استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

206 - التنكيت على المختصر في التفسير : سورة التوبة ، الجزء 11 - الصفحة : 206 || ماهر ياسين الفحل

0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما ابعد قال الله تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى اذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم
0:33وظنوا ان لا ملجأ من الله الا اليه ثم تاب عليهم ليتوبوا ان الله هو التواب الرحيم ولقد تاب الله على الثلاثة وهم كعب ابن مالك ومرارة ابن الربيع وهلال ابن عمية
0:59الذين خلفوا عن التوبة واخر قبول ثوبتهم بعد تخلفهم عن الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى تبوك فامر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بهجرانهم واصابهم حزن وغم على ذلك
1:27حتى ضاقت عليهم الارض على سعتها وضاقت صدورهم بما حصل لهم من الوحشة وعلموا ان لا ملجأ لهم يلجأون اليه الا الى الله وحده فرحمهم لتوفيقهم للتوبة ثم قبل توبتهم
1:54انه هو التواب على عباده الرحيم بهم ربنا جل جلاله لما ذكر انه قد تاب على من قارب الزيغ وخلط معهم اهل الثبات في ذلك الماح الى ان كل احد فقير الى الله تعالى
2:31وان الانسان قد يقع في بعض التقصير لاجل ان يخظع الى ربه ومولاه فما يحصل من وقوع الناس في الهنات والتقصير لاجل ان يتضرعوا الى ربهم وهذه الاية الكريمة لها سبب نزول
2:59وهناك سبب نزول صريح كمان سنقرأ الحديث من صحيح البخاري وكذلك مناسبة نزول لكن هذا هو سبب نزول وليس مناسبة اذا كعب ابن مالك صحابي تخلف وحكى قصته وهي من اعذب القصص. يقول لم اتخلف
3:33عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط الا في غزوة تابوت غير اني قد تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب احدا تخلف عنه انما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون
3:59يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين توافقنا على الاسلام وما احب ان لي بها مشهد بدر
4:27وان كانت بدر اذكر في الناس وان كانت بدر اذكر في الناس منها وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك اني لم اكن قط اقوى ولا ايسر مني
4:53حين تخلفت عنه في تلك الغزوة والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا
5:21واستقبل عدوا كثيرا فجلى للمسلمين امرهم ليتأهبوا عقبة غزوهم فاخبرهم بوجههم الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ يريد بذلة الديوان. قال كعب
5:56فقل رجل يريد ان يتغيب يظن ان ذلك سيخفى له. ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والضلال
6:19فانا اليها اصعب اي امير وانظر فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه وطفقت اغدو لكي اتجهز معهم فارجعوا ولم اقض شيئا واقول في نفسي انا قادر على ذلك اذا اردت
6:47فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد فاصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه ولم اقض من جهازي شيئا ثم غدوت فرجعت ولم اقض شيئا
7:11فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى اسرع وتفارق الغزو اي فات وسبق فهممت ان ارتحل فادركهم فيا ليتني فعلت ثم لم يقدر ذلك لي فطفقت اذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:40يحزنني اني لا ارى لي اسوة الا رجلا مغموصا عليه بالنفاق اي متهم او رجلا ممن عذر الله من الضعفاء ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك
8:04فقال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب بن مالك قال رجل من بني سلمة يا رسول الله حبسه برداه والنظر فيه يعني انه كان معجبا بلبسه وزيه ومنظره
8:30فقال له معاذ ابن جبل بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه الا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هو على ذلك فرأى رجلا
8:51مبيرا يزول به السراب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن ابا خيتم فاذا هو ابو خيثم الانصاري وهو الذي تصدع وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون
9:16فقال كعب بن مالك فلما بلغني ان رسول الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك حضرني بث اللي هو اشد الحزن فطفقت اتذكر الكذب واقول
9:35بما اخرج من سخطه غدا واستعين على ذلك كل ذي رأي من اهلي فلما قيل لي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اظل قادما زاح عني الباطل حتى عرفت اني لن انجو منه بشيء ابدا
10:01فاجمعت صدقه وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما وكان اذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون اليه
10:28ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على نيتهم وبائعهم واستغفر لهم ووطن سرائرهم الى الله حتى جئتم فلما سلمت تبسم تبسم مغضب
10:58ثم قال تعال فجئت امشي حتى جلست بين يديه فقال لي ما خلفك الم تكن قد ابتأت ظهرك قال قلت يا رسول الله اني والله لو جلست عند غيرك من اهل الدنيا
11:20لرأيت اني ساخرج من سخطه بعذر ولقد اعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله ان يسخطك علي ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه
11:47اني لارجو فيه عقبى الله يعني العاقبة من عند الله تعالى والله ما كان لي عذر والله ما كنت اقوى قط ما كنت قط اقوى ولا ايسر مني حين تخلفت عنك
12:08قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك فقمت وسار رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي والله ما علمناك اذنبت ذنبا قبل هذا
12:29لقد عجزت في ان لا تكون اعتذرت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به اليه المخلفون فقد كان شافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك
12:49قال فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى اردت ان ارجع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكذب نفسي قال ثم قلت لهم هل لقي هذا معي من احد قالوا نعم
13:07لقيه معك رجلان قال مثلما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك قال قلت من هما قالوا مرارة بن ربيعة العامري وهلال ابن امية الواقفين قال فذكروا لي رجلين صالحين
13:32قد شهد بدرا فيهما اسوأ قال فمضيت حين ذكروهما لي. قال ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا ايها من بين من تخلف عنه قال فاجتنبنا الناس وقال
13:59تغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الارض فما هي بالارض التي اعرف فلمتنا على ذلك خمسين ليلة فاما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان واما انا فكنت اشد القوم واجلدهم
14:29فكنت اخرج فاشهد الصلاة واطوف في الاسباب ولا يكلمني احد واتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فاقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام ام لا
14:52ثم اصلي قريبا واسارقه النظر فاذا اقبلت على صلاتي نظر الي واذا التفت نحوه اعرض عني حتى اذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط ابي قتادة
15:17وهو ابن عمي واحب الناس الي فسلمت عليه فوالله مارد علي السلام فقلت له يا ابا قتادة انشدك بالله هل تعلمن اني احب الله ورسوله؟ قال فسكت فعدت فناشدت فسكت فعدت فناشدته
15:43فقال الله ورسوله اعلم ففاضت عيناي وتوليتم حتى تسورت الجدار فبين انا امشي في سوق المدينة اذا نبطي طبعا نبضهم فلاحو العجم اذا انا بضي من نبض اهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة
16:20يقول من يدل على كعب ابن مالك قال فطفق الناس يشيرون له اليه حتى جاءني فدفع الي كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا فقرأته فاذا فيه اما بعد فانه قد بلغنا ان صاحبك قد جفاك
16:49ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة تلحق بنا نواسك قال فقلت حين قرأتها. وهذه ايضا من البلاء التي اممت بها التنور اي قصدت بها التنور فسجرته بها اي حرقت الكتاب
17:13حتى اذا مضت اربعون من الخمسين واستلبث الوحي اي تأخر الوحي ولم ينزل اذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال اذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال
17:34ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك ان تعتزل امرأتك قال فقلت اطلقها ام ماذا افعل قال لا بل اعتزلها فلا تقربنها قال فارسل الى صاحبي بمثل ذلك. قال فقلت لامرأتي
17:58الحقي باهلك اتركوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الامر قال فجاءت امرأة هلال ابن امية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له يا رسول الله ان هلال بن امية شيخ ضائع
18:19ليس له خادم فهل تكره ان اخدمه قال لا ولكن لا يقربنك فقالت انا والله ما به حركة الى شيء ووالله ما زال يبكي منذ كان من امره ما كان الى يومه هذا
18:43قال فقال لي بعض اهلي لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك فقد اذن لامرأته هلال ابن امية ان تخدمه قال فقلت لا استأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
19:04وما يدريني ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا استأذنته فيها وانا رجل شاب قال فلبثت بذلك عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا
19:26قال ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا فبين انا جالس على الحال التي ذكر الله عز وجل منا قد ظاقت علي نفسي وضاقت علي الارض بما رحبت
19:50سمعت صوت صارخ اوفى على سلع اي صعد على مكان مرتفع وجمل يقول باعلى صوته يا كعب ابن ما لك ابشر قال فخررت ساجدا وعرفت ان قد جاء فرج قال فاذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس
20:22بتوبة الله علينا اي اعلم حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا فذهب قبل صاحبي مبشرون وركض رجل الي فرسا وسعى ساع من اسلم قبله واوفى الجبل فكان الصوت اسرع من الفرس
20:50فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني فنزعت له ثوبي فكسوتهما اياه ببشارته والله ما املك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما فانطلقت اتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم اي اقصد
21:19يتلقان الناس فوجا فوجا. يهنئونني بالتوبة ويقولون لتهنأك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول
21:48حتى صافحني وهنأني والله ما قام رجل من المهاجرين غيره. قال فكان كعب لا ينساها لطلحة قالت فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور
22:14ويقول ابشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك امك قال فقلت امن عندك يا رسول الله؟ ام من عند الله؟ قال لا بل من عند الله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا سر استنار وجهه
22:41وكان وجهه قطعة القمر قال وكنا نعرف ذلك. قال فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله ان من توبتي ان انخلع من مالي صدقة الى الله والى رسوله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
23:11امسك بعض ما لك فهو خير لك قال فقلت فاني امسك سهمي الذي بخيل. قال وقلت يا رسول الله ان الله انما انجاني بالصدق وان من توبتي ان لا احدث الا صدقا ما بقيت. قال فوالله ما علمت ان احدا من المسلمين ابلاه الله في صدق الحديث
23:41منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم الى يومي هذا احسن مما ابلاني الله به والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم
24:02الى يومي هذا واني لارجو ان يحفظني الله فيما بقي. فانزل الله عز وجل لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب
24:20طريق منهم ثم تاب عليهم انه بهم رؤوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى اذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم وظنوا ان لا ملجأ من الله الا اليه ثم تاب عليهم ليتوبوا. ان الله هو التواب الرحيم
24:48يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين قال كا والله ما انعم الله علي من نعمة قط بعد اذ هداني الله للاسلام اعظم في نفسي من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لا اكون كذبته. فاهلك كما هلك الذين كذبوا
25:16ان الله قال للذين كذبوا حين انزل الوحي شر ما قال لاحد وقال الله سيحلفون بالله لكم اذا طلبتم اليهم لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم. انهم ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون
25:39يحلفون لكم لترضوا عنهم فان ترضوا عنهم فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين قال كعب كنا خلفنا ايها الثلاثة عن امر اولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له
26:02فبايعهم واستغفر لهم وارجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم امرنا حتى قضى الله فيه فبذلك قال الله عز وجل وعلى الثلاثة الذين خلفوا وليس الذي ذكر الله مما خلفنا تخلفنا عن الغزو. وانما هو تخليفه ايانا
26:28وارجاؤه امرنا عمن حلف له واعتذر اليه فقبل منه اذا هذه الاية الكريمة وردت فيها هذه القصة وهذا الحديث من الاحاديث المهمة ومن بر الانسان بوالديه ان يقرأ هذا الحديث على والديه
26:53وكانني اذكر الان حينما جلست قبل عشرين عاما اقرأه من صحيح البخاري على امي وابي يرحمهم الله تعالى ويرحم الله امة الاسلام اجمعين. اذا وعد الثلاثة الذين خلفوا اي وتاب الله عليه
27:13فاصحاب النبي الثلاثة الذين اخر عليه الصلاة والسلام الحكم في امرهم الى ان يحكم الله تعالى فيهم ويبت في شأنهم هؤلاء صدقوا اخروا خمسين يوما لكن نزل بهم قرآن يتلى الى يوم القيامة
27:39وحث الله تعالى على ان نكون مع الصادقين فقال يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين اذا النجاة في الصدق قال تعالى حتى اذا ضاقت عليهم الارض بما رهبت اي حتى اذا ضاقت الارض على هؤلاء الثلاثة مع سعة هذه
28:05الارظ وذلك وتقدم في الرواية انهم قد امروا باعتزال ازواجهم ومنع المسلمون من معاملتهم وكلامهم مع اعراض النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا هو يسمى الزجر بالهجر وهو مقرون بالمصلحة الشرعية وليس لكل احد
28:33وضاقت عليهم انفسهم اي وضاقت عليهم انفسهم بسبب الهم والكرب والحزن الذي اصابهم بسبب هذه العقوبة الطويلة والهجرة والمقاطعة الكبيرة وظنوا ان لا ملجأ من الله الا اليه ايوة اي قانون
28:57فظن تأتي بمعنى ظن المعروف وتأتي بمعنى اليقين فهذه هنا ظن بمعنى اليقين ايقن انه لا شيء لهم يرجعون اليه ليسلموا من عذاب الله وسخطه. ويرتفع عنهم الكرب والبلاء الا الله وحده دون من سواه
29:22اذا لا يأتي بالخير الا الله ولا يدفع الشر الا الله سبحانه وتعالى. قال تعالى ثم تاب عليهم ليتوبوا. اي ثم وفقهم بالتوبة لتقع منهم التوبة فيرجعون الى الله تعالى ويستقيموا على طاعته. فيقبل الله تعالى توبتهم
29:49ان الله هو التواب الرحيم اي ان الله وكثير قبول التوبة فيوفق من يشاء من عباده للتوبة ويقبلها منهم وهو واسع الرحمة ومن رحمته ان لا يعاقب التائبين بعد توبتهم
30:15ثم قال تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين يا ايها الذين امنوا بالله واتبعوا رسوله وعملوا بشرعه اتقوا الله بامتثال اوامره واجتناب نواهيه وكونوا مع الصادقين في ايمانهم
30:41واقوالهم واعمالهم فلا من جاز لكم الا في الصدق اذا الله سبحانه وتعالى بعد ان ذكر قصة هؤلاء امر بان نكون مع الصادقين. اي يا ايها المؤمنون اتقوا الله بامتثال اوامره
31:04واجتناب نواهيه وكونوا مع الصادقين اي كونوا ايها المؤمنين في زمرة الصادقين في ايمانهم واقوالهم وافعالهم ولا تتخلف عن صحبتهم ونصرتهم واتبعوا سبيلهم والزموا الصدق لتكونوا معهم في الاخرة فاذا هذا النص الجليل ينبغي للانسان ان يعنى به غاية العناية
31:43ثم قال تعالى ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بانفسهم عن نفسه ذلك بانهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصبوا ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ
32:07كفار ولا ينالون من عدو ميلا الا كتب لهم به عمل صالح ان الله لا يضيع اجر المحسنين ليس لاهل المدينة ولا لمن حولهم من سكان البادية ان يتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
32:32اذا خرج الى الجهاد بنفسه وليس لهم ان يشحوا بانفسهم ويصونوها عن نفسه بل الواجب عليهم ان يبذلوا انفسهم دون نفسه ذلك لانهم لا ينالهم عطش ولا تعب ولا مجاعة في سبيل الله
32:57ولا ينزلون مكانا يثير وجودهم به غيظ الكفار ولا يصيبون من عدو قتلا او اسرا او غنيمة او هزيمة الا كتب الله لهم بذلك ثواب عمل صالح يقبله منهم ان الله لا يضيع اجر المحسنين
33:23بل يوفيهم اياه كاملا ويزيدهم عليه سبحانه وتعالى ولذلك الانسان يجد بطاعة الله سبحانه وتعالى. فربنا جل جلاله لا يفوت على الانسان اي عمل او اي شيء يصيبه فربنا جل جلاله يعطي الانسان الثواب على كل شيء
33:53اذا لما امر الله تعالى بقوله وكونوا مع الصادقين امر الله تعالى بوجوب ان نكون في موافقة الرسول في جميع الغزوات والمشاهد اكد ذلك فنهى في هذه الاية عن التخلف
34:13مع الله فقال ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن رسول الله اي ما كان ينبغي للمسلمين من سكان مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ومن حولهم من سكان البوادي ان يتخلفوا عن الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك
34:44قال ولا يرغب بانفسهم عن نفسه اي ما كان ينبغي لهم ان يترفعوا بانفسهم عن نفس النبي صلى الله عليه وسلم في صحبته في الجهاد في سبيل الله ويرظوا لانفسهم الراحة. والنبي صلى الله عليه وسلم
35:08في تعب ومشقة وجهاد ثم رغب الله تعالى فالثواب الذي يناله الانسان حينما يكون على طاعة. قال ذلك بانهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب اي ما كان ينبغي لهم ذلك
35:26بانه لا يصيبه في الجهاد من عطش ولا تعب الا ولهم فيه اجر كبير عند الله تعالى قال ولا مخمصة في سبيل الله اي لا يصيب هم من مجاعة شديدة في جهادهم لاعلاء كلمة له الا اجروا اجرا كبيرا
35:44ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار اي ولا تصل اقدامهم الى الارض وفي هذا الوصول يغضب الكفار من وصولهم اليه. يؤجرون اجرا عظيما ولا ينالون من عدو نينة اي ولا يصيبون من الكفار من شيء قليل او كثير من قتل او جراح او اسر او غنيمة وهزيمة
36:11الا كتب لهم به عمل صالح اي كتب الله لهم بهذه الاعمال اعمالا صالحة وثوابا جزيلا عند الله تعالى ونحن نعلم بان العمل الصالح لا يذهب ولذلك في صحيح الامام البخاري رقم الفين وثمان مئة واثني عشر
36:37حديث عظيم في هذا الباب الفين وثمان مئة وستين ايضا الخير ثلاثة هي لرجل اجر ولرجل وزر ولرجل ستر وشرح النبي صلى الله عليه وسلم قال فاما التي هي له وزر فرجل ربطها رياء وفخرا ولواء على اهل الاسلام فهي له وزر. واما الذي هي له ستر فرجل ربطها
37:07في سبيل الله ثم لم ينسى حق الله في ظهورها ولا رقابها فهي له ستر واما التي هي له اجر فرجل ربطها في سبيل الله لاهل الاسلام في مرج وروضة فما اكلت من ذلك المرد او الروضة من شيء الا
37:26كتب له عدد ما اكلت حسنات وكتب له عدد ارواحها وابوالها حسنات ولا تقطع طوالها اي الحد الذي تربط به فاستنت شرفا او شرفين يعني ذهبت وعادت الا كتب الله له
37:47عدد اثارها وارواتها حسنات ولا مر بها صاحبها على نهر فشربت منه ولا يريد ان يسقيها الا كتب الله له عدد ما شربت حسنات وهذا الحديث شرحه الشراح ومن احسن من شرحه ابن الملقن في التوضيح
38:09وايضا لما ذكر هذا الخبر بين قيمة العلم ومكانة العلم وربطه بربط عجيب دل على حجته وقوته وربنا لما ذكر هذا الثواب قال ان الله لا يضيع اجر المحسنين ربنا جل جلاله يعطي عباده الاجور لانهم محسنون
38:35وربنا جل جلاله لا يترك اثابة محسن بل ان الله تعالى محسنا محسن لعباده وربنا جل جلاله مع المحسنين وفي سورة النساء ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها
38:58ويؤتي من لدنه اجرا عظيما ثم قال الله تعالى بعد هذا ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا الا كتب لهم ليجزيهم الله احسن ما كانوا يعملون ولا يبذلون مالا قليلا
39:25كان او كثيرا ولا يتجاوزون واديا الا كتب لهم ما عملوه من من بذل ومن سفر ليكافئهم الله فيعطيهم في الاخرة اجر احسن ما كانوا يعملون فربنا جل جلاله يعدد الخصال التي تضاعف لهم الحسنات
39:53ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة اي لا ينفق الغازون في سبيل الله نفقة صغيرة ولا نفقة كبيرة ولا يجاوزون في غزوهم واديا ذاهبين او راجعين الا كتب لهم ثواب ذلك
40:14قال ليجزيهم الله احسن ما كانوا يعملون. اي كتب لهم ثواب عملهم ذلك ليجزيهم الله عليه كاحسن ما يجزيهم على احسن اعمالهم التي كانوا يعملونها وربنا جل جلاله يعطي الثواب الكبير على العمل صغيرا كان
40:40او كبيرة وهذا من رحمة الله. وكلما عظمت نية الانسان فان الله سبحانه وتعالى يعظم ثاني اجرح ثم قال تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين
41:05ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون وما ينبغي للمؤمنين ان يخرجوا للقتال جميعا حتى لا يستأصلوا اذا ظهر عليهم عدوهم. فهلا خرج للجهاد فريق منهم وبقي فريق ليرافقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
41:31ويتفقه في الدين بما يسمعونه منه صلى الله عليه وسلم. من القرآن واحكام الشرع وينذر قومهم اذا رجعوا اليهم بما تعلموه. رجاء ان يحذروا من عذاب الله وعقابه فيمتثل اوامره
41:52ويجتنب نواهيه وكان هذا في السرايا التي كان يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم الى النواهي ويختار لها طائفة من اصحابه اذا هذه الاية عظيمة وايضا هي اية تدل على اهمية العلم ومكانته
42:13وما كان المؤمنون لينفروا كافر. اي وما ينبغي للمؤمنين ان ينفروا كلهم في وقت واحد للجهاد في سبيل الله. اذا كيف ينفرون؟ قال فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين
42:33اي فهلا نفر من كل قبيلة او اهل مدينة جماعة من المسلمين للقتال تحصل بهم الكفاية ليتأتى لجملة المؤمنين القاعدين تعلم دين الله والتفقه. لماذا؟ لان الفقه يحتاجه المجاهد وغير المجاهد
42:56قال ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون ايوة ليعلم القاعدون قومهم الذين نفروا الى الغزو اذا رجعوا اليهم ويخوفوهم ويعظوهم من اجل ايه ان يحذروا المعاصي لان المعاصي جراح
43:23ولاجل ان لا يعملوا بخلاف ما تعلموا لان الانسان انما يتعلم لاجل العمل من فوائد الايات وجوب تقوى الله والصدق وانهما سبب للنجاة من الهلاك عظم فضل النفقة في سبيل الله
43:45وجوب التفقه في الدين مثله مثل الجهاد وانه لا قيام للدين الا بهما مع هذه الفوائد هي الفوائد التي ذكرها الاخوة في مركز تفسير اذا في هذه الصفحة الكريمة فوائد عديدة
44:06وهذا الحديث حديث توبة كعب بن مالك من الاحاديث التي ينبغي ان يعتنى بها والسيرة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة اصحابه كان الصحابة والتابعون يعلمونها ابناءهم ويحفظونهم اياها كما يحفظونهم القرآن
44:34وهذا الحديث حديث عظيم وفيه فوائد في هذا الحديث الذي قرأناه ذكر تهيؤ النبي صلى الله عليه وسلم بالذهاب الى غزوة تبوك وامره لاصحابه بذلك. فتسارعوا الى الاستجابة لامره مع ما كان فيهم من المشقة والضعف والقلة في الزاد والركائب
45:06ونحو ذلك وفيه ذكر قصة تخلف كعب بن مالك رضي الله عنه ونزول هذه الايات في حقه بعد مدة هي اصعب الاوقات التي مرت به كما صرح هو بذلك فجاء في كتاب الله توبة الله عليه وعلى الرجلين
45:34الذين معه ثانيا في هذا الحديث الكثير من الفوائد فلا يمكن الاحاطة بها جميعها في هذا المكان لا سيما درسنا طال وانا اختصرت الفوائد من بقية الايات فنقتصر على ذكر بعض منها ومن ذلك ان على المؤمن ان يحذر
46:00من تعليق قلبه بالدنيا ومتعها وذلك لان الدنيا اذا تعلقت في قلب العبد صرفته عن طاعة ربه ومولاه ثالثا دل الحديث على مشروعية عدم اظهار المقصد عند ارادة الغزو لئلا يستعد العدو لملاقاتهم
46:30وليدخل في ذلك عنصر المفاجئة للعدو فيكون سببا من اسباب النصر عليهم رابعا جواز اظهار مدى الخطر للجيش ليستعدوا لملاقاته ويتخذوا الاسباب التي تعين على ذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يستعدوا
46:54ببعد لبعد الطريق وقلة الزاد وقلة الماء ومر معنا في المجلس السابق ان الله قد سماه بساعة العسرة خامسا على المؤمن الموفق اذا هم لفعل طاعة من الطاعات ان يبادر الى فعلها. على الفور
47:20وان لا يسوف ولا يتوانى لان التسويف والتوالي قد يصرفه عن ذلك العمل سادسا من صفات عباد الله المتقين التي امرهم الله بالتخلق بها هو ان يحب المؤمن لاخيه الخير كما يحبه لنفسه
47:46وليس هناك خير اعظم نفعا من التوفيق الى طاعة الله سبحانه وتعالى سابعا ان الله تعالى قد فظل بعض العباد على بعض ومن ذلك التفضيل في القوة في قوة البدن
48:06او قوة اللسان فينبغي على من وهب شيئا من هذه القوى ان يستثمرها في الطاعة وان يحذر من تسخيرها في المعصية لان ذلك سيؤدي الى صرفها عنه ثامنا في الحديث حسن ظن المؤمنين بعضهم ببعض
48:33تاسعا يستحب لمن رجع من السفر ان يبادر الى الصلاة قبل اي شيء اخر تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم عاشرا مشروعية هجر المؤمن اذا بذرت منه معصية تدعو الى مثل ذلك
48:54على ان الهجر يكون لمن يرجى توبته اذا رأى هجر اخوانه له اما اذا كان الهجر يتسبب في زيادة بعده وانحرافه فلا يشرع هجره بل ينبغي التقرب اليه ووعده وارشاده حتى يعد. اذا الزجر بالهجر
49:18مقرون بالمصلحة الشرعية حادي عشر ان من خير متاع الدنيا المرأة الصالحة التقية التي تعين زوجها على طاعة الله سبحانه وتعالى لذا يستحب للمؤمن الذي يرغب بالزواج ان يلتمس صاحبة الدين والتقوى
49:44قبل اي شيء اخر تاني عشر الترغيب في الصدق في السراء والضراء لان الصدق من اسباب النجاة في الدنيا والاخرة ثالث عشر ان اعظم ما يدخل السرور في قلب المؤمن علمه بان الله قد تاب عليه
50:10ويعرف ذلك بالتوفيق الى العبادة والثبات عليها بعد التوبة رابع عشر يدل الحديث على شدة محبة النبي صلى الله عليه وسلم كعب ابن مالك رضي الله عنه لذا فقد سر به سرورا عظيما
50:31عند نزول الاية التي فيها توبة الله عليك خامس عشر يستحب لمن حلت عليه نعمة من نعم الله تعالى ان يبادر الى شكر هذه النعمة بعمل طاعة من الطاعات كالصدقة
50:51ونحو ذلك سادس عشر على المؤمن ان يكون على حذر من الانتكاس بعد التوفيق الى الطاعة. فيكثر من سؤال الله الثبات سابع عشر مشروعية سجود الشكر عند ظهور النعمة فينبغي للعبد
51:15ان يطالع هذه النعم وان يبادر الى شكرها وان يتقرب الى الله تعالى فيها هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.