استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

203 - التنكيت على المختصر في التفسير : سورة التوبة ، الجزء 11 - الصفحة 203 || ماهر ياسين الفحل

0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال الله تعالى والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا
0:30واعد لهم جنات تجري تحتها الانهار خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم الذين بادروا اولا الى الايمان من المهاجرين الذين هاجروا من ديارهم واوطانهم الى الله ومن الانصار الذين نصروا نبيه صلى الله عليه وسلم
1:04والذين اتبعوا المهاجرين والانصار السابقين الى الايمان باحسان في الاعتقاد والاقوال والافعال رضي الله عنهم فقبل طاعتهم ورضوا عنه بما اعطاهم من ثوابه العظيم واعد لهم جنات تجري الانهار تحت قصورها
1:35ما شتينا فيها ابدا ذلك الجزاء هو الفلاح العظيم وهذه اية عظيمة تبهج النفس وتدفع الانسان الى العمل وربنا جل جلاله لما ذكر فضائل الاعراب الذين يتخذون ما ينفقون قربات عند الله وصلوات الرسول
2:04وما اعد لهم من الثواب بين ان فوق منزلتهم منازل اعلى واعظم وهي منازل السابقين الاولين فعقب بذكر القدوة الصالحة والمثل الكامل في الايمان والفظائل. والنصر في سبيل الله لاجل ان يهتدي المؤمنون
2:34ولاي ان يهتدي اصحاب الهمة والصلاح حذوهم وكذلك لاجل ان لا يخلو تقسيم القبائل الساكنة بالمدينة وحواليها وبواديها عن ذكر افضل الاقسام تنويها بشأنهم وايضا هذا فيه تنشيط للهمم في ان يأخذ الانسان باعلى النماذج تقربا الى الله
3:03ولذلك جاء عن الامام مالك وعن الامام ابي حنيفة ان سير القوم احب اليهم من كثير من الفقه حتى يقرأ الانسان سيرهم ليحتذي حذوهم فقال تعالى والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار
3:22اي واصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين سبقوا المسلمين اولا الى الايمان من الذين تركوا قومهم وفارقوا اوطانهم وقدموا الله ورسوله على كل شيء ومن اهل المدينة الذين نصروا الرسول
3:51صلى الله عليه وسلم على الكافرين واووا اصحابه المهاجرين وتأمل في هذه الاية الكريمة والسابقون الاولون من المهاجرين فهي للتبيين ايها السابقون الاولون الموصوفون بوصف كونهم مهاجرين وانصارا نعم والانسان حينما يقرأ يتفكر بالاعمال حتى يسير على هذه الطرائق. وربنا جل جلاله قد ذكرهم في مواطن كثيرة منها
4:31قوله تعالى للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم واموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله اولئك هم الصادقون والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم
4:58ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصا ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون. فالانسان ينتفع بهذه الصفات حتى يرقي المرء نفسه ولذلك احد التابعين قادر لانس ابن مالك ارأيت اسم الانصار كنتم تسمون به ام سماكم الله؟ قال بل
5:30سمانا الله عز وجل ولذلك هذا الاسم هو اسم اسلامي تبن مناقب الانصار ان الله هو سماهم بهذا الاسم العظيم في مكان نصرتهم للنبي صلى الله عليه وسلم نعم ثم قال تعالى والذين اتبعوهم باحسان
5:55طبعا لما ذكر الصحابة في هذا لم يذكر هذا الامر والسابقون الاولون للمهاجرين والارزاق. ثم قال والذين اتبعوهم باحسان. وهذا فيه تزكية عظيمة للصحابة والذين اتبعوهم باحسان اي والتابعون للسابقين من المهاجرين والانصار الذين سلكوا طريقهم المستقيم
6:19في الايمان والعمل الصالح وهذه تشمل بقية المهاجرين والانصار سوى السابقين الاولين ولذلك على المؤمنين اليوم ان يطبقوا ويتصف بما كان عليه الانصار من الكرم مع المؤمنين وايثارهم على انفسهم
6:44ولذلك ربنا جل جلاله قال على نحو هذه الاية والذين اتبعوه باحسان قال والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم
7:07ولذلك فنحن حينما نبدأ بدرس او تأليف كتاب نبدأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم نحمد الله تعالى عموما وعلى هذه مخصوصا ثم نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم الذي بلغنا عن الله تعالى
7:23الكتاب والسنة ثم نترضى عن الصحابة والتابعين لانهم هم الذين بلغوا لنا هذا الدين عن النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم ورضوا عنه اي رضي الله عن الصحابة السابقين
7:42والتابعين لهم باحسان لما اطاعوه ورضوا هم عن الله بما انعم عليهم في الدنيا واثابهم في الاخرة. ولذلك الصبر والرضا والشكر هذه مقامات ينبغي على العبد ان يراقب نفسه بها دواما
8:06وربنا قال لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينة عليهم واثابهم فتحا قريبا قال تعالى واعد لهم جنات تجري تحتها الانهار. اي يهيأ الله تعالى لاصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين
8:32عين لهم باحسان جنات في الدار الاخرة تجري تحت اشجارها وغرفها بقصورها الانهار. وهذا اجمل المناظر الماء مع الشجر خالدين فيها ابدا اي لابثين فيها على الدوام بلا انتهاء الذي ينعم بشيء من حطام الدنيا يخشى عليه ان يذهب
8:58ولكن نعيم الاخرة يبقى لا يذهب خالدين فيها ابدا اي لابثين فيها على الدوام بلا انتهاء. فلا يموتون فيها ولا عنها ينتقلون. ولا تبيد هذه الجنة التي اعدها الله تعالى
9:14ثم بين ربنا هذا الفوز فقال ذلك الفوز العظيم. اي دخول الجنة والخلود فيها اعظم فوز يحصل به كل مرغوب ويندفع به كل محظور والانسان قد يفوز بشيء من حطام الدنيا بهذه الدنيا الفانية ولكن الله سبحانه وتعالى بين ان الفوز الحقيقي هو
9:39والفوز يوم القيامة وذلك الانسان يسعى يسعى لاجل تحصيل العمل الصالح بالدار الاخرة وينبغي على الانسان ان لا يقصر في شيء من العمل الصالح ابدا. نعم ثم قال الله تعالى
10:01وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن اهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون الى عذاب عظيم وممن هم قريبون من اهل من المدينة ومن سكان البادية منافقون
10:27ومن اهل المدينة منافقون اقاموا على النفاق وثبتوا عليه لا تعلمهم ايها الرسول الله هو الذي يعلمهم فيعذبهم الله مرتين مرة في الدنيا بانكشاف نفاقهم وقتلهم واسرهم ومر في الاخرة بعذاب القبر. طبعا هذا التفسير الاخوة في المختصر على احد القولين
10:54ونحن نرى ان عذاب القبر هو عذاب الدنيا وان عذاب الاخرة هو عذاب يوم القيامة ثم يردون الى يوم القيامة الى عذاب عظيم في الدرك الاسفل من النار وتأمل هنا في قوله مردوا على النفاق. اي عتوا فيه
11:17ومرنوا عليه واصل مردة يدل على تجريد الشيء من قشره او ما يعلوه من شعره واصل المرود الملامسة ومنه حينما نقول صرحا ممرد ونقول ايضا غلام امرد واذا قلنا على ارض بانها مرداء هي الرملة التي لا تنبت شيئا
11:44كأن من لم يقبل قول غيره ولم يلتفت اليه بقي كما كان على صفته من غير حدوث تغير منه البتة ولذلك ينبغي على الانسان ان ينتفع من نصائح الاخرين وارشاداتهم
12:02اذا في هذه الاية ربنا جل جلاله لما بعد ان بين حال كمالة المؤمنين كلهم قف عليه بذكر مردة المنافقين من اهل البدو والحذر واعطفهم عليهم من باب عطف الضد على الضد
12:25ونحن نعلم بان القرآن مثاني اذا ذكر حال المؤمنين ذكر حال غيرهم لاجل ان يقتدي المرء بالمؤمنين ويحذر الانسان الكافرين قال وممن حولكم من الاعراب منافقون اي ومن سكان البوادي الذين حول مدينتكم ايها المسلمون
12:49منافقون ومن اهل المدينة مردوا على النفاق. ايوة من اهل المدينة النبوية منافقون تمرنوا على النفاق حتى صار سجية لهم ومهروا في اتقانه فلا يشعر به كل احد واستمروا عليه ولم يتوبوا
13:15ثم بين الله تعالى فضله على نبيه فقال لا تعلمهم اي لا تعلمهم يا محمد ما تعلم نفاق هؤلاء المردة من المنافقين ولكن نحن نعلمهم اي واتي بضمير التعظيم لعظمة الله تعالى
13:35سنعذبهم مرتين اي سنعذب هؤلاء الذين مرضوا على النفاق في الدنيا في القبر وفي الاخرة اي يوم القيامة. اي يوم القيامة ثم يردون الى عذاب عظيم. اي ثم يرد هؤلاء المنافقون بعد تعذيبهم مرتين الى عذاب عظيم في نار جهنم
14:03كما قال تعالى ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ثم قال تعالى واخرون اعترفوا بذنوبهم واخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا واخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم
14:31ومن اهل المدينة قوم اخرون تخلفوا عن الغزوة من غير عذر فاقروا على انفسهم بانهم لم يكن لهم عذر ولم يأتوا باعذار كاذبة مزجوا اعمالهم الصالحة السابقة من القيام بطاعة الله والتمسك بشرائعه والجهاد في سبيله
15:00بعمل سيء يرجون من الله ان يتوب عليهم ويتجاوز عنهم ان الله غفور لمن تاب من عباده. رحيم بهم اذا لما بين الله تعالى حال المنافقين المتخلفين عن الغزو رغبة عن الغزو
15:28وتكذيبا للنبي صلى الله عليه وسلم وشكا بما جاء به شرع في بيان حال المذنبين الذين تأخروا عن الجهاد كسلا وميلا الى الدعة والراحة مع كونهم مؤمنين مصدقين بالحق لهم اعمال صالحة سابقة
15:54فقال تعالى واخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا واخر سيئا. اي وقوم اخرون اقروا بذنوبهم بتخلفهم عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك جمعوا عملا صالحا بالتوبة
16:19وغيرها من الطاعات وعملا سيئا بالتخلف عن الجهاد ونصرة الرسول صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من المعاصي والسيئات ولذلك جاء في الصحيح من حديث سامر بن جندب رضي الله عنه قال
16:40قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتاني الليلة اتيان فابتعثاني فانتهيا. فانتهينا الى مدينة مبنية بلبن ذهب بلبنة ذهب ولبنة فضة فتلقانا رجال شطر من خلقهم كاحسن ما انت رائن
17:05وشطر كاقبح ما انت رائن قال لهم اذهبوا فقعوا في ذلك النهر فوقعوا فيه. ثم رجعوا الينا. قد ذهب ذلك السوء عنهم فصاروا في احسن صورة قال لي هذه جنة عدن
17:28وهداك منزلك. قال اما القوم الذين كان شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح فانهم خلطوا عملا صالحا واخر سيئا. تجاوز الله عنهم ولذلك ايها الاخوة دل هذا الحديث على ان العمل الصالح في الدنيا
17:49يزين وجه صاحبه يوم القيامة كما انه لا يخفى على احد تزيينه لوجه صاحبه في الدنيا في ظهر في وجه المؤمن نور العبادة وهو جالس بين الخلق قال الله تعالى عن هؤلاء عسى الله ان يتوب عليهم
18:11اي سيقبل الله توبة اولئك الذين بذنوبهم ثم علل ربنا ذلك بقوله ان الله غفور رحيم. اي ان الله غفور يستر ذنوب من تاب اليه ويتجاوز عن مؤاخذتهم بها. رحيم بهم فلا يعذبهم بها
18:35وتأمل اخي الكريم قول الله تعالى في منة عظيمة علينا ان لا ننساها. ليل نهار وصباح مساء الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين امنوا
18:56ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم السيئات. وقهم عذاب الجحيم ربنا وادخلهم ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من ابائهم وازواجهم وذرياتهم
19:19انك انت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومن تقي السيئات يومئذ فقد رحمته. وذلك هو الفوز العظيم. تأمل اخي الكريم ان الله سبحانه وتعالى له ملائكة يدعون للمؤمنين ومما يدعون به ان الله سبحانه وتعالى يقينا السيئات
19:44فكيف يتجرأ الانسان على الحرام فيقع فيه والملائكة تشفق على المؤمنين. فتدعو الله ان يقيهم السيئات لان السيئات جراحات فينبغي على الانسان ان يحذر غاية الحذر من الذنوب والمعاصي وان راقب نفسه
20:06وان يملأ وقته بالطاعات حتى لا يقع في المحرمات. فان هذه الذنوب مهلكة تهلك الانسان ثم قال الله تعالى خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلي عليهم ان صلاتك سكن لهم. والله سميع عليم
20:33قل ايها الرسول من من اموالهم زكاة تطهرهم بها من دنس المعاصي والاثام وتنمي حسناتهم بها وادعوا لهم بعد اخذها منهم ان دعائك رحمة لهم وطمأنينة. والله سميع لدعائك عليم
20:52باعمالهم ونياتها اذا هؤلاء لما اظهروا التوبة والندامة عن تخلفهم عن غزوة تبوك وهم اقروا بان السبب الموجب لذلك التخلف هو حبهم للدنيا وحبهم للمال والنفوس مجبولة على حب الدنيا وعلى حب المال
21:22وايضا على شدة حرصهم على صونها من الانفاق وربنا جل جلاله امر نبيه صلى الله عليه وسلم بما يظهر صحة قولهم في ادعاء هذه التوبة والندامة وهو الامر باخراج الزكاة
21:43وايضا من شرط التوبة تدارك ما يمكن تداركه مما فات وكان التخلف عن الغزو مشتملا على امرين هما عدم المشاركة في الجهاد وعدم انفاق المال في الجهاد جاء في هذه الاية ارشاد لطريق تداركهم ما يمكن تداركه مما فات وهو نفع المسلمين بالمال
22:09ولذلك ايها الاخوة ما لا يدرك كله لا يترك كله ولا جله فربنا قال قد من اموالهم صدقة تطهرهم اي خد يا محمد من اموال المسلمين صدقة تطهرهم من دنس ذنوبهم
22:31وبالدنس المعاصي ولذا جاء ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار. فالصدقة سميت صدقة بانها تدل على صدق ايمان العبد. فالمال محبوب على النفوس كما قال تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون
22:56والمرء لا يدفعه الا لمحبته لربه فمحبة الرب في قلب المؤمن اعظم من محبة المال قال وتزكيهم بها اي وتنمي اموالهم وتزيد في اخلاقهم الحسنة واعمالهم الصالحة وفي ثوابهم الدنيوي وثوابهم الاخروي
23:20ثم امر الله نبيه بامر افق قال وصلي عليهم ان صلاتك سكن لهم. اي وادعوا يا محمد للمسلمين عند اخذك صدقاتهم لان دعائك لهم طمأنينة وراحة لقلوبهم البخاري علينا وعليه رحمة الله بوب باب صلاة الامام
23:45ودعائه لصاحب الصدقة وقوله خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم والله الله سميع عليم هكذا البخاري ثم ساق حديث عبدالله بن ابي اوفى رظي الله عنهما قال
24:04كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اتاه قوم بصدقتهم قال اللهم صلي عليهم فاتاه ابي ابو اوفى بصدقته قال اللهم صلي على طبعا هذا الرجل هم اهله وقرابته
24:20نعم ولذلك كان الحديث يدل على فضيلة الصدقة وانها من اسباب رحمة الله بالعباد ومغفرته لهم وايضا من الامور المستحبة للامام اذا اتاها المتصدق ان يدعو له بان يتقبل الله صدقته. وعليه ان يترحم عليه وان يستغفر له
24:41وايضا من الاداب العظيمة التي حث عليها الشرع الاسلامي الحنيف ان يظهر الانسان الحب والمودة لاخوانه المؤمنين خصوصا الذين يكثرون طاعة الله تعالى وفي هذا حث على الزيادة في الاعمال الصالحة وترغيب غيره
25:00ان يتنافس في فعل الباقيات الصالحات التي تبقى في الدنيا والاخرة ثم قال تعالى والله سميع عليم. اي والله سميع لاقوال عباده مجيب لدعائهم ومن ذلك سماعه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عليم بنياتهم واحوالهم
25:26ويجازيهم بحسب اعمالهم ولذلك ربنا قال الم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم. فربنا ياخذ الصدقات وينميها لاصحابها ثم قال الله تعالى
25:50الم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم ليعلم هؤلاء المتخلفون عن الجهاد والتائبون الى الله ان الله يقبل التوبة من عباده التائبين اليه
26:13وانه يقبل الصدقات وهو غني عنها وهذا طبعا من رحمة الله يا اخواني ان الله يعطي العبد ثم يثيبه في نفقته وانه يقبل الصدقات وهو غني عنها ويثيب المتصدق على صدقته وانه سبحانه هو التواب على من تاب من عباده الرحيم
26:36بالهم ولذلك لما تأتي الى هذه الاية الكريمة وتتأمل ان الله سبحانه وتعالى حكى عن القوم الذين تقدم ذكرهم انهم تابوا عن ذنوبهم وانهم تصدقوا وهناك لم يتولى قوله عسى الله ان يتوب عليهم
26:58وما كان ذلك صريحا في قبيل في قبول التوبة. ذكر في هذه الاية انه يقبل التوبة وانه يأخذ الصدقات وفي هذا ترغيب من لم يتب في التوبة وترغيب لكل العصائب في التوبة
27:17بطاعة الله تعالى فقال الم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات اي الم يعلموا ان الله وحده هو الذي يقبل التوبة من التائبين ويقبل الصدقات من عباده
27:39حينما تكون طيبة خالصة لله تعالى. وهذا امر لا بد منه المال تسأل عن اخذه وتسأل عن لغيه ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله طيب لا يقبل الا طيبا
27:58وان الله امر المؤمنين بما امر به المرسلين. فقال يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا. اني بما تعملون علم وقال يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم
28:17الحديث قال ثم ذكر الرجل يطيل السفر اشعث اغبر يمد يديه الى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فانى يستجاب لذلك نعم اذا ربنا جل جلاله طيب لا يقبل الا الطيب
28:39وتأمل كيف ختمت هذه الاية الكريمة وان الله هو التواب الرحيم اي وايضا الم يعلموا ان الله كثير التوبة عن عباده ويعفو عن من تاب اليه حتى لو تكرر منه الدب مرارا. فربنا واسع الرحمة للتائبين
28:58فلا يعاقبهم بل يثيبهم سبحانه وتعالى. طبعا اذا صدقت التوبة وربنا جل جلاله يتوب على عباده ثم قال الله تعالى وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون الى عالم الغيب والشهادة
29:25فينبئكم بما كنتم تعملون وقل ايها الرسول لهؤلاء المتخلفين عن الجهاد والتائبين عن ذنبهم اجبروا ظرر ما فاتكم واخلصوا اعمالكم لله واعملوا بما يرضيه فسيرى الله ورسوله والمؤمنون اعمالكم وسترجعون يوم القيامة الى ربكم الذي يعلم كل شيء
29:58في علم ما تسرون وما تعلنون. وسيخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا ويجازيكم عليه ولذلك في هذه الاية الكريمة حث كريم على العمل الصالح وترغيب في هذا العمل الصالح وتأمل المناسبة
30:19لما قال الم يعلموا ان الله يقبل التوبة الذي هو في قوة اخباره بان الله يقبل التوبة وكان للتوبة ترفع المؤاخذة بما مضى امروا بالعمل الصالح عقب الاعلام بقبول التوبة
30:42لانه لما قبلت توبتهم كان حقا عليهم ان يدلوا على صدق توبتهم وفرط رغبتهم في الارتقاء بالتوبة والعبودية الى مراتب الكمال لاجل ان يلحقوا بالذين سبقوهم وذلك لا يكون الا بالزيادة من الاعمال الصالحة. لجبر ما فات من الاوقات التي كانت حقيقة
31:10في ان تعمر بالحسنات لكنها عمرت بالسيئات فينبغي على لسان ان يتوب وان يكثر من الاعمال الصالحة حتى يستدرك ما فات. ولاجل ان يكون قدوة بحاله وبمقاله وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون
31:34وهذه كثير من الناس يظنون هو العمل الدنيوي لكن المقصود به العمل الذي يقصد به وجه الله. فربنا يراه يتيب عليه والذين كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان يراهم واذا كان يمدحهم يقول نعم الرجل عبد الله
31:52لو كان يصلي من الليل ويمدح الصحابة وهكذا وايضا المؤمنون يقتدون بالعامل حتى كان بعض السلف اذا رؤي ذكر الله ايوة قل يا محمد اعملوا فسيرى الله اعمالكم كلها ظاهرها
32:12وخفيها فيجازيكم عليها ويرى رسول الله والمؤمنون ما يطيعهم الله عليه منها فيشهدون عليكم بالخير او الشر ولذلك شهادة المؤمنين مهمة جاء من حديث انس قال مروا بجنازة فاثنوا عليها خيرا
32:34فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت. ثم مروا باخرى فاثنوا عليها شرا. فقال وجبت فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما وجبت؟ قال هذا اثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة. وهذا اثنيتم عليه شرا فوجبت له النار
32:56انتم شهداء الله في الارض ولذلك ان الشهداء الله في الارض هم عباد الله المؤمنين الذين اخلصوا لله وتمسكوا بشرعه وذلك لان الخطاب من النبي صلى الله عليه وسلم كان موجها للصحابة
33:15لانك يعي الانسان ان يقتدي بالصحابة قالوا ستردون الى عالم الغيب والشهادة وهذا الرجوع الى الله والوقوف بين يدي الله ينبغي على الانسان ان لا ينساه ابدا وعلى الانسان ان يستذكر هذا فعلا وتركا
33:35وحينما يسبق يصبر على اهله يصبر على جيرانه يصبر على الطاعة يصبر على المقدورات المؤلمة وهكذا يحتسب الانسان كل عمل لانه سيلقى الله فاحرص على لقاء الله بعملك الصالح وبصبرك
33:53ومن اعذب الصبر الصبر على الهوى والصبر على ترك السيئات اذا وستردون الى عالم الغيب والشهادة اي وقل يا محمد وسترجعون يوم القيامة الى الله الذي يعلم ما غاب وما يشاهد
34:15فيعلم سرائركم وعلى نيتكم لا يخفى عليه شيء من اموركم كما قال تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون وربنا قال ثم ردوا الى الله مولاهم الحق
34:39الا له الحكم وهو اسرع الحاسبين قالوا ستردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون اي سيخبركم الله يومئذ بما كنتم تعملونه في الدنيا من خير او شر ويجازيكم عليه
35:03كما قال الله تعالى ثم الى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون انه عليم بذات الصدور والايات في هذا كثيرة ثم قال تعالى واخرون مرجون لامر الله اما يعذبهم واما يتوب عليهم
35:30والله عليم حكيم ومن المتخلفين عن غزوة تبوك قوم اخرون لم يكن لهم عذر فهؤلاء مؤخرون لقضاء الله وحكمه فيهم يحكم فيهم بما يشاء. اما ان يعذبهم ان لم يتوبوا اليه واما ان يتوب عليهم ان تابوا
35:54والله عليم لمن يستحق عقابه. وبمن يستحق عفوه حكيم في شرعه وتدبيره وهؤلاء هم مرار ابن الربيع وكعب ابن مالك وهلال ابن امية وهذه الاية الكريمة واخرون مرجعون لامر الله ما يعذبهم واما يتوب عليهم والله عليم حكيم
36:21وربنا جل جلاله ذكر فريق اخر عطف خبره على خبر الفريق الاخرين والفرق لأ يعني الفريق الاخرون الذين قد ذكروا والمراد بهؤلاء من بقي من المخلفين لم يتب لم يتب الله عليه وكان امرهم موقوفا الى ان يقضي الله بما شاء وفي ذلك حكمة
36:45حتى يكون هؤلاء قدوة لمن يأتي بعدهم قالوا اخرون مرجعون لامر الله اما يعذبهم واما يتوب عليهم اي ومن المتخلفين عن غزوة تبوك قوم اخرون مؤخر حكمهم الى ان يقضي الله فيهم بما شاء
37:11اما ان يعذبهم بذنوبهم واما ان يوفقهم للتوبة فيتوب عليهم والله عليم حكيم. اي والله عليم بكل شيء ومن ذلك علمه باحوال هذا الفريق ونياته. وبما يستحقونه من عقوبة او عفو
37:32حكيم في حكمه فيهم وفي جميع اقواله وافعاله فيضع كل شيء في موضعه اللائق ولذلك هذه الاشياء الانسان في حياته تكون لديه ذنوب والانسان لما يطلع على سير هؤلاء يختار الطريق الذي يقربه الى ربه
37:55الاخوة في مركز تفسير في فوائد هذا الصفحة ذكروا اربع فوائد من فوائد الايات فضل المسارعة الى الايمان. والهجرة في سبيل الله ونصرة الدين واتباع طريق السلف الصالح استئثار الله بعلم الغيب فلا يعلم احد ما في القلوب الا الله
38:18الرجاء لاهل المعاصي من المؤمنين بتوبة الله عليهم ومغفرته لهم ان تابوا واصلحوا عملهم وجوب الزكاة وبيان فضلها واثرها في تنمية المال وتطهير النفوس من البخل وغيره من الافات هذه الفوائد ذكرها الاخوة ويمكن ان يزاد عليها. اولا
38:39يؤخذ من قوله تعالى والذين اتبعوهم باحسان انه لا يكتفى بمجرد الدعوة في اتباع الصحابة الكرام بل يجب ان يكون المتبع محسنا باداء الفرائض واجتناب المحارم وهذا مقصد مهم عند ذكر سير السابق
39:03اذا النجاة هي في الاخلاص لله والاحسان في مراقبة الله تعالى ثانيا في الاية ارشاد كريم الى ان يحسن المتبع القول فيهم ولا يقدح بهم ولذلك نسأل الله تعالى ان يجعلنا ممن انطوت سرائرهم على محبة اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
39:28ثالثا تفضيل السابق الى الاسلام والهجرة وان السابقين افضل من غيرهم لانها لا اصبح قدوة حتى لمن جاء بعدهم رابعا اعلم الله انه قد رضي عن السابقين الاولين من المهاجرين والانصار والذين اتبعوه باحسان
39:51فالخسران لمن سبهم او تنكر سبيلهم خامسا في قوله والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه يدخل في هذا اللفظ التابعون وسائر الامة لكن بشرط ماذا؟ بشرط الاحسان
40:17فالانسان عليه ان يحقق الاحسان في طاعة الله وان يحقق الاحسان في الاحسان لعبيد الله وربنا مع المحسنين قال وان الله لمع المحسنين وهذا شرف عظيم انك حينما تكون محسنا تنال معية الله التي هي اعظم من كل شيء
40:37سادسا قد دلت الاية الكريمة على وجوب اتباع الصحابة الكرام. فينبغي اتباعهم في هذا الاحسان. هذا العمل الصالح تابعا رضوان الله على العبد غاية ما يطلبه المؤمن فربنا لا يرضى الا عن عبد علم
41:01انه يوافقه على موجبات الرضا. ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه ابدا. اذا الانسان يسعى لحصوله على رضا الله ورضا الله يكون العمل على ما يحبه الله تعالى ويريده
41:19ثامنا كل من اخبر الله انه رضي الله عنه فانه من اهل الجنة تاسعا في قوله تعالى والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار قدم المهاجرين لفضلهم وشرفهم عاشرا في قوله تعالى ذلك الفوز العظيم
41:42في التعبير باسم الاشارة يعني فيه معنى البعد بيان لبعد منزلتهم في مراتب الفضل وعظم الدرجة من مؤمني الاعراب الحادي عشر لا يعلم ما في قلوب الاخرين الا الله. قال الله تعالى لا تعلمهم نحن نعلمهم
42:04لذلك لا ينبغي الاقدام على دعوى معرفة الامور الخفية من اعمال القلوب. وانما يشكر الانسان سرائر الاخرين الى الله سبحانه وتعالى اما نحن فقد امرنا ان نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر
42:23ثاني عشر المخلط الذي خلط الاعمال الصالحة بالاعمال السيئة وتجرأ على بعض المحرمات او قصر في بعض الواجبات مع اعترافه وحزنه نادما راجيا ان يغفر الله له فهو تحت الخوف والرجاء
42:45وهو الى السلامة اقرب اما المخلط الذي لا يعترف ولا يندم بل هو مصر على الذنوب فهو يخاف عليه اشد الخوف لان هذا الصنيع هو بداية النهاية نسأل الله العافية والسلامة
43:04ثالث عشر تكلم العلماء في ارجى اية في القرآن. فقال ابو عثمان النهدي ما في القرآن اية ارجى عندي لهذه الامة من قوله تعالى واخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا
43:22واخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم رابع عشر هذه الاية الكريمة عامة في كل المذنبين الخاطئين المخلصين المتلوثين ببعض الذنوب خامس عشر مجرد الاعتراف بالذنب ليس توبة لكن يقترن به الندم على الماضي والعزم على تركه في المستقبل
43:50وكان هذا الندم والتوبة اخلاصا لله. لاجل كونه منهيا عنه من قبل الله فهذا المجموع توبة. اذا الانسان لما يتوب ينبغي ان يؤدي شروط التوبة كاملة سادسا سادس عشر كما ان المؤمنين درجات
44:11سابقون وتابعون لهم باحسان فالمنافقون دركات فريق يعني عرفوا باقوال قالوها وفريق مردوا على النفاق. وحذقوه فالانسان كلما ازدادت ذنوبه كلما ازداد عذابه سابع عشر لم يكن من المهاجرين من نافق. وهذه فضيلة اخرى مع السبق فليس فيهم من نافق
44:37ثامن عشر اثبات وعذاب القبر كما في قوله سنعذبهم مرتين التاسع عشر المؤمن اذا عمل عملا صالحا فان الله لا يظلمه ولا يهضمه وما يفعله من المحرم اليسير فيستحق عليه العقوبة. ويرجى له من الله التوبة. وان مات ولم يتب فامره الى الله تعالى
45:03عشرون ان العبد لا يمكنه ان يتطهر ويتزكى حتى يخرج زكاة ما له وانه لا يكفرها شيء سوى ادائها. لان الزكاة والتطهير متوقف على اخراجها هذه وعشرون ينبغي ادخال السرور على المؤمنين بالكلام اللين والدعاء لهم ونحو ذلك مما يكون فيه طمأنينة وسكون لقلبه
45:36تاني وعشرون ينبغي تنشيط من انفق نفقة وعمل صالحا بالدعاء له والثناء عليه ثالث وعشرون عمل الحسنات يطهر النفس ويزكيها من الذنوب رابع وعشرون الصدقة توجب الطهارة من الذنوب وتوجب الزكاة التي هي العمل الصالح
46:02خامس وعشرون في قوله ان صلاتك سكن لهم دليل ان المؤمن ينتفع بدعاء اخوانهم سادس وعشرون علامة صدق التوبة الاجتهاد في العمل الصالح فالندم والتوبة ليس نهاية المطلب ولكنه العمل الصالح الذي يدل على صدق التوبة
46:30فينبغي على الانسان ان يجد في العمل الصالح وان يحذر التفريط في الاعمال الصالحة تابع وعشرون ترغيب في العمل الصالح وعدم التفريط به فالعمل الصالح مادة الجنة وسبب الرحمة وان العمل الصالح يراه الله تعالى. ويدني صاحبه منه
46:52وانه ينبغي للانسان ان يكون قدوة بحاله ومقاله. لاجل ان يقتدي به الاخرون بحاله وفعله وصنيعه ثامن وعشرون ربنا يرى اعمال عباده ويثيب عليها تاسع وعشرون السبق الى الهجرة طاعة عظيمة من حيث ان الهجرة فعل شاق على النفس. ومخالف للطبع فمن اقدم عليه اولا
47:26صار قدوة لغيره في الطاعة فنسأل الله تعالى ان يرحمنا وان يرحم امة محمد صلى الله عليه وسلم اجمعين هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.