اتم. وفيه من الفوائد انه يحول بين القلب وبين العجب بالعمل ورؤيته فانه اذا شهد ان الله سبحانه هو المان به الموفق له الهادي اليه شغله شهود ذلك عن رؤيته والاعجاب به. وان يصول به على
53:37الناس في رفع من قلبه فلا يعجب به ومن لسانه فلا يمن به ولا يتكفر به. وهذا شأن العمل المرفوع. ومن فوائده انه يضيف الحمد الى وليه ومستحقه فلا يشهد لنفسه حمدا بل يشهده كله لله. كما يشهد النعمة كلها منه والفضل كله
53:57والخير كله في يديه. وهذا من تمام التوحيد فلا يستقر قدمه في مقام التوحيد. الا بعلم ذلك وجهوده. فاذا علمه وسيخ ورسخ فيه صار له مشهدا. واذا صار لقلبه مشهدا اثمر له من المحبة والانس بالله. والشوق الى لقائه والتنعم بذكره وطاعته
54:17ما لا نسبة بينه وبين اعلى نعيم الدنيا البتة. وما للمرء خير في حياته اذا كان قلبه عن هذا مسدودا. وطريق الوصول اليه مسدودة بل هو كما قال تعالى ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلهيهم الامل فسوف يعلمون. هذا المشهد مهم
54:36لانه يجعلك تحس بتجدد الاء الله ونعمه عليك فان العبد كلما اه ادرك منة الله عليه ونعمه عليه ازداد تواضعه وعملك وطاعة وعبادة كمل لو انك اتيت اباك ثم ناداك
55:03فجئت فاعطاك ثم ناداك فجئته فاعطاك كلما تذكرت انك كل ما تأتيه يعطيك تدرك ان هذا الاب ها منته عليك عظيمة الله اجل من ذلك احسن الله اليك. فصلنا المشهد السادس مشهد التقصير. وان العبد لو اجتهد في القيام بالامر غاية الاجتهاد وبذل وسعه فهو مقصر. وحق الله سبحانه
55:31عليه اعظم. والذي ينبغي له ان يقابل به من الطاعة ان يقابل به من الطاعة والعبودية والخدمة فوق ذلك بكثير عظمته وجلاله سبحانه يقتضي من العبودية ما يليق بها. واذا كان خدم الملوك وعبيدهم يعاملونهم في خدمتهم بالاجلال لهم
55:51والتعظيم والاحترام والتوقير والحياء والمهابة والخشية والنصح. بحيث يفرغون قلوبهم وجوارحهم لهم. فمالك الملوك ورب السماوات والارض اولى ان يعامل بذلك. بل باضعاف ذلك يعني ملوك الدنيا اذا امروا عساكرهم وخدمهم بشيء
56:10يقومون بالامر فاذا شكروا له قال لا حقك اعظم من هذا بكثير علي لو امرتني بكذا وكذا لامتثلت الواجب على العبد يدرك ان طاعته عبوديته لله انما هو على وجه التقصير مهما كان. ولهذا ينبغي عليه ان لا يرى لنفسه فضلا
56:33احسن الله اليك. ولو اذا شهد العبد من نفسه انه لم يوفي ربه في عبوديته حقه. ولا قريبا من حقه علم تقصيره ولم يسعه مع ذلك غير الاستغفار والاعتذار من تقصيره وتفريطه وعدم القيام بما ينبغي له من حقه وانه الى ان يغفر له العبودية
56:53اعفو عنه فيها احوج منه الى ان يطلب منه عليها ثوابا. وهو لو وفاها حقها كما ينبغي لك انت مستحقة عليه مقتضى العبودية فان عمل العبد وخدمته لسيده مستحق عليه بحكم كونه عبده ومملوكه. فلو طلب منه الاجرة على عمل
57:13وخدمته لعده الناس احمق واخرق. هذا وليس هو عبده ولا مملوكه على الحقيقة. وهو عبد الله ومملوكه على الحقيقة منه بكل وجه فعمله وخدمته مستحق عليه بحكم كونه عبده. فاذا اثابه عليه كان ذلك مجرد فضل ومنة واحسان اليه
57:33لا يستحقه العبد عليه. ومن ها هنا يفهم معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لن يدخل احد منكم الجنة بعمله. قالوا ولا انت يا رسول الله قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمة منه وفضل. طبعا الجنة ليست عوضا
57:52معاوضة بالاثمان وانما ادخل الجنة بما كنتم تعملون. الباء سببية وليست باء المعاوظة ولن يدخل احد منكم الجنة بعمله الباهنا باء المعاوظة احسن الله اليكم. وقال انس بن مالك رضي الله عنه يخرج للعبد يوم القيامة ثلاثة دواوين. ديوان فيه حسناته وديوان فيه سيئاته
58:22وديوان النعم التي انعم الله عليه بها. فيقول الرب تعالى لنعمه خذي حقك من حسنات عبدي. فيقوم اصغرها فتستجب تنفذ حسناته ثم تقول وعزتك ما استوفيت حقي بعد. فاذا اراد الله ان يرحم عبده وهبه نعمه عليه. وغفر له سيئاته
58:42وضاعف له حسناته وهذا ثابت وغفر له سيئاته. احسن الله اليك. وغفر له سيئاته. وضاعف له حسناته وهذا ثابت عن انس وهو ادل شيء على كمال علم الصحابة بربهم وحقوقه عليهم. كما انهم اعلم الامة بنبيهم
59:02ودينه فان في هذا الاثر من العلم والمعرفة ما لا يدركه الا اولو الابصار العارفون بالله واسمائه وصفاته كلام ابن ان هذا ثابت عن انس يعني لا يصح رفعه الى النبي عليه الصلاة والسلام
59:20وهو كلام عالم مدقق فان رفع هذا الحديث لا يصح سلام عليكم. ومن ها هنا يفهم قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ابو داوود. والامام احمد من حديث زيد ابن ثابت وحذيفة
59:38وغيرهما ان الله لو عذب اهل سماواته واهل ارضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم. ولو رحمهم لك انت رحمته خيرا لهم من اعمالهم فصل وغير ظالم لهم لانه سبحانه لا يعذب الا بعدل
59:56ها لا يعذب الا بعدل واما رحمته فيرحم بالفضل فمعاملة للخلق على امرين لا ثالث لهما اما ان يعامل خلقه بعدله فان عاملهم بعدله وعذبهم لا يكون له ظالم. لانه عمل بالعدل
1:00:20فمثلا لو قال لك نعمة البصر هذه بكم تبيع؟ في الدنيا كم تبيع نعمة بصرك؟ مثلا عطوني رقم يمكن بعض الناس يقول لو تعطوني الدنيا ما اعطيكم البصر. اذا النعمة البصر تساوي الدنيا والعقل
1:00:37ساوي الدنيا والرجل طيب لو ان كل عباداتك قارنت هذه النعم ما وفت. وهنا ندرك انه لو عامل بالعدل لعذب الخلق لذلك يعامل اهل الاسلام بالفضل ويعامل اهل الكفران بالعدل. نعم
1:00:57الله اليك فصل وملاك هذا الشأن اربعة امور. نية صحيحة وقوة غالبة يقارنهما رغبة ورهبة. فهذه الاربعة هي قواعد هذا الشأن ومهما دخل على العبد من النقص في ايمانه واحواله وظاهره وباطنه. وهو من نقصان هذه الاربعة او نقصان بعضها
1:01:18فليتأمل اللبيب هذه الاربعة الاشياء وليجعلها سيره وسلوكه. ويبني عليها علومه واعماله واقواله واحواله فما نتج من نتج الا منها ولا تخلف من تخلف الا من فقدها. والله اعلم والله المستعان. وعليه التكلان
1:01:38وليه الرغبة وهو المسئول بان يوفقنا وسائر اخواننا من اهل السنة لتحقيقها علما وعملا؟ انه ولي ذلك والمان به وهو حسبنا ونعم الوكيل. فانا اوصيكم بهذه الاربع اجعل سريرتك سليمة
1:01:57اجعل عزيمتك قوية وعش رغبة فيما عند الله ورغبة فيما عند الله تسعد في الدنيا هذا معنى قول ابن القيم نية صحيحة وقوة غالبة يقارنهما رغبة والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
1:02:25انهينا لكم هذه الرسالة بتعليق يسير اذا كان عندكم وقت قبل تجلس معاهم شلون شذي اه فرصة انا شفناكم ولو ما جلسنا معكم لكن ان شاء الله نلتقي في لقاءات اخر
1:02:40اسأل الله جل وعلا ان يبارك في رحلتكم وان يبارك في اعماركم واعمالكم اه علمكم وان يجعلكم مباركين اينما تكونون. شكر الله للاخوة القائمين على هذه اه السفرة المباركة خيرا
1:02:58وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك