407 - شرح صحيح البخاري كتاب الصلاة | باب حَكِ البُزاق باليد من المسجد - الحديث 407 || د.ماهرالفحل
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اللهم انا نسألك رحمتك فهي خير مما يجمعون
0:22اللهم ليس لنا ما تمنينا فلك الاخرة والاولى فاحسن اللهم عاقبتنا في الامور كلها واجرنا من خزي الدنيا وعذاب الاخرة اللهم احفظ عبادك المؤمنين في العراق والشام وفي مصر واليمن وفي كل مكان. اللهم كن للمسلمين في
0:47يا ارحم الراحمين اللهم كن للمسلمين في بورما يا ارحم الراحمين. اللهم ادفع عنهم القتلى يا ارحم الراحمين. اللهم كن للمسلمين في فلسطين يا ارحم الراحمين. اللهم احفظ عبادك المؤمنين
1:04اللهم احفظ عبادك المؤمنين اما بعد موعدنا هذا اليوم مع صحيح الامام البخاري وشرح الحديث السابع بعد الاربع مئة قال الامام البخاري علينا وعليه رحمة الله حدثنا عبد الله بن يوسف قال اخبرنا ما لك عن هشام ابن
1:30عن ابيهم عن عائشة ام المؤمنين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في جدار القبلة مخاطا او بصاقا او نخامة مكة تأمل اخي الكريم هذا الحديث عظيم الذي خرجه الامام البخاري في صحيحه. فقال حدثنا عبد الله ابن يوسف وهو عبد الله ابن يوسف التنيثي
2:03المتوفى عام ثمان عشرة ومئتين وهو من الثقات الاثبات في موطأ الامام ما لك. والامام البخاري حينما يروي الموطأ يرويه بواسطة واحد فقط فيكون بين الامام البخاري وبين الامام مالك راو واحد اي ان الامام البخاري قد اخذ الموطأ عن عدد كبير من تلاميذ الامام
2:28المالك قال اخبرنا ما لك وهو الامام العظيم ما لك بن انس. مناقبه جمة ووفاته كانت وفاة عظيمة. والانسان لابد ان يكون له شأن فيما يتعلق بالمحتضرين حتى يتفكر الانسان في اخر لحظاته من هذه الدنيا. ليستعد لها هذه الحياة فينتفع فيها هذا
2:58الوفاة وما بعد الوفاة وامر الوفاة امر عظيم لكن ما بعده اعظم ما بعد الموت اعظم. وربنا جل جلاله الذي خلق الموت والحياة والامام ما لك لما اغمي عليه ثلاثة ايام
3:18فكان في اليوم الرابع عاد له وعيه قال ستجدون من رحمة الله ما لم تلقوا له بالا وحينما ادركته المنية كان اخر كلامه من الدنيا لله الامر من قبل ومن بعده. فنعم لله الامر من قبل ومن بعد
3:38وان الانسان يسعى في هذه الدنيا لفكاك رقبته من رق الاخرة. ويعمل الانسان مؤمنا بربه محسنا به ان بيده امر الدنيا والاخرة ولذلك كان اكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم دعاء القرآن
3:59الذي ذكره الله على لسان عباده ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار فامر الدنيا وامر الاخرة كله بيد الله. وما عند الله لا ينال بمعصيته. انما ما عند الله ينادي بطاعته
4:22والامام مالك قد توفي عام تسع وسبعين ومئة. عن هشام وهو هشام ابن عروة. هشام ابن عروة علينا وعليه رحمة الله تعالى وهو امام عظيم من الائمة توفي عام خمس واربعين ومئة وصلى عليه ابو جعفر المنصور
4:46عن ابيه اللي هو عروة ابن الزبير ابن العوام المتوفى عام ثلاث وتسعين وقد ضرب لنا اعظم الامثلة في صبره ظرب لنا اعظم الامثلة على قبره في طلب العلم وعلى صبره في بث العلم فكان يتألف الناس بالدنانير
5:07وكان قد اخذ علم الدراية والرواية عن ام المؤمنين عائشة وطبق هذا فصار يعلم اولاده ويأخذ عنهم المذاكرة ويسألهم ويحفظهم وضرب لنا اعظم الامثلة في الصبر على الابتلاء. الصبر على الابتلاء فيما يصاب به الانسان من اذى فلما قطع الساق قال اللهم ان كنت
5:32اخذت فقد ابقيت وان كنت ابتليت فقد عافيت والصبر على البلاء عظيم وحينما ينتهي الدرس نتحدث باذن الله تعالى عن صبر هو اعظم من الصبر على لا عن ابيه اللي هو قلنا عروة عن عائشة رضي الله عنها ام المؤمنين فهي ام للمؤمنين
5:58ومن تنكر منها فهو ليس من المؤمنين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في جدار القبلة مساقا او بساطا او نخامة فحكه اي ان النبي صلى الله عليه وسلم
6:15كان يراقب المسجد ويعتني بالمسجد وهو الذي امر بان تبنى المساجد في الدور وان تنظف طيب فكان من تطبيقه صلى الله عليه وسلم انه كان يتابع مسجده وكان يعتني النبي صلى الله عليه وسلم بذلك بنفسه
6:40فلما رأى هذا الاذى حكه صلى الله عليه وسلم بيده. والحديث قد تقدم برقم اربع مئة وخمسة واربع مئة وستة وكان الباب باب فك المزاق باليد من المسجد فساق اولا حديث انس بن مالك
6:58ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه فقام فحكه بيده فقال ان احدكم اذا قام في صلاته فانه يناجي ربه او ان ربه بينه وبين القبلة فلا يرزقن احدكم قبل
7:18التي ولكن عن يساره او تحت قدميه ثم اخذ ظرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض فقال او يفعل وهكذا فعلم النبي صلى الله عليه وسلم الناس التعليم العملي
7:35وبعد ان ازال الاذى بيده ليعلمهم كيفية انكار المنكر بالجد وانكار المنكر باللسان وتمعر وجهه صلى الله عليه وسلم غضبا لله حتى يبين للناس ان المنكر انكار المنكر كان في القلب ثم خرج من
7:53الى الجواب ثم ساق حديث عبد الله ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم اقبل على الناس فقال اذا كان احدكم يصلي فلا يبثق قبل وجهه فان الله قبل وجهه اذا صلى
8:14ثم ساق حديث عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في جدار القبلة نقاظا او بطاقا او نخامة فحكم اذا هذه ثلاثة احاديث من ثلاثة من الصحابة
8:31في نقل هذه السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا من اهتمام الصحابة بنقل اثار النبي. وتأمل هذا الكتاب وان اسمه الجامع المسند الصحيح المختصر من امور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه
8:51ايام اي ان هذا الكتاب يعنى بالحقبة التاريخية التي كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. وما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم فهؤلاء ثلاثة من الصحابة نقلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم هذه الواقعة. الحديث هنا ماذا يسمى؟ يسمى بالحديث
9:14كلمة شو هذا حديث مشهور لانه قد رواه ثلاثة من الصحابة وكل حديث يقوي حديث صاحبه وتأمل كيف ان البخاري ساق حديث انس ثم ساق حديث عبد الله ابن عمر ثم ساق حديث عائشة كان الصق الصحابة بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو خادمه
9:34وروايته هنا هي اوسع الروايات فجعلها اصل الباب. ثم ساق حديث عبد الله ابن عمر وهو المعتني بالاثار ثم ساق حديث عائشة وهي ناقلة اقوال النبي صلى الله عليه وسلم فانظر الى حسن ترصيف الامام البخاري لهذه الاحاديث الثلاثة
9:54وتحدثنا في الدرسين السابقين عن اهمية المساجد وعن اهمية تنظيف المساجد وتضييبها وعن ضرورة انكار المنكر وان الانسان عليه ان لا ان لا يدع انكار المنكر بل على الانسان ان ينكر المنكر ما وجد لذلك سبيلا. اما انكار المنكر في القلب فلا يسقط عن احد البتة
10:20فلابد من انكار المنكر اما من وجد في السيئات وشارك اهل المعصيات فهو لم ينكر المنكر لا بلسانه ولا بقلبه فيكون قد قصر في هذا غاية حينما تحدثنا في ترجمة عروة ابن الزبير وكيف انه قد صبر على البلاء واعدنا ان ثمة صبر اعظم من الصبر على البلاء الا وهو الصبر
10:45على الشهوات والصبر على المعاصي فهذا صبر اخر الانسان حينما يبتلى ببلاء ويصبر فانما يصبر مجبورا. لكن الذي يصبر على المعاصي ويستطيع ان فيها فلا يأتيها فلا يصبر على هذا الصبر الا الصديقون
11:07الذين صدقوا في ايمانهم ونحن في هذا الزمان قد كثرت والعياذ بالله تعالى المغريات والشهوات فصار كثير من الناس يزق فيها ويقع فيها فوجب عليه ان ينبه نفسي واهل بيتي واخواني واحبابي. وان احذرهم وان نتذاكر جميعا فيما يعصم الشهوات
11:32فاقول اعلم اخي الكريم ان عدوك الاول هو الشيطان. وربنا يقول ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير. فنحن نعلم ان عدونا الاول هو الشيطان. ونحن
11:52استعيذ بالله تعالى عند قراءة القرآن لنحقق ان الشيطان عدونا واننا لا بد ان نخالفه وان نتبرأ من من الشيطان ومن عمله ومما يحبه الشيطان وان الانسان لا بد ان يأتي بمعاداة الشيطان وذلك بمخالفته. وبفعل الطاعات. فاعلم ان عدوك في الاول
12:17والشيطان لا يكون له مدخل على الانسان الا في حالة ظعف الوازع الديني والسفه والشهوة وقلة العلم اذا لابد لك اخي الكريم من المحصنات المتينة والحصون القوية التي تثبتك امام مظلات الشيطان
12:45فيحذر الانسان الجهل فيدفع الجهل بالعلم ويحذر الانسان الغفلة فيدفع الغفلة بالذكر ويحذر الانسان غلبة الشهوة يحذر الانسان غلبة الشهوة التي تنسيه جلال من يؤمن به. ولذلك فان الانسان يفكر بجلال الله تعالى
13:08كمال الله تعالى وعظمة الله تعالى وما اعده الله للصابرين واعلنت اخي الكريم ان العبادة التي تكون باخلاص من العبد لها دور كبير في كسر الشهوة فلا بد للانسان من ان يراقب الاخلاص ويصبر في عمله ليحقق تمام الاخلاص لرب العزة
13:37وايضا الاخلاص لله الاخلاص لله تعالى مما يعين العبد على ترك المحرمات وتأمل اخي الكريم قول سفيان ابن عيينة حينما قال من كانت معصيته في الشهوة فارجو له ومن كانت معصيته في الكبر فاخش عليه. فان ادم عصى مشتهيا فغفر له
14:06وابليس عصى متكبرا فلعن هذه المقولة حينما تنظر اليها لاول وهلة لا تقل اذا المعاصي امرها سهل لانها في الشهوات. لا يا اخي الكريم احذر احذر احذر واقول لك اعلم ان ارتكاب الشهوات حال عدم النسيان من الكبر والعياذ بالله. وكل ذنب تفعله وانت
14:35تنافيا فهذا من الكبر لان الكبر بطر الحق وغمط الناس. الكبر بطر الحق وغمض الناس فالانسان حينما يبطل الحق ويتجاوز الحق ويترك الحق ويستهين بامر الله فهذا من الكبر والعياذ بالله
14:57فكلما همت نفسك بالاقدام على معصية فاعلمها بان هذا من الكبر وان امر الكبر خطير واقول لك يا اخي الكريم ان الانسان اذا حرم حلاوة العبودية ضيع الصلاة الانسان اذا حرم حلاوة العبودية ضيع الصلاة. واذا لم يحرم حلاوة العبودية حافظ على الصلاة واتى بها بروحها الذي هو الاخلاص
15:30هو المراقبة والتعظيم من الله تعالى ولكن الانسان كما قلت اذا وجد حلاوة الصلاة قوة هذه الحلاوة على ترك المعصية. واذا حرم الانسان حلاوة العبودية وضيع الخشوع في الصلاة او ضيع الصلاة وقع في سجن الشهوات واحاطت به خطيئته لان
16:00القاعدة معلومة ان اضاعة الصلوات مستلزم للانغماس بالشهوات وتأمل قول الله تعالى حينما قال فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا كل من قصر في الصلوات وقصر في فهم معاني الصلاة
16:25وذهب الخشوع عنه من الصلاة والعياذ بالله وقع في الشهوات واصحاب الشهوات المحرمة لم ينالوا الا الخسارة والفضائح ولو لم يكن في الشهوات المحرمة الا تظييع الاوقات لتفاهم اذى وظرر. ونحن نعلم علم اليقين
16:48ان الذي يستبدل اوقاته وبدل الطاعات ويجعلها في المعطيات كمن اشترى بالذهب الخالص الروز والعياذ بالله ونحن نعلم ان اصحاب الشهوات المحرمة لا يبقى لهم الا الذكريات المؤلمة ثم تبقى تبعتها فاللذة فالطاعة تذهب مشقتها وتبقى منفعتها. اما المعصيات فتذهب لذتها وتبقى
17:16تبعتها في الدنيا والاخرة فالشارع امر بتطهير القلوب وامر بتزكيتها بالذكر الجانب للطمأنينة وعلى الانسان ان لا يغتر فكم من نعمة انقلبت بالغرور نقمة وبلية حينما يختار الانسان ولا يجعل النعمة في مرات مثلها تتحول الى نقمة وتتحول الى بليغ
17:42ومن اكبر الضياع ان تضيع نعم الله وان تضيع مال الله الذي اتاك بالشهوات وان تضيع هذا الوقت الثمين الذي لو بيع للشراه والعلماء فاخي الكريم مهما ملكت من مال فاعلم انهما انه مال الله
18:02وما انت الا مستخلف في هذا المال وربنا يقول واتوهم من مال الله الذي اتاكم. اذا الدراهم التي في جيبك انما هي مال الله تعالى وانت مستخلف في مال الله تعالى يجب ان تضعه في طاعة الله. والجهاد والحاسد واجهزة البيت كلها مما لا فاياك ان
18:26اعمال الله في غير محله والايمان اذا ترسخ في القلب واديت الصلاة بخشوعها وخضوعها اندفعت الشهوات المحرمة جانبا والعكس بالعكس والمؤمن اليوم يبتلى ويمتحن في كل مكان ويجب عليه الصبر وصبره باختياره. كصبره على الشهوات اعظم اجرا من الصبر الذي يكره عليه في المحن والشدادات
18:53ومن جاهد نفسه على الطاعات حصنه الله من الوقوع في براثن الشهوات وعلى الانسان ان يعلم ان اتباع الشهوات من الهوى الذي يهوي بصاحبه عن صراط الدنيا وعن صراط الاخرة. وعن صراط الاخرة
19:13ونحن في صلاتنا بحمد الله نسأل الله ان يجنبنا صراط المغضوب عليهم الذين لم يهتدوا الصراط المستقيم. وسبب عدم هدايتهم هو الهوى والعياذ بالله فكيف يستقيم لنا ان ندعو بهذا الدعاء ونحن نخالف
19:35فعلى الانسان ان لا يقدم اختيار الله على هواه. وان لا يقدم شهوته على مراد الله. واذا خالف الانسان وعطى لزمه فقر النفس ورجع والعياذ بالله تعالى بغضب الله تعالى
19:53واعلم اخي الكريم ان الصبر على الشهوات يورث العزة في الدنيا والاخرة. فيا صاحب الشهوات المردية لا تؤثر الخسيس على الباقي النفيس فالارواح اما نورانية الفت الطاعات واما ظلمانية رفعت في الشهوات
20:14وكل انسان ينال ما يليق بجوهره والعلم بان الله يعلم اصرارنا وعلننا يغرس في القلب الرقابة الذاتية التي هي اعظم حصن امام الشهوات المحرمة فيا من احياه الله تعالى حتى عاش لهذا اليوم كن امرئا حصورا
20:40وهو الذي يحفظ قلبه وجوارحه من الذنوب والشهوات الضارة واحذر المعصية باي شكل واحذر صديق السوء فصديق السوء وبال في الشهوات يتدسس من منافذ الغريب في اغراء لا يدفعه الا عون الله. وصدق اللجأ اليه سبحانه وتعالى. وتأمل في قوله تعالى
21:05ونهى النفس عن الهوى ففيه تنبيه خطير على ان لاهواء النفس الامارة بالسوء سلطانا طاهرا. وجلبا الى السوء ضارا. وانه اذا لم يقدم الانسان اذا لم يقدم الانسان نفسه للتعلم العلمي ولم يقم الانسان على نفسه واعظا من القرآن يعظها وناهيا من سنة النبي
21:34صلى الله عليه وسلم ينهاها وزاجرا من المواعظ يزجرها عن اتباع الهوى الذي يهوي بصاحبه الى النار ان قال لهذه التي تعب الشهوات وتورث المهلكات. نسأل الله السلامة من كل الافات. وان يعافينا
21:54تعافي امة محمد صلى الله عليه وسلم اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته