205 - التنكيت على المختصر في التفسير : سورة التوبة ، الجزء 11 - الصفحة 205 || ماهر ياسين الفحل
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال الله تعالى التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الامرون بالمعروف
0:29والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين هؤلاء الحاصلون على هذا الجزاء هم الراجعون مما كرهه الله وصهضه الى ما يحبه ويرضاه الذين ذلوا خشية لله وتواضعا فجده في طاعته
1:07الحامدون لربهم على كل حال الصائمون المصلون الامرون بما امر الله به او امر به رسوله الناهون عما نهى الله عنه ورسوله الحافظون لاوامر الله بالاتباع ولنواهيه بالاجتناب واخبر ايها الرسول المؤمنين المتصفين بهذه الصفات
1:44بما يسرهم في الدنيا والاخرة لما ذكر الله تعالى في الاية السابقة انه اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة بين في هذه الاية الكريمة ان اولئك المؤمنين هم الموصفون بهذه الصفات الجميلة والخلال الجليلة
2:14طبعا نحو هذا في سورة ال عمران وفي سورة ال عمران ختمت الاية الخامسة عشرة والله بصير بالعباد لما ذكر الله تعالى جزاء الذين اتقوا ربهم فقال والله بصير بالعباد ثم قال في الاية السادسة عشرة الذين يقولون ربنا اننا امنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار
2:43وفي الاية السابعة عشرة قال الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار وتأمل اخي الكريم في هذه الصفات قال التائبون اي الذين اشترى الله منهم انفسهم واموالهم هم الراجعون عن معصية الله الى طاعته. تأمل ان التوبة رجوع
3:09عن المعصية الى الطاعة وتأمل اخي الكريم ان الاستغفار فيه فوائد. لان الانسان يترك ما لا يحبه الله تعالى. فهذا ملمح مهم جدا العابدون اي الذين ذلوا لله واطاعوه محبة لهم. واجتهدوا في عبادته وحده. طبعا العبادة هي
3:36غاية غاية الذل لمن له غاية الاحسان ونحن نعبد ربنا محبة وتعظيما وخوفا ورجاء الحامدون اي الذين يحمدون الله في جميع احوالهم وتأمل اخي الكريم قول الله تعالى ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وامنتم
4:06وكان الله شاكرا عليما قدم الشكر على الايمان لان العبد ينظر الى النعم فيشكر الله عليها ثم يؤمن بالمنعم فكأن الشكر سبب للايمان مقدم عليه ثمان حمد الله من ذكره والذكر روح الاعمال الصالحة
4:33فاذا خلى العمل عن الذكر كان كالجسد الذي لا رح فيه وهذه خصلة عظيمة ان الانسان يطالع النعم فيكثر من حمده ربه وشكره يستذكر الانسان ان هذه نعمة من عند الله بقلبه ويحمد الله بلسانه ويستخدم هذه النعم في مرضاة الله تعالى
4:58السائحون اي الصائمون هذا هو اغلب المفسرين والاخوة في مركز تفسير فسروه بالصائمين طبعا هذا يشمل هو يشمل الصائمين ونحن الان بحمد الله تعالى في شهر الصيام نسأل الله ان يجعله شهرا مباركا
5:18على امة الاسلام اجمعين يشمل المسافرين في القروات كالسفر للجهاد والحج والعمرة وطلب العلم وصلة الارحام وايضا يعني حتى ان عكر ما قال السائحون طلبة العلم لانهم يسيرون في الارض يركبون البحر ويقطعون القفر
5:43لاجل ان يطلب العلم ويبثوه وايضا يشمل السائحين بقلوبهم في ذكر الله ومحبته والانابة اليه والشوق الى لقائه وانه يترتب عليها كل ما ذكر من الاعمال الصالحة وايضا يعني هذا المعنى يعني يشمل ايضا المتدبرين الجائلون بافكارهم في توحيد ربهم وملكوتهم وما خلق من العبر والعلامات الدالة
6:19على توحيده وتعظيمه اذا السائحون مشتق من السياحة والسياحة السير في الارض. لكن هنا ليس سير الاجمام والنزهة كما يفعله كثير من الناس المراد به سير خاص محمود شرعا وهو السفر
6:43والسير الذي فيه قربة الى الله تعالى وفيه امتثال لامر الله تعالى مثل سفر الهجرة من دار الكفري الى دار الاسلام ومثل السفر للحج ومثل السفر للجهاد ومثل السفر في طلب العلم
7:03ومن هجر ظلما من هجر ظلما فانتقل من مكانه الذي الفه وولد فيه وعاش فيه وهذا السير الذي فيه افتراق هو اشد شيء. قال ابن حزم وما من دواهي الدنيا
7:26يعني وضع من دواه الدنيا يعد مثل الافتراق. يقول ولو سالت الارواح به فضلا عن الدموع كان قليلا. طبعا نذكر هذا في طوق الصحيفة الثامنة عشرة بعد الثلاث مئة فاصعب شيء ان الانسان يهجر
7:41من دياره ولا نوجد الملايين من المهجرين ولذلك ينبغي على الانسان ان يحتسب الاجر عند ربهم قال الراكعون الساجدون اي المصلون الراكعون والساجدون في صلواتهم المكتوبة والمندوبة الامرون بالمعروف والناهون عن المنكر
8:07اي الذين يأمرون الناس بكل ما امر الله ويأمرون الناس بكل ما امر رسوله صلى الله عليه وسلم من الايمان بالله وطاعته وطاعة رسوله وينهونهم عن كل ما نهى الله ورسوله عنه مثل الشرك بالله
8:30والمعصية ولذلك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدلالة الى الخير والتحذير من الشر والنصيحة للخلق اعظم ما عبد الله به نصيحة الخلق ايها الاخوة اعظم ما عبد الله به ولذلك من جاد على عباد الله
8:52جاد الله عليه بالعطاء والفضل ونحن نعلم بان الجزاء من جنس العمل وتأملوا كيف ان الله قد سمى نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم سراجا منيرا لان نوره للدنيا كنور الشمس واتم واعظم. فينبغي على الانسان ان يبث هدي النبوة في الافاق فهذه منزلة هي
9:22هي اعظم المنازل ان يقوم الانسان مقام النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة الى الله قال والحافظون لحدود الله اي والعاملون بامر الله ونهيه الذين لا يضيعون شيء من احكام الشريعة
9:49وهؤلاء الذين يحفظون حدود الله تعالى واوامر الله تعالى هم الصادقون مع الله والصادقون يدوم امرهم. اما الكاذبون فينقطع امرهم ولذلك الصدق مع الله يجعل الانسان يصبر على على حفظ حدود الله
10:15ومن ذلك ما يصيب الانسان من الفقر. يقول الامام احمد الصبر على الفقر مرتبة لا ينالها الا الاكابر ثم قال تعالى وبشر المؤمنين اي وبشر يا محمد جميع المؤمنين بكل خير في الدنيا والاخرة
10:38ونحن قلنا مرارا في الدروس ان كل امر للنبي فهو امر لامته وهنا قال وبشر المؤمنين لو ان البشارة ما جاء في سورة البقرة. طبعا هنا لم يذكر لم يذكر المبشر به
11:01وفي سورة البقرة الاية الخامسة والعشرين قال وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجري من تحتها الانهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل واتوا به
11:19ولهم فيها ازواج مطهرة وهم فيها خالدون. فذكر المبشر والمبشر والمبشر به. والسبب الموصل لهذه البشارة ولذلك ذكروا الجنة مهم جدا بانه اذا خلل القلب من ملاحظة في الجنة فترة العزائم
11:44ولذلك فان حظ القلب من نكد الحياة على قدر البعد عن القرآن الذي فيه البشارة. فهذه البشائر مهمة جدا ثم قال الله تعالى ما كان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين
12:06ولو كانوا اولي قربى من بعد ما تبين لهم انهم اصحاب الجحيم لا ينبغي للنبي ولا ينبغي للمؤمنين ان يطلبوا المغفرة من الله للمشركين ولو كانوا اقرباءهم من بعد ما اتضح لهم انهم من اصحاب النار
12:31لموتهم على الشرك فتأمل اخي الكريم كيف ان الله سبحانه وتعالى يعلم هذه الامة اجمع والانسان يقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومن قراءة السيرة ينتفع الانسان كيفية السير الى الله تعالى
12:52اذا ما كان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى من بعد ما تبين لهم انهم اصحاب الجحيم لما بين الله تعالى من اول هذه السورة الى هذا الموضع وجوب اظهار البراعم من
13:14من الكفار والمنافقين في جميع الوجوه. بين في هذه الاية انه تجب البراءة حتى عن اموات الكفار حتى ولو كانوا في غاية القرب من الانسان كالاب والام مثلما اوجبت الايات البراءة عن احيائها
13:37والمقصود منه بيان وجود مقاطعتهم على اقصى الغايات والمنع من مواصلتهم بسبب من الاسباب ولما كثرت في هذه السورة الكريمة البراءة من احياء المشركين جاء الامر ايضا بالبراءة من اموات المنافقين بالنهي عن الدعاء لهم
13:56جاءت هذه الاية مشيرة الى البراءة من كل مشرك فوقع التصريح بعدها بما اشارت اليه فقال تعالى ما كان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين ولذلك اخرج البخاري ومسلم من حديث سعيد بن المسيب عن ابيه
14:20قال لما حضرت ابا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده ابا جهل وعبدالله ابن ابي امية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عم قل لا اله الا الله
14:40كلمة اشهد لك بها عند الله فقال ابو جهل وعبدالله بن ابي امية يا ابا طالب اترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه
15:02ويعيد له تلك المقالة حتى قال ابو طالب اخر ما كلمهم هو على ملة عبدالمطلب وابى ان يقول لا اله الا الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اما والله لاستغفرن لك ما لم انهى عنه
15:27فانزل الله عز وجل ما كان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى من بعد ما تبينوا كان لهم انهم اصحاب الجهل وانزل الله تعالى في ابي طالب فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم انك لا تهدي من احببت
15:53ولكن الله يهدي من يشاء وهو اعلم بالمهتدين طبعا في هذا الحديث العظيم حث ابن العباد ان يتخيروا لانفسهم الاصحاب الفضلاء الذين يكونون لهم عونا على طاعة الله والتضرع الى الله
16:16يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر وان يبتعدوا عن قرناء السوء لما لهم من الخطر الكبير طبعا الانسان لما يتأمل في هذه الرواية وهذه الايات يتأمل الانسان رأفة النبي صلى الله عليه وسلم
16:40وشفقته على عمه ابي طالب لما كان منه من الدفاع والمناصرة ولهذا كان يريد الاستغفار له لولا ان الله نهاه اذا ما كان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين اي ما ينبغي للنبي محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنين
17:06يعني اسأل الله المغفرة للذين يعبدون معه غيره قال ولو كانوا اولي قربى اي حتى لو كانوا من اقاربهم وهذه امور الولاء والبراء مما ينبغي للانسان ان يعنى به غاية العناية
17:29وفي سورة المجادلة لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا اباءهم او ابناءهم او اخوانهم او عشيرتهم ولذلك ينبغي على الانسان ان يحذر غاية الحذر
17:52جاء في صحيح مسلم من حديث ابي هريرة قال زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر امه فبكى وابكى من حوله فقال استأذنت ربي في ان استغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في ان ازور قبرها فاذن لي فزوروا القبور
18:13فانها تذكر الموت اذا ما كان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى. قال من بعد ما تبين لهم انهم اصحاب اي من بعد ما تبين لمحمد صلى الله عليه وسلم
18:35وللمؤمنين ان المشركين هم اهل النار الخالدون فيها بموتهم على الكفر عيالا بالله تعالى ثم قال تعالى وما كان استغفار ابراهيم لابيه الا عن موعدتي ووعدها اياه فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه
19:02ان ابراهيم لاواه حليم وما كان طلب ابراهيم المغفرة لابيه الا بسبب وعده اياه ليطلبنها لهم رجاء يسلم. فلما اتضح لابراهيم ان اباه عدو لله لعدم نفع النصح فيه او لعلمه بوحي انه يموت كافرا
19:33تبرأ وكان استغفاره له اجتهادا منه لا مخالفة لحكم اوحى الله اليه به ان ابراهيم كثير التضرع ان ابراهيم كثير التضرع الى الله كثير الصفح والتجاوز عن قوله الظالمين طب المقصود اه هذه الاية الكريمة
20:05ان لا يتوهم الانسان ان الله سبحانه وتعالى منع نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم من بعض ما اذن فيه لابراهيم فقد بين الله تعالى ان هذا الحكم وهو ايجاب الانقطاع عن الكفار احيائهم وامواتهم
20:24غير مختص بدين محمد عليه الصلاة والسلام بل المبالغة في تقرير وجوب الانقطاع كانت مشروعة ايضا في ملة ابراهيم فتكون المقاطعة ظرورية فقال تعالى وما كان استغفار ابراهيم لابيه الا عن موعدة وعدها اياه. اي وما وقع
20:53استغفار ابراهيم عليه الصلاة والسلام لابيه الا بسبب وعده له بانه سيستغفر له والذي يقرأ الايات في قصة ابراهيم سيجد في هذا عدد من الايات كما قال تعالى هاكيا عن ابراهيم
21:19ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب قال تعالى فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه اي فلما علم ابراهيم عليه الصلاة والسلام ان اباه عدو لله تبرأ منه
21:44وترك الاستغفار له ان ابراهيم لاواه حليم سيدنا ابراهيم عليه الصلاة والسلام لكثير التضرع والدعاء لله. خوفا وحزنا وانه صابر على اذى الناس له وانه ذو رحمة بهم وصفح عما يصدر منهم
22:12لان الانسان اذا احسن اليك فاحسن اليه. واذا اساء اليك فنزه نفسك ان تسيء اليه ثم قال تعالى مبينا ما يتعلق بهذا الامر. قال وما كان الله ليضل قوما بعد اذ هداهم حتى يبين لهم
22:34ما يتقون ان الله بكل شيء عليم وما كان الله ليحكم على قوم بالضلال بعد ان وفقهم للهداية حتى يبين لهم المحرمات التي يجب اجتنابها فان ارتكبوا ما حرم عليهم بعد بيان تحريمه حكم عليهم بالضلال
23:00ان الله بكل شيء عليم لا يخفى عليه شيء وقد علمكم ما لم تكونوا تعلمون اذا لما منع الله تعالى المؤمنين من الاستغفار للمشركين والمسلمون كانوا قد استغفروا للمشركين قبلي نزلوا لهذه الاية فانه قبل نزول هذه الاية كانوا يستغفرون لابائهم وامهاتهم وسائر اقاربهم
23:27من مات على الكفر فلما نزلت هذه الاية خافوا بسبب ما صدر عنهم قبل ذلك من الاستغفار للمشركين فربنا جل جلاله طمأن المؤمنين فيما يتعلق بعدم محاسبتهم حتى يأتيهم الحكم الشرعي
23:48فقال تعالى وما كان الله ليضل قوما بعد اذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون اي ليس من سنة الله في خلقه ولا من حكمته وعدله ان يضل قوما بعد هدايته لهم الى الايمان حتى يبين لهم ما يجب عليهم تركه
24:13فاذا بين لهم ولم يتقوا استحقوا حين ذاك اضلاله لهم وعقابه عليهم والنصوص في هذا كثيرة منها قوله تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى
24:37ونصلح جهنم وساءت مصيرا ثم ختمت الاية بقول الله تعالى ان الله بكل شيء عليم. اي ان الله عليم بجميع الاشياء لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء
24:59ثم قال الله تعالى ان الله له ملك السماوات والارض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ان الله له ملك السماوات وملك الارض لا شريك له فيهما
25:19لا يخفى عنه فيهما خافية. يحيي من شاء احياءه ويميت من شاء اماتته وما لكم ايها الناس غير الله من ولينا تولى امركم وما لكم من نصير يدفع عنكم السوء
25:40وينصركم على عدوكم لما امر الله تعالى بالبراءة من الكفار بين سبحانه وتعالى ان له الخلق وان له الامر فبين انه له ملك السماوات والارض فاذا كان هو ناصر لكم فلا يقدر احد على اظراركم ابدا
26:11فالانسان اذا تولى ربه فان الله تعالى يتولاه فقال ان الله له ملك السماوات والارض اي ان الله وحده له سلطان السماوات والارض لا شريك له في خلقه ولا تدبيره
26:31ولا في تشريعه يحيي ويميت اي الله وحده يحيي من يشاء ويميت من يشاء كما قال الله تعالى له ملك السماوات والارض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير وايضا في سورة الفاتحة الحمد لله فاطر السماوات والارض جاعل الملائكة رسلا اولي اجنحة مثنى وثلاث ورباع
27:03يزيد في الخلق ما يشاء ان الله على كل شيء قدير ولذلك هنا الله يزيده في الخلق بل حتى الانسان المخلوق تستجد عنده اشياء وتتبدل اشياء هذا الدم الذي في جسم الانسان
27:20يبقى مئة وعشرين يوما ثم يستبدل بدم جديد قال وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير. اي وما لكم ايها الناس من احد غير الله ينفعكم. وما لكم من احد
27:37سواه ينصركم ويدفع عنكم ما يضركم ثم قال تعالى طبعا في هذه الصفحة ذكر امر التائبين في اول الصفحة وفي اخر الصفحة ايضا ذكر امر التوبة لاهمية التوبة فقال تعالى لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة
28:06من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم انه بهم رؤوف رحيم لقد تاب الله على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. اذ اذن للمنافقين في التخلف عن غزوة تبوك
28:28ولقد تاب على المهاجرين وعلى الانصار الذين لم يتخلفوا عنه بل اتبعوا في غزوة تبوك مع شدة الحر وقلة ذات اليد وقوة الاعداء بعدما كادت تميل قلوب طائفة منهم هموا بترك الغزو
28:50لما هم فيه من الشدة العظيمة. ثم وفقهم الله للثبات والخروج الى الغزو وتاب عليهم انه سبحانه رؤوف بهم رحيم ومن رحمته توفيقهم للتوبة وقبولها منهم. وتأمل اخي الكريم كيف ان الله قد تاب على نبيه في هذا الامر وفي هذا الاجتهاد الذي اجتهده. وهذا من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم
29:24انه يجتهد فيأتي الوحي بمتابعته لما تقدم الكلام في احوال المنافقين من تخلفهم عن غزوة تبوك وايضا جاء الاستطراد في تقسيم المنافقين الى اعراب والى غيرهم وربنا جل جلاله ذكر الذين بنوا مسجد الضرار
29:50وذكر مبايعة المؤمنين لله تعالى في الجهاد واثنى عليهم وانه ينبغي ان يبايدوا المشركين فمسألة البراء من المشركين من المسائل التي ينبغي على الانسان ان يعاودها يعني نفسه في مراجعته لفعله
30:12حتى يحقق الولاء لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين والبراءة من الشرك واهله انه ينبغي ان يباين من المشركين حتى الذين ماتوا منهم بترك الاستغفار لهم عاد الى ذكر ما بقي من احوال غزوة تبوك. فهذه الايات تتمة ما تقدم من موضوع
30:35توبتي المتخلفين عن غزوة تبوك افخرت على طريقة القرآن في تفريق الايات في الموضوع الواحد لانه يعني حتى لا يسأم التالي لها في الصلاة وغيرها وايضا اقوى في تجديد الذكرى وايضا لاجل
31:00التأثير في نفس القارئ والمستمع لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار اي لقد قبل الله تعالى التوبة والانابة من النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والانصار ووفقهم للتوبة فتابوا فتاب الله عليهم
31:32وهنا المهاجرون الذين هاجروا من مكة الى المدينة وتركوا امور الدنيا وراء ظهورهم نصرة لله ونصرة لنبيه. والانصار هم الذين نصروا دين الله ونصروا النبي صلى الله عليه وسلم ونصروا من هاجر اليهم
31:52فربنا جل جلاله تجاوز عنهم وغفر لهم قال الذين اتبعوه في ساعة العسرة اي الذين اطاعوا نبيه صلى الله عليه وسلم بالخروج معهم في غزوة تبوك في وقت العسرة بسبب شدة الحر وطول السفر وقلة الراحلة والماء والطعام والنفقة
32:20قال من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم اي تاب الله على النبي واصحابه الذين اتبعوه في غزوة تبوك. من بعد ما اوشكت قلوب بعض الناس ان تميل عن الحق
32:39فيا شكر ويرتاب بسبب المشقة الشديدة الف نالتهم في تلك الغزوة ثم تاب عليهم اي ثم رزق الله الصحابة الذين كادت قلوبهم ان تزيغ الانابة الى ربهم والرجوع الى الثبات على دينه
33:01وتأمل نحو هذا حصل فيه معركة احد تهم الطائفتان ان تفشلا وما هو الفشل؟ الفشل في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يعلم الانسان انه اذا قصر في الكتاب والسنة انه
33:19عليه ان يحذر الفشل قال تعالى انه بهم رؤوف رحيم. اي تاب الله على الفريق الذين كادت قلوبهم ان تزيغ عن الحق بان الله بالصحابة نبيه لان الله تعالى باصحاب النبي وبالنبي صلى الله عليه وسلم رؤوف رحيم
33:46ومن رأفته ورحمته بهم انه لا يريد اهلاكا بل انه سبحانه وتعالى وفقهم للتوبة وعافاهم من زيغ القلوب وثبتهم على دينه سبحانه وتعالى من فوائد الايات بطلان الاحتجاج على جواز الاستغفار للمشركين بفعل ابراهيم
34:11ان الذنوب والمعاصي هي سبب المصائب والخذلان وعدم التوفيق ان الله ومالك الملك وهو ولينا ولا ولي ولا نصير لنا من دونه بيان فضل اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الناس
34:31طبعا هذه الفوائد التي ذكرها الاخوة في المختصر في التفسير ويمكن ان يضاف عليها فوائد اخرى اولا ذكر الله تعالى صفات المؤمنين الكمل ليستبق الى التحلي بها عباد الله وليكونوا في اعلى المقامات
34:59لينالوا اكمل الدرجات عند الله ثانيا شعب الايمان بينها القرآن وفصلها الحديث النبوي الشريف وجمعها اهل الحديث في مؤلفات خاصة عامة ومفردا ثالثا للتوبة شروط اولا الاقلاع عن الذنب ثانيا الندم
35:32ثالثا العزم على عدم العودة رابعا ارجاع الحقوق الى اصحابها والامر المهم في ذلك كله في هذه الشروط الاربعة الدافع لذلك طلب رضا الله سبحانه وتعالى رابعا لابد للتائب من عبادة
35:59واشتغال بامر الاخرة والنفس ان لم تشغلها بطاعة الله اشغلتك بالمعصية فعلى التائب ان يبدل تلك الاوقات التي مرت في المعاصي باوقات الطاعات وان يتدارك ما فرط بهم وان يستبدل تلكم الخطوات الى الحرام بخطوات الى الخير. يقول ابن كثير في البداية والنهاية
36:31وان يبدل تلك الخطوات بخطوات الى الخير ويحفظ لحظاته وخطواته ولفظاته وخطراته. حتى الخواطر على الانسان ان يدفع خواطر السوء واذا استذكرها عليه ان لا يستدرها مستمتعا بها بل عليه ان يدفعها حتى لا يجعل الانسان في قلبه شيئا لا يحبه الله
37:01خامسا الاوصاف التي ذكرها الله للمؤمنين الكمل بعضها يتعلق بالتعامل مع الخالق وبعضها يتعلق بالتعامل مع المخلوق وهذا فيه ملمح فذلك لاجل ان نعلم ان الدين مبني على الاخلاص لله
37:26والاحسان لعبيدك في قوله تعالى وبشر المؤمنين مع حذف المبشر به فيه مقصد وهو التعظيم كأنه قال وبشرهم بما يجل عن احاطة الافهام وتعبير الكلام طبعا هذي في سورة التوبة في هذا الجزء. ومر معنا في سورة الاطراف الاية الخمسة وعشرين في الاية الخمسة وعشرين ادخل المبشر
37:57والمبشر والمبشر به والسبب الموصل لهذه البشارة والقرآن له مقاصد سبعة او سابعا النهي عن الاستغفار للكفار الذين يموتون على كفرهم وضلالهم ولو كانوا اولي قربى ولان رابطة الايمان اقوى من كل رابطة
38:28ثامنا ينبغي على المؤمن ان لا تقوده عاطفته الى مخالفة شرع الله تاسعا الحذر من مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه بحجة اتباع ما كان عليه الاباء فهذا من الكبر والعناد الذي كان يتصف به مشركو قريش
38:56عاشرا العقيدة الصحيحة هي الاساس الذي يبنى عليه حادي عشر تحريم الدعاء للكفار بالمغفرة احياء وامواتا وكذلك لا يجوز وصفهم المغفور له او المرحوم ثاني عشر لا يجوز موالاة الكفار حيهم وميتهم
39:27فان الله لم يجعل للمؤمنين ان يستغفروا للمشركين فطلبوا الغفران للمشرك مما لا يجوز ثالث عشر على المؤمن ان يقتدي بصفات النبي صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة وكذلك من امر الله بالاقتداء بهم
39:52ومنهم سيد الحنفاء ابراهيم ومن ذلك التأوه قال تعالى ان ابراهيم لاواه اي شديد الرق الموجب للتأوه من خوف الله ومن الشفقة على العباد الانسان لما يشفق على العباد يعمل الدعوة الى الله
40:14وارشاد الخلق وهذه من اعظم المنازل ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا رابع عشر على المؤمن ان يكون حليما عند الغضب ولا يكون ذلك الا برقة القلب
40:35فمن كان سريع الغضب عصبيا فليعلم انه ينبغي عليه ان يروظ قلبه ولا يرقق القلب مثل كلام الرب. ولا يصلح القلب الا كلام الرب خامس عشر ما من مؤمن الا وهو بحاجة الى التوبة
40:59والاستغفار سادس عشر غزوة تبوك سماها الله ساعة العسر تهويا لاوقات الكروب وتصبيرا على ما يصيب المؤمن فالمصائب امدها يسير مع انه سماها بالعسرى اذ اجتمع عليهم عسرة الدهر وعثرة الزاد وعسرة الماء
41:29ومر عند الاية الثانية والتسعين بكاء الذين لم يجدوا ظهرا يركبون عليه سابع عشر طاعة الله في المكاره الشاقة على النفس من اسباب توبة الله على العبد. فعلى الانسان ان يحتسب كل شيء يصيبه
41:50ثامن عشر هذه الصفحة الكريمة بدأت بذكر التوبة وختمت بذكر التوبة بحاجتنا الى التوبة دواما وقد ذكر النووي في رياض الصالحين باب التوبة قال العلماء التوبة واجبة من كل ذنب
42:13ثم ذكر شروط التوبة وبعدها قال ويجب ان يتوب من جميع الذنوب ثم قال وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة واجماع الامة على وجوب التوبة وسائق الادلة ثم اننا ايها الاخوة نعلم ان احدنا بولادته
42:36يدخل الدنيا دار الفناء فيحيى ثم يموت ويدخل بموته اول منازل الاخرة ثم يحيى حياة ابدية فعلى الحصيف ان يعلق قلبه بدار الحياة الباقية التي لا ثناء فيها وان لا يعكرها ميدان الحياة الفانية
43:07ولذلك فان الاموات محبوسون في قبورهم نادمون على ما فرطوا والاحياء في الدنيا يقتتلون على ما ندم عليه اهل القبور فلا هؤلاء لا هؤلاء يرجعون ولا هؤلاء بهؤلاء معتبرون كما قال ذلك الخليفة الاموي
43:30عمر ابن عبد العزيز التاسع عشر من مقاصد التوبة تصحيح التقصير يقول عبدالله بن مبارك من اعظم المصائب للرجل ان يعلم من نفسه تقصيرا ثم لا يبالي. ولا يحزن عليه
43:53عشرون المتصفون بصفات الكمال ومنها التوبة اثر فيهم محبة الله ومحبة الله اذا تمكنت من القلب ظهرت اثارها على الجوارح اذا تمت الصفحة بحمد الله وتمت الفوائد بحمد الله وما زال في هذه الصفحة كلمات
44:22ينبغي على المؤمن ان لا يفوت فوائدها وان يتأثر فيها. تأمل في وصف ابراهيم لاواه اي كثير التوجع شفقا وفرقا كثير التضرع والدعاء لله وكل كلام يدل على حزن يقال له التأوه. حليم اي بضيء الغضب
44:50يصبر على الاذى والحلم الاناة والسكون مع القدرة والقوة واصل حلمة يدل على ترك العجلة فالانسان ينبغي ان يكون حليما وينبغي عدا الانسان ان يكون اواها ومر في هذه الصفحة يزيغ اي تعدل وتميل عن الحق. واصل زيغة يدل على ميل الشيء عن الاستقامة. ويحذر الانسان
45:21يحذر الانسان انه يزيغ عن الحق. وان يزيغ الى الباطل وتأمل ان هذه الصفات الاباة والحليم ذكرت في ابراهيم وابراهيم عليه السلام يمر معنا في الصلاة في كل صلاة في سورة الصافات قال سلام على ابراهيم
45:42لنعلم ان من يمتثل هذه الصفات ينال السلامة. ومن منا لا يريد السلامة وهذه سلام على ابراهيم جاءت بعد قصة ذبح الولد حتى نعلم ان الصبر على تربية الاولاد امر يحتاج الى مجاهدة
46:04والى بذل الاوقات والمهج وان يكون الاب قدوة لولده بحاله وبمقامه وايضا ابراهيم عليه السلام هو الذي سلم على هذه الامة في قصة الاسراء والمعراج فالمؤمنون يسلمون عليه في الصلاة ويدعون له بالسلامة من كل الافات
46:33وابراهيم هو الذي وفى. وقال تعالى وابراهيم الذي وفى. فينبغي على الانسان ان يوفى عهوده مع الله تعالى وابراهيم هو الذي استعمل نعم الله في مرضات مسديها ولاحظ هذا المعنى في سورة إبراهيم مع سورة النحل
46:55مع ذكر الايتين الواردتين وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها وابراهيم عليه السلام هو الذي دعا لهذه الامة. دعا بان يبعث الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يعلم الناس الكتاب والحكمة. ويزكيهم. فالانسان يستذكر هذه المعاني
47:21حتى يؤدي الدور الواجب الذي عليه هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته