من الاية 135 الى الاية 136
0:00اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقالوا كونوا هودا او نصارى تهتدوا ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين كونوا امنا بالله وما انزل الينا وما انزل الى ابراهيم واسماعيل واسحاق والاسباط وما اوتي موسى وعيسى وما اوتيين
1:07نبيون من ربهم لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول الله سبحانه وقالوا كونوا هودا او نصارى تهتدوا قل بل ملة ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين
1:37كل من اليهود والنصارى المسلمين الى الدخول في دينهم. زاعمين انهم هم المهتدون وغيرهم ضال. قال له مجيبا جواب شافية بل نتبع ملة ابراهيم حنيفا. اي مقبلا على الله معرضا عما سواه. قائلا بالتوحيد تاركا
1:57للشرك والتمديد فهذا الذي في اتباعه الهداية وفي الاعراض عن ملة الكفر والغواية ثم قال تعالى قولوا امنا بالله وما انزل الينا وما انزل الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط الاية
2:15هذه الاية الكريمة قد اشتمت على جميع ما يجب الايمان به. واعلم ان الايمان الذي هو تصديق القلب التام في هذه الاصول واقراره المتضمن لاعمال القلوب والجوارح وهو بهذا الاعتبار يدخل فيه الاسلام. وتدخل فيه الاعمال الصالحة كلها. فهي من الايمان واثر من اثاره
2:37حيث اطلق الايمان دخل فيه ما ذكر. وكذلك الاسلام اذا اطلق دخل فيه الامام واذا قرن بينهما كان الايمان اسما لما في القلب من الاقرار والتصديق والاسلام اسما للاعمال الظاهرة
2:53وكذلك اذا جمع بين الايمان والاعمال الصالحة. فقوله تعالى قولوا اي بالسنتكم متواطئة عليها قلوبكم. وهذا هو القول مترتب عليه الثواب والجزاء وكما نطق باللسان بدون اعتقاد القلب نفاق وكفر
3:12القول الخالي من العمل عمل القلب عديم التأثير. قليل الفائدة. وان كان العبد يؤجر عليه اذا كان خيرا ومعه الايمان لكن فرق بين القول المجرد والمقترن به عمل القلب وفي قوله قولوا اشارة الى الاعلان بالعقيدة والصدع بها والدعوة لها
3:35اذ هي اصل الدين واساسه. وفي قوله امنا ونحوه ان في صدور الفعل منسوبا الى جميع الامة اشارة الى انه يجب على الامة الاعتصام بحبل الله جميعا والحث على ائتلافه حتى يكون داعيهم واحدا. وعملهم متحدا وفي ضمنه النهي عن افتراق
3:56وفيه ان المؤمنين كالجسد الواحد. وفي قوله قولوا امنا بالله الى اخره دلالة على جواز اضافة الانسان الى الى نفسه الايمان على وجه التقييد بل على وجوب ذلك. لخلاف قوله انا مؤمن ونحوه
4:13فانه لا يقال الا مقرونا باستثناء بالمشيئة لما فيه من تزكية النفس والشهادة على نفسي بالايمان فقوله امنا بالله اي بانه واجب الوجود واحد احد متصف بكل صفة كمال. منزها عن منزه عن كل نقص
4:32مستحق لافراده بالعبادة كلها. وعدم الاشراك به في شيء منها بوجه من وجوه وما انزل الينا يشمل القرآن والسنة لقوله تعالى وانزل الله عليك الكتاب والحكمة يدخل فيه الايمان بما تضمنه كتاب الله وسنة رسوله. من صفات الباري وصفات رسله واليوم الاخر والغيوم الماضية المستقبلة
4:57الايمان بما تضمنه ذلك من احكام الامرية الشرعية واحكام الجزاء وغير ذلك. وما انزل الى ابراهيم الى الاية فيه الايمان بجميع الكتب المنزلة على جميع الانبياء والايمان بالانبياء عموما وخصوصا ما نص عليه بالاية
5:17وفي اتيانهم بالشرائع الكبار الواجب في الايمان بالانبياء والكتب ان يؤمن بهم على وجه العموم والشمول ثم ما عرف منهم بالتفصيل وجب الايمان به مفصلا وقوله لا نفرق بين احد منهم اي بل نؤمن بهم كلهم. هذه خاصية المسلمين
5:38التي انفردوا بها عن كل من يدعي انه على دين. فاليهود والنصارى والصابئون وغيرهم وان زعموا انهم يؤمنون بما يؤمنون بما يؤمنون به من الرسل والكتب فانهم يكفرون بغيره فيفرقون بين الرسل والكتب
5:55بعضها يؤمنون به وبعضها يكفرون به وينقض وينقص وينقض تكذيبهم تصديقهم وينقض تكذيبهم تصديقهم. فان الرسول الذي زعموا انهم قد امنوا به قد صدق سائر الرسل. وخصوصا محمد صلى الله عليه وسلم اذا كذبوا محمدا فقد كذبوا رسولهم فيما اخبرهم به فيكون كفرا برسولهم
6:23وفي قوله وما اوتي النبيين من ربهم دلالة على ان عطية الدين هي العطية الحقيقية المتصلة بالسعادة الدنيوية والاخروية. لم يأمرنا ان نؤمن بما اوتي الانبياء من الملك والمال ونحو ذلك. بل امرنا ان نؤمن بما اعطوا من الكتب والشرائع. وفيه ان
6:43الانبياء مبلغون عن الله ووسائط بين الله وبين خلقه بتبليغ دينه. ليس لهم من امري شيء. وفي قوله من ربهم اشارة الى انهم كما الربوبية لعباده ان ينزل عليهم الكتب ويرسل اليهم الرسل فلا تقتضي ربوبيته تركهم السدى ولا هاملاك
7:02اذا كان ما اوتي النبيون انما هو من ربهم ففيه الفرق بين انبياء وبين من يدعي النبوة وانه يحصل الفرق بينهم بمجرد معرفة ما يدعون اليه الرسل لا يدعون الا الى الخير ولا ينهون الا عن كل شر. وكل واحد منهم يصدق الاخر فيشهد له بالحق من غير تخالف
7:26تناقض لكونه من عند ربهم ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. وهذا بخلاف من ادعى النبوة فلابد ان يتناقضوا في اخبارهم واوامرهم ونواهيهم. كما يعلم ذلك من سبر احوال الجميع وعرف ما يدعون اليه. فلما بين تعالى
7:46ما يؤمن به عموما وخصوصا. فكان القول لا يغني عن العمل قال ونحن له مسلمون. اي خاضعون لعظمته. من لعبادته بباطننا وظاهرنا مخلصون له العبادة بدليل تقديم المعمول وهو له على العامل
8:06وهم وهو مسلمون اشتمت هذه الاية الكريمة على ايجازها واختصارها على انواع التوحيد الثلاثة توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية وتوحيد الاسماء والصفات واشتملت على الايمان بجميع الرسل وجميع الكتب وعلى التخصيص الدال على الفضل بعد التعميم وعلى التصديق بالقلب واللسان
8:30والجوارح والاخلاص لله في ذلك وعلى الفرق بين الرسل الصادقين. ومن ادعى النبوة من الكاذبين. وعلى تعليم الباري عبادة. كيف يقولون ورحمتي واحسانه عليهم بالنعم المتصلة بسعادة الدنيا والاخرة. فسبحان من جعل كتابه تبيانا لكل شيء. وهدى ورحمة لقوم يؤمنون
8:53وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. الى الحلقة القادمة غدا ان شاء الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته