من الاية 137 الى الاية 141
0:00اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فان امنوا بمثل ما امنتم وان تولوا فانما هم في شقاق فسيكفيكهم وهو السميع العليم صبغة ونحن له عابدون حاجوننا في الله وهو ربنا اعمالنا ولكم اعمالكم
1:02ونحن له مخلصون ام تقولون ان ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب اسباتك نهودا او نصارى ومن اظلم ممن شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون تلك امة قد خلت
1:51لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون. بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول الله سبحانه فان امنوا بمثل ما امنتم به فقد اهتدوا. الايات
2:19كيف ان امن اهل الكتاب بمثل ما امنتم به؟ يا معشر المؤمنين من جميع الرسل وجميع الكتب الذين اول من دخل ففيهم واولى خاتمهم وافضلهم محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن
2:36واسلموا لله وحده. ولم يفرقوا بين احد من الرسل. فقد اهتدوا للصراط المستقيم. الموصل لجنات النعيم كيف لا سبيل له من الهداية الا بهذا الايمان ولا كما زعموا بقولهم كونوا هودا او نصارى تهتدوا
2:56فزعموا ان الهداية خاصة بما كانوا عليه. والهدى والعلم بالحق والعمل به. وضده الضلال عن العلم والضلال عن العمل بعد العلم وهو الشقاق الذي كانوا عليه لما تولوا واعرضوا المشاق هو الذي يكون في شق والله ورسوله في شق
3:18ويلزم المشاقة المحادة والعداوة البليغة التي من لوازمها بذل ما يقدرون عليه من اذية الرسول صلى الله عليه وسلم ولهذا وعد الله رسوله ان يكفيه اياهم لانه السميع لجميع الاصوات باختلاف اللغات على تفنن
3:40حاجات العليم بما بين ايديهم وما خلفهم بالغيب والشهادة بالظواهر والبواطن فاذا كان كذلك كفاك الله شرهم قد انجز الله لرسوله وعده فسلطه عليهم حتى قتل بعضهم وسبى بعضهم واجلى بعضهم وشردهم كل
4:01مشرد ففيه معجزة من معجزات القرآن وهو الاخبار بالشيء قبل وقوعه فوقع طبق ما اخبر ثم قال تعالى صبغة الله ومن احسن من الله صبغة ونحن له عابدون صبغة الله وهو دينه. فقوموا به قياما تاما بجميع اعماله الظاهرة والباطنة. وجميع عقائده في جميع
4:26حتى يكون لكم صبغة وصفة من صفاتكم. فاذا كان صفة من صفاتكم اوجب ذلك لكم الانقياد لاوامره طوعا واختيارا ومحبة. وصار الدين طبيعة لكم بمنزلة الصبغ التام للثوب الذي صار له صفة
4:45حصلت لكم السعادة الدنيوية والاخروية لحث الدين على مكارم الاخلاق ومحاسن الاعمال ومعالي الامور. فلهذا على سبيل التعجب المتقرر للعقول الزكية ومن احسن من الله صبغة اي لا احسن صبغة من
5:05اذا اردت ان تعرف نموذجا يبين لك الفرق بين صبغة الله وبين غيرها من الصبغ. فقس الشيء بضده فكيف ترى في عبد امن بربه ايمانا صحيحا اثر معه خضوع القلب وانقياد الجوارح. فلم يزل يتحلى بكل وصف حسن وفعل جميل وخلق
5:26كامل ونعت جليل ويتخلى في من كل وصف قبيح ورذيلة وعيب وصف الصدق في قوله وفعله. والصبر والحلم والعفة والشجاعة. والاحسان القولي والفعلي. ومحبة الله وخشيته خوفه ورجائه فحاله الاخلاص للمعبود والاحسان لعبيده. فقسه بعبد كفر بربه وشرد عنه واقبل على غيره
5:53من المخلوقين اتصف بالصفات القبيحة من الكفر والشرك والكذب والخيانة والمكر والخداع وعدم العفة والاساءة الى الخلق في اقواله فلا اخلاص للمعبود ولا احسان الى عبيده انه يظهر لك الفرق العظيم بينهما ويتبين لك انه لا احسن من صبغة
6:14الله وفي ظني انه لا اقبح صبغة ممن انصبغ بغير دينه وفي قوله ونحن له عابدون بيان لهذه الصبغة وهي القيام بهذين الاصلين الاخلاص والمتابعة. لان العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من من الاعمال والاقوال الظاهرة والباطنة. ولا تكون كذلك حتى يشرعها الله
6:41على لسان رسوله والاخلاص ان يقصد العبد وجه الله وحده. في تلك الاعمال فتقديم المعمول يؤذن بالحصر. وقال ونحن له عابدون. فوصفهم باسم الفاعل الدال على الثبوت والاستقرار. ليدل على اتصافهم بذلك
6:59ثم قال سبحانه قل اتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا اعمالنا ولكم اعمالكم ونحن له مخلصون. المحاجة هي المجادلة بين اثنين فاكثر. تتعلق بالمسائل الخلافية حتى يكون كل من خصمين يريد نصرة قوله وابطال قول خصمه. فكل واحد منهما يجتهد في
7:24قامت الحجة على ذلك المطلوب منهما ان تكون بالتي هي احسن لاقرب طريق يرد الضال الى الحق ويقيم الحجة على المعاند ويوضح الحق ويبين الباطل ان اخرجت فان خرجت عنها بامور كانت مماراة ومخاصمة لا خير فيها واحدثت من الشر ما احدثت
7:46فكان اهل الكتاب يزعمون انهم اولى بالله من المسلمين. وهذا مجرد دعوة تفتقر الى برهان ودليل اذا كان رب الجميع واحدة. ليس ربا لكم دوننا وكل منا ومنكم له عمله. فاستوينا نحن وانتم بذلك
8:04فهذا لا يجب ان يكون احد الفريقين اولى بالله من غيره. لان التفريق مع الاشتراك في الشيء من غير فرق مؤثر دعوا باطلة وتفريق بين متماثلين ومكابرة ظاهرة وانما يحصل التفضيل باخلاص الاعمال الصالحة لله وحده
8:22وهذي الحالة توصف المؤمنين وحدهم. فتعين انهم اولى بالله من غيرهم. لان الاخلاص هو الطريق الى الخلاص فهذا هو الفرق بين اولياء الرحمن واولياء الشيطان. بالاوصاف الحقيقية التي يسلمها اهل العقول. ولا ينازع فيها الا كل
8:39جهول. ففي هذه الاية ارشاد لطيف لطريق المحاجة. وان الامور مبنية على الجمع بين المتماثلين والفرق بين المختلفين. وهذه دعوة اخرى منهم ومحاجة في رسل الله. زعموا انهم اولى بهؤلاء الرسل المذكورين من
8:59رد الله عليهم بقوله اانتم اعلم ام الله؟ الله يقول ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولا لكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين وهم يقولون بل كان يهوديا ونصرانيا. فاما ان يكونوا هم الصادقين العالمين او يكون الله تعالى هو الصادق العالم بذلك. فاحد
9:24متعين لا محالة. وسورة الجواب مبهم وهو في الغاية الوضوء وهو في غاية الوضوح والبيان. حتى انه من وضوحه لم فجأة يقول بل الله اعلم وهو اصدق ونحو ذلك. لانجلائه لكل احد. كما اذا قيل الليل انور ام النهار؟ والنار احر
9:44والشرك احسن ام التوحيد ونحو ذلك. وهذا وهذا يعرفه كل من له ادنى عقل حتى انهم بانفسهم يعرفون ذلك ويعرفون ان ابراهيم وغيرهم الانبياء لم يكونوا هودا ولا نصارى. فكتموا هذا العلم وهذه الشهادة. فلهذا
10:04كان ظلمهم اعظم الظلم. ولهذا قال تعالى ومن اظلم ممن ممن كتم شهادة عنده من الله. فهي شهادة عندهم مودعة سمي الله لا من الخلق. فيقتضي الاهتمام باقامتها فكتموها واظهروا ضدها. جمعوا بين كتم الحق وعدم النطق به
10:24اظهار الباطل والدعوة اليه. اليس هذا اعظم الظلم؟ بلى والله. وسيعاقبهم عليه اشد العقوبة. فلهذا قال الله بغافل عما تعملون. بل قد احصى اعمالهم وعدها وادخر لهم جزاءها. فبئس الجزاء جزاءهم وبئس
10:44النار مثوى للظالمين وهذه طريقة القرآن في ذكر العلم والقدرة. عقب الايات المتضمنة للاعمال التي يجازى عليها ايفيد ذلك الوعد والوعيد والترغيب والترهيب ويفيد ايضا ذكر الاسماء الحسنى بعد الاحكام ان
11:04امر الديني والجزائي اثر من اثارها وموجب من موجباتها وهي مقتضية له. ثم قال تعالى تلك امة ادخلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون. تقدم تفسيرها وكررها لقطع
11:24التعلق بالمخلوقين. وان المعول عليه ما اتصف به الانسان لا عمل اسلافه وابائه. فالنفع الحقيقي بالاعمال لا بالانتساب لمجرد الرجال. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. الى الحلقة القادمة
11:44غدا ان شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته