التنكيت على المختصر في التفسير : صفحة 261 ، سورة إبراهيم || د. ماهر ياسين الفحل
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد المختصر في التفسير الصحيفة الحادية والستون بعد المائتين مع ختم سورة إبراهيم
0:26نسأل الله فضله ورحمته قال الله تعالى حاكيا حال الظالمين يوم القيامة مهضعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد اليهم طرفهم وافئدتهم هواء حين يقوم الناس من قبورهم مسرعين الى الداعي رافعوا رؤوسهم ينظرون جزعا الى السماء
0:59لا ترجع اليهم ابصارهم بل تبقى شاخصة من هول ما يشاهدون وقلوبهم فارغة لا عقل لها ولا فهم من فزع المشهد طبعا هكذا جاء التعبير ولو كان فيه اشارة الى ان هذه الحال هي حال الظالمين
1:23لان المؤمنين امنون من فزع ذلك اليوم اذا مهضعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد اليهم طرفهم وافئدتهم هواء مهضعين اي يمشون مسرعين عند خروجهم من قبورهم ومجيئهم لمحشرهم وحضور حسابهم مقنعي رؤوسهم اي رافعي رؤوسهم ينظرون
2:01الى ما بين ايديهم دون ان يلتفتوا يمينا او شمالا لا يرتد اليهم طرفهم اي لا تعود اليهم ابصارهم على ما اعتادوه بحيث يتمكنون من توجيه انظارهم حيث شاؤوا او الطرف باعينهم كما ارادوا
2:25وذلك لادامة نظرهم الى ما يشاهدونه من اهوال فاجفانهم اليها شاخصة واعينهم نحوها مصوبة لا تطرفوا لحظة وافئدتهم هواء اي وقلوبهم خالية ليس فيها شيء ولا تعقل شيئا من شدة الخوف
2:53ونتفكر الانسان حاله الان حينما يثاقل عن طاعة الله تعالى ويتكاسل عن اداء حقوق الله تعالى وينصرف بما يشغله عن امر الله تعالى فحينما يخرج الظلمة من قبورهم يخرجون مسرعين
3:20مستجيبين لامر الله تعالى ولا يتشاغلون باي شيء سوى ذلك وانذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا اكثرنا الى اجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل اولم تكونوا اقسمتم من قبل ما لكم من زوال
3:48وخوف ايها الرسول امتك من عذاب الله يوم القيامة فيقول عند ذلك الذين ظلموا انفسهم بالكفر بالله والشرك به يا ربنا امهلنا واخر عنا العذاب وردنا الى الدنيا مدة يسيرة
4:10نؤمن بك ونتبع الرسل الذين بعثتهم الينا فيجابون توبيخا لهم. الم تكونوا حلفتم في الحياة الدنيا انكم لانتقاد لكم من الحياة الدنيا الى الاخرة منكرين البعث منكرين البعث بعد الموت
4:35اذا تأمل هذا الخطاب لما جاء ذكر الظالمين امر الله سبحانه وتعالى نبيه بالانذار حتى الانسان يأخذ العبرة في كل شيء وحينما يقرأ الانسان حال اهل الضلال يسعى للنجاة ويبحث عن الطريق في النجاة
4:54وانذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا اخرنا الى اجل قريب نجيب دعوتك ونتبع الرسل اولم تكونوا اقسمتم من قبل ما لكم من زوال اذا هذه الاية الكريمة عطف
5:16على قوله ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون اي تسلى عنهم ولا تملل من دعوتهم وانذرهم وفيه خطاب الانذار للناس اجمعين. وانذر الناس يوم يأتيهم العذاب اي وخوف الناس يا محمد
5:41والخطاب للنبي هو خطاب لامته الا ما ورد الدليل بتخصيصه وخوف ما هو نازل بهم يوم يأتيهم العذاب يوم القيامة فيحذر من الاعمال الموجب لذلك العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا اخرنا الى اجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل
6:10حيث يقول الذين ظلموا انفسهم بالكفر والتكذيب وانواع المعاصي يقولون في ذلك في اليوم ربنا امهلنا وارجعنا الى الدنيا زمنا قليلا نؤمن بك ونوحدك ونتبع رسلك ولكن ما هو الحال؟ الحال انهم يقولون ولكنهم
6:42لا يوفن اولم تكونوا اقسمتم من قبل ما لكم من زوال كيف يقول الله للظالمين الذين سألوه الرجعة الى الدنيا موبخا لهم؟ اولم تكونوا تحلفون في الدنيا ان هو لا انتقال لكم من الدنيا الى الاخرة
7:03ولا بعث بعد الموت نعم فهم هكذا يقولون لكنهم لا يوفون قال تعالى وسكنتم في مساكن الذين ظلموا انفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وظربنا لكم الامثال ايوة نزلتم في مساكن الامم. يقول الاخوة في مركز تفسير ونزلتم في مساكن الامم السابقة الظالمة من قبلكم لانفسها بالكفر بالله
7:42مثل قوم هود وقوم صالح واتضح لكم ما اوقعناه بهم من الهلاك وظربنا لكم الامثال في كتاب الله لتتعظوا فما اتعظتم وستندم في مساكن الذين ظلموا انفسهم. اي وحللتم في الدنيا
8:02في مساكن الامم السابقة الذين ظلموا انفسهم بكفرهم بالله وتبين لكم كيف فعلنا بهم اي وعلمتم بالنظر في اثارهم والسماع لاخبارهم كيف اهلكناهم حين اصروا على كفرهم وطغيانهم وظربنا لكم الامثال. اي ومثلنا لكم في القرآن الامثال الواضحة
8:28وبينا الاشباه لتعتبروا بها لكنكم لم تفعلوا فالان تسألون التأخير للتوبة يوم اتاكم العذاب ان هذا غير كائن ابدا نعم وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وان كان مكرهم لتزول منه الجبال
8:56وقد دبر هؤلاء النازلون في مساكن الامم الظالمة المكايد لقتل النبي صلى الله عليه وسلم والقضاء على دعوته والله يعلم تدبيرهم لا يخفى عليه منه شيء وتدبير هؤلاء ضعيف فهؤلاء
9:15فهو لا يزيل الجبال ولا غيرها لضعفه خلافا لمشر الله سبحانه وتعالى ولذلك الانسان يحذر غاية الحذر من مكس الله تعالى وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وان كان مكرهم لتزول منه الجبال
9:40ان الله تعالى لما ذكر صفة عقاب الكافرين اتبعها بذكر كيفية مكرهم وقد مكروا مكرهم اي وقد مكروا مكرهم الكبير وعند الله مكرهم اي وعند الله علم مكرهم وجزاء مكرهم فسيعاقبهم بما يستحقون
10:02وان كان مكرهم لتزول منه الجبال اي وما مكر الكفار بالذي تزول منه الجبال لضعفه ووهنه ولو كان تزول منه الجبال فلن يستطيعوا ايضا ابطال دين الاسلام فان الله ينصر دينه
10:24نعم فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ان الله عزيز ذو انتقام فلا تظنن ايها الرسول ان الله الذي وعد رسله بالنصر واظهار الدين مخلف ما وعد به رسله ان الله عزيز
10:47لا يغلبه شيء وسيعز اوليائه دون انتقام شديد من اعدائه واعداء رسله فربنا جل جلاله ينصر دينه وربنا جل جلاله عظيم سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء وعلى الانسان ان يحذر ان يقع في الحرام
11:15وعلى الانسان ان يحذر ان يفعل الفعل الذي يسجل عليه السيئات. فربنا جل جلاله عزيز فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله. ان الله عزيز ذو انتقام فلا تحسبن الله مخلص وعده رسله اي فلا تظن
11:40يا محمد ويا كل داعية لا تظن الله مخلفا رشده ما وعدهم من النصرة لهم ولاتباعهم واهلاك اعدائهم وخذلانهم في الدنيا والاخرة فربنا جل جلاله ينصر رسوله سبحانه وتعالى ثم عدل ذلك بقوله ان الله عزيز ذو انتقام اي ان الله قوي
12:07طاهر لا يغالب ولا يمتنع عليه شيء اراده منتقم من اعدائه الكافرين يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار هذا الانتقام من الكفار يحصل يوم القيامة يوم تبدل هذه الارض ارضا اخرى بيضاء نقية
12:35وتبدل السماوات سماوات غيرها وظهر الناس من قبورهم بابدانهم واعمالهم للوقوف بين يدي الله المنفرد بملكه وعظمته. القهار الذي يقهر ولا يقهر ويغلب ولا يغلب تأمل اخي الكريم فربنا جل جلاله لما قال ان الله عزيز بانتقام
13:00بين وقت الانتقام الكبير. ربنا ينتقم لاوليائه في الدنيا وينتقم في الاخرة وربنا قد يؤخر بعظ الانتقام في الدنيا الى الاخرة وايضا لما تقررت عظمة ذلك اليوم الذي تشخص فيه الابصار
13:20وكان اعظم يوم يظهر فيه الانتقام فيوجد انتقام في الدنيا والانتقام الاكبر في الاخرة يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات اي انه تعالى ذو انتقام من الكافرين حين تتبدل زفاف هذه الارض الى صفات اخرى
13:41ومن ذلك نسف جبالها وتفجير بحارها وذهاب اوديتها واشجارها وجميع ما عليها من عمارة وغيرها فلا يبقى على وجهها شيء وتبسط وتمد مدا وتتبدل صفات هذه السماوات كذلك الى صفات اخرى
14:08ومن ذلك انتثار كواكبها وكسوف شمسها وخسوف قمرها وانشقاقها وغير ذلك فربنا جل جلاله يغير هذا وبرزوا لله الواحد القهار. هذه الارض المطوية يبرز فيها الناس. وتأمل اولئك الذين يعصون ربهم بالخفاء سيبرزون لله تعالى. على هذه
14:36الجديدة التي لم يعصى الله فيها ووردوا لله الواحد القهار اي وخرج الناس من قبورهم احياء ظاهرين لا يواريهم شيء من بناء او غيره لله المتفرد بالملك والخلق والتدبير والعظمة والكمال
15:01والقهر فربنا جل جلاله هو الذي قهر كل شيء وكل مخلوق مقهور به فهو تحت تصرفه وتدبيره وحكمه وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الاصفاد. طبعا مع انها مقررين اي مشدودين قرنت ايديهم وارجلهم الى رقابهم
15:26في الاصفاد اي في الاغلال والقيود. يقول الاخوة في مركز تفسير طبعا فسروا هدايا مع الاية التي بعدها ترابيلهم من قذران طبعا القطران يعني مادة حارة سوداء اللون التي نتنة الرائحة شديدة الاشتعال تطلى بها جلود الابل
15:48يعني جلود الابل التي فيها الجرب لاجل ان يزول بذلك الجرب يقول اه الزمخشري في تفسيرهم الكشاف يقول تأمل سر اختيار القطران دون غيره وذلك والله اعلم لان له اربعة خصائص. حار على الجلد
16:09تريع الاشتعال في النار منتن الريح اسود اللون تتلى به اجسامهم حتى تكون كالسرابيل يقول ثم تذكر اجارك الله من عذابه اللهم امين. ان التفاوت بين قطران الدنيا وقطران الاخرة كالتفاوت بين نار الدنيا
16:30ونار الاخرة اذا قال وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الاصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار يقول الاخوة في مركز التفسير وتبصر ايها الرسول طبعا هذا الخطاب للجميع للرسول صلى الله عليه وسلم ولكل
16:52من هو مؤهل لهذا الخطاب يوم تبدل الارض غير الارض وتبدل السماوات الكفار والمشركون قالوا الكفار والمشركين قد شد بعضهم الى بعض في القيود قرنت ايديهم وارجلهم الى رقابهم بالسلاسل. ثيابهم التي يلبسونها من القطران
17:20وهي مادة تشذي وهي مادة شديدة الاشتعال وتعلو وجوههم الجالحة النار اذا وترى المجرمين يومئذ مقررين في الاصفاد اي وترى يا محمد اللهم صلي وسلم وبارك على نبينا محمد وكل من هو مؤهل للخطاب
17:42وترى الكافرين يوم القيامة مقيدين بالاغلال والقيود ترابيله من قطران وتغشى وجوههم النار. سرابيلهم من قطران اي ثيابهم التي يلبسونها من القطران وتغشى وجوههم النار اي وتلفح وجوه المجرمين النار
18:05فتحيط بهم من كل جانب وتحرقها نسأل الله سبحانه وتعالى العافية ليجزي الله كل نفس بما كسبت. ان الله سريع الحساب ليثيب الله كل نفس ما عملت من خير او شر. ان الله سريع الحساب
18:31ليجزي الله كل نفس ما كسبت. اي يفعل الله المجرمين ما يفعل ليكون في ذلك جزاء للمسيء على اساءته لا ظلما منه سبحانه وكما يعاقب من اساء يثيب من احسن واطاع
18:51ان الله سريع الحساب اي ان الله سريع المحاسبة لعباده يوم القيامة لا يخفى عليه شيء من اعمالهم هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا انما هو اله واحد وليذكر اولو الالباب
19:09هذا القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم اعلام من الله الى الناس وليخوفوا بما فيه من الترهيب والوعيد الشديد. وليعلموا ان المعبود بحق هو الله وحده. فيعبدوه ولا يشركوا به احدا
19:28وليتعظ به ويعتبر اصحاب النقول السليمة لانهم هم الذين ينتفعون بالعظات والعبر اذا هذه الاية الكريمة اللي في ختمت فيها هذه السورة كما سئل ابو الحسن الرماني كل كتاب له ترجمة اي عنوان يلخص مضمونه. فما ترجمة كتاب الله؟ فقال هذا بلاغ للناس ولينذر به
19:58وليعلموا انما هو اله واحد ولي الذكر اولو الالباب اية عظيمة والانسان يقف عند يعني بدايات السور وخواتم السور اذا لما اشتملت هذه السورة على ما قرأ السمع من هذه المواعظ والامثال والحكم
20:23التي ابكت البلغاء واخرست الفصحاء وظهرت العقول ترجمها ربنا جل جلاله بما يصلح عنوانا لجميع القرآن. فقال تعالى هذا بلاغ للناس اي هذا القرآن تبليغ من الله الى جميع الناس
20:48لاقامة الحجة عليهم والاعذار اليهم وهو كفاية لهم في الموعظة والتفجير ترغيبا وترهيبا وبه يتبلغون ويتزودون للوصول الى المقامات والدرجات ولذلك الانسان يتعلم من القرآن ويتدبر ويعمل به قال تعالى ولينذروا به
21:20لما كان متعلق البلاغ يتضمن البشارة عرف عليه النذارة. قال ولينذر به اي وانزلنا القرآن ليخوف الناس به عقاب الله ويحذر من نقمته وليعلموا ان ما هو اله واحد. اي وليعلم الناس بحجج القرآن وبراهينه ان الله المعبود بحق اله واحد
21:46لا يستحق غيره العبادة وليذكر اولو الالباب اي وليتذكره ويتعظ اصحاب العقول السليمة بهذا القرآن فيهتدوا الى العمل بما ينفعهم وترك ما يضرهم الاخوة في مركز تفسير ذكروا هنا فوائد
22:11قالوا من فوائد الايات اولا تصوير مشاهد يوم القيامة وجزع الخلق وخوفهم وضعفهم ورهبتهم وتبديل الارض والسماوات وصف شدة العذاب والذل الذي يلحق باهل المعصية والكفر يوم القيامة ان العبد في ساعة من امره في حياته في الدنيا فعليه ان يجتهد في الطاعة فان الله تعالى لا يتيح له فرصة اخرى اذا بعثه يوم القيامة
22:40يا رب طبعا مما نضيفه في عدد الفوائد فائدة واحدة نقول سمي جزاء المكر مكرا تنبيها على ان الجزاء من جنس العمل فعلى الانسان ان يحسن العمل وان يحذر الاساءة
23:00لانه يتوب على الانسان هذا العمل يرجع الى الانسان هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته