23 كتاب الأطعمة من كتاب الفتاوى السعدية للشيخ السعدي -رحمه الله- مشروع كبار العلماء
0:02المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله كتاب الاطعمة سين اي المكاسب اولى جيم اختلف اهل العلم اي المكاسب الدنيوية اولى وارجح فمنهم من فضل الحرث والزراعة ويحتج لهؤلاء بما ورد في الحديث الصحيح ما من مسلم يغرس غرسا او يزرع زرعا
0:32فيأكل منه انسان او طير الا كان له حسنات الحرث من ثمار وزروع يحصل فيها لصاحبها خير كثير. فالحيوانات والطيور والحشرات تقتات منها. وذلك اجر لصاحبها خصوصا اذا كان محتسبا للاجر والثواب. وايضا فان صاحب الثمار والزرع يترتب على غلته من
0:58زكاتي ومن الهدايا والصدقات ما لا يوجد في غيره وايضا فصاحب الزرع مثلا يكون عنده من التوكل على الله والطمع في فضله وبرجاء الغيث الذي منه مادة حراثته. ما يعد
1:12من اعظم المكاسب وايضا فصاحب الحراثة تتوقف حراسته على عملة كثيرة يحسبها وايضا فصاحب الحراثة تتوقف حراسته على عملة كثيرة بحسبها. وهؤلاء العملة باسبابه اعطاشوا. وكل من انتفع بسببك في دينه او دنياه فانك عند احتسابك الاجر مثاب على ذلك
1:39وايضا فمغل الحراثة من حبوب وثمار وخضر وعلف وغيرها داخل في المنافع العمومية التي تنفع الناس ولا تستهن بذلك فمن نوى هذه الامور فمن نوى هذه الامور كلها حصل خيرا كثيرا. ومنهم من فضل البيع والشراء والتجارة باقسامها. ويحتج لهم بالحديث
2:05مرفوع افضل الكسب عمل الرجل بيده. وكل بيع مبرور وقوله صلى الله عليه وسلم في البائع والمشتري فان صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما. فهذه البركة التي وعدها التاجر تمتاز على غيرها. وكذلك الحديث الاخر يقول الله تعالى انا ثالث الشريكين ما لم يخن احدهما الاخر الى اية
2:31اخره فمعيته للمشترك في التجارة لا يفضلها شيء وقد يقال ان الحديث كما يحتج به اهل التجارة فانه يحتج به اهل الحراثة واهل الصناعات كلها. وهو حجة لكل لكين في مراد يراد به الكسب والنفع والله اعلم
2:51وايضا فالتاجر الذي يبيع ويشتري اذا تقيد بالشرع حصل خيرا كثيرا. فان نفس المعاملة الصحيحة السالمة من المعاملات الخبيثة يثاب العبد عليها من جهتين. من جهة تجنبه للمكاسب المحرمة ومباشرته للمكاسب الطيبة. ومن
3:11ما يحصل له من معاملات الناس من الفضل والاحسان. فان الله تعالى قال ولا تنسوا الفضل بينكم. ومن اعظم ما يدخل في الفضل كل معاملة فيها مسامحة ومراعاة ومحاباة وعدم استقصاء
3:29فالتاجر الموفق اذا اسقط من بعض الثمن او زاد المشتري عما يجب له او انظر المعسر او يسر على معسر فيستفيد بذلك ذلك خيرا كثيرا. وايضا فالبيع والشراء فيه من الفوائد انه تتوسع فيه معارف العبد في المعاملات
3:48ويهتدي الى طرقها النافعة ويحترز من طرقها الضارة. ولهذا امر الله باختبار اليتامى وتعليمهم المعاملات النافعة. في التجارة نفس مباشرتها مباشرة للتعليم بالفعل. فكم بين من هو مستقل في اموره مدير لشؤونه لا يزال يترقى ويتنوع
4:08ويتنقل من حالة الى ارقى منها ممن هو مدبر خادم لغيره. افعاله وحركاته تحت تدبير غيره. قد جمد اهنه وكل عقله ولم يحدث نفسه بالاستقلال بمصالحه. ولا طمحت نفسه بالانتقال من حالته التي هو عليها الى
4:28منها. ولهذا نجد الفرق بين معارف هؤلاء ومعارف الاولين بلا نسبة. ومن العلماء من فضل العمل باليد والصنائع الحرف كالنجارة والحدادة والخياطة والكتابة والاحتشاش والاحتطاب وغيرها. واحتجوا بما تقدم من الحديث افضل
4:48والكسب عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور وبان الصناعات اجورها معلومة وفوائدها حاصلة. وان كانت كثيرة تكون قليلة. فهي مكاسب متيقنة والتجارة والحراسة ونحوها تارة وتارة احيانا تكسب واحيانا تخفق. والصناعة بحسبها ثمرتها معروفة واجرها مقدم
5:12در ايضا فقد قال كثير من اهل العلم ان الصناعات كلها من فروض الكفاية لعموم الحاجة اليها. فالمشتغل بها مشتغل بفرد من الفروض وقائم عن غيره بهذا الواجب. وايضا فمنافع الصناعات عمومية يحتاجها الناس لدينهم كما
5:32يحتاجونها لدنياهم وخصوصا الصناعات التي فيها اعانة للمسلمين على الجهاد في سبيل الله الداخلة في قوله تعالى واعدوا لهم ما استطعتم من قوة. وثبت في الصحيح ان الله جل وعلا يدخل في السهم
5:50بالواحد ثلاثة الجنة. صانعه وراميه والممد له. يدخل في السهم الواحد ثلاثة الجنة. صانعة ورامية والممد له وايضا من الصنائع الكتابة ولا يخفى ما في كتابة اصناف العلوم النافعة من الفضل والخير
6:10وان من كتب كتابا فله اجر من انتفع به وفي الصنائع من الفوائد شيء كثير. واحسن ما يقال في هذا الباب ان الافضل لكل احد ما يناسب حاله. فالمعتاد بيع وشراء الذي لا يحسن حراثة ولا عملا اخر. فالاولى له الاشتغال بالتجارة
6:32ولا يشتغل بامر لا يدري عن كفاءته فيه. وكذلك الصانع الاولى لزوم صنعته اذا كان لا يثق من نفسه ان يحسن غيرها فان كان الانسان يحسن الامور كلها او بعضها فلينظر في حاله وفي وقته ايها اكثر كسبا وابلغ ثمرة ولينظر ايضا
6:52ان كل كسب فيه راحة ومساعدة على الطاعة فهو افضل وكذلك كل كسب يكون اسلم لصاحبه من الاثم والحرام فهو افضل من كسب يخشى وقوع صاحبه في امور محرمة لابد في جميع المكاسب من النصح وعدم الغش والقيام بالواجب للمعاملين والعمل من جميع الوجوه والله اعلم. سين
7:18هل كيل الطعام سبب لبركته؟ جيم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث المقدام كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه. اصح ما قيل فيه وفي معناه انه الطعام الذي يخرجه صاحب البيت على عائلته. وهو الذي يدل عليه وهو المناسب للمعنى. وهذا الكلام من النبي صلى الله عليه
7:42سلم اصل كبير وقاعدة اساسية. وميزان لما دلت عليه الاية الكريمة. والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقطر وكان بين ذلك قواما فمعنى كيلو طعامكم اي قدروه بمقدار كفاية المنفق عليهم من غير زيادة ولا نقصان. فان في ذلك سلوكا
8:05طريق الاقتصاد والحزم والعقل والبركة المعقولة في هذا من وجوه. اولا امتثال امر الشارع الذي هو البركة وخير وسعادة وصلاح ثانيا ان في هذا الكيل المذكور يخرج المنفق من خلقين ذميمين وهما التقطير والتقصير في النفقات الواجبة والمستحبة
8:27واذا حصل التقصير اشتغلت الذمم بالحقوق الواجبة والمآثم الحاضرة. ولم يقع الاحسان والانفاق موقعه بل لا يصير له في هذه الحالة موقع اصلا فيقع الذم موقع الحمد والتضجر والتسخط بدل الشكر والدعاء والثناء
8:47والخلق الثاني التبذير والاسراف. فان هذا خلق ينافي الحكمة. وهو من اخلاق الجاهلية. وما اسرع ما يؤدي هذا الخلق بصاحبه الى القلة والذلة فاذا سلم من هذين الخلقين اتصف بخلق الحكمة والعدل القوام الذي هو اصل الخير ومداد الصلاح
9:09ثالثا ان في سلوك هذا الطريق النافع السالم من التقصير والتبذير تمرينا للنفس على التوازن والتعادل في كل الامور في هذا من الخير والبركة ما لا يخفى. رابعا ان النفقات اذا خرجت عن طورها وموضوعها تفرع عنها الشره والفساد
9:28فانه اذا لم يكل ويقدر ما يطعمه لمن يعوله فاما ان يكون ازيد من الكفاية. فالزائد اما ان يأكلوه وهو عين ضرره اذا كان زائدا عن الحاجة فكثير من الاضرار البدنية والالام انما تنشأ من زيادة الطعام
9:47واما ان يتلف عليه وذلك فساد. وقد يوجد الامران وقد يتصدق به بعض الناس لكن الصدقة في هذه الحال لا يكون لها موقع الا في حق المعطي؟ لانه يعرف انه لا يعطي الا ما زهد فيه صاحبه
10:04وقد يكون قد اكتفى واستعد لنفسه بطعام ولا في حق المتصدق لان النية غير تامة لكون الحامل له من الانفاق خوف تلفه لا الاخلاص المحض فاذا سلك الطريق الذي ارشده اليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو الكيل والتقدير بحسب ما يليق بالحال سلم من هذه الامور
10:28فهذا الحديث ينبغي ان يكون اصلا من اصول التربية المنزلية والنفقات العائلية. وان يكون عليه المعول فقد بعث النبي صلى صلى الله عليه وسلم بكل امر فيه صلاح العباد في معاشهم ومعادهم. فاخلاقه وارشاداته وهديه يغني عن كل شيء. والحمد
10:48لله على نعمه سين ما حكم شرب الدخان والاتجار به والمعاونة عليه؟ جيم اما الدخان فشربه والاتجار به والاعانة على ذلك فهو حرام لا يحل لمسلم تعاطيه شربا واستعمالا واتجارة. وعلى من كان يتعاطاه ان يتوب الى الله توبة نصوحا
11:12كما يجب عليه التوبة من جميع الذنوب وذلك انه داخل في عموم النصوص الدالة على التحريم. داخل في لفظها العام وفي معناها وتلك المضارة الدينية والبدنية والمالية التي يكفي بعضها في الحكم بتحريمه. فكيف اذا اجتمعت
11:31فصل اما المضار الدينية ودلالة النصوص على منعه وتحريمه فمن وجوه كثيرة. منها قوله تعالى ويحل لهم الطيبات عليهم الخبائث وقوله ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة. وقوله ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما
11:54فهذه الايات وما اشبهها حرم الله بها كل خبيث او ضار. فكل ما يستخبث او يضر فانه لا يحل. والخبيث يعرف باثاره وما يترتب عليه من المفاسد. فهذا الدخان مفاسده واضراره كثيرة ومحسوسة. كل احد يعرفها
12:14واهله من اعرف الناس بها ولكن ارادتهم ضعيفة ونفوسهم تغلبهم على شعورهم بالضرر. فقد قال العلماء تحرم كل طعام وشراب فيه مضرة. ومن مضاره الدينية انه يثقل على العبد العبادات والقيام بالمأمورات
12:34خصوصا الصيام وما كره العبد بالخير فانه شر. وكذلك يدعو الى مخالطة الارذال. ويزهد في مجالسة الاخيار كما هو مشاهد وهذا من اعظم النقائص ان يكون العبد مألفا ان يكون العبد مألفا للاشرار متباعدا عن الاخيار. ويترتب على
12:54ذلك العداوة لاهل الخير والبغض لهم والقدح فيهم. والزهد في طريقهم. ومتى ابتلي به الصغار والشباب سقطوا بالمرة ودخلوا في مداخل قبيحة وكان ذلك عنوانا على سقوط اخلاقهم فهو باب الشرور الكثيرة فضلا عن ضرره الذاتي
13:15واما اضراره البدنية فكثيرة جدا فانه يوهن القوة ويضعفها ويضعف البصر. وله سريان ونفوذ في البدن فيوهن القوى ويمنع الانتفاع الكلي بالغذاء. ومتى اجتمع الامران وهما اضعاف القلب والصدر والكبد والامعاء شيئا
13:35كيئا ثم ينشأ عن ذلك الامر الثاني وهو سد منافذ الغذاء لانشغالها بما يتراكم عليها من الدخان المستمر متى اجتمع الامران نشأ عنهما امراض عديدة. منها اضعاف عروق القلب المؤدي
13:50دي الى الهلاك والامراض العسرة. ومنها السعال والنزلات الشديدة التي ربما ادت الى الاختناق وضعف النفس. فكم له في هذا من قتيل او مشرف على الهلاك. قد قرر غير واحد من الاطباء المعتبرين ان لشرب الدخان الاثر الاكبر في الامراض الصدرية. وهي
14:10وتوابعه وله اثر محسوس في مرض السرطان. وهذه من اخطر الامراض واصعبها فيا عجبا لعاقل حريص على حفظ صحته وهو مقيم على شربه مع مشاهدة هذه الاضرار او بعضها فكم تلف بسببه خلق كثير؟ وكم يمرض منهم اكثر من ذلك؟ وكم قويت بسببه الامراض البسيطة حتى عظمت وعز على الاطباء
14:36دواؤها كم اسرع بصاحبه الى الانحطاط السريع في قوته وصحته ومن العجب ان كثيرا من الناس يعتنون بارشادات الاطباء في الامور التي هي دون هذا بكثير فكيف يتهاونون بهذا الامر الخطير؟ ذلك لغلبة الهوى واستيلاء النفس على ارادة الانسان وضعف ارادته عن مقاومتها
15:00وتقديم العادات على ما تعلم مضرته ولا تستغرب حالة كثير من الاطباء الذين يدخن ولا تستغرب حالة كثير من الاطباء الذين يدخنون. وهم يعترفون بلسان مقالهم او لسان حالهم بمضرته الطبية
15:18ان العوائد تسيطر على عقل صاحبها وعلى ارادته. ويشعر كثيرا او احيانا بالمضرة وهو مقيم على ما يضره وهذه المضار التي اشرنا اليها اشارة مع ما فيه من تسويد الفم والشفتين والاسنان. ومن سرعة بلائها وتحطمها وتآكلها
15:37بالسوس ومن انهيار الفم والبلعوم ومداخل الطعام والشراب حتى يجعلها كاللحم المنهار المحترق. تتألم مما لا يتألم منه. وكثير من الامراض والالتهابات ناشئة عنه. ومن تتبع مضاره البدنية وجدها اكثر مما ذكرنا
15:57فصل واما مضاره المالية فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه نهى عن اضاعة المال. واي اضاعة ابلغ من حرقه في هذا الدخان الذي لا يسمن ولا يغني من جوع. ولا نفع فيه بوجه من الوجوه. حتى ان كثيرا من المنهمكين فيه
16:17يغرمون فيه الاموال الكثيرة ربما تركوا ما يجب عليهم من النفقات الواجبة. وهذا انحراف عظيم وضرر جسيم فصرف المال في الامور التي لا نفع فيها منهي عنه. فكيف بصرفه في شيء محقق ضرره؟ ولما كان الدخان بهذه المثابة مضرة
16:37بالدين والبدن والمال كانت التجارة فيه محرمة وتجارته دائرة غير رابحة قد شاهد الناس ان كل متجر فيه وان استدرج ونمى ماله في وقت مؤقت فانه يبتلى بالقلة في اخر امره وتكون عواقبه وخيمة. ثم ان النجديين ولله الحمد جميع علمائهم متفقون
17:01على تحريمه والعوام متبع لعلمائهم ليسوا مستقلين. وليس لهم ان يخرجوا عن اقوال علمائهم وهذا واجبهم كما قال تعالى فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ولا يحل للعوام ان يتأولوا ويقولوا انه يوجد من علماء الانصار من يحله ولا يحرمه. وما نظير هذا التأويل الفاسد الجاري على
17:27السنة بعض العوام تبع الهوى لا تبعوا الحق والهدى الا كما قال بعضهم يوجد بعض علماء الامصار لا يوجبون الطمأنينة في الصلاة. فلا تنكروا علينا اذا معناهم او يوجد من يبيح ربا الفضل فلنا ان نتبعهم. او يوجد من لا يحرم اكل ذوات المخالب من الطير. فلنا ان نتبعه
17:51ولو فتح هذا الباب فتح على الناس شر كثير وصار سببا لانحلال العوام عن دينهم. ولكن كل احد يعرف ان تتبع مثل هذه الاقوال المخالفة لما دلت عليه الادلة الشرعية. ولما دل عليه اهل العلم من الامور التي لا تحل ولا تجوز
18:11ميزان الحقيقي هو ما دلت عليه اصول الشرع وقواعده. ولما يترتب على الامور من المضار والمفاسد المتنوعة. فكل امر في فيه ضرر على العبد في دينه او بدنه او ماله من غير نفع فهو محرم. فكيف اذا تنوعت المفاسد وتجمعت
18:30اليس من المتعين شرعا وعقلا وطبا تركها والتحذير منها. ونصيحة من يقبل النصيحة فالواجب على من نصح نفسه وصار لها عنده قدر وقيمة ان يتوب الى ربه من شربه ويعزم عزما جازما مقرونا بالاستعانة بالله. لا تردد فيه ولا ضعف
18:50فعزيمة فان من فعل ذلك اعانه الله على تركه وهون عليه ذلك ومما يهون الامر ان يعرف ان من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. كما ان ثواب الطاعة الشاقة اعظم مما لا مشقة
19:06فكذلك ثواب ترك معصية اذا شق عليه الامر وصعب. اعظم اجرا واكبر ثوابا. فمن وفقه الله واعانه على ترك الدخان فانه يجد المشقة في اول الامر. ثم لا يزال يسلو شيئا فشيئا. حتى يتم الله نعمته عليه
19:26ويرتبط بفضل الله عليه وحفظه واعانته. وينصح اخوانه بما نصح به نفسه والتوفيق بيد الله ومن علم الله من قلبه صدق النية في طلب ما عنده بفعل المأمور وترك المحظور يسره لليسرى وجنبه العسر وسهل له
19:45طرق الخير كلها. فنسأل الله الذي بيده ازمة الامور ان يأخذ بنواصينا ونواصي اخواننا الى الخير. وان يحفظنا واياهم من الشر انه جواد كريم رؤوف رحيم. وصلى الله على محمد وسلم
20:03باب الزكاة سين ذكر الاصحاب صحة الذبح بالعظم غير السن. فهل ذلك وجيه ام لا؟ جيم هذا الذي ذكروه هو المشهور من المذهب وانه لا يستثنى من العظام الا السن. والصحيح القول الاخر في المذهب اختاره ابن القيم
20:23وغيره ان جميع العظام لا تحل الذكاة بها كما علل بذلك النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال اما السن فعظم فتعليل الخاص بالمعنى العام يدل على ربط الحكم بالمعنى العام. وانه بمنزلة نهيه عن الذبح بكل عظم. وهذا واضح
20:43لله الحمد ومن الحكمة في ذلك انها ان كانت نجسة فلنجاستها. وان كانت طاهرة فلتنجيسها على اخواننا من الجن والله اعلم سين ذكر الاصحاب انه اذا وضع منازل الصيد وذكر اسم الله عليها انها تحل. فهل هو وجيه
21:05جيم ليست بوجيهة ويعصر تطبيقها على الاسباب التي تحل بها الذبيحة فان الاسباب التي ورد بها الحل اما مباشرة الذبح من ادمي عاقل لمقدور عليه بذبحه في محله وغيره مقدور
21:21عليه باصابته بمحدد من الادمي العاقل او بجرح الجوارح المكلبة. ومع هذا فاشترطوا لذلك شروطا متعددة معروفة وهذه الصورة المذكورة ليست منها ولا شبيهة بها. فانه لابد من مقارنة مباشرة الذابح وفعله للذبح
21:41او تقدمه يسيرا. وهذه ذكروا ولو طال الزمن بين الوضع والاصابة انها تحل. مع ان الاصل في الذبح الحظر حتى ان تيقن سبب الحل سين اذا ذبح ذبيحة فانجذب جيرانها قبل الذبح
21:59فماتت والدم يسيل فهل هي حلال او لما تحت مذبحها؟ هل هي حلال ايضا؟ جيم هذا السؤال فيه الفاظ غامضة ولكن الظاهر منه مراد المقصود ان الذابح اذا قطع جيرانها ولو بعد انجذابه ما دامت
22:17وقطع مع ذلك المريء حلت فالجيران هو الحلقوم والمريء مجرى الطعام والشراب. فلابد من قطعهما قبل موت فان ماتت قبل قطعهما او قبل قطع احدهما لم تحل وانجذاب الجيران من دون قطع لا قبل ولا بعد لا يفيد. فاذا حصل قطع الحلقوم والمريء حلت الذبيحة. سواء كان ذلك
22:42في اعلى الرقبة او اسفلها او وسطها فاما اذا ارتفع عن المذبح ولم يقطع الحلقوم ولا المريء لم يحل. واما الاسفل فلا يتصور فيه الا القطع لاتصال الحلقوم والمريء اذا وجد اكيلة السبع تضطرب كاضطراب الذبيحة. ثم ذبحها فخرج منها دم. فهل تحل؟ جيم
23:06اما المذهب فان اكيلة السبع اذا وجدها تتحرك حركة ضعيفة مثل حركة المذبوح او اقل فانها لا تحل. بل لا بد من الحياة المستقرة. وهي ما تزيد على حركة المذبوح. وكذلك
23:22ذلك على المذهب لو قطع السبع امعائها وحشوتها لم تحل ولو بقي لها حركة اكثر من حركة المذبوح لانه يتيقن انها لا تبقى بعد هذا. ولكن القول الاخر في المذهب الذي اختاره شيخ الاسلام رحمه الله وهو الذي تدل على
23:41اي النصوص الشرعية ان اكيلة السبع سواء قطع امعاؤها او حشوتها ام لا اذا ادركها وفيها حياة ولو علمنا انها لا تبقى معها ثم اتم زكاتها وذبحها الذبح الشرعي وسال منها الدم الذي جرت العادة بسيلانه من الذبيحة فانها حلال. لان الله تعالى لما ذكر عدة اشياء فقال
24:07وما اكل السبع الا ما ذكيتم اي تممتم زكاته وهو عام فيما فيه حركة طويلة او قصيرة وما وقطعت حشوته وما ليس كذلك. فاذا زكاه قبل ان يموت حل ذلك
24:23ومن ابلغ ما يعرف به الميتة اذا جمد الدم واسود. فقد جرت العادة انها قد ماتت. سين. هل يجوز تخليل المتعدد بعود ونحوه جيم هذا من اشنع المحرمات فانه لا يحل تعذيب شيء من الحيوانات وفي صحيح مسلم مرفوعا. ان الله كتب الاحسان على كل شيء. اذا قتلتم
24:49احسنوا القتلة واذا ذبحتم فاحسنوا الذبح وليحد احدكم شفرته وليرح ذبيحته فان كان لا يحل الذبح بالة كالة ولا على وجه يكون فيه تعذيب للحيوان. فكيف بجعل الجراد يخل مع صدورها في عود
25:07تبقى مدة طويلة يلعب بها الصبيان. هذا يخشى على صاحبه العقوبة في الدنيا قبل الاخرة وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جعل ما فيه الروح غرضا وفي مسند الامام احمد مرفوعا من مثل بذي روح ثم لم يتب مثل به يوم القيامة
25:29فيجب النهي الشديد عن هذه الحالة التي هي شنيعة في الدين والعقل. نسأل الله العافية