224 - التنكيت على المختصر في التفسير : سورة هود ، الجزء 12 ، الصفحة : 224 || ماهر ياسين الفحل
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال الله تعالى اولئك لم يكونوا معجزين في الارض
0:23وما كان لهم من دون الله من اولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون اولئك المتصفون بتلك الصفات لن يكونوا قادرين على الهرب في الارض من عذاب الله
0:45اذا نزل بهم وليس لهم حلفاء ونصراء من دون الله يدفعون عقاب الله عنهم يزاد عليهم العذاب يوم القيامة. بسبب صرفهم انفسهم وصرفهم غيرهم عن سبيل الله ما كان في الدنيا يستطيعون سماع الحق
1:11والهدى سماع قبول وما كانوا يبصرون ايات الله في الكون ابصارا يفيدهم لاعراضهم الشديد عن الحق وهذه اية عظيمة فربنا جل جلاله لما هدد الكافرين بامور الاخرة اشار الى بيان قدرته على ذلك في الدنيا والاخرة
1:43فقال اولئك لم يكونوا معجزين في الارض بمعنى اولئك الكفار لا يعجزون الله في الارض هربا ان اراد عذابهم في الدنيا لانهم في ملكه وتحت قهره وتحت تصرفه وربنا جل جلاله بيده امر الدنيا والاخرة
2:12وما كان لهم من دون الله من اولياء اي ولم يكن لهم اذا جاءهم العذاب انصار من دون الله ينصرونهم ويدفعون عنهم عذابه يضاعف لهم العذاب اي يزاد في عذابهم
2:35ويغلظ عليهم لاضلالهم الغير مقتداء الاتباع بهم ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون اي ما كان يستطيعون سماع الحق سماع انتفاع ولا يبصرونه ابصارا مهتد وكذلك ينظرون الى الايات في الكون ولكنهم لا يعتبرون الحكمة فيها
3:10ثم قال تعالى اولئك الذين خسروا انفسهم وظل عنهم ما كانوا يفترون اولئك المتصفون بتلك الصفات هم الذين خسروا انفسهم بايرادها موارد الهلاك. باتخاذ الشركاء مع الله وذهب عنهم ما كانوا يختلقونه من الشركاء والشفعاء
3:39وتأمل اخي الكريم اولئك الذين خسروا انفسهم اي غبنوا انفسهم وفي يوم القيامة يوم التغابن. يندم الانسان عن كل لحظة من لحظات الحياة لم يستثمرها فيما ينفعه اي هؤلاء الذين تلك صفاتهم هم الذين اضاعوا حظ انفسهم من الثواب
4:08واهلكوها بالعذاب وهنا نتحدث دائما عن اهمية الحرص على العمل الصالح والحذر من التفريط لان التفريط في الاعمال الصالحة مرض خطير لا يقل عن مرظ كورونا. الان الذي قتل الكثير من الناس
4:32وظل عنهم ما كانوا يفترون. اي اذ محل دينهم الذي كانوا يدعون اليه وبطل كذبهم وبطل افتراءهم على الله بادعائهم ان له شركاء وذهبت عنهم الهتهم التي عبدوها من دون الله. ولم تغن عنهم شيئا
5:01ثم قال تعالى لا جرم انهم في الاخرة هم الاخسرون حقا انهم يوم القيامة هم الاخسرون صفقة اي تستبدل الكفر بالايمان والدنيا بالاخرة والعذاب بالمغفرة تأمل هنا لا جرم لا جرم عبارة تستعمل لتوكيد الكلام وتوثيقه
5:33فهي بمنزلة حق. ولد الاخوة في مركز تفسير فسروا هذه الاية بمعنى حقا. فسروا هذه الكلمة فهي بمعنى حقا بمعنى لا بد بمعنى لا محالة بمعنى لا شك واصل معنى الجرم اللي هو القطع
5:51لا جرم انهم في الاخرة هم الاخسرون. وتأمل هنا هم الاخسرون مبتدأ وخمر اي حقا وصدقا ولا شك انهم يوم القيامة هم اخسر الناس لاستبدالهم دركات النار بمنازل الجنة ثم قال الله تعالى
6:18ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واخبتوا الى ربهم اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون ان الذين امنوا بالله ورسله وعملوا الاعمال الصالحات وخضعوا وخشعوا لله اولئك هم اصحاب الجنة هم فيها ماكثون ابدا
6:47ربنا جل جلاله لما ذكر حال الاشقياء فن بذكر حال السعداء فقال تعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واخبتوا الى ربهم. وتأمل هنا امنوا وعملوا الصالحات. لان العمل الصالح يدل على الايمان
7:10وتأمل بان الصدقة سمي الصدقة لانها تدل على صدق ايمان العبد لان المال محبوب على الانسان والانسان لا يدفع هذا المال الذي يحبه الا لمحبوب اعظم وهو محبة الله تعالى
7:30وتأمل في هذه الاية الكريمة ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واخبت الى ربهم اخبت اي تواضعوا وخضعوا والاخبات هو التواضع واللين واصل خبث يدل على خشوع ولذلك الانسان لما يقع بالذنوب فالذنوب من الكبر والعياذ بالله
7:58الكبر بطر الحق وغمط الناس وهنا الانسان يتواضع لله ويتواضع لاوامر الله بل الانسان حتى يتواضع لقدر الله فاذا اصيب الانسان بمصيبة يخضع الى ربه ويلجأ الى الله في جميع احواله
8:16ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واخبتوا الى ربهم. اي ان الذين امنوا بما وجب عليهم الايمان به وعملوا الاعمال الصالحات فاتوا بالطاعات وتركوا المنكرات وتواضعوا لله وخشعوا واطمأنوا اليه وهناك في قوله تعالى وبشر المخبتين الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم
8:47والصابرين على ما اصابهم والمقيم الصلاة ومما رزقناهم ينفقون قال الله عنهم قال اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون. اي اولئك اهل الجنة. طبعا قيل اصحابي انهم مصاحبون لها لا يرحلون عنها. ولا يموتون فيها
9:09ولا تزول ولا تلد قم فيها لابسون ابدا لا يخرجون منها ولا يموتن ثم قال الله تعالى مثل الفريقين كالاعمى والاصم والبصير والسنيم هل يستويان مثلا افلا تذكرون مثل فريقي الكفار والمؤمنين
9:38متل اعمى الذي لا يبصر والاصم الذي لا يسمع وهذا مثل فريق الكفار الذين لا يسمعون الحق سماع قبول ولا يبصرونه ابصارا ينفعهم ومثل السميع البصير وهذا مثل فريق المؤمنين الذي يجمع بين السمع والابصار. هل يستوي هذا
10:06اذان الفريقان حالا وصفة لا يستويان افلا تعتبرون بعدم استوائهما فربنا جل جلاله بعد ان ذكر الاختلاف بين حال المشركين المفترين على الله كذبا وبين حال الذين امنوا وعملوا الصالحات في منازل الاخرة اعقب بيان التنظير
10:29بين حالي فريقين بطريقة تمثيل ما تستحقه من ذم ومدح. فقال مثل الفريقين كالاعمى والاصم والبصير والسميع بمعنى مثل الكافرين والمؤمنين كمن لا يرى ولا يسمع ومن يرى ويسمع اذ ان الكافر لا يرى الحق فيهتدي به. ولا يسمع الحق سماعا ينتفع به. والمؤمن يرى الحق ويتبعه
11:07ويسمع الحق وينتفع به هل يستويان مثلا افلا تذكرون؟ اي افلا تتعظون؟ اي هل يستوي هذان الفريقان عندكم ايها الناس وكذلك الكافر والمؤمن لا يستويان عند الله افلا تعتبرون وتتفكرون في حال الكافرين والمؤمنين
11:33فتترك الكفر والعصيان وتؤمن بالله وتعمل الصالحات اذا هذه الامثلة ايضا ينتفع منها الانسان فيقرأ الانسان القرآن ويستمع القرآن. يقرأ الانسان بالكتاب المستور ويستمع للكتاب المسطور وايضا ينظر في الكتاب المنظور هذه
11:58الارض والسماء وما فيها وجميع الايات وهذا التدبير الذي دبره الله تعالى سبحانه وتعالى في عباده فالانسان يتدبر هذه الاشياء فينتفع ويتعظ ويجعل لنفسه فائدة من كل شيء حوله ثم قال الله تعالى
12:22ولقد ارسلنا نوحا الى قومه اني لكم نذير مبين ولقد بعثنا نوحا عليه السلام رسولا الى قومه. فقال لهم يا قومي اني لكم نذير من عذاب الله مبين لكم ما ارسلت به اليكم
12:47اي طبعا هنا الاية ولقد ارسلنا نوحا الى قومه اني لكم نذير مبين. اي ولقد بعثنا باعتبار هذه اللام موطأة للقسم ايوة لقد بعثنا نبينا نوحا الى قومه المشركين فقال لهم اني نذير لكم
13:08اخوفكم عذاب الله ان عبدتم غيره وابين لكم ما ارسلني الله به من امره وناهيه وجاء ذكر النذارة هنا لان القوم كانوا على ضلالة كبيرة. نسأل الله العافية والسلامة ثم قال الله تعالى
13:33الا تعبدوا الا الله اني اخاف عليكم عذاب يوم اليم وادعوكم الى عبادة الله وحده فلا تعبدوا الا اياه اني اخاف عليكم عذاب يوم مؤلم من هذا اليوم الاليم يأتي ذكره
13:54دواما فالانسان يعمل في جميع الايام لاجل السلامة من هذا اليوم الا تعبدوا الا الله اي ارسلناه الى قومه بان لا تعبدوا الا الله وحده اني اخاف عليكم عذاب يوم اليم. وتأمل اني اخاف عليكم عذاب يوم اليم. فالانسان
14:18يخافوا على نفسه ويخافوا على قومه وكلما كان الانسان لديه اشخاص اقرب من الابن والاب والزوجة والبنت يسعى لانجاء هؤلاء ويسعى الانسان لانجاح الناس اجمعين فيعمل طاقته لاجل ان ينجو الناس
14:41اني اخاف عليكم عذاب يوم اليم اي اني اخاف عليكم يا قومي ان لم توحدوا الله وتتركوا عبادة الاصنام اخاف عليكم ان يعذبكم عذابا مؤلما موجعا يوم القيامة ثم قال تعالى فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك الا بشرا مثلنا
15:08وما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين فقال الاشراف والرؤساء الذين كفروا من قومه. لن نستجيب لدعوتك لانه لا مزية لك علينا فانت بشر
15:32مثلنا ولاننا لا نراك اتبعك الا سفلتنا فيما ظهر لنا من رأينا ولانه ليس لكم زيادة في الشرف والمال والجهة تؤهلكم لان نتبعكم بل نظنكم كاذبين فيما تدعونه وربنا لما حكى عن نوح انه دعا قومه الى عباده الله تعالى حكى عنهم انهم
16:00طعنوا في نبوته بثلاثة انواع من الشبهات ولذلك انت تجد الظلمة في كل زمان واعوان الظلمة يأتون باشياء مشتبهة حتى يضللوا الاخرين والان كل صاحب ظلالة يطلي ضلالته بشيء من الشبهة
16:25فكان لزاما علينا ان نتعلم العلم حتى لا نقع في الخطأ فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك الا بشرا مثلنا اي فقال الاشراف والكبراء الكافرون من قوم نوح. ما نراك يا نوح الا ادميا مثلنا
16:47ولست من الملائكة فكيف يرسلك الله من دوننا الشبهة الثانية وما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا اي سفلتنا واخصاؤنا والردل هو المرغوب عنه لرداءته. والدون من كل شيء في منظره وحالاته
17:12وهكذا بادي الرأي اي في ظاهر الرأي والنظر من قولهم بدا الشيء يبدو اذا ظهر واصل بدوا يدل على ظهور الشيء وذلك لو تتأمل معي سورة عبس وتولى وكيف ان الله سبحانه وتعالى قد رفع من شأن المؤمنين
17:37مهما كانوا حتى لو كان عميان او فقراء او بهم ما بهم ولذلك كان فقراء والمساكين في مجلس سفيان كالملوك على الاسرة فدائما اتباع الانبياء هم الضعفاء نعم اي قال الكبراء من قوم نوح وما نراك اتبعك على دينك الا الضعفاء الذين هم سفلتنا فيما يظهر لنا ولغيرنا
18:10طبعا في قصة ابي سفيان ابن حرب في حديث هرقل الطويل عندما سأله عن النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه قال وسألتك عن اتباعه اضعفاؤهم ام اشرافهم فقلت بل ضعفاؤهم وهم اتباع الرسل
18:33وما نرى لكم علينا من فضل. اي قال الكبراء من قوم نوح له ولاتباعه المؤمنين. وما نرى انه لكم شرف ومزية علينا حين دخلتم في دينكم هذا فتستحق اتباعنا لكم. بل نظنكم كاذبين. اي بل نظنكم كاذبين فيما تدعونه
18:59ثم قال تعالى على لسان نوح قال يا قومي ارأيتم ان كنت على بينة من ربي واتاني رحمة من عنده فعميت عليكم ان يلزموكموها وانتم لها كارهون قال له ابن نوح يا قوم اخبروني ان كنت على برهان من ربي يشهد بصدقي
19:25ويوجب عليكم تصديقي واعطائي رحمة من عنده وهي النبوة والرسالة واخفيت عليكم لجهلكم بها ان انجبركم على الايمان بها وندخله في قلوبكم كرها لا نقدر على ذلك. فالذي يوفق للايمان هو الله سبحانه
19:46انه يتعلم اذا هذا جواب عن شبهة قوم نوح الاولى والمعنى ان حصول المساواة في البشرية لا يمنع من حصول المفارقة في صفة النبوة والرسالة وذكر الطريق الدال على امكانه. وهو كونه على بينة من ربه. ولذلك جميع الانبياء
20:10ارسلهم الله تعالى بمعجزات امن على مثلها البشر قال يا قومي ارأيتم ان كنت على بينة من ربي. اي قال نوح عليه الصلاة والسلام لقومه يا قوم اخبروني ان كنت على يقين وعلم من الله
20:29وبرهانا على صحة نبوتي وبما يجب علي من اخلاص العبادة له وحده سبحانه واتاني رحمة من عنده فعميت عليكم. وتأمل ان الوحي الذي يوحيه الله تعالى هو من اعظم الرحمات ومن اعظم النعم
20:52واتاني رحمة من عنده فعميت عليكم اي ورزقني الله النبوة فخفيت عليكم ومنعكم الله معرفة الحق عقوبة لكم فلم تهتدوا الى اتباع ان يلزمكموها وانتم لها كارهون. اي انا اغصبكم ونكرهكم على التصديق بها واتباعها
21:17والحال انكم تكرهونها وتنفرون منها ثم ذكر الاخوة في مركز تفسير فوائد هذه الصفحة فقال من فوائد الايات الكافر لا ينتفع بسمعه وبصره انتفاعا يقوده للامام وهما بالمنتفيين عنه بخلاف المؤمن
21:44يعني هذا الكافر لا ينتفع من سمعه وبصره. ولذلك هذه النعم التي نعطاها ينبغي ان تقربنا الى الله والا صارت هذه النعم بلية ثانيا سنة الله في اتباع الرسل انهم الفقراء والضعفاء لخلوهم من الكبر
22:04وخصومهم الاشراف والرؤساء ولكن لقد تكون في مكان وتشق عليك امور الحياة في ان تكون مهجرا وتحتاج الى اقامة ويشق عليك الحصول عليها وتراجع مرة ومرتين وتتأخر في هذا مرة ترد ومرة لا ترد فعليك ان تصبر
22:26وان تلجأ الى الله سبحانه وتعالى ثالثا تكبر الاشراف والرؤساء وحقارهم لمندوب لهم في غالب الاحيان. فعلى الانسان ان يتواضع وذلك الانسان اذا لم يتواضع مع من هو دونه اذله الله تعالى
22:47مع من هو فوقه. فيا عباد الله تواضعوا مع عباد الله. وتواضعوا للحق فاتبعوه هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته